Print Friendly, PDF & Email
السّياسة الخارجية الأميركية تجاه الشّرق الأوسط بين أوباما وترامب: تطابق أم تناقض؟

تشكل السياسة الخارجية السلوك السياسي الخارجي سواء على مستوى العلاقات مع الأول أو مع الأشخاص الآخرين من غير الأول من أشخاص القانون الأولي. وهي تبلور من مجموعة الأفعال وردود الأفعال التي تقوم بها الدولة في البيئة الخارجية بمستوياتها المختلفة، س عيا لتحقيق أهدافها والتكيف مع متغيرات هذه البيئة، وهي مجموع نشاطات التولة الناتجة عن اتصالاتها الرسمية مع مختلف فواعل النظام الدولي، وفقا لبرنامج محكم التخطيط ومحدد الأهداف، والتي تهدف إلى تغيير سلوكيات الدول الأخرى أو المحافظة على الوضع الراهن في العلاقات الأولية. كما أنها تتأثر بالبيئتين الداخلية والخارجية، ومن أهداف السياسة الخارجية لأية دولة نجد حماية الأمن القومي، الحفاظ على بقاء الدولة واستمرارها، التنمية الاقتصادية، طلب القوة وتدعيم الهيبة والمكانة، ونشر الثقافة القومية…

إن الشرق الأوسط”، الذي هو مصطلح متحرك وغير مستقر في التاريخ والجغرافيا، يغطي في مفهومه الواسع مساحة شاسعة تصل الى 8 ملايين كلم تمتد من مصر حتى أفغانستان شرقا، وفوقها يتورع 16 بلدا عربية وإسلامية تتفاوت في إعداد سكانها. وتعتبر هذه المساحة لوحة شديدة التنوع من الأمم والاثنيات والمذاهب ومحط أطماع الكثير من القوى العالمية عبر مر التاريخ التي أثبت أنها كانت دمية سهلة التفكيك وإعادة التركيب بين أصابع هذه القوى العظمی.

ويشكل الشرق الأوسط منطقة نفوذ أساسية ومجال اهتمام كبير للدول الكبرى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لما له من أهمية استراتيجية كبري، حيث تجلت الحرب الباردة في هذه المنطقة من خلال الأزمات التي مرت بها وخاصة مسألة الصراع العربي الإسرائيلي وما تبعها من حروب وأحداث وتطورات ونتائج إقليمية ودولية. وفي الوقت الراهن، فإن الصراعات المتنوعة بكافة محطاتها، تتصدر قائمة اهتمامات التول الكبرى حيث تشكل الأزمة السورية الراهنة ومكافحة الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم التولة الاسلامية و الازمة اليمينة احدى المحطات البارزة في المرحلة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط.