منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ومنطقة الشرق الأوسط تشهد تنافس محموم بين القوى الكبرى المهيمنة على النظام الدولي، مع نهاية الحرب الباردة أصبحت الولايات المتحدة اللاعب المهيمن في الساحة الشرق الأوسطية كنتيجة لانفرادها وهيمنتها على النظام الدولي الجديد، وفي هذا السياق عزز القطب المهيمن علاقاته مع عدد من الدول الفاعلة في اقليم الشرق الاوسط بدعمها سياسيا وعسكريا واقتصاديا بغض النظر عن طبيعة النظم السائد فيها والذي في اغلب الحالات هي انظمة سلطوية غير ديمقراطية، في مقابل ذلك تشكلت جبهة معادية للهيمنة الغربية تشترك في كونها من بين الحلفاء الاستراتيجيين لروسيا الاتحادية، لكن تطورت الاحداث في منطقة الشرق الاوسط بشكل دراماتيكي منذ بداية سنة 2011 أدت إلى تغيرات سياسية عميقة في عدد من دول منطقة الشرق الأوسط، في هذا السياق عرفت السياسة الخارجية الروسية تذبذب في ردات فعلها بين مشاهد ومصادق على القرارات الدولية اتجاه الازمة الليبية ساهمت بطريقة أو اخرى في اسقاط نظام القذافي الحليف الاستراتيجي لروسيا الاتحادية، وبين الرافض للتدخلات الدولية في الازمة السورية وهو ما ساهم في اطالة عمر نظام بشار الأسد في سوريا الحليف الثاني لروسيا الاتحادية في الشرق الاوسط، في هذا السياق تأتي اشكالية الدراسة لتبحث في طبيعة المواقف الروسية اتجاه الازمتين، وما هي العوامل التي تتحكم في املاء احد التوجهات المتبعة من قبل روسيا الاتحادية، وما هي انعكاساتها على واقع توازن القوى في منطقة الشرق الاوسط.