تتناول هذه الدراسة السياسة الخارجية الإفريقية لكل من الجزائر والمغرب، خلال الفترة الممتدة من 1999 حتى 2017، وهي فترة مليئة بالأحداث والتطورات الإقليمية والدولية، فالدائرة الإفريقية تحتل مكانة مهمة في أجندة السياسة الخارجية الجزائرية والمغربية، لا سيما بعد سنة 1999 ، وهي السنة التي شهدت قيادة جديدة في كل من الجزائر والمغرب بوصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في الجزائر وكذا وصول الملك محمد السادس إلى السلطة بالمغرب، واللذان وضعا إفريقيا كمجال لإعادة بعث سياستهما الخارجية بعد سنوات من الركوض والغياب أحيانا، هذا وقد تباينت محددات السياستين الخارجيتين لكل من الجزائر والمغرب اتجاه إفريقيا، حيث برز المحدد السياسي والأمني على السياسة الإفريقية للجزائر، في حين طغى المحدد السياسي والاقتصادي على السياسة الإفريقية للمغرب. لقد أصبحت قضية الصحراء الغربية هي المتحكم في علاقات الجزائر والمغرب مع بلدان القارة الإفريقية، لاسيما بالنسبة للمغرب باعتباره طرف أساسي في النزاع، هذا وقد تداخلت أهداف السياسة الخارجية لكل من الجزائر والمغرب اتجاه إفريقيا في نقاط معينة كالبحث عن الزعامة الإقليمية ومناطق النفوذ، كما اختلفت أهداف سياستهما الخارجية في نقاط أخرى، حيث يأتي الأمن على رأس أولوية أهداف السياسة الإفريقية للجزائر، في حين أن المصلحة السياسية ( كسب قضية الصحراء الغربية) تبقى تتصدر أولوية أهداف السياسة الإفريقية للمغرب، كما تعددت وتباينت أليات السياستين الخارجيتين لكل من الجزائر والمغرب، فالجزائر تعتمد على الوسائل الدبلوماسية السلمية التي تتماشى مع مبادئ سياستها الخارجية كالوساطة في حل النزاعات، بالإضافة إلى تجريم دفع الفدية للجماعات والتنظيمات الإرهابية والإجرامية وصولا إلى الوسائل الاقتصادية التنموية في إطار مبادرة النيباد، أما المملكة المغربية فتعتمد على الأليات العسكرية كالمشاركة العسكرية في العديد في البلدان الإفريقية، وكذا توظيف الأليات الاقتصادية في اطار الدبلوماسية الاقتصادية التي تنتهجما المملكة المغربية اتجاه أفريقيا، بالإضافة إلى التركيز على الدبلوماسية الدينية من خلال تفعيل دور الزوايا في القارة الإفريقية لخدمة مصلحتها السياسية. وفي الأخير خلصت الدراسة إلى أن السياستين الخارجيتين الجزائرية والمغربية مقبلتين على رهانات مختلفة في القارة الإفريقية، تتقدمهم التنمية كرهان مشترك في سياستهما الإفريقية، كما تواجههما مجموعة من التحديات الأمنية والسياسية والإقتصادية، بالإضافة إلى تأثير التنافس الدولي بين القوى الكبرى (فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، الصين) في القارة الإفريقية على سياستهما الخارجية، من جهة أخرى تنوي المملكة المغربية تحسين أداء سياستها الإفريقية من خلال البحث عن أليات جديدة ، كالسعي لتوظيف الوساطة في حل النزاعات الإفريقية و كذا الطموح لتعزيز التعاون الجهوي، الشيء الذي يتطلب ويستوجب من الجزائر تبني أليات جديدة من أجل تحسين وتفعيل أداء سياستها الخارجية في القارة الإفريقية من خلال توظيف الدبلوماسية الاقتصادية وكذا تعزيز العلاقات الثنائية مع البلدان الإفريقية.