المقدمة

      مما لاشك  فيه أن مراقبة الانتخابات”Election Monitoring” هي  الوسيلة الأبرز تأثيراً والأكثر فعالية في تحقيق انتخابات تتصف بالحرية والنزاهة ، فهي من أهم الآليات التي بواسطتها يتم تطبيق الديمقراطية. فعن طريق المراقبة يتم التحقق من إجراء انتخابات تتسم بالحرية والنزاهة . وأن وجود مراقبين يمثلون جهات دولية بارزة كمنظمة الأمم المتحدة لعام1945 أو المنظمات الأخرى أو حتى المنظمات الغير حكومية ، سيؤدي بالنتيجة إلى منع التجاوزات والخروقات أو التقليل منها ، وبالتالي منح الثقة بشرعية الانتخابات. إذ أن وجود المراقبين يوم الانتخاب يعتبر عاملاً مساعداً في دعم جمهور المقترعين وكذلك الجهات القائمة على الانتخابات والسلطات الرسمية في الدولة لحسن تنظيم الشفافية الى جانب ذلك (1).

فالرقابة على الانتخابات تعكس الاهتمام الذي يبديه المجتمع الدولي من أجل تحقيق انتخابات حرة ونزيهة تُسهم في ترسيخ وتعزيز المبادئ الديمقراطية والتي تتجسد بتأسيس نظام حكم ديمقراطي . والرقابة على الانتخابات تهدف إلى  تحقيق مجموعة من المبادئ لعل أبرزها وأهمها هو مبدأ احترام حقوق الإنسان بالإضافة إلى تعزيز مبدأ حكم القانون وكذلك احترام الإرادة السياسية. ولذلك فهي لابد أن تستند إلى أرقى المعايير المهنية كمبدأ الحيادية والشفافية التي يتم اعتمادها على صعيد التنافس السياسي الوطني. ويجب أن تؤدي الرقابة مهمتها في تقييم العملية الانتخابية ووفقاً للمبادئ الدولية المرعية في الانتخابات الديمقراطية وفي القوانين الوطنية. فالرقابة الدولية على الانتخابات ، أياً كانت الجهة التي تقوم بها ، تعترف بأن شعب أي دولة هو الذي يحدد في النهاية مدى مصداقية وشرعية أي عملية انتخابية. وتتميز الرقابة الدولية على الانتخابات بقدرتها على تعزيز وإنجاح العملية الانتخابية ، من خلال مواجهة كل المخالفات وأشكال الغش والتزوير والكشف عنها(2).

    ومن أجل الإلمام بدور الرقابة الدولية في تحقيق انتخابات حرة ونزيهة سوف نبين في هذا البحث نشأة الرقابة الدولية على الانتخابات ومفهومها ، وهذا هو المبحث الأول ، وأما في المبحث الثاني فسنوضح أنواع الرقابة الدولية على حرية الانتخابات ونزاهتها.

المبحث الأول: ماهية الرقابة الدولية على الانتخابات الوطنية

      إن أساس عملية رقابة الانتخابات إنما ترجع إلى مجموعة الأفكار السياسية الأولى التي تهدف إلى تحقيق الحكم الصالح وبناء المؤسسات الديمقراطية في الدول الداخلة في عملية الصراع الديمقراطي. فالرقابة على الانتخابات تهدف بشكل أساسي إلى الارتقاء بواقع المواطنين وكذلك لكسب ثقة المجتمع الدولي ليس فقط في العملية الانتخابية ، بل لما تنتجه قانوناً من حكومة وفق المبادئ الدستورية والنصوص القانونية. فعملية مراقبة الانتخابات تزيد من ثقة المواطن بالعملية الانتخابية وكذلك تؤكد للأحزاب المشككة بنتائج العملية الانتخابية بأن تلك الأخيرة قد تمت وفقاً للقانون الانتخابي. وهذا يساهم في منح نظام الحكم الجديد على ثقة المجتمع الدولي لأن نتائج الانتخابات جاءت معبرة عن الإرادة الحقيقية للشعب. وبالحصول على الثقة الوطنية والدولية في الانتخابات فإن المراقبين يكونوا قد ساهموا بإنجاح الانتخابات وقبول النتائج ودعم الحكومة المنبثقة عنها(3) .

    وسنقسم هذا المبحث إلى مطلبين ، نتناول في المطلب الأول نشأة الرقابة الدولية على الانتخابات ، وفي المطلب الثاني سوف نتطرق إلى مفهوم الرقابة الدولية على    الانتخابات .

 

المطلب الأول: نشأة الرقابة الدولية على الانتخابات الوطنية

     لم تظهر الرقابة الدولية على الانتخابات إلا من خلال دور الأمم المتحدة في إرسال بعثاتها ومراقبيها لمتابعة سير العملية الانتخابية في بعض دول العالم. وكان ذلك يتم ضمن برنامجها في مساعدة الشعوب المُستَعمَرَة في الحصول على استقلالها(4).

    لقد لاقت الرقابة على الانتخابات ترحيباً في كثير من دول العالم. فعلى سبيل المثال فإن مؤتمر منظمة الأمن والتعاون الأوربي أصدر إعلاناً في عام 1990 يطالب الدول الأعضاء في المنظمة بقبول المشاركة في الرقابة الدولية على الانتخابات. وهو ما أكدته منظمة الأمم المتحدة في تأييدها لمراقبة الانتخابات بما في ذلك اشتراك المنظمات غير الحكومية كالمعهد الأمريكي لحقوق الإنسان ومركز كارتر وغيرها. ولعل أبرز العوامل التي ساهمت في ازدياد دور الرقابة الدولية على الانتخابات تتلخص بما يلي :

1ـ التغيرات التي حصلت في النظام الدولي عقب انتهاء الحرب الباردة والتي أعطت الفرصة للكثير من المنظمات الغير حكومية أن تتحرك لدعم العمليات الديمقراطية في العديد من دول العالم.

2ـ ظهور الموجة العالمية للتحول الديمقراطي والتي بدأ ظهورها منذُ السبعينيات واستمرت إلى الوقت الحاضر.

3ـ تزايد دعم القوى الكبرى للتحولات الديمقراطية ولأسباب ذاتية متنوعة .

4ـ تزايد قوى المعارضة داخل الدول وكذلك ظهور قوى المجتمع المدني والتي ازدادت مطالباتها بوجود رقابة دولية.

5ـ التبادل في الفكر السياسي ما بين الدول لاسيما بعد اتساع نطاق العولمة مما أثر على أنظمة الحكم أو الشعوب لتتجه نحو الديمقراطية(5).

    إذ أن الأمم المتحدة ، واستكمالاً للجهود المبذولة من قبلها في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ، قد أكدت على المشاركة في إجراء العديد من الانتخابات الوطنية والاستفتاءات الشعبية والاستفتاءات العامة ، وهي إنما تقوم بذلك عن طريق هيئاتها المختلفة التي تتولى تنظيم وإرسال البعثات والمراقبين إلى الدول المختلفة. وقد بدأ نشاط الأمم المتحدة في ميدان الانتخابات بالإشراف الرسمي على الانتخابات الكورية عام 1948(6).

    ولقد برز دور الأمم المتحدة بشكل واضح خلال السبعينات من هذا القرن وذلك من خلال قيامها ببعض العمليات ، ولعل أبرزها ما قامت به من عمليات من أجل    (ناميبيا ) استناداً إلى قرار مجلس الأمن رقم ( 435 ) الصادر في عام 1975. وكذلك تعتبر عمليات الإشراف التي قامت بها الأمم المتحدة في أمريكا الوسطى وهاييتي هي الأولى من نوعها على دول تمتلك سيادتها ، بالإضافة إلى إشراف الأمم المتحدة على العديد من العمليات الانتخابية في دول العالم ، ومنها الدول الأفريقية كدولة  أنغولا – مثلاً – والتي لم يتقبل الحزب الخاسر نتيجة  الانتخابات فيها(7).

    وأما في قارة أفريقيا فقد بدأت الرقابة الدولية على الانتخابات في عام 1980 مع استقلال دولة ( زيمبابوي ). وقد استمرت الرقابة الدولية على الانتخابات في العديد من الدول الأفريقية المستقلة. وقد تزايد قبول الدول الأفريقية في فترة التسعينيات لمبدأ الرقابة على الانتخابات وبخاصة من جانب الأمم المتحدة التي تلقت طلبات من تسعة عشر دولة أفريقية خلال الفترة من 1991 إلى 1993. إذ طلبت تلك الدول المساعدة في إجراء العمليات الانتخابية فيها من خلال تقديم الدعم الفني والمال من أجل تنظيم مراقبة الانتخابات والإشراف عليها(8).

    لقد بدأت أنشطة الدعم الانتخابي من قبل المنظمات الدولية كرد فعل لما تم وضعه من معايير دولية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ، والتي أبرزها معيار الاقتراع السري ومعيار المساواة في الاقتراع واحترام الحقوق الأساسية . إذ تحاول المنظمات الدولية تقديم المساعدة الانتخابية بشتى أنواعها من أجل الوصول إلى التطبيق السليم لأهم تلك المعايير. وأنشطة الدعم الانتخابي هذه قد تقوم بها منظمة الأمم المتحدة لوحدها أو قد تقوم بها بعض المنظمات الدولية الإقليمية الأخرى أو الاثنين معاً. ولعل أبرز المنظمات الدولية الإقليمية التي تقدم المساعدات الانتخابية هي منظمة الإتحاد الأوربي1975 ومنظمة الكومنولث لعام1991 ومنظمة الإتحاد الإفريقي1997 وغيرها. وبالإضافة إلى تلك المنظمات ، توجد منظمات غير حكومية تؤدي أدواراً مهمة في هذا المجال ، لعل أبرزها هو مركز كارتر ، الذي أسسه الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في عام 1982، والمعهد الوطني الديمقراطي ومنظمات الشبكة الأوربية لمراقبة الانتخابات وكذلك المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (9).

