Print Friendly, PDF & Email
السياسات العامة البيئية وأثرها على التنمية المستدامة في الجزائر

بدأت الدراسات المتصلة بالسياسات العامة التي تعالج المشكلات المجتمعية تنزع نحو الاهتمام بالعالم الطبيعي خاصة قضايا البيئة على المستويات المحلية، الإقليمية والعالمية مع تزايد الاستنزاف الموارد وانتهاكات البيئة وهو الأمر نفسه بنسبة لمفهوم التنمية المستدامة فقد لقي قبولا واستخداما دوليا واسعا منذ منتصف القرن الماضي إلا أن العالم لم ينجح حتى الآن في تبني خطوات جادة وحقيقية للتوفيق بين تناقضات البيئة والتنمية، مما جعل مستقبل البشرية مهددا في ظل تزايد استنزاف الموارد الطبيعية والانتهاكات الممارسة عليها.

ولأن الجزائر تعاني العديد من المشاكل البيئية، هذا ما دفع بالحكومة إلى الاهتمام بها، فحظيت بقوانين ونصوص تشريعية وتنظيمية لإدارة الموارد الطبيعية وحمايتها بصورة ملائمة، خاصة أن النشاط الاقتصادي بعد الاستقلال خلق العديد من المشاكل: كالتلوث بأنواعه، الهجرة إلى المدن، إضافة للتصحر ومشاكل غيرها. كل هذا دفعه إلى تنظيم قطاع البيئة وتسطير مشاريع البيئة كالإستراتيجية الوطنية والمخطط الوطني للأعمال البيئة وتبني سياسات تمويلية متعددة لتغطية تكاليف البيئة. وبالرغم من مجهودات الدولة المبذولة إلا أنها لم تعد قادرة لوحدها على تحمل كافة أعباء المشاكل البيئية في ظل ضعف مشاركة بقية القواعل المجتمعية والتي تعود أسبابها إلى الممارسات المحجمة لدورها من طرف الدولة لفترة طويلة من الزمن. مما جعل هذا الفاعل يفتقد إلى الكفاءة والفاعلية في المساهمة في رسم السياسات البيئة إضافة إلى عديد من المشاكل التي تعاني منها.

كل هذه المشاكل انعكست على إمكانية تحقيق التنمية المستدامة ، فالمشاكل البيئية أثرت على الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية وهذا الذي جعل حق المواطن الجزائري في حياة كريمة وبيئية نظيفة لون الإضرار بحق الأجيال القادمة في خطر.

لذلك وجب عليها حوكمة السياسات البيئية من خلال تقليص من دور الدولة وفق التسيير العمومي الجديد، وزيادة كفاءة المجتمع المدني والقطاع الخاص من خلال آلية الحكم الراشد.