تنامت الهستيريا الأمريكية وفتكت ودمرت وروعت وحاصرت  كل من لا يكون تحت هيمنتــها وزحفت بآلة الدمار ألمروعه التي تمتلكها باتجاه شبه ثابت وهو دول أو جماعات عربية أو مسلمه  والأهداف هي محاولة تطويع وتركيع كـل مقاوم للغطرسة والتسلط الأمريكي والصهيوني والتهم دائماً جاهزة إما  دولة مارقة أو دولة داعمة للإرهاب أو تمتلك أسلحة الدمار الشامل أو تفكر في امتلاك تقنيه نووية قد تستخدم في إنتاج أسلحة التدمير الشامل و بالتالي تشكل خطر على السلم العالمي . وازدادت هذه الهستيريا توغلاً وتوحشاً.

بعد أحداث 11 سبتمـبر 2001  حيث ضربت أميركا  في الصميم وفي عقر دارها لأول مره في تاريخها  وبغـض النظر عن تأييد هذا العمل أو  رفضه من البعض  إلا أن كثيرين من شعوب العالم  وحتى من غير العرب والمسلمين اعتبروا أن أميركا حصدت ما زرعت ونالت ما تستحق رداً على الظلم والقهر الذي تمارسه على الشعوب التي ترفض هيمنتها إن هذا الهجوم الذي استهدف القـوى العظمى الأولى في هذا العصر ورمز قوتها العسكريه والاقتصادية  ( البنتاجون و برجي ألتجاره العالمية )  أربك  الإدارة الأمريكية وافقدها توازنها وليس أدل على ذلك من جلوس الرئيس الأمريكي بوش في مقعده مدة 7 دقائق صمتاً مذهولاً بعد إبلاغـه بالخبر وهو في زيارة لإحدى المدارس وخرج بعدها متنقلاً بين القواعد العسكرية بشكل سري وتم إخفاء مكان تواجده  وإذ لابد من مخاطبة الشعب الأمريكي وتهدئته بعد هذه الصدمة لم يجرؤ الرئيس بوش على الحديــث عبر وسائل الإعلام مباشرة بل في خطاب مسجل من مكان ما في أميركا.

وبعد أن استفاقـــت الدولة العظمى من صدمتها انهمكت تبحث كيف تثأر لنفسها ممن تجرؤا على هيبتها فاستنفرت وتحشدت وأظهرت عنصريتها وحقدها على المسلمين واتهامهم بهذه الأحداث بدون أي دليل. وحينها قالها الرئيس بوش واضحة جلية على مسمع من العالـم ( أنها حرب صليبية ) وسمعنها جميعا ولم نفاجأ بها لأننا نعلم إنها كذلك  ورغم  محاولة بعض السياسيين من أعوان بـوش التخفيف من اثر هذه العبارة وأنها زلـت لسان أو خطأ في التعبير إلا أن كل الأحداث التي تلت ذلك تؤكد وبدون أدنى شك أنها حقيقة ومقصوده والحروب التي شنتها الإدارة الأمريكيـة وحلفائها في أفغانستان والعراق وبالدعم المادي والسياسي لحروب الإبادة التي شنتها العصابات الصهيونيـه على لبنان وغزه والقتل الممنهج والعشوائي للمسلمين العزل باستهداف مباشر لأي تجمع بشري في الأحياء السكنية الأسواق وفي الملاجئ والمساجد والمدارس  بشكل متكرر وبنفس الأسلوب ونفس الأعذار إن قواتهم في حالة الدفاع على النفس وان الإرهابيين يستخدمون المدنيين كدروع بشرية وأضف إلى ذلك حرب بشكل أخر على المسلمين وهي حملات التبشيـر التي يرعاها الجيش الأمريكي في كثير من الدول الإسلامية  بالدعوة للمسيحية واستمالة البسطــاء والفقراء  بالاغراءات المالية والمساعدات العينية واستغلال حالات الفقر والجهل.

وقبل أن تنتهي التحقيقات فـي أحداث 11 سبتمبر  حددت أميركا المسئول وكانت أفغانستان وحركة طالبان هدفاّ لانتقامها بعد أن رفضت الحركة تسليم اسامه بن لادن لعدم تقديم دليل تورط تنظيـم القاعدة في هذه الإحداث و ذهبت أميركا إلى وضع إستراتيجية الحـرب واستنفـرت الجيوش وحشدت الحلفاء وأعلن الرئيس الأمريكي بوش للعالم ( بأنه من لا يكون معنا فهو ضدنا  ) ونعتقد أن هذا الكلام يعني به بشكل خاص الحكومات العربية والإسـلامية  وفي الواقع هو تهديد مبطن حتى لا يفكر احد من الرؤساء والملوك والأمراء في مجرد التلميـــح بعدم الرضي على هذه الحرب وكان للإدارة الأمريكية ما أرادت.

