Print Friendly, PDF & Email

كتب / محمود المنير

تشهد العلاقات الأمريكية – الايرانية هذه الأيام حربا وتصعيداً على مستوى التصريحات الاعلامية من كلا الطرفين، حيث طالب خامنئي رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة العراقية عادل عبد المهدي في طهران مساء السبت6/4/2019 باتخاذ اجراءات لإخراج القوات الاميركية من العراق في أقرب وقت فيما أكد المسؤول العراقي رفض بلاده للانضمام لأي حظر ضد إيران.
واعتبر خامنئي أن الهدف الاميركي من التواجد في العراق بأنه يتجاوز موضوع التواجد العسكري، ونوه إلى “أنه وراء البقاء مصالح طويلة الأمد وتشكيل حكومة كالحكومات العسكرية في بدء احتلال العراق”.
جدير بالذكر أنه يوجد في العراق حاليا حوالي 55500 عسكري أميركي معظمهم مستشارون ساعدوا القوات العراقية في القضاء على تنظيم داعش، فيما تقود قوى وأحزاب عراقية موالية لإيران حملة برلمانية لاتخاذ قرار باخراجهم من البلاد وسط معارضة قوى أخرى تعتبر وجودهم ضروريا حاليا للحفاظ على أمن البلاد وإنهاء بقايا داعش.
على الجانب الآخر نشر تقرير في صحيفة وول جورنال يفيد بأن الإدارة الأميركية تعتزم إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة “المنظمات الإرهابية”، في إجراء من شأنه أن يزيد الضغوط على هذه القوة العسكرية. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض أن القرار سيعلن الاثنين 8/4/2019.
حرب التصريحات المتبادلة بين أمريكا وإيران ليست بالجديدة، حيث وصلت السجالات إلى أعلى المستويات في البلدين أكثر من مرة لاسيما في عهد الرئيس الأمريكي ترامب، فقبل فترة قال نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني، العميد غلام حسين غيب برور، إن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران قد تصل إلى “حرب نفسية”، وأن طهران ستواصل مقاومة أعدائها.
وأضاف العميد غلام حسين: “لن نتخلى أبدا عن معتقداتنا الثورية، سنقاوم الضغوط من الأعداء، أمريكا لا تريد أقل من تدمير إيران… لكن ترامب لا يمكن أن يفعل أي شيء ضد إيران”، وذلك وفقاً لوكالة الطلبة الإيرانية “ISNA”.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجه رسالة شديدة اللهجة إلى نظيره الإيراني حسن روحاني، محذرا إياه من تهديد الولايات المتحدة مرة أخرى.
وغرد ترامب عبر “تويتر”، معقبا على تصريحات غلام: “إياك وأن تهدد الولايات المتحدة مرة أخرى وإلا فستواجه عواقب لم يختبرها سوى قلة عبر التاريخ”. وأضاف ترامب: “لم نعد دولة تتهاون مع كلماتكم المختلة بشأن العنف والموت… احترسوا!”.
وكانت تصريحات ترامب جاءت ردا على الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي قال: “يا سيد ترامب، نحن رجال الكرامة والشرف وكافلي أمن الممر الملاحي للمنطقة على مر التاريخ فلا تلعب بالنار مع الأسد لأنك ستندم”. (1)
وردا على التقرير الذي نشرته صحيفة وول جورنال حذر رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني من مغبة إدراج الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني في لائحة المنظمات الإرهابية، وشدد على أن طهران سترد على هذه الخطوة بالمثل.
الكيان المراد تجريمه
يشار إلى أن الحرس الثوري جيش عقائدي أنشئ في 1979 لحماية الثورة الإيرانية من التهديدات الداخلية والخارجية، ويتمتع بنفوذ سياسي واقتصادي كبيرين.
ويعتبر “فيلق القدس”، قوات النخبة في الحرس الثوري، الذراع الخارجية لهذه القوة شبه العسكرية، ويدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد وحزب الله في لبنان.
وكانت الولايات المتحدة فرضت في 2018 عقوبات اقتصادية مشددة على الحرس الثوري.
ومن شأن إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية أن يمنع المواطنين الأميركيين والكيانات الأميركية من القيام بأي تعاملات مع هذه القوة العسكرية، وذلك تحت طائلة الملاحقة القانونية.
ويخشى البنتاغون و”سي آي أي” من التداعيات المحتملة لهذا الإجراء على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
وكثّفت واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران منذ أن قرر ترامب في العام الماضي الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى في 2015.
تفكيك المشهد المعقد
لكى نفهم دلالات هذه الحرب النفسية بالتصريحات والتهديدات المتبادلة عبر وسائل الاعلام بين البلدين لابد من معرفة السياقات التي صدرت فيها التصريحات والتي تأتي هذه المرة في ظل تحركات مهمة من الطرفين للحد من نفوذ الطرف الآخر في المنطقة.
