Print Friendly, PDF & Email

يوم8 ابريل الجاري وبالتزامن مع ذهاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لواشنطن عقد في الرياض اجتماع بين وفود رفيعة المستوى من ممالك المنطقة (ما عدا المغرب، ولم يحضر وفد جمهورية مصر العربية) والولايات المتحدة في إطار التحضير لإطلاق تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، وحتى وصول السيسي لواشنطن كان لا يوجد أي عقبة فى مشروع صهيون القديم منذ الخمسينات وبعهد وزير خارجية أميركا جون فوستر دالاس لدمج اسرائيل فى الاقليم وجعل القيادة بيديها وتصفية فلسطين تماما سوى الموقف المصري وهو موقف ثابت وقديم. وقبل وصول السيسي لواشنطن بساعات صرح مايك بومبيو “فى حال استلام مصر طائرات سو35 سنوقع عليها عقوبات” ومع مغادرة الرئيس لواشنطن صرح بومبيو ان “الولايات المتحدة ستمنع الأمير محمد بن سلمان من الدخول إلى أراضيها، في حال ثبوت مسؤوليته عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي” ولذلك كان المشهد الحقيقي فى واشنطن هو لقاء السيسي بمايك بومبيو وكوشنر، وليس بترامب، أجتماع أراه كان بين السيسي ورئيس الليكود وظابط منتسب للموساد أسمه جاريد كوشنر، وليس بين السيسي ووزير الخارجية الامريكي ومستشار ترامب. ومع وصول الرئيس المصري لأخر محطات جولته الخارجية بالسنغال (وربما تكون زيارة السيسي لواشنطن كمحطة وسط جولة لدول غرب افريقيا رسالة مقصودة، بأن واشنطن لم تعد كعبة يذهب لها بمراسم خاصة، والله وأهل الدبلوماسية أعلم بذلك)، استبقت وكالة رويترز ثم لاحقها كافة وكالة الانباء العالمية فى نشر خبر يفيد بـ أن مصر انسحبت من مقترح تشكيل تحالف الشرق للاوسط الاستراتيجي (الناتو العربي)، معلله بأن مصر لا تضمن فوز ترامب فى الولاية الثانية وأن من بعده سيتخلى عن تلك الفكرة. كي تعلنها مصر مجددا بانها لن تدخل حرب ضد ايران بالنيابة عن اسرائيل. وكي يطرح المشهد أسئلة هامة وغاية الخطورة، ابرزها : هل أنتهت مرحلة المهادنة بين مصر ومن أراد استبدال خطوط وحدود سايكس بيكو بحدود الدم ؟ أم هناك مزيدا من الوقت. خلاصة القول مصر فى تحدي شرس واختبار امام القدس وطرابلس والخرطوم (دوائر أمننا القومي المباشر) ومن قبلهم القاهرة نفسها.

فادي عيد الباحث والمحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا

[email protected]