اعداد  /  د . مرعى على الرمحي – استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية – جامعة بنغازي  – ليبيا  للعام الجامعي 2020 -2021م

    ملخص البحث  :

             ان هذا البحث العلمي يتناول مفهوم السلطة السياسية ومدى علاقتها بمفهوم الشرعية  وكذلك  السمات العامة للسلطة السياسية و خصائص السلطة السياسية . وماهي الاسباب الداعية الى احداث تغيير في السلطة السياسية . وتحديد  مفهوم التحول الديمقراطي . وايضاح التمايز الاصطلاحي بين مفهوم التحول الديمقراطي والمفاهيم السياسية الاخرى . وكذلك تحديد المظاهر العامة لعملية التحول الديمقراطي . وتبيان اهم الاسباب الداعية الى التحول الديمقراطي . بما في ذلك الاشارة الى المراحل العامة لعملية التحول الديمقراطي . وصولا الى ابراز اهم  الدعائم الرئيسية التي تساعد على في احداث التغير السلمى للسلطة الدكتاتورية القائمة داخل النظم السياسية وفق عملية التحول الديمقراطي . وكذلك المعوقات الاساسية التي تقف دون  تغيير السلطة الدكتاتورية من خلال عملية التحول الديمقراطي . وصولا الى  المتطلبات الاساسية الواجب توفرها في النظام السياسي الجديد او ما يعرف بمرحلة   ما بعد التحول الديمقراطي .

وفى الختام قدم هذا البحث مجموعة من النتائج تم ادراجها تسلسلها في محاور هذه الدراسة العلمية .  

المقدمة introduction   

         في الواقع ان الدراسات السياسية  القائمة حول تحديد طبيعة العلاقة القائمة بين السلطة السياسية  ” الاستبدادية ” وعملية التحول الديمقراطي اصبحت تشكل لدى الباحثين والمفكرين السياسيين  اهتماما متزايد.  باعتبار ان هذه العلاقة والتي هي  ذات طابع سياسي  the relation one  typo political   مألوف مرت به كثير من دول العالم . فالبعض منها استطاع ان يحقق تحولا سياسيا ديمقراطي  واسس لبقاء نظام سياسي ديمقراطي يقوم على عدة مبادى انسانية خالدة مثل :

  • احلال مبادى احترام حقوق الانسان .
  • حماية الحريات العامة لمواطنين الدولة الوطنية .
  • خضوع كافة المواطنين الى سلطة القانون .
  • حدوث تداول سلمى للسلطة السياسية . فاشلة

ومن جانب اخر فشلت دول وطنية اخرى في تحقيق تحول إيجابي للسلطة المستبدة تجاه بناء نظام سياسي جديد من خلال عملية التحول الديمقراطي . حيث انتقلت بالتالي من جديد الى نظام سياسي استبدادي ” تسلطي ” يعمل على تكريس  عدة اشكال سياسية منها (( حكم الفرد الواحد ؛ الحزب الواحد الحاكم ؛ الحرب الاهلية ؛ الفوضى العارمة )) وبالتالي الوصول بالدولة الوطنية الى ما يعرف بالمصطلح السياسي بالدولة الفاشلة  the  fruitless of state  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان  اساس تغيير طبيعة السلطة السياسية من حالة السلطة المستبدة الى السلطة المدنية المتحررة من قبضة الفرد الحاكم المستبد  .      او الحزب المهيمن the  regnant  of  parte  يتمثل في القضاء على كل الدعائم التي توفر بيئة حاضنة the  sitting of  context   للنظام السياسي الاستبدادي       ” التسلطي ”  وبناء نظام سياسي جديد من خلال عملية تحول ديمقراطي سلمى .

ومن المهم القول ان قضية تغيير السلطة السياسية من خلال عملية  التحول الديمقراطي تختلف من دولة الى دولة اخرى لأسباب قد تكون  ” سياسيا ، اقتصادية ، اجتماعية ” . بمعنى ان ذلك متوقف على طبيعة النظام السياسي  . ومدى استعداد تطور المجتمع المحلى على احداث التغيير ذو الطابع السياسي  .

ومما سبق ذكره يمكننا التوصل الى الفرضية التالية :

       ” هل السلطة السياسية القائمة داخل النظام السياسي هي التي تسبب في  احداث عملية التحول الديمقراطي  اما بالطرق السلمية او عبر الثورة والعنف وبدرجات مختلفة “

وفى هذا السياق سوف تتناول هذه الدراسة طبيعة العلاقة ما بين هذين المفهومين السياسيين باعتبارهما مرادفان يتفاعلان مع بعضها البعض بقصد الوصول الى اقامة  نظام سياسي ديمقراطي رشيد .

اولا –  السلطة السياسية  the political of authority  

           يقترن مفهوم السلطة لدى العديد من الافراد بمفهوم الدولة the state  التي تمتلك حق احتكار القوة  the power  . وتجدر الاشارة الى ان السلطة بمفهومها الاجتماعي قد سبقت في وجودها سلطة الدولة . بل حتى قيام الدولة الوطنية المعاصرة . فالدولة كما هو معروف اصبحت تحتكر سلطة الاب في الاسرة وسلطة زعيم القبيلة . وعليه فالسلطة ظاهرة اجتماعية قبل ان تكون ظاهرة سياسية  بمعنى ان السلطة في حقيقتها  داخل أي مجتمع أنساني هي في الواقع  ظاهرة طبيعية the natural  of  phenomenon في أي مجتمع أنساني . فهي ترافق الفرد منذ طفولته في المنزل ، والحى الذى يسكنه ، المدرسة ، الجامعة ، العمل .الخ كما ان السلطة معترف بها في كافة المجتمعات الانسانية حتى البدائية منها . اذ لا يوجد مجتمع تحترم فيه القواعد تلقائيا . وعليه تعتبر وظيفة السلطة  في معناها الوظيفي  ( هي الدفاع عن المجتمع  سواء تجاه التهديدات الداخلية او الخارجية ) 

ولهذا سوف يتم تعريف مفهوم السلطة وفق التالي :

      السلطة  ( هي الاستخدام الشرعي للقوة بطريقة مقبولة اجتماعيا )

      السلطة (  هي القوة الشرعية التي يمارسها شخص او مجموعة اشخاص على اخرين ).

ويعرف المفكر ” ماكس فيبر السلطة  ” بانها – امكانية خضوع جماعة معينة لأمر محدد المضمون “

ويعرفها المفكر ” ج . بيتي ”  ( السلطة – هي الحق المعترف به لشخص او اشخاص برضا افراد الدولة في اتخاذ القرارات المتعلقة ببقاء  هؤلاء الافراد )

ويجب التذكير بالتالي  :

     (ا). ان هناك شروط اساسية يجب توفرها في السلطة وهى متمثلة في التالي. 

  1. السلطة  – لا تنبثق عن سلطات اخرى . وانما السلطات  الاخرى هي التي تنبثق منها .
  2. اذا لم يتوفر عنصر الاكراه فان علاقة التبعية والخضوع سوف تندرج تحت مسمى النفوذ .
  3. ان تحظى السلطة بمبدئي ( القبول  ، الاعتراف ).

    (ب). ان هناك قسمين رئيسيين للسلطة .

               اولا : السلطة من حيث اتخاذ القرار .

  1. السلطة الديمقراطية – وهى السلطة التي تتميز بالمشاركة بين كافة الافراد والجهات باتخاذ القرارات المهمة التي تؤثر تأثيرا مباشرا على المجتمع المحلى ” الدولة ” .
  2. السلطة الدكتاتورية – وهى السلطة التي تنفرد باتخاذ القرار . وتجد انه المناسب بناء على مجموعة من الآراء الخاصة بها . وترفض أي مشاورات وتدخلات من اطراف اخرى قد تساهم في تغيير طبيعة القرار السياسي.

ثانيا  : السلطة من حيث تطبيق القرارات وتشمل .

  1. السلطة التشريعية – وهى السلطة التي تمتلك الحق في وضع الاحكام التشريعية بناء على الصفة القانونية التي تملكها وفقا للأحكام القانونية داخل الدولة او جهة العمل .
  1. السلطة التنفيذية – وهى السلطة التي تنفذ كافة القرارات التي تم اتخاذها من قبل السلطتين ” التشريعية ، القضائية ” بناء على فترة زمنية او اتفاق يتم تحديده مسبقا .
  1. السلطة القضائية – وهى السلطة التي تحرص على تطبيق كافة النصوص القانونية . ومتابعة حصول كل فرد على حقوقه . وقيامه بواجباته . وفرض العقوبات على الافراد الذين يتجاوزون القانون .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار يشترط توفر عنصر الشرعية للسلطة او ما يعرف بمصطلح ” قبول المجتمع للسلطان ”  ولعل هذا ما اكد عليه كلا من المفكرين ” لاسويل ، كابلان ” في كتابهما الذى يحمل عنوان ” السلطة والمجتمع ” الصادر عام 1950م والذى من خلاله يؤكدان على التالي ” ان التهديد بالجزاء هو الذى يميز السلطة عن النفوذ بصورة عامة ، فالسلطة تظهر حالة خاصة من حالات ممارسة النفوذ  “

ويجب التذكير ان السلطة تصبح ذات(طابع سياسي) من خلال المظهرين التاليين :

                   (ا) . في حالة ممارستها على كافة سيادة الدولة الوطنية . دون         وجود سلطة مضادة لها .

                  (ب). عندما تمارسها الدولة الوطنية كونها المحتكر الوحيد لعنصري ” الاكراه ، القوة ”  .