   إن الرقابة الدولية على الانتخابات ظهرت لأول مرة ضمن برنامج الأمم المتحدة في عام 1948 في الانتخابات الكورية؛ لكن – فيما بعد – دخل الإتحاد الأوربي مع الأمم المتحدة في العديد من عمليات المراقبة والإشراف على العمليات الانتخابية وفي دول مختلفة. فمثلاً اشترك الإتحاد الأوربي والأمم المتحدة في رقابة الانتخابات الرئاسية الأمريكية لمرات عديدة ، وكذلك الانتخابات الألمانية الأخيرة. وقد كان الهدف من ذلك هو ترسيخ العرف الدولي بأن الإشراف الدولي على الانتخابات يشمل جميع الدول الديمقراطية منها وغير الديمقراطية(10).

    وقد لعبت الأمم المتحدة دوراً واضحاُ في عام 1990 عندما قامت بعثاتها بمراقبة أول انتخابات ديمقراطية في القارة الأمريكية الجنوبية في دولة هاييتي ، ثم تكفلت المنظمة الدولية بعد ذلك بإنشاء جهاز خاص للانتخابات وكان ذلك في عام 1992. وكان الهدف من إنشاء هذا الجهاز هو محاولة تقديم المساعدة للدول التي ترغب أن تكون هنالك رقابة على انتخاباتها من أجل ضمان نزاهة وعدالة ومصداقية تلك الانتخابات. إذ أصبح دور الأمم المتحدة في إرسال المراقبين الدوليين غير مقتصر على الرقابة فقط ، بل اتخذ أشكالاً متنوعة ، فبالإضافة إلى الدور الرقابي تقوم بعثات الأمم المتحدة بتقديم المساعدات للدول التي تطلب ذلك. وهذا يتم عن طريق وضع إستراتيجية لوجستية لإجراء الانتخابات وتوفير متطلباتها. وقد تتولى الأمم المتحدة أيضاً بناء قدرات المشرفين على الانتخابات ودعم منظمات المجتمع المدني وإقامة الورش والندوات وغير ذلك من أشكال المساعدة(11).

    ولعل من أوضح الأمثلة على دور الأمم المتحدة في تقديم المساعدة والدعم اللوجستي للعمليات الانتخابية هو ما قدمه فريق المساعدة الانتخابية الدولية التابع للأمم المتحدة “United Nations Assistance Mission for Iraq “(UNAMI  ) من مساعدات تقنية لمختلف الدورات الانتخابية في العراق خلال عام 2005. وقد قام الفريق بتنسيق كل المساعدات الانتخابية الدولية المقدمة من دول مختلفة ، لاسيما الدول المانحة. وقيام بعثة المساعدة الدولية التابعة للأمم المتحدة بتقديم المساهمات والمساعدات التقنية من أجل بناء وتقوية المؤسسات الانتخابية العراقية كان بناءاً على طلب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق (12).

    إن العمل في الرقابة الدولية على الانتخابات لم يقتصر على المنظمة الدولية فحسب ، بل شهدت الرقابة الدولية على الانتخابات اهتماماً ومتابعة من قبل العديد من الدول والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية ، ولعل أبرز تلك الدول هي الولايات المتحدة الأمريكية التي أنشأت معهد واشنطن للديمقراطية “Washington Institution for Democracy ” والذي تخصص في صياغة القوانين الانتخابية وتدريب وإرسال الكوادر والفرق الرقابية من أجل دعم وتعزيز العمليات الديمقراطية في الدول المختلفة. كما حصل في ( بوروندي ) عامي 1992 و 1993. وأما المنظمات الدولية غير الحكومية فلعل أبرزها هو المعهد الدولي الديمقراطي ،  وبعض المنظمات التابعة للإتحاد الأوربي ، والإتحاد  السويسري، وكذلك مركز كارتر، والمؤسسة الوطنية الديمقراطية للشؤون الدولية والتي سنتناولها في المبحث الثاني من البحث(13).

    لذلك فان الرقابة الدولية على الانتخابات بدأت مع بداية التحولات الديمقراطية التي شهدتها العديد من دول العالم . وقد  أضحت تمثل الأداة التي من خلالها يتم تقييم العمليات الانتخابية بشكل دقيق ومحايد. وبنفس الوقت لابد أن تكون الرقابة قائمة على أساس الدقة والحيادية ، وأن تتبع منهجية توحي بالثقة لجميع أطراف العملية الانتخابية ، بالإضافة إلى تعاونها مع تلك الجهات. فإذا ما تواجد هذا النوع من الرقابة فقد نكون أمام انتخابات تُجرى على أساس معايير النزاهة والمصداقية كمعيار المساواة ومعيار سرية الاقتراع ومعيار حيادية الجهة المشرفة على الانتخابات .

المطلب الثاني: مفهوم الرقابة الدولية على الانتخابات الوطنية

    إن عملية إجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية يعتبر ركناً مهماً في العملية الديمقراطية في أي دولة ، فالرقابة على الانتخابات يمكنها أن تقدم مساهمة ملموسة في هذا المجال. فالرقابة تحفز العملية الديمقراطية وتدافع عن العملية الانتخابية من أجل تحقيق التحول الديمقراطي. ولذلك فهي أحدى آليات ضمان حرية ونزاهة الانتخابات ، وهذا إنما يتحقق من خلال التقارير التي ترفعها البعثات  المختلفة للرقابة على الانتخابات ، والتي كانت عاملاً مساعداً في إنجاز انتخابات حرة ونزيهة في العديد من الدول كدولة زامبيا والرأس الأخضر وكذلك الانتخابات النيجيرية في عام 1992(14).

     فعملية مراقبة الانتخابات هي واحدة من أبرز الوسائل التي تعتمد عليها الأمم المتحدة لكفالة احترام حق كل شخص في المشاركة في تسيير الشؤون العامة     لبلده . إذ أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها المرقم (46/137)في عام 1991 على أن حق كل شخص في المشاركة في تسيير الشؤون العامة لبلده” يعتبر عاملاً جوهرياً لتمتع الجميع فعلياً بعدد من حقوق الإنسان الأخرى والحريات الأساسية ، بما في ذلك الحقوق السياسية والاقتصادية والثقافية “. ومن القرارات الأخرى التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في تعزيز فعالية الانتخابات الدورية والنزيهة هو القرار رقم(51) لسنة1989. وكذلك القرار الذي تبنته لجنة حقوق الإنسان رقم(50/185) لسنة 1995. وبنفس الوقت أكدت الجمعية على احترام مبدأ السيادة لكل دولة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ، وهذا ما أكدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 52/118 لسنة 1997(15).

    ولبيان مفهوم الرقابة الدولية على الانتخابات سنتطرق في الفرع الأول إلى تعريف الرقابة الدولية على الانتخابات ، وفي الفرع الثاني إلى أهمية الرقابة الدولية على الانتخابات.

الفرع الأول: تعريف الرقابة الدولية على الانتخابات الوطنية

    الرقابة على العملية الانتخابية بصورة عامة تعني : ” جمع المعلومات عن العملية الانتخابية للكشف عن أي تزوير أو تلاعب في العملية الانتخابية ” أو ” هي مراقبة مدى نزاهة العملية الانتخابية بمختلف مراحلها ، بدءاً من مرحلة تحديث سجل الناخبين ومروراً بمرحلة الاقتراع وانتهاءاً بعملية العد والفرز بهدف تقييمها ورفع التقارير عنها” (16).

    والرقابة على الانتخابات تعني أيضاً “العملية التي يمارسها بعض الأشخاص الحياديين أو الممثلين عن جهات رقابية للتأكد من مدى التزام الجهة المشرفة على الانتخابات بقانون الانتخاب ، والتأكد من مدى التزامها بالمعايير الدولية لنزاهة الانتخاب” (17).

    وأما الرقابة الدولية على الانتخابات فتعرّف على أنها ” اطلاع المجتمع الدولي على سير العملية الديمقراطية في الدول التي تطلب ذلك للوقوف على مدى اتفاقها مع المعايير الدولية للديمقراطية ، ومدى تعبيرها عن إرادة الشعوب “ (18).

    وتُعرّف الرقابة الدولية على الانتخابات أيضاً على أنها . ” الإجراءات التي تتسم بالموضوعية والحياد من قبل أشخاص تم تكليفهم بشكل رسمي بممارسة أعمال المتابعة والرقابة وتقصي الحقائق حول صحة إجراء وسير العملية الانتخابية والتحقق من الدعاوى التي تشير إلى حدوث أية انتهاكات تذكر في هذا المجال ، على أن يتم ذلك وفق اللوائح والقوانين المعمول بها “. أو هي ” عملية جمع وحصر المعلومات حول العملية الانتخابية بكافة مراحلها ، وذلك بإتباع آلية منهجية ومنظمة في جمع المعلومات حول سير تلك العملية ، التي تستخدم فيما بعد لإصدار تقييمات من المفترض أن تكون موضوعية ومحايدة “(19).

    إذاً فالرقابة الدولية على الانتخابات هي العملية التي تهدف إلى تحقيق انتخابات حرة ونزيهة من خلال إرسال البعثات المختلفة للإشراف والرقابة على سير العملية الانتخابية، ومتابعة تفاصيل تلك العمليات في الدول المختلفة وبطلب من تلك الدول، ومن ثم إصدار التقارير التي تقوّم تلك العمليات وتضفي عليها صفة النزاهة والحرية. إذ ومن خلال تلك التقارير يتم بيان النواحي الايجابية وكذلك السلبية للعملية الانتخابية .

