مقدمة
   المبحث الأول: ميلاد هيئة الأمم المتحدة
   المبحث الثاني: مبادئ وأهداف وتنظيم هيئة الأمم المتحدة
   المبحث الثالث: الجمعية العامة General Assembly
   المبحث الرابع: مجلس الأمن Security Council
   المبحث الخامس: الأمانة العامة Secretariat
   المبحث السادس: المجلس الاقتصادي والاجتماعي Economic and Social Council
   المبحث السابع: محكمة العدل الدولية ومجلس الوصاية
   المبحث الثامن: عائلة منظمات الأمم المتحدة “منظومة الأمم المتحدة” (من حرف أ إلى حرف ل)
   المبحث التاسع: عائلة منظمات الأمم المتحدة “منظومة الأمم المتحدة” (من حرف م إلى حرف ي)
   المبحث العاشر: نشاط هيئة الأمم المتحدة في حفظ السلام
   المبحث الحادي عشر: نشاط الأمم المتحدة في مجالي نزع السلاح وتصفية الاستعمار
   المبحث الثاني عشر: أنشطة الأمم المتحدة في مجالي المساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان
  المبحث الثالث عشر: نشاط الأمم المتحدة في مجال التنمية
   المصادر والمراجع

مقدمة

بدأت الأمم المتحدة بمصافحات أيدٍ، تحدوها آمالٌ عِراضٌ في تحقيق الحلم، الذي طالما راود المجتمع الدولي، بالاتحاد لمنع الحروب، وحل مشكلات العالم بطريقة سلمية. إلا أنه، وبعد مرور ما يزيد عن نصف قرن على إنشاء المنظمة الدولية، بدا أن هناك تبايناً كبيراً في وجهات النظر، حول ما آلت إليه هذه المنظمة، وفي مدى نجاحها في تحقيق الهدف، الذي قامت من أجله.

عديد من الآراء، ترى أن الأمم المتحدة، ما هي إلا رجل البوليس المكلف، بتحقيق السلم والأمن العالميين. غير أنها لم تكن مؤثرة، في هذا السياق، على الدوام. وجهات نظر أخرى تُبَوِّئُ الأمم المتحدة منزلة الحكومة العالمية، التي تتدخل، في كثير من الأحيان، في شؤون حكومات الدول الأعضاء، بما قد يعقد الأمور أحياناً. إلا أن كثيراً من المحللين السياسيين، يرون أن الأمم المتحدة، تقوم بدورها الحقيقي، بوصفها منظمة عالمية تنشر السلام، وتقوم بحل النزاعات بطريقة سلمية.

وعلى الرغم من كل هذا التباين، وكل هذه الانتقادات، صارت الأمم المتحدة، في عصرنا هذا، واقعاً مرئياً يقتحم علينا عالمنا السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، واقعاً صامداً بين عالم مليء بالمتناقضات السياسية، وتعدد القوى والمصالح والأهواء. ومن بين نجاح وفشل، وتقارب وتباعد وتجاذب وتنافر، اتفق العالم، بكل تكتلاته السياسية، وأهوائه، وأيديولوجياته الفكرية، على ضرورة بقاء الأمم المتحدة، إن لم تكن بوصفها أداة حسم في إيقاف الحروب الدامية، وفض الاشتباكات، وحل المنازعات، فبوصفها رمزاً للأمل، وللسلام القائم على العدل، ولنصرة المغلوب على أمره، وصوتاً يعلو فوق صوت أسلحة الدمار.

المبحث الأول

ميلاد هيئة الأمم المتحدة

أولاً: الأمم المتحدة “مدخل تاريخي:

يعجب الناظر في تاريخ العلاقات الدولية من كثرة الحروب، التي نَشِبَتْ بين الدول. هذه الحروب التي جلبت الموت، والخراب، والدمار، على ملايين البشر، على مدى عصور متطاولة. ويشتد العجب حينما نجد المنتصر، في زهوه وخيلائه، يتفاخر بالدمار الذي أوقعه بعدوه المنهزم، ويزهو بأَنْ دمر آلته العسكرية، وحطم منازل الأبرياء، وانتهك دور العبادة، ومناهل الثقافة. ويحتار الدارس، حين يجد أن معظم هذه الحروب، كان من الممكن تفاديها، والحيلولة دونها، بالحلول السلمية التي تكفل الكرامة لكل جانب. لماذا، إذن، حاربت الدول بعضها بعضاً؟ الإجابة تكمن في تضارب المصالح، بين القوى المتحاربة، وتباين وجهات نظرها في تفسير الأحداث، وعدم السعي إلى تفاهم عادل، بدلاً من دق طبول الحرب.

وكان المفكرون، والفلاسفة، والمُحَنَّكُون، من الساسة، من أمثال: بيير ديبوا، ودانتي، وايراسموس، وكروشيه، أول من نادى بتكوين هيئة عالمية، تعرض فيها الدول وجهات نظرها في النزاع، بطريقة سلمية متحضرة، وعلى أساسٍ من احترام القانون. على أن يتضمن الرجوع إليها تعهداً بالخضوع لحكمها، على أي وجه كان. ويذكر التاريخ للمفكرين المسلمين، الفارابي، والكواكبي، دعوتيهما إلى فكرة تجميع شعوب العالم كله، تحت قيادة واحدة، ولا بأس أن تكون هذه القيادة على هيئة رئاسة جماعية.

وفي الواقع، بدأت دول العالم تأخذ خطوات حثيثة، لإيجاد صيغ للتعاون فيما بينها، منذ أمد بعيد. ففي القرن التاسع عشر، أقيمت المؤتمرات العالمية، لفض النزاعات، وللاتفاق على صيغة، تنظم المصالح الدولية المتعارضة. وبناءً على توصيات هذه المؤتمرات، أنشئت عديد من الاتحادات الدولية، مثل: اتحاد التلغراف الدولي (اتفاقية باريس في 17 مايو 1865)، واتحاد البريد العام (اتفاقية برلين في 10 أكتوبر 1874)، والاتحاد الدولي لحماية الملكية الصناعية (اتفاقية برن في 9 سبتمبر 1886)، وهيئة الإذاعة الدولية (اتفاقية روما في 7 يونيه 1903)، والاتحاد الدولي للتعريفة الجمركية (اتفاقية بروكسل في 5 يونيه 1890)، ومكتب الصحة الدولي (اتفاقية باريس في 9 ديسمبر 1907). كما أنشئت هيئة التحكيم الدولية (عرفت فيما بعد باسم: محكمة العدل الدولية)، بناءً على توصيات مؤتمر عقد في هولندا عام 1899.

وعلى الرغم من قصور هذه المؤتمرات والمنظمات، ومحدوديتها آنذاك، فإنها تُعَدّ اللبنات الأولى في مشروع إنشاء عصبة الأمم، ثم منظمة الأمم المتحدة بعد ذلك.

ثانياً: عصبة الأمم League of Nations

في يناير عام 1918، وبعد مرور ما يقرب من أربعة أعوام من القتال المرير في الحرب العالمية الأولى، تقدم الرئيس الأمريكي “ويلسون” (اُنظر صورة وودر ويلسون) بورقة ضَمَّنَها مجموعة من الآليات والمقترحات، لإحلال السلام العالمي، وقد بلغت هذه المقترحات 14 مقترحاً. ودعا في المقترح الرابع عشر إلى إنشاء رابطة أممية لدعم السلام، وحمايته، وردع الدول المعتدية. وبالفعل، وفي 11 نوفمبر 1918، وقعت حكومات الدول المتحاربة، آنذاك، هدنة لوقف إطلاق النار. ثم تلا ذلك الإعداد لمؤتمر السلام، في باريس، عام 1919 (اُنظر صورة معاهدة فرساي).

واستمرت المحادثات، التي اشتركت فيها وفود 32 دولة، في قصر فرساي، بالقرب من باريس، قرابة 6 أشهر، ورأس الوفد الأمريكي، آنذاك، الرئيس “ويلسون”؛ إذ أسهم، إلى حد كبير، في إخراج معاهدة فرساي، في صورتها النهائية. وقد تم التوقيع على معاهدة فرساي في 28 يونيه 1919، ثم أصبحت سارية المفعول في 10 يناير 1920. وتضمن البند الأول من المعاهدة الموافقة، لأول مرة، على إنشاء عصبة الأمم (اُنظر صورة اجتماع عصبة الأمم). إلا أن الغريب في الأمر، أن مجلس الشيوخ الأمريكي، آنذاك، رفض التصديق على المعاهدة، على الرغم من أن فكرة إنشاء العصبة كانت ترجع في المقام الأول إلى الرئيس الأمريكي “ويلسون”.

وهكذا أنشئت عصبة الأمم دون أن تنضم إليها الولايات المتحدة الأمريكية. غير أن جهود الرئيس “ويلسون”، في هذا الصدد، قوبلت بالتقدير اللائق بها، في وقت لاحق، حين حصل على جائزة نوبل للسلام لعام 1919، تقديراً لجهوده المتميزة في دعم السلام العالمي.

وقد بلغ عدد الأعضاء الأصليين للعصبة 42 دولة، ثم انضم إليهم عدد آخر، حتى بلغ عدد الأعضاء في بعض الأوقات إلى 58 دولة، من بينها دولتان عربيتان، هما: مصر، والعراق. وقد تنازع العصبةَ عند إنشائها تياران؛ أحدهما: أخلاقي مثالي غذته مبادئ الرئيس ويلسون، والآخر: واقعي، تزعمته الدول الأوروبية، بقيادة بريطانيا وفرنسا. ويطالب هذا التيار بأن تكون العصبة إطاراً قوياً لنظام الأمن الجماعي العالمي، والأوروبي، على وجه الخصوص. تحمي ما أفرزته معاهدة فرساي التي أمعنت في فرض شروط المنتصر على المنهزم، واستهدفت إدامة تعجيزه في النظام الجديد.

وقد بدأت المبادئ المثالية للعصبة تتهاوى بشدة، عندما تعرضت لأول اختبار حقيقي، وحدث ذلك حينما احتلت إيطاليا الحبشة في 5 مايو عام 1936، غير أن الدول الأوروبية لم تقم بواجبها برفض الاحتلال، وغضت الطرف عن التجاوزات الإيطالية وتخاذلت عن نصرة مبادئ العصبة، وغلبت ـ في الوقت نفسه ـ مبادئ السياسات الأوروبية المشبعة بالمصالح والأهواء الاستيطانية، أملاً في كسب إيطاليا إلى صفها في مواجهة ألمانيا النازية الصاعدة بقوة وإلحاح إلى سماء السياسة العالمية. لكن هذه السياسة المتخاذلة تجاه إيطاليا أصيبت بلطمة شديدة أطاحت بكل حساباتها، عندما انضمت إيطاليا إلى ألمانيا واليابان في محور الحرب العالمية الثانية التي وقعت بعد ما يقرب من عشرين عاماً على إنشاء عصبة الأمم. وأفرزت هذه التجربة المحبطة أسباباً قوية تشكك في قدرة عصبة الأمم على حفظ السلم والأمن الدولييْن، الأمر الذي دعا إلى التفكير جدياً في إيجاد منظمة بديلة، تتلافى عيوب العصبة. وفي الواقع كانت هناك أسباب سياسية واقتصادية أخرى عديدة، تدفع إلى التخلص من عصبة الأمم؛ فقد خُوِّلَت العصبة اختصاصاتٍ واسعةً في المجال السياسي، ومجال التعاون الدولي؛ إذ كانت تختص بفض المنازعات بالطرق السلمية، وتشرف على برامج خفض التسلح، وتتخذ كل الإجراءات اللازمة لرد أي عدوان على دولة عضو، كما خُوِّلَت آليات توثيق العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والفكرية، بين الدول، والإشراف على إدارة بعض الأقاليم، والنهوض بها، ومع ذلك بدت السلطات الفعلية للعصبة متهافتة جداً. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب، أهمها:

  1. عدم امتلاك عصبة الأمم ـ طبقاً لعهدها وتحت تأثير الاتجاه الأنجلو ـ سكسوني ـ سلطات حقيقية، تتناسب مع حجم المهام المنوطة بها، وكذا مع ما كانت تتمتع به من مساندة الرأي العام العالمي، وتضامنه معها.
  2. استوجب كل ما صدر عن العصبة، ولو في صورة توصية، إجماع كل الدول الأعضاء، الأمر الذي أخضعها لأهواء الدول الكبرى ورغباتها الذاتية، بما أدى إلى تهافت حركة العصبة، وضعف تأثيرها.
  3. لم ينص عهد العصبة صراحة على تحريم الحرب تحريماً مطلقاً.
  4. أن الإجراءات الجماعية التي كانت تتخذها العصبة ضد الدولة المعتدية في حالة الحرب، لم تكن كافية، سواء أكانت إجراءات اقتصادية أم عسكرية، كما أن التدخل كان يأتي متأخراً في كثير من الأحيان.
  5. لم تنجح عصبة الأمم في تحقيق صفة العالمية، ذلك أنها لم تضم، في أي وقت من الأوقات، كل دول العالم. كما ظل الطابع الأوروبي غالباً عليها. ففي السنوات الأولى، استبعد أعضاؤها المؤسسون ـ بناءً على رغبة الحلفاء المنتصرين ـ الدول المنهزمة في الحرب العالمية الأولى، كما ظل نشاط العصبة محروماً من مشاركة الدول الكبرى، إذ رفضت الولايات المتحدة الأمريكية الاشتراك فيها، ولم ينضم الاتحاد السوفيتي إلا عام 1934، وتم فصله عام 1939 بسبب اعتدائه على فنلندا، وانسحبت ألمانيا واليابان عام 1933، ثم تلتهما إيطاليا عام 1937. بما أدى إلى عدم تعاون هذه الدول في حالات اتخاذ إجراءات جماعية ضد دولة عضو.

وقد تفاعلت جميع هذه الأسباب بعضها مع بعض، لتقوم بتكبيل المنظمة بعدد من القيود جعلتها عاجزة عن حل عديد من النزاعات التي تحدث في العالم، الأمر الذي دفع دولاً أخرى إلى الانسحاب من المنظمة، أو الامتناع عن الإسهام في نشاطها.

هذا، فضلاً عن تهاون العصبة في الرقابة على تنفيذ برامج تحديد التسلح، بما أدى إلى زيادة تسلح بعض الدول، بصورة أخلت كثيراً بتوازن القوى في العالم.

وعلى الرغم من إخفاق “عصبة الأمم” في تحقيق معظم أهدافها، نجحت – من وجه آخر – في إفراز عديد من المبادئ الهامة التي مهدت الطريق لإقامة هيئة عالمية، عملت على أن تأخذ بكثير من المبادئ التي أقرتها عصبة الأمم، وأن تتلافى – في الوقت نفسه – أوجه القصور التي عانت منها. فكانت “هيئة الأمم المتحدة” “United Nations”، التي أُعلن عنها عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية في 26 يونيه 1945. وفي الفترة من 8 إلى 18 أبريل سنة 1946، عقدت الجمعية العامة لعصبة الأمم آخر دورة لها (الدورة الحادية والعشرين) في جنيف، وأُعلن في نهايتها عن تصفية عصبة الأمم رسمياً، وقررت جمعيتها العامة أن تؤول أموالها وممتلكاتها إلى الهيئة البديلة “هيئة الأمم المتحدة”.

ثالثاً: ميلاد هيئة الأمم المتحدة

كانت الدروس المستفادة من الحرب العالمية الثانية من القسوة بمكان، بحيث لا يمكن تجاهلها أو نسيان ما خلفته. إذ تركت هذه الحرب ويلات لا يزال العالم يعاني من آثارها حتى الآن. استمرت هذه الحرب قُرَابَة ست سنوات (1939- 1945)، وتُعَدّ الخسائر التي خلفتها هي الأكبر في تاريخ البشرية على الإطلاق؛ إذ فقد العالم في هذه الحرب قرابة 50 مليون قتيلٍ. ولم يكن القتلى من العسكريين فحسب، وإنما عانى المدنيون كذلك من خسائر فادحة في الأرواح. فعلى سبيل المثال حصدت القنبلتان الذريتان اللتان أسقطتا على هيروشيما (Hiroshima) وناجازاكي (Nagazaki) أرواح 250.000 (مائتين وخمسين ألفاً) من المدنيين الأبرياء في ثوانٍ معدودة (اُنظر صورة القنبلة الذرية على هيروشيما).

كما كان لويلات الحرب العالمية الثانية (اُنظر صورة آثار الحرب العالمية الثانية)، وللفشل الذريع الذي صاحب عصبة الأمم، الأثرُ الكبير لتحرك العالم نحو تكوين هيئة دولية للمحافظة على السلم والأمن الدولييْن، فكانت “هيئة الأمم المتحدة” (United Nations). وقد مر إنشاؤها بعدة مراحل نسردها فيما يلي:

  1. تصريح لندن (12 يونيه 1941):

اجتمع ممثلو أربع عشرة دولة من الدول الغربية ودول الكومنولث، في الثاني عشر من يونيه عام 1941، للتوقيع على وثيقة عرفت باسم “تصريح لندن” وقد تضمنت هذه الوثيقة حث دول العالم على التعاون لمنع الحروب ونشر السلم، ونصت على: “إن الأساس الحقيقي الوحيد الذي يرتكز عليه السلام هو التعاون الحر لشعوب حرة في عالم لا يخضع للتهديد أو العدوان، عالم يتاح للجميع فيه أن ينعموا بالأمن والاطمئنان، من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية. إننا عازمون على أن نعمل معا متعاونين مع الشعوب الحرة، في الحرب وفي السلم، في سبيل تحقيق هذا الهدف”.

  1. ميثاق الأطلسيAtlantic Charter(14 أغسطس 1941):

وقد صدر هذا الميثاق عقب اجتماع الرئيس الأمريكي “فرانكلين روزفلت” (Franklin D. Roosevelt)، ورئيس وزراء بريطانيا “ونستون تشرشل” (Winston Churchill) في 14 أغسطس عام 1941 على ظهر البارجة البريطانية “برنس أوف ويلز” (Prince of Wales) (اُنظر صورة توقيع ميثاق الأطلسي).

ونص ميثاق الأطلسي على: “أن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، والوزير الأول السير/ تشرشل، ممثلاً لحكومة صاحب الجلالة في المملكة المتحدة، بعد لقائهما، يقرران وجوب التعريف لبعض المبادئ المشتركة للسياسة الوطنية لبلديهما، وهذه المبادئ هي التي يبنيان عليها آمالهما في مستقبل أفضل للعالم كله، وتلخص فيما يلي:

أ. أن بلديهما لا تحاولان القيام بأية عملية توسعية، أو غيرها.

ب. أنهما غير راغبين في رؤية أي تغيير يجري في كيان أي بلد لا يكون متفقاً مع الإرادة الحرة للشعوب ذات العلاقة.

ج. أنهما يحترمان حق كل الشعوب في اختيار نظام الحكم الذي يلائمها، ويتمنيان عودة السيادة والاستقلال لكل الشعوب التي حرمت منها بالقوة.

د. أنهما سيبذلان كل جهودهما، مع احترامهما الفائق لالتزاماتهما القائمة، لوضع التسهيلات الكافية أمام كل الدول، كبيرها وصغيرها، المنتصر فيها والمنهزم، وعلى مستوى من المساواة في الحقوق بالنسبة للتجارة، وحقوقها في المواد الأولية الضرورية لرفاهيتها الاقتصادية.

هـ. أنهما يتمنيان إقامة أوثق تعاون اقتصادي بين كل الأمم لتوفير أحسن ظروف للعمل من أجلها جميعاً، وضمان وضع اقتصادي أكثر ملائمة وتحقيق الضمان الاجتماعي.

و. أنهما يأملان في إقامة سلام يزود الأمم كلها بوسائل العيش في طمأنينة تامة ضمن حدودها السياسية، ويوفر لسكان كل البلاد التأكيدات اللازمة للأمان من الخوف والحاجة بعد التخلص من الطغيان النازي.

ز. على مثل هذا السلام أن يسمح لكل الناس باجتياز البحار والمحيطات دون أية عقبة.

ح. أنهما يعتقدان أن على كل أمم العالم، لأسباب مادية وروحية، أن تتوصل إلى التخلي نهائياً عن استعمال القوة. علما بأنه لا يمكن أن يكون هناك سلم دائم إذا بقيت الأسلحة أداة تستعمل على الأرض، أو في البحر، أو في الجو، من قبل أمم تهدد أو تستطيع أن تهدد باللجوء إلى عمليات عدوانية خارج حدودها، وهما مقتنعان ـ بانتظار إقامة نظام أكثر اتساعاً واستمراراً لتحقيق الأمن العام ـ بأن تجريد مثل هذه الأمم من السلاح هو شرط أساسي. وأنهما سيشجعان على اتخاذ كل الإجراءات التي تنتهي عمليا إلى تخفيف الأثقال المرهقة لعملية التسلح بالنسبة للشعوب المحبة للسلام”.

    وبعد فترة وجيزة من صدور ميثاق الأطلسي اشترك الاتحاد السوفيتي وتسع حكومات أخرى في التوقيع عليه.

  1. تصريح الأمم المتحدة (أول يناير 1942):

هو بيان صدر في مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية عقب اجتماع ممثلي ست وعشرين دولة، بهدف تشكيل جبهة عالمية ضد دول المحور. وقد نص التصريح على ضرورة إنشاء منظمة عالمية في أقرب وقت ممكن لتحقيق الأمن والسلام في جميع دول العالم (اُنظر صورة تصريح الأمم المتحدة).

    والدول الموقعة على هذا التصريح كانت هي:

الولايات المتحدة الأمريكية ـ الاتحاد السوفيتي ـ المملكة المتحدة ـ الصين ـ أستراليا ـ كندا ـ بلجيكا ـ كوستاريكا ـ كوبا ـ تشيكوسلوفاكيا ـ الدومينيكان ـ بنما ـ السلفادور ـ اليونانـ جواتيمالاـ هاييتي ـ هندوراس ـ الهند ـ لوكسمبورج ـ هولندا ـ نيوزيلندا ـ نيكاراجوا ـ النرويج ـ بولندا ـ يوغسلافيا ـ جنوب أفريقيا.

وكانت هذه أول مرة يظهر فيها اسم “الأمم المتحدة”. وفي خطابه الذي ألقاه في 21 أكتوبر 1942، أمام مجلس العموم واللوردات البريطانيين، اقترح الرئيس الأمريكي روزفلت (اُنظر صورة فرانكلين روزفلت)، إطلاق اسم “الأمم المتحدة” على المنظمة المزمع قيامها. وقد لاقت هذه التسمية ترحيباً بين الأوساط البريطانية المسؤولة آنذاك.

وانضم في التوقيع على هذا التصريح بعد ذلك إحدى وعشرون دولة، من بينها خمس دول عربية هي: العراق، ومصر، والمملكة العربية السعودية، وسورية، ولبنان.

  1. تصريح موسكو (30 أكتوبر 1943):

    وقد صدر هذا التصريح عقب اجتماع ممثلو الدول الأربع الكبرى، وهى: المملكة المتحدة (ومَثَّلَها السياسي الشهير أنتوني إيدن Anthony Eden)، والاتحاد السوفيتي (ومَثَّله فيينشسلاف مولوتوف وزير الخارجية)، والولايات المتحدة الأمريكية (ومَثَّلها وزير خارجيتها كوردل هول Cordell Hull)، ودولة الصين (ومَثَّلها سفير الصين في موسكو).

ومن النقاط المهمة التي نص عليها تصريح موسكو، ما يلي:

أ. استمرار القتال حتى تسلم القوات النازية دون قيد أو شرط.

ب. ضرورة إقامة دعائم للسلام.

ج. ضرورة إقامة تنظيم عالمي للمحافظة على السلم والأمن الدولييْن قائما على:

(1) مبدأ المساواة في السيادة بين كل الدول المحبة للسلام.

(2) أن تكون عضوية هذا التنظيم مفتوحة لجميع الدول المحبة للسلام صغيرها وكبيرها للمحافظة على الأمن والسلم الدوليين.

(3) العمل على توطيد القانون والنظام القائم على ضمان العدل.

(4) أن تتشاور الدول الأعضاء عند الضرورة للقيام بعمل مشترك لمصلحة الأسرة الدولية.

(5) كما أكد التصريح رغبة الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي، والصين في إنشاء الأمم المتحدة والانضمام إليها.

  1. تصريح طهران (أول ديسمبر 1943):

وقد صدر هذا التصريح بعد اجتماع كل من روزفلت وستالين وتشرشل بمدينة طهران في الفترة من 28 نوفمبر إلى أول ديسمبر 1943 لدراسة عدد من الموضوعات الملحة آنذاك، منها الخطط النهائية للهجوم على دول المحور في الحرب العالمية الثانية، ووضع الخطوط العريضة لمرحلة ما بعد الحرب.

وقد أكد هذا التصريح على عزم هؤلاء الرؤساء على التعاون مع جميع الشعوب الراغبة في السلام في السيطرة والقضاء على الاستعباد، وعلى ضرورة إقامة نظام للسلام العالمي، وفقاً لمبادئ تصريح الأطلسي.

  1. مقترحات مؤتمر دمبرتون أوكسDumbarton Oaks Conference (7 أكتوبر 1944):

عقد هذا المؤتمر بدعوة من الولايات المتحدة الأمريكية التي رأت أن يتم التشاور لإنشاء منظمة دولية تخلف عصبة الأمم بين الدول الكبرى أولاً. وقد قامت الولايات المتحدة بدعوة كل من المملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي، والصين إلى الاجتماع في دار دمبرتون أوكس بضاحية جورج تاون بالعاصمة الأمريكية واشنطن، ولما كان الاتحاد السوفيتي لم يعلن الحرب على اليابان، فلم يكن ممكناً أن يجتمع ممثلوه مع ممثلي الصين التي كانت في حرب مع اليابان. ولذلك فقد عُقد المؤتمر على مرحلتين، الأولى بدأت في 21 أغسطس واستمرت حتى 28 سبتمبر عام 1944، واجتمع فيها ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي، ثم أعقبها المرحلة الثانية في الفترة من 29 سبتمبر إلى 7 أكتوبر عام 1944، واجتمع فيها ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والصين. (اُنظر صورة مؤتمر ديمبرتون أوكس).

 وقد مَثَّل الولايات المتحدة الأمريكية وفد تَرَأَّسَهُ إدوارد استيتينس (Edward Stettinius) نائب وزير الخارجية، ومَثَّل الاتحاد السوفيتي وفد تَرَأَّسَهُ أندريه جروميكو (Andrei Gromyko)، سفير الاتحاد السوفيتي لدى الولايات المتحدة الأمريكية، ومَثَّل المملكة المتحدة وفد برئاسة نائب وزير الشؤون الخارجية البريطانية، أما الصين الوطنية التي انضمت في المرحلة الثانية فقد مُثِّلت بوفد تَرَأَّسَهُ “كو” (V.K. Welling Koo)، سفير الصين لدى المملكة المتحدة. وقد تضمنت مقترحات دمبرتون أوكس ما يلي:

أ. قيام تنظيم دولي يعرف باسم “الأمم المتحدة” يكون من أهدافه حفظ السلم والأمن الدولييْنْ، وتحقيق التعاون الدولي في الشؤون الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية. على أن يعمل التنظيم على تحقيق هذه الأهداف طبقاً للمبادئ الآتية:

(1) المساواة بين الدول.

(2) حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية.

(3) فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية.

(4) عدم استعمال القوة في العلاقات الدولية.

(5) مساعدة التنظيم الدولي، إذا اضطر إلى استعمال القوة.

(6) الامتناع عن مساعدة أي دولة يتخذ إزاءها أي عمل من أعمال القمع.

ب. يتكون التنظيم من الأجهزة (الفروع) الآتية:

(1) جمعية عامة: تتألف من مندوبي جميع الدول، وظيفتها النظر في المبادئ العامة للتعاون في حفظ السلم والأمن الدولييْن، والتعاون في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.

(2) مجلس أمن: يتألف من الدول العظمى، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، والاتحاد السوفيتي، والصين، وفرنسا، وستة أعضاء آخرين تنتخبهم الجمعية العامة لمدة سنتين. ويختص هذا المجلس بالنظر في كل المشكلات الدولية التي من شأنها تهديد السلم والأمن الدولييْن، أو تعريضهما للخطر، كما أن للمجلس حق استخدام القوة ضد أي دولة تعمل على تهديد السلم، ووضع الخطط اللازمة لتخفيض التسلح.

(3) محكمة عدل دولية: وتقام على غرار محكمة العدل الدولية الدائمة التابعة لعصبة الأمم.

(4) أمانة عامة: تشمل أميناً عاماً، وعدداً من الموظفين.

ج. ليس في مقترحات دمبرتون أوكس ما يحول دون قيام تنظيمات إقليمية، وهذا ترضية للنزعة الإقليمية التي كانت مسيطرة على بعض أعضاء لجنة شؤون ما بعد الحرب.

د. حتى يقوم التنظيم الجديد تتشاور الدول التي اشتركت في تصريح موسكو، ووقعته بتاريخ 30 أكتوبر عام 1943، للقيام، نيابة عن التنظيم المزمع إنشاؤه، بالأعمال القهرية التي قد تلزم لحفظ السلم والأمن الدولييْن.

  1. مؤتمر يالتا Yalta(4-11 فبراير 1945):

عقد الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، وهم: بريطانيا، والاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأمريكية، مؤتمراً في مدينة يالتا (Yalta) على ساحل البحر الأسود بمقاطعة كريميا السوفيتية، وكان ذلك في الفترة من 4 إلى 11 فبراير عام 1945(اُنظر صورة مؤتمر يالتا). وفيه تشكلت الصورة النهائية للهيئة الدولية. فبعد أن اتفق رؤساء الدول الثلاثة المجتمعة روزفلت (Roosevelt)، وستالين (Stalin)، وتشرشل (Churchill) على مجموعة من البنود الخاصة بإنهاء الحرب العالمية الثانية، وضعوا الصيغة النهائية لهيئة الأمم المتحدة، وتمثلت فيما يلي:

أ. دعوة الحكومات المحبة للسلام التي أعلنت الحرب على دول المحور، وقبلت تصريح الأمم المتحدة، ووافقت عليه في أول مارس عام 1945 لحضور مؤتمر سان فرانسيسكو لإبرام ميثاق التنظيم الدولي الجديد على أساس مبادئ مؤتمر دمبرتون أوكس.

ب. وضع قواعد التصويت في مجلس الأمن، ومنح الدول الخمس العظمى دائمة العضوية في مجلس الأمن (Big Five)، وهي الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، والاتحاد السوفيتي، والصين مبدأ حق الاعتراض (الفيتو Veto).

ج. فيما يتعلق بالمستعمرات والدول غير المتمتعة بالحكم الذاتي، اتفق على أن: توضع الأراضي التي كانت تحت الانتداب في ظل نظام العصبة تحت نظام الوصاية في المنظمة الدولية الجديدة، ويضاف إليها الأراضي التي سوف تنتزع من الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية، ثم المستعمرات التي توضع تحت الوصاية بمحض إرادة الدولة المسؤولة عن إدارتها.

د. اتفقت الدول الثلاث على وضع نظام لمحكمة العدل الدولية.

  1. مؤتمر سان فرانسيسكو وميثاق الأمم المتحدة (أبريلـ يونيه 1945):

وجهت الدعوة لحضور هذا المؤتمر، إلى جميع الدول التي أعلنت الحرب على دول المحور، وقَبِلَت تصريح الأمم المتحدة.

وقد بلغ عدد الدول التي أعلنت الحرب على دول المحور آنذاك، ستاً وأربعين دولة، منها: لبنان، وسورية، والعراق، والمملكة العربية السعودية.

ثم انضمت إلى هذه الدول بعد ذلك أربع دول أخرى هي: الأرجنتين، والدانمارك، وأوكرانيا، وبيلاروسيا، بعد موافقة مؤتمر يالتا على تمثيل الأخيرتين بوصفهما جمهوريتين مستقلتين.

وبحضور ممثلي الدول الخمسين، عُقد مؤتمر سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة الأمريكية في الفترة من 25 أبريل إلى 26 يونيه عام 1945. وتَكوّن المؤتمر من أربع لجان عامة، تفرعت عنها أربع لجان خاصة، وهذه بدورها تفرع عنها لجان فنية. واتُّخِذَت مقترحات دمبرتون أوكس أساساً لهذا الاجتماع. فكان يُعْرَضُ كل اقتراح من اقتراحات دمبرتون أوكس على لجنة فنية، وبعد المناقشات وإدخال التعديلات، تُصاغ هذه المقترحات من الناحية القانونية، ثم تُعرض للتصويت في عدة لجان أخرى، وبعد إقرارها من قِبَل هذه اللجان، تُعرض على المؤتمر لأخذ الموافقة عليها، حتى اكتملت الوثيقة النهائية، ووُفِق عليها بالإجماع في 26 يونيه 1945 (اُنظر صورة مؤتمر سان فرانسيسكو)، وتلا ذلك توقيع الدول الخمسين على هذه الوثيقة التاريخية التي سميت بـ “ميثاق الأمم المتحدة” (اُنظر صورة ميثاق الأمم المتحدة). وقد احتوى هذا الميثاق على مائة وإحدى عشرة مادة، وأصبحت المنظمة حقيقة واقعة في 24 أكتوبر سنة 1945، حينما أودعت كل من: فرنسا، والصين، والاتحاد السوفيتي، وبريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وغالبية الدول الموقعة على الميثاق، وثائق التصديق على الميثاق؛ ولذا عُدّ يوم 24 أكتوبر من كل عام “يوم الأمم المتحدة”.

وفي الفترة من 24 نوفمبر إلى 22 ديسمبر من عام 1945، عُقِدَت اجتماعات اللجنة التحضيرية في لندن، وشارك فيها ممثلو خمسين دولة؛ إذ بحثت اللوائح الداخلية الخاصة بالجمعية العامة (General Assembly)، ومجلس الأمن (Security Council)، والمجلس الاقتصادي الاجتماعي (Economic and Social Council)، ومجلس الوصاية (Trusteeship)، ومحكمة العدل الدولية (International Court of Justice)، ومشروع المزايا والإعفاءات التي تمنح لهيئة الأمم المتحدة وموظفيها.

وقد عقدت أول دورة “للجمعية العامة” للأمم المتحدة بمدينة لندن يوم 10 يناير عام 1946 (اُنظر صورة الدورة الأولى)، ووُفِق، في هذه الدورة، على المشروعات التي تقدمت بها اللجنة التحضيرية، كما انْتُخِب الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وأعضاء محكمة العدل الدولية، وكذلك انْتُخِب في هذا الاجتماع “تريجف لي” “Trygve Halvdan Lie”، أَوَّل أمين عام للأمم المتحدة، بالإجماع.

أما أول اجتماع لمجلس الأمن، فقد انعقد في نفس الشهر، وبالتحديد في 17 يناير عام 1946، وكان عدد الأعضاء الدائمين وغير الدائمين، في مجلس الأمن آنذاك، 11 عضواً (اُنظر صورة أول اجتماع لمجلس الأمن).

وبتأليف مجلس الوصاية، في القسم الثاني من الدورة، في الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر، من عام 1946، تكون الأمم المتحدة بذلك قد استكملت جميع أجهزتها الرئيسية.

رابعاً: مقر هيئة الأمم المتحدة:

    بعد توقيع ميثاق الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو وخروج المنظمة الدولية إلى النور، كان إيجاد مقر دائم لهذه المنظمة من الأمور التي كان لها الأولوية في ذلك الوقت. فأثناء الفترة ما بين 1945-1952، اتخذت المنظمة الدولية مقرات مؤقتة وغير دائمة، ففي السنوات الأولى، كان المقر الرئيسي هو فندق مانهاتن وسط مدينة نيويورك(Midtown Manhattan Hotel)، ثم نقل المقر الرئيسي للمنظمة بعد ذلك إلى كلية هانتر في برونكس (Hunter College in The Bronx)، ثم نُقِل إلى مصنع سابق لصناعة أدوات ملاحة الطائرات والسفن (Speny Gyroscopic Plan) في لونج آيلند (Long Island). وظل هذا المقر هو المقر الرئيسي للأمم المتحدة لمدة أربع سنوات قبل انتقالها أخيراً إلى مقرها الحالي. وكان من المفارقات العجيبة أن يصير مقر صانعي السلام هو المكان الذي كان قد تخصص في صناعة أدوات الحرب في زمن سابق.

    وأثناء هذه الفترة لم تأل المنظمة جهداً في البحث عن مقر رئيسي نهائي لها؛ فتكونت لجنة بحث عن المكان المناسب للمنظمة، وكانت مدينة سان فرانسيسكو من المدن المقترحة لذلك، إلا أنه لبعدها البالغ رفض السوفيت هذا الاقتراح. كما اقترحت مدينة فيلاديفيا، لكن الاقتراح لم يلق قبولاً كذلك. غير أن العرض السخي الذي قدمه الثري الأمريكي الشهير جون روكفلر (John D. Rockefeller, JR) حسم الأمر نهائياً لصالح مدينة نيويورك، إذ تبرع روكفلر بمبلغ 8.5 مليون دولار لشراء قطعة أرض مساحتها 18 فداناً بمدينة نيويورك، ثم قامت مدينة نيويورك كذلك بتقديم أراض أخرى لإكمال مشروع إنشاء مقر هيئة “الأمم المتحدة” (اُنظر صورة مقر المنظمة في الأربعينات) و(صورة المجلس الاستشاري المعماري) و(صورة حجر الأساس) و(صورة إنشاء مقر المنظمة). ويُعد المكان الذي تقع فيه الهيئة الدولية خارجاً عن الحدود الأمريكية، على الرغم من وجوده في قلب مدينة نيويورك؛ حيث يمثل “ملكية دولية”، لا “ملكية أمريكية”. ثم صدر عن اجتماع الجمعية العامة في دورتها الأولى  بلندن، في 14 فبراير 1946، قرار يقضي باتخاذ مدينة نيويورك مقراً مؤقتاً للمنظمة الجديدة. ولم يمض على هذا القرار 10 أشهر حتى تقرر اتخاذ مدينة نيويورك مقراً دائماً للمنظمة، إعمالاً للقرار الصادر عن الجمعية في القسم الثاني من نفس الدورة بتاريخ 14 ديسمبر 1946.

ويتكون المركز الرئيس للهيئة الدولية من أربعة مبان:

  1. مبنى الجمعية العامة ذو القبة الصغيرة.
  2. مبنى الأمانة العامة، ويتكون من 39 طابقاً من الألومنيوم والزجاج.
  3. مكتبة داج همرشولد.
  4. مبنى المؤتمرات المطل على النهر.

    وقد تكلف بناء هذا المشروع، من دون حساب تكلفة إنشاء المكتبة، مبلغ 67 مليون دولار. وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بدفع هذا المبلغ تقريباً. أما مكتبة داج همرشولد، فقد تكلف إنشاؤها وحدها مبلغ 6.6 مليون دولار، غير أنها كانت هديـة من مؤسسة فورد (Ford Foundation)، وهي مؤسسة خيرية أسسها هنري فورد (Henry Ford) صاحب مصانع عربات فورد الأمريكية الشهيرة.

خامساً: ميزانية هيئة الأمم المتحدة:

    تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة على ميزانية هيئة الأمم المتحدة كل سنتين، على ألا تتضمن هذه الميزانية مخصصات الوكالات الخاصة، وبرامج الأمم المتحدة.

    ويقوم الأمين العام بتقديم الميزانية التي تراجعها لجنة التوصيات في المسائل الإدارية والمالية (Advisory Committee Administrative and Budgetary Questions)

    وتتكون هذه اللجنة من 16 خبيراً مرشحين من قبل حكوماتهم، وينتخبون من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. أما الجوانب البرامجية (Programmatic Aspects)، فتراجع من قبل لجنة التخطيط والتنسيق (Committee For Programmed and Coordination)، التي تتكون من 34 خبيراً، ينتخبون من قبل الجمعية العامة، ويمثلون وجهات نظر حكوماتهم. وقد قدرت الميزانية المرصودة للهيئة في عامي 1998- 1999 بحوالي 2532 مليون دولار أمريكي؛ أي أقل من ميزانية عامي 1996-1997 بحوالي 10.1 مليون دولار أمريكي.

    وتقوم ميزانية الأمم المتحدة بتغطية نفقات برامج الأمم المتحدة المختصة بالعلاقات السياسية والقانون الدولي، والتعاون الدولي، والتنمية، والمعلومات العامة، وحقوق الإنسان، والعلاقات الإنسانية.

    وتُعد مساهمات الدول الأعضاء المصدر الرئيسي لميزانية هيئة الأمم المتحدة. إلا أنه في الآونة الأخيرة تعرضت ميزانية الهيئة الدولية لموقف حرج نتيجة عدم مقدرة الدول المساهمة على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الهيئة، غير أن إسهامات بعض الأعضاء التطوعية قد نجحت، إلى حد كبير، في تحسين وضع ميزانية الهيئة الدولية. ففي 31 ديسمبر 1997، ومن مجموع 185 دولة “الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة”، قامت 100 دولة فقط بالوفاء بالتزاماتها المالية تجاه هيئة الأمم المتحدة، في حين عجزت الـ85 دولة الأخرى عن تسديد ما عليها من التزامات مالية تجاه الهيئة.