ومن المهم القول بان كلا من حقل العلوم السياسية وعلم الاجتماع يؤكدان على الوجود الواقعي ” الحقيقي ”  للسلطة السياسية وبغض النظر على ما اذا كانت (شرعية ، غير شرعية )  وذلك على اعتبار ان  الشرعية the legality  تأتى بعد ان تصبح السلطة واقعا ملموسا ” عمليا “

وفى هذا الجانب يبرز السؤال التالي :

 س. ماهوا المقصود بالشرعية ؛ ومن اين تكتسب السلطة صفة الشرعية  ؟

الاجابة :  

    الشرعية وفق المنظور السياسي تكتسب من  ( القناعة  ؛ الايمان ) التي يؤمن بهما افراد الدولة الوطنية .  اما  الشرعية وفق  المنظور الاجتماعي تكتسب – من رضا وقبول الاغلبية من السكان .  ومن هنا يتضح ان السلطة الاجتماعية هي متبدلة بتبدل الواقع الذى يعيشه افراد الدولة الوطنية  ” الشعب “

ملاحظة – انه قد يحدث ان ينقسم الشعب بين شرعيتين . فيحدث آنذاك صراع على السلطة تسعى من خلاله كل فئة الى اقامة نظام سيأسى جديد يعتمد على توجهاتها السياسة والقيمية سواء اكانت تلك التوجهات ” وطنية ، عنصرية ، طائفية ، عنصرية ، مذهبية communal ، طبقية categorical   ، عسكرية militarism ” او ان يطالب افراد الشعب احداث تغيير جذري في شكل وطبيعة السلطة السياسية من خلال اجراء تغيير سياسي وفق عملية سياسية تعرف بالتحول الديمقراطي بقصد الحيلولة دون دخول الدولة الوطنية في حالة حرب او فوضى غير متناهية .

وفى ذات السياق يبغى الاشارة الى ان هناك دراسات سياسية تؤكد بات السلطة السياسية في معناها العام تعنى : ” القدرة  ability ؛ الاستطاعة reach ؛ القوة power ”  كما تفيد ذات الدراسات السياسية بان السلطة السياسية قد اشتق لفظها من الكلمة اللاتينية  auctorial  والتي تأتى بمعنى ” حجة ” بينما ينقلها المترجمون تارة بلفظ  authority    أي السلطة وبعدة معانى منها ” الحجة ، المرجع ، الصفة المخولة للأمر او التنفيذ “

ومما سبق يتضح لنا ان السلطة السياسية في مجملها العام لها سمات رئيسية تتعلق بها مما يجعلها السلطة الاعلى داخل الهرم السلطوي القائم داخل الدولة الوطنية . واذا اردنا ان نحدد ماهية هذه السمات فأننا يمكن ان نوجزها في التالي :

الصفات العامة للسلطة السياسية :

 authority   The  general  adjectives  for  political

ان معظم الدراسات المنبثقة عن حقل علم السياسية تتفق على ان للسلطة السياسية صفات محددة the limited of adjectives  لها تميزها على بقية السلطات الاخرى القائمة داخل الدولة الوطنية والتي سوف نحددها في التالي :

  1. السلطة السياسية : تتميز بانها الاصل لبقية السلطات الاخرى . أي انها لا تنبثق عن سلطة اخرى وانما السلطات الاخرى هي التي تنبثق منها .
  2. السلطة السياسية : هي سلطة العموم the common of authority .  أي انها تحيط بجميع جوانب الحياة السياسية داخل المجتمع المحلى .
  3. السلطة السياسية : تهتم بتنظيم جوانب سياسية كثيرة من حياة الافراد  داخل الدولة الوطنية .
  4. السلطة السياسية : تميز الدولة الوطنية عن الامة the nation  فالدولة تحتاج الى وجود سلطة سياسية ، بينما الامة لا تحتاج الى هذا الشرط لقيامها
  5. السلطة السياسية : ترتبط بوجود قنوات اتصال بين كافة الافراد المرتبطين بالسلطة مثل ” البرلمان ، المجالس البلدية  …وغيرها .

وتنطوي الاشارة انه عندما يتم ترجمة السلطة  the rendition  of authority الى اللغة العربية فأنها غالبا تشتمل على معنيين الاول ” القوة ”  والثاني يشير الى دلالة قد تكون سياسية او قانونية محددة . ولهذا يعرف العديد من المفكرين العرب بان السلطة تعنى – القوة الطبيعية the natural of power  او ما يعرف بمصطلح  الحق الشرعي the judicial of right  في التصرف واصدار الاوامر في مجتمع معين . ولعل من بين الاشياء التي تعزز من دور السلطة السياسية داخل الدولة الوطنية هو امتلاكها الى عدة  مظاهر تساعدها على فرض ذاتها داخل المجتمع المحلى كونها الاداة الرئيسية التي من خلالها  ينبثق عنها فعليا كلا من  عنصري     ( الاقناع content  ، الإكراهconstraint   ) والتي سوف نتناولها من خلال التوضيح التالي :  قناعة

 (ا) . انها سلطة ذات طابع مركزي center  typo  she  authority one

              وان هذا يعنى بانه لا توجد بينها وبين افراد الشعب ” المواطنين ” سلطات اخرى وسيطة او وحدات محلية . الا هيئات ادارية تابعة لها كالبلديات مثلا

(ب). انها سلطة مدنية :  the  civilization   of  authority

                           وان هذا لا يعنى ان تكون السلطة الحاكمة يمكن الا تكون عسكرية في بعض الاحيان . اذا قد تبدا سلطة عسكرية ثم تنتهى مدنية او تحافظ على كلا السلطتين .

(ت). انها سلطة قهر حقيقي :  she  coactive  truth of authority

كما هو معلوم ان اساس قوة الدولة the power of state   يكمن في احتكارها للقوة المادية (  الشرطة policy ، الجيش army  ) والتي بودنهما لا تكون الدولة سوى شكلا فارغا من مفهومها السياسي . 

خصائص السلطة السياسية  

 the political authority of excellences

    في الواقع تشير معظم الدراسات السياسية بان السلطة السياسية لابد ان تتوافر فيها عدة خصائص تميزها عن بقية السلطات الاخرى . حيث يتجسد اهمها في التالي :

  1. قرارات السلطة السياسية – تمتاز بانها ذات طابع عام تلزم كافة من هو داخل الدولة الوطنية
  2. السلطة السياسية – تحتكر كافة  وسائل الاكراه الشرعية  ” الشرطة ، القوات المسلحة ” .
  3. تحظى بعنصر الشرعية .
  4. تقوم بمعاقبة أي شخص يخالف القواعد القانونية المطبقة في مكان تلك السلطة
  5. تقترن بغطاء قانوني يدعمها في وجه المعارضين لها .  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار –  ان هناك دراسات سياسية توضح ان من بين اهم الاسباب الداعية الى ضرورة معالجة مشكلة السلطة السياسية او ما يعرف  في الادبيات السياسية  ” بالسلطة الدكتاتورية ”  داخل النظم الاستبدادية وصولا الى تحقيق نظاما  ديمقراطيا انطلاقا من الانتقال الديمقراطي وصولا الى تحقيق عملية التحول الديمقراطي  تكمن في التالي :

  1. فقدان النظام السياسي عنصر الشرعية الدستورية بمزاولة نشاطه السياسي يسبب عدم رضا وقبول مواطنين الدولة  لبقائه .
  2. فقدان النظام السياسي القدرة على امتلاك ادوات السلطة الرئيسية المتمثلة في ” الاكراه ، القوة ” .
  3. فقدان النظام السياسي القدرة على حماية سيادة الدولة من التهديدات الداخلية والخارجية .
  4. فقدان النظام السياسي القدرة على الاستجابة للمطالب القادمة اليه من البيئة الداخلية .
  5. فقدان النظام السياسي القدرة في التفاعل مع متطلبات البيئة الخارجية .

ثانيا : عملية التحول الديمقراطي

 The democratic  transformation of  process

            في البداية يمكن القول ان قضية التحول الديمقراطي او ما يعرف ” بالدمقرطة ”   قد شكلت مبحثا اساسيا هاما في حقل علم السياسة منذ النصف الثاني من عقد السبعينات . عندما ظهرت آنذاك دراسات علمية اهتمت بهذه الظاهرة السياسية ابتداء من اسباب ظهور حالة التحول الديمقراطي . مرورا بطرق التحول وانتهاء بطبيعة النظم السياسية بعد حدوث التحول الديمقراطي .

ومن المهم القول بان هذه الدراسات السياسية قد تزامنت مع ظهور ما يعرف         ” بالموجة الثالثة للتحول الديمقراطي  ”   والتي انطلقت منذ منتصف عقد السبعينات في كلا من اسبانيا ، اليونان ، البرتغال   . ومن ثم امتدت خلال عقد الثمانينات والتسعينات لتشمل العديد من بلدان امريكا اللاتينية واسيا وافريقيا وشرق ووسط اوروبا .

مفهوم التحول الديمقراطي :

The  democratic   transformation  of   concept   

                في الواقع لقد تعددت التعريفات الاجرائية التي تتناول مفهوم ” التحول الديمقراطي ”  بسبب اختلاف المداخل   the methods التي ينظر من خلالها علماء السياسة الى عملية التحول الديمقراطي ، ولعل من بين اهم التعريفات الاجرائية التي نتبناها في دراستنا يتمثل في التالي :

تعريف شميتر : والذى يعرف التحول الديمقراطي بانه :

               ” هي عملية تطبيق القواعد الديمقراطية سواء للأفراد او المؤسسات “

              ” هدى عمليات واجراءات يتم اتخاذها بقصد التحول من نظام استبدادي الى نظام ديمقراطي ” مستقر ” .