أن الاستراتيجيات الأمريكية المعلنه والمتعددة والمتغيرة من حين إلى أخر عـبر الإدارات الأمريكية المتتابعة تحضا باهتمام بالغ من وسائل الإعلام وباهتمام أكـثر من الساسة العرب والمسلمين المتعلقين بأوهام الحلول الأمريكية لمشاكلنا مع الكيان الصهيوني وتوضع  بعض المصطلحات المطاطة والمبهمة في كل استراتيجيه جديد أو معدله ويلتقطها بعض الساسة والمفكرين العرب والمسلمين وتأخذ وقت في الدراسة و التحليل بين جدية الطرح وسوء النوايا على سبيل المثال  حيـن أعلــن الرئيس بوش إستراتيجية الحرب على ما أسماه بالإرهاب وكان يبحث عن الدعم لحربه وخاصة من الدول العربية والإسلامية وقال حينها انه يدعــم قيام دوله فلسطينية وكان للكلمة وقع  السحر على بعض الساسة وبعض والمحللين  وهللوا لها وقالوا  إن هذا أول رئيس أمريكي  يمن علينا ويقول ذلك  رغم أنها مجـرد كلمة واعتقد أنها أيضا زلة لسان أو خطى في التعبير  ناهيك عن تحديده نهاية سنــه 2008 لقيام ألدوله الفلسطينية المستقلة والتقارب مع العلم الإسلامي وغيرها من هذه الأوهام.

إستراتيجية الحرب

وبدأت أميركا وحلفائها وبدعم شبه كامل من الدول العربية والإسلامية فــي يوم 7 أكتوبـر 2001 الحرب على افغانستان التي أسمتها (عملية الحرية المستديمة ) وذلك بهجوم صاروخي وبقصف جوي بعيد المدى من حاملات الطائـرات في الخليـج العـربي والمحيط الهندي ومن القواعد الجوية في الدول ألمجاوره وبعض هذه الطائرات تقلع من أراضي الحليف بل التابع الدائم  بريطانيا  وبهجوم بري من جماعـات أفغانيه معارضة تسمى تحالف الشمال من الحـدود الأفغانية ألطاجيكية بدعـم مكثـف مـن الطيران الأمريكي والبريطاني . والهدف المعلن لهــــــــذا الغزو هـو القبض على اسأمه بن لادن والقضاء على تنظيم القاعدة  وتحرير أفغانستان من سيطرت حركة طالبان ودعم الشعب الأفغاني ومساعدته في اختيار حكومة ديمقراطية .   وحققت الحرب في بدايتها نجاحات للقوات الأمريكية وحلفائها وتمثـل ذلك في الإطاحة بحكومة طالبان واحتلال مدينة كابل العاصمة يـوم 13 / 11 / 2001  ثم  احتلال  معظم المدن الأخـرى واسر أعداد كبيرة من الشعب الأفغاني والزج بهم في معتقلات في أفغانستان وجزيرة قوانتنمو.