    وفي 15 يونيه 1998 بلغ مجموع المبالغ التي لم تُسَدَّد إلى ميزانية هيئة الأمم المتحدة من قبل الأعضاء المساهمين قرابة 990 مليون دولار، منها ما يقرب من 638 مليون دولار لم تُسَدَّد عن عام 1998، و352 مليون دولار متأخرة السداد عن ميزانية عام 1997.

    وفضلاً عن الميزانية العادية لهيئة الأمم المتحدة، هناك تكاليف عمليات حفظ السلام في العالم، التي يُسهم فيها كذلك الدول الأعضاء. ومما لاشك فيه أن هذه التكاليف تزيد أو تنقص تبعاً لتأجج مناطق الصراع في العالم أو خَبْوِها. فعلى سبيل المثال ارتفعت تكاليف عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة عام 1995 إلى 2.8 مليار دولار، الأمر الذي يعكس حجم التكاليف التي تكبدتها المنظمة لحفظ السلام في يوغسلافيا السابقة. وقد انخفضت تلك التكاليف إلى 1.4 و 1.3 بليون دولار في عامي 1996 و1997 على التوالي.

    وقد بلغت الميزانية العامة لهيئة الأمم المتحدة لعام 1997 مبلغ 3.165 مليار دولار أمريكي متضمنة مخصصات البرامج، والمكاتب المختلفة، والوكالات العاملة، فيما عدا البنك الدولي World Bank، وصندوق النقد الدولي (The International Monetary Fund)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (International Fund for Agricultural Development).

المبحث الثاني

مبادئ وأهداف وتنظيم هيئة الأمم المتحدة

أولاً: مبادئ هيئة الأمم المتحدة

تقوم هيئة الأمم المتحدة على عدد من المبادئ الهامة والمذكـورة في الميثاق (اُنظر ملحق ميثاق الأمم المتحدة). وتلتزم بهذه المبادئ كل من: الهيئة، والدول الأعضاء في علاقاتها بعضها ببعض، وهذه المبادئ هي:

  1. مبدأ المساواة في السيادة:

تنص ديباجة ميثاق الأمم المتحدة على المساواة بين جميع الدول، بغض النظر عن التفاوت في إمكاناتها، من حيث الثروات الطبيعية، والبشرية، والتقدم، إذ تقرر الفقرة (2) من ديباجة الميثاق أن “والأمم كبيرها وصغيرها متساوية في الحقوق”. ونصت المادة (2) الفقرة (1) من الميثاق على أن “تقوم الهيئة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها”. أما إعلان مؤتمر سان فرانسيسكو، فينص على “المساواة بين الدول قانوناً، وأن تتمتع كل دولة بالحقوق التي تتضمنها السيادة الكاملة، وأن شخصية الدولة مصونة، وكذلك سلامة إقليمها واستقلالها السياسي، كما يجب على كل دولة في ظل النظام الدولي أن تلتزم بتأدية واجباتها والتزاماتها الدولية”.

وعلى هذا، تُعَدّ كل الدول الأعضاء سواسية أمام القانون الدولي؛ إذ تطبق عليها قواعد قانونية واحدة، على أن هذا لا يعني أنها متساوية في مركزها الداخلي في الهيئة؛ إذ إن هناك بعض الدول (الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية) تتمتع بحقوق لا تتمتع بها سائر الدول الأعضاء الأخرى.

  1. مبدأ فض المنازعات الدولية بالطرق السلمية:

ويطبق هذا المبدأ فقط في حالة النزاعات التي تنشب بين الدول الأعضاء، حيث لا تتدخل الأمم المتحدة في المنازعات التي تحدث داخل الدولة. وقد نصت المادة (2) الفقرة (3) من الميثاق على هذا المبدأ بقولها: “يفض جميع أعضاء الهـيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعـل السلم والأمن والعـدل الدولي عرضـة للخـطر”. وقد تم النص على الوسـائل التي يلجأ إليها المتنازعون حينما يَعِنُّ نزاع ما، في المادة (33) على النحو التالي:

“1- يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدوليين للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة، والتحقيق، والوساطة، والتوفيق، والتحكيم، والتسوية القضائية، أو أن يلجأوا إلى الوكالات، والتنظيمات الإقليمية، أو غيرها من الوسائل السلمية التي يقع عليها اختيارهم.

2- ويدعو مجلس الأمن أطراف النزاع إلى أن يسووا ما بينهم من نزاع بتلك الطرق إذا رأى ضرورة لذلك”.

  1. مبدأ حسن النية في أداء الالتزامات الدولية:

    يُعد مبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات والاتفاقات الدولية من أهم مبادئ الأمم المتحدة؛ إذ نصت المادة (2) الفقرة (2) من الميثاق على أنه “لكي يكفل أعضاء الهيئة لأنفسهم جميعاً الحقوق والمزايا المترتبة على صفة العضوية، يقومون في حسن نية بالالتزامات التي أخذوها على أنفسهم بهذا الميثاق”.

  1. مبدأ منع استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية:

    ورد هذا المبدأ الهام في ديباجة الميثاق، ونصه “نحن شعوب العالم …، اعتزمنا …، ألا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة”. كما نصت المادة (2) الفقرة (4) من الميثاق على أن: “يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة، أو استخدامها ضد سلامة الأراضي، أو الاستقلال السياسي لأية دولة، أو على وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة”.

    إلا أن الميثاق ترك لمجلس الأمن أن يقرر استخدام القوة في حل المنازعات الدولية، طبقاً للظروف والملابسات المحيطة بكل حالة على حدة، حيث نصت المادة (39) من الميثاق على أن “يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم، أو إخلال به، أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته، أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين (41، 42) لحفظ السلم والأمن الدولييْن، أو إعادته إلى نصابه”.

    كما نصت المادة (40) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه “منعاً لتفاقم الموقف، لمجلس الأمن، قبل أن يقدم توصياته، أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة (39)، أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً ومستحسناً من تدابير مؤقتة. ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم وبمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه”. كما أعطت المادة (41) لمجلس الأمن الحق في “أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً وقطع العلاقات الدبلوماسية”. وفي حالة التأكد من أن التدابير التي نصت عليها المادة (41) لم تف بالغرض، فإن المادة (42) قد أجازت لمجلس الأمن أن يتخذ إجراءات عسكرية عن طريق القوات الجوية والبحرية والبرية، كما يجوز لمجلس الأمن كذلك اتخاذ إجراءات أخرى تتضمن المظاهرات والحصار. وعلى الرغم من أن مبدأ منع استخدام القوة قد جاء ذكره في الديباجة، أباح ميثاق الأمم المتحدة استخدام القوة في حالات معينة منها:

أولا: في حالة قيام المجلس بإجراءات القمع والقهر لحفظ الأمن والسلم الدولييْن، كما ورد في المادتين (48) و(53). فالمادة (48) من الميثاق تشير إلى:

“1- الأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولييْن يقوم بها جميع أعضاء “الأمم المتحدة”، أو بعض هؤلاء الأعضاء، حسبما يقرره المجلس.

2- يقوم أعضاء “الأمم المتحدة” بتنفيذ القرارات المتقدمة مباشرة، وبطريق العمل في الوكالات الدولية المخصوصة التي يكونون أعضاء فيها”.

أما المادة (53) الفقرة (1)،  فقد سمحت لمجلس الأمن أن يستخدم التنظيمات والوكالات الإقليمية في أعمال القمع، كلما رأي ذلك ملائماً. ويكون عملها حينئذ تحت مراقبته وإشرافه، على أنه لا يجوز لهذه التنظيمات والوكالات من نفسها القيام بأي عمل من أعمال القمع.

   وعندما يعجز مجلس الأمن عن العمل بسبب تعذر الحصول على إجماع أصوات الأعضاء الدائمين، فإن للجمعية العامة سلطة بحث المشكلة بصورة عاجلة، بهدف إصدار توصياتها للدول الأعضاء باتخاذ إجراءات جماعية، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لحفظ الأمن والسلم الدولييْن، وإعادتهما إلى نصابهما، وذلك إعمالاً لقرار الاتحاد من أجل السلم الصادر في 3 نوفمبر 1950.

ثانياً: عند رفض إحدى الدول قبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها، وفقاً لما نصت عليه المادة (25) من الميثاق، فإن للدول الأعضاء في الأمم المتحدة الحق في إرغامها على قبول هذه القرارات، وتنفيذها مباشرة، أو عن طريق العمل في الوكالات الدولية المخصوصة التي يكونون أعضاء فيها، كما نصت على ذلك المادة (48) الفقرة (2) “يقوم أعضاء “الأمم المتحدة” بتنفيذ القرارات المتقدمة مباشرة، وبطريق العمل في الوكالات الدولية المخصوصة التي يكونون أعضاء فيها”.

ثالثاً: في حالة استخدام الدول الأعضاء القوة ضد دولة كانت أثناء الحرب العالمية الثانية من الدول المعادية لإحدى الدول الموقعة على الميثاق على نحو ما نصت عليه المادتان (53) و(107).

رابعاً: في حالة الدفاع الشرعي. وقد نصت عليه المادة (51) من الميثاق “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء “الأمم المتحدة”، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء، استعمالاً لحق الدفاع عن النفس، تبلغ إلى المجلس فوراً، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال، فيما للمجلس – بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمدة من أحكام هذا الميثاق – من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من أعمال لحفظ السلم والأمن الدولييْن، أو إعادته إلى نصابه”.

  1. مبدأ معاونة الأمم المتحدة في الأعمال التي تقوم بها، والامتناع عن مساعدة الدول التي تعاقبها:

وقد نصت على هذا المبدأ المادة (2) الفقرة (5) من الميثاق بقولها: “يقدم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى “الأمم المتحدة” في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثاق”. ويتضح من هذا المبدأ، ومن نص الميثاق أنه يتحتم على الدول أن تلتزم إيجابياً بالمعاونة، وتقديم المساعدة “للأمم المتحدة” في أي عمل تتخذه، طبقاً لنصوص الميثاق، ووفقاً لأحكام الفصل السابع الذي أعطى لمجلس الأمن صلاحية اتخاذ إجراءات، وتدابير قهرية جماعية في حالة تهديد الأمن والسلم الدولييْن، أو وقوع عدوان. ومن هذا الالتزام الإيجابي أن تضع هذه الدول تحت تصرف مجلس الأمن، وبناء على طلبه، وطبقاً لاتفاق أو اتفاقات خاصة، ما يلزم من القوات المسلحة، والمساعدات، والتسهيلات، ومنها حق العبور لحفظ السلم والأمن، على نحو ما أشارت إليه المادة (43) من الميثاق، كما يجب كذلك على هذه الدول أن تلتزم التزاماً سلبياً، وذلك بالامتناع عن تقديم أي مساعدة لأي دولة عضو اتخذت الأمم المتحدة ضدها عملاً من أعمال المنع أو القمع، كما نصت عليه المادة (2) الفقرة (5) “كما يمتنعون عن مساعدة أية دولة تتخذ “الأمم المتحدة” إزاءها عملاً من أعمال المنع أو القمع”.

  1. مبدأ التزام الدول غير الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة بالعمل وفقاً لمبادئها

نصت المادة (2) الفقرة (6) من الميثاق على أن “تعمل الهيئة على أن تسير الدول غير الأعضاء فيها على هذه المبادئ، بقدر ما تقتضيه ضرورة حفظ السلم والأمن الدولييْن”. ويتضح في هذا النص وجود بعض القيود على هذا المبدأ؛ إذ قضى النص باتباع الدول غير الأعضاء لمبادئ “الأمم المتحدة” بالقدر الذي تقتضيه ضرورة المحافظة على السلم والأمن الدولييْن، كما أنه- إلى وقتنا الحالي- لم يتم الاستقرار على رأي أو حل واحد فيما يتعلق بالتزام الدول غير الأعضاء بأحكام المادة الثانية من الالتزام بالحلول السلمية لفض المنازعات الدولية، والامتناع عن استخدام القوة في العلاقات الخارجية. ولا ينبغي إغفال ما كفله الميثاق من حقوق للدول غير الأعضاء في قبول التزامات الحل السلمي في أي نزاع مشار إليه، على نحو ما ورد في المادة (35) الفقرة (2)، كما أعطت المادة (93) الفقرة (2) لهذه الدول الحق في “أن تنضم إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية (الملحق الرقم 2) بشروط تحددها الجمعية العامة لكل حالة بناء على توصية مجلس الأمن”، وأشارت المادة (35) الفقرة (3) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية (اُنظر ملحق النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية) إلى كيفية تحديد المحكمة لمقدار ما يجب أن تتحمله هذه الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة من نفقات المحكمة عندما تكون طرفاً في الدعوى.

  1. مبدأ عدم تدخل الأمم المتحدة في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

وقد نصت على هذا المبدأ المادة (2) الفقرة (7) بقولها: “ليس في هذا الميثاق ما يسوغ “للأمم المتحدة” أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق؛ على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع”. ويُقصد بالاستثناء الذي ورد في هذه الفقرة ترك الحرية لمجلس الأمن في اتخاذ الإجراءات التي يراها في حالات تهديد السلم، أو الإخلال به، أو وقوع العدوان، والتي نصت عليها أحكام الفصل السابع من الميثاق، حتى لو كان هذا الإجراء تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

كما أنه لا ينبغي إغفال أنه في معاهدات التحكيم الدولية التي تبرم بين الدول، قد جرت العادة على استثناء المسائل التي تُعَدّ من صميم الاختصاص الداخلي لكل منها.

ثانياً: أهداف هيئة الأمم المتحدة ومقاصدها من الميثاق

   تسعى الأمم المتحدة إلى تحقيق عديد من الأهداف السامية، من أهمها: فض النزاعات التي قد تشكل خطراً على السلم والأمن الدولييْن، ومنع استخدام القوة، وتحقيق السلام العادل بين دول العالم. وقد جاء ذكر مقاصد الأمم المتحدة في أماكن متعددة من الميثاق على النحو التالي:

  1. 1.حفظ السلم والأمن الدولييْن:

   وقد ورد هذا المقصد في عديد من الفقرات من الميثاق، لما له من أهمية خاصة، فقد ورد ذكره في الفقرة الأولى من الديباجة “نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحروب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف”. كما ذكرت كذلك الديباجة “وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولييْن”.

   كما نصت المادة (1) الفقرة (1) من الميثاق على “حفظ السلم والأمن الدولييْن، وتحقيقـاً لهذه الغاية تتخذ الهيئة التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، ولقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وتتذرع بالوسائل السلمية وفقاً لمبادئ العدل والقانون الدولي لحل المنازعات الدولية التي قد تؤدي إلى الإخلال بالسلم أو لتسويتها”.

   وقد خَصَّت الهيئة مجلس الأمن بسلطة تحقيق السلم والأمن الدولييْن، لما يملكه من سلطات وفعاليات واسعة، وعهدت الهيئة لمجلس الأمن بتحقيقه، سواء بالطرق السلمية، أم باستخدام القوة. وعلى هذا نجد أن المجلس ينفرد بسلطة كبيرة في فرض التسويات.

  1. 2.تنمية العلاقات الودية بين الدول:

   وهو مقصد ورد في ديباجة الميثاق الذي نص على “أن نأخذ أنفسنا بالتسامح، وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار”. كما ورد ذكره في المادة (1) الفقرة (2) من الميثاق التي حثت على “إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الملائمة لتعزيز السلم العام”.

  1. 3.تحقيق التعاون الدولي في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية:

   وقد ورد ذكر هذا المقصد في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة كذلك بقولها: “وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية “، وأضافت الديباجة: “وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدماً وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح”، كما ورد ذكر هذا المقصد في المادة (1) الفقرة (3) من الميثاق التي دعت إلى “تحقيق التعاون الدولي على حل المسائل الدولية ذات الصبغة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للناس جميعاً والتشجيع على ذلك إطلاقاً بلا تمييز بسبب الجنس أو اللغة أو الدين ولا تفريق بين الرجال والنساء”.

   ولما لهذا الهدف من أهمية كبرى، تضمن هيكل الأمم المتحدة جهازاً رئيسياً متخصصاً في المسائل الاقتصادية والاجتماعية، هو “المجلس الاقتصادي والاجتماعي”، الذي أُنشِئ لدعم التعاون بين الدول الأعضاء لرفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي بينها. كما تعمل “الأمم المتحدة” على:

أ. تحقيق مستوى أعلى للمعيشة، لتوفير أسباب الاستخدام المتصل لكل فرد، والنهوض بعوامل التطور، والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.

ب. تيسير الحلول للمشاكل الدولية، والاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، وما يتصل بها، وتعزيز التعاون الدولي في أمور الثقافة والتعليم.

ج. أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية للجميع، بلا تمييز بسبب الجنس، أو اللغة، أو الدين، بلا تفريق بين الرجال، والنساء، ومراعاة تلك الحقوق والحريات فعلاً، كما تنـص المادة (56) على أن “يتعهد جميع الأعضاء بأن يقوموا منفردين أو مشـتركين، بما يجب عليهـم من عمـل بالتعـاون مع الهـيئة لإدراك المقاصـد المنصـوص عليهـا في المادة الخامسـة والخمسين”.

  1. 4.اتخاذ هيئة الأمم المتحدة مرجعاً لتنسيق أعمال الدول الأعضاء، وتوجيهها نحو إدراك الغايات المشتركة:

   وقد جاء ذكر هذا المقصد في المادة (1) الفقرة (4) من الميثاق، حيث نصت على: “جعل هذه الهيئة مرجعاً لتنسيق أعمال الأمم وتوجيهها نحو إدراك هذه الغايات المشتركة”. ويجب ملاحظة أنه لا يقصد بهذا النص المركزية، على نحو ما كان عليه الحال بالنسبة “لعصبة الأمم”، وإنما المقصود من هذه المرجعية هو تحقيق التعاون بين الدول والمنظمات، والتنسيق بينها، حتى لا يكون ثمة تضارب وتنافر فيما بينها، وبالتالي جعل “الأمم المتحدة” بمثابة المحور الذي تدور حوله أوجه النشاطات المختلفة في مجال العلاقات الدولية، بهدف تحقيق التفاهم الدولي بين الأمم والشعوب.

ثالثاً: الأجهزة الرئيسية لهيئة الأمم المتحدة Principal Organs of United Nations

    يتألف الهيكل التنظيمي لهيئة الأمم المتحدة من ستة أجهزة رئيسية، منها أربعة أنشئت بناءً على نص اتفاقية “دمبرتون أوكس”، وهي:

  1. الجمعية العامةGeneral Assembly
  2. مجلس الأمنSecurity Council
  3. المجلس الاقتصادي والاجتماعيEconomic and Social Council
  4. الأمانة العامةSecretariat

    وتم إضافة الجهازين الآخرين بناءً على ميثاق “سان فرانسيسكو”، وهما:

  1. مجلس الوصايةTrusteeship
  2. محكمة العدل الدوليةInternational Court of Justice.

المبحث الثالث

الجمعية العامة General Assembly

   تحتل الجمعية العامة مركزاً متميزاً بين بقية أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية، حتى أن الساسة أطلقوا عليها “البرلمان العالمي”؛ إذ تتكون من مندوبين عن كل الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة، وعددها 191 دولة حتى الآن عام (2005). (أنظر صورة الجمعية العامة بنيويورك).

أولاً: تشكيل الجمعية العامة:

   تتكون الجمعية العامة للأمم المتحدة من جميع أعضاء الأمم المتحدة. ويعد هذا التشكيل ترجمة حقيقية لمبدأ المساواة الذي نص عليه ميثاق الأمم المتحدة في المادة (9) الفقرة (1) بقوله: “تتألف الجمعية العامة من جميع أعضاء “الأمم المتحدة”. وبناء علي هذا التشكيل، يكون لكل عضو في الأمم المتحدة صوت واحد في الجمعية العامة على نحو ما نصت عليه المادة (18) الفقرة (1).

ثانياً: دورات انعقاد الجمعية العامة:

   تنقسم دورات انعقاد الجمعية العامة إلى دورات انعقاد عادية (Regular Sessions)، ودورات انعقاد غير عادية أو استثنائية (Special Sessions)، ودورات انعقاد طارئة (Emergency Special Sessions).

   وتُعَدّ دورة الانعقاد العادية (Regular Sessions) دورة سنوية تبدأ يوم الثلاثاء الثالث من شهر سبتمبر من كل عام، وتستمر غالبا إلى الأسبوع الثالث من شهر ديسمبر، وعليه، تكون الدورة العامة السنوية المنعقدة عام 98-1999، هي الدورة الثالثة والخمسين من دورات الجمعية العامة.

   أما دورات الانعقاد غير العادية أو الدورات الاستثنائية (Special Sessions)، فتُعقد بناءً على قرار صادر عن الجمعية العامة في دورة سابقة. وفي هذه الحالة يُحدد ميعاد انعقاد الدورة في هذا القرار، أو بناءً على طلب أغلبية أعضاء الجمعية العامة أو مجلس الأمن. وفي هذه الحالة تُعقد الدورة في خلال خمسة عشر يوماً من وصول طلب عقد الدورة الخاصة إلى الأمين العام (انظر جدول دورات جلسات الجمعية العامة الاستثنائية).

   كما يجوز كذلك دعوة الجمعية العامة إلى دورة طارئة (Emergency Special Session)، خلال 24 ساعة، بناءً على طلب مجلس الأمن بتصويت تسعة من أعضائه، أو طلب من الجمعية العامة بموافقة أغلبية أعضائها، وذلك طبقا لقرار الجمعية العامة “الاتحاد من أجل السلام” “Uniting for Peace” الصادر في نوفمبر 1950 (جدول دورات الجمعية العامة الاستثنائية الطارئة).

ثالثاً: قرار الاتحاد من أجل السلم (Uniting for Peace)

    هو من القرارات المهمة في تاريخ الأمم المتحدة، أصدرته الجمعية العامة في 3 نوفمبر 1950 بناءً على اقتراح من وزير الخارجية الأمريكية آنذاك “أتشيسون” (Acheson)، وذلك نتيجة عجز مجلس الأمن عن اتخاذ خطوات إيجابية بشأن المشكلة الكورية، بسبب استخدام الاتحاد السوفيتي لحق الفيتو. ويقضي هذا القرار بأنه “إذا أخفق مجلس الأمن، بسبب عدم توافر الإجماع بين أعضائه الدائمين، في القيام بمسؤولياته الأساسية الخاصة بحفظ الأمن الدولي، في الحالات التي يلوح فيها تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل عدواني، تبحث الجمعية العامة الموضوع فوراً لإصدار التوصيات اللازمة للأعضاء لاتخاذ التدابير الجماعية المناسبة، بما في ذلك استخدام القوات المسلحة للمحافظة على السلم أو إعادته إلى نصابه”.

   وأنشأ القرار لجنتين، هما: “لجنة الإجراءات الجماعية” المختصة بإجراءات المحافظة على السلم، متضمنة الإجراءات العسكرية، و”لجنة مراقبة السلم الدولي” لمراقبة تطور النزاع في مناطق تهديد السلم والأمن الدولييْن.

   كما قضى القرار بتعديل إجراءات دعوة الجمعية العامة، ليصبح للجمعية حق الانعقاد في دورة انعقاد استثنائية طارئة خلال 24 ساعة، إذا تلقى الأمين العام للأمم المتحدة طلباً في هذا الشأن من مجلس الأمن بأغلبية تسعة أعضاء، ليس من بينها بالضرورة أصوات الأعضاء الدائمين، أو بناء على طلب من الجمعية العامة، بموافقة أغلبية أعضائها.

رابعاً: لجان عمل الجمعية العامة:

    لتيسير البت في القضايا المختلفة، وانسيابية المداولات، وتيسيرها، وعدم تعقيدها، أنشأت الجمعية العامة عدة أنواع من اللجان هي:

  1. اللجان الرئيسية(Main Committees):

    وتضم اللجان الآتية:

أ. اللجنة الأولى: نزع السلاح، والأمن الدولي Disarmament and International Security

ب. اللجنة الثانية: الاقتصادية، والمالية Economic and Financial

ج. اللجنة الثالثة: الاجتماعية، والإنسانية، والثقافية Social, Humanitarian and Cultural

د. اللجنة الرابعة: السياسية الخاصة، وإزالة الاستعمار Special Political and Decolonization

هـ.اللجنة الخامسة: الإدارية، والميزانية Administrative and Budgetary

و. اللجنة السادسة: القانونية Legal

    ويتم انتخاب رؤساء اللجان على النحو التالي: اثنان من دول أفريقيا، واحد من دول آسيا، واحد من دول أوروبا الشرقية، واحد من دول أمريكا اللاتينية والكاريبي، واحد من دول أوروبا الغربية ودول أخرى.

  1. اللجان الإجرائية(Procedural Committees):

    وتضم “اللجنة العامة” (General Committee)، ووظيفتها دراسة جدول الأعمال المؤقت للجمعية العامة، ومساعدة رئيس الجمعية العامة في وضع جدول أعمال الاجتماعات، وتنسيق كل أعمال الجمعية، ووضع الصياغة النهائية للقرارات.

    كما تضم “لجنة فحص وثائق التفويض (Credentials Committee)، ووظيفتها فحص وثائق اعتماد ممثلي كل دولة.

  1. اللجان الدائمة(Standing Committees):

    وتضم “اللجنة الاستشارية لشؤون الإدارة والميزانية”Advisory Committee on Administrative and Budgetary Questions (ACABQ)، و”لجنة الاشتراكات” (Committee of Contributions).

    وتقوم اللجان الدائمة بالتعامل مع المشكلات التي تطرأ أثناء انعقاد الدورات العادية للجمعية العامة، وفيما بين أدوار الانعقاد، وإبداء المشورة، كلٌّ فيما هو مختص به.

  1. الهيئات الفرعية والمعنية وغيرها(Subsiding, Ad Hoc and other Bodies):

    وتنشئها الجمعية العامة لأداء مهمات خاصة، ومنها الهيئات واللجان ومجموعات العمل الآتية:

أ. هيئات فيما بين الحكومات (Intergovernmental Bodies):

        وتضم اللجان الآتية:

(1) لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة، والخاصة بفلسطين UN Conciliation Commission for Palestine

(2) لجنة الأمم المتحدة العلمية، والمعنية بآثار الإشعاع الذري UN Scientific Committee on the Effects of Atomic Radiation (UNSCEAR)

(3) لجنة الاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي Committee on the Peaceful Uses of Outer Space (COPUOS)

(4) اللجنة الخاصة بتنفيذ إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة Special Committee on the Implementation of the Declaration on Decolonization

(5) اللجنة الخاصة المعنية بعمليات حفظ السلام Special Committee on Peacekeeping Operations

(6) اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة Special Committee to Investigate Israeli Practices Affecting the Human Rights of the Palestinian People and other Arabs of the Occupied Territories

(7) لجنة المؤتمرات Committee on Conferences

(8) لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح UN Disarmament Commission

(9) اللجنة المعنية بشؤون المحيط الهندي (Ad Hoc) Committee on the Indian Ocean

(10) مؤتمر نزع السلاح Conference on Disarmament (CD)

(11) لجنة الإعلام Committee on Information

(12) لجنة التفاوض بين الحكومات لوضع اتفاقية مكافحة التصحر Intergovernmental Negotiating Committee (INC) for the Elaboration of an International Convention to Combat Desertification

(13) اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف Committee on the Exercise of the Inalienable Rights of the Palestinian People

(14) اللجنة الخاصة المعنية بميثاق الأمم المتحدة وبتعزيز دور المنظمة Special Committee on the Charter of the UN and the Strengthening of the Role of the Organization

(15) مجموعة العمل المعنية بتمويل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى Working Group on the Financing or the UN Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East- UNRWA

(16) لجنة العلاقات مع الدولة المضيفة Committee on Relations With the Host Country

ب. مجموعات العمل المعنية بالإصلاح (Working Reform Groups)

        وتضم مجموعات العمل الآتية:

(1) مجموعة العمل مفتوحة العضوية المعنية بوضع خطة التنمية Ad Hoc Open- Ended Working Group on an Agenda for Development

(2) مجموعة العمل رفيعة المستوى، مفتوحة العضوية، المعنية بالوضع المالي للأمم المتحدة High- Level Open- Ended Working Group on the Financial Situation of the UN

(3) مجموعة العمل غير الرسمية والمفتوحة العضوية المعنية بخطة للسلام Informal Open- Ended Working Group on an Agenda For Peace

(4) مجموعة العمل رفيعة المستوى، ومفتوحة العضوية المعنية بتقوية دور منظومة الأمم المتحدة Open- Ended High- Level Working Group on the Strengthening of the UN System

(5) مجموعة العمل مفتوحة العضوية المعنية بمسألة التمثيل العادل وزيادة العضوية في مجلس الأمن Open- Ended Working Group on the Question of Equitable Representation and Increase in the Membership of the Security Council

ج. هيئات استشارية (Advisory Bodies)

       وتضم الهيئات الاستشارية التالية:

(1) المجلس الاستشاري لشؤون نزع السلاح Advisory Board on Disarmament Matters

(2) اللجنة الاستشارية المعنية ببرنامج الأمم المتحدة للمساعدة في تدريس القانون الدولي ودراسته ونشره وزيادة تفهمه Advisory Committee of the UN Program of Assistance in the Teaching, Study, Dissemination and Wider Appreciation of International Law

د. هيئات متخصصة (Expert Bodies)

        وتضم المجالس واللجان الآتية:

(1) مجلس مراجعي الحسابات Board of Auditors

(2) هيئة مراجعي الحسابات الخارجيين Panel of External Auditors

(3) لجنة الاستثمارات Investments Committee

(4) لجنة القانون الدولي International Law Commission (ILC)

(5) صندوق المعاشات التقاعدية التابع للأمم المتحدة United Nations Joint Staff Pension Fund

(6) المحكمة الإدارية للأمم المتحدة UN Administrative Tribunal

(7) وحدة التفتيش المشتركة Joint Inspection Unit (JIU)

(8) لجنة الأمم المتحدة المعنية بقانون التجارة الدولي UN Commission on International Trade Law (UNCITRL)

(9) لجنة الخدمة المدنية الدولية International Civil Service Commission (ICSC)

  1. الجمعية الصغيرة:

    هي إحدى اللجان المؤقتة التي أنشأتها الجمعية العامة لأداء مهام خاصة، وتنتهي بانتهاء أداء مهمتها، مثلها مثل: “لجنة المقر الرئيسي” و”لجنة كوريا”، و”لجنة النزاع العنصري بجنوب غرب أفريقيا”. غير أن “الجمعية الصغيرة” تتميز بوضع خاص نظراً إلى ما واكبها من انتقادات ومعارضات من قِبَل بعض الدول.

    فقد أنشأت الجمعية العامة هذه اللجنة، التي عُرفت باسم “الجمعية الصغيرة” في 13 نوفمبر 1947، بحسبانها لجنة مؤقتة لمدة عام، وكان ذلك بناء على اقتراح من الولايات المتحدة الأمريكية، لضمان استمرار العمل طوال العام، وبحث ما قد يعرض من مسائل فيما بين أدوار انعقاد الجمعية العامة، وخصوصاً فيما يتعلق بالسلم والأمن الدولييْن. ويكون من حق “الجمعية الصغيرة”، التي تتكون من مندوب من كل دولة من الدول الأعضاء، دعوة الجمعية العامة إلى دورات استثنائية إذا ما ارتأت ذلك.

    وفي ديسمبر 1948، قررت الجمعية العامة تجديد عمل “الجمعية الصغيرة” لمدة عام آخر، ثم جددتها في نوفمبر 1949، من دون تحديد لأجل.

    غير أن الاتحاد السوفيتي وبعض دول الكتلة الشرقية اعترضوا على إنشاء “الجمعية الصغيرة”، وقاموا بمقاطعة أنشطتها، إذ لم تُعرض عليها مسألة موضوعية منذ عام 1950، لذا فإن “الجمعية الصغيرة” تُعَدّ قائمة، حتى الآن، صورياً فقط، إذ جُمد نشاطها منذ عام 1958.

خامساً: رئاسة الجمعية العامة

    مع بداية كل دورة عادية للجمعية العامة، يُنْتَخَب رئيس لها، وفقاً للمادة (21) من الميثاق. ومعه عدد 21 نائباً للرئيس، ورؤساء اللجان الستة الرئيسية المختصة بالدورة العادية السنوية. ويتبلور دور الرئيس المنتخب للجمعية العامة في إدارة المناقشات، وطرح القضايا، والتوفيق بين الدول الأعضاء. وقد اتفقت الدول الكبرى على مبدأ عدم اختيار رئيس الجمعية العامة من بين رعاياها. ويراعى عند انتخاب رئيس الجمعية العامة التناوب بين المناطق الجغرافية لدول العالم المختلفة. فعلى سبيل المثال لا الحصر،  تناوب على رئاسة الجمعية العامة رؤساء من تنزانيا، وسيريلانكا، والجزائر، وباكستان، وبولندا، وإندونيسيا، والعراق، والنرويج، وأسبانيا. وتجب هنا ملاحظة أن الرئيس المنتخب للجمعية العامة يتوقف عن تمثيل دولته فور انتخابه رئيساً للجمعية، في حين يظل نواب الرئيس المنتخبون في أداء مهامهم ممثلين لدولهم.

سادساً: وظائف الجمعية العامة واختصاصاتها

تتضمن اختصاصات الجمعية العامة الأنشطة والوظائف التالية:

  1. عمل توصيات لدعم أسس التعاون لحفظ الأمن والسلم الدولييْن، متضمنة أساسيات نزع السلاح والتحكم في التسلح.
  2. مناقشة القضايا المتعلقة بالسلم والأمن الدولييْن، باستثناء المواقف أو النزاعات التي يفصل فيها مجلس الأمن، وإصدارتوصيات بشأنها.
  3. مناقشة الآراء وإصدار توصيات في أي قضية داخل الإطار الذي نص عليه الميثاق، أو تلك التي تؤثر على وظائف أي جهاز من أجهزة الأمم المتحدة وفعالياته.
  4. إنشاء الدراسات، وإصدار التوصيات، وذلك لدعم: التعاون السياسي الدولي، والتنمية، وتنظيم القانون الدولي، ومعرفة حقوق الإنسان، وأصول الحرية للجميع، والتعاون الدولي على الأصعدة الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية، والصحية.
  5. إصدار توصيات للتسوية السلمية لأي وضع، قد يعوق العلاقات الودية بين الأمم بغض النظر عن مصدره.
  6. تلقي التقارير التي يرفعها مجلس الأمن، والأجهزة الأخرى العاملة في الأمم المتحدة، والنظر فيها.
  7. انتخاب الأعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن، وأعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية. وانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية بالاشتراك مع مجلس الأمن. وتعيين الأمين العام للأمم المتحدة بناءً على توصية مجلس الأمن.

    وبالنظر إلى وظائف الجمعية العامة واختصاصاتها، نجد أنها تتميز بمركزية الاختصاص وعموميته. فمركزية الاختصاص تتمثل في وضع الجمعية العامة بالنسبة لمجلس الأمن والأجهزة الأخرى لهيئة الأمم المتحدة؛ فالجمعية العامة تُعَدّ المركز بالنسبة لباقي الأجهزة، وذلك بنص المادة (15) الفقرة (2) التي تنص علي أن: “تتلقى الجمعية العامة تقارير من الفروع الأخرى للأمم المتحدة وتنظر فيها”. كما أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصايا يباشران مهام عملهما تحت إشراف الجمعية العامة. أما بالنسبة لمجلس الأمن، فتنص المادة (15) الفقرة (1) من ميثاق الأمم المتحدة علي أن “تتلقى الجمعية العامة تقارير سنوية، وأخرى خاصة من مجلس الأمن، وتنظر فيها، وتتضمن هذه التقارير بيانا عن التدابير التي يكون مجلس الأمن قد قررها أو اتخذها لحفظ السلم والأمن الدولييْن”. وتنص المادة (11) الفقرة (3) “للجمعية العامة أن تسترعي نظر مجلس الأمن إلى الأحوال التي يحتمل أن تعرض السلم والأمن الدولييْن للخطر”.

    أما عمومية اختصاص الجمعية العامة، فتشمل ـ بوجه عام ـ النظر في كافة المسائل التي تدخل نطاق ميثاق الأمم المتحدة. حيث تنص المادة (10) من الميثاق على أن “للجمعية العامة أن تناقش أية مسألة، أو أمر يدخل في نطاق هذا الميثاق، أو يتصل بسلطات فرع من الفروع المنصوص عليها فيه، أو بوظائفه، كما أن لها فيما عدا ما نص عليه في المادة (12) أن توصي أعضاء الهيئة، أو مجلس الأمن، أو كليهما بما تراه في تلك المسائل والأمور”.

    إلا أن اختصاصات الجمعية العامة ليست مطلقة، ولا تمثل مباشرة قيداً على حركة مجلس الأمن، بمعنى أن لمجلس الأمن الحق في أن يباشر سلطاته في مجال حفظ السلم والأمن الدولييْن، من دون الرجوع إلى الجمعية العامة، طبقا للمادة (12) الفقرة (1) من الميثاق “عندما يباشر مجلس الأمن ـ بصدد نزاع أو موقف ما ـ الوظائف التي رسمت في هذا الميثاق، فليس للجمعية العامة أن تقدم أية توصية في شأن هذا النزاع أو الموقف، إلا إذا طلب ذلك منها مجلس الأمن”، والمادة (11) الفقرة (2) “وكل مسألة، مما تقدم ذكره، يكون من الضروري فيها القيام بعمل ما، ينبغي أن تحيلها الجمعية العامة إلى مجلس الأمن قبل بحثها أو بعده”.

    غير أنه – من جانب – هناك اختصاصات للجمعية العامة لا ينبغي إغفالها بحال، منها الحق في اتخاذ قرارات، ترتب آثاراً قانونية ملزمة. والقرارات التي تصدرها الجمعية العامة منها ما هو انفرادي، ومنها ما هو مشترك.

    أما القرارات الانفرادية الملزمة، فتتميز بأنها قرارات داخلية لضمان حسن سير عمل المنظمة الدولية، مثل: اختيار أعضاء الأجهزة الرئيسية (مجلس الأمن، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية)، وتعيين أعضاء الأجهزة الفرعية، ووضع النظام القانوني الخاص بهم، وإقرار ميزانية هيئة الأمم المتحدة، وإنشاء الأجهزة الفرعية ذاتها. كما أن قرارات الجمعية العامة فيما يتعلق بالأجهزة الأخرى التي تقع تحت إشرافها، لها قيمة ملزمة.

    أما القرارات المشتركة، فتتطلب أن تصدر عن كل من الجمعية العامة، ومجلس الأمن مجتمعين، حتى يتسنى لها سريان آثارها الملزمة مثل: اختيار الأمين العام للأمم المتحدة، ووقف أو قبول أو طرد دولة من الدول الأعضاء في المنظمة، واختيار قضاة محكمة العدل الدولية.

    وكذلك نجد أن للجمعية الحق في إصدار التوصيات. وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. فعلي سبيل المثال لا الحصر، اختصت الجمعية العامة بتوصية أعضاء الهيئة، أو مجلس الأمن، أو كليهما معاً، بما تراه في الأمور المتعلقة بالميثاق. وكذلك للجمعية العامة أن توصي باتخاذ التدابير اللازمة لتسوية أي موقف، مهما يكن سببه، تسوية سلمية. إذا رأت الجمعية العامة أن هذا الموقف قد يضر بالرفاهية العامة، أو يعكر صفو العلاقات الودية بين الأمم. على أن هذه التوصيات في النهاية غير ملزمة، ولا يترتب عليها، بالتالي، أي التزام يقع على عاتق من توجه إليه، إلا بحسبانها وسيلة لممارسة الضغط الدولي على الأطراف المعنية، ولا تُعَدّ هذه التوصيات ملزمة إلا بعد قبولها من هذه الأطراف. كما يجب ملاحظة أن لكل دولة حرية قبول التوصية أو رفضها، استناداً إلى واقعها العملي أو ظروفها الخاصة، أو إلى حجج وأسانيد قانونية تؤيد رؤيتها. وبالتالي لا تُعَدّ الدول المعنية ملزمة بالخضوع لها، ولا يترتب على عدم الالتزام بها خروجاً على الشرعية الدولية. غير أن التوصية تظل في النهاية محتفظة بأهميتها، بوصفها وسيلة ضغط دولي للحث على عمل أو الامتناع عن آخر.