تعريف روستو  : والذى يعرف التحول الديمقراطي بانه :

               (( هي عملية اتخاذ قرار يساهم فيها ثلاثة قوى سياسية ذات دوافع مختلفة هي – النظام  the system  ، المعارضة الداخلية the internal  crossing  ، القوى الخارجية  the external powers  )) .

ومن خلال التعريف الإجرائي السابق نلاحظ ان روستو يريد ان يوضح بان كل طرف يحاول اضعاف الطرف الاخر من اجل تحقيق  قيمة رئيسية له تتمثل في فرض ذاته   the  subjectivity .

تعريف صموئيل هنتجتون : والذى يعرف التحول الديمقراطي بانه :

 ” هو مسلسل سياسي معقد تشارك فيه مجموعات سياسية  متباينة . تتصارع من اجل السلطة . وهى مجموعات مختلفة من حيث ايمانها او عدائها للديمقراطية ” .

كما يوجد هناك تعريف سياسي عام /   قدمه مجموعة من الباحثين السياسيين تجاه عملية التحول الديمقراطي مفاده ”  ان التحول الديمقراطي هو مجرد عملية سياسية بحثة تقع بين شكلين مختلفين من الانظمة السياسية هما الدكتاتورية والديمقراطية . حيث تكون النتيجة هو صعود الشكل الثاني و اختفاء الشكل الاول  ” .

التباين الفكري ما بين مفهومي التحول الديمقراطي والديمقراطية

        في الواقع ان مفهوم التحول الديمقراطي داخل الحقول المعرفية الفكرية نجده يمتاز بالتباين والتمايز حيث انه يشير في اوسع ابوابه الى الانتقال من نظام حكم غير ديمقراطي الى نظام حكم ديمقراطي .

 ووفق ذلك يتضح لنا – ان مفهوم التحول الديمقراطي يمثل مرحلة يتم من خلالها تفكيك النظام غير الديمقراطي القديم ” انهياره ” ومن ثم بناء نظام ديمقراطي جديد .

وفى هذا السياق ينبغي الاشارة بان عملية التحول الديمقراطي عند تحقيقها من خلال احلال نظام ديمقراطي بدلا من النظام السياسي التسلطي .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار انه ينغى ان تشمل هذه العملية ”  التحويلية “  عناصر اساسية داخل النظام السياسي السابق والتي اهمها :

  1. البنية الدستورية .
  2. البنية القانونية .
  3. المؤسسات العملية السياسية .

ومن المهم القول بان عملية التحول الديمقراطي قد تشهد حالات من :

                         ا. الصراع the conflict  .

                       ب. المساواة .the equability .

                     ت. تفاوض   . the negotiate .

بين مراكز القوى  the power of canters  سواء اكانت تلك القوى السياسية تتمثل في ( افراد  ، احزاب ، نخب ، نقابات ، اتحادات ، منظمات اهلية ) .

وفى هذا الاطار يرى العديد من المفكرين السياسيين ان عملية التحول الديمقراطي يقصد بها احداث قفزة نوعية في مستويات الديمقراطية  the democratic of levels  وذلك من خلال المستويات التالية :

  • التحول من نظام استبدادي الى نظام ديمقراطي .
  • التحول من نظام شبه استبدادي الى نظام اكثر ديمقراطي .

وبناء على ذلك فان مفهوم التحول الديمقراطي يختلف  the deferent  عن مفهوم الديمقراطية . حيث تتضح هذه الحقيقة من خلال الاعتبار الفكري التالي :

ان التحول الديمقراطي –  يمثل مرحلة من تغير النظام . تبدا من نقطة معينة يتم من خلالها انهيار النظم الاستبدادية ” التسلطية ” واحلال هياكل ديمقراطية جديدة ، وتعدل النخب السياسية سلوكها بما يتمشى مع قواعد الديمقراطية الصحيحة )  .

اما مفهوم الديمقراطية :  فانه بالرغم من تعدد المدارس الفكرية التي حاولت تقديم تعريف إجرائي محدد للديمقراطية ، الا انها تصب في نفس القالب الإجرائي . ولعل من بين ابرز المفطرين الاكاديميين السياسيين الذين قدموا تعريف واضح لمفهوم الديمقراطية هو المفكر الأمريكي ” صموئيل هنتجتون ” والذى عرف الديمقراطية بانها : (  نظام سياسي يجمع بين ثلاثة متطلبات اساسية هي المنافسة  commutative  the  ، الشمولية  the  universality  ، والحريات العامة  public  freedoms   the )  .

اما المفكر البريطاني ” ديغن “ فيعرف الديمقراطية بانها :

( حكومة من كل الشعب المتساوي في الحقوق والواجبات ) .

ومما سبق ذكره  يتضح لنا بان مفهوم الديمقراطية بمعناه الواسع  يتضمن حق افراد الدولة في ( قبول  the  acceptance ، رفض  the denial )  من يحكمهم . وهذا بدوره يعزز تحقيق هدفين رئيسيين :

الهدف الاول – تحقيق نمط فعال من المشاركة السياسية الواسعة .

الهدف الثاني –  تسهيل تحقيق عملية الرفاهية العامة  the welfare of public

وفى سبيل تقديم اطر فكرية توضح الفارق ما بين مفهوم التحول الديمقراطي ومفهوم الديمقراطية . فقد قدم المفكر البريطاني ” فيش ستيفن ” معايير محددة لا حداث هذا الفارق الفكري ما بين المفهومين السالفين الذكر وهى متمثلة في التالي :

  • الديمقراطية تحتاج الى اطار واسع من الحرية لأفراد الدولة الوطنية .
  • الديمقراطية – تحتاج الى منافسة بين القادة السياسيين وبدون عنف .
  • الديمقراطية تحتاج الى ضمان مشاركة الاحزاب السياسية  the political of parts   في العملية السياسية .
  • الديمقراطية تحتاج الى تشجيع افراد الدولة الوطنية للمشاركة في العملية الديمقراطية . وبصرف النظر عن توجهانهم السياسية .

وبالتالي يمكن القول ان الفرق ما بين التحول الديمقراطي ومفهوم الديمقراطية يتمثل في – ان حالة التحول الديمقراطي تستوجب حدوث انهيار مؤسسات النظام الاستبدادي ” التسلطي ” القائم  ويكون التحول بالطرق السلمية او باستخدام العنف  كما تستوجب عملية التحول الديمقراطي بناء مؤسسات سياسية وقانونية تمهد لكتابة واعداد الدستور الذى بدوره يضمن تحقيق الاسس الرئيسية التالية :

  1. الحفاظ على تحقيق الحريات العامة الفردية تطبيق 2. تطبيق القانون على جميع افراد المجتمع السياسي بالتساوي .
  2. اجراء انتخابات حرة نزيهة شفافة .

ويجب التذكير  بان التمايز الفكري ما بين المفهومين يمكن ايجازه في التالي :

  • ان التحول الديمقراطي ليس من الضروري ان ينتج  نظاما ديمقراطيا . فقد ينتج نظاما سلطويا من جديد  . او قد  ينزلق مباشرة  نحو احداث  الفوضى العامة  the  general of chaos  . او حرب اهلية  the local of war  .        

كما يوجد هناك دراسات سياسية اخرى تفيد بان عملية التحول الديمقراطي ليس من الضروري ان تنتج نظاما ديمقراطيا ، بل انها قد تقود الى الحالات السياسية التالية :

  • نظام استبدادي __الى ____ نظام استبدادي اخر .
  • نظام استبدادي __الى ____ نظام ديمقراطي جديد
  • نظام ديمقراطي _الى ____نظام استبدادي
  • نظام ديمقراطي _الى ____نظام ديمقراطي اخر .

اما الديمقراطية  __  فأنها في معناها العام تعنى ” نظام حكم يعمل على ترسيخ افكار عديدة اهمها يتمثل في التالي :

  • سيادة روح القانون .
  • عدم الانفراد بالسلطة السياسية الحاكمة .
  • توطين الحريات العامة .
  • تحقيق التداول السلمى للسطلة ضمن قواعد ينص عليها دستور الدولة الوطنية .

وبناء على ذلك يمكن القول :  بان مفهوم التحول الديمقراطي يعنى في معناه الواسع بانه مرحلة مؤقته ” وسطية ”  ما بين تقويض نظام سياسي منهار ، وتأسيس نظام سياسي جديد . بينما مفهوم الديمقراطية في معناه العام يعنى  نظام حكم مبنى على ترسيخ اسس العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بمفاهيمها العامة  والشاملة .

التمايز الاصطلاحي  ما بين التحول الديمقراطي

والمفاهيم السياسية الاخرى :

 في  الواقع هناك العديد من الدراسات السياسية التي تؤكد على وجود تداخل اصطلاحي واضح بين مفهوم التحول الديمقراطي والعديد من المفاهيم  السياسية ” الفكرية  ” الاخرى ، وسوف نتناول في هذه الدراسة بعضا منها :  

  1. التحول الليبرالي the  liberalism  of  transformation  : 

          في هذا الجانب يتضح الفارق الاصطلاحي بينهما من خلال التالي :

” ان التحول الليبرالي يشير الى مختلف التغيرات التي تقلل من سلطة النظام الحاكم او ما يعرف بسلطة الدولة في جوانب الحياة السياسية ، حيث تسمح هذه التغيرات بحرية التعبير للمعارضة فقط . بينما التحول الديمقراطي – يشبر فقط  الى عملية التغيير تجاه  المشاركة الشعبية ، ونزاهة الانتخابات .