 

الفرع الثاني: أهمية الرقابة الدولية على الانتخابات

   لقد أصبحت مراقبة الانتخابات ضرورة ملحة من اجل الاعتداد بنجاح أي عملية انتخابية. حتى أصبح اليوم أمراً مسلماً به هو أن أية انتخابات حرة ونزيهة نادراُ ما تتم بدون وجود مراقبة مستقلة ومحايدة. وقد أعلنت أغلب الدول المتقدمة ديمقراطياً التزامها بدعوة مراقبين دوليين للقيام بعملية مراقبة لفعاليات الانتخابات التي تجرى فيها. ولذلك تم تأسيس مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسانOffice Democratic Institutional Human Rights .  ( ODIHR ) في إطار منظمة الأمن والتعاون الأوربيOrganizational of Security Cooperation European( OECD ) لعام 1975 من أجل نشر بعثات لمراقبة الانتخابات في العديد من الدول بهدف تقييم الممارسات الانتخابية. ولذلك فإن مراقبة الانتخابات قد أصبح من مسلمات الأمور لاسيما في الدول التي تشهد مرحلة عدم استقرار أو انتقال للسلطة من أجل بناء نظام حكم ديمقراطي وحفظ الاستقرار فيها(20).

    إن عملية مراقبة الانتخابات تعكس اهتمام المجتمع الدولي من أجل توطيد الديمقراطية. وهذه المراقبة لابد أن تستند إلى معايير حيادية من أجل تعزيز نزاهة العملية الانتخابية ، وذلك من خلال التصدي لكل أشكال الغش والمخالفات التي قد تواكب عملية الانتخابات ، والقدرة على الكشف عن تلك المخالفات وإمكانية إصدار التوصيات اللازمة لتجنبها. بالإضافة إلى ذلك فإن أهمية الرقابة الدولية على الانتخابات تبرز في تعزيز ثقة الناس بمصداقية تلك الانتخابات وتحقيق المشاركة الحقيقية للناخب، فضلاً عن أنها تخفف من احتمال وقوع خلافات ونزاعات حول مدى حقيقة النتائج المعلنة(21).

   ولذلك فإن الهدف من الرقابة الدولية على الانتخابات هو دعم العملية الديمقراطية في مختلف الدول ، إذ أن الرقابة الدولية على الانتخابات تُتيح للمجتمعات العالمية إمكانية متابعة ما يحدث داخل الدول الأخرى ولاسيما أن هذا النوع من الرقابة لا يشكل أي مساس بسيادة الدول ، كذلك إن تلك الرقابة باتت تشكل مطلباً داخلياً باعتبارها أحد الضمانات المهمة لدى المعارضة للكشف عن عمليات التزوير في الانتخابات (22).

    لقد أصبحت مراقبة الانتخابات من أهم الشروط ألأساسية لقبول نتائج الانتخابات. وأعلنت الدول المتقدمة بدعوة مراقبين دوليين للقيام بعمليات مراقبة الانتخابات من أجل ضمان نزاهة ومصداقية الانتخابات (23).

    إن الرقابة الدولية على الانتخابات لا تشكل أي اعتداء على سيادة الدولة ، إذ أنها لا تتم إلا بموافقة الدولة ذاتها ، وهي بذات الوقت لا تشكل ضغوطاً دولية ، أي لا تعتبر تدخلاً خارجياً . وإنما تقوم بها منظمات دولية أو إقليمية محايدة كمنظمة الأمم المتحدة أو غيرها ؛ ولذلك يجب عدم الخلط بين الرقابة الدولية وبين الضغوط   الدولية (24).

    فالرقابة الدولية للانتخابات وإن كانت تقيّم العملية الانتخابية على أساس المبادئ المعتبرة والمرعية في القانون الدولي والداخلي ، فهي تعترف وتقر بذات الوقت بأن الشعب في أي دولة هو الذي يقرر في النهاية المصداقية والشرعية لأية انتخابات(25).

    إن استخدام مراقبي الانتخابات يهدف الى التحقق من نزاهة نتائج الانتخابات . وأن تواجد المراقبين يجعل المخاوف من التزوير بأقل درجة. إذ أن وجود المراقبين المحايدين والموضوعيين يبث في نفوس الناخبين الثقة اللازمة للإدلاء بأصواتهم وكذلك إمكانية الحصول على النتائج التي تعبر عن إرادتهم الحقيقية (26).

    فالرقابة الدولية على الانتخابات تعتبر أداة مهمة في تطوير الجانب الديمقراطي. وهي باستمرار تلعب دوراً أساسياً في إضفاء صفة الشرعية على نتائج الانتخابات وبالتالي على ما تفرزه تلك النتائج من أنظمة حكم في دول العالم المختلفة (27).

    ولقد أكد إعلان مبادئ الرقابة الدولية للانتخابات ، الصادر عن الأمم المتحدة في عام 2005، على أن الرقابة الدولية على أي انتخابات تصب في مصلحة الشعوب التي تشهد دولها مثل تلك الانتخابات ؛ وفي مصلحة المجتمع الدولي أيضاً. إذ أن الرقابة ينصب تركيزها على العملية الانتخابية وليس على النتائج. فهي لا تهتم بالنتائج إلا بقدر صحتها ودقتها ، وهو ما أكده المبدأ الخامس من الإعلان . فيما أكد المبدأ السابع على ضرورة قيام بعثات المراقبة وفي سبيل إطلاع الرأي العام بإصدار البيانات الدقيقة والموضوعية من أجل الارتقاء بمستوى العملية الانتخابية .  وفي جميع الأحوال فإن المراقبة الدولية لا بد وأن تجري على أساس احترام سيادة الدولة التي تجري فيها الانتخابات وأن تتقيد بعثات المراقبة بقوانين تلك الدولة ، وهذا ما تضمنه المبدأ الثامن من إعلان مبادئ الرقابة الدولية للانتخابات .

    ولذلك فقد أضحت بعثات الرقابة الدولية عاملاً أساسياً وجوهرياً في توطيد مبادئ نظام الحكم الديمقراطي في الكثير من دول العالم. فأنظمة الحكم الديمقراطية لا يمكن أن تقوم في أي دولة ما لم تكن هنالك انتخابات حرة ونزيهة يعبّر فيها الشعب عن إرادته الحقيقية في اختيار من يشاء لتمثيله. ومن أجل ضمان حرية ونزاهة الانتخابات لابد من وجود جهات دولية فضلاً عن الجهات الداخلية لرقابة العملية الانتخابية وفي مختلف مراحلها مما يؤدي إلى ظهور عامل الاطمئنان لدى الناخبين والمرشحين بسبب عدم وجود أي تلاعب أو تزوير في العملية الانتخابية.

 

المبحث الثانـي: أنواع الرقابـة الدوليـة علـى الانتخابات الوطنية

    تجد الرقابة التي تجريها المؤسسات والمنظمات ، الحكومية وغير الحكومية ، ذات الطابع الدولي قبولاً واسعاً في أغلب دول العالم تقريباً. إذ أن الدول أصبحت تدرك الهدف والغاية من وجود رقابة دولية على الانتخابات. فهدف الرقابة هو إجراء انتخابات تتسم بالحيادية والدقة (28).

    وأياً كان نوع الرقابة فإن المراقبين يتحملون مسؤوليتهم تجاه الإبقاء على الحيادية التامة خلال العملية الانتخابية. ولهم وحدهم أن يقيموا تلك العملية وأن يعملوا على رصد كل التحركات والإشكالات التي يمكن أن تضر بسير العملية الانتخابية بسبب مخالفتها لقانون الانتخابات ؛ ولذلك فإن منظومة المراقبين الانتخابيين تعتبر أحد أهم الجهات اللازمة للمحافظة على نزاهة الانتخابات والتزامها بالمعايير الدولية (29).

    إن البعثات الدولية لرقابة الانتخابات إنما يتم إرسالها بناءاً على دعوة من الدولة التي تجرى فيها الانتخابات. وغالباً ما تكون الدولة حديثة العهد بالديمقراطية أو الدول التي تشهد تحولاً نحو الديمقراطية هي التي تطلب هذا النوع من المساعدة الدولية. وذلك لأن تلك الدول تريد أن تتخلص من الانتقادات التي توجه إلى أنظمة الحكم فيها وكيفية وصولها إلى حكم شعوبها (30).

   ولقد لاقت عمليات الرقابة على الانتخابات اهتماماً كبيراً من قبل المجتمع الدولي وأصبحت من الأمور الثابتة في المساعدة للوصول إلى الديمقراطية. والرقابة الدولية على الانتخابات قد تقوم بها منظمة الأمم المتحدة باعتبارها ممثلاً للدور الدولي  العالمي، أو قد تقوم بها منظمات إقليمية ولعل أبرزها ما يقوم به الاتحاد الأوربي من دور في إرسال العديد من البعثات إلى كثير من الدول التي تجري فيها       انتخابات (31).

    لذلك سوف نقسم هذا المبحث على مطلبين ، نتناول في المطلب الأول الرقابة الدولية العالمية على الانتخابات الوطنية ، وفي المطلب الثاني سنتناول الرقابة الدولية الإقليمية على الانتخابات الوطنية.

المطلب الأول: رقابة المنظمات العالمية على الانتخابات الوطنية

 

  من أجل الإلمام بالدور الرقابي الذي تؤديه منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات الوطنية في العديد من الدول سوف نقسم هذا المطلب إلى فرعين ، نتناول في الفرع الأول رقابة منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات الوطنية ، وفي الفرع الثاني سنتناول الآلية المتبعة في رقابة منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات الوطنية .