    ومما هو جدير بالذكر أن هناك تطورات طرأت على اختصاص الجمعية العامة، نتيجة للخبرة العملية التي حصلتها على مدار سنوات عمرها. فمن هذه التطورات صدور قرار “الاتحاد من أجل السلم” (Uniting for Peace)عام 1950، لمواجهة آثار الحرب الباردة، واستخدام حق “الفيتو”، الأمر الذي عوق من سلطات مجلس الأمن، وأصابه بالشلل. وقد أكد قرار “الاتحاد من أجل السلم” على أن للجمعية العامة إصدار التوصيات لاتخاذ التدابير الجماعية اللازمة والمناسبة بما في ذلك استخدام القوة، إذا لزم الأمر للمحافظة على السلم، أو إعادته إلى نصابه، كما في حالات الإخلال به، وحالات العدوان. وذلك في حالة إذا ما أخفق مجلس الأمن في القيام بمسؤولياته الأساسية المتمثلة في حفظ السلم والأمن الدولييْن، وذلك نتيجة لعدم توافر الإجماع بين أعضائه الدائمين، واستخدام حق الفيتو. وقد منح هذا القرار للجمعية العامة سلطات أوسع، ويعد تعديلاً للميثاق في النواحي الآتية:

  1. السماح للجمعية العامة باستخدام سلطة استعمال القوة المسلحة، وكان هذا من اختصاص مجلس الأمن وحده.
  2. أوصى الدول بأن تخصص عناصر من قواتها، لإمكان الاستفادة منها ضمن الوحدات العسكرية للأمم المتحدة، وكان مثل هذا الإجراء من قبل يُعد من اختصاص مجلس الأمن فحسب.
  3. أعطى هذا القرار للجمعية العامة سلطة الدعوة إلى عقد إلى دورة طارئة مستعجلة، خلال 24 ساعة، للنظر في تطبيق قرار “الاتحاد من أجل السلم”، بناءً على طلب من مجلس الأمن بموافقة تسعة من أعضائه، أو من الجمعية العامة بأغلبية أعضائها.

    وعلى هذا نجد أن قرار “الاتحاد من أجل السلام” قد طور من اختصاص الجمعية العامة في مجال حفظ السلم والأمن الدولييْن.

    من التطورات التي طرأت – كذلك – على اختصاصات الجمعية العامة، تغير النظرة إلى التوصيات التي تصدرها. فعدم إلزامية هذه التوصيات، لا يعني بالتالي، أنها لا تتضمن أية قيمة قانونية. فهذه التوصيات في النهاية تمثل رأي الأغلبية، فضلاً عن أنها مبادئ واجبة الاحترام قد صيغت في صورة توصيات صادرة عن الجمعية. كما لا ينبغي إغفال أن مغزى هذه التوصيات هو استعادة لالتزاماتٍ وواجباتٍ سابقة تمت الموافقة عليها في الميثاق. وعلى هذا، فإذا كانت التوصيات ذاتها غير ملزمة، فإن المبادئ التي تشملها هذه التوصية يجب أن تلتزم بها الدول، لأنها تتأسس على نصوص الميثاق.

سابعاً: نظام التصويت في الجمعية العامة

    يجرى التصويت في الجمعية العامة في مراحل إجرائية مختلفة، ابتداءً من إقرار جدول الأعمال وانتهاء بالتوصيات والقرارات. ويتم التصويت في الجمعية العامة بنظام الأغلبية. على أنه يجب التفرقة بين نوعين من الأغلبية:

  1. أغلبية الثلثين: ويجب فيها الحصول على أصوات ثلثي الجمعية على الأقل، ويتم التصويت بأغلبية الثلثين في المسائل الآتية:

أ. حفظ السلم والأمن الدولييْن.

ب. انتخاب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين.

ج. انتخاب أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

د. انتخاب أعضاء مجلس الوصاية.

هـ.قبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة.

و. وقف الأعضاء عن مباشرة حقوق العضوية، والتمتع بمزاياها.

ز. فصل الأعضاء.

ح. المسائل المتعلقة بسير نظام الوصاية.

ط. المسائل الخاصة بالميزانية.

ي. مسائل تعديل الميثاق.

ك. الدعوة إلى عقد مؤتمر لإعادة النظر في الميثاق.

  1. الأغلبية البسيطة (المطلقة):

    ويجب فيها الحصول على أصوات نصف عدد الأعضاء، مضافاً إليها صوت واحد. وتشمل المسائل والمواضيع المختلفة، وغير المشار إليها تحت بند أغلبية الثلثين.

عضوية الأمم المتحدة

    بلغ عدد الدول الأعضاء المؤسسين للأمم المتحدة 50 دولة، وهي الدول التي اشتركت في مؤتمر سان فرانسيسكو (من 25 أبريل إلى 26 يونيه عام 1945)، وأعلنت عن عزمها الاشتراكَ في هذه المنظمة، ثم وقعت بعد ذلك على الميثاق، وصدقت عليه. وقد بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حتى يوليه 1998 (185) عضواً، ثم أصبحت (191) عضواً بنهاية عام 2004 (أنظر جدول الدول الأعضاء في الأمم المتحدة “مرتب ألفبائياً”).

    هذا وقد شرحت المادة الرابعة من الميثاق شروط قبول العضوية في الأمم المتحدة “العضوية في “الأمم المتحدة” مباحة لجميع الدول الأخرى المحبة للسلام، والتي تأخذ نفسها بالالتزامات التي يتضمنها هذا الميثاق، والتي ترى الهيئة أنها قادرة على تنفيذ هذه الالتزامات وراغبة فيه”.

    يتم قبول أية دولة من هذه الدول في عضوية “الأمم المتحدة” يتم بقرار من الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن.

    أما المادة الخامسة فبينت شروط وقف العضوية، “أنه يجوز للجمعية العامة أن توقف أي عضو اتخذ مجلس الأمن قِبله عملاً من أعمال المنع أو القمع، عن مباشرة حقوق العضوية ومزاياها، ويكون ذلك بناءً على توصية مجلس الأمن، ولمجلس الأمن أن يرد لهذا العضو مباشرة تلك الحقوق والمزايا.

    والمادة السادسة أجازت فصل دولة عضو في الأمم المتحدة، “إذا أمعن عضو من أعضاء “الأمم المتحدة” في انتهاك مبادئ الميثاق جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة بناء على توصية مجلس الأمن”.

المبحث الرابع

مجلس الأمن  Security Council

    يُعَدّ مجلس الأمن من الأجهزة التي لها أهمية خاصة دون مختلف أجهزة الأمم المتحدة. وتنبع أهميته من المسؤوليات الملقاة على عاتقه، من قِبَل الهيئة، في المحافظة على السلم والأمن الدولييْن، والصلاحيات الواسعة المٌخَوَّلة له لتحقيق هذه المسؤولية.

أولاً: عضوية مجلس الأمن:

    يتشكل مجلس الأمن من خمسة عشر عضواً من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة منها 5 أعضاء دائمين، هم: “جمهورية الصين، وفرنسا، وروسيا الاتحادية، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية” (اُنظر صورة مجلس الأمن).

    ومما هو جدير بالذكر أن اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية كان عضواً مؤسساً للأمم المتحدة منذ 24 أكتوبر 1945. وفي خطاب مؤرخ بتاريخ 24 ديسمبر 1991 أبلغ بوريس يلتسن (Boris Nikolayevich Yeltsin)، رئيس روسيا الاتحادية، الأمين العام للأمم المتحدة أن عضوية الاتحاد السوفيتي في مجلس الأمن، وفي كل أجهزة الأمم المتحدة الأخرى، سوف تستمر من خلال روسيا الاتحادية، وبدعم من الدول الأعضاء الإحدى عشرة في رابطة الدول المستقلة (Commonwealth of Independent States) التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفيتي.

    أما بقية الأعضاء الآخرين في مجلس الأمن (الدول العشرة غير الدائمة العضوية)، فينتخبون من قبل الجمعية العامة لمدة سنتين، كما في المادة (23) الفقرة (2). “ينتخب أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين لمدة سنتين … والعضو الذي انتهت مدته لا يجوز إعادة انتخابه على الفور”.

    ويراعى في عملية الانتخاب التوزيع الجغرافي العادل؛ حيث توزع مقاعد الدول الأعضاء العشرة غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن على النحو التالي:

  1. 1.خمسة مقاعد للدول الأفريقية والآسيوية.
  2. مقعدان لدول أمريكا اللاتينية.
  3. مقعدان لدول غرب أوروبا والدول الأخرى.
  4. مقعد لدول أوروبا الشرقية.

ثانياً: إدارة مجلس الأمن

    يعقد مجلس الأمن اجتماعات دورية ويُمَثل كُل عضو من أعضائه بمندوب واحد. ولتحقيق الفاعلية والسرعة في أداء مهامه يتواجد مندوبو مجلس الأمن، بصفة مستمرة، في مقر المنظمة في نيويورك. وذلك لتحقيق مبدأ “الاستمرارية” الذي يُعَدّ المحرك الرئيسي لإدارة مجلس الأمن، طبقاً لما ورد في المادة (28) الفقرة (1) “يُنَظَّمُ مجلس الأمن على وجه يستطيع معه العمل باستمرار”. ويتم اجتماع المجلس بناءً على دعوة من رئيسه. ويختار مجلس الأمن في كل شهر رئيساً للمجلس بالدور، طبقاً للحروف الأبجدية لأسماء الدول الأعضاء. وعلى رئيس المجلس التنحي عن الرئاسة إذا عُرِضَ على المجلس نزاع تكون دولته طرفاً فيه. ويحضر الأمين العام اجتماعات المجلس (المادة 98) التي تُعقد في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، إلا أن للمجلس أن يعقد اجتماعاته في غير مقر الهيئة، إذا كان ذلك سيؤدى إلى تسهيل مهمته، كما ورد في المادة (28) الفقرة (3) من ميثاق الأمم المتحدة “لمجلس الأمن أن يعقد اجتماعا في غير مقر الهيئة، إذا رأى أن ذلك أدنى إلى تسهيل أعماله”. وقد حدث ذلك عدة مرات بالفعل، حيث عَقَدَ المجلس اجتماعات في فرنسا عامي 1948، و1951، وفي أثيوبيا عام 1972، وفي بنما عام 1973.

ثالثاً: اللجان التابعة لمجلس الأمن:

    قرر الميثاق حق المجلس في إنشاء ما يراه ضرورياً لأداء وظائفه، بنص المادة (29) من الميثاق، لذا فقد أنشأ المجلس عديداً من اللجان، منها:

  1. اللجان الدائمةStanding Committees

    وتتكون من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، وتضم اللجان التالية:

أ. لجنة الخبراء المعنية بالقواعد الإجرائية:

وتتكون من قانونيين متخصصين، للنظر في قواعد الإجراءات، وتفسير نصوص الميثاق، وتقديم المشورة إلى المجلس.

ب. اللجنة المعنية باجتماعات المجلس خارج مقر الأمم المتحدة.

ج. اللجنة المعنية بقبول أعضاء جدد.

2 – لجنة أركان الحرب (Military Stuff Committee)

    وقد نصت عليها المواد (45، 46، 47) من الميثاق. وتتكون من رؤساء أركان حرب الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن أو من يقوم مقامهم. وتكون مهمة هذه اللجنة هي إسداء المشورة إلى مجلس الأمن، ومعاونته في جميع المسائل المتصلة بالأمور العسكرية، ومده بما يلزمه من حاجات حربية لحفظ السلم والأمن الدولييْن، ولاستخدام القوات الموضوعة تحت تصرفه وقيادتها، وتنظيم التسليح، ونزع السلاح.

3 – اللجان ذات الصلة (Ad Hoc Committees)

    وهي لجان ينشئها المجلس لمتابعة قرارات مجلس الأمن المتعلقة بقضايا أو عقوبات في مسائل محددة، مثل اللجنة المعنية بقرار مجلس الأمن رقم (661) الخاص بالعراق، واللجنة المعنية بقرار مجلس الأمن رقم (748) الخاص بليبيا. وتتألف هذه اللجان من جميع أعضاء مجلس الأمن، وتجتمع في دورات مغلقة.

    كما أن للمجلس إرسال “قوات حفظ السلام” إلى مناطق التوتر والنزاع في العالم، لنزع فتيل المعارك، وفرض الأمن، ومراقبة الهدن، (انظر قوات حفظ السلام). وتتبع المحاكم الدولية لمجرمي الحرب كذلك، مجلس الأمن، كما في حالة “المحكمة الجنائية الدولية لرواندا”، ومقرها أروشا بتنزانيا، و”المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة”، ومقرها هولندا.

رابعاً: اختصاصات مجلس الأمن

    تُعَدّ الاختصاصات الممنوحة لمجلس الأمن من أوسع الاختصاصات وأشملها، مقارنة بأجهزة هيئة الأمم المتحدة الأخرى. ومن أهم هذه الاختصاصات:

  1. المحافظة على السلم والأمن الدولييْن، وفقاً لأسس الأمم المتحدة ومقاصدها.
  2. بحث أي نزاع أو موقف قد يؤدي إلى خلاف دولي.
  3. التوصية بطرق تسوية هذا النزاع، أو شروط التسوية.
  4. صياغة خطط لوضع نظام لتنظيم التسلح.
  5. تحديد ما يمكن أن يمثل تهديداً للسلم، أو يكون عملاً من أعمال العدوان، والتوصية بما يجب اتخاذه تجاه هذا التهديد أو العمل العدواني.
  6. دعوة الأعضاء لفرض عقوبات اقتصادية، وإجراءات أخرى لا تتضمن استخدام القوة، لمنع أو إيقاف العدوان.
  7. استخدام القوة العسكرية ضد المعتدي.
  8. التوصية بقبول أعضاء جدد.
  9. ممارسة مهام الوصاية للأمم المتحدة في المناطق الإستراتيجية.
  10. توصية الجمعية العامة بتعيين “الأمين العام”، وانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية، بالاشتراك مع الجمعية العامة.

وبالنظر إلى هذه الوظائف نجد أن اختصاصات مجلس الأمن تنقسم إلى نوعين:

  1. الاختصاصات المنفردة لمجلس الأمن:

وتشمل ما يلي:

أ. مباشرة جميع وظائف الأمم المتحدة المتعلقة بالمواقع الإستراتيجية، كما نصت المادة (83) الفقرة (1) “يباشر مجلس الأمن جميع وظائف الأمم المتحدة المتعلقة بالمواقع الإستراتيجية. ويدخل في ذلك الموافقة على شروط اتفاقات الوصاية وتغييرها أو تعديلها”.

ب. تحديد الشروط التي يجوز بمقتضاها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى أمام محكمة العدل الدولية، كما نصت المادة (35) الفقرة (2) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، وفيها: “يحدد مجلس الأمن الشروط التي يجوز بموجبها لسائر الدول الأخرى أن تتقاضى إلى المحكمة، وذلك مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في المعاهدات المعمول بها، على أنه لا يجوز بحال وضع تلك الشروط بكيفية تخل بالمساواة بين المتقاضين أمام المحكمة”.

ج. تسليح الأمم المتحدة؛ إذ تنص المادة (26) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: “يكون مجلس الأمن مسؤولاً، بمساعدة لجنة أركان الحرب المشار إليها في المادة (47)، عن وضع خطط تعرض على أعضاء الأمم المتحدة لوضع منهاج لتنظيم التسليح”.

د. تنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية، بحيث “إذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن القيام بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة، فللطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن. ولهذا، إذا رأى ضرورة لذلك، أن يقدم توصياته، أو يصدر قرارا بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ هذا الحكم” المادة (94) الفقرة (2) من ميثاق الأمم المتحدة.

  1. الاختصاصات المشتركة لمجلس الأمن

وهي الاختصاصات التي تستلزم مشاركة مجلس الأمن مع الجمعية العامة للأمم المتحدة في اتخاذها، مثل:

أ. اختيار الأمين العام للأمم المتحدة:

    فتنص المادة (97) على ذلك؛ إذ جاء فيها “… وتعين الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن…”.

ب. قبول أعضاء جدد في هيئة الأمم المتحدة:

    على نحو ما نصت عليه المادة (4) الفقرة (2) في قولها “قبول أية دولة من هذه الدول في عضوية الأمم المتحدة يتم بقرار من الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن”.

ج. وقف العضوية من هيئة الأمم المتحدة:

    وقد جاء في المادة (5) “يجوز للجمعية العامة أن توقف أي عضو، اتخذ مجلس الأمن قِبَله عملاً من أعمال المنع أو القمع، عن مباشرة حقوق العضوية ومزاياها، ويكون ذلك بناءً على توصية مجلس الأمن…”.

د. الفصل من الهيئة:

    تنص المادة (6) على أنه: “إذا أمعن عضو من أعضاء “الأمم المتحدة” في انتهاك مبادئ الميثاق، جاز للجمعية العامة أن تفصله من الهيئة، بناءً على توصية مجلس الأمن”.

هـ. انتخاب قضاة محكمة العدل الدولية:

    تنص المادة (8) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية على أن “يقوم كل من الجمعية العامة، ومجلس الأمن، كل منهما مستقلا عن الآخر، بانتخاب أعضاء المحكمة”، وجاء في المادة (4) الفقرة (1) من النظام الأساسي أن “أعضاء المحكمة تنتخبهم الجمعية العامة ومجلس الأمن…”.

و. تحديد شروط انضمام الدول غير الأعضاء في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية:

    تنص المادة (93) الفقرة (2) من الميثاق على أنه “يجوز لدولة ليست من “الأمم المتحدة” أن تنضم إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بشروط تحددها الجمعية العامة لكل حالة بناءً على توصية مجلس الأمن”.

    ولكي يتسنى لمجلس الأمن إنفاذ هذه الاختصاصات يقوم بالتدخل غير المباشر والمباشر في النزاعات التي تنشأ بين الدول الأعضاء.

خامساً: التدخل غير المباشر

    يقوم مجلس الأمن بالعمل على حل النزاعات، أو تهيئة المناخ لحل النزاعات، من دون أن يكون تدخله ملزماً لأطراف النزاع. ويقوم المجلس بالتدخل غير المباشر في حالة ما إذا كانت المبادرة من مجلس الأمن ذاته (المادة (34))، أو من خلال جهات أخرى، كالجمعية العامة (المادة (11) الفقرة (3)) أو الأمين العام (المادة (99))، أو الدول الأعضاء (المادة (35) الفقرة (1))، أو حتى الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة (المادة (35) الفقرة (2)). وفي هذه الحالات يقوم المجلس بدعوة أطراف النزاع بإحدى الطرق المنصوص عليها في (المادة (33)) من الميثاق عن طريق المفاوضات، أو التحقيق، أو الوساطة، أو التوفيق، أو التحكيم، أو التسوية القضائية، أو أن يلجئوا إلى الوكالات الإقليمية، أو غيرها من الوسائل السلمية.

    وتتم المفاوضات عادة من خلال القنوات الدبلوماسية بين الأطراف المتنازعة، أو عن طريق مؤتمر ينعقد خصيصاً من أجل هذا النزاع.

    أما التحقيق، فهو إجراء يهدف إلى حل النزاع الدولي، من خلال السعي إلى معرفة كافة الوقائع من جانب جهاز يتكفل بأداء هذه المهمة، وتُعطى له كل الضمانات. ويتكون هذا الجهاز عادة من أفراد ينتمون إلى الدول المتنازعة، أو إلى دول أخرى، على أن يكونوا من ذوي الخبرة في المجال محل النزاع.

    ويقصد بالوساطة قيام طرف ثالث بالاشتراك في المفاوضات بين الطرفين المتنازعين، واقتراح حل للنزاع.

    ويقصد بالتوفيق تولي فريق أو جهاز فض المنازعات بين الأطراف المعنية، عن طريق بحث الوقائع، والمشاكل القانونية، وصياغة تقرير عنها يتضمن أوجه الاختلاف القائمة، والمقترحات التي من شأنها تسوية هذا النزاع. ويُعَدّ التوفيق من أحدث طرق حل النزاعات الدولية؛ إذ جرى العمل به فقط بعد الحرب العالمية الأولى، وتكمن أهميته في أن الجهاز المَعْني بحل النزاع يُعَدّ مقبولاً من قبل الأطراف المتنازعة. ويسعى الجهاز في حله لهذه النزاعات إلى فحص المسائل القانونية المختصة بالنزاع، وإثارة كل مسألة يكون من شأنها تمهيد الطريق وتعبيده، للوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف. وعلى هذا يتضح أن جهاز التوفيق يهمه في المقام الأول مصالح الأطراف المتنازعة، وغالباً ما تنتهي مساعي التوفيق إلى صيغة حَلٍّ تصالحية.

    أما التحكيم، فيقصد به قيام شخص أو هيئة في الفصل في نزاع دولي، بموجب قرار ملزم وفقاً للقانون، وبناءً على طلب أطراف النزاع. وهناك ثلاث صيغ لاختيار جهاز التحكيم هي: اختيار محكم محايد بواسطة الطرفين المتنازعين، أو تشكيل لجنة مختلطة من عضوين أو أربعة أعضاء يمثلون الطرفين المتنازعين بالتساوي، مع تدخل طرف ثالث يكون حكماً مرجعياً، أو اختيار جهاز جماعي مكون من مُحَكّمَينْ يمثلون الطرفين المتنازعين، وثلاثة مُحكِّمِين محايدين. والقانون المطبق في التحكيم هو ما اتفقت عليه، وأقرته الأطراف المتنازعة. ويصدر قرار التحكيم بالأغلبية، وله قوة الأحكام القضائية، فتلتزم به الأطراف المتنازعة. ولا يجوز الطعن فيه بالاستئناف. ولا يُعَدّ ملزما إلا بعد موافقة الأطراف المتنازعة على هذا الحكم.

    أما التسوية القضائية، فيكون بعرض المشكلة محل النزاع على محكمة العدل الدولية للفصل فيها بما يتراءى لها.

    أما اللجوء إلى الوكالات والتنظيمات الإقليمية، مثلما هو الحال عند اللجوء لبعض التنظيمات الإقليمية، مثل: جامعة الدول العربية، أو منظمة الوحدة الأفريقية، فيكون لفض النزاعات بين الدول المنضوية تحت مظلة هذه التنظيمات.

سادساً: التدخل المباشر

    وفيه يتدخل مجلس الأمن – في حالة حدوث ما يهدد السلم والأمن الدولييْن طبقاً للمادة (39) ـ باتخاذ الإجراءات المناسبة. وفي هذه الحالة يتدخل المجلس تلقائياً دون الحاجة إلى عرض الوضع من قِبَل الأطراف المعنية، أو من قبل الجهات المختصة، مثل الجمعية العامة، أو الأمين العام للأمم المتحدة. وتُعَدّ حالات تأزم الوضع، التي تستلزم تدخل مجلس الأمن تدخلاً مباشراً، من المسائل الموضوعية التي يلزم لإقرارها صدور قرار بالأغلبية، شاملاً الموافقة الجماعية للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وبإقرار حدوث ما يهدد السلم والأمن الدولييْن بهذا التصويت، يقوم المجلس باتخاذ قرارات ملزمة للدول الأعضاء، وذلك بعد موافقة الأغلبية، بما فيها الدول الدائمة العضوية، وذلك طبقا للمادة (48) الفقرتان (1،2) اللتان تنصان على أن:

1- الأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولييْن يقوم بها جميع أعضاء “الأمم المتحدة”، أو بعض هؤلاء الأعضاء، حسبما يقرره المجلس.

2- يقوم أعضاء “الأمم المتحدة” بتنفيذ القرارات المتقدمة مباشرة وبطريق العمل في الوكالات الدولية المخصوصة التي يكونون أعضاء فيها”. نصت المادة (49) كذلك على أن: “يتضافر أعضاء “الأمم المتحدة” على تقديم المعونة المتبادلة لتنفيذ التدابير التي قررها مجلس الأمن”، وكذلك المادة (25) “وفيها يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق”، والمادة (2) الفقرة (5) “يقدم جميع الأعضاء كل ما في وسعهم من عون إلى الأمم المتحدة في أي عمل تتخذه وفق هذا الميثاق. كما يمتنعون عن مساعدة أي دولة تتخذ “الأمم المتحدة” إزاءها عملا من أعمال المنع أو القمع”.

    ومما هو جدير بالذكر أن لمجلس الأمن سلطة اتخاذ ما يراه من إجراءات ملائمة وتحديد من يقوم بهذه الإجراءات، طبقا للمادة (48) الفقرة (1)، التي نصت على أن “الأعمال اللازمة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدولييْن، يقوم بها جميع أعضاء الأمم المتحدة، أو بعض هؤلاء الأعضاء حسبما يقرره المجلس”. وهذه الإجراءات قد تكون إجراءات مؤقتة، أو إجراءات عسكرية، أو غير عسكرية.

    فالإجراءات المؤقتة يتم اتخاذها من قِبَل المجلس، وتتسم بطبيعتها المؤقتة، على نحو ما تطالب به المادة (40) من الميثاق. ولا يجوز أن تخل هذه الإجراءات بحقوق المتنازعين، ومطالبهم، ومراكزهم، مثل طلب وقف إطلاق النار، أو سحب القوات المتحاربة إلى خطوط معينة، أو الامتناع عن توريد المعدات الحربية.

    أما الإجراءات غير العسكرية، فهي إجراءات لا تتضمن استخدام القوة المسلحة. فقد نصت المادة (41) على أنه “لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء “الأمم المتحدة” تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية، والمواصلات الحديدية، والبحرية، والجوية، والبريدية، والبرقية، واللاسلكية، وغيرها من وسائل المواصلات، وقفاً جزئياً، أو كلياً، وقطع العلاقات الدبلوماسية”.

    أما التدابير العسكرية، فيتم اتخاذها، إذا ثبت أن الإجراءات غير العسكرية، التي  أقرها مجلس الأمن من قبل، وفقاً للمادة (41)؛ لم تف بالغرض، لذا نصت المادة (42) على أنه: “إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة (41) لا تفي بالغرض، أو ثبت أنها لم تفِ به، جاز له أن يتخذ بطريق القوات الجوية، والبحرية، والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولييْن، أو لإعادته إلى نصابه. ويجوز أن تتناول هذه الأعمال المظاهرات، والحصر، والعمليات الأخرى بطريق القوات الجوية أو البرية التابعة لأعضاء “الأمم المتحدة””. ويجب لاتخاذ هذه التدابير أن يحصل المجلس على موافقة أغلبية متضمنة الدول دائمة العضوية به. ومن أجل وضع التدابير موضع التنفيذ فقد أورد الميثاق بعض الإجراءات والوسائل التي تمكن مجتمعه من تحقيق الهدف بنص المواد (من 43- 47).

سابعاً: نظام التصويت في مجلس الأمن:

    يُعَدّ نظام التصويت المتبع في مجلس الأمن من الخصائص المميزة لهذا الجهاز عن غيره من أجهزة “الأمم المتحدة”؛ إذ يترتب على هذا التصويت أن تتوقف كل فعاليات الأمم المتحدة. لذا، فلا عجب أن نجد في الميثاق ما يحدد الأسس الواجب اتباعها، كما ورد في المادة (27) الفقرة (3)، إذ يشترط المجلس في قراراته وتوصياته الحصول على الأغلبية (تسعة أصوات) متضمنة الموافقة الإجمالية للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن لإمكان إصدار القرار. ويترتب على عدم تحقيق الموافقـة الإجمالية للدول دائمة العضـوية، واعتراض أحدها فقط (حق النقض أو الفيتو) عدم صدور القرار.  وقد استخدم أول (فيتو) في تاريخ مجلس الأمن من قِبَل الاتحاد السوفيتي في 16 فبراير عام 1946، ضد القرار الصادر بشأن مباحثات سحب القوات الفرنسية والبريطانية من سورية.

    ثم توالى بعد ذلك استخدام الفيتو في أحوالٍ ومسائلَ لا حصر لها حتى وقتنا هذا، وتُعَدّ كل من المشكلة الكورية، وأزمة قناة السويس، من أهم الأحداث والأزمات التي لعب فيها حق الفيتو دوراً بارزاً.

    وفي الواقع، واجه مبدأ “حق النقض” كثيراً من المناقشات والملاحظات العديدة في المراحل السابقة لصدور ميثاق الأمم المتحدة، إذ يخل بمبدأ المساواة التي تستند عليه المنظمة الدولية. وقد استمرت هذه المناقشات بعد صدوره وتطبيقه على أرض الواقع، بعد ما سببه من فشل للهيئة الدولية في القيام بمسؤولياتها في مجال حفظ السلم والأمن الدولييْن. وفي الحقيقة لم يثر مبدأ من مبادئ “الأمم المتحدة” من مناقشات مثلما أثاره مبدأ حق النقض، فذهب بعض الأعضاء إلى المطالبة بإلغائه، مستنداً إلى مبدأ المساواة، ومتذرعاً بما سببه من فشل ذريع لسياسات الأمم المتحدة. وعلى الجانب الآخر تبنى بعض آخر، وهم ممثلو الدول الكبرى، الرأي المطالب بإبقائه، مستندين إلى تعذر تنفيذ قرارات الهيئة بدون تعضيد من هذه الدول. كما أنه يُعَدّ ميزة لهذه الدول، من حيث  تساعدها على تحمل مسؤولياتها في حفظ السلم والأمن الدولييْن. وقد ذهب عديد من خبراء القانون إلى أنه يجب على الأمم المتحدة البحث عن نظام آخر غير نظام الفيتو، وذلك لعدة أسباب رئيسية، أهمها: ما أثبتته التجربة التطبيقية العملية في استخدام حق الفيتو من عجز مجلس الأمن عن إعادة السلم والأمن الدولييْن، أو رد المعتدي في كثير من الحالات. وهذه النتيجة طبيعية إذا ما أنعمنا النظر في سياسات المصالح والأهواء التي تحكم علاقات الدول بعضها ببعض. فمن غير الطبيعي ولا المنطقي أن تدين دولةُ كبرى، دولةً تابعة لها، حتى لو قامت الأخيرة بتهديد السلم والأمن الدولييْن، أو قامت باحتلال أراضي دولة أخرى،  فهنا ووفقاً لسياسات المصالح، أن تستخدم الدولة الكبرى حق النقض لمنع توقيع عقوبات ضد الدولة التابعة لها.

    ويستخدم حق النقض في مجلس الأمن فقط، في حالات المسائل الموضوعية، لا المسائل الإجرائية. وقد اتفقت بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن في بيان مشترك على اعتبار المسائل الآتية من المسائل الإجرائية، وهي:

أ. تمثيل أعضاء مجلس الأمن تمثيلاً دائماً في مقر المنظمة.

ب. وجوب عقد اجتماعات دورية لمجلس الأمن.

ج. عقد اجتماعات مجلس الأمن في غير مقر المنظمة.

د. إنشاء أجهزة فرعية تابعة للمجلس.

هـ.وضع لائحة الإجراءات.

و. اشتراك عضو من أعضاء الأمم المتحدة، بدون تصويت، في مناقشة أية مسألة تعرض على المجلس، إذا تأثرت بها مصالح العضو بصفة خاصة.

ز. كما أن دعوة أية دولة تكون طرفاً في نزاع معروض على المجلس، لبحثه في المناقشات المتعلقة بهذا النزاع، دون أن يكون لها حق التصويت، يُعَدّ كذلك من المسائل الإجرائية.

    وتصدر القرارات الخاصة بالمسائل الإجرائية بأغلبية تسعة أعضاء، بصرف النظر عن موافقة أو اعتراض الأعضاء الدائمين.

    وعدا هذه المسائل، يكون مجلس الأمن هو المختص بتمييز المسائل الموضوعية من عدمها، وذلك بصدور قرار بأغلبية الأعضاء، متضمناً الدول الدائمة العضوية، لإمكان صدور قرار في هذه المسألة.

    ويجب ملاحظة أن حق النقض لا يعمل به، إذا تعلق الأمر بالدعوة إلى مؤتمر يعاد فيه النظر في ميثاق الأمم المتحدة. ففي هذه الحالة يُدْعَى لهذا المؤتمر بأغلبية ثلثي أعضاء الجمعية العامة، وبموافقة تسعة من أعضاء مجلس الأمن، ولا يشترط أن تكون الدول الدائمة العضوية من بينهم المادة (109) الفقرة (1).

    كما لا تملك الدول الكبرى، كذلك، حق النقض بالنسبة لانتخاب قضاة محكمة العدل الدولية؛ إذ تنص المادة (10) الفقرة (2) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، على أنه: “عند التصويت بمجلس الأمن لانتخاب القضاة، أو لتعيين أعضاء اللجنة المنصوص عليها في المادة (12)، لا يحصل تفريق بين الأعضاء الدائمين والأعضاء غير الدائمين بالمجلس المذكور”.

    وكذلك، لا يجب إغفال الفرق بين صلاحية الدول الدائمة العضوية، في التصويت على موقف أو مشكلة من نوعٍ ما، وصلاحيتها في التصويت حين وجود نزاع قائم. ففي حالة الموقف أو المشكلة يحق للدول الدائمة العضوية التصويت، أو الاعتراض، حتى لو كانت طرفاً في هذا الموقف، ومثال ذلك المشكلات السياسية المتعلقة بمصالح الدول، أو المجتمع الدولي بشكل عام.

    أما في حالة النزاع، فلا يحق للدولة الدائمة العضوية، الاشتراكُ في التصويت، فضلاً عن استعمال حق النقض، إذا كانت هذه الدولة طرفاً في النزاع القائم المنظور.

المبحث الخامس

الأمانة العامة Secretariat

أولاً: تشكيل الأمانة العامة

    الأمانة العامة هي أهم جهاز رئيسي في الأمم المتحدة، من الناحية الإدارية والسياسية. وتتكون من الأمين العام، الذي يرأس موظفي السكرتارية العامة (حوالي 8600 موظف من 170 دولة)، الذين يمارسون مجموعة من اختصاصات الهيئة المتعددة، داخل المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك. ويقوم الأمين العام بتعيين موظفي الأمانة طبقاً لشروط يجب توفرها فيهم، وقد حددت الجمعية العامة هذه الشروط، عام 1946، في لائحة لموظفي الأمانة العامة، وهي كالآتي:

  1. يراعى في استخدام الموظفين الدوليين، وفي تحديد شروط خدمتهم، أن يكونوا من المعروفين بالنزاهة والكفاءة المطلقة.
  2. وتتطلب الأمم المتحدة في موظفيها معرفة المشكلات الدولية، والاعتبارات المحيطة بها، والقدرة على مواجهة المشكلات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
  3. اشترطت اللائحة أن يعين الموظف بعد امتحانات خاصة، وبأن يقضي فترة تمرين كافية على أعمال الهيئة.
  4. يراعى أن يتم الاختيار على أوسع ما يمكن من أسس جغرافية، لتمثل مناطق العالم بقدر الإمكان.
  5. ليس للأمين العام، أو لموظفي الأمانة أن يطلبوا، أو أن يتلقوا، في تأدية واجبهم، تعليمات من أي حكومة، أو أي سلطة خارجة عن الهيئة. وعليهم أن يمتنعوا عن القيام بأي عمل، قد يسيء إلى مراكزهم، بوصفهم موظفين مسؤولين أمام الهيئة وحدها؛ ولذلك، حَرُمَ عليهم قبول أي هدايا، و درجات شرفية، أو قبول النياشين من أية حكومة، أو أية هيئة، طالما كانوا في خدمة الأمم المتحدة.
  6. كما يجب على موظفي الأمم المتحدة الامتناع عن القيام بأي أعمال تتعارض مع عملهم كموظفين في الأمم المتحدة، ويلتزم الموظفون بالحيطة والعمل بسرية في المسائل الرسمية، والالتزام بالسلوك القويم وإلا تعرضوا للعقوبات الإدارية.

    ويعين موظفو الأمانة العامة، بناءً على عقود تبرم بينهم وبين الهيئة، ولهم كل الحقوق المترتبة على عقود العمل الفردية، فيما يتعلق بالمرتبات، وفي التعويض عن الحوادث والأمراض، التي تصيبهم أثناء العمل. وجدير بالذكر أن الجمعية العامة أقرت اتفاقية امتيازات، وحصانات “الأمم المتحدة” مع الدول الأعضاء، في 13 فبراير عام 1946. وأوضحت فيها أن امتيازات الموظفين الدوليين وحصاناتهم موجهة، أساساً، لتسهيل أعمال هيئة الأمم المتحدة، ويقتصر ذلك على الموظفين الذين يحددهم الأمين العام.

    ويتمتع موظفو الأمم المتحدة بالإعفاءات القضائية عن الأعمال التي يقومون بها بصفتهم الرسمية. كما أن مرتباتهم تعفى من الضرائب. ويعفون كذلك من واجب الخدمة العسكرية، ومن قيود الهجرة، وإجراءاتها.

    وللمحافظة على حقوق الموظفين الدوليين، أُنشئت المحكمة الإدارية. وذلك، للنظر في المخالفات التي قد تتعرض لها عقود استخدامهم. وتتكون المحكمة الإدارية من سبعة أعضاء من جنسيات مختلفة، تقوم الجمعية العامة بتعيينهم. وتعرض القضية أمام ثلاثة قضاة. ويكون اختصاص المحكمة إلزامياً ومحدداً، في لائحتها الأساسية، وليس عاماً. وتشمل ولاية المحكمة الدعاوى المرفوعة إليها من موظفي الأمانة العامة، وموظفي المنظمات المتخصصة، حتى لو فقدوا هذه الصفة لأي سبب من الأسباب حال رفع الدعوى، ولورثتهم. كما ينص نظام المحكمة على ضرورة تسبيب أحكامها، التي تُعَدّ نهائية، ولا يجوز الطعن فيها. وتُصدِر المحكمة نوعين من الأحكام؛ الأول: الحكم بإلغاء القرار القانوني المطعون فيه، أو إلزام الإدارة بتنفيذ التزاماتها التي لم تقم بها، والثاني: الحكم بالتعويض، وفيه يتم إلزام الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة بتنفيذ هذا الحكم.

ثانياً: الأمين العام

    يُعَدّ هو أكبر موظف إداري في الأمم المتحدة، ويُعَيَّنُ من قِبَل الجمعية العامة، بناءً على توصية مجلس الأمن. وذلك طبقاً للمادة (97) التي تنص على أن: “يكون للهيئة أمانة تشمل أميناً عاماً، ومن تحتاجهم الهيئة من الموظفين، وتعين الجمعية العامة الأمين العام بناءً على توصية مجلس الأمن، والأمين العام هو الموظف الإداري الأكبر في الهيئة”. مع ملاحظة أن توصية مجلس الأمن – في هذا الخصوص – لازمة حتى يتسنى للجمعية العامة إصدار قرارها بتعيين الأمين العام.

    وينبغي أن يحظى الترشيح المبدئي لشخص الأمين العام بأغلبية المجلس، متضمنة الدول الدائمة العضوية. أما الجمعية العامة، فلا يُعَدّ تعيين الأمين العام للأمم المتحدة من المسائل التي تتطلب أغلبية الثلثين. وعلى ذلك، تكفي الأغلبية المطلقة فحسب للتعيين. وقد جرى العرف على اختيار الأمين العام من بين رعايا الدول غير الدائمة العضوية في مجلس الأمن.

    وتتحدد مدة عمل الأمين العام بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.

    ويتمتع الأمين العام للأمم المتحدة والأمناء المساعدون، بكل الامتيازات والحصانات الممنوحة لرجال السلك السياسي.

وقد تعاقب على منصب الأمين العام منذ نشأة الأمم المتحدة حتى وقتنا هذا ثمانية أمناء عموم، هم:

  1. 1.تريجف لي.
  2. داج همرشولد.
  3. يو ثانت.
  4. كورت فالدهايم.
  5. خافيير بيريز دي كويلار.
  6. بطرس بطرس غالي.
  7. كوفيأنان.
  8. بان كي – مون.

ثالثاً: اختصاصات الأمين العام

    يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بمباشرة اختصاصاتٍ ومهامَّ إدارية، وأخرى سياسية.

  1. الاختصاصات الإدارية

أ. تمثيل الأمم المتحدة أمام المنظمات الأخرى، والتعاون باسم الأمم المتحدة.

ب. تلقي طلبات الانضمام إلى عضوية الأمم المتحدة.

ج. تعيين موظفي الأمانة العامة، وترقيتهم، وتأديبهم طبقاً للوائح التي تضعها الجمعية العامة.

د. المشاركة، أو الإنابة في حضور اجتماعات مجلس الأمن، والجمعية العامة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ومجلس الوصاية.

هـ. تسجيل، ونشر ما يتم إبرامه من معاهدات بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

و. تلقي البيانات الإحصائية، والبيانات الفنية الخاصة بالأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

ز. تحضير جدول الأعمال المؤقت بفروع الأمم المتحدة، والإخطار بموعد افتتاح الدورات، ومحل انعقادها، وإعداد الوثائق اللازمة لممارسة اختصاصها.

ح. إعداد مشروع ميزانية المنظمة، طبقاً لما هو مبين في اللائحة الداخلية للجمعية العامة.

ط. متابعة تنفيذ القرارات الصادرة عن الفروع الرئيسية للمنظمة.

ي. إعداد التقرير السنوي عن نشاط الأمم المتحدة، وتقديمه للجمعية العامة في كل دورة من دورات الانعقاد الدوري.

  1. الاختصاصات السياسية

    يُؤدي الأمين العام للأمم المتحدة اختصاصاته السياسية، بناءً على طلب من أجهزة المنظمة الدولية، أو بمبادرة شخصية منه.

