إن الضرورة تقتضي البحث عن المسميات الحقيقية، فالواقع أن هناك ترتيبا شرق أوسطي وليس (نظاما) لأن كلمة نظام تعني وجود إرادة واضحة في تنظيم الأوضاع بينما لا تعني الأولى إلا ملاحظة الترتيبات التي سوف تستقر عليها الأوضاع بين القوي الموجودة في الساحة ومن مصلحة القوة السائدة أن تظهر هذا الترتيب النابع من توازن القوي على أنه تتظيم يضمن مصالح الجميع ، والترتيب قائم على حساب المصالح العربية لأنه من وضع الولايات المتحدة وقد أطلق عليه النظام الشرق أوسطي وهو واحد من الأنظمة الإقليمية التي رسمت السياسة الأمريكية خطوطها الرئيسية في إطار تصورها لما تسمية النظام العالمي الجديد لتنفرد بقيادته .

وفي إطار المسعى الأمريكي – الإسرائيلي لاقامة ” نظام اقيلمي شرق أوسطي ” تحرص إسرائيل على إقامة سوق مشتركة لمنطقة الشرق الأوسط بأي عدد من الدول العربية تاكیدا الأهمية إدماج إسرائيل في المنطقة العربية ، وهو ما يعادل فرض تكامل اقتصادي على المنطقة العربية، تحت اسم السوق الشرق أوسطية ، تسيطر عليها إسرائيل طبقا لتقسيم عمل جديد ..والسوق الشرق أوسطية سوف تتحدد عبر ثلاثة مستويات رئيسية :

ا- إقامة تجمع اقتصادي ثلاثي بين الأردن والكيان الفلسطيني وإسرائيل على غرار الاتحاد الاقتصادي بين ” دول البينولوکس ” الأوروبية الثلاث بلجيكا هولندا ، و لوكسمبورغ.

2 – إقامة منطقة التبادل التجاري الحر تضم كل من مصر ، إسرائيل ، الكيان الفلسطيني ، الأردن، سوريا ، ولبنان على أن تنتهي الترتيبات الخاصة بها في حدود العام 2010 .

أ- إقامة منطقة موسعة للتعاون الاقتصادي تشمل بالإضافة ” لمنطقة التبادل التجاري الحر” بلدان مجلس التعاون الخليجي ، تتم في إطارها حرية انتقال رؤوس الأموال .

إن أوهام الكيان الصهيوني في إقامة السوق الشرق أوسطية التي تتزعمها إسرائيل في المنطقة ليست وليدة الأمس أو اليوم فقد عملت الإستراتيجية الإسرائيلية منذ عام 1948 على أن يكون التعاون الإقليمي مع دول المنطقة هدفا رئيسيا يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمن لها ، ومتابعة البحوث والدراسات منذ الخمسينات توضح أن ك ل محاولات التسوية ارتكزت على التعاون الاقتصادي وفتح الحدود وإنهاء المقاطعة الاقتصادية العربية الإسرائيل .