         ملاحظة سياسية هامة

                بالرغم من ان التحول الليبرالي يعمل على فرض المزيد من الضغوط تجاه تحقيق تحول ديمقراطي ، الا انه لا يقود بالضرورة الى تحقيق الديمقراطية . 

  1. الانتقال الديمقراطي  the democratic of  transfer:

            يوجد هناك مجموعة من المفكرين السياسيين يميزون بين الانتقال الديمقراطية وعملية التحول الديمقراطي من خلال التالي : 

الانتقال الديمقراطي  –  يمثل احد مراحل عملية التحول الديمقراطي  .

الانتقال الديمقراطي  –  يسعى الى تحقيق الديمقراطية في حدها الادنى .

التحول الديمقراطي –  يسعى الى توطين الديمقراطية كقيمة ثقافية ، وممارسة فعلية لترسيخ نظام حكم ديمقراطي .

  1. الاصلاح السياسي the political of correction  :

يؤكد معظم الباحثين والمفكرين داخل حقل العلوم السياسية بان الاصلاح السياسي في معناه العام والشامل يعنى : ” هو تطوير كفاءة وفاعلية النظام السياسي سواء داخل بيئته الداخلية او الخارجية ” بمعنى انه عملية يقوم بها النظام السياسي ذاته  نحو الاداء السياسي الافضل . ويعتبر مفهوم الاصلاح السياسي والاصلاح الديمقراطي هما وجهان لعملة واحدة   .

وفى هذا الجانب ينبغي الاشارة بان عملية  الاصلاح السياسي في ( الغالب ) قد ترتبط في العادة بضغوط خارجية اكثر ما تكون داخلية . وبالتالي فان الاصلاح السياسي يعتبر مرحلة تسبق التحول الديمقراطي .

  1. 4. الترسيخ السياسي  the political  of  fixation:

 ان الترسيخ السياسي يعتبر مرحلة لاحقة  تأتى بعد الاصلاح السياسي كونها مرحلة تسعى الى توطيد الاصلاحات السياسية التي تبناها النظام السياس بقصد الوصول الى سياسات جديدة اكثر فاعلية وقبول لدى مواطنين الدولة الوطنية .  كما  ان معظم الدراسات السياسية تفيد بان الترسيخ السياسي في معناه الإجرائي يعنى انه  ”  مرحلة من عملية التحول الديمقراطي . وهو يمثل احدى المؤشرات الداخلية  ”

  1. الانفتاح السياسي  the political  of liberation : 

    كما هو معلوم يعتبر الانفتاح السياسي مظهر من مظاهر الديمقراطية  ، وهو يمثل مرحلة من مراحل الاصلاح السياسي الذى يمثل هو الاخر مرحلة من مراحل  التحول الديمقراطي .

الملامح العامة لعملية التحول الديمقراطي

The general  countenance   for  process  democratic  transformation                          

 في الواقع يمكن القول ان عملية التحول الديمقراطي يمكن الاستدلال عليها من خلال وجود ملامح عامة تميزها عن بقية العمليات السياسية الاخرى . وذلك من خلال مستوين اساسيين :

(ا) . المستوى النظري :  the notional  of level                                                                 

             والذى من خلاله يتضح لنا ان عملية التحول الديمقراطي تتضح من خلال التحول من نظام استبدادي ” تسلطي ” الى نظم اخرى غير استبدادية .  او ما يعرف بالنظم التعددية .

وان هذا  بدوره يعنى ” التخلص من نظم الهيمنة . واحلال نظم اكثر ديمقراطية مبنية على مبدئي ”  العدالة  ، المساواة ”  في الحقوق والواجبات . داخل الحياة السياسية . بالإضافة الى توسيع هامش الحرية  . ووصولا الى احترام حقوق الانسان the human  rights    

(ب). المستوى العملي : the  pragmatic  of  level

في ظل هذا المستوى العملي يتضح لنا بان  ملامح التحول الديمقراطي ” عمليا ”  تظهر من خلال ” تراجع نظم الحكم غير الديمقراطية ، لتحل محلها نظم حكم ديمقراطية مستقرة “

وفى ذات السياق يمكننا القول بان المستوى العملي يعتمد في تحديد الملامح  العملية التحول الديمقراطي على ثلاثة مبادى رئيسية وهى كالتالي :

المبدأ الاول – مبدا الحرية التنظيمية والفكرية من خلال تحقيق النقاط التالية :

  • تحقيق حرية التنظيم الحزبي .
  • تحقيق حرية ابداء الرأي والتعبير
  • تحقيق لتعددية السياسية .

المبدأ الثاني – مبدا المساواة –    حيث يؤكد هذا المبدأ ضرورة تحقيق التالي :

  • المساواة في تكافؤ الفرص  of  balance  the chains  امام الجميع  .
  • اعتبار ان القانون هو المرجع الأساسي في التعامل بين جميع افراد الشعب

المبدأ الثالث – مبدا التداول السلمى للسلطة السياسية .

 حيث يشير هذا المبدأ على ضرورة تحقيق ذلك من خلال ضرورة توافر العناصر  the elements  التالية :

  • وجود قاعدة قانونية واجرائية معروفة ( دستور ، تشريعات ، وثائق ، لوائح ، قوانين ، قرارات ) .
  • وجود انتخابات حرة  the  free  elections  
  • عدم احتكار السلطة  the noon control  of   authority  من قبل شخص   personal   the او جماعة  grope  the .  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار بان هناك مبادى سياسية  ” داعمة ” للمستويين المشار اليها سابقا وهى تتمثل في التالي :

  • ضرورة العمل على احترام حقوق الانسان .
  • ضرورة العمل على ضمان حماية  حرية الصحافة the  free  journalism
  • فرض سيادة القانون  the ascendant  of  law.

اسباب التحول الديمقراطي 

The  democratic   transformation  of  accounts

سوف نتناول من خلال هذه الدراسة الاسباب الدافعة الى تحقيق عملية التحول الديمقراطي من خلال  :

 (ا) . الموجات الديمقراطية الثلاثة .

 (ب) . الدراسات السياسية المعاصرة .

اولا : عملية التحول الديمقراطي من خلال الموجات الثلاثة :

من خلال دراستنا للموجات الديمقراطية الثلاثة لعملية التحول الديمقراطي يتضح لنا وجود مجموعة من العوامل التي تسهم بدورها في تحقيق عملية التحول الديمقراطي . وتتجلى هذه الحقيقة من خلال التالي : 

  • دراسات الموجه الاولى : وهى متمثلة في تلك الدراسات التي حدثت بعد الحرب العالمية الاولى . حيث ترى ان من اهم الاسباب التي تؤدى الى التحول الديمقراطي تظهر في الملامح التالية :
  • حدوث تطور في النمو الاقتصادي والحضري
  • ظهور الطبقة البرجوازية والمتوسطة ” اجتماعيا ” .
  • انخفاض مستوى التفاوت الطبقي .
  • انتصار الحلفاء الغربيين .

2.دراسات الموجه الثانية : ترى  بان معظم الدول الوطنية قد انتقلت الى الديمقراطية نتيجة وجود سببين رئيسيين :

         السبب الاول – وجود الحلفاء المنتصرون والذين فرضوا الديمقراطية على الدول الوطنية التي احتلوها .

السبب الثاني – وجود مجموعة الدول التي كانت مستعمرة من قبل الدول الكبرى وتبنت النظام الديمقراطي .

  • . دراسات الموجه الثالثة : هذه المرحلة من ابرز مفكريها   البارزين هو المفكر الأمريكي صموئيل هنتجتون  والذى اكد بان هذه الموجه قد جاءت بفعل عوامل متداخلة سواء داخل الدولة الواحدة ، او  مجموعة دول  .

ثانيا : الدراسات السياسية المعاصرة .

 منذ البداية ينبغي الاشارة الى ان هذه الدراسات السياسية المعاصرة قد عمل على تقسيم اسباب التحول الديمقراطي الى مجموعتين ( داخلية ؛ خارجية)  وسوف نتناول عملية التحول الديمقراطي بشكل مفصل من خلال التقسيم التالي :

المجموعة الاولى – العوامل الداخلية the  inter of  elements .

 يمكن القول ان هذه العوامل الداخلية قد حددها التحليل السياسي المعاصر في النقاط الرئيسية التالية :

      (ا) . القيادة السياسية  command the  political  of

حيث ترى الدراسات السياسية المعاصرة ان هناك دورا مهما للقيادة السياسية في تفعيل عملية التحول الديمقراطي  . بمعنى اوضح انه كلما كانت هناك قيادة سياسية راغبة بالتغيير وقادرة على مواجهة القوى المعارضة . ازدادت فرص نجاح عملية التحول الديمقراطي . كما اشترطت هذه الدراسات السياسية شروط مهمة للقيادة السياسية الفاعلة .

  • ان تكون القيادة السياسية – قادرة على مواجهة المعارضين .
  • ان تكون القيادة السياسية – قادرة على توسيع نطاق المشاركة السياسية .
  • ان تكون القيادة السياسية – قادرة على توزيع الموارد الاقتصادية .
  • ان تكون القيادة السياسية – قادرة على تقوية التماسك الديمقراطي .
  • ان تكون القيادة السياسية – قادرة على حماية المواطن من تعسف الدولة .
  • ان تكون القيادة السياسية – قادرة على التفاوض مع الجماعات الاجتماعية التي تهدد عملية التحول الديمقراطي .