    ففي حالة طلب أجهزة المنظمة، تُوكل إليه فروع الأمم المتحدة المختلفة القيام بمهامَّ سـياسـية معينة، كما ورد في المادة (98)، وتتفاوت هذه المهام، من: إجراء التحقيق، أو التوسط في نزاع،

    أو بذل مساعٍ حميدة، أو التفاوض، أو تنفيذ القرارات الصادرة عنها. كذلك، يقوم الأمين العام بتقديم تقريره إلى الجمعية العامة، مشتملاً على كل ما أنجزته المنظمة، أو ما لم تقم به، أو ما هو في سبيلها إلى عمله.

    أما الاختصاصات السياسية، التي يقوم بها الأمين العام، بناءً على مبادرة شخصية منه، فتتفاوت من ظرف إلى آخر لمواجهة أوضاع سياسية معينة. ويمكن التمثيل لها بالتصريحات التي يصدرها وفقاً لتطورات دولية معينة، أو النداءات التي يوجهها بالقيام أو الإقلاع عن عمل معين، وكذلك الاتصال بالأطراف المعنية من أجل تخفيف حدة التوتر. ومما يندرج ضمن اختصاصات الأمين العام كذلك، قيامه بتنبيه مجلس الأمن إلى أية مسألة يرى أنها قد تهدد السلم والأمن الدولييْن.

رابعاً: تراجم الأمناء العموم للأمم المتحدة

  1. تريجف ليTrygve Lie (فبراير 1946 ـ نوفمبر 1952)

    ولد “تريجف هالفدان لي (Trygve Halvdan Lie) (اُنظر صورة تريجف لي)، في 16 يوليه 1896، بمدينة أوسلو بالنرويج، من أبوين نرويجيين؛ هما: مارتن وهلدا أرنسن لي (Martin & Hulda Arnesen Lie) . وقد تلقى تريجف لي تعليمه في جامعة أوسلو، إذ حصل على ليسانس الحقوق عام 1919. وفي 8 نوفمبر 1921، تزوج تريجف لي من هيوردس يورجينس (Hjardis Joergensen)، وأنجب منها ثلاثة أولاد؛ هم: سيسيل (Sissel)، وجوري (Guri)، وميتي (Mette). وكان تريجف لي منذ صغره مولعاً بالعمل السياسي؛ ففي عام 1911، أصبح عضواً في منظمة طلائع حزب العمال النرويجي وقد تدرج في المناصب، حتى أصبح مساعداً للأمين العام لحزب العمال، من عام 1919 – 1922، ثم المستشار القانوني لنقابة الاتحاد التجاري النرويجي، من عام 1922-1935، ثم السكرتير التنفيذي لحزب العمال في 1926.

    وقد تقلد تريجف لي منصب وزير العدل من 1935-1939، في وزارة حزب العمال، التي كونها يوهان نيجاردسفولد (Johan Nygaardsvold)، ثم وزيراً للتجارة والصناعة من يوليه – سبتمبر عام 1939. وفي أثناء هدنة الحرب العالمية الثانية، أصبح تريجف لي وزيراً للشحن والإمدادات. وفي أثناء عمله وزيراً للشحن والإمدادات، شارك السيد لي في إنقاذ السفن النرويجية، من الألمان أثناء الغزو الألماني للنرويج، في أبريل 1940.

    وعندما قررت حكومة النرويج، في المنفى، استمرار حربها ضد الألمان من الخارج، استقر السيد تريجف لي في لندن، حيث أصبح القائم بأعمال وزير الخارجية النرويجي، في ديسمبر عام 1940، ثم عُيِّن وزيراً للخارجية النرويجية في فبراير 1941. وقد انتخب لي عضواً في البرلمان النرويجي عام 1936، وأعيد انتخابه عام 1945. وفي 12 يونيه 1945، قدمت الوزارة النرويجية، التي كان آنذاك تريجف لي وزيراً بها، استقالتها، غير أنه، أُعيد تعيينه في منصب وزير الخارجية، في وزارة حزب العمال في أكتوبر 1945، وقد قاد السيد تريجف لي كلاً من: الوفد النرويجي لمؤتمر المنظمة الدولية للأمم المتحدة، في سان فرانسيسكو، في أبريل 1945، واللجنة الثالثة لكتابة الفقرات الخاصة بمجلس الأمن في الميثاق. كما رأس كذلك الوفد النرويجي للجمعية العامة للأمم المتحدة في

    لندن عام 1946. وفي أول فبراير 1946، اُنتخب تريجف لي كأول أمين عام للأمم المتحدة. وقد تقلد منصبه رسمياً، في 21 فبراير 1946، في الاجتماع الثاني للجمعية العامة.

    وفي فبراير 1951، أُعيد انتخاب تريجف لي لمدة ثلاث سنوات أخرى، تبدأ من أول فبراير 1951، إلا أنه لم يتم مدته الثانية؛ إذ قدم استقالة في نوفمبر 1952.

    وقد استمر نشاط تريجف لي في الحقل السياسي بعد استقالته من الأمم المتحدة. فقد عمل محافظاً لـ أوسلو وأكرشس s(Oslo and Akershu)، ثم رئيساً لهيئة الطاقة النرويجية. وفي عام 1958، طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من الملك أولاف (King Olav)، ملك النرويج، التدخل في أزمة إيطاليا في الحبشة، فأرسل الملك أولاف تريجف لي مبعوثاً له في هذه الأزمة.

  1. داج همرشولد Dag Hammarskjold (أبريل 1953 ـ سبتمبر 1961)

    تولى داج يلمر كارل همرشولد (Dag Hjalmar Carl Hammarskjold) (اُنظر صورة داج همرشولد) رئاسة الأمانة العامة للأمم المتحدة، خلفاً لـ تريجف لي بوصفه ثاني أمين عام للمنظمة الدولية. بدأ همرشمولد تولي مهام منصبه في 10 أبريل 1953، واستمر حتى 18 سبتمبر 1961؛ إذ وافته المنية، إثر حادث تحطم طائرته، أثناء مهمة رسمية لإحلال السلام في الكونغو.

    وقد ولد همرشولد في 29 يوليه 1905، في يونكوبنج (Jonkoping) بجنوب وسط السويد. وهو الابن الرابع لـ يالمر همرشولد (Hjalmar Hammarskjold)، رئيس وزراء السويد، إبان الحرب العالمية الأولى. وزوجته أجنز (Agnes). وقد شب داج همرشولد في مدينة أوبسالا (Uppsala)؛ حيث عمل والده محافظاً لمقاطعة أوبلاند (County of Uppland) حينذاك.

    وقد التحق داج همرشولد بجامعة أوبسالا (Uppsala University)، وحصل على بكالوريوس الفنون مع مرتبة الشرف عن عمر يناهز 18 سنة. ثم درس الاقتصاد لمدة ثلاث سنوات أخرى، في نفس الجامعة؛ حيث حصل على درجة Filosofic Licenciat في الاقتصاد عن عمر يناهز 23 سنة. ثم أكمل همرشولد دراساته لمدة سنتين أخريين في الجامعة ليحصل على بكالوريوس الحقوق Bachelors of Law، في عام 1930.

    ثم انتقل داج همرشولد بعد ذلك إلى ستوكهولم (Stockholm)؛ حيث تولى أمانة اللجنة الحكومية للبطالة من عام 1930-1934. وفي الفترة نفسها، وبالتحديد عام 1933، حصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ستوكهولم (University of Stockholm)، تحت عنوان “انتشار دورة العمل” (The Spread of Business Cycle)، وعُيِّن أستاذاً مساعداً في الاقتصاد السياسي في الجامعة نفسها. وقد شغل وظيفة أمين البنك الأهلي السويدي (National Bank of Sweden) لمدة عام، ثم رُشِّح لمنصب السكرتير الثاني الدائم لوزارة المالية، في نفس الوقت الذي شغل فيه منصب رئيس مجلس البنك الدولي، من عام 1941-1948. وقد كانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ السويد أن يشغل رجل واحد هذين المنصبين في وقت واحد. وفي عام 1945 رُشِّح مستشاراً لمجلس العقبات المالية والاقتصادية.

    وقد كانت وظيفة هذا المجلس الرئيسية هي محاولة إيجاد الحلول اللازمة للمشاكل والعقبات الاقتصادية والمالية، التي عصفت بالسويد، أثناء وبعد الحرب. وفي هذه السنوات لعب همرشولد دوراً كبيراً في رسم خطة الاقتصاد السويدي، مبرماً عدة اتفاقيات ومداولات اقتصادية وتجارية، مع عدد من الدول الغربية، في ذلك الوقت؛ منها: المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية.

    وفي عام 1947، عُيِّن سكرتيراً ثانياً في مكتب الخارجية، مسؤولاً عن الأسئلة والاستفسارات الاقتصادية. ثم أميناً عاماً لمكتب الخارجية في عام 1949، ثم عين مساعداً لوزير الخارجية للشؤون الاقتصادية في عام 1951.

    أما على الصعيد الدولي، فقد شغل همرشولد منصب المفوض السويدي لمؤتمر باريس، في عام 1947؛ إذ أبرمت خطة مارشال، ثم شغل منصب رئيس المفوضين لمؤتمر باريس لهيئة التعاون الاقتصادي الأوروبي (Organization for European Economic Cooperation)، في عام 1948.

    ولعدة سنوات تالية شغل همرشولد منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية للهيئة ذاتها.

    وفي عام 1950، أصبح همرشولد رئيس الوفد السويدي إلى اليونيسكان (Uniscan)، التي أنشئت لدعم التعاون بين الدول الإسكندينافية والمملكة المتحدة آنذاك. وقد شغل همرشولد كذلك منصب نائب رئيس الوفد السويدي للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة العادية، ثم ممثل رئيس الوفد في الدورة السابعة للجمعية العامة، وذلك في الفترة من 1952-1953. وعلى الرغم من أن همرشولد قد عمل في وزارة الحزب الاجتماعي الديموقراطي السويدي، لم يلتحق، ولم يكن عضواً في أي حزب سياسي عادّاً نفسه من السياسيين المحايدين. وفي ديسمبر 1954، انتخب همرشولد عضواً في الأكاديمية السويدية لنفس المقعد، الذي شغله والده من قبل.

    وقد انتخب همرشولد بالإجماع، في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، بواسطة الجمعية العامة في جلستها بتاريخ 7 أبريل 1953، بناءً على توصية من مجلس الأمن. ثم أعيد انتخابه بالإجماع لفترة ثانية في سبتمبر 1957. وأثناء رئاسته للأمانة العامة للأمم المتحدة، حمل همرشولد على عاتقه كثيراً من المسؤوليات المنوطة بالهيئة الدولية لحفظ السلام، ومنع الحروب، وتطبيق مبادئ الأمم المتحدة الواردة في الميثاق. ومن ضمن هذه المهام الصعبة التي قام بها، ما بذله من مهام دبلوماسية لتعضيد اتفاقيات الهدنة الحربية بين إسرائيل والدول العربية، ولدعم السلام في المنطقة. كما قام همرشولد بتنظيم، وتنسيق، وإرسال قوة طوارئ الأمم المتحدة في عام 1956، التي أشرفت على إخلاء قناة السويس من أعمال الحرب، إبان العدوان الثلاثي على مصر، في ذلك الوقت، كما أسهم همرشولد كذلك في تنسيق، وإرسال مجموعة المراقبة الدولية لهيئة الأمم المتحدة United Nations Observation Group in Lebanon (UNOGIL) إلى لبنان، وإنشاء مكتب للمبعوث الرسمي للأمم المتحدة في الأردن عام 1958. وعقب زيارته لبكين (جمهورية الصين الشعبية) عام 1955، ساهم بدور فعًّال في الإفراج عن الطيارين الأمريكيين المحتجزين هناك، في الفترة من 30 ديسمبر 1954 – 13 يناير 1955؛ إذ كانوا يعملون تحت مظلة الأمم المتحدة في كوريا.

    وقد زار همرشولد عديداً من البلدان والأقطار في أفريقيا، وأوروبا، وآسيا، والأمريكتين، والشرق الأوسط في مهمات رسمية تابعة للأمم المتحدة. ومن ضمن هذه المهمات، وفي سفرة واحدة، زار همرشولد 21 دولة في أفريقيا في رحلة وصفت، بعد ذلك، بأنها في غاية الحنكة، للدراسة والاستعلام عن الوضع في المنطقة. ووصفها هو نفسه “بأنه قد اكتسب منها أدق التفاصيل عن وجهات النظر السياسية المتباينة في أفريقيا اليوم”.

    وفي 12 يوليه 1960، أجرى الرئيس الكونغولي جوزيف كاسا فوبو (Joseph Kasa-Vubu)، ورئيس وزرائه باتريك لومومبا (Patrick Lumumba)، اتصالاً عاجلاً بالأمين العام للأمم المتحدة، سائلَيْن فيه إرسال مساعدات عسكرية عاجلة للكونغو.

    وفي 13 يوليه، وبناءً على دعوة عاجلة من همرشولد، عقد مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً لبحث هذا الطلب، وتم اتخاذ قرار بإرسال قوات دولية تابعة للأمم المتحدة إلى الكونغو بأقصى سرعة. وبناءً على عملية الأمم المتحدة في الكونغو، قام همرشولد بثلاث رحلات، في ذلك الحين، لتفقد الوضع والإسهام في إحلال السلام هناك. وقد كانت أولى الرحلتين؛ في الفترة من يوليه – أغسطس 1961، أما الرحلة الأخيرة، فقد بدأت في 12 سبتمبر، وانتهت بحادث تحطم الطائرة المروع الذي أودى بحياة همرشولد في 18 سبتمبر في العام نفسه.

    ومما يُذكر من أنشطة داج همرشولد في الأمم المتحدة، أنه نظم المؤتمر الأول والثاني للأمم المتحدة للاستخدام السلمي للطاقة النووية في جنيف. وخطط لمؤتمر الأمم المتحدة لاستخدام العلوم والتكنولوجيا، وتطبيقها من أجل رفاهية الدول غير النامية وإفادتها. وقد عُقد هذا المؤتمر بعد ذلك في عام 1963.

    وقد حاز داج همرشولد عديداً من الدرجات الفخرية والشرفية من جامعة أكسفورد “بإنجلترا”، وجامعات “هارفارد”، و”يال”، و”كولمبيا”، و”بنسلفاينا”، و”جونز هبكنز”، و”كاليفورنيا”، و”أوهايو” بالولايات المتحدة الأمريكية، و”كلية كارلتن”، و”جامعة ماكجيل” بكندا.

  1. يو ثانتU-Thant (نوفمبر 1961 ـ ديسمبر 1971)

    شغل يو ثانت منصب الأمين العام للمنظمة الدولية بوصفه ثالث أمين عام في تاريخ الأمم المتحدة في الفترة من 1961-1971، وذلك، عقب وفاة داج همرشولد في حادث تحطيم الطائرة في 18 سبتمبر 1961.

    وقد ولد يو ثانت في بانتانو (Pantanaw) (اُنظر صورة يو ثانت ) ببورما (Burma) في 22 يناير 1909. وقد درس يو ثانت في المدرسة الثانوية الأهلية، ثم في كلية الجامعة بـ رانجون (University College at Rangon). وقد تعددت خبرته في مجال التعليم والإعلام، قبل التحاقه بالعمل الدبلوماسي.

    ففي مجال التعليم شغل وظيفة ناظر المدرسة الثانوية الأهلية وهى نفس المدرسة التي التحق بها، حينما كان يدرس في المرحلة الثانوية، ثم عُيِّن مديراً للمدرسة الثانوية الأهلية في 1931. كما كان يو ثانت عضواً في رابطة مديري المدارس ببورما، وعمل عضواً في لجنة الكتاب المدرسي، والمجلس الأهلي للتعليم ببورما. وفي عام 1942، عمل عدة شهور في وظيفة أمين لجنة لإعادة تنظيم التعليم. وفي العام التالي، عاد إلى وظيفة مدير المدرسة الثانوية الأهلية لمدة أربعة سنوات أخرى.

    أما في مجال الإعلام، فقد عمل يو ثانت محرراً غير رسمي في بعض الصحف الأهلية ببورما، كما عُيِّن في وظيفة المدير الإخباري في حكومة بورما عام 1948. وفي العام التالي، عُيِّن سكرتيراً في وزارة الإعلام البورمية.

    أما على الصعيد الدبلوماسي، فقد شغل يو ثانت منصب المندوب الدائم لبورما لدى الأمم المتحدة بدرجة سفير من الفترة (1957-1961). وأثناء هذه الفترة، رأس يو ثانت عدداً من الوفود البورمية للدورات المختلفة للجمعية العامة في 1959. كما عين بوصفه أحد نواب الرئيس في الدورة الرابعة عشرة للجمعية. كما رأس أيضاً لجنة الأمم المتحدة للتوفيق في الكونغو عام 1961، ولجنة الأمم المتحدة لإنماء تمويل رأس المال. وفي 3 نوفمبر 1961، وأثناء عمله ممثلاً للأمين العام اختير يو ثانت، لإكمال الفترة المتبقية أميناً عاماً للأمم المتحدة، وذلك بناء على توصية من مجلس الأمن، بعد أن خلا المنصب بمصرع  همرشولد.

    وفي 30 نوفمبر 1962، انتخب يو ثانت بالإجماع أميناً عاماً للأمم المتحدة، لفترة أولى، ثم أعيد انتخابه بالإجماع مرة أخرى، لفترة ثانية في 22 ديسمبر عام 1966، وقد انتهت فترة خدمته في الأمانة العامة في 31 ديسمبر عام 1971.

    وقد تلقى يو ثانت عديداً من الدرجات الفخرية والشرفية من مختلف الجامعات الشرقية والغربية، مثل:

جامعة كارلتون – بكندا                                                 Carleton University – Canada

كلية وليام – بولاية ماساتشوسيتس                                              Williams College USA

جامعة برنستون – بولاية نيوجرسي                                               Princeton University

جامعة هارفارد – ماساتشوسيتس                                Harvard University – Massachusetts

كلية دارتموث – نيوهامبشير                                   Dartmouth College – New Hampshire

جامعة كاليفورنيا – كاليفورنيا                                    University of California – California

جامعة دينفر – كولورادو                                             University of Denver – Colorado

كلية سوارثمور – بنسلفانيا                                       Swarthmore College – Pennsylvania

جامعة موسكو – الاتحاد السوفيتي                                Moscow University – Soviet Union

كلية كولبي – مين                                                              Colby College – Maine

جامعة يال – كونكتيكت                                                Yale University – Connecticut

جامعة وندسور – كندا                                                University of Windsor – Canada

جامعة ميتشجن – ميتشجن                                        University of Michigan – Michigan

جامعة ليدز – إنجلترا                                                  University of Leeds – England

جامعة لوفين – بلجيكا                                                  Louvain University – Belgium

جامعة ألبرتا – كندا                                                   University of Alberta – Canada

جامعة بوسطن – بوسطن                                                 Boston University – Boston

جامعة دبلن – أيرلندا                                                   University of Dublin – Ireland

جامعة الفلبين – الفلبين                                          University of Philippine – Philippine

كما تلقى عديداً من شهادات الدكتوراه الفخرية مثل:

الدكتوراه الفخرية في اللاهوت من الكنيسة العالمية الأولى

Doctor of Divinity from the First Universal Church

الدكتوراه الفخرية في القانون الدولي من جامعة فلوريدا الدولية

Florida International University

الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة هارتفورد ـ كونكتيكت

University of Hartford at Connecticut

الدكتوراه الفخرية في القوانين الأهلية من جامعة كولجيت بولاية نيويورك

Colgate University New York

الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من جامعة دوك ـ نورث كارولينا

Duke University – North Carolina

    وقد بلغ يو ثانت المعاش في نهاية مدته الثانية في عام 1971، وتوفي في 25 نوفمبر 1974، بعد صراع طويل مع المرض عن عمر يناهز 65 عاماً.

  1. كورت فالدهايم Kurt Waldheim  (يناير 1972 ـ ديسمبر 1981)

    هو الأمين العام الرابع للأمم المتحدة. وقد تقلد كورت فالدهايم منصبه في 1 يناير 1972، بناءً على توصية من مجلس الأمن في 21 ديسمبر 1971، وقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على هذه التوصية، ليتقلد كورت فالدهايم منصبه المهم لمدة خمس سنوات.

    وقد ولد كورت فالدهايم (اُنظر صورة كورت فالدهايم) في 21 ديسمبر عام 1918، في مدينة سانكت أندرا فودرن (Sankt Andra – Wodern) بالقرب من فيينا (Vienna) عاصمة النمسا. وقد تخرج كورت فالدهايم في جامعة فيينا (University of Vienna)، حاصلاً على الدكتوراه في القانون (Doctor of Jurisprudence) عام 1944.

    ثم تخرج في الأكاديمية القنصلية بفيينا (Vienna Consular Academy). وفي عام 1948 تقلد منصب السكرتير الأول للوفد النمساوي الرسمي بباريس. وقد ظل في هذا المنصب حتى عام 1951. ومن عام 1951-1955، شغل منصب رئيس قسم العاملين بوزارة الشؤون الخارجية النمساوية بفيينا. وفي عام 1955، عُيِّن في منصب المراقب الدائم للنمسا في الأمم المتحدة. وفي أواخر هذا العام، أصبح رئيس البعثة النمساوية في الأمم المتحدة، عندما انضمت النمسا إلى الهيئة الدولية.

    ومن عام 1956 إلى 1960، أصبح كورت فالدهايم ممثلاً للنمسا في كندا بدرجة وزير مطلق الصلاحية في البداية ثم سفيراً للنمسا في كندا، بعد ذلك. ثم عين في وظيفة رئيس قسم السياسة الغربية في وزارة الشؤون الخارجية النمساوية، من عام 1960-1962. وشغل منصب المدير العام للعلاقات السياسية الخارجية، حتى يونيه عام 1964.

    وفي الفترة من عام 1964 إلى 1968، تقلد منصب الممثل الدائم للنمسا لدى الأمم المتحدة. وفي أثناء شغله لهذا المنصب، تقلد منصب رئيس لجنة الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي. وقد اُختير كذلك رئيساً للمؤتمر الأول للأمم المتحدة للاستكشاف والاستخدام السلمي للفضاء الخارجي. وقد عُين كورت فالدهايم في منصب وزيراً فيدرالياً للشؤون الخارجية للنمسا، وذلك من يناير 1968، وحتى أبريل 1970. وبعد تركه للحكومة، اُنتخب بالإجماع رئيساً للجنة الوقائية لمؤسسة الطاقة الذرية الدولية. ولكن في أكتوبر 1970، عاد كورت فالدهايم ليتقلد منصبه السابق “ممثلاً دائماً للنمسا في الأمم المتحدة، وظل في منصبه هذا حتى اُنتخب أميناً عاماً للمنظمة الدولية. وفي أبريل 1971، كان كورت فالدهايم أحد المرشحين لرئاسة جمهورية النمسا الاتحادية، وذلك قبل وقت قصير من تقلده منصبه العالمي.

    وبعد انتخابه أميناً عاماً للأمم المتحدة، وتقلده منصبه الرسمي في يناير 1972، بدأ كورت فالدهايم في زيارة المناطق والأقطار التي تمثل أهمية بالنسبة للأمم المتحدة، بكونها أماكن الصراعات وبؤر النزاعات الدولية. ففي مارس 1972، زار الأمين العام للأمم المتحدة جنوب أفريقيا، وناميبيا بتفويض رسمي من مجلس الأمن، لإيجاد حل سلمى لأزمة ناميبيا.

    وقد قام أيضا كورت فالدهايم بثلاث زيارات إلى قبرص: في يونيه 1972، وأغسطس 1973، وأغسطس 1974. وذلك، لبحث المشكلة القبرصية مع زعماء الحكومة وتفَقُد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في الجزيرة.

    كما قام أيضا بزيارات عديدة إلى منطقة الشرق الأوسط. ففي أغسطس 1973 زار كورت فالدهايم سورية، ولبنان، وإسرائيل، ومصر، والأردن. وفي يونيه 1974، عقد كورت فالدهايم اجتماعات مع زعماء سورية، وإسرائيل، ولبنان، والأردن، ومصر. وفي نوفمبر، من العام نفسه، قام بزيارة أخرى لمصر، وإسرائيل، وسورية. وذلك، بشأن تطبيق وقف إطلاق النار، وقوة الأمم المتحدة المكلفة بمراقبة فض الاشتباكUnited Nations Disengagement Observer Force UNDOF، وتفقد قوات حفظ السلام في المنطقة وقوات طوارئ الأمم المتحدة.

    وفي فبراير 1973، وفي أثناء مهمته الرسمية إلى شبه القارة الهندية، عقد كورت فالدهايم مناقشات مطولة مع زعماء الهند، وباكستان، وبنجلاديش، لدراسة أبعاد المشاكل الناتجة عن الحرب بين الهند وباكستان، والطرق الممكنة لحلها. وفي هذه الزيارة، تفقد الأمين العام عملية الإغاثة الإنسانية في بنجلاديش، وتُعَدّ هذه العملية من أكبر عمليات الإغاثة الإنسانية التي تمت في تاريخ الأمم المتحدة.

وقد قام الأمين العام كذلك بافتتاح عديد من المؤتمرات الدولية التي تمت تحت رعاية الأمم المتحدة، وتضمنت هذه المؤتمرات الآتي:

أ. مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، الذي عقد في أبريل عام 1972 في سانتياجو (Santiago).

ب. مؤتمر الأمم المتحدة لبيئة الإنسان، الذي عقد في ستوكهولم (Stockholm)، في يونيه عام 1972.

ج. مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار، الذي عقد في كاراكاس (Caracas)، في يونيه عام 1974.

د. مؤتمر التعداد العالمي الذي عقد في بوخارست (Bucharest)، في أغسطس عام 1974.

هـ. مؤتمر الغذاء العالمي، الذي عقد في روما (Rome)، في نوفمبر عام 1974.

    كذلك شارك الأمين العام للأمم المتحدة في اجتماعات مجلس الأمن، التي عُقدت بعيداً عن المقر الرئيسي للأمم المتحدة، مثل تلك التي عُقدت في أديس أبابا في يناير 1972 بأفريقيا، والتي عُقدت، كذلك، في أمريكا اللاتينية، في بنما سيتي (Panama City) في عام 1973. كما شارك فالدهايم في مؤتمر منظمة الوحدة الأفريقية(Organization of African Unity)  بالرباط، وذلك في الفترة من 12 – 15 يونيه عام 1972، بمناسبة الذكرى العاشرة لإنشائها. وفي أديس أبابا في الفترة من 27-28 مايو 1973، وفي مقديشيو في الفترة من 12-15 يونيه 1974. كما شارك أيضاً في مؤتمر “منظمة الدول الأمريكية” (Organization of American States)، وذلك في مارس 1972.

    وفي فبراير 1973، شارك الأمين العام في مؤتمر باريس الدولي عن فيتنام. كما أشرف، في العام نفسه، على المرحلة الأولى من مؤتمر السلام بجنيف الخاص بمشكلة الشرق الأوسط. وشارك في يوليه 1973، في مؤتمر الأمن والاتحاد الأوروبي، الذي عقد في هلسنكي (Helsinki). كما زار عديداً من الدول في أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، وأمريكا، والشرق الأوسط، بناءً على دعوات رسمية من حكوماتها.

    وكورت فالدهايم متزوج، وله ثلاثة من الأبناء. وقد ألف كتاباً عن السياسة النمساوية الخارجية، تحت اسم “النمسا مثال يُحتَذى” (The Austrian Example). وقد صدرت طبعات عديدة منه بالإنجليزية والفرنسية والألمانية.

    توفي كورت فالدهايم في منزله في 14 يونيه 2007، بالعاصمة النمساوية فيينا عن عمر ناهز 88 عاماً. ونقلت وكالة الأنباء النمساوية عن أسرة فالدهايم أنه توفي جراء مشكلات في القلب والدورة الدموية.

  1. خافيير بيريز دي كويلارJavier Perez de Cuellar (يناير 1982 ـ ديسمبر1991)

    ولد بيريز دي كويلار (اُنظر صورة بيريز دي كويلار) في 19 يناير عام 1920 بمدينة ليما (Lima) في بيرو (Peru). وقد عمل دي كويلار بالمحاماة والسلك الدبلوماسي، قبل تقلده منصب الأمين العام، في 1 يناير 1982 لفترة أولى، ثم لفترة ثانية، من 1 يناير 1987.

    وقد التحق دي كويلار بالعمل في وزارة الشؤون الخارجية لدولة بيرو عام 1940. ثم التحق بالسلك الدبلوماسي في عام 1944، فعين سكرتيراً بسفارة بيرو في فرنسا، ثم المملكة المتحدة، ثم بوليفيا ثم البرازيل.

    وعند عودته إلى بيرو عام 1961، رُقِّيَ إلى درجة سفير، ثم شغل بعد ذلك عديداً من المناصب بنجاح تام، منها: مدير قسم الشؤون القانونية، ومدير العلاقات السياسية بوزارة الشؤون الخارجية. وفي عام 1966 عين أميناً عاماً قائماً بأعمال الوزير في وزارة الشؤون الخارجية. وفي عام 1981، عمل مستشاراً قانونياً في وزارة الشؤون الخارجية.

    كما عمل كذلك سفيراً لبيرو في سويسرا، والاتحاد السوفيتي، وبولندا، وفنزويلا. وجدير بالذكر أن دي كويلار كان ضمن الوفد البيروني للجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها الأولى عام 1946، كما كان عضواً في الوفد البيروني في الدورة الـ 25 والـ 30 من الجمعية العامة.

    وفي عام 1971، اختير دي كويلار ليمثل حكومته مندوباً دائماً لدى الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين، وحتى عام 1975، رأس دي كويلار وفد بيرو في جميع جلسات الجمعية العامة.

    وفي عام 1973-1974، مثل حكومته في مجلس الأمن، كما رأس جلسة المجلس في يوليه 1974، عند مناقشة مشكلة قبرص. وفي 18 سبتمبر 1975 تم اختيار دي كويلار ليكون المبعوث الخاص للأمانة العامة للأمم المتحدة في قبرص وهو المنصب الذي ظل يحتله حتى ديسمبر عام 1977. كما عين مساعداً للأمين العام للشؤون السياسية الخاصة في 27 فبراير 1979.

    وفي أبريل 1981، أضيفت إلى أعبائه عبئاً جديداً، هو القيام بمهمة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالنسبة لمشكلة أفغانستان. وفي هذا الصدد قام دي كويلار بزيارة باكستان.

    وأفغانستان في أبريل وأغسطس 1981، لتكملة المشاورات التي بدأها الأمين العام في هذا الشأن. وفي مايو 1981، عاد دي كويلار ليخدم بلاده من جديد في وزارة الشؤون الخارجية إلا أنه في الوقت نفسه استمر في منصبه ممثلاً للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الوضع في أفغانستان، حتى اختير في ديسمبر من العام نفسه، ليشغل منصب الأمين العام. كما عمل دي كويلار أستاذاً للقانون الدولي في أكاديمية بيرو الدبلوماسية عام 1964.

    وقد نال بيريز دي كويلار عديداً من الدرجات الفخرية من الجامعات المختلفة في دول العالم مثل:

جامعة نيس                                                                        University of Nice

جامعة تشارلز ـ براج                                                 Charles University at Prague

الجامعة الحرة ـ بروكسل                                                Free University at Brussels

جامعة كارلتون ـ كندا                                                 Carleton University – Canada

جامعة باريس                                                                  The University of Paris

جامعة فيسفا باهراتى ـ غرب البنجال            The University of Visva – Bharati in West Bengal

جامعة ميتشجن ـ أمريكا                                         The University of Michigan – USA

جامعة كويمبرا ـ البرتغال                                             Coimbra University – Portugal

جامعة هومبلت ببرلين ـ ألمانيا                                        Humboldt University at Berlin

جامعة موسكو الحكومية                                                      Moscow State University

جامعة لايدين ـ هولندا                                         The Leyden University – Netherlands

جامعة لاسل ـ ولاية فيلادلفيا                                     La Salle University at Philadelphia

جامعة تفت في ميدفورد ـ أمريكا                                          Tuft University at Medford

جامعة جونز هبكنز ـ بولاية ميريلاند                        Johns Hopkins University at Maryland.

جامعة كامبريدج ـ المملكة المتحدة                          Cambridge University -United Kingdom

    وفي أكتوبر من عام 1987، مُنِح دي كويلار جائزة أمير النمسا، وذلك لجهوده الحثيثة في تنمية التعاون الأمريكي – القوقازي (Ibero – American Cooperation). كما نال جائزة أولف بالم  “للأمن المشترك والتفاهم الدولي” (Olof Palme Prize for International Understanding and Common Security). وفي يناير 1989، وفبراير 1989، مُنح “جائزة جواهرلال نهرو للتفاهم الدولي” (Jawaharlal Nehru Award for International Understanding).

المبحث السادس

المجلس الاقتصادي والاجتماعي Economic and Social Council

    لمّا كان تحقيق التعاون الدولي، وتنميته، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، من أهم أهداف إنشاء الأمم المتحدة، وأنبلها، فقد نص ميثاقها على إنشاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي (انظر صورة المجلس الاقتصادي والاجتماعي)، ويظهر هذا جليا في نص المادة (55) التي جاء فيها: “رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سلمية ودية بين الأمم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها، تعمل “الأمم المتحدة” على:

  • تحقيق مستوى أعلى للمعيشة، وتوفير أسباب الاستخدام المتصل لكل فرد، والنهوض بعوامل التطور، والتقدم الاقتصادي، والاجتماعي.
  • تيسير الحلول للمشاكل الدولية الاقتصادية، والاجتماعية، والصحية، وما يتصل بها، وتعزيز التعاون الدولي في أمور الثقافة والتعليم.
  • أن يشيع في العالم احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع بلا تمييز بسبب الجنس، أو اللغة، أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء، ومراعـاة تلك الحقـوق والحريات فعلا”.

أولاً: تشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي:

    يتكون المجلس الاقتصادي والاجتماعي من 54 عضواً تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة. ومما هو جدير بالذكر أنه، عند وضع الميثاق، كان عدد أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي 18، وُرفع العدد إلى 27 في عام 1965، ثم إلى 54 في عام 1973. الأمر الذي يعكس تنامي رغبة دول العالم الثالث المشاركة في التواجد الدولي.

    ومدة العضوية في المجلس ثلاث سنوات. ويتم التجديد الجزئي سنوياً بواقع 18 عضواً كل سنة. وتمثل كل دولة في المجلس بعضو واحد. وكما هو الحال بالنسبة لمجلس الأمن، يجوز اشتراك الدول غير الأعضاء في أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ولكن دون منحهم حق التصويت، إذا ما كان المجلس بصدد بحث موضوعات تهم هذه الدول. كما أن لها أن تتقدم بمشروعات قرارات، على أن يتم طرحها للتصويت، بناء على طلب إحدى الدول الأعضاء في المجلس.

    ويجوز إعادة انتخاب العضو الذي انتهت مدته مباشرة، على عكس ما يجري مع الأعضاء المنتخبين في مجلس الأمن. وقد جرى العمل على إعادة انتخاب الدول الكبرى في المجلس الاقتصادي، بما يجعل لها وجوداً شبه دائم في المجلس. وجرى العمل كذلك، على ضرورة تمثيل مناطق العالم المختلفة، وخصوصاً الدول النامية، ومراعاة التمثيل الجغرافي العادل.

ثانياً: وظائف المجلس الاقتصادي والاجتماعي، واختصاصاته:

  1. مناقشة المسائل الاقتصادية والاجتماعية، ورفع التوصيات المقترحة إلى الأعضاء العاملين بالأمم المتحدة.
  2. عمل دراسات، وإعداد تقارير وتوصيات، عن المسائل الدولية؛ الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية، والصحية.
  3. تدعيم احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، ومراقبتها.
  4. مؤتمرات دولية، وإعداد مُسَوَّدات المعاهدات، لتقديمها إلى الجمعية العامة.
  5. تنظيم أنشطة المؤسسات الخاصة مع الهيئة الدولية، من خلال الاستشارات والتوصيات لهذه المؤسسات، ورفع توصيات إلى الجمعية العامة والدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة.
  6. استشارة المنظمات غير الحكومية في المسائل التي تقع في نطاق اختصاصات المجلس.
  7. تنفيذ توصيات الجمعية العامة، في كل ما يتعلق باختصاصاته، وتنفيذ ما يطلب منه من قبل الجمعية العامة أو الوكالات المتخصصة.

ثالثاً: الدورات:

    يعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي دورة واحدة موسعة كل عام، مدتها خمسة أسابيع. وتُعْقَدُ هذه الدورة بالتبادل بين مقري الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف. وتُعْقَدُ في هذه الدورة اجتماعات خاصة رفيعة المستوى، يحضرها الوزراء وكبار المسؤولين، لمناقشة المسائل الاجتماعية والاقتصادية المختلفة. وتصدر التوصيات بنظام التصويت بالأغلبية البسيطة، حيث يكون لكل عضو صوت واحد، وفقاً لما نصت عليه المادة (67):

“1- يكون لكل عضو من أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي صوت واحد.

 2- تصدر قرارات المجلس الاقتصادي والاجتماعي بأغلبية أعضائه الحاضرين المشتركين في التصويت”.

    أما أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي طوال العام، فتقوم بها اللجان، والوكالات المنبثقة عن المجلس، التي تجتمع على نحو منتظم، ثم ترفع التقارير للمجلس.

رابعاً: لجان المجلس الاقتصادي والاجتماعي:

    ولضمان استمرارية العمل، يضم المجلس لجاناً، ووكالات فرعية متخصصة، تقوم بالبت في كافة المسائل المنوطة بالمجلس. وهذه اللجان والوكالات هي:

  1. اللجان الإقليميةRegional Commissions:

    هناك خمس لجان إقليمية تابعة للأمم المتحدة تقوم بمتابعة المشكلات الخاصة بكل منطقة إقليمية ومناقشاتها، وتقدم التقارير إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وتعمل تحت سلطة الأمين العام. وهذه اللجان الإقليمية هي:

أ. اللجنة الاقتصادية لأفريقيا Economic Commission for Africa (ECA):

    أُنشئت عام 1958، لدفع السياسات والاستراتيجيات الإقليمية، وزيادة التعاون الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وخصوصاً في مجالات؛ الإنتاج، والتجارة، والنقل، والبنية التحتية. وتتبنى اللجنة، التي تضم 52 عضواً، مشاريع التنمية المتعلقة بالطاقة البشرية، من خلال زيادة الطاقات والموارد البشرية في الحضر والريف، في كل المجتمعات الإنتاجية، متضمنة المرأة. كما تركز مهام اللجنة على تنشيط القطاع الخاص، وتشجيعه، وعلى المساعدة في زيادة القدرة الذاتية في صناعة القرار، والتنمية الإدارية. ويقع مقر اللجنة الرئيسي في أديس أبابا، بإثيوبيا.

ب. اللجنة الاقتصادية لأوروبا Economic Commission for Europe (ECE):

    أنشئت هذه اللجنة عام 1947، للإسهام في إعادة بناء الاقتصاد الأوروبي، وتقوية العلاقات الاقتصادية بين الدول الأوروبية، ودول العالم. وتتكون اللجنة الاقتصادية لأوروبا من 54 عضواً من الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، فضلاً عن إسرائيل.

    وتوجه اللجنة أنشطتها في مجالات؛ شؤون البيئة، والنقل، والصناعة، والزراعة، و تسهيل التجارة، والإحصاء، والغابات، والإنشاء، والتعمير، والتخطيط.

    كما تأخذ اللجنة على عاتقها مساعدة دول شرق ووسط أوروبا، في التحول إلى النظام الرأسمالي، باستخدام مفهوم التنمية المستدامة، بوصفها قاعدة موجِّهة لكل أنشطتها. ويقع مقر اللجنة في جنيف، بسويسرا.

ج. اللجنة الاقتصادية لدول أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي:

Economic Commission for Latin America and Caribbean (ECLAC)

    أنشئت اللجنة في عام 1948، لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. وتقوم اللجنة، بالتعاون مع عديد من الدول الأعضاء، ببحث المشاكل المحلية والإقليمية، وتحليلها، وتقديم المساعدة في صياغة خطط التنمية. كما تتعاون اللجنة مع المنظمات الإقليمية، والمحلية، والعالمية، في مجالات؛ التغذية، والزراعة، والاقتصاد، والتنظيم الاجتماعي والصناعي، والتطوير العلمي والتكنولوجي، والتجارة العالمية، والموارد الطبيعية، والطاقة، والبيئة، وتوطين السكان، والتنمية المالية والسكانية، والتنمية الاجتماعية، وتوطيد دور المرأة في التنمية، والإحصائيات، والتنمية الاقتصادية، والتوطيد الاقتصادي، والتعاون. وتتضمن هذه اللجنة منظمتين رئيسيتين، هما:

(1) منظمة أمريكا اللاتينية والكاريبي للتخطيط الاقتصادي والاجتماعي، التي تقوم بالأبحاث، والتدريب، وتنسيق الخدمات التخطيطية للمنطقة.