وأدار الرئيس بوش حربه التي سماهـا الحرب على الإرهاب بشكل تجاهل فيه مصالح الشعـب الأفغاني معتمداً على قوته الجبارة وقوة الحـلف الأطلسي وصب حممها على شعب شبه اعزل إلا من بعض الأسلحة الخفيفة وغيـر عابئة بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين مما سبب في تنامي العداء الشديد للقوات الأمريكية وحلفائها من قبل الشعب الأفغاني وتزايد أعـداد الملتحقين بحـركة طالبان ومع مرور الوقت استلمت طالبان زمام المبادرة واستعادة نشاطها وبدأت بشن حرب عصابات وكانت أول عمليه مهمة في شهر مارس2002  عندما تمكـنـت حركة طالبان من إسقاط  طائرتين عموديتين  وفي شهر يناير 2003 تم إسقـاط طائره عموديه أخرى وموت أربع جنود أمريكيين وتتابعت نجاحات الحركة فـي السيطرة على عدة  مدن  فـــي جميع أنحاء أفغانستان وصرح قائد قـوات حفـظ السلام الجنرال الكندي  اندرو ليسلي  ( بان حركة طالبان تسيطر على أكثر مـن ربع مساحة أفغانستان ) وتحولت  القوات الأمريكية إلى حالة الدفاع  وهي شبه محاصره داخل المدن واتضحت  أمام إدارة بوش صورة الفشل في تحقيق أياً مـن أهدافها  المعلنه مع تزايد الخسائر البشرية والمادية. وللهروب مـــــــن هـــــــذا المأزق و البحث عن نصر أسهل في مكان أخر يغطي على فشله في أفغانستان  والعمل على إبقاء الشعب الأمريكي تحتى تأثير الخوف من الإرهاب لمصالح انتخابيه حزبيه  تغيـرت إستراتيجيـة الحرب وتغير مكانها وأهدافها  ووقع الاختيار على العراق فهي قد تكون مناسبة لتحقيق مكاسب تجعل بوش وإدارته في وضع أفضـل مما هـو عليــه فـي أفغانستان. وللعراق أهميه اقتصادي وسياسيه وجغرافيه تجعل منه في حال احتلاله غنيمة كبيره للإنبرياليه و ألصهيونيه ألعالميه ومن أهم أسباب ذالك ما يلي: –  إن العراق دوله عربيه ومسلمه مناسبة لحرب بوش  ألصليبيه .

–  إن العراق دوله محاصره منذ 13 سنه ويجتاحها الجواسيس عبر لجان التفتيـش وطائرات الاستطلاع الأمريكية وهي مكشوفة لهم تماماً

–  إن العراق  هدف حيوي للكيان الصهيوني لتدمير قوته ألعسكريه والاقتصادية وتفتيته  إلى عدة دويلات والمحافضه على هذا الكيان كقوة متفوقة في ألمنطقـــــه.

–  إيهام العملاء العراقيين للرئيس بوش بأن الشعب العراقي ينتظــر المحرريـــــــن الأمريكيين وسيستقبلهم بالورود.

–  ثروة العراق النفطية الهائلة أسالت لعاب الشركات النفطية التي بعضها مملوكــــه لأفـــــــراد ذوي مناصب كبير في إدارة بوش .

– حماية ودعم الأنظمة الموالية لأمريكا  في ألمنطقه والمعروفـة بـدول الاعتـدال وربطها بمعاهدات واتفاقيات أمنيه .