(ب) . انهيار شرعية النظام القائم .

في الحقيقة تعتبر ” الشرعية the  legality  ” احد اهم مرتكزات استمرار النظام السياسي ، فاذا فقد شرعيته يكون قد اخفق في تحقيق التالي :

– الوفاء باحتياجات المواطنين داخل المجتمع المحلى ” البيئة الداخلية “

 – القدرة على مواجهة الاخطار الخارجية ( السياسية ، الاقتصادية ، الامنية )

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان الدراسات السياسية المعاصرة تتفق على ان  ما يعرف باسم  ” ازمة  الشرعية  the  legality of crisis  ” ليها عدة اسباب يمكن ايجازها في ما يلى :

  1. فشل النظام السياسي القائم في تحقيق الهدف الرئيسي  the center   of objective الذى قام من اجله .
  2. التغير في القيم the  voles  in  itching الاجتماعية التي تصبح اقل تقبلا للحكم الاستبدادي ” التسلطي ” .
  3. عدم قدرة النظام السياسي على استيعاب المتغيرات the  alterable  الجديدة والتي في مقدمتها ظهور فئات اجتماعية جديدة يصعب على النظام السياسي التعامل معها .
  4. ضعف دور البرلمان the  parliament  يؤدى فعليا  الى عجز يخلق ما يعرف ب ( فجوة gap  the  ) بين النظام السياسي والمجتمع المدني  ، وبالتالي تضعف قوة السلطة التشريعية .
  5. عدم قدرة النظام السياسي على تمثيل لمختلف القيم والمصالح المجتمعية .
  6. العزلة السياسية the political of alienation  التي يعيشها النظام السياسي تجعل المواطنين يشعرون بعدم قدرته في الاداء وعدم الاهلية في البقاء . 

(ج) . دور العامل الاقتصادي .

                  في الواقع يعتبر العامل الاقتصادي من العوامل ذات الاثر المباشر في عملية التحول الديمقراطي ، او أي عملية تغيير سياسي  . ولهذا يعتبر العامل الاقتصادي عاملا اساسيا في ( احداث ؛ عدم احداث ) عملية التحول الديمقراطي للأسباب الوارد ذكرها :

 -. التنمية الاقتصادية  تسهم في تغير قيم السكان نتيجة زيادة التعليم . وانتشار التعليم يؤدى الى زيادة قبولهم بفكرة التسامح والاعتدال والعقلانية  وبالتالي تظهر الثقافة السياسية the political of culture  الثى تساعد على توطين  اواصر الديمقراطية  .

  – التنمية الاقتصادية .  تنتج مستويات اعلى من الدخل الوطني والشخصي لغالبية السكان .

  – التنمية الاقتصادية .  تنتج عدد كبير من المنظمات  الاجتماعية ” الخيرية ” غير الحكومية  . فهي ليست منظمات تراقب فقط  . بل تزيد ايضا من المشاركة في العمل السياسي . وتخلق اراء ووجهات نظر جديدة تساعد على انجاز عملية التحول الديمقراطي بكل يسر وسهولة .

ملاحظة مهمة :

 يرى المفكر الأمريكي ” فرانسيس فوكو ياما ”  وبعض الباحثين الغربيين ان الديمقراطية هي عملية سياسية غير مرتبطة بالاقتصاد . مستندين في ذلك على تجربة النمور الاسيوية  الثى حققت معدلات اقتصادية عالية في حين انها لم تشهد اصلاحات اقتصادية .

(د) . تزايد دور قوة المجتمع المدني :

 منذ البداية ينبغي الاشارة الى ان المجتمع المدني يعنى في مدلوله الام بانه يعرف بالجملة التالية  ” هو تلك المؤسسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية الثى تعمل في استقلال عن سلطة الدولة  “

 وفى هذا الاطار يمكننا القول ان قوة المجتمع المدني لها اثر مباشر على  احداث تغيير في السلطة السياسية  من خلال الية التحول الديمقراطي من خلال الاغراض الاساسية الثى تم تأسيس المجتمع المدني the  civil of society  من اجلها . والتي يمكن  الاشارة اليها وفق التالي : 

  1. اغراض سياسية – ( تحقيق المشاركة على غرار الاحزاب السياسية )
  2. اغراض نقابية – ( الدفاع عن مصالح المهن والحرف ) .
  3. اغراض ثقافية – ( اتحادات الكتاب ، التجمعات الثقافية الثى تهدف الى نشر الوعى الثقافي )
  4. اغراض اجتماعية – ( الاسهام في العمل الجماعي لتحقيق التنمية المحلية اللذان يعتبران اهم العوامل الداخلية الدافعة باتجاه الديمقراطية )

مما سبق يتضح لنا ان قوة المجتمع المدني من خلال اغراضها المشار اليها سابقا ان لها اثر مباشر ومهم . باعتبار ان هذه الاغراض تمثل متطلبات اساسية تسبق عملية التحول الديمقراطي الذى يحتاج الى بيئة محلية خالية من الصراعات السياسية والفوضى الامنية . وفى ظل تواجد هذه الاغراض فانه من الضروري ان تكون البيئة الداخلية the inter  of  context  عامل جذب لعملية التحول الديمقراطي . باعتبار ان قوة المجتمع المدني تكمن في كونها تمثل الدافع الأساسي وراء رفع معدلات النمو الثقافي للمجتمع المحلى .

المجموعة الثانية : العوامل الخارجية   the external of  elements .

 ان مثل هذه العوامل الخارجية تمثل في ” مجموعة المتغيرات السياسية والاقتصادية والايدولوجية التي تنبع من المجتمع الدولي . وتدفع باتجاه التحول الديمقراطي ”  وسوف نتناول في هذه الدراسة اهم تلك العوامل الخارجية من خلال الايجاز التالي :

  1. ضغط القوى الخارجية the power external of stress

      كما هو معروف تتجسد هذه الضغوط الخارجية في كلا من ” دول ، منظمات ، مؤسسات دولية ”  

  1. نظرية الدومينو  the  domino  of  theory

 ان اول من دعا الى ضرورة الاخذ بهذه النظرية هو المفكر الأمريكي ” صموئيل هنتجتون ”  والذى يعرفها بمسمى اخر يعرف ” كرات الثلج ” والتي تزداد حجما من اعلى الى اسفل . ولقد ظهر نجاح هذه النظرية ” الدومينو ” في نماذج التجارب الديمقراطية الصادرة عام 1990م في حالات ( بلغاريا ، رومانيا ، يوغسلافيا ، البانيا ) حيث ساهمت في نجاحها عدة عوامل جانبية منها :  

ا. تشابه المشاكل الداخلية لذات الدول المشار اليها .

ب. الدول الوطنية التي تحولت الى الديمقراطية اصبحت تمثل مثالا سياسيا وثقافيا يحتذى به .

ت. التقارب الجغرافي والتشابه في انتقال عملية التحول الديمقراطي ث. التطور السريع في مجال الاعلام والاتصال او ما يعرف بدور    ” العدوى  او المحاكاة  ”  بمعنى ان ثورة الاتصالات والاعلام ساهمت في جعل النظام العالمي مجرد قرية صغيرة  the small of village  .

3.التوجه العالمي  الى الديمقراطية

ان تطور ظاهرة  العولمة  the  globalization  قد ساهم في اخفاق النظم الاستبدادية ” التسلطية ” ونجاح النظم الديمقراطية وكذلك تزايد الاعتماد المتبادل بيت بلدان العالم . وبهذا الواقع اصبح من الصعب على كل دولة وطنية  the nation of state  ان تعيش داخل عزلة the  privacy . وانما لها علاقات معقدة مع القوى الدولية الاخرى .

الخلاصة  the  summary :

 يمكن القول انه من خلال تناول هاتين المجموعتين  ” الداخلية ، الخارجية ” من العوامل المؤثرة في تغيير شكل السلطة السياسية داخل الانظمة الاستبدادية عبر  عملية التحول الديمقراطي يمكننا استنتاج التالي  : 

  • ان هناك مجموعة من العوامل هي التي تخلق البيئة الملائمة لا حداث تغير في شكل السلطة من خلال عملية التحول الديمقراطي .
  • ان هذه العوامل لا تعمل بشكل منفرد . بل هناك تداخل وترابط فيما بينها من اجل احداث التغير في شكل السلطة السياسية القائمة داخل النظام السياسي عبر عملية التحول الديمقراطي .
  • ان هذه العوامل المسؤولة عن ظهور الديمقراطية ليست هي العوامل ذاتها التي تؤدى الى تحقيق التماسك الديمقراطي the  democratic of coalition
  • تختلف اسباب تغير السلطة السياسية داخل النظم الاستبدادية من نظام استبدادي الى اخر .

مراحل عملية التحول الديمقراطي : 

The  gradations  of  process  democratic  transformation       

  يمكن  القول ان هناك العديد من الباحثين السياسيين في حقل العلوم السياسية يتفقون على حقيقة ان عملية التحول الديمقراطي في حد ذاتها تعرف في حقيقتها  بانها  : ” عملية متعددة المراحل ومحدودة الهدف  ”   كما ان هذه العملية ذات الطابع السياسي لها مراحل اساسية  لا يمكن تجاهلها والتي يمكن تناولها من خلال التالي :

(ا) . المرحلة الاولى – ( ما قبل التحول )

حيث تتميز هذه المرحلة بمجابهة النظام السياسي الاستبدادي ” التسلطي “

والتصدي له . حيث تحدث في هذه المرحلة اشكال من ” النزاعات ، الاضطرابات”  ما بين  من يريدون تحقيق التحول والنخبة الحاكمة  the  governess  of  elite

(ب). المرحلة  الثانية  ( الانهيار collapse )

 حيث تتضمن هذه المرحلة انهيار النظام السياسي الاستبدادي          ” التسلطي ” وتفكك مؤسساته وانهيارها . وظهور نظام سياسي جديد . وارساء قواعد قانونية . وتنتهى هذه المرحلة عند ظهور اول انتخابات دستورية شفافة .