الفرع الأول: رقابة منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات الوطنية

 

  يتمثل هذا النوع من الرقابة بما تقوم به منظمة الأمم المتحدة من مشاركة وإشراف على العملية الانتخابية. ومشاركة الأمم المتحدة أو رقابتها على أي انتخابات تبدأ بتقديم طلب رسمي تتقدم به حكومة الدولة التي ستحصل فيها العملية الانتخابية . حيث وبناءاً على ذلك الطلب ، يتم إيفاد بعثة لتقييم الاحتياجات إلى ذلك البلد. وتتم عملية التشاور ما بين البعثة والحكومة والأحزاب السياسية وغيرها من المنظمات ذات الصلة. والتقرير الذي تصدره البعثة يعتبر أساساً لمشاركة الأمم المتحدة (32).

    ولقد شاركت منظمة الأمم المتحدة في ميدان المساعدة الانتخابية بعد تأسيسها في عام 1945. وقد عملت على تعزيز مبادئ الديمقراطية من خلال ممارسة أفراد الشعب لحقوقهم السياسية. وغالباً ما يكون العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة في مجال الانتخابات مرتبطاً بعمليات حفظ السلام كما في كمبوديا والسلفادور وموزنبيق وكذلك في أفغانستان والعراق (33).

    إن التدخل الذي تقوم به الأمم المتحدة في الكثير من الدول من أجل مراقبة الانتخابات والإشراف عليها والتأكد من صحتها ، يعتبر أحد أهم جوانب تفعيل دور الأمم المتحدة. فتوجه منظمة الأمم المتحدة في هذا المجال يعتبر خطوة نحو الطريق الصحيح في تأكيد الحقوق والحريات الأساسية للإنسان ، والتي أبرزها مبدأ المساواة ومبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين من جانب ، وضمان حق الناخب واحترام إرادته من جانب آخر(34).

   وقد بدأ نشاط منظمة الأمم المتحدة في مجال الانتخابات عندما قامت المنظمة بإرسال بعثتها للإشراف على الانتخابات الكورية لعام 1948. ومنذُ ذلك الحين استمرت المنظمة في أنشطتها في هذا المجال. وقد اعتبرته عنصراً أساسياً من العناصر المكونة لبرامج المنظمة في مجالات إنهاء الاستعمار وتسوية المنازعات وحقوق الإنسان(35) .

    وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم (46/137) في عام 1992 والذي يؤكد  بأنه يقع على عاتق الأمين العام أن يعمل على تأسيس مركزاً خاصاً لضمان تنسيق معالجة الطلبات المقدمة بخصوص طلب المساعدة الانتخابية. وهذه الوظيفة أصبحت فيما بعد أحد مهام ووظائف وحدة المساعدة الانتخابية في الأمم المتحدة (36).

الفرع الثاني: آلية رقابة منظمة الأمم المتحدة على الانتخابات الوطنية

 ان مشاركة الأمم المتحدة في مجال الانتخابات إنما يكون من خلال بعض برامجها والتي أبرزها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، وقد يكون من خلال المساعدة التي تقدمها بعض الجهات أو المراكز التابعة للمنظمة ، كمركز حقوق الإنسان وإدارة الأمم المتحدة لخدمات دعم التنمية والتنظيم الإداري(37).

    ويقوم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز حقوق الإنسان وإدارة الأمم المتحدة لخدمات دعم التنمية والتنظيم الإداري بتقديم المساعدة وإبداء الرأي في الكثير من المسائل الانتخابية. والتي أبرزها ما يتعلق بتنظيم عمليات تسجيل الناخبين واستخدام الحاسبة الالكترونية في ترتيب القوائم الانتخابية والتجهيز الالكتروني للبيانات واستخدام تكنولوجيا فرز الأصوات وتعزيز تنظيم إدارة الانتخابات وإنشاء المؤسسات لمعالجة الحالات المتنازع فيها ، إلى غير ذلك من الأمور(38).

    إن رقابة الأمم المتحدة على العمليات الانتخابية لا يقتصر على جانب واحد أو نوع معين ، فيمكن أن تتولى الأمم المتحدة عملية تنظيم وإجراء الانتخابات  ، فيمكن أن تقتصر مهمة الأمم المتحدة على إرسال بعثة تحقق وتكون العملية الانتخابية تحت سيطرة وتنظيم وإدارة هيئة وطنية ويكون دور الأمم المتحدة مقصوراً على إبداء الرأي في مدى تحقق حرية الانتخابات ونزاهتها. وهو ما حصل في انتخابات نيكاراغوا ( 1989 ) ، وقد تقوم بمهمة التنظيم العملي لكل جوانب العملية الانتخابية. كما هو الحال في الانتخابات الكمبودية ( 1991 ). وقد تكون مهمة الأمم المتحدة الأشراف على الانتخابات وهذا يكون مقترناً بشهادة ممثل خاص للأمين العام لتأكيد شرعية بعض الجوانب الحيوية والمهمة في العملية الانتخابية. وهو ما حصل في الانتخابات التي جرت في  ألبانيا ( 1991 ) (39). وما تم أيضاً في الانتخابات العراقية في عام 2010 .

    وقد تحتاج بعض الدول إلى تحسين قدراتها الوطنية فيما يخص الجوانب المادية والقانونية والجوانب الأخرى ، كتلك الخاصة بحقوق الإنسان ؛ ولذلك تطلب تلك الدول من الأمم المتحدة أن تساهم هذه الأخيرة في تحسين القدرات الوطنية لتلك الدول. وفي هذه الحالة فإن المنظمة تستجيب لتلك الطلبات بصورة سريعة وبدون حاجة إلى دراسة تلك الطلبات من قبل إحدى هيئات صنع القرار في المنظمة (40).

    ولذلك فإن فريق الأمم المتحدة للمساعدة الانتخابية يلعب دور المنسق الانتخابي بين المراقبين والمشرفين على العملية الانتخابية من خلال العمل سويةً مع المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية. وهذا الفريق يكون مسئولا عن فتح مكتب في الدولة التي تطلب المساعدة من أجل تنسيق وتجهيز الدعم اللوجستي لمراقبي الانتخابات. ويقوم الفريق أيضاً بتنسيق عمل مجموعة المراقبين الدوليين. إذ أن هذا الفريق يتشكل من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالإضافة إلى عدد من المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية. وأما بالنسبة للتكاليف المالية التي يتحملها الفريق فإنها تُغطى عن طريق مساهمات الدول الأعضاء في المنظمة. ولذلك فإن مشاركة الأمم المتحدة في تقديم المساعدة الانتخابية لا يقتصر على التنسيق بين عمل المراقبين والمشرفين فحسب ، بل تلعب المنظمة دوراً فعالاً في تجهيز المساعدات التقنية أو الفنية. وهذه المساعدات تتضمن مهمة نشر الوعي والثقافة الانتخابية بين جمهور الناخبين وتدريب الكوادر الانتخابية وتقديم المساعدة المطلوبة لإعداد الميزانية الانتخابية بالإضافة إلى إعادة النظر في القوانين والأنظمة الانتخابية وغير ذلك من أنواع الدعم والمساعدة. ولذلك وبسبب ما تقدمه منظمة الأمم المتحدة من أشكال الدعم المختلفة وبسبب حيادية واستقلالية تلك المنظمة ، فإن الدول اتجهت إلى تفضيل مشاركة هذه المنظمة على غيرها من المنظمات الأخرى(41).

    لقد قامت الأمم المتحدة بإرسال العديد من بعثات المراقبة والإشراف على الانتخابات في الكثير من الدول. وتمثلت مهمة الأمم المتحدة في تلك الدول بتنظيم الانتخابات وبإجرائها أو بالإشراف عليها والتأكد من صحتها. وقد أصدرت الأمم المتحدة عدة قرارات أكدت فيها على الحق في المشاركة في تسيير الشؤون العامة للبلد واعتبرته (( عاملاً جوهرياً لتمتع الجميع فعلياً بعدد من حقوق الإنسان الأخرى والحريات الأساسية ، بما في ذلك الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية)). كقرارها المرقم ( 5 / 185 ) في عام 1995 الخاص بتقوية دور الأمم المتحدة في تقرير فاعلية مبدأ الانتخابات الدورية والنزيهة وفي تعزيز الديمقراطية. وقرارها رقم ( 52 / 118 ) لسنة 1997 الذي أكد على ضرورة احترم مبدأي السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول فيما يتعلق بالعمليات الانتخابية(42).

    لقد قام مركز حقوق الإنسان بتقديم العديد من المساعدات الانتخابية للكثير من الدول مثل رومانيا(1990 – 1992)، واريتريا (1992) ، وكمبوديا( 1992) وانغولا ( 1992 ) وجنوب أفريقيا ( 1993 ) وغيرها من الدول الأخرى ، بالإضافة إلى ذلك فقد قام المركز بإعداد برامج توجيهية تحتوي على مجموعة من المبادئ لتحليل القوانين والإجراءات الانتخابية. وقد قدمت الأمم المتحدة – أيضاً – في عام   ( 1994 ) المساعدة لدولة ( موزمبيق ) لتقوية مؤسساتها الديمقراطية وتعزيز وإعادة البناء الاقتصادي والاجتماعي وبمساعدة المنظمات الدولية الأخرى والمجتمع الدولي وذلك عن طريق تقديم المساعدات المالية والتقنية لها مما جعلها تنجح في إجراء انتخاباتها بشكل مثالي(43).

    ففي جنوب أفريقيا مثلاً ، توجهت بعثة الأمم المتحدة  United Nations” “Mission للرقابة على الانتخابات في عام 1993 بعدما تخلى النظام العنصري عن وجوده فيها ، هي الانتخابات التي كان يحاول النظام العنصري تزويرها ، لكنها أسفرت عن نجاح الرئيس نيلسون مانديلا (Nelson Mandela ) وتشكيل النظام الديمقراطي الجديد الذي استوعب الثقافات والأعراق المتعددة(44).