–  ويرى بعض المحللين أن هناك سبب أخر مهم هو انتقام شخصي للرئيس بـوش من الرئيس صدام حسين لاتهامه في تدبير محاولة اغتيال والده جورج بـوش الأب في الكويت عام 1993. والأسباب المعلنه هي امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وعدم التزامه بقرارات الأمم المتحدة  رغم تأكيد فرق التفتيش الدولية عن خلو العراق من هذه الأسلحة أصـرت الإدارة الأمريكية والتابع البريطاني على وجود هذه الأسلحة. ولم ننسى تلك الجلسة الشهيرة في مجلــس الأمن التي صال وجال  فيها كولن بأول وزير الخارجيـة الأمريكي السابق حين قدم للعالم دليلــه الدامغ والقاطع على امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل وهو صوره من الأقمار الصناعية تظهر عربه كشف أشعاعـي بالقرب من مستودع بأحد المعسكرات وقال إن وجود هذه ألعربــــه تؤكد وجود أسلحه نوويه في المستودع والغريب انه رجل عسكري وكان رئيس هيئة ألقـوات ألمشتركه الأمريكية ويعلم كل عسكري إن وجود عربه كشف إشعاعي أو عربة تطهير كيماوي في الوحدة العسكرية لا يعني وجود أسلحه نوويه أو كيماويه بل هي تدخـل في صلـب التنظيم لبعض الوحدات ألعسكريه أو تلحق عليها مثل عربات الصيانة و ألمطافـي والإسعاف وغيرها فهذه عربات تستخدم للوقاية في حال هجوم بأسلحة  الدمار الشامل . و بعـد مغادرة الجنرال بأول سدة الحكم نراه يعترف بهذه الأكاذيب ويقول أن ذلك اليوم في مجلس الأمن هو أسوء يوم في حياتي .  وذهبت أميركا للحرب دون الحصول على تفويـض مـن مجلـس الأمـن بسـبب اعتراض كل من روسيا و الصين و فرنسا وبالتأكيد أيده التابع البريطاني. وبـدء الهجوم في 20 / 3 / 2003 وبمشاركة عدة دول بشكل رمزي حتى يظهر كأنـه تحلـف دولي منها استراليا وكوريا ألجنوبيه والدنمرك واسبانيا وغيرها وتشكل القوات الأمريكيـة والبريطانية القوه الرئيسية في هذا الهجوم   وتقدمت هذه القوات عبر الأراضي المفتوحة مدعومة بسيطرة جوية مطلقه ومتجنبة دخول المدن التي تواجه بها مقاومه وتكتفي بحصارها حتى وصلت إلى العاصمة بغداد وتم احتلالها بتاريخ 9 / 4 / 2003 وخرج بعدها الرئيس بوش على ظهر إحدى حامـلات الطائرات ومتوهما بالنصر ليعلن انتهاء الحرب في العـراق وذهب إلى أكثر مـن ذلك ليعلن على إستراتيجيته الجديدة وهي قيام الشرق الأوسط الكبير ونشر ألديمقراطيـه في دول ألمنطقه.  وتخيل الرئيس الأمريكي انه كسب الحرب وسيطـر على المنطقه بالكامل وحول تهديداته إلى سوريا كونها إحدى الدول المارقة حسـب تصنيفه واستغلال عملية اغتيال الحرير في لبنان لإجبار سوريا للخروج من لبنان وجــرها إلى مفاوضات حول هضبة الجولان حسب شروط  ألكيان الصهيوني . ولم تدم نشوة النصـر طويـلا حتى انفجرت الأرض تحتي أقدام الأمريكان في العراق واندلعـت ألمقاومه في جميع أنحاء البــلاد  وذهل بوش من حجم ألمقاومه من شعب كان ينتظر منه الاستقبال بالورود  وغرقت إستراتيجيـة  بوش وحلفائه في الوحل العراقي وتساقط  من حولــه الحلفاء واحـد تلو الأخر وهرعوا  للهروب من العراق. ولم يجد بوش أسلحة الدمار الشامل المزعومة  وبكل بساطه تغير أهداف الحـرب وأصبح تحرير الشعب العراقي من الدكتاتورية. ومع كل هذا نجح بوش فــي حرب الإبادة الصليبية التي أعلنها ودفع العراق وشعبه ثمناً باهظ حيث بلغ حجـم الضحايا المدنيين حسـب التقديرات الدولية مـن 650000 إلى 800000  قتيل وقرابة 4 مليون لاجي وتهجير وتصفية العلمـاء وتدمير ألبنيه التحتية وانتشار الأوبئة والأمراض بسبب  اليورانيوم المنضـب المستخــدم في أسلحتهم وتفتيت العراق إلى عدة دويلات دوله كردية جاهزة في الشمـال لها علم وبرلمان وحكومة لا ينقصها إلا الإعلان الرسمي  و شبه مقاطعات  شيعيه في الجنوب و سنية فـي الوسـط   تقودها مليشيات عرقيه ودينيه تتنازع فما بينها على السلطة والنفوذ وهذا أقصى مــا يحلم به الكيان ألصهيوني وهو اكبر المستفيدين من إستراتيجية بوش .

إستراتيجية الشرق الأوسط الكبير

وبنص مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يطرحه الرئيس بوش في الأساس علــى دمج الكيـان الصهيوني في منظومة إقليميه تشمل جميع الدول العربية وباكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وهي جميعها دول إسلامية بالإضافة إلى الكيان الصهيوني سعياً لخلق وضع طبيعي لهذا الكيان في ألمنطقه العربية والإسلامية   وفرض  ألديمقراطيـه المزعومة  على دول ألمنطقه كما تـراها الإدارة الأمريكية كشكل بديل عن المقاومة وصرح جورج تبنيت  مدير المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق  ( إن ألولايــات المتحدة الأمريكية تقدم على مبادرة استراتيجيه جديـدة لدعـم الـديمقراطية والإصلاحات ألسياسيه في العالم الإسلامي ) ويعلم الجميع  الإصلاحات ألسياسية  من وجهة النظر الأمريكية هي بكل بساطة إيجاد أنظمة أكثر ولاء لها  وتصل الإصلاحات إلـى المناهج التعليمية  ولا يعني الإصلاح والتطوير في المناهج الحديثة و البحث العلمي لإحداث نهضة علمية وتقنيه وإنما الهدف هو العقيدة الإسلاميـة والتاريــخ والجغرافيا  . وأضف إلى ذلك  تصريح  كولن بأول وزير الخارجيـة الأمريكي الأسبق ( سنفعل أي شي لإنهاء الإرهـاب الفلسطيني والعنف الذي يأتي من المجتمع الفلسطيني  وأضاف امنعوا الإرهاب والعنـف . وإن شرطاّ لإحراز أي تقدم هـــو أن يختار الشعب الفلسطيني زعمـاء جدد وان يغيروا مؤسساتهم وتحقيق تقدم في هذا الاتجاه حينها سنطلب من إسرائيل اتخاذ إجراءات صعبه مها إنهاء الأنشطة  الاستيطانية) إذا المطلوب زعماء بمواصفات أمريكيـة وان اختيـار الشعـب الفلسطيني لحماس هو عمل غير ديمقراطي ومقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال هو عمـل إرهابي يجب إنهائه  حينها يطلب من الصهاينة المحتلين إيقاف الاستيطان في أرض محتله وهي إجراءات صعبه حسب تعبيره  ومع هذا الكلام الاستفزازي نراهم يتشدقـون بالحرية وحقـوق الإنسان  أو قد لا يروننا ننتمي لإنسانيتهم  ورغم ذلك نجد منا  من يرى أن أمريكا  دوله صديقة ووسيط يمكن من خلاله إعادة الحقوق للشعب الفلسطيني.

