قاسم حسين السعدي
مجلة جامعة بابل
2017, المجلد 25, العدد 5, الصفحات 2194-2222

الخلاصة

(البرازيل قوة اقليمية وشريك عالمي) هذا ما قالته وزيرة خارجية امريكا السابقة كوندوليزا رايس ، وهذا الوصف لم يأت من قبيل الصدفة او المجاملة كون ان البرازيل اتبعت سياسة خارجية ذات استراتيجية تهدف الى تأهيل نفسها كلاعب عالمي وزيادة وزنها في المطالبة بإصلاح وتعديل بنية النظام الدولي ولتحقيق تطلعاتها لمكانة مرموقة لاسيما بعد الحرب الباردة. ومن هنا برزت العديد من المحددات التي القت بظلالها على البرازيل في صياغة استراتيجيتها على الصعيد الخارجي والتي تنصرف الى المحددات الدولية متمثلة بالتغيير في بنية النظام الدولي ومدى علاقة الولايات المتحدة بالقوى المتوسطة في النظام الدولي بوصفها دولة مهيمنة على النظام الدولي .وعلى صعيد المحددات الاقليمية لدور البرازيل في النظام الدولي تبرز مسألة التفوق البرازيلي في امريكا الجنوبية بمعايير القوة الصلبة والغياب النسبي للتهديدات الامنية والاستراتيجية على المستوى الاقليمي فضلا عن تراجع النفوذ الامريكي في امريكا الجنوبية، ومن باب علاقة ارتباط السياسة الخارجية بالسياسة الداخلية للبرازيل برزت الحاجة لمعرفة المحددات الداخلية لدورها في النظام الدولي سيما في مجال مكافحة الفقر والجوع والمرض والقيام بالإصلاحات السياسية والادارية والتشريعية وهو ما ينعكس ايجابا على السلوك الخارجي بما يعزز من السمعة الدولية للبرازيل . وتبين من الدراسة ان البرازيل وظفت سياستها الخارجية كمصدر مهم من مصادر قوتها الناعمة المستندة الى مجموعة من القيم منها تحقيق الامن والسلم والتنمية ومبادئ العدالة والتضامن الدولي وتحقيق النجاحات الاقتصادية التي جعلت منها سادس اقتصاد بالعالم . وتعد البرازيل من القوى الصاعدة الجديدة التي تتبنى سياستها الخارجية مبدأ الحوار والتحالفات الدولية والاقليمية على وفق رؤية مشتركة لإصلاح النظام الدولي فعمدت الى تأسيس IBSA كمنتدى حوار الجنوب مع الهند وجنوب افريقيا فضلا عن مأسسة مجموعة BRICS التي تضم البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب افريقيا. وقد تبين ان للرئيس البرازيلي “لولا دا سيلفا” (2002-2010) الاثر الفاعل والكبير في توجيه السياسة الخارجية لبلده فانخراطه الشخصي في الدبلوماسية البرازيلية وفي صناعة القرارات السياسية احدث فاعلية وحراك عال وضع البرازيل في قلب المشهد العالمي ، فهو يرى انه لابد من وجود نظام عالمي متعدد الاقطاب لإتاحة الفرصة امام بلاده لكي تصبح قوى كبرى فضلا عن اعطاء الاولوية للعوامل الاقتصادية والاجتماعية وغير العسكرية للتفاعلات الدولية من جهة مع استبعاد اللجوء الى السياسات الامنية التقليدية من جهة اخرى . واستخلصت الدراسة ان السياسة الخارجية للرئيس “لولا” كانت مصممة على دمقرطة العولمة والمؤسسات الدولية متعدة الاطراف فانصرفت الى تعزيز دور الدولة كمفاوض دولي ،والدفاع السيادي عن المصالح الوطنية والبحث عن التوازن الدولي وتقوية العلاقات الدولية في مجالاتها كافة بما يحقق التنمية والتضامن الدولي وتكثيف علاقات بلده بالدول الصاعدة ودول افريقيا ,واتباع سياسة الحياد الايجابي فضلا عن اصلاح مجلس الامن ومنظمة الامم المتحدة والدفع باتجاه حصول البرازيل على مقعد دائم في الامم المتحدة لتكون لاعباً دولياً عظيماً له وزنه العالمي.