إن الدراسات التي ينتظمها هذا الكتاب حول قضية وأزمة الديمقراطية في الوطن العربي من جوانب عدة، وتعبر الإسهامات الواردة فيه عن قناعات مختلفة واجتهادات متباينة، وهو يقدم صورة للمواقف المختلفة تجاه قضية الديمقراطية. ومن بين الإشكاليات المختلفة التي تطرحها هذه الدراسات نود التركيز على ثلاث:
الإشكالية الأولى: تتعلق بمفهوم الديمقراطية وعلاقته بعملية التحول الاجتماعي. الإشكالية الثانية: تتعلق بالتراث ودوره في تعميق التطور الديمقراطي. الإشكالية الثالثة: تتعلق بدور المثقفين العرب وبمسؤوليتهم عن التردي العربي الراهن.
وقد صنفت الدراسات الواردة في هذا الكتاب حول المحاور ثلاثة: -محور أزمة الحرية والديمقراطية في الوطن العربي. -محور الجذور التاريخية والتراثية للأزمة. -محور حقوق الإنسان العربي.
1-أزمة الحرية والديمقراطية في الوطن العربي، ويضم هذا المحور دراستين وندوة، وتبدأ عناوين كل منها بكلمة أزمة وهي أزمة الديمقراطية في الوطن العربي للدكتور خالد الناصر، وأزمة المشاركة السياسية في الوطن العربي لجلال عبد الله معوض، وندوة أزمة الديمقراطية في الوطن العربي. وتضم أيضاً ثلاث دراسات أخرى هي: المقومات الاقتصادية والاجتماعية للديمقراطية في الوطن العربي للدكتور إسماعيل صبري عبد الله ود.عصمت سيف الدولة عن تطور مفهوم الديمقراطية في مصر، ودراسة منح الصلح عن لبنان.
2-الجذور التاريخية والتراثية للأزمة، ويتضمن هذا المحور دراستي د.حسن حنفي ود.عبد العزيز الدوري. يتناول د.حنفي الجذور التاريخية اللازمة، ويقصد الأصول التراثية والفكرية التي تلعب دوراً رئيسياً في تكوين توجهاتنا الثقافية والوجدانية، والتي استخدمتها الأنظمة السياسية لتعميق اتجاهات وسلوكيات معينة. يقدم د.الدوري، من الناحية الأخرى، عرضاً تاريخياً للديمقراطية عند العرب.
3-حقوق الإنسان العربي، يشمل هذا المحور ثلاث دراسات وندوة. تتفق ثلاثتها على أن حقوق الإنسان مهدرة في أغلب الأقطار العربية، بدرجة أو بأخرى، وتتفق أيضاً على أن إعلان ميثاق حقوق للإنسان العربي وإقامة محكمة لها هي ضرورة حيوية، وتتفق ثالثاً على أن للمثقفين العرب دوراً مهماً في هذا الصدد.