(2) مركز أمريكا اللاتينية الديموجرافي، ويتعاون مع الحكومات بشأن تخطيط البرامج السكانية، وتقييمها.

      ويقع مقر اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والكاريبي في سانتياجو، بشيلي.

د. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادي:

Economic and Social Commission for Asia and Pacific (ESCAP)

    وتقوم هذه اللجنة، التي أنشئت عام 1947، بدارسة الموضوعات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. وتتكون اللجنة من 48 عضواً أصلياً، و10 أعضاء ملحقين، يمثلون حوالي 60% من سكان العالم. كذلك تقوم اللجنة بتقديم التقنية الحديثة، والخدمات الإرشادية، والمعلومات الهامة لحكومات الدول الأعضاء في المجال الاقتصادي والاجتماعي.

    كما تقوم اللجنة بتنفيذ عديد من برامج التطوير والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فضلاً عن وضع أسس التنمية الزراعية والتكنولوجية.

    وعلى الرغم من هذه الأعمال الجليلة، توجد أولويات أخرى تعمل اللجنة على دفع عجلة العمل بها، وهى مجالات؛ الخصخصة، والتجارة الإقليمية، والتنمية البيئية، ورفع مستوى المعيشة. ويقع مقر اللجنة في بانكوك، بتايلاند.

هـ. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا):

Economic and Social Commission for Western Asia

    وقد أنشئت هذه اللجنة عام 1973، لدفع التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلاد غرب آسيا، عن طريق توطيد التعاون الاقتصادي في المنطقة. وتقوم هذه اللجنة بدراسة، وتطوير برامج التخطيط، والزراعة، والصناعة، والتنمية الاقتصادية الثابتة، والموارد الطبيعة، والتنمية الاجتماعية، والنقل، والاتصالات. ويقع مقر اللجنة في بيروت، بلبنان.

  1. اللجان الفنية المتخصصةFunctional Committees:

وهي لجان تقوم بدراسات مستفيضة في مجال تخصصها، ثم تقوم بتقديم توصيات. وبيانها على النحو التالي:

أ. لجنة الإحصاء                                                                       Statistical Commission

ب. لجنة التنمية والسكان                                   Commission on Population and Development

ج. لجنة التنمية الاجتماعية                                           Commission for Social Development

د. لجنة حقوق الإنسان                                                       Commission on Human Rights

هـ. لجنة مركز المرأة                                              Commission on the Status of Women

و. لجنة المخدرات                                                          Commission on Narcotic Drugs

ز. لجنة منع الجريمة والقضاء الجنائي        Commission on Crime Prevention and Criminal Justice

ح. لجنة العلوم والتقنية للتنمية             Commission on Science and Technology for Development

ي. لجنة التنمية المستدامة                                      Commission on Sustainable Development

  1. اللجان الأربعة الدائمةFour Standing Committees:

وهي:

أ. لجنة التخطيط والتنسيق                              Commission for Programme and Coordination

ب. لجنة المستوطنات البشرية                                       Commission on Human Settlements

ج. اللجنة المعنية بالمنظمات غير الحكومية        Commission on Non-Governmental Organizations

د. اللجنة المعنية بالمنظمات غير الحكومية

Committee on Negotiations with Intergovernmental Agencies

  1. لجان الخبراء في التخصصات المختلفة، مثل: التنمية، والتخطيط، والمصادر الطبيعية، والاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، وحقوق الإنسان.
  2. اللجان التنفيذية ومجالس الأجهزة العاملة الأخرى في الأمم المتحدة التي يشرف عليها المجلس، مثل:
  • صندوق الأمم المتحدة للطفولة.
  • مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
  • برنامج الأمم المتحدة للتنمية.
  • صندوق الأمم المتحدة للسكان.
  • برنامج الغذاء العالمي.
  • المعهد التدريبي والبحثي الدولي لتطوير المرأة.
  • المجلس العالمي للرقابة على المخدرات.

خامساً: علاقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بغيره من الأجهزة:

  1. العلاقة بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والجمعية العامة:

    للمجلس الاقتصادي والاجتماعي عديد من الاختصاصات، فهو يقوم بعمل دراسات، ووضع تقارير، عن المسائل الدولية في أمور؛ الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان، وكذلك يقوم بتقديم توصيات، ومشروعات اتفاقيات، والدعوة إلى مؤتمرات بهذا الشأن. وعلى الرغم من شمولية اختصاصات المجلس، بما سبق من المهام المنوطة به، فإنه ـ لدى ممارسته لهذه الاختصاصات ـ يخضع لقيد عام من الجمعية العامة بالنسبة للتوصيات التي يصدرها، والاتفاقيات التي يعقدها، والمؤتمرات التي يدعو إليها. ومن ضمن المهام التي يمارسها المجلس:

أ. الدعوة إلى مؤتمرات دولية في المسائل التي تدخل في نطاق اختصاص المجلس الاقتصادي والاجتماعي عن طريق الجمعية العامة، طبقاً للمادة (62) الفقرة (4)، التي نصت على أن للمجلس “أن يدعو إلى عقد مؤتمرات دولية لدراسة المسائل التي تدخل في دائرة اختصاصه، وذلك وفقاً للقواعد التي تضعها “الأمم المتحدة”.

ب. تنفيذ توصيات الجمعية العامة، كما نصت المادة (66) الفقرة (1) “يقوم المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تنفيذ توصيات الجمعية العامة بالوظائف التي تدخل في اختصاصه”.

ج. تقديم الدراسات والتقارير التي يقوم بها إلى الجمعية العامة، طبقاً للمادة (62) الفقرة (1): “للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يقوم بدراسات، ويضع تقارير عن المسائل الدولية في أمور؛ الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والتعليم، والصحة، وما يتصل بها. كما له أن يوجه إلى مثل تلك الدراسات، وإلى وضع مثل تلك التقارير. وله أن يقدم توصياته في أية مسألة من تلك المسائل إلى الجمعية العامة وإلى أعضاء “الأمم المتحدة” وإلى الوكالات المتخصصة ذات الشأن”.

د. رفع وتقديم توصيات المجلس إلى الجمعية العامة، كما ورد في المادة (62) الفقرة (2): “وله أن يقدم توصيات فيما يختص بإشاعة احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، ومراعاتها”.

هـ. عرض مشروعات الاتفاقيات التي يعدها المجلس على الجمعية العامة، طبقاً للمادة (62) الفقرة (3): “وله أن يقدم مشروعات اتفاقات لتعرض على الجمعية العامة عن مسائل تدخل في دائرة اختصاصه”.

و. عرض الاتفاقيات التي يبرمها المجلس مع الوكالات المتخصصة، وكذا ما يتعلق بالتنسيق بينها ونشاطاتها على الجمعية العامة، كما نصت المادة (63) الفقرة (1) “للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يضع اتفاقات مع أي وكالة من الوكالات المشار إليها في المادة (57) تحدد الشروط التي على مقتضاها يوصل بينها وبين “الأمم المتحدة”، وتعرض هذه الاتفاقات على الجمعية العامة للموافقة عليها”.

  1. العلاقة بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي والأجهزة الأخرى للأمم المتحدة:

أ. القيام بدراسات، ورفع تقارير هذه الدراسات، وتقديم التوصيات إلى الأجهزة المختصة، كما نصت المادة (62) الفقرة (1): “كما له أن يوجه إلى مثل تلك الدراسات، وإلى وضع مثل تلك التقارير، وله أن يقدم توصياته في أية مسألة من تلك المسائل إلى الجمعية العامة، وإلى أعضاء “الأمم المتحدة”، وإلى الوكالات المتخصصة ذات الشأن”.

ب. مد مجلس الأمن بما يلزم من المعلومات، ومعاونته متى طلب منه ذلك.

  1. العلاقة بين المجلس الاقتصادي والاجتماعي والوكالات المتخصصة:

    الوكالات المتخصصة، هي التي حددها الميثاق في المادة (57) الفقرة (1)، بقوله: “الوكالات المختلفة التي تنشأ بمقتضى اتفاق بين الحكومات، والتي تضطلع بمقتضى نظمها الأساسية بتبعات دولية واسعة في الاقتصاد، والاجتماع، والثقافة، والتعليم، والصحة، وما يتصل بذلك من الشؤون”. لذا نجد أن الوكالات المتخصصة تلعب دوراً رئيسياً في تنمية العلاقات بين الدول في كافة المجالات، مثل: البنك العالمي، ومؤسساته المؤلفة من: البنك الدولي للإنشاء والتعمير، ومؤسسة التنمية الدولية، والشركة المالية الدولية. ونجد كذلك منظمة اليونسكو، ومنظمة العمل الدولية في المجال الاجتماعي. وقد ناط ميثاق الأمم المتحدة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي القيام بالأعباء الآتية:

أ. وضع اتفاقيات وصل بين الوكالات المتخصصة والأمم المتحدة، تحدد القواعد التي تحكم العلاقة بينهما، كما يجب عرض هذه الاتفاقيات على الجمعية العامة على نحو ما نصت عليه المادة (63) الفقرة (1) “للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يضع اتفاقات مع أي وكالة من الوكالات المشار إليها في المادة (57) تحدد الشروط التي بمقتضاها يوصل بينها وبين “الأمم المتحدة”، وتعرض هذه الاتفاقات على الجمعية العامة للموافقة عليها”.

ب. التشاور بين الوكالات المتخصصة، والتنسيق بينها، وتقديم توصيات إليها، وإلى الجمعية العامة، وأعضاء الأمم المتحدة، على نحو ما جاء في المادة (63) الفقرة (2): “وله أن ينسق وجوه نشاط الوكالات المتخصصة، بطريق التشاور معها، وتقديم توصياته إليها، وإلى الجمعية العامة، وأعضاء “الأمم المتحدة”.

ج. تقديم تقارير عن نشاطات الوكالات المتخصصة، بشأن ما تم تنفيذه من توصيات من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أو الجمعية العامة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة على نحو ما ورد في المادة (64) الفقرتين (1 و2):

(1) للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يتخذ الخطوات المناسبة للحصول بانتظام على تقارير من الوكالات المتخصصة، وله أن يضع مع أعضاء “الأمم المتحدة”، ومع الوكالات المتخصصة ما يلزم من الترتيبات، كما تمده بتقارير عن الخطوات التي اتخذتها لتنفيذ توصياته، أو لتنفيذ توصيات الجمعية العامة في شأن المسائل الداخلة في اختصاصه.

(2) وله أن يبلغ الجمعية العامة ملاحظاته على هذه التقارير”.

  1. علاقة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمنظمات الدولية غير الحكومية:

    نصت المادة (71) من ميثاق الأمم المتحدة على أن “للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يجري الترتيبات المناسبة للتشاور مع الهيئات غير الحكومية التي تعنى بالمسائل الداخلة في اختصاصه. وهذه الترتيبات قد يجريها المجلس مع هيئات دولية، كما أنه قد يجريها، إذا رأى ذلك ملائما، مع هيئات أهلية بعد التشاور مع عضو “الأمم المتحدة” ذي الشأن”؛ إذ تُعد هذه المنظمات والهيئات من القوى الموجودة في الساحة الدولية.

    وهناك ما يزيد على 1500 منظمة غير حكومية لها علاقات استشارية مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وبناءً على ذلك، قام المجلس الاقتصادي والاجتماعي بتقسيم المنظمات الدولية غير الحكومية التي يعترف لها بالوضع الاستشاري إلى ثلاث فئات:

أ. منظمات فئة ICategory I Organizations

وتضم المنظمات ذات الصلة الوثيقة بالحياة الاقتصادية والاجتماعية، في المناطق التي تعمل فيها. ومثال لهذه المنظمات: الاتحاد الدولي للغرف التجارية، والاتحاد العام لنقابات العمال، والاتحاد البرلماني الدولي. وتتمتع هذه المنظمات بوضع مميز لدى الهيئة، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، فيمكنها إرسال مراقبين لحضور الجلسات العامة للمجلس، وطلب إضافة موضوعات إلى قائمة جدول الأعمال، واستشارة اللجان الدائمة للمجلس، وتقديم مذكرات بشأن المسائل المدرجة فيه.

ب. منظمات فئة IICategory II Organizations

وتضم المنظمات الدولية غير الحكومية ذات الاختصاص المحدود، مثل: الاتحاد العالمي لحقوق الإنسان، وجمعية القانون الدولي، والاتحاد العالمي للصحفيين. وهذه المنظمات لا تدخل في علاقات مباشرة مع المجلس، وإنما مع اللجنة الفرعية الخاصة بالمنظمات غير الحكومية، كما أنه يمكن لهذه المنظمات أن ترسل مراقبين لحضور جلسات المجلس ولجانه الفرعية، ولا يعرض على المجلس إلا ملخص مذكرات هذه المنظمات.

ج. منظمات فئة IIICategory III Organizations

وتضم المنظمات الخاصة بتنمية الرأي العام ونشر معلومات يمكن أن تفيد المجلس. ويتم تسجيل هذه المنظمات لدى المجلس كي يتم استشارتها في الموضوعات المتعلقة بأنشطتها إذا لزم الأمر.

المبحث السابع

محكمة العدل الدولية ومجلس الوصاية

أولاً: محكمة العدل الدولية:

  1. تشكيل محكمة العدل الدولية:

    تُعد محكمة العدل، ومقرها هاج (The Hague) بهولندا (اُنظر صورة محكمة العدل الدولية) و(اُنظر صورة مقر محكمة العدل الدولية)، الجهاز القضائي للمنظمة الدولية، وأحد أهم الأجهزة الرئيسية فيها. وتبرز أهميتها في أنها الأداة القضائية الرئيسية للأمم المتحدة، وذلك ما نصت عليه المادة (92) “ويُعد أعضاء “الأمم المتحدة”، بحكم عضويتهم في الهيئة، أطرافاً رئيسية في النظام الأساسي للمحكمة، ويجوز للدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة الانضمام إلى محكمة العدل الدولية طبقا للشروط التي تحددها الجمعية العامة، وطبقاً لظروف كل حالة على حدة، وبناءً على توصية مجلس الأمن. كما يجب على كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة أن يقبل، وينفذ حكم محكمة العدل الدولية في أي قضية يكون طرفاً فيها، طبقاً للمادتين (93 و94) من الميثاق.

  1. عضوية محكمة العدل:

    تتشكل هيئة المحكمة من 15 قاضياً مستقلاً. وتقوم الجمعية العامة بانتخابهم من بين الأشخاص المتمتعين بأخلاق حميدة، والحائزين على درجات أكاديمية في القانون، تؤهلهم للتعيين في أعلى المناصب القضائية، أو من بين المشرعين ورجال القانون المشهود لهم بالكفاءة في القانون الدولي. ويكون اختيار القضاة بغض النظر عن جنسياتهم. ولا يجوز أن يكون ثمة أكثر من قاضٍ واحد، من دولة واحدة، أعضاء في المحكمة في وقت واحد، وفقاً للمادة (3) الفقرة (1) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية (اُنظر ملحق النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية).

    ويُنتخب أعضاء المحكمة من قِبَل كل من الجمعية العامة، ومجلس الأمن، كل على حدة، وذلك من بين قائمة تضم أسماء المرشحين من الشُعب الأهلية في محكمة التحكيم الدائمة.

    وللبدء في اختيار قاضٍ لمحكمة العدل، ينبغي على الأمين العام، قبل ثلاثة أشهر من موعد الانتخاب، أن يتقدم بطلب كتابي إلى الدول الأعضاء في المحكمة، وإلى أعضاء الشُعَب الأهلية، يدعوهم إلى ترشيح عدد من رجال القانون المؤهلين، ليكونوا قضاة في المحكمة، ويستطيعوا تحمل أعباء عضوية المحكمة، طبقاً للمادة (5) الفقرة (1) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، ثم ترفع هذه القائمة إلى الجمعية العامة، ومجلس الأمن.

    ويقوم كل من: الجمعية العامة، ومجلس الأمن، بانتخاب أعضاء المحكمة من الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في هذه القائمة، بنظام الأغلبية المطلقة. كما يقضي نظام المحكمة بعدم التفريق بين أصوات الدول؛ الدائمة، وغير الدائمة، عند التصويت. وتقدر مدة العضوية في محكمة العدل الدولية بتسع سنوات، ويجوز التجديد بالانتخاب. وضماناً لعدم تغيير القضاة دفعة واحدة، يُقترع على إنهاء ولاية خمسة قضاة بعد ثلاث سنوات من انتخابهم، ثم إنهاء خمسة قضاة آخرين بعد ست سنوات، وفقاً للمادة (13) الفقرتين (1 و2) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.

    وتنص المادة (9) من النظام الأساسي، على أنه يراعى، في الاختيار، أن يكون ممثلاً للمدنيات الكبرى، والنظم القانونية الرئيسية في العالم، فضلاً عن أن يضم في داخله التمثيل الجغرافي للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بحيث “ينبغي أن يكون تأليف الهيئة في جملتها كفيلاً بتمثيل المدنيات الكبرى، والنظم القانونية الرئيسية في العالم”، وتتمثل في: النظام الأنجلو-سكسوني، والنظام اللاتيني، والشريعة الإسلامية، والنظام الاشتراكي، ونظام أمريكا اللاتينية وآسيا.

ولا يجوز لقضاة محكمة العدل الدولية شغل أي مناصب إدارية، أو سياسية، أو أي وظائف عامة في بلدانهم. كما أنه لا يجوز لهم الاشتراك في فصل أي قضية سبق لهم القيام بدور في إجراءاتها، قبل انتخابهم قضاة في محكمة العدل الدولية.

  1. المتقاضون أمام المحكمة:

    وفقاً للنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، فإن للدول وحدها الحق في أن تتقاضى أمام المحكمة، ويُعد جميع الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة أطرافاً في النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية بحكم عضويتهم في الهيئة. إلا أنه وفقاً للمادة (93) الفقرة (2) من الميثاق “يجوز لدولة ليست من الأمم المتحدة أن تنضم إلى النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية، بشروط تحددها الجمعية العامة لكل حالة بناءً على توصية مجلس الأمن”. كما أن الدول، التي لا تتمتع بعضوية الأمم المتحدة، ولا تشترك في النظام الأساسي للمحكمة، يجوز لها أن تتقاضى أمام المحكمة، وفقاً للشروط التي يحددها مجلس الأمن. أما الأفراد، فلا يجوز لهم المثول أمام محكمة العدل الدولية، وتتم حماية مصالح هؤلاء الأفراد وفقاً لقواعد الحماية الدبلوماسية.

  1. التسوية القضائية:

    تتميز التسوية القضائية لأي نزاع دولي بإلزامية الحلول، التي يُتوصل إليها، من خلال جهاز متخصص ومستقل عن الأطراف المتنازعة، عن طريق التحكيم والقضاء. وبناءً على هذا، فإن التسوية القضائية تختلف عن الإجراءات الدبلوماسية لحل النزاعات والتي تتراوح من مفاوضات إلى مساعٍ حميدة ووساطة، أو إنشاء أجهزة خاصة للتحقيق والتوفيق. وتتميز التسوية القضائية للنزاعات بنفاذية قراراتها وحلولها، وإلزامياتها لجميع الأطراف المتنازعة. ذلك بأنها تصدر عن جهاز مستقل. كذلك تتضمن التسوية القضائية إجراء مداولات ومناقشات على أساس قانوني لتأكيد العدالة بين الأطراف المتنازعة، وضمان الحصول على الحقوق محل النزاع. وتُعد محكمة العدل هي الجهة القضائية الدولية الرئيسية، وإن كان هذا لا يمنع من وجود قضاء نوعي أو إقليمي.

  1. اختصاصات محكمة العدل الدولية:

    نصت المادة (36) الفقرة (1) من النظام الأسـاسي لمحكمة العدل الدولية على أن “تشمل ولاية المحكمة جميع القضايا التي يعرضها عليها المتقاضون، كما تشمل جميع المسائل المنصوص عليها بصفة خاصة في ميثاق “الأمم المتحــدة”، أو في المعاهدات والاتفاقات المعمول بها”، وعلى هذا يشمل اختصاص المحكمة -وفقاً لهذا النص- جميع القضايا التي يعرضها عليها المتقاضون، أو جميع المسائل المنصوص عليها في الميثاق أو المعاهدات والاتفاقيات. وهناك نوعان من الاختصاصات:

أ. الولاية الاختيارية للمحكمة:

    وتكون وفقاً للنظام الأساسي الذي يشير إلى أن انعقاد ولاية المحكمة يتوقف على رضاء جميع المتنازعين بعرض هذا النزاع على المحكمة للفصل فيه. فإذا عُدِمَ هذا التراضي فلا يحق عرض هذا النزاع على المحكمة.

ب. الولاية الإلزامية للمحكمة:

وهي تكون في حالة من الحالات الآتية:

(1) وجود اتفاقيات عامة بين الطرفين محل النزاع، وتتطلب تحديداً أو تفسيراً، الأمر الذي يقتضي عرضها على محكمة العدل الدولية لإبداء الرأي.

(2) قبول الولاية الإلزامية من قِبَل الأطراف المعنية لمحكمة العدل الدولية، وذلك وفقاً للنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الذي يعطي للدول الأعضاء الحق بإقرار المحكمة على ولايتها الجبرية في نظر جميع المنازعات القانونية التي تنشأ بينها، وبين دولة تقبل الالتزام نفسه في المسائل القانونية. وتتضمن هذه المسائل تفسير المعاهدات، أو التحقيق في واقعة من وقائع الخرق للالتزام الدولي، أو قضايا التعويضات المترتبة على وقائع الخرق.

ويجب ملاحظة أنه سواءً أكانت الولاية اختيارية أم إلزامية، فإنها تعتمد في كلتا الحالتين على قبول الدول التقاضي أمام المحكمة.

  1. حكم محكمة العدل الدولية:

    تفصل محكمة العدل الدوليـة في القضايا التي تُرفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي، ويتم هذا بتطبيق المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية التي تنص على أن:

“1 – وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا الشأن:

أ. الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترفاً بها صراحة من جانب الدول المتنازعة.

ب. العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال.

ج. مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة.

د. أحكام المحاكم، ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم. ويعد هذا أو ذاك مصدراً احتياطياً لقواعد القانون. وذلك مع مراعاة أحكام المادة (59).

2- لا يترتب على النص المتقدم ذكره أي إخلال بما للمحكمة من سلطة الفصل في القضية وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف، متى وافق أطراف الدعوى على ذلك”.

    ولا تبدأ المحكمة في الفصل في القضايا حتى ترفع هذه القضايا إليها بمقتضى الاتفاق بين الأطراف المتنازعة، أو بمقتضى طلب كتابي من هذه الأطراف طبقاً لنص المادة (40) من النظام الأساسي التي تنص على:

“1- ترفع القضايا إلى المحكمة بحسب الأحوال، إما بإعلان الاتفاق الخاص، وإما بطلب كتابي يرسل إلى المسجل. وفي كلتا الحالتين يجب تعيين موضوع النزاع، وبيان المتنازعين.

2- يعلن المسجل هذا الطلب فوراً إلى ذوي الشأن.

3- ويخطر به أيضاً أعضاء “الأمم المتحدة” على يد الأمين العام، كما تخطر به أية دولة أخرى لها وجه في الحضور أمام المحكمة”.

    ويجب ملاحظة أنه برفع القضايا إلى المحكمة وانعقاد ولاية المحكمة لا يصبح لإرادة الأطراف المذكورة أي دور في إجراءات المحكمة، وللمحكمة الحق في اتخاذ تدابير مؤقتة لحفظ حق الأطراف حتى يُفصَل في النزاع، على نحو ما نصت عليه المادة (41) من النظام الأساسي بقولها:

“1 – للمحكمة أن تقرر التدابير المؤقتة التي يجب اتخاذها لحفظ حق كل من الأطراف، وذلك متى رأت أن الظروف تقضي بذلك.

2 – إلى أن يصدر الحكم النهائي تبلغ فوراً أطراف الدعوى ومجلس الأمن نبأ التدابير التي يرى اتخاذها”.

    كما يجوز أن تطلب إحدى الدول المشاركة التدخل، إذا رأت أن لها صفة قانونية يمكن أن تؤثر في الحكم في القضية، ويقدم هذا الطلب إلى المحكمة التي تبت في هذا الطـلب، وتصدر قراراً بما يتراءى لها، طبقاً للمادة (62) من النظام الأساسي التي نصت على:

“1 – إذا رأت إحدى الدول أن لها مصلحة ذات صفة قانونية يؤثر فيها الحكم في القضية جاز لها أن تقدم إلى المحكمة طلباً.

2 – والبت في هذا المطلب يرجع الأمر فيه إلى المحكمة”.

    وبعد إتمام الإجراءات تصدر المحكمة الحكم بأغلبية القضاة الحاضرين، أما إذا تساوت أصوات القضاة، فإن جانب الرئيس، أو من يقوم مقامه، يَرجَح الجانبَ الآخرَ، طبقاً للمادة (55) من النظام الأساسي. ويجب أن يلحق بالحكم الأسباب التي بُني عليها وأسماء القضاة الذين اشتركوا في إصدار هذا الحكم وفقاً للمادة (56) من النظام الأساسي. وإذا لم يكن حكم المحكمة صادراً بإجماع القضاة، فمن حق كل قاض اشترك في القضاء أن يصدر بياناً يتضمن رأيه الخاص، وقد يكون هذا الرأي موافقاً أو معارضاً للحكم النهائي، وذلك طبقاً للمادة (57) من النظام الأساسي.

  1. تنفيذ حكم محكمة العدل الدولية:

    تُعد أحكام محكمة العدل الدولية نهائية، وغير قابلة للاستئناف، وتسري على جميع أطــراف النـزاع، كما ورد في المادتين (59، 60) من النظام الأساسي، ويسـتثنى من هذا ما نصـت عليه المادة (61) الفقرتان (1 و2) من النظام الأساسي في شأن إعادة النظر في الأحكام الصادرة من قبل محكمة العدل الدولية، وجاء فيها:

“1- لا يقبل التماس إعادة النظر في الحكم، إلا بسبب يكشف واقعة حاسمة في الدعوى، كأن يجهلها ـ عند صدور الحكم ـ كل من المحكمة والطرف الذي يلتمس إعادة النظر، على ألا يكون جهل الطرف المذكور لهذه الواقعة ناشئاً عن إهمال منه.

2- إجراءات إعادة النظر تفتتح بحكم من المحكمة تثبت فيه صراحة وجود الواقعة الجديدة، وتستظهر فيه صفاتها التي تبرز إعادة النظر، وتعلن به أن الالتماس بناءً على ذلك جائز القبول”.

    ويكون ذلك قبل السير في إجراءات إعادة النظر، كما دلت المادة (61) الفقرة (3) من النظام الأساسي.

    ومن الشروط الواجب توفرها في التماس إعادة النظر، أن يقدم خلال ستة أشهر من تكشف الواقعة الجديدة التي تؤثر في الحكم، على أن يكون إعادة النظر بعد انقضاء عشر سنوات من تاريخ الحكم، كما نصت المادة (61) الفقرتان (4 و5).

    ونصت المادة (94) من الميثاق على أن:

“1- يتعهد كل عضو من أعضاء الأمم المتحدة أن ينزل على حكم محكمة العدل الدولية في أية قضية يكون طرفاً فيها.

2- إذا امتنع أحد المتقاضين في قضية ما عن القيام بما يفرضه عليه حكم تصدره المحكمة، فللطرف الآخر أن يلجأ إلى مجلس الأمن، ولهذا إذا رأى أية ضرورة لذلك، أن يقدم توصياته، أو يصدر قراراً بالتدابير التي يجب اتخاذها لتنفيذ الحكم”.

ثانياً: مجلس الوصاية Trusteeship Council:

  1. تشكيل مجلس الوصاية:

    هو أحد أجهزة الأمم المتحدة الرئيسية. ووظيفته الإشراف على تنفيذ نظام الوصاية الدولية. وهو نظام قررته المادة (75) من الميثاق للوصاية الدولية على بعض الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، التي تضعها الدول التي كانت تقوم بإدارتها، بمقتضى اتفاقات خاصة، تحت إشراف الهيئة. ويُعد هذا النظام، امتداداً لنظام الانتداب الذي وضعته عصبة الأمم، من أجل الإسهام في حل مشاكل بعض الأقاليم غير المستقلة على نحو يحقق الارتقاء بها، فتحصل على الحكم الذاتي أو الاستقلال من ناحية، ويحفظ السلم والأمن الدولييْن من ناحية أخرى.

    ويتألف مجلس الوصاية وفقاً للمادة (86) الفقرة (1)، من الميثاق من:

أ. الدول الأعضاء التي تتولى إدارة أقاليم مشمولة بالوصاية، وهي “استراليا، بلجيكا، فرنسا، نيوزيلندا، إنجلترا، الولايات المتحدة الأمريكية، إيطاليا”.

ب. الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن التي لا تتولى إدارة أقاليم مشمولة بالوصاية، مثل: الصين، وروسيا الاتحادية.

 ج. أعضاء تنتخبهم الجمعية العامة لمدة ثلاث سنوات (قابلة للتجديد). ويراعى في اختيار الأعضاء المنتخبين إيجاد نوع من التوازن بين المصالح المتعارضة داخل المجلس.

    وطبقاً للمادة (86) الفقرة (2)، “يُعَيِّن كُلُّ عضو من أعضاء مجلس الوصاية من يراه أهلاً بوجه خاص لتمثيله في هذا المجلس”.

    وينعقد مجلس الوصاية (اُنظر صورة اجتماع مجلس الوصاية) مرتين كل عام في دورتين عاديتين؛ أولاهما: في شهر يناير، وثانيتهما: في شهر يونيه من كل عام. وقد يجتمع في دورة غير عادية، بناءً على طلب أغلبية أعضائه، أو طلب الجمعية العامة، أو مجلس الأمن، أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إذا وافق أغلبية أعضاء مجلس الوصاية. ولكل عضو من أعضاء مجلس الوصاية صوت واحد، وتصدر القرارات بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين والمشتركين في التصويت.

  1. نظام الوصاية:

    نصت المادة (75) من الميثاق على أن “تنشئ الأمم المتحدة، تحت إشرافها، نظاماً دولياً للوصاية، وذلك لإدارة الأقاليم التي تخضع لهذا النظام بمقتضى اتفاقات فردية لاحقة وللإشراف عليها. ويطلق على هذه الأقاليم فيما يلي من الأحكام اسم الأقاليم المشمولة بالوصاية”.

    مع الوضع في الاعتبار أن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ولا ينطبق عليها نظام الوصاية، تخضع لمجموعة من الحقوق والالتزامات، التي تقع على كاهل الدول المنوطة بها إدارتها، طبقا لنص المادة (73)، وفيها: “يقــر أعضاء “الأمم المتحدة” الذين يضطلعون في الحال، أو في الاستقبال بتبعات عن إدارة أقاليم لم تنل شعوبها قسطا كاملا من الحكم الذاتي، بالمبدأ القاضي بأن مصالح أهل هذه الأقاليم لها المقام الأول ويقبلون، أمانة مقدسة في عنقـهم، الالتزام بالعمل على تنمية رفاهية أهل هذه الأقاليم إلى أقصى حد مستطاع في نطاق نظام السلم والأمن الدولييْن الذي رسمه هذا الميثاق ولهذا الغرض:

أ. يكفلون تقدم هذه الشعوب في شؤون السياسة، والاقتصاد، والاجتماع، والتعليم. كما يكفلون معاملتها بإنصاف، وحمايتها من ضروب الإساءة، كل ذلك، مع مراعاة الاحترام الواجب لثقافة هذه الشعوب.

ب. ينمون الحكم الذاتي، ويقدرون الأماني السياسية لهذه الشعوب قدرها، ويعاونوها على إنماء نظمها السياسية الحرة نمواً مطرداً، وفقاً للظروف الخاصة لكل إقليم، وشعوبه، ومراحل تقدمها المختلفة.

ج. يوطدون السلم والأمن الدولييْن.

د. يعززون التدابير الإنشائية للرقي والتقدم، ويشجعون البحوث، ويتعاونون فيما بينهم لتحقيق المقاصد الاجتماعية، والاقتصادية، والعلمية المفصلة في هذه المادة تحقيقاً عملياً، كما يتعاونون أيضا لهذا الغرض مع الهيئات الدولية المتخصصة كلما تراءت لهم ملائمة ذلك.

هـ. يرسلون إلى الأمين العام بانتظـام، يحيطونه علما بالبيانات الإحصائية، وغيرها من البيانات الفنية المتعلقة بأمور الاقتصاد، والاجتماع، والتعليم في الأقاليم التي يكونون مسؤولين عنها، عدا الأقاليم التي ينطبق عليها أحكام الفصلين الثاني عشر، والثالث عشر من هذا الميثاق، كل ذلك مع مراعاة القيود التي تستدعيها الاعتبارات المتعلقة بالأمن، والاعتبارات الدستورية”.

    وتنص المادة (79) على “شروط الوصاية لكل إقليم يوضع تحت ذلك النظام، وكل تغيير أو تعديل يطرآن عليها، وذلك كله يُتَّفَق عليه برضا الدول التي يعنيها هذا الأمر بالذات ومنها الدول المنتدبة في حالة الأقاليم المشمولة بانتداب أحد أعضاء “الأمم المتحدة”.

    وطبقاً لنص المادة (81) “يشمل اتفاق الوصاية في كل حالة الشروط التي يدار بمقتضاها الإقليم المشمول بالوصاية، ويعين السلطة التي تباشر إدارة ذلك الإقليم، ويجوز أن تكون هذه السلطة التي يطلق عليها فيما يلي من الأحكام “السلطة القائمة بالإدارة” دولة، أو أكثر، أو هيئة “الأمم المتحدة” ذاتها”.

  1. أهداف نظام الوصاية:

يهدف نظام الوصاية إلى عدة مبادئ سامية حددتها المادة (76) وهي:

أ. توطيد السلم والأمن الدولييْن.

ب. العمل على ترقية أهالي الأقاليم المشمولة بالوصاية في أمور السياسة، والاجتماع، والاقتصاد، والتعليم، واطراد تقدمها نحو الحكم الذاتي أو الاستقلال، حسبما يلائم الظروف الخاصة لكل إقليم وشعوبه، ويتفق مع رغبات الشعوب التي تعرب عنها بـملء حريتها، وطبقاً لما قد ينص عليه في شروط كل اتفاق من اتفاقات الوصاية.

ج. التشجيع على احترام حقوق الإنسان، والحريات الأساسية للجميع، بلا تمييز بسبب الجنس، أو اللغة، أو الدين، ولا تفريق بين الرجال والنساء، والتشجيع على إدراك ما بين شعوب العالم من تقيد بعضهم بالبعض.

د. كفالة المساواة في المعاملة في الأمور الاجتماعية، والاقتصادية، والتجارية لجميع أعضاء “الأمم المتحدة” وأهاليها، والمساواة بين هؤلاء الأهالي أيضا فيما يتعلق بإجراء القضاء، وذلك مع عدم الإخلال بتحقيق الأغراض المتقدمة، ومع مراعاة أحكام المادة (80).

    ومما سبق يتضح أن نظام الوصاية يُعد نظاماً انتقالياً، يهدف إلى الوصول والانتهاء بالاستقلال بشرط توفر الظروف المناسبة لذلك.

  1. وظائف مجلس الوصاية واختصاصاته:

أ. النظر في التقارير التي ترفعها السلطة القائمة بالإدارة.

ب. قبول العرائض، وفحصها بالتشاور مع السلطة القائمة بالإدارة.

ج. تنظيم زيارات دورية للأقاليم المشمولة بالوصاية في أوقات يتفق عليها مع السلطة القائمة بالإدارة.

د. وضع اتفاقات الوصاية التي يصادق عليها مجلس الأمن (المناطق الإستراتيجية)، أو الجمعية العامة (المناطق غير الإستراتيجية).

هـ. طرح مجموعة من الأسئلة عن تقدم سكان كل إقليم مشمول بالوصاية في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، والنظر في التقارير السنوية المرفوعة من قبل السلطة القائمة بالإدارة إلى الجمعية، والمحتوية على بيان هذه الأسئلة.

  1. الأقاليم المشمولة بالوصاية

    يسري نظام الوصاية على الأقاليم التي يوقع بشأنها اتفاق وصاية بين “الأمم المتحدة” والدولة التي تتولى الإدارة، كما نصت المادة (77) من الميثاق، على أن تكون من الأقاليم الآتية:

(أ) الأقاليم التي كانت مشمولة بالانتداب.

(ب) الأقاليم التي تقتطع من دول الأعداء نتيجة الحرب العالمية الثانية.

(ج) الأقاليم التي تضعها تحت الوصاية بمحض اختيارها دولة مسؤولة عن إدارتها.

    كما يشمل اتفاق الوصاية، طبقاً للمادة (81) من الميثاق، الشروط التي يدار بمقتضاها الإقليم المشمول بالوصاية، وتعيين السلطة التي تباشر إدارة الإقليم. ويجوز أن تكون هذه السلطة دولة أو أكثر، أو هيئة “الأمم المتحدة” ذاتها. كما أنه لا يشترط في الدولة التي تتولى سلطة إدارة إقليم أن تكون عضواً في “الأمم المتحدة”.

    وقد استوفيت أهداف نظام الوصاية تماما بواسطة المجلس إلى الحد الذي أصبحت فيه كل الأقاليم التي كانت تحت الوصاية إما مستقلة، وإما متمتعة بالحكم الذاتي. ومن ضمن الدول التي حققت استقلالها وكانت تخضع لنظام الوصاية دولة زيمبابوي[1] التي حققت استقلالها في عام 1980، وناميبيا[2] والتي نالت استقلالها في عام 1990. وفي نوفمبر من عام 1994 أنهى مجلس الأمن معاهدة الوصاية باستقلال آخر المناطق التي كانت تخضع لنظام الوصاية، وهي جزر المحيط الهادي[3]، وكانت تدار من خلال الولايات المتحدة الأمريكية. وباستيفائه لجدول أعماله، يكون مجلس الوصاية قد أدى مهامه. وهو يجتمع حاليا عند الضرورة فقط.

المبحث الثامن

عائلة منظمات الأمم المتحدة “منظومة الأمم المتحدة”

(من حرف أ إلى حرف ل)

    تتكون عائلة منظمات الأمم المتحدة “منظومة الأمم المتحدة” UN Family of Organizations (UN System) من الأمانة العامة (السكرتارية) (اُنظر الأمانة العامة)، وبرامج الأمم المتحدة، والهيئات الأخرى، والوكالات المتخصصة. وترتبط جميع هذه الهيئات بالأمم المتحدة من خلال معاهدات خاصة، وتقوم برفع التقارير إلى الجمعية العامة أو المجلس الاقتصادي والاجتماعي. كما أن لكل منها ميزانيتها الخاصة، وكيانها الإداري المتنقل، ويحق لها وضع الخطوط العريضة والمعايير الخاصة بها. وتقوم هذه الجهات بتقديم المساعدات الفنية، وكل أنواع المساعدات التطبيقية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

    وقد تشكلت لجنة تسمى “اللجنة الإدارية للتنسيق” The Administrative Committee on Coordination (ACC)، وتتكون من الأمين العام للأمم المتحدة، ورؤساء الوكالات المتخصصة، ورئيس الوكالة الدولية للطاقة. ووظيفتها التنسيق بين جميع الهيئات والوكالات العاملة داخل منظومة الأمم المتحدة.

والآتي بعد الترتيب الهجائي لهيئات منظومة الأمم المتحدة:

(أ)

  • اتحاد البريد العالمي Universal Postal Union (UPU)

    أنشئ في التاسع من أكتوبر عام 1874 بمقتضى “اتفاقية البريد العالمية” أو “اتفاقية برن (Bern) بسويسرا. ويرجع الفضل في إنشائه إلى الارتباك والفوضى اللتين سادتا تبادل البريد الدولي بين دول العالم، منذ ما يزيد عن قرن من الزمان، نتيجة لعدم توحيد الإجراءات والرسوم البريدية بين الدول المختلفة. وبعد سلسلة من المداولات والمفاوضات في مدينة برن بسويسرا، تقرر إنشاء هذا الاتحاد، بناءً على اتفاقية وقع عليها اثنتان وعشرون دولة، إلا أن هذه الاتفاقية لم تصبح سارية المفعول إلا في أول يوليه عام 1875.

    وقد انضم الاتحاد إلى هيئة الأمم المتحدة وأصبح وكالة متخصصة، تعمل تحت مظلتها، وذلك طبقاً لنصوص اتفاقية دخلت حيز التنفيذ في أول يوليه عام 1948. ونتيجة للتغييرات والتيسيرات العديدة التي أدخلها الاتحاد على إجراءات البريد العالمي، أصبح البريد الدولي سهلاً وميسراً وجري حفظ حقوق جميع الدول، وصيغت في شكل اتفاقيات سارية المفعول.