دوامة  إعادة الإعمار

تشابهت نتائج الحربين الصليبيتين في كل من أفغانستان والعراق من حيث السيطـرة السريعـــــة على المدن ألرئيسيه ثم اندلاع ألمقاومه في كلتا البلدين وإفشال المشروع الأمريكي وكذلك ما حدث في حرب الإبادة ألصهيونيه في لبنان وغزه وفشل آلة الدمار في فرض الاستسلام على ألمقاومـه الإسلاميـة والوطنيـة . وللبحـث علي مكاسب بطرق  أخرى حاولت الإدارة الأمريكية أن تدخل من باب الاقتصاد بعد أن أوصد في وجهها الباب العسكري من خلال عقد مؤتمرات إعادة الإعمار التي تجمع فيها أميركا عدد من دول العالم وتخرج  هذه المؤتمرات  بقـرارات وهميـه بتخصيص مليارات الدولارات لإعادة الإعمار وبنفس ألصوره التي شاهدناها بـعد تدمير أفغانستان ثم العراق ثم غزه ونفس النتائج  يعلن عن تخصيص مليارات الدولارات للإعمار تبقى مجرد دعاية إعلانيه لان ألحاله الأمنية لا تسمح بإعادة الإعمار بسبب الأعمال الإرهابيــة للمقاومة حسب تعبيرهم  والهدف هو الضغط على ألمقاومه وإحراجها على أساس إن مقاومتهــم  هي التي  تعيق إعادة إعمار وبناء أوطانهم هي  محاولة ابتزاز النصر الذي أصبح صعـــب المنال أمام إدارة بوش.

إستراتيجية اوباما

هل تغيرت الإستراتجية الأمريكية في عهد الرئيس اوباما لقد خاض اوباما حملته الانتخابية بشعار التغيير وسحب القوات الأمريكية من العراق وإغلاق معتقل جوانتانامو السيئ السيـط وغيرها ودخل البيت الأبيض بتغيير بعـض المصطلحات كالحـرب على الإرهاب والحرب الإستباقية ولا حرب مع المسلمين وان حربه ستكون على تنظيم القاعدة والإرهابيين المرتبطين بهـا وان أفغانستان هي أولوية للأمن القومي الأمريكي وإنها حرب ضرورية والواقع إن إدارة الرئيس اوباما  قد ورثت المأزق الأفغانـــي والمقاومة في أوج قوتها وهي تسيطر على معظـم أفغانستان ووجدت الإدارة الأمريكية الجديدة نفسها في مفتـرق طرق  وقرار الانسحاب ألصعب أو قرار البقاء الأصعب .

وكانت إستراتيجيــة اوباما في أفغانستان يغلب عليها الفشل وأثبتت الأيام ذلك  من خلال التخبط والتغير السريع فــي الاستراتيجيات من الانسحاب المحدد في منتصــــف عام 2011 إلى زيادة عـدد القوات لكسـر حركة  طالبان أو إضعافهـا  حتى تضطر للتفاوض من اجل الانسحاب المشرف ومحاولات أخرى للتفاوض مع المعتدلين من هذه الحركة و نلاحـظ أن هذه الأولويات هي نفس أولويات إستراتيجية إدارة بوش لكنها بلغة مختلفة  والواقع ليس مـن السهل على إستراتيجية خاطئة أن تتغير إلى أخرى ناجحـة دون انقلاب  جذري في النهـج  و السياسات والأهداف ومن جهة أخرى استمرت هجمات الطائرات البدون طيار على مناطق في  باكستان و حصـدها  لأرواح المسلمين وبشكل يكاد يكون يومي.