    ومن المشاركات الانتخابية المهمة للأمم المتحدة هو ما قامت به هذه الأخيرة ومن خلال الفريق الدولي للمساعدة الانتخابية في الأحداث الانتخابية في العراق خلال عام ( 2005 ). إذ قدم فريق المساعدة الانتخابية الدولي بالتعاون مع الإتحاد الأوربي وبعض الجهات الأخرى المساعدة التقنية من خلال الخبراء العاملين في تلك الجهات ، مما ساهم في بناء وتقوية المؤسسات الانتخابية العراقية(45). وقد تم تشكيل البعثة الدولية للانتخابات العراقية في كانون الأول عام 2004 من قبل الحكومة العراقية وبدعم من الأمم المتحدة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق التي تم تشكيلها في 31/ 5 /2004  من أجل تقييم مجرى العملية الانتخابية في العراق. وقد تشكلت هذه البعثة من كيانات انتخابية إدارية في عدد من الدول ، ومهمة هذه البعثة هو تقديم المشورة والمساعدة إلى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق. وقد توصل خبراء البعثة إلى أن انتخابات العراق في كانون الأول عام 2005 كانت متوافقة مع المعايير الدولية للانتخابات سواء على صعيد الإطار القانوني أو على مستوى تخطيطها أو إجراءاتها أو شؤونها اللوجستية وإنها جاءت معبرة عن إرادة الناخبين(46).

    ولقد لعبت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق دوراً هاماً لدعم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الجوانب اللوجستية وغرف العمليات الانتخابية ، بالإضافة إلى تقديم الاستشارات الفنية. وفوق ذلك كله قدمت البعثة الدعم المعنوي اللازم لإنجاح العملية الانتخابية. حتى أن المفوضية قد أعلنت بأنها تحتاج لمثل تلك المساعدات لخمس أو عشر سنوات قادمة(47).

    وقد قدم فريق البعثة الدولية للانتخابات العراقية ثلاثة تقارير، تضمن التقرير الأول والذي صدر في عمان في 30 / 1 / 2005 تحت عنوان ( تقييم انتخابات الجمعية الوطنية ) تأكيد البعثة على أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق قد أعدت وقادت انتخابات مستوفية للمعايير المطلوبة فيما يخص قانون الانتخاب والتخطيط والاستعدادات. وقد عالج هذا التقرير أحدى عشرة ناحية هي : الإطار القانوني ، تسجيل الناخبين ، الاستعدادات الانتخابية ، إعلام الناخبين وتثقيفهم ، المساواة في حق الوصول إلى وسائل الإعلام ، التسجيل والانتخابات خارج العراق ، إجراءات الشكاوى ما قبل الاقتراع ، المصادقة على الأحزاب السياسية والائتلافات والمرشحين ، الاقتراع ، فرز الأصوات وتجميع النتائج ، وشكاوى ما بعد الانتخابات. وأما التقرير الثاني الذي صدر في 15/10/ 2005 فكان يتعلق بتقييم الاستفتاء الدستوري العراقي . والتقرير الثالث والذي صدر بتأريخ   15/ 1/ 2005 فإنه جاء تحت عنوان ( التقييم الأولي عن انتخابات مجلس النواب العراقي ، وقد عالج هذا التقرير ستة مجالات هي الإطار القانوني والتحضيرات الانتخابية وتثقيف وإعلام الناخب والإجراءات المتعلقة بشكاوى ما قبل الانتخابات وتسجيل الناخبين ، بالإضافة إلى اعتماد الكيانات السياسية(48).

    وأياً كان نوع المشاركة أو المساعدة التي تقوم بها منظمة الأمم المتحدة في العمليات الانتخابية ، فلابد من توافر مجموعة من الشروط لكي تستطيع المنظمة أن تقوم بذلك الدور. وهذه الشروط هي :

1ـ تقديم طلب رسمي من الدولة المعنية بالانتخابات إلى الأمم المتحدة.

2ـ وجود الوقت الكافي لكي تستطيع المنظمة أن تحقق دورها في الاشتراك في العملية الانتخابية.

3ـ وجود الدعم الشعبي العام لتلك المشاركة.

4ـ صدور قرار من أحدى هيئات الأمم المتحدة ( كمجلس الأمن أو الجمعية    العامة(49).

    ولذلك ولكي تستطيع المنظمة الدولية من تحقيق وإنجاز دورها الرقابي في أي عملية انتخابية لابد أن تتحقق الشروط المذكورة أعلاه. فإذا ما تحققت تلك الشروط فإن المنظمة الدولية تكون قادرة على تفعيل دورها في مجال الانتخابات. وأن الدور الذي تقوم به المنظمة لا يقتصر على الرقابة والإشراف بل قد يكون مشتملاً على جوانب أخرى كتقديم المساعدات التقنية أو الدعم اللوجستي ، بالإضافة إلى تقديم المساعدات المالية وبناء قدرات المشرفين على الانتخابات وإقامة الدورات والندوات ودعم منظمات المجتمع المدني ، وغير ذلك.

المطلب الثاني: الرقابة الدولية الإقليمية على الانتخابات الوطنية

    تتنوع المنظمات والمؤسسات الدولية الإقليمية التي تهتم بموضوع الانتخابات وتقوم بإرسال البعثات المختلفة التي تسهم في الرقابة على العمليات الانتخابية. ومن أجل توضيح ذلك سنتناول موضوع الرقابة الإقليمية على الانتخابات في جانبين ، نتناول في الفرع الأول رقابة الإتحاد الأوربي على الانتخابات ، وفي الثاني سوف نتطرق إلى رقابة المنظمات غير الحكومية.

الفرع الأول: رقابة الإتحاد الأوربي على الانتخابات الوطنية

        يلعب الإتحاد الأوربي( United European )  دوراً فعالاً ليس على نطاق القارة الأوربية فحسب ، بل يتعداه إلى أغلب دول العالم. وقد أدرك الإتحاد الأوربي أهمية الاشتراك الدولي لتقديم المساعدة للشعوب في اختيار أنظمة الحكم الديمقراطية لبلدانها. ولذلك فإن الاتحاد قدم الدعم للبعثات الدولية لمراقبة الانتخابات. ومنذُ عام 2000 اشترك الاتحاد الأوربي قد اشترك في الكثير من البعثات الدولية وفي كافة أنحاء العالم. وقد أقر الاتحاد الأوربي بأن مساعدة وتطوير الأنظمة الديمقراطية ، من خلال الاشتراك في عمليات مراقبة الانتخابات الوطنية ، تعكس فاعلية دور المجتمع الدولي في هذا المجال. ويلعب البرلمان الأوربي دوراً مهماً في تحديد مجال مشاركة الاتحاد الأوربي في مراقبة الانتخابات. إذ يتولى البرلمان الأوربي مهمة دراسة الطلبات المقدمة للاتحاد الأوربي لمراقبتها . وإن أعضاء البرلمان الأوربي هم من يحددون حجم مشاركة الاتحاد. وهذا هو السبب الذي يجعل الاتحاد الأوربي في المرتبة الثانية بعد الأمم المتحدة في هذا المجال. إذ أن هذه الأخيرة تلعب دوراً عالمياً واسعاً في المشاركة في الرقابة على الانتخابات(50).

    وتعتبر البعثات التي يرسلها الإتحاد الأوربي لمراقبة تلك الانتخابات أحد أبرز التطبيقات الإقليمية لفرق المراقبة الدولية ، إذ شهد تطبيق عملية إرسال تلك البعثات تطوراً سريعاً في منطقة منظمة الأمن والتعاون الأوربي. فبعد أن تم استحداث مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ODIHR ( ، كجهاز تابع  لمنظمة الأمن والتعاون الأوربية ( OECD ) . تم إرسال العديد من البعثات المتخصصة لمراقبة الانتخابات في دول العالم المختلفة(51).

    لقد أسس الاتحاد الأوربي منظمة الأمن والتعاون في أوربا (OECD) في عام 1975 ، والتي تضم اليوم ( 55 ) دولة تمتد حدودها عبر القارة الأوربية إلى جانب منطقة جنوب القوقاز ووسط آسيا وأمريكا وكندا. وتعتمد المنظمة على مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان (ODIHR) ، ويعتبر مبدأ تطوير الانتخابات الديمقراطية أهم أهدافها. ولذلك فقد عملت على بلورة عدد من البرامج التي تهدف إلى تحقيق هذا المبدأ. وقد أصبح اليوم مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان واحداً من أبرز الهيئات الدولية التي تقوم بمراقبة الانتخابات باعتباره جهازاً من أجهزة الأمم المتحدة. ويعتمد هذا المكتب في عمله على أهم المبادئ التي جاءت بها وثيقة كوبنهاكنCopenhagen )  ) في عام 1990، بالإضافة إلى اعتماده على جميع الاتفاقيات التي ترتبط بالانتخابات والتي أعلنت الدول الأعضاء الالتزام بها كالاتفاقية الدولية الخاصة بحقوق المرأة السياسية عام 1952 والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965 واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة 1967. وأما بالنسبة لتمويل بعثات المراقبة فيتم من خلال ميزانية منظمة الأمن والتعاون في أوربا ، وأن عمليات مراقبة الانتخابات في أغلب الدول الديمقراطية تتمتع بالأولوية على غيرها (52).

    وقد تم تفويض مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان لمراقبة الانتخابات الطويلة الأمد والقصيرة الأمد. وقد جاء ذلك كنتيجة من نتائج قمة بودابست  Budapest) ) في عام 1994. إذ أصبح عمل المكتب ذو شمولية أوسع وله أهداف متعددة بنفس الوقت (53).

