تبحث هذه الدراسة في الدور المتصاعد لدولة قطر في السياسة الخارجية الإقليمية والدولية، والتي شكل الانقلاب الأبيض عام 1995 في قطر فارقة كبيرة في تحولها من الظل إلى المُبادرة والفاعلة بالمنطقة. انطلقت الدراسة من فرضية أن دولة قطر استفادت من الظروف السياسية التي جدت على المنطقة بعد اجتياح العراق للكويت عام 1990، وتراجع اللاعبين الإقليميين التاريخيين بالمنطقة، مثل: مصر والسعودية والعراق، وتعويضها مقومات الدولة الرائدة من جغرافيا وديموغرافيا، بأخرى كالإعلام، والاستثمار المالي، والتحالف مع قوى عظمي، مما مكنها من تحقيق كثير من أهداف سياستها الخارجية، وهي الفرضية التي أثبتتها وعززتها النتائج التي خرجت بها الدراسة. وهدفت الدراسة الوقوف على سياسة قطر الخارجية، من حيثُ مرتكزاتها، وأهدافها، وأدواتها، وأهم سماتها، في ظل تصاعد الدور القطري الذي لم يترك نافذة إلاَّ وعبر من خلالها لتحقيق أهداف سياسته الخارجية، سواء عبر المال السياسي، أو الإعلام، أو الوساطات الإقليمية، أو التحالفات والعلاقات المتناقضة. ارتكزت السياسة الخارجية لقطر على استراتيجية التحالفات الإقليمية والدولية، ومد أواصر علاقاتها مع أوسع شبكة ممكنة من الدول، وسياسة قطر لا تتم بعيدًا عن إرادة القوى الدولية كالولايات المتحدة الأمريكية، وتتحرك بالمساحة التي سمح لها حرية الحركة فيها، بما يرفع من مكانتها بين الشعوب العربية والإسلامية، ونجحت قطر في استغلال الظروف والتحولات السياسية بالمنطقة، لصالح سياستها ودورها بالمنطقة. كما كان الحِراك العربي الحصان الذي أوصل قطر إلى قمة المشهد السياسي العربي، وكان بداية المنحنى العكسي لذلك الصعود، بسبب تعطل قطار التغيير العربي، وكذلك رفض دول التغيير التدخل القطري في الشأن الداخلي للدول العربية، وخاصة مع انحيازها الواضح لقوى الإسلام السياسي الذي يمر هو الأخر بحالة تراجع سياسي وشعبي، دون غيره من القوى السياسية. وخلصت الدراسة لعدة نتائج منها ارتباط نجاح السياسة الخارجية القطرية بما توفر لها من حماية دولية، وما توفر لديها من أدوات إعلامية ومالية، وما تمتعت به القيادة السياسية القطرية من جرأة وطموح في أداء دور متميز بالمنطقة.

تحميل الرسالة