(ج) . المرحلة الثالثة – ( التماسك الديمقراطي )

 حيث تمتاز هذه المرحلة بوجود حالة من التناغم والتماسك بين مختلف مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية .

اشكال التحول الديمقراطي  للسلطة الدكتاتورية  داخل النظم الاستبدادية:

منذ البداية ينبغي التأكيد على ان عملية احداث تغير في السلطة السياسية داخل النظم السياسية من خلال عملية التحول الديمقراطي نجدها تأخذ اشكالا وانماطا معينة . وفى هذا الاطار يمكن ان نشير بان معظم الدراسات السياسية تؤكد بان هناك اربعة اشكال رئيسية يتم من خلالها تغير شكل السلطة السياسية داخل النظام السياسي  عبر عملية التحول الديمقراطي وهى كالتالي :

الشكل الاول – التحول من اعلى the  transformation  from  up  

 من خلال هذا الشكل يكون التحول الديمقراطي ناتجا عن الارادة السياسية  the political of pleasure  داخل النظام السياسي . بمعنى ان هذا التحول تصنعه القيادة السياسية استجابة لشروط تتعلق بشرعية السلطة . وبهذا تخلق قناعة داخل النظام السياسي بان الانفتاح والتحول اقل تكلفة من الممارسات الاستبدادية ” التسلطية ” التي تهدد كيان وسيادة الدولة الوطنية . ولعل ابرز الامثلة الناجحة في هذا الشكل نموذج ” اسبانيا ، البرازيل “

الشكل الثاني – التحول من اسفل the transformation  from dawn

 تساهم كلا من المظاهرات والاحتجاجات في دفع ارادة النخبة الحاكمة الى تقديم تنازلات ، واجراء اصلاحات نتيجة الاداء السياسي غير الفعال .

وقد يحدث هذا التحول الديمقراطي بصورة اخرى . وقوف قوى المعارضة السياسية في وجه النظام السياسي الاستبدادي . بقصد انشاء نظام سياسي اكثر ديمقراطية مثل ما حدث في كلا من ” البرتغال ، الارجنتين ، رومانيا ” 

الشكل الثالث – التحول من خلال التفاوض بين النخبة الحاكمة وقوى المعارضة .

 حيث تكون لغة الحوار the  interlocution  of  language   هي العنوان الرئيسي للانتقال السلطة السياسية عبر عملية التحول الديمقراطي . من خلال ” تقديم عدد من المساومات والتنازلات . او الدخول في عدد من المفاوضات المباشرة . 

ولعل لغة الحوار هي نتاج توازن نسبى the  captivate of  balance بين  قوة النخبة الحاكمة وقوى المعارضة . ونتيجة الاتصال ما بين هاتين القوتين يتم التوصل الى توافق وتعاقد على ارضية مشتركة .  ورؤية موحدة لحل الازمة التي تعانى منها الدولة الوطنية . مثال ذلك ” بولندا ، جنوب افريقيا  ، السلفادور “

الشكل الرابع – التحول من خلال التدخل العسكري .  by   interference  of  private from transformation                             

       في الغالب يتم تحقيق هذا النوع عندما يراد تغيير سلطة سياسية بالشكل العنيف  سواء بالحرب او النزاعات التي تؤثر فيها اما

  • توازنات داخلية the  inter of  balances.
  • توازنات اقليمية the  regional  of  balances .
  • توازنات دولية the  international  of  balances.  

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار ان تغيير السلطة السياسية داخل النظام الاستبدادي  التسلطي عبر عملية التحول الديمقراطي تحدث عندما تزداد درجات القهر والقمع ، مما يغيب دور قوى المعارضة   the  roll  power of  dissentient  فيجعل الدولة الوطنية عرضة للتدخل الخارجي  the  external of  interference

وفى هذا الاطار يقول المفكر العربي ” ابن خلدون ”  قديما ” ان الطغاة هم من يجلبون الغزاة ”  كما يمكن القول ان هذا الشكل لم يعرف تقريبا أي نوع من النجاحات .

الخلاصة the summary :  

 في الواقع يمكن القول ان هذه الاشكال الرئيسية التي قدمتها الموجة الثالثة للديمقراطية والتي يتم من خلالها احداث تغيير في شكل السلطة السياسية داخل النظم السياسية الاستبدادية ” التسلطية ”  يعتبر الاكثر امنا وسلامة هو الشكل الاول الذى تبادر فيه النخب الحاكمة بمبادرات بقصد حل الازمة  the crisis  ، ويليه الشكل الثاني القائم على التفاوض ما بين  الفاعلين المحليين المتمثلين في كلا من السلطة الحاكمة ” الحكومة  the government والمعارضة  the crossing  ثم الصيغة الثورية  the just  بدرجة اقل بسبب ما تنتجه من مخاطر داخلية ، اما التحول عن طريق التدخل العسكري  the  interference  of  private  فانه يفشل في الغالب وتكون تكلفته باهظة الثمن .

التحول الديمقراطي والمداخل النظرية  :  

The   transformation  democratic and  methods of  theory  

في الحقيقة يوجد هناك شبه اتفاق داخل حقل العلوم السياسية على وجود ثلاثة مداخل فكرية ” تفسيرية ” تختص بتوضيح عملية نقل السلطة من خلال  اليات عملية التحول الديمقراطي . والتي سوف تتناولها هذه الدراسة من خلال التالي :

  • مدخل التحديث .
  • المدخل البنيوي .
  • المدخل الانتقالي .

اولا :  مدخل التحديث the modernism  of method  .

       ان هذا المدخل يربط ما بين الديمقراطية الليبرالية والتقدم الاقتصادي .   ويعنى بالتحديث التالي ” هو استجلاب رموز الحضارة الحديثة وادوات الحياة العصرية مثل :

  • التجهيزات التكنولوجية والمعدات الالية .
  • المنظمات ذات المسميات الحديثة the new so- collides .
  • توفير الاستهلاك consumption والرفاهية the  welfare

          ومن المهم القول بان هذا المدخل التحديثي يشترط عدة شروط اساسية من اجل الانتقال السلمى للسلطة عبر عملية التحول الديمقراطي  اهمها :

  • توفير بعض العوامل الاقتصادية من خلال ارتفاع مؤشر النمو الاقتصادي الذى يتبعه ارتفاع مستوى الدخل الفردي
  • توسيع القاعدة الشعبية من خلال انتشار مستوى التعليم الذى بدوره يرفع مستوى المشاركة السياسية التي تقود الى انتقال سلمى للسطلة .

وفى ذات السياق توجد هناك دراسات سياسية تؤكد بانه يستلزم وجود اربعة  ابعاد اساسية من اجل تفعيل عملية التحديث السياسي متمثلة في التالي :

      1 –  اقامة اسس سلطة الدولة الوطنية وفق اسس عقلانية رشيدة .

     2 –  تمايز البنى والوظائف السياسية .

    3 – تدعيم قدرات النظام السياسي على مسالة الامتصاص والتكيف .

نقد المدخل التحديث :

 تتفق معظم الدراسات السياسة  بان هناك صعوبة عند تطبيق هذه المعايير  التحديثية على تجارب سياسية مختلفة . وذلك كونها قد ادت في النهاية الى عدم قابلية تطبيقها على ارض الواقع .

ثانيا : المدخل البنيوي  :

تنطلق  اطروحات هذا المدخل من مقاربة قائمة على دراسة  ” العلاقة التفاعلية ما بين ملاك الأراضي الكبار  ، والفلاحين  والبرجوازية  ، والدولة ” وكيف تسهم هذه العلاقة في تطوير الاقتصاد الحديث داخل المجتمع السياسي  the  political of society  .

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار :  ان الخلاصة التي يريد ان يوصلها هذا المدخل البنيوي في سبيل تحقيق انتقال سلمى للسطلة السياسية وفق عملية التحول الديمقراطي تتمثل في  ” انه يتم نقل او اكتساب السلطة السياسية للفاعلين المحللين the  actors  of  local  . بناء على مصالحهم الاقتصادية . حيث تبدا تظهر الحاجة الى عملية التحول الديمقراطي كمحصلة طبيعية من اجل  تحقيق نوع من التوازن  the balance في توزيع الادوار السياسية  بين الطبقات  الاجتماعية داخل الدولة الوطنية .

نقد المدخل البنيوي :

 يمكن تحديد ابرز الانتقادات الموجهة الى هذا المدخل وفق نقطتين رئيسيتين :

  الاولى  –  اقتصاره على طبقات اجتماعية محددة  واستبعاده الى  بقية الطبقات الاجتماعية الاخرى .

الثانية  – اقتصاره على العامل الاقتصادي كمحور أساسي في تحقيق عملية التحول الديمقراطي .

ثالثا : المدخل الانتقالي :

يرى انصار هذا المدخل الانتقالي وعلى راسهم المفكر الأمريكي      ” روستو ”  بان مسالة تحقيق الانتقال السلطة من خلال عملية التحول الديمقراطي تتطلب ان يكون هناك ارتباط واضح  بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبين الديمقراطية . وان مثل هذا الربط  the link  كفيل بان يقود المجتمع السياسي الى ترسيخ الديمقراطية بشكل سلمى the pacific  غير عنيف the  non-  bitter .

