تعتبر السِّياسة الخارجية الفرنسية تجاه الحركات الإسلامية في المنطقة المغاربية في الفترة من 1989 إلى 2017 محصِّلة تفاعل مجموعة من السياقات والمحدِّدات المتحكمة في توجيهها وتشكيل مضامينها بدءًا من المحددات الإستراتيجية الثابتة التي تمليها طبيعة مصالحها الحيوية التي تحكم مسار العلاقات الفرنسية المغاربية تاريخيا، سياسيا، إقتصاديا وثقافيا والمرتكزة على الحفاظ على قوة وحضور الدّور الفرنسي في منطقة جنوب غرب المتوسط باعتبارها أهمّ مناطق نفوذها التقليدية، وعمقها الاستراتيجي والأمني الذي تسعى من خلاله إلى احتواء وتطويق التهديدات الّلاتماثلية الجديدة التي فرضتها التداعيات الظرفية الأمنية والجيو سياسية لأحداث الربيع العربي2011. وقد عملت السياسة الفرنسية على التحول من الاعتماد الصارم على المقاربة الاستئصالية تجاه حركات الإسلام السياسي في المنطقة المغاربية مع بداية التسعينيات -تحت التأثير المركزي للأزمة الجزائرية على مدركات صانع القرار- إلى إستراتيجية انتقائية / لا نمطية لاحتوائها من منطلقات براغماتية واقعية مع الحرص على ضمان طبيعة الولاءات السياسية للنظم الحارسة للمصالح والأمن الفرنسي في المنطقة، ومراهنتها على مدى قدرة حركات الإسلام السياسي على مراجعة خطابها الفكري والسياسي وتكييفه وفق المنظور اللِّيبرالي في إطار الاستراتيجيات الدولية الهادفة إلى محاربة التيارات المتطرفة عبر احتواء الإسلاميين المعتدلين. مع الأخذ بعين الاعتبار حجم ارتباط هذا الموضوع بمحدِّد داخلي هام يتعلق بموضوع الإسلام في فرنسا وآليات تنظيمه واحتوائه.