وفي العراق عندما استلم اوباما الإدارة كان اتفاق امني غير واضح المعالم قد وقع بين إدارة بوش والعراقيين على أن يتم الانسحاب الأمريكي فـي نهايـة  2010   ولم تأتي  إدارة اوباما بأي جديد أو أي خطوه فــي تسريع الانسحاب  وان كان سيتم فعـلاً وهل انسحـاب كامـل أو ستحتفـظ بقواعـد عسكريـة فـــي العراق أو أي إجراء يميزه على سياسـة سلفه بل سار في نفس النهج . وعلى الجانب الفلسطيني الضغوط كما هي على السلطـة الفلسطينيه  لتقديـم مزيـد من التنازلات والعودة للمفاوضات العقيمة وحصار غزه مستمر والإدانة مستمرة لأي عمل مقاوم  والصواريخ البدائية الصنع التي تستخدمها ألمقاومه هي عمل إرهابـي وهدم البيوت في القدس والاستيطان  والدمار والحصار والتجويع للشعب الفلسطيني هو عمل مشروع ودفاع على النفس  وقضية اسر شاليط لا يمر مسئول أمريكي من المنطقة أو يتحـدث عـــن قضايا الشرق الأوسط إلا وتكلم عن ضرورة عودته لأهله وطبعا لا علم لهم بأنه يوجد أهل لأحد عشر ألف أسير فلسطيني في سجون الكيان الصهيوني .

خلاصة القول  الدوامة وبكل ما تعنيه هذه ألكلمه هو واقع حالنا وحـل الإدارات الأمريكية واستراتيجياتها الثابتة والمتغيرة ما أن يعلن عن تغيير استراتيجيه أو تعديلها أو استلام إدارة أمريكية جديدة  حتى نهرع سياسيون ومثقفون ومحللـون للتفسير والبحث في أي كلمة أو تعبير يلقى به إلينا و نلهث ورائه حين من الزمـن دون أن  نصل إلى شي  ويليها استراتيجيه أخرى وتعبير أخر وإدارة أخرى  وفي المقابل  يفسح المجال للكيان الصهيوني للتوسع في بناء المستوطنات وتهجير الفلسطينيين وهدم بيوتهم  ممارسة  أبشع الجرائم ضدهم في ضل دعـم وحماية أمريكية ووصف كل عمل مقاوم بالإرهاب ومع الأسف إشـراك دول عربية وإسلاميه في محاربته  . وذهب بوش ودخل البيت الأبيض رئيس جـديد مـن أوصول إسلاميه وإفريقيـــه  وتفاءل به البعض  ورد عليهم في بدايته  بصمت مطبـق على مجزرة غزه ثم تلاها بخطاب فـي جامعة القاهرة في شهر 6 / 2009  وأعلن فيه التقـارب مع العـالم الإسلامي ولا حرب على المسلمين  وماهي إلا أوهام  مر عليها  عام ولاشيء تحقق على ارض الواقع وفـي النهاية عجز أن يلزم الكيان الصهيوني على تجميد الاستيطان لمده محدودة وهو شرط طالب به شخصياً فـي البداية  لإستناف مفاوضات السلام أو حتى  أن يدين مجزرة إسطول الحرية في المياه الدولية. إذاً تتغير الإدارات والمصطلحات  والأسماء وتبق الإدارة الأمريكية في نفـس الموقع ونفـس المسافة  من العـرب والمسلمين ويبقى الكيان الصهيوني في حضـن أي إدارة أمريكية وخارج سيطـرة القوانين الدولية والأعـراف الدوليـة وبعيــداً عن الحساب على جرائمـه مهما كانت فظاعتها. وأخيراً قيل الكثير في باراك اوباما وفي أوصوله  وفي التغيرات التي قـد يحدثها تجاه قضايا العرب والمسلمين  ولكن ابلغها قــول جدتـه العجـوز الكينيـة عندمـا سئلـت عـن تأثيــــر انتخـاب حفيـدها رئيس لأمريكـا قالت  ( إن باراك اوباما  رجل أمريكي وانتخبه الشعب الأمريكي ولا يعني لنا انتخابـه  أي شي ) .