    إن بعثات مراقبة الانتخابات التابعة لمكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان يتكون من ثلاث أنواع من الفرق. الفريق الأول هو فريق المراقبة الأساسي. وهذا الفريق يتم تشكيله في عاصمة الدولة المضيفة قبل حوالي ( 6 – 8) أسابيع من بدء الانتخابات. وهو يتكون من حوالي ( 10 – 12 ) خبيراً دولياً. وهذا العدد يعتمد على حجم البعثة وظروف الانتخابات. وأما الفريق الثاني فهو فريق المراقبة طويلة الأمد. وهذا الفريق يجب أن يكون قادراً على الحفاظ على علاقات حيادية مع مسئولي الانتخابات في الوحدات المحلية والأحزاب السياسية والمرشحين والمنظمات غير الحكومية ، بالإضافة إلى رؤساء الوحدات الإدارية. وهذا الأمر يستمر لفترة غير قصيرة من الزمن. وهذا الفريق غالباً ما يصل بعد أسبوع من إنشاء بعثة مراقبة الانتخابات ويبقى في الدولة المضيفة لمدة أسبوع بعد يوم الاقتراع. وتعتبر عملية مراقبة وتقييم فعالية وحيادية إدارة العملية الانتخابية هي أبرز المهام التي يُكلف بها فريق المراقبة طويلة الأمد. وأما بالنسبة لعدد أعضاء الفريق فإنه يختلف باختلاف حجم الدولة والظروف المحيطة الأخرى. وأما بالنسبة للفريق الثالث وهو فريق المراقبة قصيرة الأمد. فإن مدة إقامة أعضاء هذا الفريق في الدولة المضيفة هي حوالي أسبوع. ومهمة هذا الفريق هو مراقبة عملية التصويت وعدّ الأصوات في يوم الاقتراع. وفرق المراقبة قصيرة الأمد تصل إلى البلاد قبل يوم الاقتراع بحوالي (4) أيام(54).

    وتشير الإحصائيات إلى أن منظمة الأمن والتعاون الأوربي ، وعن طريق مكتب المؤسسات الديمقراطية ، قد راقبت حوالي( 150) دورة انتخابية وطنية ، تفاوتت ما بين الانتخابات الرئاسية والانتخابات البرلمانية داخل أوربا وحدها منذ             عام 1990  (55).

    ومن البعثات التي أرسلها الإتحاد الأوربي لمراقبة الانتخابات هي بعثة مراقبة الانتخابات السودانية في 16/4 / 2010. وبعد أن انتهت الانتخابات قدمت تقريراً مفصلاً عنها ، وقد تضمن هذا التقرير بيان نسبة المشاركة والتي بلغت حوالي (79%) من مجموع من يحق له التصويت. وأوضح التقرير على أن عملية الاقتراع قد أُجريت بصورة مقبولة بنسبة (70%) ، وكان تقييم الأداء ما بين جيد إلى جيد جداً. وأما بالنسبة لدور المفوضية القومية للانتخابات الوطنية في السودان فإنها قامت بأداء الانتخابات بصورة كاملة ؛ إلا أنها لم تحقق شفافية كاملة في اتخاذ قراراتها مما أدى إلى اتهامها بالانحياز إلى جهات معينة. وقد قام الإتحاد الأوربي بسحب مراقبيه من ( دارفور ) بسبب انعدام الأمن الذي جعل المراقبة الدقيقة للانتخابات أمراً مستحيلاً(56).

    ومن المشاركات الأخرى التي قامت بها منظمة الأمن والتعاون الأوربي هو إرسالها بعثة لمراقبة انتخابات مجلس النواب العراقي لعام ( 2010 ) وقد أصدرت البعثة تقريراً بهذا الخصوص قيمت فيه الاستعدادات الفنية التي قامت بها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ، وأعتبر التقرير أن الانتخابات معدة ومهيأة بشكل جيد من الناحية الفنية على الرغم من تأخر صدور القانون المعدِل لقانون انتخاب مجلس النواب العراقي رقم (16) لسنة 2005 ، وقد اعتبر التقرير نسبة المشاركة نسبة مقبولة ، إذ بلغت حوالي 63,03%. وأما فيما يتعلق بعمليات العد والفرز ، فقد أشار التقرير ، وبالاعتماد على التقارير الصادرة من مجموعة المراقبين المحليين  والدوليين ، أن إجراءات العد والفرز أجريت وفقاً لتعليمات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات(57).

    ومما تجدر الإشارة إليه هو أن بعض الدول تعتبر عملية الرقابة الدولية على الانتخابات تدخلاً في الشؤون الداخلية ، وهو ما حدث في الانتخابات            المصرية عام ( 2005 ) ، إذ رفضت مصر استقبال المراقبين الدوليين ؛ لكن بعثة من البرلمان الأوربي حضرت لمصر لمراقبة الانتخابات ولكنها وبسبب ما حصل من تجاوزات خلال الانتخابات انسحبت ، وعلى الرغم من ذلك فإن الإتحاد الأوربي استبعد بأن تكون الانتخابات البرلمانية قد تم تزويرها على الرغم من العديد من التجاوزات والضغوطات التي تعرض لها الناخبون(58).

    وقد تمتنع المنظمات الدولية عن إرسال مراقبيها بسبب توفر أقل الظروف المطلوبة لإجراء انتخابات حقيقية. أو بسبب سوء الظروف والأوضاع الأمنية. ومن أمثلة ذلك وفي نطاق منظمة الأمن والتعاون الأوربية (OECD ) فإن مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان أمتنع عن إرسال أي بعثة لمراقبة الانتخابات الرئاسية في تركمانستان في عام 2007. بينما تم إرسال بعثة ذات عدد محدود لمراقبة الانتخابات في أوزبكستان في عام 2003 ، وكان ذلك بسبب انعدام الظروف الضرورية والجوهرية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في ذلك الوقت(59).

الفرع الثاني:  الجهات الرقابية الدولية الإقليمية الأخرى

 

    شهدت ثمانينيات وتسعينات القرن الماضي الكثير من مجالات التعاون والتنسيق بين العديد من المنظمات والجمعيات الدولية الإقليمية المهتمة في شؤون الانتخابات الوطنية. فمثلاً تم تأسيس الإتحاد الأمريكي الدولي للمنظمات الانتخابية ( The International American Union for Electoral Organizations  ) في عام 1991. وكان الهدف من ذلك هو تعزيز التعاون بين المؤسسات والجمعيات الانتخابية في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي من جهة وجمعية التنظيمات الانتخابية في جنوب أمريكا من جهة أخرى. وقد اهتمت هذه الجمعيات وبشكل أساسي بتعزيز الانتخابات الحرة والنزيهة واستقلالية الإدارات الانتخابية وحياديتها وشفافية العمليات الانتخابية(60).

    ولقد أقرت منظمة الدول الأمريكية ” اتفاقية سانتياجو ” عن الديمقراطية وتحديث النظام بين الدول الأمريكية في عام 1991. ثم تم إنشاء وحدة منظمة الدول الأمريكية لترسيخ الديمقراطية والاشتراك في تقديم وتعزيز المساعدة والرقابة الانتخابية(61).

    إن التوسع الكبير الذي شهدته الاتحادات الإقليمية والدولية للسلطات الانتخابية لم يكن مقتصراً على قارتي أوربا وأمريكا ، بل شمل القارة الأفريقية أيضاً. إذ تم إنشاء اتحادات تحت رعاية المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية التابعة للاتحاد الإفريقي  (The International Institution For Electoral Systems ). ولعل أبرزها هو الاتحاد الأفريقي(African Union) لسلطات الانتخابات في عام 1997. وكذلك اتحاد دول الكومنولث لمسئولي الانتخابات في عام 1991(62). وفي نفس العام تم إقرار إعلان هراري ( Hurray ) من قبل الاتحاد . والذي أعطى أهمية كبيرة لقيم المنظمة السياسية الأساسية. وقد أعقب ذلك القيام بالعديد من أنشطة المساعدة الانتخابية والرقابة عليها. وقد قدمت منظمة الوحدة الأفريقية سابقاً مثل هذه المساعدة ، إذ راقبت العديد من العمليات الانتخابية ، كتلك التي جرت في ( زامبيا) في عام 1992. وقد تم التعاون فيما بعد بين منظمة الوحدة الأفريقية بالاشتراك مع الكومنولث والاتحاد الأوربي مع الأمم المتحدة في مراقبة الانتخابات في جنوب أفريقيا في عام 1994(63). ومن المشاركات الأخرى التي قام بها اتحاد دول الكومنولث في الانتخابات الأوغندية في عام 1980 بعدما كانت البلاد تفتقد وجود أي سلطة مركزية حقيقية(64).  ومن الجمعيات والمنظمات الإقليمية الآسيوية التي اهتمت بهذا الشأن هي جمعية السلطات الانتخابية الآسيوية ( Asian Electoral Authorities Institution ) في عام 1997. وهنالك منظمات أخرى كالمنظمات الانتخابية في منطقة الكاريبي في عام 1998. وشبكة مديري الانتخابات في جزر الباسفيك ( المحيط الهادي ) وفي أستراليا ونيوزلندا . وكذلك منتدى لجان الانتخابات في البلدان التابعة لجنوب القارة الأفريقية للتنمية(65).

    ولعل أبرز المنظمات الدولية غير الحكومية المهتمة بشأن الانتخابات هو مركز كارتر. والذي أشترك في العديد من الانتخابات. ولعل أبرزها اشتراكه في الانتخابات الأثيوبية في عام 2005. إذ قام المركز بتقديم أنواع المساعدات لدولة أثيوبيا من أجل إنجاح العملية الانتخابية فيها. وقد حثّ المركز البرلمانيين لاسيما الذين ينتمون لأحزاب المعارضة على الاستمرار في تشريع القوانين بما يكفل فائدة المواطنين. وقد أعلن المركز بأن الانتخابات الأثيوبية هي انتخابات تتصف بالشرعية وجاءت ممثلة لرغبات الشعب. وقد حث المركز الشعب الأثيوبي والمجتمع الدولي على قبول النتائج. وأعلن بأن الانتخابات جاءت لعموم الشعب. وأنها خطوة هامة نحو الأمام لترسيخ العملية الديمقراطية في أثيوبيا. وأن بعثة المراقبة الانتخابية للمركز قد أثارت الانتباه الدولي. وقد تم قبول النتائج والتقديرات الخاصة بالعملية الانتخابية التي أصدرها المركز(66).

    وأما المعهد الأمريكي لحقوق الإنسان فقد نظّم ، وبواسطة المركز الاستشاري لدعم الانتخابات ، العديد من ورش العمل لنشر وتعزيز معايير الممارسة الانتخابية على نطاق واسع. ومن ثم تعزيز الأجهزة الانتخابية ودعمها(67).

    والواقع أن الرقابة الدولية على الانتخابات لا تشكل أي خرق أو اعتداء على سيادة الدول التي تجري فيها الانتخابات، إذ أن الرقابة الدولية لا يمكن أن تتم إلا بموافقة تلك الدولة. كما أن الرقابة الدولية على الانتخابات لا تشكل أي ضغوطاً  دولية ؛ لأن الجهات التي تتولى تلك المسؤولية هي جهات محايدة كالأمم المتحدة أو المنظمات الدولية الأخرى . ولذلك فمتى ما كانت نية الدولة إجراء انتخابات نزيهة ، فإن الرقابة على الانتخابات لا تُسبب أي ضرر ؛ لكن متى ما رفضت الدولة استقبال بعثات الرقابة فإن ذلك يوحي إلى نية التزوير في العملية الانتخابية(68).

    لقد أسهمت كل تلك المنظمات الدولية ، العالمية والإقليمية ، الحكومية وغير الحكومية. ومن خلال ما تصدره بعثاتها من تقارير حول العمليات الانتخابية بوضع وتوضيح المعايير الأساسية لتحقيق حرية ونزاهة الانتخابات . إذ ومن خلال الدور الرقابي لتلك المنظمات على العمليات الانتخابية أسهمت مساهمة فعالة في القضاء على عمليات تشويه وتزوير الانتخابات ، وضمنت إلى  حد ما إمكانية إجراء انتخابات حرة ونزيهة.

الخاتمة

       إنَّ البحث في موضوع ( الرقابة الدولية على حرية الانتخابات ونزاهتها) قادنا إلى جملة من النتائج والمقترحات، يمكن إجمالها بالآتي:

أولاً : النتائج

  • تسهم الرقابة الدولية على الانتخابات وبشكل كبير وواضح في الحفاظ على حرية الانتخابات ونزاهتها، وتساعد بنفس الوقت على الاعتراف الدولي بالعمليات الانتخابية ومن ثَمَّ بأنظمة الحكم التي تفرزها تلك الانتخابات.
  • على الرغم من الدور الذي تلعبه الرقابة الدولية على العملية الانتخابية في معظم دول العالم، إلا إن اغلب النصوص الدولية قد أغفلت هذا الجانب.
  • إن الرقابة الدولية على العمليات الانتخابية قد تكون رقابة عالمية، تتمثل بالدور الذي تلعبه بعثات الأمم المتحدة من خلال إشرافها على العمليات الانتخابية. وقد تكون الرقابة على المستوى الاقليمي، وهذه تتمثل ببعض المنظمات الإقليمية، كمنظمة الأمن والتعاون الأوربية، فضلاً عن بعض المنظمات غير الحكومية الأخرى.

4-إن وجود الرقابة أياً كان نوعها ، لا يشكل في أي حال من الأحوال تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول . وهو لا يمس بسيادة الدولة الداخلية أو الخارجية .

 

ثانياً/التوصيات:

1-نقترح تشكيل منظمة دولية دائمة لمراقبة الانتخابات في مختلف دول العالم ، وأن تكون هذه اللجنة تابعة لمنظمة الامم المتحدة ، على أن تتألف من مجموعة من الدول وعدد من أعضاء المنظمات الدولية المهتمة بهذا الشأن.

2-على الدول أن لا تشكك  بدور الرقابة الدولية ، وكذلك البعثات التي ترسلها  المنظمات الدولية .

3- يجب أن تتكفل الدول بتقديم المساعدة لأفراد بعثات المراقبة الدولية ، وتوفير الظروف الملائمة لعمل تلك البعثات .

4-على أفراد المراقبة الدولية التقيد بكافة التعليمات والتوجيهات الصادرة إليهم من مراجعهم .

الهوامش

 (1) مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في منظمة الأمن والتعاون الأوربي OECD – ODIHR ، المعايير والالتزامات الدولية حول إجراء الانتخابات الديمقراطية ، ترجمة شيركو جودت ، ط1 ، المعهد الكوردي للانتخابات ، 1999 ، ص10.

(2) د. عمر فخري الحديثي ، دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الوقاية من الجريمة الانتخابية ، مجلة جامعة الانبار ،كلية القانون والعلوم السياسية ، العدد ( 190 ) ،2011 ، ص120 .

 (3) Lucilia Pereira , Free and fair : The Politicization of Election Monitoring Reports , A Thesis Submitted to the college of Graduate Studies and Research in Partial Fulfillment of the Requirements for the degree of master arts in the department of Political studies , Universal of Saskatchewan , 2006 , p: 26

(4) خديجة عرفة محمد ، الديمقراطية و الرقابة الدولية على الانتخابات في الأقطار العربية  ، في كتاب: (الانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الأقطار العربية) ، بيروت، لبنان ، 2009 ، ص171.

(5) د. عبد السلام نوير ، موجز الرقابة الدولية على الانتخابات والتحول الديمقراطي في أفريقيا ” نيجيريا    نموذجاً ” ، المملكة العربية السعودية ، جامعة الملك سعود ، 2007 ، ص2.

(6) حمدي عبد الرحمن،التحول الديمقراطي في العالم الإسلامي خلال التسعينات،منشورات جامعة آل البيت،عمان ، الأردن،2000، ص256.

 (7) مورتمر سيلرز ، النظام العالمي الجديد ، ترجمة صادق إبراهيم عودة ، ط1 ، دار الفارس للنشر والتوزيع ، بيروت ، لبنان ، 2001 ، ص279.

(8) د. عبد السلام نوير ، مصدر سابق ، ص3.

(9)International Institution for Democracy and Electoral Assistance(IDEA) , International Electoral Standards, Bulls Tryckeri  , Holmstad , Sweden , 2002 , p: 223.

(10) جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ، الرقابة الانتخابية ونزاهة الحكم ، 2012 ، ص6. بحث منشور على الموقع الالكتروني :                 www.ahrla.org/general/rep-election-watch-htm.

(11) خديجة عرفة محمد ، مصدر سابق ، ص373 .

(12) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ، ثلاث عمليات انتخابية تاريخية في عام واحد ، بغداد ، 2006، ص82.

(13) خديجة عرفة محمد ، مصدر سابق ، ص373 .

(14) د. عبد السلام نوير ، مصدر سابق ، ص3.

 (15) د. أحمد أبو الوفا ، نظام الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة لحماية حقوق الإنسان ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، العدد ( 54 ) ،الجمعية المصرية للقانون الدولي ، لسنة 1998 ، ص33.

(16) د. عمر فخري عبد الرزاق الحديثي ، مصدر سابق ، ص121.

(17) د. حنان محمد القيسي ، الرقابة على نزاهة الانتخابات بين المفوضية والقضاء ” دراسة في أسباب الاختيار وفاعلية النتائج “، بحث مقدم في وقائع المؤتمر العلمي الأول للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات من 2 – 3 نيسان 2011 ، مطبعة الوقف الحديثة ، بغداد ، 2012 ، ص118.

(18) خديجة عرفه محمد ، مصدر سابق ، ص373.

(19) جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ، مصدر سابق،ص11.

(20) د. علي الصاوي وأخرون ، كيف تراقب الانتخابات ، الجمعية العربية للدراسات البرلمانية ، 2005 ، ص10.

(21) د. عمر فخري عبد الرزاق الحديثي ، مصدر سابق ، ص121.

(22) خديجة عرفه محمد ، مصدر سابق ، ص373.

(23) مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في منظمة الأمن والتعاون الأوربي ، مصدر سابق ، ص9.

(24) د. أحمد أحمد الموافي ، تحقيق الديمقراطية ” الشأن الداخلي ” مشروع الشرق الأوسط الكبير ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2005 ، ص133

(25) د. عمر فخري عبد الرزاق الحديثي ، المصدر السابق ، ص124.

(26) سلسلة التدريب المهني ، حقوق الإنسان والانتخابات،مركز حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ، العدد(2)، جنيف،1994 ، ص52.

(27) Lucilia Pereira , Op.Cit. , p: 30.

 (28) مدونة قواعد السلوك للمراقبين الدوليين للانتخابات الصادرة في الأمم المتحدة ، نيويورك ، 2005 ، ص1.

(29) د. عادل محمد القيار ، الانتخابات ، مركز دراسات الشرق ، هامبورغ ، ألمانيا ، بلا سنة طبع ، ص70.

(30)International Institute for Democracy and Electoral Assistance(IDEA) ,op.cit, , p: 226.

(31) Lucilia Pereira ,Op.C it. , p: 30.

 (32) سلسلة التدريب المهني ، مصدر سابق ، ص20.

 (33) أندرو رينولدز وأخرون ، أنواع الأنظمة الانتخابية ، ترجمة كرستينا خوشابا بتو ، ط1 ، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر ، أربيل ، 2007 ، ص6.

(34) د. بومدين محمد ، حقوق الإنسان بين السلطة الوطنية والسلطة الدولية ، ط1 ، دار الراية للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 2010 ، ص159.

(35) سلسلة التدريب المهني ، مصدر سابق ، ص19.

