تتناول هذه الدارسة السياسة العامة الأمنية للجزائر في الفترة ما بين 1992 و 2010 حيث دخلت البلاد بعد وقف المسار الانتخابي في ديسمبر 1991 في دوامة من العنف والقتل والتخريب والإرهاب بين الجماعات الإسلامية المسلحة من جهة والدولة من جهة أخرى، حيث لجأ النظام في البداية إلى اتخاذ إجراءات أمنية بحتة لمعالجة الوضع، لكن هده الإجراءات زادت الوضع تعفنا وتفاقما وتسارعت بعدها وتيرة العنف من طرف الجماعات الإرهابية، مما اضطر النظام إلى إجراء جولات للحوار السياسي الوطني مع المعارضة، ولكن سياسة الحوار فشلت أيضا لعدم جدية النظام حيث كان يبحث من خلالها عن استعادة شرعيته الضائعة، وبعد فشل الحوار توجه النظام هذه المرة الجماعات المسلحة مباشرة وذلك من خلال تدابير الرحمة التي أعلنها الرئيس اليامين زروال سنة 1995 وكذا اتفاق الهدنة السري مع الجيش الإسلامي للإنقاذ سنة 1997 ، ومع وصول الرئيس بوتفليقة إلى سدة الحكم سنة 1999 أعطى لهذا الاتفاق الطابع الرسمي من خلال سياسة الوئام المدني التي خصت الجماعات الإرهابية بمزايا قضائية كبیرة ساهمت في عودة كثير العناصر من الإرهابية إلى المجتمع ووضع السلاح نهائيا، رغم النتائج التي حققتها هذه السياسة إلا أنها أبقت على عدة ملفات مفتوحة خاصة ملف المفقودين والمسرحين من العمل لأسباب سياسية والأسر المتضررة من الإرهاب، لذلك قرر الرئيس بوتفليقة بعد انتخابه لولاية ثانية سنة 2004 ترقية الوئام المدني إلى مصالحة وطنية لمعالجة كل ملفات العالقة أو ما يعرف بالمأساة الوطنية وغلق ملف الإرهاب نهائيا، فقد كانت سياسة المصالحة الوطنية أكثر اتساعا وشمولا من الوئام المدني حيث ساهمت في عودة الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب بشكل كبیر وأعطت الضوء الأخضر لبدء دورا ن عجلة التنمية الوطنية.

تحميل الدراسة

Print Friendly, PDF & Email