وتنطوي الاشارة ان هذا المدخل الانتقالي يقدم عدة متطلبات اساسية ينبغي توفرها قبل انتقال السلطة عبر عملية التحول الديمقراطي . ولعل اهم تلك المتطلبات يتمثل في التالي :

(ا) . تحجيم او تقليص صلاحيات اصحاب التوجهات التسلطية المتطرفة .

(ب). تشجيع الممارسات السياسية والاجتماعية  المتوافقة مع الاداء الديمقراطي . 

(ت) . العمل على زيادة الفاعلين    the actorsالديمقراطيين .  

(ث) . اعطاء الاولوية للاستراتيجية التي تضمن عدم تسهيل عودة الحكم الاستبدادي ” التسلطي “

ولابد من الاخذ بعين الاعتبار –  بان هذا المدخل الانتقالي يشترط تحقيق عملية التحول الديمقراطي وجود اربعة مراحل اساسية ينبغي اتباعها بقصد الوصول الى الحكم الديمقراطى الرشيد وهى متمثلة في التالي :

(ا). مرحلة تحقيق الوحدة الوطنية : 

 حيث يرى المفكر ” روستو ” ان مسالة تحقيق الوحدة الوطنية . لا يعنى بالضرورة توفر الاجماع . بل يعنى ضرورة تشكيل هوية وطنية مشتركة لدى غالبية المواطنين .

(ب). مرحلة الصراع السياسي غير الحاسم .

   فمن خلال هذه المرحلة يشهد الدولة الوطنية حالة من الصراع الحاد بين جماعات متنازعة تكون الديمقراطية احد نواتجه الرئيسية ، وليست نتاجا لتطور سلمى .

(ت). مرحلة القرار :

 وفى هذه المرحلة تبدا عملية الانتقال الديمقراطى والتحول المبدئي ، وهى مرحلة حاسمة لأنها تقرر فيها اطراف الصراع السياسي غير لمحسوم ضرورة التوصل الى تسويات تساعد على بناء قواعد ديمقراطية تمنح الجميع حق المشاركة في القرار السياسي . 

(ث). مرحلة التعود :

 فمن خلال هذه المرحلة تتعود الاطراف المتصارعة على قواعد اللعبة الديمقراطية . وفى هذا السياق يوضح ” روستو ” ان قرار التوصل الى اتفاق حول تبنى قواعد ديمقراطية قد لا تكون ناتجة عن قناعات سياسية . بل مع مرور الوقت تتعود الاطراف على هذه القواعد السياسية وتتكيف معها .

ملاحظة __ ان هذا المدخل يرى ان مصدر عملية التحول الديمقراطى هي عبارة عن مبادرات وافعال النخب السياسية الموجودة داخل الدولة الوطنية

رابعا –  مدخل الثقافة السياسية :

 يرى انصار هذا المدخل امثال ” الموند ، فيربا ” ان هناك علاقة وطيدة بين مستوى الثقافة السياسية   the  political  of  cultureوعملية التحول الديمقراطى . ولهذا يشترط انصار هذا المدخل ضرورة بناء ثقافة سياسية من خلال انغماس الافراد في العمل السياسي والمشاركة في الحياة السياسية بكل مستوياتها ويتولد عن ذلك احترام الرأي العام  the opinion  of  public  والرأي المعارض لكى تصبح المشاركة حقيقية وليست وهمية .

خامسا – المدخل المؤسسي : 

 يعتبر المفكر الأمريكي ” صموئيل هنتجتون ” ابرز رواد هذا المدخل . حيث قدم دراسة نظرية في عملية التحول الديمقراطى . ومن خلال هذا المدخل يؤكد ” هنتجتون ”  على اهمية الربط  the lank   بين شرعية مؤسسات النظام السياسي وموجات التحول الديمقراطى في العالم .

وفى هذا الاطار يقدم هنتجتون شروط معينة لنجاح المؤسسية التي تؤدى الى التحول الديمقراطى وهى متمثلة في التالي :

  1. ان يبنى البناء الهندسي للدولة الوطنية في اطار القيم التي يعتز بها افراد المجتمع المحلى .
  2. عدم التركيز على الدستور كونه يمثل فقط احدى المصادر القيمية التي يتمسك بها المجتمع المحلى بكافة افراده ومؤسساته العاملة بداخله كونه وثيقة رسمية (( اجتماعية ))  قابلة للتعديل والالغاء  .
  3. العمل على ارساء صيغة تعيد التقاليد والعناصر القديمة في اطار يتلاءم مع الابنية والافكار الحديثة الوافدة    

 الدعائم الرئيسية التي تساعد في التغيير السلمى للسلطة الدكتاتورية وفق عملية التحول الديمقراطي  :

ان عملية التغيير السلمى للسلطة من خلال عملية التحول الديمقراطي تحتاج الى خمسة دعائم اساسية حتى يتم احداثها بالشكل الصحيح وهى تتمثل في التالي :

  1. الاستفادة من التجارب السياسية للدول الوطنية التي حققت نجاحات في عملية التحول الديمقراطي .
  2. وجود مجتمع مدنى مستقل يعمل تحت مظلة قانونية .
  3. وجود مجتمع سياسي حر يدير اجهزة الدولة وينظم اطار عمل المجتمع الاقتصادي دون ادنى ضغوطات خارجية .
  4. العمل بأحكام القانون من خلال توفر ثقافة سياسية ” وطنية ” ملائمة
  5. ان تعمل اجهزة الدولة السياسية بمعايير تتسم بالشرعية والرشادة مدعومة بتأييد المجتمع المدني .
  6. وجود مجتمع اقتصادي يستند على سوق مؤسسي مدعوم باطار تنظيمي شرعي من المجتمع السياسي ومحترم من المجتمع المدني .
  7. تحقيق التوازن بين القوى السياسية المختلفة .
  8. تقريب وجهات النظر بين الاطراف المتنازعة من اجل ضمان نجاح عملية التحول الديمقراطي .
  9. اعطاء كافة مواطنين الدولة الوطنية حق المشاركة السياسية دون ادنى شروط او قيود .

العوامل الاساسية التي تحول دون احداث التغيير السلمى للسلطة الدكتاتورية وفق عملية التحول الديمقراطي  :

ان معظم الدراسات السياسية المعاصرة لاسيما تلك التي رافقت ظهور الموجه الثالثة للديمقراطية  تتفق على حقيقة ان هناك جملة من المعوقات الى تحول دون حدوث انتقال سلمى للسلطة السياسية من خلال عملية التحول الديمقراطي. وسوف نتناول في هذه الدراسة اهم تلك المعوقات والمتمثلة في التالي :  

(ا). العوامل الداخلية the inter of dilators

تلعب العوامل الداخلية دورا كبيرا في زيادة تحرك الجماهير نحو التحول الديمقراطية والانتقال من النظم السلطوية وابرز هذه العوامل ما يلى :  

  1. ضعف سيطرة النظم السلطوية ولجوئها للعنف السياسي .

 بمعنى – ان النظم السلطوية عند شعورها بالضعف وابتعادها عن الشرعية السياسية فأنها تواجه كل فرد من افراد الدولة بتهمة الخيانة . وعندها يصبح التخويف هو الشكل الوحيد في التعاطي السياسي مع الاخرين وبالاقتران مع سيطرت عصبيات اجتماعية على الدولة الوطنية بحيث تصبح كل عصبية من هذه العصبيات تظهر نفسها بانها الوحيدة التي تسعى الى تحقيق المصلحة الوطنية .

  1. الثقافة السياسية the  culture  of policy  .

              ان عملية التحول الديمقراطية تحتاج الى مواطنين ديمقراطيين ” الثقافة ، التفكير ” فالمجتمع المثقف يصعب ان  تخترقه المؤثرات المعادية مهما كانت قوتها لأنه يملك القدرة على تجاوز الازمات . فالشعب المثقف يكون قادر على تصريف شؤنه ومحاسبة حكامه ان أساءوه.

  1. العامل الاقتصادي  actor the economics  of :

 ان النمو الاقتصادي ” قد ” يكون عاملا محفزا او ضاغطا لأحداث عملية التحول السياسي الديمقراطي كونه يؤدى الى زيادة نسبة المتعلمين . ومن ثن تنشا الثقافة السياسية الديمقراطية .

كما يسهم العامل الاقتصادي في زيادة قوة الدولة وانعكاس ذلك على رفاهية الفرد وديمومة عمله باستمرار . وان الرفاهية الاقتصادية تؤدى بطبيعتها الى تحقيق درجات التنمية المستدامة التي تحقق خطوات ثابتة نحو التحول الديمقراطي والابتعاد عن النهج الشمولي ” التسلطي ” 

وبمعنى اوضح – ان العامل الاقتصادي يشكل ضمانا لتحقيق التحول نحو الديمقراطية .

  1. دور مؤسسات المجتمع المدني  lThe  corporations  society  civil  of   role

      

            ان وجود مجتمع مدنى نشط يمثل احد اهم العناصر اللازمة لأحداث عملية التحول الديمقراطي .