القوة العسكرية وسياسة ترامب الخارجية

القوة العسكرية الأمريكية هي أقوى عناصر قوة الدولة، أو هكذا كانت منذ منتصف القرن العشرين وحتى وقت قريب حتى أصبحت القوة العلمية التكنولوجية هي أقوى عناصر قوة الدولة، فمن دون هذه القوة العلمية التكنولوجية تضعف عناصر قوة الدولة الأخرى. ومن المعروف أن عناصر قوة الدولة تتعدد وتتنوع وتشمل القوة العسكرية، والقوة الاقتصادية والقوة الثقافية، والقوة العلمية التكنولوجية. وكل هذه العناصر لقوة الدولة توجد داخلها وبعضها يمتد إلى خارجها.

في القرون الثلاثة الأخيرة كانت القوة العسكرية هي الأهم والأكثر تأثيراً في صنع سياسات الدولة. وكانت الدولة تعتمد في إدارتها لأمورها على تلك القوة العسكرية بالأساس، واستمر الوضع كذلك حتى نهاية الحرب العالمية الثانية. وكان مجرد نشوب حربين عالميتين، وحروب دولية إقليمية، وأخرى داخلية أو أهلية من أقوى الأدلة على طغيان عناصر القوة العسكرية في صياغة قوة تلك الدولة في خريطة العالم السياسية.
وفي العقود الخمسة الأخيرة أصبحت القوة الاقتصادية ذات أهمية متزايدة في عملية بناء قوة الدولة في علاقاتها بالدول الأخرى، وظل اهتمام السياسيين والمفكرين بالقوة الثقافية للدولة. غير أن الطفرة الكبرى لتأثير وأهمية عناصر القوة العلمية التكنولوجية، قد قلل من الأهمية الخاصة بكل من عناصر القوة الأخرى للدولة القومية، إذ أصبح العلم والتكنولوجيا هما الأساس في وجود أو غياب، كل عناصر قوة الدولة الأخرى.
وحتى عام 1945، ورغم امتلاكها لعناصر القوة القومية، دون استثناء، ظلت الولايات المتحدة الأمريكية خارج نطاق مسرح الصراع الدولي.. وما أدى إلى دخولها حيز الصراع الدولي كان يتمثل في الهجوم العسكري الياباني الغريب على بيرل هاربور، ورغم إقرار حليفتي اليابان في الحرب العالمية الثانية، ألمانيا وإيطاليا، بالهزيمة في تلك الحرب، فإن اليابان اتبعت سياسة غريبة بضرب الولايات المتحدة التي ردت بالقفز، لأول مرة، إلى داخل الحرب العالمية الثانية كي تحسم الأمور وتنهي تلك الحرب العالمية لصالح دول الحلفاء، بل إنها استخدمت للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن السلاح النووي.

ومع ذلك، ظلت الولايات المتحدة التي تمكنت من حسم صراع الحرب العالمية الثانية باستخدام مباشر وقوي وفعال لقدراتها العسكرية التي كانت في تلك اللحظة، هي الأقوى على مستوى العالم كله، ظلت خارج نطاق الصراع الدولي منذ 1945 وحتى 1947. إذ في ذلك التاريخ وصل إلى الرئيس الأمريكي هاري ترومان خطاب مهم من رئيس وزراء بريطانيا يقول له فيه إن «بريطانيا العظمى لم تعد قادرة على قيادة العالم الحر» ويقصد به دول أوروبا، وخاصة المنتصرة في الحرب العالمية الثانية. وعند تلك النقطة حدث التحول الاستراتيجي، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية قائدة لدول غرب أوروبا، وأنشأت، في عام 1947، مشروع مارشال لإعادة بناء اقتصادات دول أوروبا المنتصرة والمهزومة على السواء، وعلى خلاف ما كان يتم أوروبياً، قبل ذلك، وبخاصة بعد الحرب العالمية الأولى في 1919، ومنذ تلك اللحظة أخذت الولايات المتحدة توسع وجودها العسكري لكي يصبح عالمياً، سواء في المحيطات والبحار، أو في الفضاء الخارجي، وليس فقط في الداخل الأمريكي.
وفي ذلك السياق، أصبحت القوة العسكرية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وخارجها، وأصبح لها أساطيل بحرية عسكرية، منها الأسطول السادس في البحر الأبيض المتوسط، والأسطول الخامس في الخليج، بل إن الولايات المتحدة قسمت العالم عسكرياً، إلى مناطق، وأهمها بالنسبة للمنطقة (الشرق الأوسط، ومنطقة وسط آسيا، المنطقة العسكرية المركزية، والتي يوجد لها قيادتان، الأولى في الداخل الأمريكي في مدينة تامبا بولاية فلوريدا في جنوب شرق الولايات المتحدة، والخارجي في العضيد والسولية في إمارة قطر.
والذي أخشاه أن يصل القارئ، أو البعض منا، إلى نتيجة قد تكون غير دقيقة فيما يتعلق بتوجهات إدارة الرئيس المنتخب الجديد، دونالد ترامب، في مجال السياسة الخارجية، والانطلاق من مقولة مطلقة تتمثل في الاعتقاد بأن سياسة ترامب الخارجية ستكون «سياسة معسكرة»، أي تقوم على استخدام القوة العسكرية كالأداة الرئيسية، وهو ما لا يقوم على أساس علمي سليم. فالقوة العسكرية استخدمت من جانب الولايات المتحدة الأمريكية في إدارتها لسياساتها الخارجية.

