بقلم شوكت سعدون

من حق اي دوله تحديد أهداف خارجيه تسعى للوصول إليها وفق قواعد العلاقات الدوليه والتنظيم والقانون الدوليين وفي المقدمه الامم المتحده ،وعلى قاعدة احترام السيادة وعدم التدخل وحل النزاعات بالطرق السلميه واحترام حقوق الدول وحقوق الإنسان وبداية هذا يشمل السعوديه والتي يبدو من سلوك نظامها السياسي أنها تسعى لهدف خارجي وهو قيادة العالمين العربي والإسلامي، وربما أنه ومن باب المرجح أنها تسعى لهذا الهدف أو ربما انها غاية دولة آل سعود .
وهي في سعيها لتحقيق هدفها أو غايتها ،والمتتبع لتاريخ سلوك السياسه الخارجيه وعلاقات السعوديه الدوليه وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي فإنه يلاحظ أن هناك سعيا دؤوبا لإسقاط الأنظمه والدول القويه التي ترى أنها تعترض طريق وصولها لأهدافها وبدات بذلك -وكما هو ملاحظ- منذ منتصف القرن الماضي ، وضمن توجهات اقليميه وكان على قائمة أهدافها التكتيكية ثلاث دول رئيسيه هي:سوريا مصر العراق ومن ثم الجزائر ليبيا واليمن ،مصر في الخمسينات وحتى عقد السبعينات،العراق وقصته معروفه،والجزائر وكلنا يعرف صراعها الداخلي الذي عاشته،وبذلت محاولات عديده في سوريا ومن خلال مقتربات متعدده،البوابه اللبنانيه ،الوضع الداخلي-موضوع الإخوان- في ثمانينات القرن الماضي وغير ذلك وخصوصا تغذية انقلابات الخمسينات،الى أن وصلنا الى عقدة الصمود السوري الذي نعيش ملامحه القويه التي تتحدث عن نفسها بإنجازات على الأرض ويحققها الجيش العربي السوري ومن خلفه الدوله والشعب السوري.وهنا بدأت السعوديه بالالتفات لليمن وها نحن نشاهد ما يحدث الآن فيها .
ولننظر الى الإقليم ماذا حل به بدءا -ولنأخذه جغرافيا- من الجزائر تونس ليبيا مصر لبنان العراق اليمن وربما تتعدى الى الصومال واريتريا ناهيك عن السودان .وربما هناك امتدادات الى إثيوبيا.
هناك ثلاث محطات في الإقليم ملفتة للنظر ينبغي النظر إليها واولها تركيا كمنافس على زعامة العالم السني،فهل نستطيع فهم العداء السعودي لتركيا الاردوغانيه دون التوجهات السعوديه لقيادة العالم الإسلامي السني،أما ايران فهي عقبة كأداء وكلنا يعرف ذلك ، وهنا نأتي للدور الإسرائيلي الواضح في التحالف مع السعوديه حيث التقت مصالحهما واهدافهما للتحرش بإيران،كونها ركنا مهما من أركان النظام الإقليمي الذي ترى السعوديه أنه يقف حجر عثرة أمام طموحاتها في قيادة الإقليم .
وهناك ظلال تتناول الباكستان القوة النووية الإسلامية الوحيده، الغارقه في اقتصاد مترد وأمن حدود بين جاراتها الهند وافغانستان وإيران وعدم استقرار الحدود وصراعات على السلطه إضافة إلى التورط الباكستاني الطويل الأمد في أفغانستان وامتداده الى الداخل الباكستاني .
وفي كل ذلك فإن آل سعود ليسوا بغافلين عن الاردن،والاطماع معروفه منذ عشرينات القرن الماضي التي وصلت حد غزوه غزوا مباشرا وعدة مرات وهذه الأهمية تتجدد وعبر فترات فالاردن معبر مهم نحو المتوسط وجسرا بريا للتواصل مع إسرائيل وحاجزا أمام التغيرات العميقه الجاريه في سوريا خصوصا عندما يستتب تماما التواصل البري من طرطوس وبيروت مرورا ببغداد وطهران وصولا حتى موسكو وبكين،لذا ينبغي عدم الإستهانة بموقع الاردن،وطالما أن سلوك النظام السعودي قائم على محاولات الاسقاط أو بالإشغال عبر صراعات داخلية مختلفه اشكالها ، فالاردن هو هدف سعودي ومنذ لحظة التشكل وربما الآن واكثر من اي وقت مضى أصبحت تتقارب وتتسارع وتتضح خطى السعوديه في عدائها للأردن .