    ويقوم الاتحاد بتنظيم الخدمات البريدية المختلفة، وتحسينها، ووضع رسوم تقديرية تحدد أقصى وأقل وزن للمظاريف البريدية، مع تحديد أبعاد أحجامها، وجميع المواصفات المتعلقة بها، مثل: البريد السريع، وغير السريع، والبطاقات البريدية، والشحنات البريدية، ونحو ذلك.

    ويُعد “مؤتمر البريد العالمي”، هو الهيئة المسؤولة عن أعمال اتحاد البريد العالمي، ويجتمع كل خمسة أعوام، لوضع برنامج الاتحاد، وتحديد ميزانيته. وقد كان آخر اجتماع له في بوخارست برومانيا عام 2004.

    وللاتحاد مقر رئيسي في مدينة برن، بسويسرا.

  • الاتحاد الدولي للاتصالات International Telecommunication Union (ITU)

    يرجع تاريخ إنشاء هذا الاتحاد إلى القرن التاسع عشر، وبالتحديد في باريس بفرنسا، بمقتضى “اتفاقية باريس” في 17 مايو عام 1865. وقد أنشئ، في البداية، تحت اسم “اتحاد التلغراف (البرق) الدولي”. وفي عام 1934، عُدِّل الاسم، ليصبح “الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية”، وذلك حينما حلت “اتفاقية مدريد للمواصلات السلكية واللاسلكية” المبرمة عام 1932، محل اتفاقيات التلغراف والراديو. وفي عام 1947 انضم الاتحاد إلى هيئة الأمم المتحدة، حيث صار إحدى الوكالات المتخصصة المنضوية تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة. ومن المهام التي يضطلع بها هذا الاتحاد، تعزيز التعاون الدولي للخدمات الهاتفية السلكية واللاسلكية، وتوسيع استخدامها بواسطة الجمهور، وتسهيل استخدامها بأقل الأجور. كما أنه يسهم في تطوير إمكانات الاتصالات السلكية واللاسلكية، وتوزيع الموجات اللاسلكية. كما يقوم الاتحاد بتقديم التوصيات الخاصة، والدراسات الفنية المتخصصة في الاتصالات اللاسلكية، وجمع المعلومات، ونشرها.

    وفضلاً عن الدول الأعضاء (188 دولة)، يضم الاتحاد 450 عضواً من الشركات العلمية والصناعية، العاملة بالقطاعين العام والخاص، والمنظمات الدولية والإقليمية. ويشرف على هذا الاتحاد مؤتمر له صلاحيات مطلقة، يطلق عليه اسم “المؤتمر المفوض” ويجتمع مرة كل أربع سنوات. ويقوم المؤتمر بانتخاب “مجلس الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية”، الذي يتكون من 46 عضواً ويجتمع سنوياً. ويعمل الجميع معا لاستحداث نظم اتصالات تكون أفضل وأرخص وفي متناول أكبر عدد ممكن من سكان العالم.

        وللاتحاد مقر رئيسي في جنيف، بسويسرا.

  • اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (نص الاتفاقية وبرتوكول كيوتو) ـ بون، ألمانيا.
  • اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ـ بون، ألمانيا.
  • الاجتماع المشترك بين الوكالات بشأن الترجمة بمساعدة الحاسوب والمصطلحات (جيامكات) ـ جنيف، سويسرا.
  • الاجتماع المشترك بين الوكالات المعني بتسيق الأنشطة الإحصائية (اللجنة الفرعية سابقاً) ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • الاجتماع المشترك بين الوكالات المعنية بالتنمية المستدامة (اللجنة المشتركة بين الوكالات سابقا) ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • إدارة بريد الأمم المتحدة ـ فيينا، النمسا.
  • الإستراتيجية الدولية للحد من الكوراث (اُنظر القرار A/RES/56/195) ـ جنيف، سويسرا.
  • أطلس الأمم المتحدة للمحيطات ـ واشنطن، الولايات المتحدة الأمريكية.

(ب ت ث)

  • برنامج الغذاء العالمي World Food Programme (WFP)

    أُنشئ هذا البرنامج عام 1963، ويعد من أكبر البرامج الموجودة لتقديم المساعدات الغذائية في العالم، حيث يقوم بتوزيع، حوالي 3 ملايين طن سنوياً من المساعدات الغذائية، لشعوب الدول النامية والفقيرة، في مناطق متعددة من العالم. ويقوم هذا البرنامج كذلك بتقديم المساعدات الغذائية في حالات الكوارث الطبيعية والحروب، للمشردين والمنكوبين في المناطق المختلفة من العالم، حيث يستخدم ما يقرب من 70% من مصادر البرنامج للإغاثة الإنسانية في أوقات الطوارئ والكوارث. ويبلغ الموظفون التابعون لبرنامج الغذاء العالمي حوالي 4115 موظفاً، منهم 1525 في المواقع المختلفة وأماكن الكوارث والمناطق الفقيرة في العالم، و583 في المقر الرئيسي. أما باقي الوظائف فهي مؤقتة، يتم التعيين فيها في أوقات الأزمات، والطوارئ، والكوارث.

    وعلى سبيل المثال لا الحصر، بلغ ما وُزِّعَ من مساعدات غذائية في عام 1997م حوالي 2.7 مليون طن، تم توزيعهم على حوالي 53 مليون فرد، في حوالي 84 دولة.

    ويقوم الصندوق -على الرغم من تلقيه تبرعات غذائية كبيرة من مصادر مختلفة- بشراء كميات أخرى من الأغذية، تقدر سنويا بـ 300 مليون دولار، عن طريق الموارد المالية للأطراف المتعددة المشاركة في البرنامج. (اُنظر صورة مساعدات برنامج الأغذية) و(اُنظر صورة البرنامج في أفريقيا) و(اُنظر صورة مساعدة أطفال أفريقيا).

    وللبرنامج لجنة تتكون من 42 عضواً، تسمى “لجنة البرامج وسياسات المساعدات الغذائية”. ويُعَيَّنُ نصفهم من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والنصف الأخر من قِبَل منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وتجتمع اللجنة مرتين كل عام. وللبرنامج مقر رئيسي في روما بإيطاليا.

  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي United Nations Development Programme (UNDP)

    ويُعد أكبر مصدر متعدد الأطراف لتمويل مشاريع التنمية البشرية. وقد أنشئ هذا البرنامج عام 1965 لتحقيق ثلاثة أهداف، هي:

– مساعدة الأمم المتحدة لتصبح قوة مؤثرة في مجال التنمية البشرية المستدامة.

– التركيز على الثروات الذاتية للأمم المتحدة في تمويل مشاريع التنمية البشرية المستدامة، وذلك عن طريق محاربة الفقر، والنهوض بالمرأة، وزيادة الاهتمامات بالبيئة، وزيادة فرص العمل (اُنظر صورة البرنامج التنموي).

– زيادة التعاون الدولي في مجال التنمية البشرية المستدامة.

    ويعمل برنامج الأمم المتحدة التنموي مع الحكومات، والهيئات، والمنظمات، والأفراد، في 174 دولة، من خلال شبكة كبيرة في جميع أنحاء العالم تضم ما يقرب من 132 مكتباً. ويتركز ما يقرب من 85% من هؤلاء الموظفين والعاملين في هذا البرنامج في البلدان النامية.

    وتعتمد ميزانية البرنامج بصفة أساسية على الإسهامات والتبرعات المالية. وقد بلغت هذه الإسهامات في عام 1997 حوالي 710 مليون دولار، إضافة إلى حوالي 1.4 مليار دولار قام البرنامج بتحصيلها نظير الإشراف على عديد من البرامج، ومشاريع التنمية.

    ويقوم البرنامج على إدارة عديد من الصناديق والبرامج، منها:

  1. متطوعي الأمم المتحدةUnited Nations Volunteers (UNV)
  2. صندوق الأمم المتحدة التنموي للمرأةUnited Nations Development Fund for Woman (UNIFEM)
  3. مكتب مكافحة التصحر والجفاف (اُنظر صورة مكافحة التصحر)Office to Combat Desertification and Drought (UNSO)
  4. صندوق الأمم المتحدة للعلوم والتقنية من أجل التنميةUnited Nations Fund for Science and Technology for Development (UNFSDT)
  5. صندوق الأمم المتحدة الدائر للثروات الطبيعيةUnited Nations Revolving Fund for Natural Resource (UNRFNRE)
  6. صندوق الأمم المتحدة لتنمية رأس المالUnited Nations Capital Development Fund (UNCDF)

    وللبرنامج مجلس تنفيذي يتكون من 36 عضواً يمثلون الدول النامية والمتقدمة. ويصدر المؤتمر سنوياً عدداً من الإصدارات المختلفة، منها: تقرير التنمية البشرية (Human Development Report). ويقع المقر الرئيسي للبرنامج في نيويورك ـ بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • برنامج الأمم المتحدة للبيئة United Nations Environment Programme (UNEP)

    أنشئ تنفيذاً لتوصيات مؤتمر ستوكهولم عام 1972. وذلك، لتنسيق عمليات مراقبة الأرض، عن طريق شبكة مراقبة دولية لرصد التغيرات المناخية ومواجهتها، ومواجهة كل ما يطرأ على البيئة من تغيرات طبيعية أو تغيرات من صنع الإنسان، واتخاذ التدابير اللازمة حيالها (اُنظر صورة حماية التربة من التآكل). وتمد هذه الشبكة كذلك بمصادر معلومات عن الكيماويات السامة، التي تشكل خطراً على الصحة والبيئة، من خلال شبكة من المراسلين المنتشرين في معظم الأقطار. ويتصل بهذه الشبكة الدولية “برنامج الحدود القصوى” التابع لبرنامج البيئة. ويقوم بتحديد تركيز هذه الكيماويات التي تسبب أضراراً للبيئة لا يمكن تدارك آثارها. ويهتم البرنامج كذلك بتنسيق السياسات البيئية، ودعم القانون البيئي، والتعليمي، والتدريبي، لإدارة البيئة. وقد تركز عمل البرنامج في عام 97-98 على الإدارة المستدامة، واستخدام المصادر الطبيعية، واستغلالها الاستغلال الأمثل، مع محاولة المحافظة على البيئة لضمان بيئة نقية وصحية للأجيال المقبلة.

    ويُمَوَّل برنامج الأمم المتحدة للبيئة من خلال “صندوق البيئة”، الذي يتكون من: إسهامات وتبرعات من الحكومات المختلفة، وصناديق أمانة، مع بعض الاستقطاعات الصغيرة من الميزانية الرئيسية للأمم المتحدة. وقد بلغت ميزانية الصندوق عن الفترة 96- 97 حوالي 100 مليون دولار أمريكي.

    ويتكون الجهاز التنظيمي للبرنامج من: مجلس محافظين، يتكون من الدول الأعضاء في برنامج البيئة، وعددها 85 دولة، ومجلس تنسيق البيئة، ويرأسه مديرو وكالات الأمم المتحدة المتخصصة، وصندوق الأمم المتحدة للبيئة، وسكرتارية يرأسها مدير تنفيذي.

    ويوجد مقر البرنامج في العاصمة الكينية نيروبي، وهي تُعد أول دولة نامية، تختارها الأمم المتحدة مقراً لإحدى برامجها.

  • برنامج الأمم المتحدة للمراقبة الدولية للمخدرات ـ فيينا، النمسا.
  • برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) United Nation Center for Human Settlements (Habitat)

    أنشئ هذا المركز عام 1978، ليقود العمل في تنسيق الأنشطة العاملة في مجال الاستيطان البشري، داخل عائلة الأمم المتحدة. ويقوم المركز بالتركيز في المجالات الآتية:

  1. الشؤون الاجتماعية والمأوى.
  2. إدارة المناطق المدنية.
  3. البنية التحتية، والبيئة.
  4. التقييم، والمراقبة، والمعلومات.

    ويقوم المركز بالتعاون مع الهيئات الحكومية، وغير الحكومية، والقطاع الخاص في مجال الاستيطان البشري.

    وفي عام 1998، كان للمركز ما يزيد عن 200 برنامج ومشروع، فيما يزيد عن 80 دولة مختصة بإدارة: المناطق الحضرية، والإسكان، والخدمات الأساسية، وتنمية البنية التحتية. وكانت غالبية هذه البرامج تدار بالتعاون مع عديد من الهيئات، والوكالات المختلفة.

    ويرأس المركز لجنة تضم 58 عضواً، تجتمع كل عامين. ويقع المقر الرئيسي في نيروبي بكينيا.

  • برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري/متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) ـ جنيف، سويسرا.
  • البرنامج العالمي المعني بالعولمة والتحرير والتمية البشرية المستدامة (الأونتكاد ـ البرنامج الإنمائي) ـ جنيف، سويسرا.
  • البنك الدولي للإنشاء والتعمير International Bank for Reconstruction and Development (IBRD)

    جاء إنشاء هذا البنك نتيجة مثمرة لاجتماع بيرتون وودز(Bertton Woods) (اُنظر صورة مؤتمر النقد والمالية)، بولاية نيو هامبشير، الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في يوليه عام 1944، وقد أُطلق رسمياًّ على هذا الاجتماع “مؤتمر شؤون النقد والمالية”، وحضره ممثلو 44 حكومة.

    وقد أسفرت أعمال المؤتمر عن توقيع اتفاقية “بريتون وودز”، في 22 يوليه 1944، متضمنة إنشاء “البنك الدولي للإنشاء والتعمير” و”صندوق النقد الدولي”. وقد أصبحت اتفاقية البنك نافذة بعد تصديق 28 دولة عليها، بداية من 27 ديسمبر 1945. وبدأ البنك مباشرة مهامه وممارسة أعماله من مقره الرئيسي في “واشنطن” بدءاً من 25 يناير 1946. وقد أصبح البنك أحد الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، بمقتضى اتفاق في 15 نوفمبر 1947.

    ويُعد البنك أحد الركائز الكبرى في تنمية الاقتصاد القومي للدول، إذ يقوم بضمان استثمار رأس المال الأجنبي والوطني في المشروعات العملاقة. ولما كان هذا الضمان هو العقبة الكئود التي تواجه عديداً من الدول حال تطوير اقتصادها، فإن البنك الدولي للإنشاء والتعمير عمل على تحقيق هذا الضمان. ويسهم هذا البنك في تشجيع الاستثمارات الدولية، ويقدم القروض بشروط ميسرة للإسهام في مشروعات الإنتاج المتوسطة. ويكون منح هذه القروض غالباً من موارد البنك الخاصة، إلا أن هذا لا يمنع البنك من الاقتراض من البنوك الأخرى، أو الحكومات، للوفاء بالتزاماته الاقتراضية. كما يسهم البنك كذلك في المساعدة على استثمار رؤوس الأموال في المشاريع الإنتاجية، وإعادة بناء اقتصاديات الدول التي نُكبت بنزف اقتصادياتها إبان الحرب العالمية الثانية، أو سواها من الحروب. ويقوم البنك كذلك بمساعدة الدول على الاحتفاظ بتوازن ميزان المدفوعات، وتحقيق النمو المتوازن الطويل الأجل للتجارة الدولية، عن طريق تشجيع الاستثمارات الدولية، وتنمية الموارد الإنتاجية.

    ومن أوجه أنشطة البنك الأخرى إعداد برامج تدريبية، للرقي بالمستوى العلمي والفني للمختصين في الدول الأعضاء، والمنتخبين، والمرشحين، من قِبَل البنوك المحلية، والإدارات الحكومية. وذلك، لدراسة تنظيمات البنك الدولي، ووسائل إداراته، والطرق الفنية التي تتم بها القروض. وجدير بالذكر أن كثيراً من القروض التي يمنحها البنك الدولي، تكون لأغراض البنية التحتية في البلاد المعنية، مثل: مشروعات مصانع الصلب، وتحسين مستوياتها، ومشروعات الموانئ، والتنمية الزراعية، وإنشاء محطات القوى الكهربائية، كما أنه يخصص جزءاً آخر من القروض للصناعات الخفيفة، والمشروعات التنموية والإنتاجية الخاصة.

    ويقوم على إدارة شؤون البنك وأعماله، “مجلس المحافظين”، و”المديرون التنفيذيون”، و”الرئيس”. ويتكون “مجلس المحافظين” من المحافظين والمناوبين؛ الذين يتم ترشـحيهم من قبل الدول الأعضاء، حيث ينوب عن كل دولة محافظ ومناوب واحد، وتتركز كل صـلاحيات البنك في هذا المجلس، ويـجتمع مرة كل عام. أما “المديرون التنفيذيون”، فعددهم 20 مديراً، يُعَيّن 5 منهم من قِبَل الدول ذات النصيب الأكبر في أسهم البنك، وينتخب الـ15 الآخرون من قِبَل المحافظين الممثلين لبقية الأعضاء. ويُفَوَّض المديرون التنفيذيون من قِبَل مجلس المحافظين في كل الصلاحيات المخولة للبنك، عدا الصلاحيات التي استثنتها مواد الاتفاقية لتظل من اختصاص مجلس المحافظين. ويقوم “المديرون التنفيذيون” باختيار “الرئيس”. ويكون بحكم منصبه مسؤولاً عن تعيين مرؤوسيه، وسير العمل في البنك.

    وللبنك مقر رئيسي في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية.

(ج ح خ)

  • جامعة الأمم المتحدة United Nations University (UNU)

    أُنشئت جامعة الأمم المتحدة في عام 1973، وبدأت نشاطها عام 1975. وقد أنشئت هذه الجامعة بغرض إجراء الأبحاث والتدريبات البحثية، بعد الحصول على الدرجات الجامعية، ونشر المعلومات الخاصة بالتنمية لتحقيق التقدم والرفاهية الإنسانية، وهي في ذلك كله لا تمنح درجات علمية، وإنما تقدم أبحاثها لخدمة البشرية. وتدار جامعة الأمم المتحدة من خلال مجلس يضم 26 عضواً، ويجتمع سنوياً. ويقع مقر الجامعة الرئيسي في طوكيو باليابان.

وللجامعة خمسة معاهد بحثية تابعة لها هي:

  1. المعهد العالمي لبحوث التنمية الاقتصادية، ويقع في هلسنكي بفنلندا.

UNU World Institute for Development Economics Research (UNU-WIDER)

  1. معهد التقنيات الحديثة، ويقع في ماسترخت بهولندا.

UNU Institute of New Technologies (UNU-INTECH)

  1. المعهد الدولي لتقنية برامج العقل الإلكتروني، ويقع في ماكاو.

 UNU International Institute for Software Technology (UNU-IIST)

  1. معهد المصادر الطبيعية في أفريقيا، ويقع في أكرا بغانا.

UNU Institute for Natural Resources in Africa (UNU-INRA)

  1. معهد الدراسات المتقدمة، ويقع في اليابانUNU Institute of Advanced Studies (UNU-IAS)

    كما يتبع الجامعةَ كذلك ثلاثةُ برامج هي:

  1. برنامج الأمم المتحدة للتقنية الحيوية لأمريكا اللاتينية والكاريبي، ومقره كاركاس بفنزويلا.

UNU Programme for Biotechnology for Latin America and the Caribbean (UNU-BIOLIC)

  1. الشبكة الدولية للمياه، والبيئة، والصحة، ومقرها أونتاريو بكندا.

The International Network on Water, Environment and Health (UNU-INWEH)

  1. الأكاديمية الدولية للقادة، ومقرها عمان بالأردن.The International Leadership Academy (UNU-ILA)

    وتعتمد ميزانية جامعة الأمم المتحدة، بصفة رئيسية، على الإسهامات والتبرعات من الحكومات، والهيئات، والمنظمات، والأفراد؛ إذ إنها لا تتلقى أي دعم مادي من ميزانية الأمم المتحدة العادية.

  • جامعة السلم ـ سان خوسية، كوستاريكا.
  • حافلة الأمم المتحدة المدرسية الإلكترونية ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.

(د ذ ر ز)

  • دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • دائرة الأمم المتحدة للاتصال بالمنظمات غير الحكومية:

United Nations Non-Governmental Liaison Service (UN/NGLS)

    أنشئت “خدمات الأمم المتحدة للاتصال بالمنظمات غير الحكومية”، عام 1975، لزيادة التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في مجالات التعليم والمعلومات ووضع السياسات المتعلقة بالتنمية المستدامة في العالم.

    وتقوم مكاتب “خدمات الأمم المتحدة للاتصال بالمنظمات غير الحكومية”، في جنيف ونيويورك، بتدعيم برامج النشر، والاستشارات، والعلاقات المتبادلة. وتقوم، كذلك، بالتعاون مع كل منظمات الأمم المتحدة وبصفة خاصة المنظمات العاملة في مجال التنمية.

    وتقوم “خدمات الأمم المتحدة للاتصال بالمنظمات غير الحكومية” برفع تقارير سنوية إلى “لجنة تنسيق برامج الأمم المتحدة”، و”لجنة معلومات الأمم المتحدة المشتركة”. ويُعد “مؤتمر الأمم المتحدة والتجارة” هو العضو التنفيذي لهذه الخدمات، في حين يُعد “برنامج الأمم المتحدة للتنمية” هو العضو الإداري.

    ويقع المقر الرئيسي لـ”خدمات الأمم المتحدة للاتصال بالمنظمات غير الحكومية”، في جنيف بسويسرا.

(س ش ص ض)

  • السلطة الدولية لقاع البحار ـ كنجستون، جامايكا.
  • شبكات المعلومات الإقليمية المتكاملة ـ نيروبي، كينيا.
  • شبكة الإغاثة ـ جنيف، سويسرا.
  • شبكة الأمم المتحدة للمنسقين المقيمين ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • الشبكة المشتركة بين الوكالات لخفض الطلب على المخدرات ومراقبتها ومنع الجريمة

Inter-Agency Network for Demand Reduction, Drug Control and Crime Prevention

وتضم مكتب مراقبة العقاقير ومنع الجريمة، وأنشأ في الأول من نوفمبر عام 1997 لزيادة مقدرة الأمم المتحدة على مراقبة العقاقير ومنع الجريمة والإرهاب الدولي، ويتكون هذا المكتب من:

  1. برنامج الأمم المتحدة الدولي لمراقبة العقاقير

The United Nations International Drug Control Programme (UNDCP)

  1. مركز منع الجريمة الدوليةThe Center for International Crime Prevention (CICP)

    ويُعد “برنامج الأمم المتحدة الدولي لمكافحة المخدرات” الكيان المسؤول عن التنسيق في كل أنشطة الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة المخدرات.

    كما يُعد هذا البرنامج كذلك مرجعاً في الخبرات الفنية المتعلقة بهذا المجال؛ إذ يقوم بتقديم الاستشارات الفنية للدول الأعضاء، بشأن مراقبة العقاقير. ويقوم هذا البرنامج، كذلك، بالعمل على المستوى الأهلي، والإقليمي، والدولي، من خلال شبكة من المكاتب التابعة.

    أما “مركز منع الجريمة الدولية”، فيُعد الجهة المسؤولة داخل الهيئة عن الأنشطة المتعلقة بمنع الجريمة. ويقوم المركز بتوجيه اهتمام خاص لمكافحة الجريمة الدولية المنظمة، وتجارة الرقيق الأبيض، وجرائم الأموال، والإرهاب الدولي.

    وقد قدرت ميزانية مكتب مراقبة العقاقير ومنع الجريمة عن عامي 98-1999 بحوالي 168.8 مليون دولار. وقد قُسَّم هذا المبلغ إلى جزأين؛ الجزء الأول 161.1 مليون دولار لبرنامج الأمم المتحدة الدولي لمكافحة المخدرات. أما الجزء الآخر فبلغ 7.7 مليون دولار، تم رصده لميزانية مركز منع الجريمة الدولية.

    ويقع مقر المكتب الرئيسي في فيينا-النمسا.

  • الشبكة المشتركة بين الوكالات المعنية بالمرأة والمساواة بين الجنسين – نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • شبكة منظومة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية الريفيّة والأمن الغذائي – روما، إيطاليا.
  • صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة United Nations Development Fund for Women (UNIFEM)

    يقوم صندوق “الأمم المتحدة لتنمية المرأة” بتشجيع المرأة في الحصول على حقوقها السياسية والاقتصادية في البلاد النامية. ويقوم الصندوق في هذا السياق بالعمل على ضمان مشاركة المرأة في كل الأصعدة التخطيطية، والعملية للتنمية.

    ويقوم الصندوق كذلك بالاشتراك مع “برنامج الأمم المتحدة التنموي” برفع التقارير المختلفة عن تنمية المرأة إلى لجنة استشارية تتكون من ممثلين من كل المناطق والمجلس التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة التنموي. ويعمل الصندوق في ثلاث مجالات إستراتيجية مهمة للمرأة هي:

  1. تقوية المقدرة الاقتصادية للمرأة، بوصفها شريكاً وعضواً فاعلاً في المجتمع.
  2. العمل على مشاركة المرأة في عملية صنع القرار.
  3. العمل على حفظ حقوق المرأة وإزالة كل أنواع العنف ضدها.

    ومنذ انعقاد المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين عام 1995، قام الصندوق بالعمل على تنفيذ خطة العمل التي انبثقت عن المؤتمر، وتهدف إلى زيادة حقوق المرأة في كل مناحي الحياة.

    وللصندوق ميزانية تبلغ حوالي 20 مليون دولار في العام. ويقع مقر الصندوق في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • صندوق الأمم المتحدة للسكان United Nations Population Fund (UNFPA)  

    أنشئ عام 1969 بناءً على مبادرة من الجمعية العامة. ويعد هذا الصندوق أكبر مصدر دولي لمساعدة الأقطار النامية في مجال النشاطات السكانية. وهناك ثلاثة محاور رئيسية يعمل من خلالها هذا الصندوق:

  1. المرأة، وبصفة خاصة ما يتعلق بتنظيم الأسرة، والصحة الإنجابية، والمساعدة في تنظيم حجم الأسرة بما يتناسب مع دخلها.
  2. وضع استراتيجيات التنمية والسكان.
  3. تحقيق المساواة للمرأة في الحقوق والواجبات.

    ويخصص ما يقرب من 63% من ميزانية الصندوق، للمساعدة في برامج الصحة الإنجابية، والصحة الجنسية، وتنظيم الأسرة، وخفض وفيات الأمهات، وتحسين المساعدات الطارئة للاجئين، والمساهمة في برامج دراسة مرض أعراض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). كما يخصص ما يقرب من 31% من ميزانية الصندوق للإسهام في النشاطات السكانية، وخطط التنمية، وذلك لضمان تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جانب، والأنشطة السكانية من جانب آخر.

    بينما يوجه الباقي من إسهامات الصندوق (وتبلغ حوالي 6%) للبحث عن مصادر تمويل جديدة له، ولضمان التأييد السياسي لأنشطته.

    ولصندوق الأمم المتحدة للسكان مجلس تنفيذي، ويقع مقره الرئيسي في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

  • صندوق الأمم المتحدة للشّراكات الدولية ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • صندوق الأمم المتحدة للمشاريع الإنتاجية ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)

International Fund for Agricultural Development (IFAD)

    أُنشئ هذا الصندوق عام 1977، تنفيذاً لقرار “مؤتمر الغذاء العالمي”، الذي عقد في 1974، وذلك للإسهام في التنمية الزراعية في الدول الأعضاء، وبصفة خاصة النامية منها.

    ومن أهم أهداف هذا الصندوق، جمع الأموال اللازمة لتمويل مشروعات التنمية الزراعية والريفية في الدول النامية، وتقديم قروض ميسرة للمزارعين وسكان الريف.

    كما يقوم الصندوق بتقديم العون للدول الأعضاء من أجل استخدام ثرواتها في زيادة إنتاجها الغذائي، وتوفير فرص العمل، وزيادة الدخل للمزارعين الفقراء.

    ويقوم الصندوق بتقديم قروض ميسرة للتنمية الزراعية والريفية في البلدان النامية، لإقامة مشروعات، وبرامج، تساهم في رفع مستوى المعيشة في هذه المناطق، مع الوضع في الاعتبار، أن هذه القروض يجب أن توجه للمشروعات، التي يتوفر فيها ثلاثة عناصر مجتمعة: هي زيادة الإنتاج الغذائي، وإيجاد العمالة، ورفع الدخل الإضافي للمزارعين الفقراء.

    ويقوم الصندوق بالعمل مع عديد من الهيئات المالية الأخرى، مثل: “البنك الدولي”، وبنوك التنمية الإقليمية، وعديد من هيئات التمويل الإقليمية. ويبلغ متوسط نفقات الصندوق السنوية المستثمرة في القروض، والمشاريع، والبرامج البحثية حوالي 323 مليون دولار.

    ويقوم بإدارة شؤون الصندوق “مجلس المحافظين” المكون من جميع الدول الأعضاء، ويجتمع هذا المجلس مرة كل سنة. أما مراقبة شؤون عمليات الصندوق، فيقوم بها “المجلس التنفيذي” الذي يتكون من 18 عضواً.

    وللصندوق مقر رئيسي في روما، بإيطاليا.

  • الصندوق المشترك للمعاشات التقاعدية لموظفي الأمم المتحدة – نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • صندوق النقد الدولي International Monetary Fund (IMF)

    نشأت فكرة تكوين صندوق النقد الدولي بمقتضى اتفاقية بريتون وودز  (Bretton Woods) في 22 يوليه عام 1944، وقد أصبحت نافذة في 27 ديسمبر عام 1945، بعد تصديق 28 دولة عليها. ويهدف صندوق النقد الدولي إلى تحقيق عدد من الأهداف والأغراض، منها:

  1. تنمية التعاون الدولي النقدي، والإسهام في نمو التجارة الدولية، والموارد الإنتاجية لجميع الأعضاء.
  2. تدعيم الاستقرار في شؤون تبادل العملات الأجنبية، من طريق العمل على تحقيق ثبات أسعار الصرف، وتجنب التسابق لخفض قيمة النقد وأسعار العملات.
  3. الحد من القيود الموضوعة على التبادل الخارجي، التي تعوق نمو التجارة الخارجية.
  4. وضع موارد الصندوق تحت تصرف الأعضاء في وجود ضمانات كافية، الأمر الذي يتيح لهم موازنة خلل ميزان المدفوعات، من دون اللجوء إلى اتخاذ تدابير اقتصادية، قد تخل، أو تعوق، أو تهدم التقدم والرخاء الاقتصادييْن الوطنييْن.

    ويقوم الصندوق، كذلك، بتقديم استشاراته إلى حكومات الدول الأعضاء لمساعدتها في حل مشكلاتها المالية والاقتصادية، مع تقديم التوصيات اللازمة لمواجهة، وتشجيع الاستثمار. ويعمل الصندوق في الوقت نفسه، على وضع نظم النقد والإجراءات المالية، التي تحد من وضع قيود على عمليات تداول النقد الأجنبي.

    ويتكون الجهاز التنظيمي لصندوق النقد الدولي من “مجلس المحافظين”، الذي يتألف من مندوبين عن كل الدول الأعضاء، يجتمعون مرة كل عام. ويقوم بإدارة أعمال الصندوق طوال العام “المجلس التنفيذي” الذي يتكون من 24 عضواً. ويقوم بالعمل في الصندوق حوالي 2600 موظف من 110 دولة، يرأسهم مدير إداري منتخب من قبل المجلس التنفيذي.

    ويتكون رأس مال الصندوق من حصص الأعضاء التي يقومون بسدادها إلى الصندوق. ويتم تحديد هذه الحصة، بناءً على الحجم الاقتصادي النسبي للدول الأعضاء. ويجوز إعادة النظر فيها كل 5 سنوات، وتقوم كل دولة بدفع جانب من حصتها ذهباً، والباقي بعملتها الوطنية.

    ويقوم الصندوق بإقراض الدول الأعضاء التي تعاني من عجز في ميزان مدفوعاتها. وتعتمد قيمة هذه القروض على حجم ما تدفعه هذه الدول للصندوق من حصص مالية. لبعض الدول أن تقترض من الصندوق قروضاً لمدة أربعة أو خمسة سنوات، لضبط ميزان مدفوعاتها واقتصادها، بما يعادل 4 أو 5 أضعاف حصتها المالية في الصندوق.

    وللصندوق مقر رئيسي في مدينة واشنطن – الولايات المتحدة الأمريكية.

(ط ظ ع غ)

(ف ق ك)

  • فرقة عمل الأمم المتحدة المعنية بتكنولوجيات المعلومات والاتصالات ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • فريق الأمم المتحدة للاتصالات – نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالمعلومات الجغرافية ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • الفريق العامل المشترك بين الوكالات المعني بالتقييم – نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • فريق المراجعين الخارجيّين لحسابات الأمم المتّحدة والوكالات المتخصّصة والوكالة الدولية للطّاقة الذّرّيّة ـ نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • قاعدة البيانات الموحّدة لمورّدي الأمم المتحدة ـ أوسلو، النّرويج.
  • كلية موظفي منظومة الأمم المتحدة ـ تورينو، إيطاليا.

(ل)

  • اللجنة الاقتصادية لإفريقيا ـ أديس أبابا، إثيوبيا.
  • اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي ـ سانتياجو، شيلي.
  • اللجنة الاقتصادية لأوروبا ـ جنيف، سويسرا.
  • اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ ـ بانكوك، تايلاند.
  • اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) ـ بيروت، لبنان.
  • لجنة الأمم المتحدة للتعويضات:

    تأسست لجنة الأمم المتحدة للتعويضات طبقا لقرار مجلس الأمن الرقم 692 (1991) الصادر في 20 مايو 1991. وتتولى اللجنة مسؤولية مراجعة ومعالجة وتقييم المطالبات ودفع التعويض عن الخسائر والأضرار التي لحقت بأفراد ومؤسسات وحكومات ومنظمات دولية كنتيجة مباشرة للغزو والاحتلال غير المشروعين للكويت بواسطة العراق.

    وتؤدي لجنة الأمم المتحدة للتعويضات عملها في إطار قرارات مجلس الأمن رقم 687 (1991)، ورقم 692 (1991)، ورقم 705 (1991).

    وتعتبر اللجنة جهازا فرعيا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وتتشكل اللجنة من ثلاثة أجهزة: مجلس الإدارة، وفرق المفوضين، والأمانة.

    يمثل مجلس الإدارة جهاز صنع القرار باللجنة، وعضويته دائما متطابقة مع عضوية مجلس الأمن المكون من 15 دولة.

    ويعطي مجلس الإدارة توجيهات السياسات العامة كما يبت في توصيات تقدمها فرق المفوضين إليه بشأن منح تعويضات للمطالبين. ولا تصبح هذه التوصيات نهائية إلا بعد إقرار مجلس الإدارة لها.

    وعقد مجلس الإدارة أول اجتماع له في 22 يوليو 1991، أي بعد أربعة أشهر ونصف فقط من انتهاء الاحتلال العراقي للكويت. وقد اتخذ المجلس في دورته الأولى ثلاثة قرارات أساسية: أنه لن يكون هناك حق نقض في المجلس، وأن كافة الدول المتقدمة بمطالبات ستحظى بمعاملة متساوية، وأن الأولوية على مستوى المعالجة والدفع ستكون لمطالبات الأفراد قبل مطالبات المؤسسات والحكومات. ويمثل هذا القرار الإنساني الخاص بمنح الأولوية لمطالبات الأفراد الحالة الأولى من نوعها في تاريخ عمليات التعويضات.

    وقد قسم مجلس الإدارة المطالبات إلى ست فئات: أربع فئات تخص الأفراد، وفئة خامسة للمؤسسات، وفئة أخيرة للحكومات والمنظمات الدولية وللمطالبات عن الخسائر البيئية.

    وقد اتخذ مجلس الإدارة حتى الآن 57 قرارا صدرت جميعها بتوافق الآراء.

    وينتخب المجلس رئيسا ونائبين للرئيس لفترة عامين. وقد تولت الرئاسة كل من بلجيكا (1992-1991) وأسبانيا (1994-1993) وإيطاليا (1996-1995) والبرتغال (1997-1998). كما تولت أحد منصبي نائب الرئيس كل من زيمبابوي، رومانيا، المغرب، البرازيل، المجر، جمهورية التشيك، أندونيسيا، بولندا، كينيا وسلوفينيا.

    وقد شغلت 49 دولة عضوية مجلس الإدارة منذ يوليو 1991. و منذ ذلك التاريخ خاطبت 20 دولة من غير الأعضاء المجلس في جلساته العامة بناء على طلب حكومات هذه الدول، بالإضافة إلى ممثلي حكومتي الكويت والعراق الذين خاطبوا المجلس في كل دوراته. وكانت آخر دورة عقدها المجلس هي دورته التاسعة والعشرين التي انعقدت خلال الفترة من 28 إلى 30 سبتمبر 1998.

    تقوم فرق المفوضين بمراجعة المطالبات المقدمة من الحكومات بالنيابة عن نفسها أو عن مواطنيها أو شركاتها، بالإضافة إلى المطالبات المقدمة من المنظمات الدولية بالنيابة عن أفراد ليسوا في وضع يمكنهم من تقديم مطالباتهم عبر حكومة. وعلى أساس هذه المراجعة للمطالبات التي تتم على دفعات، توصي فرق المفوضين بأحكام تعويض إلى مجلس الإدارة.

     ويقوم الأمين التنفيذي للجنة باقتراح أسماء مرشحين لشغل مناصب المفوضين إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي يقوم بدوره بترشيح هذه الأسماء رسميا لمجلس إدارة اللجنة الذي يقرر تعيينهم.

    ويتم اختيار المفوضين من سجل للأمين العام للأمم المتحدة – تحتقظ به أمانة لجنة الأمم المتحدة للتعويضات – ويضم أسماء بارزة في مجالات الفقه القانوني الدولي والمحاسبة وتقييم الخسائر والهندسة المدنية وشؤون البيئة.

    وقد تم تعيين فرق مفوضين حتى الآن لكل فئات المطالبات: الفئة “أ” (فريق واحد)، الفئة “ب” (فريق واحد)، الفئة “ج” (فريق واحد)، الفئة “د” (فريق واحد)، الفئة “ه‍” (سبعة فرق)، الفئة “و” (ثلاثة فرق). وبالإضافة إلى هذه الفرق، فقد شكل مجلس الإدارة فريق مفوضين منفصل لمراجعة المطالبات المجمعة التي تمثل 1.2 مليون مطالبة فردية مقدمة من عاملين مصريين بالعراق عن عدم تحويل إيداعات من مرتباتهم بواسطة مصارف عراقية إلى منتفعين في مصر. كذلك شكل المجلس أيضا فريق مفوضين منفصل آخر لحسم مطالبة شركة نفط الكويت عن نفقات إطفاء حرائق آبار النفط التي تركت مشتعلة عقب انسحاب العراق من الكويت.

    وقد قام مجلس الإدارة حتى الآن بتعيين 46 مفوضا من 37 دولة. وبحلول نهاية أكتوبر 1998، كانت فرق المفوضين قد قدمت 26 تقريرا لمجلس الإدارة تضمنت توصيات بأحكام تعويض لمطالبات ناجحة. وتدير لجنة الأمم المتحدة للتعويضات صندوق الأمم المتحدة للتعويضات. ويفترض أن يحصل صندوق التعويضات على نسبة 30% من عائدات صادرات النفط العراقية. إلا أن الصندوق – وخلال أغلب الفترة التي مرت منذ نشأته – لم يتحصل على هذا المورد المفترض لأن تصدير النفط العراقي لم يبدأ إلا مؤخرا.

    وخلال الفترة من يناير 1994 وحتى ديسمبر 1996، دفعت لجنة الأمم المتحدة للتعويضات مبلغ 000 450 13 دولارا إلى 40 حكومة وثلاث منظمات دولية لتوزيعها على 945 3 أصحاب مطالبات ناحجة في الفئة “ب”.

    وفي 12 مارس 1997، دفعت اللجنة مبلغ 000 955 136 دولارا إلى 60 حكومة ومنظمة دولية واحدة لتوزيعها على 782 54 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الأولى من مطالبات الفئة “أ”. وفي نفس التاريخ، دفعت اللجنة مبلغ 945 064 7 دولارا إلى 19 حكومة لتوزيعها على 854 2 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الأولى من مطالبات الفئة “ج”.

    وفي 8 أكتوبر 1997، دفعت اللجنة مبلغ 000 145 416 دولارا إلى 63 حكومة ومنظمتين دوليتين لتوزيعها على 458 166 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الثانية من مطالبات الفئة “أ”. وفي نفس التاريخ، دفعت اللجنة مبلغ 563 827 152 دولارا إلى 68 حكومة ومنظمتين دوليتين لتوزيعها على 117 62 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الثانية من مطالبات الفئة “ج”.

    وفي 25 مارس 1998، دفعت اللجنة مبلغ 000 555 338 دولارا إلى 17 حكومة لتوزيعها على 422 135 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الثالثة من مطالبات الفئة “أ”. وفي نفس التاريخ، دفعت اللجنة مبلغ 535.31 246 159 دولارا إلى حكومتين لتوزيعها على 065 64 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الثالثة من مطالبات الفئة “ج”.