بمعنى اوضح – لابد ان يكون هناك تفاعل ما بين القمة الحاكمة والقاعدة المحكومة . وان هذا لا يتحقق الا بوجود بعض المؤسسات التطوعية المستقلة عن سيطرة الحكومة . ولعل من بين اهم اهداف المجتمع المدنى هو نقل النشاط السياس من النشاط السلطوي المرتبط بالسلطة الى نشاط مفتوح ومتعدد . والانتقال من ثقافة الخضوع الى ثقافة مدنية تسهم في عملية المشاركة البعيدة عن الاعتبارات ” الطائفية ، القبلية ، الدينية ، العقائدية “

  1. النظام الحزبي the parts of system :

      كما هو معلوم تعنى الديمقراطية وفق المفهوم الليبيرالي التالي : 

” هي حرية تداول السلطة بين الاحزاب في ظل انتخابات حرة ونزيهة “

ومن المهم القول ان دور الاحزاب السياسية في تحقيق عملية التحول الديمقراطي يتوقف على وجود النقاط التالية :

       -طبيعة النظام السياسي الذى تعمل بداخله .

     – طبيعة قياداتها وكوادرها .

    – مدى التزامها بتحقيق الديمقراطية .

الخلاصة :   يمكن القول ان جملة العوامل الداخلية تؤدى دورا بارزا في عملية التحول الديمقراطي . واحداث التحول وهى بلا شك تتناثر بالعوامل الخارجية . والمتغيرات الدولية تأثيرا كبيرا . بل هدى امتداد لتلك العوامل والمتغيرات .

(ب). العوامل الخارجية the external   of  factors :

تلعب العوامل الخارجية دورا بارزا في احداث التحول الديمقراطي على غرار ضغط النظام الدول الجديد وضغوطات المؤسسات الدولية . وبالأخص المؤسسات المالية ” البنك الدولي ، صندوق النقد الدولي ” التي تعمل على مراقبة حقوق الانسان . وتشجيع تحقيق النظم الديمقراطية .  ولعل من اهم تلك العوامل الخارجية التلى :

  1. تأثير بيئة النظام الدول الجديد :

ان تأثير بنية النظام العالمي الجديد على عملية التحول الديمقراطي مسالة في غاية الاهمية باعتبار ان هذه البنية الدولية الجديدة تنادى بأهمية حق الشعوب والدول التمسك بالديمقراطية واحترام مبادئها . والحق في بيئة نظيفة وتنمية مستقلة . وان بيئة النظام الدولي الجديد تنادى بأهمية تحقيق الديمقراطية من خلال اربع منطلقات اساسية مهى متمثلة في التالي :  

المنطلق الاول – اعتبار الديمقراطية نظاما انسانيا اسهمت البشرية كلها في تطويره

المنطلق الثاني – اعتبار الديمقراطية  مثالا ضامنا لسعادة الانسان .

المنطلق الثالث – اعتبار الديمقراطية لا تحتاج  بطبيعتها الى تطور تاريخي لأى امة  the nation    من الامم .

المنطلق الرابع – اعتبار الديمقراطية لا تتعارض مع الخصوصية الوطنية او القومية .

  1. العولمة the globalization  :

       ان العولمة لها تأثير فعال تجاه تحقيق عملية التحول الديمقراطي لما تحويه من عناصر  the  elements  ومبادى  تتسم بسرعة الاتصال بسبب عنصر تدفق المعلومات على كافة المستويات . مما اثر على طبيعة العلاقة بين الحكام والمحكومين وتسهيل عملية المشاركة السياسية .

  1. ضغوط المؤسسات المالية الدولية :

 تعمل المؤسسات المالية دورا مهما في دفع عملية التحول الديمقراطي من خلال ” طرق المنح والقروض التي تقدمها للدول النامية والثى تقيدها بشروط سياسية من اهمها : التقيد بالنظام الديمقراطي في الحكم . وعدم تقييد الحريات العامة وتفعيل النظم الحزبية . ودعم حق  المشاركة السياسية . والمرور بانتخابات حرة نزيهة . ودعم حقوق الانسان . دعم حق المشاركة السياسية . نبذ العنف السياسي . العمل بأحكام الدستور ” .  وان الدول الوطنية التي تحاول ان تتجاوز الديمقراطية سوف يؤدى ذلك الى عدم حصولها على المعونات الدولية .

  1. ضغوط القوى والتكتلات الدولية :

 يجب التذكير بان القوى الكبرى تستخدم في جانب المساعدات الدولية كأداة للضغط على الدول غير الديمقراطية تجاه التحول الديمقراطي . وان هذه المساعدات غالبا ما تكون مشروطة هي الاخرى بذات الشروط السياسية ” السابقة “

  1. ضغوط منظمة الامم المتحدة :

ان الامم المتحدة بحكم طبيعة نشأتها ومبادئها فأنها تنادى بضرورة تحقيق الاصلاحات السياسية الديمقراطية من خلال عملية التحول . خصوصا داخل البلدان النامية التي لاتزال تحكم بنظم استبدادية قريبة من حكم ” الفرد  ، العائلة ، الطائفة ”  .

  1. الحرب او الغزو الخارجي :

 ان غالبية الدول الوطنية التي تعرضت الى التدخل العسكري لم يثبت لمسيرة التحول الديمقراطي فيها النجاح بسبب – الاجراءات التعسفية التي مارسها العدو المحتل . والطى تتناقض مع جوهر الديمقراطية . وكذلك مع السلطة الوليدة التي ينصبها العدو المحتل . مع مراعاة ان هناك رأى اخر يقول ” ان التدخل العسكري يعتبر احد ادوات التحول الديمقراطي للأسباب التالية : 

  • لأنه يكسر ارادة وبطش النظام الاستبدادي .
  • يفسح المجال امام ظهور التعددية السياسية الفكرية .
  • يساعد على تحقيق فكرة التداول السلمى للسلطة من خلال تكرار صور الحكومات الرسمية على الساحة السياسية

المتطلبات الاساسية الواجب توفرها في مرحلة ما بعد التحول الديمقراطي  من اجل  تحقيق سلطة سياسية ديمقراطية :

ان معظم الدراسات السياسية تفيد  بان هناك اثنى عشر مطلبا اساسيا ينبغي تحقيقها حتى تنجح عملية التحول الديمقراطي واحلال سلطة سياسية  داخل الدولة الوطنية المعاصرة .

والتي سوف تتناولها هذه الدراسة بالإيجاز التالي :

المطلب الاول –  the first  demand  :

ان تكون الدولة الوطنية قادرة على وضع ترتيبات دستورية بالتوافق مع الفاعلين السياسيين the  political of  actors (  المحليين ، الدوليين ) بخصوص النظام السياسي الجديد .

المطلب الثاني  – the  second   demand :

ان تكون الدولة الوطنية  قادرة على اصدار دستور جديد  the new constitution  في حال عدم الاتفاق the non – pact   ما بين الفاعلين السياسيين المحليين على الدستور القديم .

المطلب الثالث – the  third   demand :

ان تكون الدولة الوطنية  لديها القدرة الفعلية على تجهيز لتشكيل حكومة جديدة  the new government  من خلال اجراء عملية انتخابات عامة حرة وشفافة .

المطلب الرابع  – the  fourth  demand   :

 ان تكون الدولة الوطنية قادرة على القيام بانتخاب حكومة جديدة قادرة على امتلاك صلاحياتها خلال ممارسة السلطة السياسية وفرض ذاتها القانوني .

المطلب الخامس –  the  fifth  demand  :

ان تكون الدولة الوطنية قادرة  فعليا على اقرار ” اصدار ” سياسات جديدة  the new political  تعكس بالضرورة حالة تحقق التحول الديمقراطي .

المطلب السادس  –  the six  demand :

 ان تكون الدولة الوطنية قادرة على منع أي قوى تنازع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية .

المطلب السابع  – the seven    demand  :

ان تكون الدولة الوطنية قادرة على تعبئة الموارد البشرية والمادية والمعنوية بهدف دعم اهداف النظام السياسي . او ما يعرف ” بالقدرة الاستخراجية

المطلب الثامن  – the  eighth    demand  :

ان تكون الدولة الوطنية قادرة على تحقيق امرين اساسيين :

 -ضبط سلوك الافراد داخل المجتمع المحلى .

 -التأثير في سلوك المحيطين الاقليميين والدوليين  .

او ما يعرف ” بالقدرة التنظيمية “

المطلب التاسع  –  the ninth  demand   

ان تكون الدولة الوطنية قادرة على توزيع الموارد والخدمات بين الافراد والجماعات داخل المجتمع المحلى .  ” القدرة التوزيعية ”                

المطلب العاشرthe  tenth demand  :

ان تكون الدولة الوطنية قادرة على تحقيق تناسب بين المتطلبات واحتياجات الافراد ومعرفة ما يتم اشباعه منها . ” القدرة التوزيعية “

المطلب الحادي عشر –  the eleven   demand  :

ان يكون النظام السياسي قادر على الاستخدام الفعال للرموز ، أي استخدامها بشكل يضمن له الحصول على التأييد محلى  the local support          او ما يعرف ”  بالقدرة الرمزية  ” .

المطلب الثاني عشر –   the twelve  demand :

 ان يكون النظام السياسي قادر على اخراج انشطة توزيعية للأدوار ، وهى في الغالب استجابة لمطالب افراد المجتمع

ملاحظة  the notice :

 وتنطوي الاشارة انه من خلال هذه المطالب الاثني عشر التي تمت الاشارة اليها سابقا  نجدها تتفق تماما مع الافتراض السياسي الذى قدمه المفكر الأمريكي   الموند almond  ”  والذى يشير الى التالي :

(( ان شرعية السلطة السياسية غير الدكتاتورية  التي يمتلكها النظام السياسي القائم داخل الدولة الوطنية متوقفة على مقدار استجابته لمثل تلك المطالب ))