تأتي هذه التصريحات بعد دعوة أمريكا لعقد قمة دولية في وارسو هدفها الرئيسي تكوين تحالف وقوة إقليمية للتصدي للنفوذ الايراني في المنطقة وفشلها في ذلك.
زيارة حسن روحاني للعراق مؤخرا والمقارنة بينها وبين زيارة ترامب سرا للعراق وما أسفرت عنه هذه الزيارة من اتفاقات بدأت تظهر معالمها للعلن بعد زيارة عبد المهدى السبت الماضي لإيران.
استمرار الإدارة الأمريكية في الضغط المتواصل على إيران بتجديد وفرض حزمة جديد من العقوبات الاقتصادية والعزم في أن تطال الضغوط تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية.
التقارب الايراني–العراقي الذي توج بطلب خامنئي باتخاذ اجراءات لإخراج القوات الاميركية من العراق في أقرب وقت وبزيارات متبادلة بين قيادات البلدين واتفاقيات وتصريحات رئيس الوزراء العراقي وإعلانه أن العراق لن تنضم إلى أي حظر أميركي ضد إيران.
تهديد المصالح الأمريكية في المنطقة نتيجة هذا التقارب الايراني – العراقي لاسيما بعد إعلان الرئيس حسن روحاني أن الربط السككي بین مدینة الشلامجة الايرانية والبصرة العراقية الذي اتفق البلدان على إنشائه سيشكل جسرا يربطهما مع باكستان وأفغانستان وأسیا الوسطي و روسیا والصبن.
التداعيات المحتملة
لاتزال الإدارة الامريكية تستخدم إيران كفزاعة حقيقية لابتزاز دول الخليج ، وخلق حالة من التوتر الدائم بالمنطقة وهو لاشك يصب في خانة المصالح الأمريكية عبر عقد المزيد من صفقات السلاح الأمريكية فضلا عن الاستمرار في طلب الحماية من إيران وهو ما يضمن تدفق النفط والمال الخليجي لأمريكا .
تصنيف الحرس الثورة كمنظمة إرهابية يعنى أمورا كثيرة، فهو سيسمح لأجهزة الاستخبارات والأمن القومي والحلفاء بجمع معلومات أكثر، ويمكن أيضا الاستعانة بقرارات الرئيس ترامب التنفيذية إذا كانت هناك حاجة لها في موضوع مواجهة الحرس في دول عديدة، وباختصار هذا نوع من التصعيد يهدف لممارسة ضغط أكبر على النظام الإيراني.
ليس من الضروري أن يتم استخدام الاستراتيجية نفسها المتبعة ضد القاعدة وداعش مع الحرس الثوري، وللتذكير واشنطن سبق لها وأن وضعت حزب الله على لائحة الإرهاب غير أنه لم يتعرض لضربات أو عقوبات مباشرة وهذا قد يؤشر إلى أن هذه التصريحات قد تكون من قبل الحرب النفسية عبر وسائل الاعلام والتصعيد المنضبط.
من ناحية أخرى هذا التصنيف يعني أن الحرس الثوري أصبح في خانة التنظيمات المطلوب تفكيكها وإزالة سلطتها في إيران والدول الأخرى، وعمليًا هو ورقة جديدة للضغط على النظام الايراني لسحب قواته من المنطقة” .
المطالبة بتفكيك الحرس الثوري وتجريمه ، قرار هكذا سيكون له وقع معقد على الأوروبيين، فانسحاب الرئيس الأميركي من الاتفاق النووي شيء يعارضه الاوروبيون، ولكن أن يضع الحرس على لائحة الإرهاب فكيف يمكن لهم ان يدافعوا عن موقفهم إذا قالوا لا ليس إرهابيا عليهم أن يختاروا تماما كما حدث يوم إعلان الانسحاب من الاتفاق النووي، إما الاقتصاد الاميركي أو الإيراني، وإما أن يتخذوا إجراءات شبيهة كتجميد أموال وأصول للحرس الثوري، أو أن يكونوا حلفاء له. من المرجح أن هذا التصنيف سيضع ضغوطا كبيرة على أوروبا.
من الواضح أن إدارة ترمب غيرت المسار السياسي الاستراتيجي في التعامل مع إيران على عكس نهج إدارة الرئيس الامريكي السابق أوباما وهذا واضح من خلال نقض الاتفاق النووي مع إيران وتجديد العقوبات الاقتصادية على طهران وأخيرا الإعلان الوشيك بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
من المرجح أن ينعكس قرار هكذا على أمن واستقرار أمن دول الخليج حيث إنها في مرمى الاستهداف الايراني المباشر لاسيما في ظل وجود معلومات وتقارير أمنية سابقة تشير بوضوح إلى وجود خلايا نائمة للحرس الثورى في معظم دول الخليج بانتظار الأوامر فى رغبة طهران ضرب المصالح الأمريكية في المنطقة.
المصادر :