    وأخيرا في 30 سبتمبر 1998، دفعت اللجنة مبلغ 000 520 519 دولارا إلى 67 حكومة وثلاث منظمات دولية لتوزيعها على 808 207 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الرابعة من الفئة “أ”. وفي نفس التاريخ، دفعت اللجنة مبلغ 083.73 255 171 دولارا إلى 50 حكومة وثلاث منظمات دولية لتوزيعها على 557 70 أصحاب مطالبات ناجحة في الدفعة الرابعة من مطالبات الفئة “ج”.

ومقر لجنة الأمم المتحدة يوجد في جنيف، بسويسرا.

  • لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال) ـ فيينّا، النّمسا.
  • لجنة التّنسيق الإداريّة [سابقا] (اُنظر مجلس الرؤساء التنفيذيين) ـ نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • لجنة الخدمة المدنية الدولية ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكيّة.
  • اللجنة الدائمة المعنية بالتغذية التابعة لمنظومة الأمم المتحدة – جنيف، سويسرا.
  • اللجنة الرفيعة المستوى المعنية بالإدارة ـ جنيف، سويسرا.

المبحث التاسع

عائلة منظمات الأمم المتحدة “منظومة الأمم المتحدة” (من حرف م إلى حرف ي)

(م ن)

  • متطوعي الأمم المتحدة United Nations Volunteers (UNV)

    تَأَسَّس هذا البرنامج عام 1970، من قِبَل الجمعية العامة، ليكون برنامجاً عاملاً في شؤون تنسيق التنمية. ولما كان البرنامج تطوعياً، فقد شغل مكانة متميزة داخل الأمم المتحدة، وعلى الصعيد الدولي على حدٍّ سواء.

    ويقوم البرنامج بتقديم التقارير للمجلس الإداري “لبرنامج الأمم المتحدة التنموي” و”صندوق الأمم المتحدة للسكان”. ويمارس نشاطه من خلال مكاتب “برنامج الأمم المتحدة التنموي” في جميع أنحاء العالم.

    وهناك ما يقرب من 4000 متخصص، واستشاري، وعامل، يعملون تحت برنامج متطوعي الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم، ويمثلون أكثر من 140 جنسية. ويشترط في الالتحاق بالعمل ببرنامج متطوعي الأمم المتحدة، الحصول على شهادة جامعية، وعدد من سنوات الخبرة في مجال العمل. ويتم إبرام عقود مدتها، في الغالب، سنتان لمتطوعي الأمم المتحدة، الذين يتلقون، نظير ذلك رواتب رمزية. ويُمَوَّل هذا البرنامج، من خلال برنامج الأمم المتحدة التنموي، والتبرعات. وقد اُختير “برنامج متطوعي الأمم المتحدة” ليكون بؤرة الاهتمام في العام العالمي للمتطوعين عام 2001.

    ويوجد مقر البرنامج الرئيسي في بون – ألمانيا.

  • مجلس الرُّؤساء التنفيذيين لمنظومة الأمم المتحدة المعني بالتنسيق ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • مجلس مراجعي حسابات الأمم المتحدة ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية ـ نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.
  • مجموعة البنك الدولي World Bank Group

    تضم مجموعة البنك الدولي 4 مؤسسات:

    وتشترك هذه المؤسسات الأربعة في هدف نبيل، هو توطيد الدعائم الاقتصادية للدول الفقيرة. وتهدف، كذلك، إلى تحسين المستوى الاقتصادي، عن طريق تدعيم التنمية الاقتصادية.

  1. البنك الدولي للإنشاء والتعمير

International Bank for Reconstruction and Development (IBRD)

    جاء إنشاء هذا البنك نتيجة مثمرة لاجتماع بيرتون وودز (Bertton Woods) (اُنظر صورة مؤتمر النقد والمالية)، بولاية نيو هامبشير، الذي دعا إليه الرئيس  الأمريكي فرانكلين روزفلت في يوليه عام 1944، وقد أُطلق رسمياًّ على هذا الاجتماع “مؤتمر شؤون النقد والمالية”، وحضره ممثلو 44 حكومة.

    وقد أسفرت أعمال المؤتمر عن توقيع اتفاقية “بريتون وودز”، في 22 يوليه 1944، متضمنة إنشاء “البنك الدولي للإنشاء والتعمير” و”صندوق النقد الدولي”. وقد أصبحت اتفاقية البنك نافذة بعد تصديق 28 دولة عليها، بداية من 27 ديسمبر 1945. وبدأ البنك مباشرة مهامه وممارسة أعماله من مقره الرئيسي في “واشنطن” بدءاً من 25 يناير 1946. وقد أصبح البنك أحد الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، بمقتضى اتفاق في 15 نوفمبر 1947.

    ويُعد البنك أحد الركائز الكبرى في تنمية الاقتصاد القومي للدول، إذ يقوم بضمان استثمار رأس المال الأجنبي والوطني في المشروعات العملاقة. ولما كان هذا الضمان هو العقبة الكئود التي تواجه عديداً من الدول حال تطوير اقتصادها، فإن البنك الدولي للإنشاء والتعمير عمل على تحقيق هذا الضمان. ويسهم هذا البنك في تشجيع الاستثمارات الدولية، ويقدم القروض بشروط ميسرة للإسهام في مشروعات الإنتاج المتوسطة. ويكون منح هذه القروض غالباً من موارد البنك الخاصة، إلا أن هذا لا يمنع البنك من الاقتراض من البنوك الأخرى، أو الحكومات، للوفاء بالتزاماته الاقتراضية. كما يسهم البنك كذلك في المساعدة على استثمار رؤوس الأموال في المشاريع الإنتاجية، وإعادة بناء اقتصاديات الدول التي نُكبت بنزف اقتصادياتها إبان الحرب العالمية الثانية، أو سواها من الحروب. ويقوم البنك كذلك بمساعدة الدول على الاحتفاظ بتوازن ميزان المدفوعات، وتحقيق النمو المتوازن الطويل الأجل للتجارة الدولية، عن طريق تشجيع الاستثمارات الدولية، وتنمية الموارد الإنتاجية.

    ومن أوجه أنشطة البنك الأخرى إعداد برامج تدريبية، للرقي بالمستوى العلمي والفني للمختصين في الدول الأعضاء، والمنتخبين، والمرشحين، من قِبَل البنوك المحلية، والإدارات الحكومية. وذلك، لدراسة تنظيمات البنك الدولي، ووسائل إداراته، والطرق الفنية التي تتم بها القروض. وجدير بالذكر أن كثيراً من القروض التي يمنحها البنك الدولي، تكون لأغراض البنية التحتية في البلاد المعنية، مثل: مشروعات مصانع الصلب، وتحسين مستوياتها، ومشروعات الموانئ، والتنمية الزراعية، وإنشاء محطات القوى الكهربائية، كما أنه يخصص جزءاً آخر من القروض للصناعات الخفيفة، والمشروعات التنموية والإنتاجية الخاصة.

    ويقوم على إدارة شؤون البنك وأعماله، “مجلس المحافظين”، و”المديرون التنفيذيون”، و”الرئيس”. ويتكون “مجلس المحافظين” من المحافظين والمناوبين؛ الذين يتم ترشـحيهم من قبل الدول الأعضاء، حيث ينوب عن كل دولة محافظ ومناوب واحد، وتتركز كل صـلاحيات البنك في هذا المجلس، ويـجتمع مرة كل عام. أما “المديرون التنفيذيون”، فعددهم 20 مديراً، يُعَيّن 5 منهم من قِبَل الدول ذات النصيب الأكبر في أسهم البنك، وينتخب الـ15 الآخرون من قِبَل المحافظين الممثلين لبقية الأعضاء. ويُفَوَّض المديرون التنفيذيون من قِبَل مجلس المحافظين في كل الصلاحيات المخولة للبنك، عدا الصلاحيات التي استثنتها مواد الاتفاقية لتظل من اختصاص مجلس المحافظين. ويقوم “المديرون التنفيذيون” باختيار “الرئيس”. ويكون بحكم منصبه مسؤولاً عن تعيين مرؤوسيه، وسير العمل في البنك.

    وللبنك مقر رئيسي في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية.

  1. المؤسسة المالية الدوليةInternational Finance Corporation (IFC)

    أُنشئت هذه المؤسسة في شهر يوليه عام 1956. وأصبحت وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة في 20 فبراير 1957. وكان الغرض من إنشاء هذه المؤسسة هو دعم نمو الاقتصاد في الدول الأعضاء، بطريق تشجيع المشروعات الإنتاجية التنموية الخاصة. وللمؤسسة الحق في إقراض الشركات الخاصة في الدول الأعضاء في البنك الدولي، بكميات وفيرة وبشروط ميسرة، من دون ضمانات سداد من حكومات هذه الدول. وذلك، عند عدم توافر سيولة مالية لهذه الشركات. ويسمح لهذه الشركات أن تحصل على نصيب من الأرباح التي تحققها هذه المشروعات الخاصة؛ لذا، تعمل المؤسسة على تجميع فرص الاستثمار، ورأس المال الخاص الوطني والأجنبي، إلى جانب الخبرة الإدارية، بغرض تنمية في القطاع الخاص وتطويره، بالدول النامية.

    ولهذه المؤسسة “مجلس محافظين”، و”مجلس مديرين”، و”رئيس”، و”نائب رئيس”. ويتولى مجلس المحافظين جميعَ السلطات والصلاحيات للمؤسسة؛ إذ يتكون من محافظي البنك الدولي، ومناوبيهم الممثلين للدول الأعضاء في المؤسسة.

    ويتألف “مجلس المديرين” من المديرين التنفيذيين للبنك الدولي، الذين تشترك دولهم في عضوية المؤسسة. ويقوم المجلس بالإشراف على سير العمليات العامة للمؤسسة، والتأكد من التزام العمل بالسياسات العامة للبنك، ويعد “رئيس البنك الدولي” رئيساً لمجلس المديرين في المؤسسة، بحكم منصبه في البنك.

  1. المؤسسة الإنمائية الدوليةInternational Development Association (IDA)

    أُنشئت هذه المؤسسة في 24 سبتمبر عام 1960، بوصفها مؤسسة تابعة للبنك الدولي، تهدف إلى الإسهام في تحقيق التنمية الاقتصادية، والزيادة الإنتاجية، في دول العالم النامية، التي لا ليست لديها القدرة على الاقتراض مباشرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير. وتتحقق هذه الأهداف عن طريق تقديم قروض للمشروعات التنموية، بشروط أقل تعقيداً، أو أكثر مرونة، وأقل عبئاً على ميزان مدفوعات الدول، مقارنة بقروض البنك الدولي للإنشاء والتعمير. وتمتد هذه القروض من 35 إلى 40 عاماً بدون فوائد، فيما عدا بعض المصاريف الإدارية القليلة. وتبدأ الدول المقترضة في سداد هذه القروض، بعد فترة سماح تصل إلى 10 سنوات، وفقاً لشروط هذه القروض. وتُعد الإسهامات الحكومية هي المصدر الرئيسي لتمويل هذه المؤسسة. وغالباً ما تكون إسهامات من الدول الغنية، إلا أن هذا لا يمنع أن تشارك بعض الدول الأخرى بنصيب في تمويل المؤسسة، وتقترض منها في الوقت نفسه.

    وتقوم المؤسسة كل 3 سنوات بتنبيه الدول المانحة، وتذكيرها بتمويل المؤسسة بإسهاماتها، وذلك لضمان توافر السيولة المالية اللازمة لاستمرارية أنشطتها. وقد بلغ مجموع ما أسهمت به المؤسسة في المشروعات التنموية عن عام 1997 فقط، ما يقرب من 6 مليار دولار، في مشروعات زراعية وبيئية وصحية وتعليمية في حوالي 50 دولة.

    ويتكون الجهاز التنظيمي للمؤسسة من: مجلس المحافظين، والمديرين التنفيذيين؛ وهو نفس الجهاز التنظيمي للبنك الدولي، حيث إن المؤسسة ليس لها جهاز تنظيمي مستقل. ويعد رئيس البنك الدولي بحكم منصبه رئيساً للمؤسسة، ولمجلس المديرين التنفيذيين، مع الوضع في الاعتبار أن العمل في المؤسسة، من قبل موظفي البنك، يتم دون تعويض إضافي، بحكم أن المؤسسة تابعة ومنبثقة عن البنك الدولي.

    ويقع مقر المؤسسة في مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية.

  1. وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطرافMultilateral Investment Guarantee Agency (MIGA)

   أنشئت هذه الوكالة في عام 1988، لتشجيع رأس المال الأجنبي على الاستثمار في الدول النامية؛ وعملت هذه الوكالة على تذليل العراقيل، وتهدئة المخاوف من المخاطر السياسية في هذه البلدان، وذلك بتقديم ضمانات كافية لرأس المال الأجنبي الخاص، ضد المخاطر السياسية لتداول العملات، والحروب، والاضطرابات الأهلية في البلدان النامية. وقد بلغ رأس مال الوكالة من مشاركة الدول الأعضاء (145 دولة)، ما يزيد عن مليار دولار. كما أن هناك 19 دولة نامية لا تزال في طور التحول الاقتصادي، ومرحلة استيفاء الشروط اللازمة لانضمامها ومشاركتها في الوكالة. وقد نجحت الوكالة في منذ نشأتها وحتى الآن في تشجيع استثمار ما يزيد عن 15 مليار دولار في 40 دولة نامية.

  • المحكمة الجنائيّة الدوليّة لرواندا ـ أروشا، تنزانيا.
  • المحكمة الجنائيّة الدوليّة ليوغسلافيا السابقة ـ لاهاي، هولندا.
  • المدرسة الدولية التابعة للأمم المتّحدة ـ نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • مرصد شؤون المرأة ـ نيويورك، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • مركز الأمم المتحدة للاستيطان البشري United Nation Center for Human Settlements (Habitat)

    أنشئ هذا المركز عام 1978، ليقود العمل في تنسيق الأنشطة العاملة في مجال الاستيطان البشري، داخل عائلة الأمم المتحدة. ويقوم المركز بالتركيز في المجالات الآتية:

  1. الشؤون الاجتماعية والمأوى.
  2. إدارة المناطق المدنية.
  3. البنية التحتية، والبيئة.
  4. التقييم، والمراقبة، والمعلومات.

    ويقوم المركز بالتعاون مع الهيئات الحكومية، وغير الحكومية، والقطاع الخاص في مجال الاستيطان البشري.

    وفي عام 1998، كان للمركز ما يزيد عن 200 برنامج ومشروع، فيما يزيد عن 80 دولة مختصة بإدارة: المناطق الحضرية، والإسكان، والخدمات الأساسية، وتنمية البنية التحتية. وكانت غالبية هذه البرامج تدار بالتعاون مع عديد من الهيئات، والوكالات المختلفة.

    ويرأس المركز لجنة تضم 58 عضواً، تجتمع كل عامين. ويقع المقر الرئيسي في نيروبي بكينيا.

  • مركز التّجارة الدوليّة للأونكتاد/ منظّمة التّجارة العالميّة

International Trade Center (ITC) UNCTAD WTO

    ويُعد هذا المركز محصلة للتعاون الفني “لمنظمة التجارة العالمية” (WTO)، و”مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية” (UNCTAD)، في مجالات تنمية التجارة الدولية.

    ويقوم هذا المركز بالعمل مع الأقطار النامية، وذلك لوضع سياسة تجارية لدعم هذه الدول في زيادة صادراتها، وترشيد عملياتها الاستيرادية.

    وتمول العمليات الفنية لبرامج المركز، من خلال “برنامج الأمم المتحدة التنموي “فضلاً عن تبرعات الأفراد، والحكومات، والمنظمات.

    ويقع مقر هذا المركز في جنيف بسويسرا.

  • المركز الدوليّ لتسوية المنازعات في مجال الاستثمار ـ واشنطن، الولايات المتّحدة الأمريكيّة.
  • المركز الدولي للتدريب التابع لمنظمة العمل الدولية ـ تورينو، إيطاليا.
  • المركز الدولي للحساب الإلكتروني ـ جنيف، سويسرا.
  • المركز الدولي للعلم والتكنولوجيا الراقية ـ ترييستا، إيطاليا [اليونيدو].
  • المركز الدولي للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الأحيائية ـ ترييستا، إيطاليا [اليونيدو].
  • مركز عبدالسّلام الدولي للفيزياء النظرية ـ ترييستا، إيطاليا [اليونسكو/ وكالة الطاقة الذرية].
  • معهد الأمم المتّحدة الأقاليمي لبحوث الجريمة والعدالة

United Nations Interregional Crime and Justice Research Institute (UNICRI)

    أنشئ هذا المعهد عام 1968 ليقوم بإجراء الأبحاث والتدريبات والأنشطة الآتية:

  1. بدء وتعضيد الأبحاث بالتعاون مع الدول المختلفة الرامية إلى:

أ. إنشاء قاعدة بيانات ومعلومات عن الجريمة المنظمة.

ب. عمل إستراتيجية لمنع انتشار الجريمة، والتحكم فيها، وذلك عن طريق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وحماية حقوق الإنسان.

ج. إنشاء أنظمة عملية تقوم بدعم سياسة التطبيق والتقييم.

  1. تنظيم دورات تدريبية عن أحدث أساليب مكافحة الجريمة، على المستوى الإقليمي والوطني.
  2. تعضيد تبادل المعلومات في مجال علم الجريمة، من خلال “مركز التوثيق الدولي” التابعة للمعهد.

    وتقوم ميزانية المعهد، بصفة أساسية، على الإسهامات والتبرعات الخيرية من الأعضاء، والهيئات الحكومية، وغير الحكومية فضلاً عن المعاهد البحثية.

    ويقع مقر المعهد الرئيسي في روما بإيطاليا.

  • معهد الأمم المتحدة لبحوث التنمية الاجتماعية

United Nations Research Institute for Social Development (UNRISD)

    تأسَّسَ هذا المعهد عام 1963، ويقوم بإجراء أبحاث عن البعد الاجتماعي للمشاكل المؤثرة في التنمية.

    ويعمل المعهد على تقديم مفهوم أفضل حول سياسات التنمية، والطرق الاقتصادية، والاجتماعية المؤثرة في المجتمعات المختلفة، للحكومات، ومؤسسات التنمية، والباحثين.

    ويعتمد المعهد، بصفة أساسية، على الإسهامات والتبرعات الخيرية لتمويل أنشطته. وقد بلغت الإسهامات التي تلقاها المعهد عام 1997، ما يقرب من 1.5 مليون دولار، من: الدانمارك، وفنلندا، والمكسيك، وهولندا، والنرويج، والسويد، وسويسرا.

    وذلك فضلاً عن  التمويلات التي يحصل عليها من المشاريع البحثية الخاصة، التي يقوم المعهد بإجرائها. وللمعهد مجلس يضم 11 عضواً يقوم بالموافقة على الميزانية والبرامج البحثية.

    وللمعهد مقر رئيسي في جنيف بسويسرا.

  • معهد الأمم المتحدة لبحوث نزع السلاح (اليونيدير)

United Nations Institute for Disarmament Research (UNIDIR)

    أنشئ هذا المعهد عام 1980، بغرض إجراء أبحاث مستقلة على قضايا نزع السلاح، والمسائل المختصة بالأمن الدولي. ويعمل بالمعهد عدد قليل من الموظفين الأساسين؛ إذ يعتمد، بصفة أساسية، على العقود قصيرة الأجل المتعلقة بمشاريع خاصة، لإنفاذ برامجه البحثية.

وللمعهد مجالات عدة للبحوث، هي:

– برنامج نزع السلاح، ومنع انتشاره، الذي يغطي مشاريع مختلفة، مثل السياسات النووية في جنوب آسيا.

– العمل على إنشاء سياسة أمنية شاملة من خلال أنشطة حفظ السلام في أفريقيا.

– برامج أمنية إقليمية تغطي مشاريع عديدة، مثل بناء الثقة في الشرق الأوسط، وغرب أفريقيا، وأمريكا اللاتينية.

– العمل بكافة الطرق والأشكال، لإظهار خطورة التأثيرات المدمرة، لنقل الأسلحة الخفيفة وتخزينها. وتعتمد ميزانية المعهد على إسهامات من الدول والمؤسسات الخاصة والعامة، وتبرعاتها وقد بلغت ميزانية المعهد عام 1997 ما يوازي حوالي 1.2 مليون دولار.

    للمعهد مقر رئيسي يقع في مدينة جنيف بسويسرا.

  • معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحث (اليونيتار)

 United Nations Institute for Training and Research (UNITAR)

    أنشئ هذا المعهد عام 1965 بوصفه معهداً مستقلاً قائماً بذاته، يعمل تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة لزيادة فعالياتها التدريبية والبحثية. ويقوم المعهد، كل عام، بتنظيم ما يزيد عن 70 برنامجاً تدريبياً لحوالي ما يقرب من 3000 متدرب من كل أنحاء العالم، وبصفة خاصة من الدول النامية، عن كيفية عمل الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة ومجالات التعاون الدولي.

    وللمعهد مجلس أمانة يرأسه مدير تنفيذي، وتقوم ميزانية المعهد على الإسهامات والتبرعات الخيرية من الحكومات، والهيئات، والمنظمات غير الحكومية.

    ويقع مقر المعهد الرئيسي في جنيف بسويسرا.

  • المعهد الدولي للبحث والتدريب من أجل النهوض بالمرأة

International Research and Training Institute for the Advancement of Women

    أنشئ هذه المعهد في عام 1976 لعمل سياسات بحثية وبرامج تدريبية، تهدف إلى تطوير المرأة على الصعيد الدولي. وترنو هذه الأبحاث والبرامج التدريبية إلى تحقيق عدة أهداف في هذا المضمار، منها:

  1. زيادة فاعليات الخطوات المتخذة تجاه المساواة.
  2. زيادة معرفة الرأي العام بحقوق المرأة.
  3. إنشاء شبكة عالمية للعمل على تحقيق المساواة.

    ويقوم المعهد، بالتعاون مع الهيئات الحكومية وغير الحكومية، بنشر نتائج هذه الأبحاث والخبرات التدريبية، وذلك لنشر الوعي وتعميم الفائدة المرجوة من هذه الأعمال. ويُعد هذا المعهد من الهيئات المستقلة المنضوية تحت مظلة هيئة الأمم المتحدة، ويُدار من خلال مجلس وصاية، يضم 11 عضواً، ويمول عن طريق الإسهامات والتبرعات الخيرية المقدمة من الدول الأعضاء، والهيئات الحكومية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الخيرية، والأفراد.

    وللمعهد مقر رئيسي يقع في سانتو دومنجو بجمهورية الدومنيكان.

  • المعهد الدولي لتخطيط التربية – باريس، فرنسا [اليونسكو].
  • المعهد الدولي للشيخوخة – فاليتا، مالطة.
  • معهد وسائط الإعلام والسلم (جامعة السلم) – باريس، فرنسا.
  • مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان

Office of the UN High Commissioner for Human Rights (OHCHR)

    أنشئ هذا المكتب من قِبَل الجمعية العامة للأمم المتحدة، في عام 1993، ليأخذ على عاتقه القيام بمسؤوليات حقوق الإنسان في المنظمة الدولية. ويعد المكتب مسؤولاً عن حماية وحفظ كافة الحقوق المدنية، والثقافية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية. وكان المكتب يعرف من ذي قبل باسم “مركز الأمم المتحدة لحقوق الإنسان”.

    ويقوم المكتب بإعداد التقارير عن حالة حقوق الإنسان، بناءً على طلب من الجمعية العامة ومراكز اتخاذ القرار في الهيئة الدولية. كما يقوم المكتب بالتعاون مع الحكومات، والهيئات الدولية الإقليمية، والمنظمات غير الحكومية في مجال حقوق الإنسان، وحمايتها. كما يعمل المكتب بحسبانه أمانة عامة للاجتماعات التي تعقدها الهيئات المعنية بحقوق الإنسان، والتابعة للأمم المتحدة في الوقت نفسه.

    ويرأس “القائم بأعمال المفوضية العليا” ما يقرب من 200 موظف، يقومون بأداء وظائف المكتب في ثلاثة فروع رئيسية، هي:

  1. فرع البحوث وحق التنمية: يقوم بعمل بحوث في مجال حقوق الإنسان، كما يقوم بمراقبة تطبيق استراتيجيات معرفة حق التقدم والتنمية.
  2. فرع شؤون التأييد: يقوم بضمان التأييد والمساعدة لفروع الأمم المتحدة العاملة في حقوق الإنسان.
  3. فرع البرامج والأنشطة: يقوم بتقديم المساعدات التقنية للدول النامية في مجالات حقوق الإنسان.

    ويقع المقر الرئيسي للمكتب في جنيف بسويسرا.

  • مكتب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين

Office of the UN High Commissioner for Refugees (UNHCR)

    أنشئت هذه المفوضية في أول يناير عام 1951، وقامت بمساعدة ما يزيد عن 30 مليون لاجئ، في جميع أنحاء العالم لبدء حياة جديدة. ويوجد هناك ما يزيد عن 5475 عاملاً وموظفاً، يعملون في 246 مكتباً في 122 دولة، لحل المشكلات التي تواجه اللاجئين، كما أن هناك ما يزيد عن 453 هيئة ومنظمة غير حكومية، تعمل بالمشاركة مع المفوضية في هذه الأعمال الخيرية (اُنظر صورة اللاجئون في أفريقيا).

    وتخضع أعمال المكتب الإنسانية لسياسات مقررة سلفاً، من قبل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والجمعية العامة للأمم المتحدة.

    وللمفوضية لجنة تنفيذية، تتكون من 53 عضواً، يجتمعون سنوياً لإقرار الميزانية. وتعتمد المفوضية بالكامل على الإسهامات والتبرعات الخيرية لبرامجها الإنسانية، إلا أن هناك بعض المصاريف التنفيذية الأساسية، يتم تغطيتها بالميزانية العادية للأمم المتحدة. وقد بلغت ميزانية المفوضية عام 1997 حوالي 1.22 مليار دولار أمريكي.

    وتقوم المفوضية بمهمتين رئيسيتين، هما:

  1. الحماية: والمقصود بها الحماية القانونية للاجئين، وتعزيز حقوقهم، والمحافظة عليها في مجالات العمالة، والتعليم، والإقامة، وحرية الحركة، والأمن ضد إعادتهم إلى بلد، تكون حمايتهم أو حريتهم فيها معرضة للخطر بسبب الاضطهاد.
  2. المساعدة المادية: وتقوم المفوضية بمساعدة البلدان، التي قامت بتوفير ملجأ لهؤلاء اللاجئين مادَّياً، بناءً على طلب حكوماتها، أو الأمين العام للأمم المتحدة، أو الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتهدف هذه المساعدات المادية إلى الإسراع بعودة هؤلاء اللاجئين إلى أوطانهم، أو سرعة الاندماج في المجتمعات الجديدة، أو الانتقال إلى بلد آخر. كما يجب ملاحظة أن هذه الإعانات تقدم مباشرة إلى اللاجئين، وليس إلى الحكومات؛ حيث ترتبط المفوضية مباشرة باللاجئين دون سواهم(اُنظر صورة مساعدات المفوضية العليا).

    وتصدر المفوضية كل عامين تقريراً يحتوي على تحليل شامل عن حالة اللاجئين في العالم (The State of the World’s Refugees)، ويتضمن المشاكل والسياسات التي تتعلق باللاجئين في العالم.

    وتقديراً للأعمال الخيرية العظيمة التي تقوم بها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، مُنحت جائزة نوبل للسلام عامي 1954، و1981.

    ويقع المركز الرئيسي للمفوضية في جنيف ـ بسويسرا.

  • مكتب الأمم المتحدة في جنيف ـ جنيف، سويسرا.
  • مكتب الأمم المتحدة في فيينا ـ فيينا، النمسا.
  • مكتب الأمم المتحدة في نيروبي ـ نيروبي، كينيا.
  • مكتب الأمم المتحدة لخدمة المشاريع United Nations Office for Project Services (UNOPS)

    يقوم مكتب الأمم المتحدة لخدمة المشاريع، بإدارة مصادر التمويل للمشاريع، وذلك لمساعدة الأقطار النامية في التحول الاقتصادي لضمان الاستقرار الاقتصادي، والاجتماعي، والسلام، والتنمية.

    ويقوم المكتب بتقديم عديد من الخدمات المشاريعية، متضمنة كيفية الإدارة، ودراسات الجدوى، وكيفية تطبيق نتائج هذه المشاريع، بما ينهض باقتصاديات البلاد. ويقوم المكتب بتقديم كل هذه الخدمات بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة التنموي وهيئات الأمم المتحدة الأخرى.

    وللمكتب فرع رئيسي يقع في نيويورك.

  • مكتب التربية الدولي ـ جنيف، سويسرا ]اليونسكو[.
  • مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ـ جنيف، سويسرا.
  • مكتب خدمات المشريات المشتركة بين الوكالات – كوبنهاجن، الدانمارك.
  • مكتب شؤون الفضاء الخارجي – فيينا، النمسا.
  • منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)

Food and Agriculture Organization of the United Nations (FAO)

    أنشئت هذه المنظمة في 16 أكتوبر عام 1945، بهدف تكريس الجهود لرفع مستويات التغذية، والمعيشة، وتنظيمهما. ومنذ عام 1981، بُدِئ الاحتفال بهذا اليوم المنظمة، إذ أُطلق عليه “يوم الغذاء العالمي”. وللمنظمة عديد من الأهداف السامية، منها؛ تقديم المساعدات الفنية متمثلة في متخصصين في مجالات التغذية، والزراعة، وتربية الحيوان، وشؤون الغابات، وحفظ الأغذية، وجمع المعلومات. كما تهدف المنظمة إلى زيادة الإنتاج، وحسن توزيع المواد الغذائية الزراعية، والعمل على تحسين أحوال سكان الريف، وفي سبيل ذلك تعمل المنظمة على تنمية الموارد الأساسية الزراعية لدول العالم. وتشجع المنظمة كذلك على إيجاد سوق عالمية ثابتة لمنتجاتها، ومكافحة الأمراض الوبائية التي تصيب الحيوان، وتنمية ثروات البحر، واستخدامها (اُنظر صورة تشجيع الفاو للمبيدات) و(اُنظر صورة مقاومة الآفات الزراعية).

    كما تزود المنظمة الدول الأعضاء، بالحقائق والأرقام المتعلقة: بالتغذية، والزراعة، والغابات، والصيد، وكل ما يتعلق بالتنبؤات الخاصة بإنتاج المنتجات الزراعية وتوزيعها، واستهلاكها. فضلاً عن نشر طرق التقنية الفنية الحديثة في المجال الزراعي، لتمكين الدول الأعضاء من استصلاح أراضٍ جديدة، وزراعتها، وتحسين المحاصيل الزراعية، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين فعالية التوزيع، وأحوال المعيشة الزراعية.

    وتدير المنظمة عديداً من المشاريع الزراعية والتنموية الريفية في العالم. ويبلغ ما تديره المنظمة من مشاريع زراعية وتنموية في ما يقرب من 1800 مشروع. كما يبلغ ما تجذبه المنظمة من استثمارات من الوكالات المختلفة والحكومات، في لتمويل هذه المشاريع ما يقرب من 2 مليار دولار سنوياً.

    ويدير المنظمة “مؤتمرٌ”، يضم مندوبين من الدول الأعضاء. ويجتمع المؤتمر مرة كل عامين، ليرسم السياسة العامة للمنظمة، ويقر ميزانيتها. كما أن لهذا المؤتمر “مجلساً”، يضم 49 عضواً عاملاً، ويشرف على سير العمل بين دورات انعقاد المؤتمر، كما يعاون على تنسيق أعمال السلطة المسؤولة عن تبادل السلع بين الحكومات. ويوجد لهذا المجلس هيئة من الموظفين يرأسهم مدير عام.

    وهناك مكاتب إقليمية لهذه المنظمة في جميع المناطق التي تمارس فيها نشاطها. وللمنظمة مقر رئيسي يقع في روما بإيطاليا.

  • منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)

United Nations Educational Scientific and Cultural Organization (UNESCO)

    أنشئت منظمة اليونسكو في الرابع من نوفمبر عام 1946، وذلك تنفيذاً لبنود الميثاق التأسيسي لإنشائها (اُنظر ملحق الميثاق التأسيسي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة)، بهدف زيادة التعاون بين الشعوب عن طريق التربية، والعلوم، والثقافة، لكي يزداد احترام العالم وتقديره، للعدالة، ولحكم القانون، ولحقوق الإنسان، وحرياته الأساسية في كل مكان، دون تفرقة بسبب العنصر، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين. لذلك، تعمل المنظمة على محو الأمية، ونشر الثقافة، وزيادة التفاهم بين الشعوب، عبر وسائل الإعلام المختلفة. ومجالات أنشطة منظمة اليونسكو متعددة، وواسعة ومترامية الأرجاء، إذ تقوم المنظمة بنشر: الكتب، والمؤلفات، والصحف، والمجلات، بمختلف اللغات، فتناقش فيها المسائل الفنية، والقضايا الفلسفية، والعلوم البشرية. كما تعمل المنظمة على تكوين المنظمات المتخصصة مثل المجلس الدولي للدراسات الفلسفية والإنسانية، ورابطة العلوم الدولية. كما تقوم بتنظيم المؤتمرات، وتشجيع تنظيم حلقات البحث؛ حيث يجتمع المتخصصون في المجالات الثقافية من جميع دول العالم. كما تقوم المنظمة بإيفاد عديد من البعثات إلى كثير من الدول، للمساعدة على تخطيط برامجها التعليمية، وخفض نسبة الأمية، وتزويد سكانها بالمعرفة.

    وقد أقامت اليونسكو مشروع التربية الأساسية لمحو الأمية (اُنظر جدول تطور الأمية في العالم) في البلاد المختلفة، وهو برنامج يسمح بتعلم القراءة، والكتابة، والحساب بطريقة تسمح باستخدامها مباشرة، بوصفها وسيلة فعالة لتحسين الغذاء، والصحة، ومستوى المعيشة. وفي هذا الصدد، تتعاون المنظمة مع عديد من المنظمات الأخرى، مثل: منظمة الصحة العالمية، ومنظمة التغذية والزراعة، ومنظمة العمل الدولية، لضمان تحقيق هذا الهدف.

    وعلى الرغم مما تبذله المنظمة من جهود حثيثة في مجال محو الأمية على مستوى العالم، وتراجع النسبة المئوية للأمية من 28% عام 1950 إلى 14.7 في العام 2000، فإن عدد الأميين في العالم في ازدياد مطرد، نتيجة ازدياد التعداد السكاني في العالم.

    ولممارسة أنشطتها الهامة، ورسالتها الإنسانية، تتعاون المنظمة مع أكثر من 395 منظمة ومؤسسة غير حكومية، فضلاً عن الشبكة الدولية والإقليمية، من خلال مكاتبها المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

    ويقوم بإدارة المنظمة “المؤتمر العام”، الذي يتكون من كل الدول الأعضاء، ويجتمع كل عامين. و”للمؤتمر العام” “مجلس تنفيذي”، يتكون من 58 عضواً، ينتخبون بواسطة المؤتمر ويقوم بالإشراف على البرامج التي أقرها المؤتمر العام.

    ويقع المقر الرئيسي للمنظمة في مدينة باريس بفرنسا.

  • منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)

United Nations Industrial Development Organization (UNIDO)

    أُنشئت هذه المنظمة، من قبل الجمعية العامة عام 1966. وصارت وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة عام 1985. ومن أهم أهداف هذه المنظمة:

– خدمة البلدان النامية والصناعية. وذلك، من طريق إنشاء الصناعات المختلفة، وتشغيلها، بما في ذلك الصناعات المرتبطة بالزراعة، والصناعات الأساسية المستغلة للموارد الطبيعية والبشرية لهذه البلدان، على الوجه الأمثل.

– المساعدة في استحداث منهج كامل، للنهوض بالصناعة في البلدان النامية.

– إجراء الدراسات والبحوث بقصد وضع أساليب عمل جديدة، تستهدف التنمية الصناعية، مع حل المشكلات الناتجة عن التنمية الصناعية.

– وضع مناهج ومفاهيم جديدة للتنمية الصناعية على المستوى الدولي، والإقليمي، والوطني.

– دعم، وتشجيع استخدام التقنيات الفنية الحديثة، للتخطيط والتصنيع في القطاعات: العامة والخاصة والتعاونية.

– تبادل المعلومات الصناعية من خلال جمعها ورصدها، على أساس انتقائي بطريق التحليل العلمي، والاستنباط، والاستقراء، ثم نشرها على الصعيدين الدولي، والإقليمي.

– المساعدة على تبادل الخبرات والتقنيات الفنية الحديثة، في المجال الصناعي، بين البلدان المتقدمة صناعياً، والبلدان النامية.

– اتخاذ تدابير خاصة لمساعدة البلدان النامية، وبصفة خاصة البلدان التي تعاني من الأزمات الاقتصادية، والكوارث الطبيعية، مع عدم إغفال مصالح البلدان النامية الأخرى.

– تنظيم برامج للتدريب الصناعي، بهدف مساعدة البلدان النامية في تدريب فئات متخصصة من العاملين في مراحل التصنيع المختلفة.

– تقديم الاستشارات اللازمة بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة الأخرى، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بقصد استغلالها لصيانة الموارد الطبيعية للبلدان النامية، وتطبيقها محلياً لتعزيز التصنيع فيها.

– مد البلدان المتخلفة صناعياً، والبلدان النامية، بالخدمات: الإرشادية، والتنظيمية، والاستشارية، والإنمائية، وتوفير المقومات الأساسية للصناعة.

– مساعدة حكومات البلدان النامية في الحصول على تمويل خارجي للمشاريع الصناعية المحددة، وبشروط عادلة ومقبولة، لدى جميع الأطراف.

    تضم المنظمة في عضويتها 171 دولة، يجتمعون مرة كل عامين في “المؤتمر العام”. ويقوم هذا المؤتمر بإقرار الميزانية وبرنامج العمل، واختيار “المدير العام”. كما يقوم بانتخاب “مجلس التنمية الصناعية” الذي يتكون من 53 عضواً على النحو التالي: 33 عضواً من الدول النامية، و15 عضواً من دول اقتصاديات السوق، وخمسة أعضاء من دول شرق أوروبا. ومدة العضوية في المجلس أربع سنوات. كما يقوم “المؤتمر العام”، كذلك، بانتخاب “لجنة البرنامج والميزانية”، التي تتكون من 27 عضواً يتم انتخابهم لمدة سنتين.

    للمنظمة مقر رئيسي في فيينا، بالنمسا.

المبحث العاشر

نشاط هيئة الأمم المتحدة في حفظ السلام

    السلام العالمي هو الغاية الكبرى التي من أجلها أُنشئت هيئة الأمم المتحدة. وذلك، على نحو ما ورد في ديباجة الميثاق، وفيها: “أن نضم قوانا كي نحافظ على السلم والأمن الدولييْن”، وتتضمن جهود الأمم المتحدة، للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ثلاث مهام رئيسية، هي: صنع السلام، وحفظ السلام، وفرض السلام.

أولاً: صنع السلام:

    وهو هدف يتطلب إنجازه استخدام الدبلوماسية، والمباحثات، لتحقيق السلام والأمن الدوليين. وتتبنى الأمم المتحدة، في ذلك، دبلوماسية وقائية، للحد والتقليل من عوامل النزاع، في أماكن التوتر، في العالم. كذا تتضمن هذه الدبلوماسية الوقائية، إجراء وساطات دولية، في الصراعات القائمة، للبحث عن قاعدة لإرساء دعائم السلام. ويتضمن مفهوم صنع السلام، آفاقاً أوسع للتطبيق منها: تقنين التسلح، ومراقبته، وإزالة أسلحة الدمار الشامل.

ثانياً: حفظ السلام:

    تتطلب عمليات حفظ السلام، غالباً، استخدام القوة العسكرية لفرض النظام وحفظ السلام في أماكن النزاعات. وتستلزم هذه العمليات، أولاً موافقة حكومات الدول، التي تجرى فيها عمليات حفظ السلام. ويشارك جنود حفظ السلام[1]، في عديد من أنشطة هذه العمليات، منها إنشاء مناطق منزوعة السلاح، ومراقبتها، ومراقبة عمليات نزع السلاح، والحفاظ على النظام، في بعض المناطق المدنية، ومراقبة الانتخابات، وتقديم مساعدات إنسانية.

    وفي الفترة من 1948 إلى 1998، أجرت الأمم المتحدة 49 عملية حفظ سلام، في جميع أنحاء العالم. وتصنف هذه العمليات إلى نوعين رئيسيين؛ هما: مهام المراقبة، ومهام حفظ السلام. وتسلح قوات الأمم المتحدة التي تقوم بمهام المراقبة بأسلحة خفيفة فقط للدفاع عن النفس. أما مهام حفظ السلام، فتعد من العمليات الخطرة؛ إذ فقدت هذه القوات ما يزيد على 1400 فرد، أثناء القيام بمهامها. ونتيجة لهذه المعاناة التي تلاقيها قوات حفظ السلام، وجهودها في مجال السلام والأمن الدوليين، فقد مُنحت جائزة نوبل للسلام عام 1988 (اُنظر صورة جائزة نوبل للسلام).