 (36) جاي س. جودين – جيل ، الانتخابات الحرة والنزيهة (القانون الدولي والممارسة العملية) ، ترجمة أحمد منيب، مراجعة فايزة حكيم ، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ، القاهرة ، 2000 ،  ، ص45.

(37) حمدي عبد الرحمن ، مصدر سابق ، ص257.

(38) سلسلة التدريب المهني ، مصدر سابق ، ص19.

(39) جاي س. جودين – جيل ، مصدر سابق، ص40.

(40) جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ، مصدر سابق ، ص80.

(41) Lucilia Pereira ,O p. Cit ..p: 30.

 (42) د. بومدين  محمد ، مصدر سابق ، ص160.

(43) حمدي عبد الرحمن ، مصدر سابق ، ص257.

(44) د. عبد السلام نوير ، مصدر سابق ، ص2.

(45) المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ، مصدر سابق، ص82.

(46) البعثة الدولية للانتخابات العراقية ، التقرير النهائي للانتخابات 15 كانون الأول 2005 لمجلس النواب العراقي ، ص3. الموقع الالكتروني :                       http://www.imie.ca/pdf/final-report-a.p

(47) United Nation Assistance Mission For Iraq (UNAMI) , Iraq Election 2010 , Biannual Magazine , UNAMI public Information Office , p: 8

 (48)المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق ، مصدر سابق ، ص82.

(49) جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ، مصدر سابق ، ص80.

(50) Lucilia Pereira ,O p .C it. ,p: 31.

(51) زياد بارود ، الانتخابات النيابية في لبنان ( 2005 ) في خضم التحولات المحلية والإقليمية ،    ط1،المركز اللبناني للدراسات، بيروت، لبنان،2007

 (52) د. علي الصاوي وآخرون ، مصدر سابق ، ص 116- ص119.

(53)مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في منظمة الأمن والتعاون الأوربي ، مصدر سابق ، ص11.

(54) د. علي الصاوي وآخرون  ، مصدر سابق ، ص109 .

(55) خديجة عرفة محمد ، مصدر سابق ، ص376.

(56) عبده مختار موسى ، مستقبل الديمقراطية في السودان بعد انتخابات نيسان 2010 ، مجلة المستقبل العربي ، العدد ( 382 ) ، 2010 ، ص158.

(57) تقرير الإتحاد لأوربي لتقييم انتخابات مجلس النواب العراقي 2010 ، التقرير النهائي ( 2 شباط – 21 آذار 2010 ) ، منشور على الموقع الالكتروني :                                     www.eueom.eu                                                                                                                                               (58) د. سعيد شحاته ، الانتخابات البرلمانية المصرية في الميزان ، ص3، بحث منشور بتأريخ 13/8/2007 على الموقع الالكتروني :                                              http://www.arabrenewal.org

(59) International Institute for Democracy and Electoral Assistance , Op. Cit . , p: 226.

 (60) المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ، مصدر سابق ، ص350.

(61) جاي س . جودين – جيل ، مصدر سابق ، ص53.

(62) رفائيل لوبيز – بنتور ،أجهزة إدارة الانتخابات مؤسسات لإدارة الحكم،مكتب تطوير السياسات، برنامج الأمم المتحدة،بلا مكان طبع،2000 ، ص122.

 (63) جاي س . جودين – جيل ، المصدر السابق ، ص53.

(64) د. عبد السلام نوير ، مصدر سابق ، ص2.

(65) المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ، مصدر سابق ، ص350.

(66) Lucilia Pereira ,Op.Cit. , p :31.

(67) رفائيل لوبيز بنتور ، مصدر السابق ، ص122

(68) د. أحمد أحمد الموافي ، مصدر سابق ، ص133.

 

المصادر

 

أولاً/ المصادر العربية:

  • د. أحمد أحمد الموافي ، تحقيق الديمقراطية ” الشأن الداخلي ” مشروع الشرق الأوسط الكبير ، دار النهضة العربية ، 2005 .

2- أندرو رينولدز وأخرون ، أنواع الأنظمة الانتخابية ، ترجمة كرستينا خوشابا بتو ، ط1 ، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر ، أربيل ، 2007 .

3- د. بومدين محمد ، حقوق الإنسان بين السلطة الوطنية والسلطة الدولية ، ط1 ، دار الراية للنشر والتوزيع ، عمان ، الأردن ، 2010

4ــــــــ جاي. س. جودين – جيل– الانتخابات الحرة والنزيهة ” القانون الدولي والممارسة العملية ” ، ترجمة أحمد منيب، مراجعة فايزة حكيم ، الدار الدولية للاستثمارات الثقافية ، القاهرة ، 2000 .

5- حمدي عبد الرحمن،التحول الديمقراطي في العالم الإسلامي خل التسعينات ، منشورات جامعة آل البيت ، عمان ، الأردن  ،2000.

6-    خديجة عرفة محمد ، الديمقراطية و الرقابة الدولية على الانتخابات في الأقطار العربية  ، في كتاب: (الانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الأقطار العربية) ، بيروت، لبنان ، 2009 .

7- رفائيل لوبيز – بنتور ، أجهزة إدارة الانتخابات مؤسسات لإدارة الحكم،مكتب تطوير السياسات، برنامج الأمم المتحدة،بلا مكان طبع،2000 .

8- زياد بارود ، الانتخابات النيابية في لبنان ( 2005 ) في خضم التحولات المحلية والإقليمية ،  ط1،المركز اللبناني للدراسات، بيروت، لبنان،2007.

9- سلسلة التدريب المهني ، حقوق الإنسان والانتخابات،مركز حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، العدد(2)، جنيف،1994 .

10-  د. عادل محمد القيار ، الانتخابات ، مركز دراسات الشرق ، هامبورغ ، ألمانيا ، بلا سنة طبع .

11- د. عبد السلام نوير ، موجز الرقابة الدولية على الانتخابات والتحول الديمقراطي في أفريقيا ” نيجيريا نموذجاً ” ، جامعة الملك سعود ، 2007 .

12- د. علي الصاوي وأخرون ، كيف تراقب الانتخابات ، الجمعية العربية للدراسات البرلمانية ، 2005 .

13- د. علي الصاوي وآخرون ، كيف تراقب الانتخابات ، مصدر سابق ، ص 116- ص119.   ط1 ، المركز اللبناني للدراسات ، بيروت ، لبنان ، 2007 ، 332.

14-   د. عمر فخري الحديثي ، دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الوقاية من الجريمة الانتخابية ، مجلة جامعة الانبار ، كلية القانون والعلوم السياسية ، العدد ( 190 ) ،2011.

15-  مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان في منظمة الأمن والتعاون الأوربي OSCE – ODIHR ، المعايير والالتزامات الدولية حول إجراء الانتخابات الديمقراطية ، ترجمة شيركو جودت ، ط1 ، المعهد الكوردي للانتخابات ، 1999 .

16-  مورتمر سيلرز ، النظام العالمي الجديد ، ترجمة صادق إبراهيم عودة ، ط1 ، دار الفارس للنشر والتوزيع، بيروت ، لبنان ، 2001 .

 

ثانياً/البحوث والمقالات:

1- د. أحمد أبو الوفا ، نظام الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة لحماية حقوق الإنسان ، المجلة المصرية للقانون الدولي ، العدد ( 54 ) ، لسنة 1998.

2- د. حنان محمد القيسي ، الرقابة على نزاهة الانتخابات بين المفوضية والقضاء ” دراسة في أسباب الاختيار وفاعلية النتائج “، بحث مقدم في وقائع المؤتمر العلمي الأول للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات من 2 – 3 نيسان 2011 ، مطبعة الوقف الحديثة ، بغداد ، 2012 .

3- عبده مختار موسى ، مستقبل الديمقراطية في السودان بعد انتخابات نيسان 2010 ، مجلة المستقبل العربي، العدد ( 382 ) ، 2010.

4- د. عمر فخري الحديثي ، دور المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في الوقاية من الجريمة الانتخابية ، مجلة جامعة الانبار ،كلية القانون والعلوم السياسية ، العدد ( 190 ) ،2011 .

ثالثاً/المواقع الالكترونية:

(1) البعثة الدولية للانتخابات العراقية ، التقرير النهائي للانتخابات 15 كانون الأول 2005 لمجلس النواب العراقي ، ص3. الموقع الالكتروني :                       http://www.imie.ca/pdf/final-report-a.p

 (2) جمعية المساعدة القانونية لحقوق الإنسان ، الرقابة الانتخابية ونزاهة الحكم ، 2012 ، ص6. بحث منشور على الموقع الالكتروني :                        www.ahrla.org/general/rep-election-watch-htm.

(3) تقرير الإتحاد  لأوربي لتقييم انتخابات مجلس النواب العراقي 2010 ، التقرير النهائي ( 2 شباط – 21 آذار 2010 ) ، منشور على الموقع الالكتروني :                                      www.eueom.eu                                                                                                                                             (4) د. سعيد شحاته ، الانتخابات البرلمانية المصرية في الميزان ، ص3، بحث منشور بتأريخ 13/8/2007 على الموقع الالكتروني :                                             http://www.arabrenewal.org  .

رابعاً/المصادر الاجنبية:

1- International Institute for Democracy and Electoral Assistance(IDEA), International Electoral Standards, Bulls Tryckeri  , Holmstad, Sweden, 2002

2- Lucilia Pereira , Free and Fair : The Politicization of Election Monitoring Reports , a thesis submitted to the college of graduate studies and research in partial fulfillment of the Requirements for the degree of master arts in the department of political studies , Universal of Saskatchewan , 2006

3- United Nation Assistance Mission For Iraq (UNAMI) , Iraq Election 2010 , B: Annual Magazine , UNAMI public Information Office.

************

BY

A.P.D. Alaa’ Abdul Hassan AL-Aanazi

Hassan Mohammad Radhi

Print Friendly, PDF & Email