وقد حدث ذلك من جانب إدارات جمهورية وأخرى ديمقراطية، ومن جانب رؤساء ينتمون إلى الحزب الجمهوري وآخرين ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، فرغم الاختلافات بين هذين الحزبين في فكر كل منهما السياسي، بل والاختلاف بين أجنحة داخل كل من هذين الحزبين، فإنه قد حدث، أحياناً، توافق في الرؤية بين هذه القوى، حتى وإن انتمت إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ومعنى ما تقدم أنه لا يمكن الاستناد إلى انتماء الرئيس المنتخب الجديد، دونالد ترامب، إلى الجناح المتشدد داخل الحزب الجمهوري، للوصول إلى نتيجة تتمثل في أن وجود ترامب في البيت الأبيض سيعني، ضمن نتائج أخرى، أن السياسة الخارجية الأمريكية ستكون متشددة، أو متطرفة، وبخاصة في التوجه نحو عسكرة السياسة الخارجية الأمريكية.

ولذلك فإن الولايات المتحدة لم تعتمد بعد حرب فيتنام الشديدة على استخدام مباشر للقوة العسكرية، حتى أوائل تسعينات القرن العشرين، وكانت الحالة الأولى، في ذلك السياق تتمثل في قيادة التحالف الدولي لطرد صدام حسين وقواته من الكويت في عام 1991. ثم تبع ذلك التدخل عسكرياً في البوسنة والهرسك في عام 1995. وقبل ذلك بعامين كان التدخل الأمريكي في الصومال، وفي 2001 كان التدخل عسكرياً في أفغانستان، وفي 2003 في العراق. وكان هذان التدخلان هما الأكبر والأخطر والأكثر تأثيراً بالنسبة لكافة أطراف كل من تلك الحروب، مالياً واقتصادياً وسياسياً، ليس فقط للدول أو البلاد التي حدث فيها التدخل، بل أيضاً للولايات المتحدة التي دفعت أثماناً باهظة عسكرياً وسياسياً في كل تلك التدخلات.

وأخيراً، فإن البعض قد يربط بين شخصية ترامب الحادة وبين احتمالات لجوئه لعسكرة السياسة الخارجية الأمريكية. ولكن السياسة الخارجية لدولة بوزن الولايات المتحدة، أقوى دول العالم، تعتمد على بنية مؤسسية متماسكة تقدم أساساً قوياً لعملية صنع القرار، وبالذات في مجال السياسة الخارجية، إن رئيساً سابقاً للولايات المتحدة، مثل رونالد ريغان، لم يكن يعتمد، فقط على خبرته أو معلوماته في صنع قرارات السياسة الخارجية.

ومع ذلك، يبقى أن موضوعات معينة، مثل مكافحة الإرهاب الدولي، والهجرة غير الشرعية، قد تفتح الباب لاستخدام القوة، بما فيها القوة العسكرية، ولكن موضوعاً مثل أزمة الحرب الأهلية السورية لا يمثل بالنسبة لترامب دافعاً، أو مبرراً، لعسكرة المواجهة، وهو ما ظهر في تصريحات ترامب الأخيرة، حول أن إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من رئاسة سوريا ليس من بين القضايا التي يلزم فيها استخدام القوة العسكرية، حيث إن وجوده على رأس النظام السوري لا يمثل قضية أمن قومي للولايات المتحدة، ومعنى كل ما تقدم أنه لا يمكن عسكرة السياسة الخارجية بشكل مطلق من جانب إدارة ترامب.