الاردن نعم أصبح هدفا سعوديا وهذه المرة -وحسب البرانويا السعوديه- فالاردن يمكن أن يكون أحدى حلقات حصار السعوديه إيرانيا وفي المحصلة التأثيرات الاستراتيجيه الكوكبيه للعملية التاريخيه الحاصله توطئة لنظام عالمي أوراسي.فهل تنبه الاردن لذلك.
وأمام هذا المشهد المعقد لطموحات آل سعود مشهد يتداخل فيه التاريخ والدين والجيواستراتيجيا والبترودولار والأمن الإقليمي والاقتصاد وأمن الطاقه والديموغرافيا وما يخطر ولا يخطر على البال من مدخلات وترابطات وتفاعلات ،امام هذا المشهد ومع إدراك العديد من الدول التي اكتوت بنار طموحات السعوديه والتي دفعت شعوب تلك الدول اثمانا باهظة على مذبح تلك الطموحات وعلى صورة جماجم واشلاء ودماء ضحايا العدوان والتدخلات السعوديه السافره والمكشوفه وعبر قرابة سبعة عقود فإن هناك ثارات تعتملل في صدور من اكتووا بذلك ، لذا فإن (السلوك الامبراطوري -الإمبريالي) السعودي عابر القارات لم يعد أمامه إلا العداء المكشوف وحروب التدخل والتحرش وهنا نأتي للدور الامريكي وتحديدا تحالف الجمهوريين والمجمع الصناعي العسكري والمحافظين بشقيهم واليمين المسيحي الصهيوني واللوبي اليهودي،فإن هذا الحلف الداخلي الامريكي القديم تتلاقى مصالحه مع مصالح السعوديه او لنقل البرانويا السعوديه وطموحها في قيادة العالمين العربي والإسلامي سنته وشيعته،ولا نغفل عن الطموحات الاسرائيليه واطماعها المتعديه للبترودولار السعودي ،هنا يلتقي الثالوث السعودي الإسرائيلي الامريكي وخصوصا شقه الجمهوري .
ولكن لننسحب من المشهد قليلا وننظر للكوكب برمته وعلى خلفية تداعيات تراجع القوه الامريكيه وتآكل قدرة الردع الإسرائيلية وتنامي وتسارع العملية التاريخية-وهي هنا تحولات جيوسياسيه وجيواستراتيجيه- بالتحول نحو نظام عالمي أوراسي متعدد الأقطاب ترتسم في أفقه حقيقة أن الولايات المتحده لم تعد قطبا اوحدا مهيمنا .
هذه اللوحة تشي بأننا أمام أوضاع دفاعيه فرضتها تراجعات عديده ،معروفه، فرضت نفسها على ذلك الثالوث وفي مقدمة ذلك انكفاء الموجه الوهابيه التي استهدفت سوريا ،ولهذا دعونا نلاحظ الضيق البالغ لهامش حركة الولايات المتحده انها بشكل رئيسي تراوح-نسبيا الى الجنوب من سوريا- في جغرافيا السعوديه الامارات إسرائيل ،انه الإنكفاء المحصور -نسبيا-جنوبا .
فهل ندرك ذلك في الاردن.

فهل ندرك ذلك في الاردن ونبدأ وباقدام بالتراجع عن السياسه الليبرالية الجديده كسياسة اقتصاديه لمسنا ونلمس خطرها وخطلها والإقتناع أن مجلس التعاون الخليجي ما عاد مصرفا نسحب منه على المكشوف فبضاعتنا الجيوبوليتيكيه القديمه المعروفه أصبحت قديمه، ويتعين علينا بناء سياسه اقتصاديه تنمويه متمحوره على الذات. وايضا صياغة سياسة خارجيه وعلاقات دوليه وتحالفات تستشرف مستقبل عمليه تاريخيه تتجه نحو نظام عالمي أوراسي متعدد الأقطاب اكثر تقدما وامنا تسوده علاقات دوليه اكثر ديمقراطيه ويحتكم اكثر لقواعد القانون الدولي وبرعاية اكبر من التنظيم الدولي وفي مقدمتها الامم المتحده وربما بإصلاحات جذرية فيها تتناسب وروح عصر نظام دولي جديد . وأنه آن الأوان لإدراك التحولات الجارية في الامنين الدولي والإقليمي وأن هناك معادلات قديمه آخذه في التغير وتتحول عن الاردن،وهذا يؤثر سلبا وينعكس وبوضوح مباشرة علينا في الاردن ويمس مساسا خطيرا مباشرا بمصالح الشعب الاردني وأهداف الدولة الاردنية وغاياتها.