    وكانت أول عملية حفظ سلام، في تاريخ الأمم المتحدة، قيام قوات الأمم المتحدة، بمراقبة الهدنة، في فلسطين عام 1948، بين القوات العربية من جانب، والقوات الإسرائيلية من جانب آخر. حيث أنشأت هيئة الأمم المتحدة هناك، “هيئة مراقبة الهدنة التابعة للأمم المتحدة” United Nations Truce Supervision Organization, UNTSO. ونتيجة لاستمرار التوتر في المنطقة، منذ ذلك الحين، حرصت الأمـم المتحدة على بقاء هـذه الهيئـة (UNTSO)، في الشرق الأوسط، إلى الآن. لذا، تُعد هذه المهمة أطول عملية حفظ سلام، في تاريخ الأمم المتحدة.

    وعلى الرغم من كل ما قدمته هذه العمليات، من جهود وتضحيات، في سبيل إقرار الأمن والسلم، في المناطق الملتهبة، لم تخل بعض عملياتها من تجاوزات عديدة. الأمر الذي حدا بالمجتمع الدولي، إلى توجيه كثير من الانتقادات لهذه العمليات. ففي عملية الأمم المتحدة في الكونغو United Nations Operation in the Congo-UNOCO، عام 1960، قامت الأمم المتحدة بإرسال قوات حفظ سلام، للمساعدة العسكرية والإدارية، لحكومة الكونغو، عقب أعمال العنف التي اندلعت إثْرَ الحرب الأهلية هناك. وقد سُمح لهذه القوات باستصحاب السلاح، دفاعاً عن النفس فقط، مع الالتزام بالحياد التام، وعدم الدخول طرفاً في الصراع الدائر. إلا أنه بمرور الوقت،  شرعت قوات حفظ السلام في الانحياز إلى بعض الأطراف المتصارعة في الكونغو. الأمر الذي دعا الهيئة الدولية، في نهاية المطاف، إلى سحب قواتها، وإنهاء عملية الكونغو، في يونيه 1964.

    كذا، كانت عملية حفظ السلام، في يوغسلافيا السابقة، مسرحًا آخر للانتقادات الدولية؛ حيث لم تستطع قوات حفظ السلام، هناك، أن توقف، أو تسيطر، على عمليات القتل الجماعي، والفظائع الإنسانية، التي ارتكبها الصرب ضد المسلمين. بل إن بعض جنود هذه القوات، قد شارك في ارتكاب مخالفات وانتهاكات إنسانية، مثل: اغتصاب النساء المسلمات.

    وفي تقريرٍ من 155 صفحة، نشرته الأمم المتحدة، في نوفمبر 1999، اعترف كوفي أنان، الأمين العام للأمم المتحدة، بالدور السلبي، الذي لعبته قوات حفظ السلام في البوسنة والهرسك، وأنحى باللائمة على الأمم المتحدة، وأقر بمسؤوليتها الجزئية، عن عمليات القتل الجماعي، التي أسفرت عن مصرع 20000 مسلم في المناطق الآمنة، التي حددتها الأمم المتحدة، وتعهدت بحمايتها. وكانت أبشع هذه المذابح ما حدث في سربرينيشيا (Srebrenica) عام 1995، حيث تم ذُبح 8000، أغلبهم من النساء، والشيوخ، والأطفال، في أسبوع واحد، فيما يُعد أسوأ مذبحة عرفتها أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية.

    وقد أوردت شبكة CNN الإخبارية، في نوفمبر 1999، أن البرلمان الهولندي بصدد مساءلة قائد القوة الهولندية، التي كانت مكلفة بحماية هذه المنطقة. وذلك بعد أن عُرض الفيلم البريطاني الوثائقي “صرخة من المقبرة” (A Cray From the Grave)؛ إذ ظهر الجنود الهولنديون، بعد انسحابهم من سربرينيشيا، يرقصون ويغنون ويسكرون، في حين كان الصرب هناك، يمارسون عمليات القتل الجماعي، ضد المدنيين العزل.

    ولم يختلف الأمر كثيراً في كوسوفا في عامي 1998و 1999. وعلى الرغم من قيام قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) بتوجيه ضربات جوية متلاحقة ضد الصرب، أدت في النهاية إلى انسحاب الشرطة الصربية، التي ارتكبت عديداً من المذابح الجماعية، ومنع عمليات التطهير العرقي، التي حدثت للمسلمين في هذه الأثناء (اُنظر صورة التطهير العرقي في كوسوفا) و(صورة نزوح المدنيين من كوسوفا).

    على الرغم من هذه المخالفات الجسيمة، فإن عمليات حفظ السلام قد تكون ضرورية في بعض الأحيان؛ إذ يشكل حضورها صمام الأمان، الذي يعمل على نزع فتيل المعارك والحروب المدمرة. وبشكل عام، تُعد سلبيات هذه العمليات، أقل بكثير من الإيجابيات المرجوة منها.

ثالثاً: فرض السلام:

    أما عمليات فرض السلام، فتعد ـ على العكس من عمليات صنع وحفظ السلام ـ من العمليات العسكرية البحتة، التي تقوم بها الأمم المتحدة، لرد عدوان. وتُعد عملية الأمم المتحدة في كوريا في عام 1950، أول عملية فرض سلام في تاريخ المنظمة. فعقب غزو كوريا الشمالية لكوريا الجنوبية عام 1950، فوض مجلس الأمن أعضاءه لإنهاء العدوان. إلا أن الاتحاد السوفيتي عارض هذا القرار، مستخدماً حق الفيتو. فما كان من مجلس الأمن، إلا أن وضع القوات التابعة للأمم المتحدة، تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وأصدرت الجمعية العامة، في هذا الصدد، قرارها العام “الاتحاد من أجل السلم”، والذي يتيح للأمم المتحدة أن تتخذ ما تراه إجراءً حاسماً، لرد العدوان، وفرض الأمن والسلم الدوليين، في حالة ما إذا اعترضت، أو استخدمت، دولة من الدول الدائمة العضوية حقها في النقض أو (الفيتو)، بما يعرقل عمليات الأمم المتحدة. وقد انتهى الصراع الكوري في 1953، بتوقيع معاهدة الهدنة بين الكوريتين، في قرية بانمونجوم Panmunjom على الحدود بين الدولتين.

    ومن عمليات فرض السلام المميزة، في تاريخ الهيئة الدولية، ما قامت به القوات الدولية التابعة للأمم المتحدة، عقب الغزو العراقي للكويت، في أغسطس عام 1990. فعقب هذا الغزو، أصدر مجلس الأمن عديداً من القرارات، التي تتضمن مطالبة العراق سحب قواته من الكويت، وإنهاء الغزو. غير أن العراق لم يستجب لهذه القرارات. وفي 29 نوفمبر عام 1990، شَرَّعَ مجلس الأمن استخدام كل الوسائل الممكنة لإنهاء الغزو العراقي، إذا لم يستجب العراق للقرارات السابقة، الداعية إلى الانسحاب، بحلول 15 يناير 1991. إلا أن العراق رفض الإذعان لهذه المهلة. وعلى هذا، قامت قوات الحلفاء التابعة للأمم المتحدة، بعملية عاصفة الصحراء (Desert Storm)، لإنهاء الغزو العراقي للكويت.

    وفي عام 1992، أصدر بطرس غالي السكرتير العام للأمم المتحدة آنذاك، تقريراً عن جهود الأمم المتحدة، لإقرار السلم والأمن الدوليين، تحت عنوان “خطة السلام” (Agenda for Peace)، محدداً فيها أربعة أهداف رئيسية، هي: “الدبلوماسية الوقائية”، و”صنع السلام”، و”حفظ السلام”، و”بناء السلام” عقب الصراعات. وتشتمل “الدبلوماسية الوقائية” وضع إجراءات وقائية، لمنع نشوب النزاعات، في بعض الأماكن، في العالم. وتتضمن هذه الإجراءات بناء جسور الثقة بين الدول، والحث على تقصي الحقائق، وإنشاء جهاز أو نظام إنذار مبكر، لتحديد المشاكل والأزمات المتوقعة، قبل حدوثها، وتتضمن كذلك إرسال قوات وقائية تابعة للأمم المتحدة وذلك لتخفيف حدة التوتر في أماكن النزاعات، أو المتوقع حدوث نزاع فيها.

    أما “صنع السلام”، فيتضمن العمل مع الأطراف المتنازعة جميعاً، لحل أسباب النزاعات، ويتضمن أنشطة عديدة، منها: الاحتكام إلى محكمة العدل الدولية، أو استشارتها، وتقديم مساعدات إنسانية، أو استخدام الحظر. كذا تتضمن استخدام القوة المسلحة في بعض الأحيان. لذا، حث الأمين العام الدول الأعضاء على إنشاء قوة مسلحة، ومساعدة مجلس الأمن، لتطبيق المادة (43) من الميثاق، وبناء قوات لفرض السلام، تكون مسلحة تسليحاً جيداً، مقارنة بتسليح قوات حفظ السلام المعتاد. أما عمليات “حفظ السلام”، فتعمل على إرسال قوات عسكرية تابعة للأمم المتحدة، وموظفين مدنيين تابعين لها كذلك، بموافقة الأطراف المتصارعة، وذلك لإنشاء مناطق منزوعة السلاح، ومراقبة معاهدات نزع السلاح، ومعاهدات السلام، وتقديم مساعدات إنسانية، ومراقبة الانتخابات.

    وفي يناير 1995، أصدر الأمين العام للأمم المتحدة “ملحق خطة للسلام”، وذلك لتقييم “خطة للسلام”، عقب الفشل الذريع لعمليات حفظ السلام في الصومال ويوغسلافيا السابقة. وفي هذا التقييم، حث الأمين العام الدول الأعضاء، تقديم المزيد من المعونات السياسة، والعسكرية، والمالية، لعمليات حفظ السلام للإسهام في إنجاحها.

    أما “بناء السلام” عقب الصراعات، فيتضمن تعضيد الدعائم التي تقوي السلام، من خلال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مثل: مشاريع التنمية الزراعية بين الدول، وتبادل الثقافات، وبرامج التعليم، والشباب.

    ومن خلال كل ما سبق، تناضل المنظمة الدولية لتحقيق أهداف الميثاق، وإحلال السلام والأمن العالمييْن، باتخاذ خلال خطوات حاسمة، لإزالة المعوقات والعقبات، التي تهدد السلام، ولمنع العدوان. وإحلال السلام يعنى تأكيد مبادئ العدل، وإرساءها، لتشمل العالم.

بعض الأمثلة لنشاط الأمم المتحدة في مجال حفظ السلم والأمن الدولييْن:

  1. الصراع في كشمير:

    عقب انفصال الهند وباكستان عام 1947، أصبحت جامو وكشمير ضمن الولايات التي نالت استقلالها طبقاً لخطة التقسيم. وقد قرر حاكم ولايتي جامو وكشمير الهندوسي، في ذلك الوقت، عدم الانضمام إلى أي من البلدين. إلا أن بعض رجال القبائل البتهانية[2] قاموا بغزو ولايتي جامو وكشمير من ناحية باكستان، الأمر الذي حدا بالمهراجا الهندوسي حاكم ولايتي جامو وكشمير إلى الانضمام إلى الهند في 24 أكتوبر 1947، وعلى الفور، قامت القوات العسكرية الهندية بالتدخل لنصرته.

    وفي يناير عام 1948، تقدمت الهند بشكوى إلى مجلس الأمن بأن رجال القبائل الباكستانيين قاموا بغزو كشمير بدعم من باكستان، وأن قتالاً عنيفاً يدور هناك. وقد قامت باكستان بنفي هذه التهم، وعدت انضمام كشمير إلى الهند إجراء غير قانوني.

    وبناء على ذلك أصدر مجلس الأمن بياناً دعا فيه الجانبين إلى ضبط النفس، وحثهما على البدء في محادثات مشتركة لحل المشكلة سلمياً. ثم قام المجلس بتكوين “لجنة الأمم المتحدة إلى الهند وباكستان” للتحقيق في الأزمة. وقد تكونت هذه اللجنة، في البداية، من ممثلين، من: الأرجنتين، وتشيكوسلوفاكيا، والولايات المتحدة الأمريكية، ثم أضيف إليها ممثلون من: كندا، وبلجيكا. وفي 21 أبريل من العام نفسه، قام مجلس الأمن بإصدار القرار (47)، الذي يتضمن عدة إجراءات، أبرزها وقف إطلاق النار بين الجانبين، وإجراء استفتاء عام في جامو وكشمير، لإعطاء الولاية حق تقرير مصيرها.

    ولإنفاذ هذه الإجراءات، قام مجلس الأمن بإرسال لجنة إلى المنطقة على الحدود بين الجانبين المتنازعين. وقد شرعت هذه اللجنة في إنفاذ مشروع وقف إطلاق النار، وعمل خطة لإجراء استفتاء في كشمير لتقرير المصير.

    وفي 1 يناير 1949، بدأ وقف إطلاق النار الفعلي. وفي الوقت نفسه، أرسلت قوات الأمم المتحدة للمراقبة في الهند وباكستان United Nations Military Observer Group in India & Pakistan – (UNMOGIP).

    وفي 18 يوليه، حدَّدَ خط وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان، تحت إشراف بعثة الأمم المتحدة. وفي البداية وافق الجانبان على وقف إطلاق النار، والبدء في إجراء استعدادات للاستفتاء العام في كشمير، إلا أن الجانبين لم يتوصلا إلى خطة لنزع الأسلحة من جامو وكشمير قبل البدء في استعدادات الاستفتاء.

    وفي 14 مارس عام 1950، أصدر مجلس الأمن قراره رقم (80) بإنهاء مهمة بعثة الأمم المتحدة هناك. ثم عُين ـ في الوقت نفسه ـ ممثل للأمم المتحدة في الهند وباكستان هو السير أوين ديكسون. وعلى الرغم من الوساطات التي  قامت بها الأمم المتحدة بعد ذلك، ظل اختلاف وجهات النظر قائماً، وظلت المشكلة تطفو على السطح حيناً بعد حين في مجلس الأمن لمدة بلغت 14 عاماً، من 1950-1964.

    وفي أغسطس 1965، اندلع النزاع مرة أخرى بين الهند وباكستان حول جامو وكشمير. الأمر الذي حدا بمجلس الأمن في الرابع من سبتمبر 1965، إلى إصدار قراره رقم (209) الداعي إلى وقف فوري لإطلاق النار. وقرر الأمين العام للأمم المتحدة يو ثانت إرسال بعثة أخرى للأمم المتحدة إلى الهند وباكستان United Nations India-Pakistan Observation Mission UNIPOM لمراقبة وقف إطلاق النار بوصفه إجراءً مؤقتاً.

    وفي يناير عام 1966، جرت مباحثات بين المسئولين من الجانبين: الباكستاني، والهندي. وفي 10 يناير عام 1966، وافق الرئيس الباكستاني، ورئيس الوزراء الهندي، على سحب القوات إلى الأماكن التي كانت عليها قبل 5 أغسطس عام 1965. وقد انسحبت هذه القوات بالفعل، في فبراير عام 1966، تحت إشراف المراقبين العسكريين التابعين إلى UNMOGIP وUNIPOM. وبحلول مارس 1966، كانت بعثة المراقبة في الهند وباكستان UNIPOM قد أتمت مهمتها. وفي يوليه عام 1972، وقعت الهند وباكستان معاهدة سيملا (Simla Agreement)، التي  حددت أُطُر الإدارة في كشمير. وتشبه هذه المعاهدة إلى حد كبير الخطوط العريضة لمعاهدة كراتشي، التي تم توقيعها عام 1949، وكانت تهدف إلى تقريب وجهات النظر، وحل مشكلة جامو وكشمير حلاً نهائياً. وفي يوليه عام 1990، بدأت الهند وباكستان مباحثات حول عديد من الموضوعات المشتركة، من ضمنها مشكلة جامو وكشمير. وفي يناير عام 1994، أخفقت مباحثات أخرى على مستوى وزراء الخارجية، في تحقيق أي نجاح. وفي ظل غياب أي تقدم ملموس، أو توقيع أي اتفاق، ظلت قوات المراقبة التابعة للأمم المتحدة UNMOGIP هناك لمراقبة الموقف على جانبي خط وقف إطلاق النار، الذي حُدد وفق معاهدة سيملا. ولا تزال المشكلة قائمة حتى الآن، إذ يتفجر الموقف من آن لآخر بسبب المشكلة نفسها. وآخر هذه الأزمات وقعت عام 1999، حيث تراشق كل من الهند وباكستان الاتهامات حول التدخل في كشمير، وكاد الوضع بالفعل أن يتطور إلى حرب شاملة بين البلدين.

  1. الصراع في كوريا:

    أول عملية لـ “فرض السلام” في تاريخ الأمم المتحدة

    لم يحالف النجاحُ الجهودَ التي  بذلتها الأمم المتحدة لإعادة توحيد الكوريتين، وانتهى الأمر بتكوين دولتين لكوريا عام 1948، الأولى، في الشمال، وهي كوريا الشمالية، أو جمهورية كوريا الشعبية الديموقراطية، والثانية، في الجنوب، وهي كوريا الجنوبية أو جمهورية كوريا. وفي العام نفسه،  تكونت لجنة، من قِبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، في نوفمبر 1947، لدراسة مشكلة كوريا، والبت في الاستفسارات والموضوعات، التي طُرحت بصددها.

    وفي 25 يونيه 1950، أُبْلِغَتْ هيئة الأمم المتحدة، بأن كوريا الشمالية قد قامت بغزو كوريا الجنوبية. في اليوم نفسه، دعا مجلس الأمن الطرفين إلى وقف إطلاق النار، وسحب قوات كوريا الشمالية إلى خط عرض 38. ثم ناشد مجلس الأمن ـ بسبب احتدام القتال واستمراره ـ (اُنظر صورة نزوح المدنيين من كوريا). الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى المسارعة بتقديم كل المساعدات الممكنة لكوريا الجنوبية لرد العدوان. وفي التوقيت نفسه أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها قد أصدرت أوامرها إلى قواتها الجوية والبحرية، لتقديم الغطاء الجوى، لدعم قوات كوريا الجنوبية. ثم صدرت بعد ذلك أوامر وتصريحات باستخدام القوات البرية كذلك.

    وفي يوليه من العام نفسه، ناشد مجلس الأمن الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة أن يقوموا بتقديم الدعم العسكري، وتكوين فرقة عسكرية، طبقاً للقرار السابق، بحيث تخضع هذه القوة لقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وقد استجابت 16 دولة لهذا الطلب، ومن ثم تكونت قوة عسكرية دولية، تعمل تحت قيادة التحالف.

    في تلك الأثناء، صرح الاتحاد السوفيتي بعدم قانونية هذا القرار، لصدوره في غياب عضوين دائمين في مجلس الأمن؛ هما: الاتحاد السوفيتي الذي كان غائباً لمدة 6 شهور، احتجاجاً على عضوية شيانج كاي شيك (Chiang Kai Shek) ممثل الصين في الأمم المتحدة، والصين التي قد رفضت هذا القرار، وعدته قراراً غير ساري.

    وفي نوفمبر 1950، دخلت قوات صينية متطوعة بالحرب بجانب كوريا الشمالية ضد كوريا الجنوبية. وتلا ذلك اجتماع مجلس الأمن لمناقشة الوضع، إلا أن الاتحاد السوفيتي السابق، الذي كان قد عاد للمجلس، أجهض كل محاولات مجلس الأمن لاتخاذ أي قرار، بما أدى إلى استمرار القتال حتى 27 يوليه عام 1953، حتى تم توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار. وأُرسلت لجنة هدنة عسكرية لمراقبة تطبيق الاتفاقية، وتسجيل أي انتهاك لها، وتذليل أي صعوبات قد تعن من خلال المباحثات. واستُبدلت لجنة الأمم المتحدة في كوريا، بلجنة أخرى من الأمم المتحدة، هي “لجنة الأمم المتحدة للاتحاد والإصلاح”، وظلت هذه اللجنة في كوريا حتى عام 1973، إلى أن  صدر قرار بالإجماع من الجمعية العامة، بحل هذه اللجنة، عقب صدور بيان مشترك من الكوريتين، في يوليه عام 1972.

    وفي عام 1974، حثت الجمعية العامة الكوريتين، على استئناف المباحثات بشأن إعادة الوحدة بينهما. وفي سبتمبر من عام 1991، أصبحت كُلٌّ من الكوريتين عضواً في هيئة الأمم المتحدة. وفي ديسمبر عام 1991، وُقِّعت معاهدتان بينهما، هما:

أ. معاهدة الصلح، وعدم الاعتداء، والتعاون، والتبادل بين الشمال والجنوب.

ب. الإعلان المشترك لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وذلك، لضمان أن تظل شبه الجزيرة الكورية خالية من السلاح النووي.

  1. أزمة الكونغو:

    ربما تكون هذه العملية من أكثر العمليات التي  قامت بها هيئة الأمم المتحدة، تعقيداً من الناحية السياسية والقانونية. ففي عام 1960، وبعد فترة قصيرة من حصول الكونغو (ليبولدفيل) على استقلالها من بلجيكا، حدث تمرد عسكري هناك. الأمر الذي أدى إلى عودة القوات البلجيكية إلى الكونغو مرة أخرى. وصاحب ذلك زيادة التوتر، وعموم الفوضى. فما كان من الأمين العام، (داج همرشولد) في ذلك الوقت، بتأييد من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن استصدر قراراً بتدخل الأمم المتحدة، لإعادة، وفرض السلام والأمن في الكونغو. وقد حُشِدَ ما يقرب من 20 ألف جندي تابعين للأمم المتحدة في هذه العملية، التي لم تقتصر مهمتها على محاولة فرض السلام، بل تعدت إلى إدارة البلاد. فقد أدار آلاف العاملين بالأمم المتحدة الكونغو، بما في ذلك الوزارات، والمرافق الرئيسية، والبنوك، والمطارات. وقد استأنف مسؤولو الأمم المتحدة، بعد ذلك، محادثات لسحب القوات الأجنبية من الكونغو، وللضغط على الأطراف المتنازعة هناك، للموافقة على شروط ضمان لاستتباب الأمن والسلام.

    وتُعد هذه هي المرة الأولى في تاريخ المنظمة كله، التي تقوم فيها بالمجازفة بإدارة بلد كامل، فيما سمي بعد ذلك بعملية “بناء أمة”. كما أنها كانت المرة الأولى، كذلك، التي تقوم فيها قوات من الأمم المتحدة باستخدام القوة. ونتيجة لهذه العملية، وطبيعتها، ومع حلول عام 1964، مُنيت قوات الأمم المتحدة بخسائر في الأرواح بلغت 234 قتيلاً، فيما يعد أكبر خسارة تشهدها المنظمة، في عملية تجرى تحت لوائها، في الخمسين سنة الأولى من تاريخها.

    وعلى الرغم من نجاح قوات فرض السلام في الحفاظ على وحدة الكونغو، فإنها انزلقت في هاوية الصراع هناك، إذ لم تستطع الحفاظ على حيادها. فبينما كان الاتحاد السوفيتي يؤيد رئيس الوزراء باتريك لومبا (Patrice Lumumba) الذي أطيح به، كانت الدول الغربية تؤيد كاتنجا (Katanga). أما وجهة نظر الأمين العام للأمم المتحدة داج همرشولد (اُنظر صورة زيارة همرشولد للكونغو)، فكانت تأييد الحكومة المركزية في الكونغو. وبعد مصرع داج همرشولد في حادث تحطم الطائرة عام 1961، إبان قيامه بمهمة رسمية تابعة للأمم المتحدة لإحلال السلام في الكونغو، انتقلت تبعات المسؤولية الثقيلة إلى الأمين العام الجديد يو ثانت. ثم بدأت المشاكل تطفو على السطح مرة أخرى، حين رفضت فرنسا، والاتحاد السوفيتي، ودول أخرى دفع تكاليف عملية الكونغو، التي بلغت في ذلك الوقت حوالي 600 مليون دولار؛ إذ كانت لهما مطالب خاصة تتمثل في نقل إدارة عملية الأمم المتحدة من سلطة الأمين العام إلى سلطة مجلس الأمن.

    وقد أدى هذا الخلاف إلى تصدع الأمم المتحدة في الفترة من 1964-1965. بما ترتب عليه عدم إنفاذ أي عملية جديدة من عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة حتى عام 1973.

  1. اليمن:

    في سبتمبر 1962، اندلعت الحرب الأهلية في اليمن، التي أدت إلى تدخل أطراف في صراعٍ استمر إلى عام 1969/1970.

    ففي 19 سبتمبر 1962، توفي الإمام أحمد بن يحيى، وخلفه ابنه الإمام محمد البدر. وبعد استخلافه بأسبوع، قام الثوار في اليمن بالإطاحة بالإمام محمد البدر، وإعلان قيام (الجمهورية العربية اليمنية). وقامت مصر بالاعتراف بها، ثم أتبعها الاتحاد السوفيتي في اليوم التالي، غير أن المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية لم يقدموا على أي إجراء، حتى يتعرفوا على طبيعة النظام الجديد في اليمن.

    هرب الإمام محمد البدر، بعد الإطاحة به، من صنعاء، ومعه عائلته الملكية، إلى شمال اليمن حيث قام هناك بتجميع رجال القبائل حوله، وحشدهم، وبدأ شن حرب العصابات على الحكومة الجديدة. عند ذلك قامت الحكومة الجديدة باتهام المملكة العربية السعودية بدعم النظام الملكي المخلوع، وهددت بشن حرب على المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي أعلن فيه الإمام محمد البدر أن الثوار المسلحين الذي أطاحوا به، وأقاموا الحكومة الجديدة، قد تم دعمهم وتدريبهم في مصر (الجمهورية العربية المتحدة) آنذاك. وفي بداية أكتوبر، أرسلت مصر قوات عسكرية للقتال بجانب قوات الحكومة الجديدة، ضد النظام الملكي، بناءً على طلب من الحكومة اليمنية الجديدة.

    وفي 27 نوفمبر من العام نفسه، تقدمت البعثة الدائمة لليمن في الأمم المتحدة (كانت لا تزال الموالية للنظام الملكي السابق) بطلب لإرسال لجنة للتأكد من وجود قوات عسكرية مصرية تقاتل في اليمن. وقد رحب الوفد اليمنى الممثل للحكومة الجديدة، الذي كان قد وصل آنفاً إلى نيويورك، للمشاركة في أعمال الأمم المتحدة، بإرسال هذه اللجنة والتأكد من حقيقة الموقف. تلا ذلك أن قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعتراف بوفد واحد فقط لليمن لدى الأمم المتحدة، وكان هو وفد الحكومة الجديدة.

    وفي 27 مايو 1963، قرر الأمين العام للأمم المتحدة إرسال مراقبين للأمم المتحدة إلى اليمن. وفي 11 يونيه، أصدر مجلس الأمن القرار (179)، الذي نص على إنشاء بعثة مراقبة للأمم المتحدة United Nations Yemen Observation Mission UNYOM. وقد تكونت هذه البعثة من ستة مراقبين عسكريين، ووحدة استطلاع يوغوسلافية مكونة من 114 موظفاً، ووحدة طيران كندية، مشكلة من 12 طائرة عادية، وست طائرات عمودية فضلاً عن عدد 28 عضواً دوليًّا، وأعضاء عسكريين، تم تعيينهم في مركز التعبئة. ومثلت قوات الطوارئ الدولية في العريش بمصر قاعدة إمداد لوحدة الطيران الكندية. وقد قام الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين الجنرال السويدى فون هورن (General Von Horn) قائداً لهذه البعثة. ومع وصول الجنرال فون هورن، وبشائر قوات بعثة المراقبة، بدأت البعثة  مهمتها في اليمن في الرابع من يوليه 1963. وقد تحددت مهام هذه البعثة استناداً إلى معاهدة التحرير التي صاغها الأطراف الثلاثة للمشكلة، وهم: المملكة العربية السعودية، والجمهورية العربية اليمنية، والجمهورية العربية المتحدة. وقد كانت مهمة بعثة المراقبة ـ حسبما وردت في هذه المعاهدة ـ أكثر تقييداً، عكس ما كانت عليه مهمات المراقبة للأمم المتحدة في عمليات سابقة. فعلى سبيل المثال، أنشئت هذه البعثة، دونما التوقيع على أي اتفاق لوقف إطلاق النار، في حين لم يكن ثمة وقف لإطلاق النار، حتى يمكن أن يراقب. وانحصرت مهام هذه البعثة في تدوين الأحداث. ولم يكن داخلاً في مهمة البعثة العمل على حفظ السلام، أو فرضه، أو مراقبة تطبيق المعاهدة. غير أن الأحوال أخذت في التحسن بعد أن وعدت المملكة العربية السعودية بإنهاء دعمها للنظام الملكي المخلوع، وتعهدت الجمهورية العربية المتحدة بسحب قواتها من اليمن.

    وفي الثاني من سبتمبر 1964، قدم السكرتير العام للأمم المتحدة تقريره النهائي عن بعثة مراقبة الأمم المتحدة في اليمن (UNYOM)، مرفقاً به الحالات، التي مثلت خرقاً من جميع الأطراف لبنود معاهدة التحرير، والصعوبات التي  واجهتها البعثة هناك أثناء مراقبتها لتطبيق المعاهدة. وعلى الرغم من أنه كانت ثمة دلائل واضحة على انسحاب القوات المسلحة المصرية من اليمن، فلم يكن هذا دليلاً على الالتزام بتطبيق معاهدة التحرير، بقدر ما كان دليلاً على استتباب الأمن، وتحسن الأحوال بالنسبة لحكومة اليمن الجديدة. كما كانت هناك دلائل على استمرار تلقي النظام الملكي المخلوع لإمدادات خارجية.

    وفي الرابع من سبتمبر عام 1964، صدر قرار بإنهاء مهمة بعثة مراقبة الأمم المتحدة في اليمن، وسحب جميع أفرادها.

  1. الأزمة الكوبية:

    لم يكن العالم قط على حافة هاوية الحرب النووية، في وقت ما، قدر ما كان في أكتوبر عام 1962. ففي ذلك الوقت، نصب الاتحاد السوفيتي صواريخ نووية في كوبا الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ بعض الخطوات الحاسمة، للرد على هذا الإجراء السوفيتي المستفز. وقد وصف الرئيس السوفيتي آنذاك، نيكيتا خروشوف (Nikita Khrushof) ، (اُنظر صورة نيكيتا خروشوف)، هذا الوضع بقوله: لقد قام الأمريكان بإحاطتنا بقواتهم العسكرية، وتهديدنا بالأسلحة النووية. لذا فالآن سوف يعلمون ماذا يعني هذا الإحساس.

    وفي 16 أكتوبر 1962، تلقى الرئيس الأمريكي جون كيندي (John Kennedy) (اُنظر صورة جون كيندي)، دلائل مؤكدة، على قيام الاتحاد السوفيتي ببناء قواعد لصواريخ نووية في كوبا، وعلى الفور قرر كيندي إزالة هذه الصواريخ من كوبا، حتى لو أدى ذلك إلى اندلاع حرب بين أمريكا والاتحاد السوفيتي. وعلى الرغم من أن كيندي قد اقتنع بوجهة نظر وزير الدفاع روبرت ماكنمارا (Robert McNamara) ، في ذلك الوقت، من أن تلك الصواريخ لن تغير شيئاً من توازن القوى الإستراتيجية في المنطقة، فقد أصر على موقفه بحتمية إزالة هذه الصواريخ؛ حيث يعرض نصبها الأمن الأمريكي للخطر.

    وفي 22 أكتوبر، أرسل كيندي خطاباً شديد اللهجة مع السفير السوفيتي إلى (خروشوف). وقد حذر فيه من أن الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي تغيير لميزان القوة في المنطقة، كما أنها تصر على إزالة هذه الصواريخ، وعلى الفور، بسبب ما تمثله من تهديد للأمن في المنطقة. وعقب ذلك الخطاب بساعات قليلة، وجه الرئيس الأمريكي خطاباً إلى الشعب الأمريكي، أخبرهم فيه أنه ـ وفقاً لمصادر وثيقة ـ قد وردت إليه معلومات تفيد أن الاتحاد السوفيتي يقوم ببناء قواعد للصواريخ النووية في كوبا، وأن هذه الصواريخ التي يَجْري نصبها يمكنها إصابة أي مدينة في المنطقة الواقعة بين بيرو (Peru) وخليج هيدسون (Hudson Bay)؛ لذا، أعلن الرئيس الأمريكي عن قيامه باتخاذ ثلاث خطوات حاسمة، هي:

أ. فرض حصار اقتصادي وسياسي حول كوبا.

ب. تحذير من أن الولايات المتحدة سوف تقوم باتخاذ إجراءات أخرى أشد، إذا لم يفلح هذا الحصار في إنهاء التهديد للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في الغرب.

ج. تعهد الرئيس الأمريكي بالرد بضربات انتقامية، في الاتحاد السوفيتي نفسه، إذا ما تعرضت أي دولة غربية لهجوم، أو ضربة عسكرية من كوبا.

    وأصدر الرئيس الأمريكي كيندي أوامره إلى 56 سفينة حربية أمريكية لمحاصرة كوبا، و12 غواصة حاملة لصواريخ نووية بالتوجه إلى سواحل الاتحاد السوفيتي، ووضع قاذفات القنابل الجوية على أُهْبة الاستعداد، وإعداد أكثر من مائتي صاروخ باليستي (صاروخ ذاتي الدفع) للإطلاق. ونتيجة لهذا الخطاب وللهجته الحاسمة، سُقِطَ في أيدي الدول، وأصبح العالم في ذهول خشية تدهور الأمور بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل.

    وعلى الفور، عقد مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً، وفي ذلك الاجتماع تبادل السفير الأمريكي آنذاك أدلاي ستيفنسون (Adlai Stevenson)، والسفير السوفيتي فاليرين زورين (Valerin Zorin) الاتهامات، والإشارة إلى الطرف الآخر بأنه السبب في تدهور الوضع. فاتهمت الولايات المتحدة الاتحاد السوفيتي بأنه السبب في تفاقم الأحداث، نتيجة قيامه بنصب صواريخ نووية في كوبا، وألقى  الاتحاد السوفيتي اللوم على الولايات المتحدة الأمريكية، بسبب حصارها كوبا.

    وقد تدخل الأمين العام للأمم المتحدة (يو ثانت)، مناشداً الاتحاد السوفيتي، والولايات المتحدة الأمريكية لتهدئة الأوضاع، وإيقاف الاستعدادات العسكرية، وإلغاء الحظر، والحصار المفروضين على كوبا، لمدة تراوح من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وذلك لإعطاء الفرصة لكلا الطرفين لعقد الاجتماعات، وتبادل وجهات النظر، وإيجاد حل سلمي للمشكلة. وقد لَقِيَ هذا الاقتراح قبولاً لدى الرئيس السوفيتي خروشوف، رغبة في الخروج من هذا المأزق العصيب، في حين رفض الرئيس كيندي هذه المناشدة واضعاً الأمين العام في موقف بالغ الحرج مع خروشوف. على أن السفير الأمريكي أعلم الأمين العام بعد ذلك بأن أمريكا سوف تقبل المناشدة وسترضى بخطة يو ثانت لتهدئة الوضع، في حالة إذا ما طلب يو ثانت من خروشوف إبعاد السفن السوفيتية عن المواقع الأمريكية، ولو لفترة قصيرة، لاختبار حسن المقاصد. وبالفعل استجاب خروشوف لهذا الطلب فوراً، الأمر الذي دعا الرئيس الأمريكي كيندي إلى الاستجابة لمناشدة الأمين العام الثانية، وقبول خطته لتهدئة الأوضاع الملتهبة، ومن ثم بدء المحادثات.

    وكانت المحادثات، بين الرئيسين خروشوف وكنيدى، تعقد بطريق التراسل. ففي رسالة في 27 أكتوبر من خروشوف إلى كيندي، أفاد الرئيس السوفيتي ” أنه إذا أكدت الولايات المتحدة للاتحاد السوفيتي أنها لن تقوم هي، أو أحد حلفائها، بضرب كوبا، فإن الوضع كله سوف يتغير”. وقبل أن يرد كيندي على هذه الرسالة، وصلت إليه رسالة أخرى من خروشوف، عبر راديو موسكو، الذي كان يذيع خطاباً للرئيس خروشوف، طالب فيها أمريكا بإزالة الصواريخ الأمريكية من تركيا. إلا أن الرئيس الأمريكي فضل في رده أن يركز على الخطاب الأول، فأكد للرئيس السوفيتي، أنه لن يضرب كوبا، وسيفك الحصار عنها عاجلاً، غير أنه ـ من جانب آخرـ تجاهل تماماً الطلب السوفيتي بإزالة الصواريخ الأمريكية من تركيا.

    وفي 28 أكتوبر، رد خروشوف على خطاب الرئيس كيندي، بأنه يثق في كلامه وتعهداته، وبالتالي سوف يسحب صواريخه من كوبا. وانتهت المأساة عند هذا الحد، بعد أن أوشك العالم أن يتعرض لحرب عالمية نووية.

  1. مشكلة قبرص:

    في 16 أغسطس عام 1960، أصبحت قبرص جمهورية مستقلة، وفق دستور يهدف إلى التوازن بين القبارصة الأتراك، والقبارصة اليونانيين. وفي 20 سبتمبر من العام نفسه، أصبحت جمهورية قبرص Republic of Cyprus عضواً في الأمم المتحدة. وقد ساد الجزيرة هدوء نسبى حتى عام 1963، وذلك حينما تدهور الوضع نتيجة الخلافات السياسية بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين، نتيجة قيام الرئيس “مكاريوس” بهضم حقوق السكان القبارصة الأتراك، الأمر الذي أدى إلى اندلاع القتال بين الطائفتين في ديسمبر من العام نفسه. وفي 14 مارس عام 1964، وبموافقة جميع الأعضاء، تقدم مجلس الأمن بتوصية لتكوين قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في قبرص United Nations Peacekeeping Force in Cyprus – UNFICYP ومهمتها منع تجدد القتال والإسهام في إحلال النظام والقانون في الجزيرة، وطالب مجلس الأمن الأمين العام (يو ثانت) إبرام معاهدة مع الحكومات الأربع المعنية، وذلك لإنهاء الوضع المتردي في الجزيرة، وإحلال السلام فيها. وبحلول يونيه من العام نفسه، كانت قوات حفظ السلام، وقوامها 6238 جندياً وموظفاً، تقوم بمهامها في حفظ السلام في الجزيرة، ومنع تجدد أعمال العنف. وكانت تكاليف هذه القوة تدفعها الدول المشاركة فيها بقوات، فضلاً عن الحكومة القبرصية. وقد كانت المدة المحددة لهذه القوات ثلاثة أشهر، إلا أنه تم مُدَّدَت، نظراً إلى المهام الصعبة التي كانت منوطة بها. وكانت قيادة هذه القوة موكلة إلى الأمين العام مباشرة (اُنظر صورة حفظ السلام في قبرص).

    وفي 1974، تجدد القتال في قبرص مرة ثانية، إلا أنه في تلك المرة، تدخلت القوات التركية،  وقامت باحتلال جزء من الجزيرة. ثم أُبرمت اتفاقية لوقف إطلاق النار، من قِبَل قوات حفظ السلام، حتى يُتمكن من إخلاء الجزيرة من الأجانب، والدبلوماسيين، ونقل المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، والتمركز في مطار نيقوسيا. إلا أن القبارصة اليونانيين لم يرتضوا هذا الوضع نتيجة إحساسهم بتأييد الولايات المتحدة الأمريكية لتركيا، فقاموا بأعمال شغب، وهاجموا السفارة الأمريكية في قبرص، وقاموا باحتلالها، وقتل السفير الأمريكي. وفي النهاية أُبرم اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، وقامت قوات الأمم المتحدة بمراقبة خط وقف إطلاق النار، وتسجيل التجاوزات التي كانت تتم.

    وعلى الرغم من أن قوات حفظ السلام في قبرص كان قد حُدد لها مدة ثلاثة أشهر، بداية للاضطلاع بمهامها، إلا أنها استمرت في العمل إلى أكثر من 30 عاماً. وفي أثناء هذه المدة، قامت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بمراقبة التزام الطرفين المتصارعين بوقف إطلاق النار على جانبي الخط

    المحدد لوقف إطلاق النار. وقد مُنيت القوات في تلك المهمة بخسائر تتعدى 165 قتيلاً. ومع ذلك تُعدّ تلك العملية من أنجح عمليات حفظ السلام، التي  قامت بها الأمم المتحدة في تاريخها.

    وفي النصف الثاني من عام 1996، بدأ الوضع السياسي في قبرص في التدهور مرة ثانية، وبدأت عمليات انتهاك وقف إطلاق النار تتزايد من قِبَل الطرفين، وبالتالي أوصى الأمين العام للأمم المتحدة بتجديد مهمة قوات حفظ السلام هناك، حتى يونيه 1997.

المبحث الحادي عشر

نشاط الأمم المتحدة في مجالي نزع السلاح وتصفية الاستعمار

أولاً: نشاط الأمم المتحدة في مجال نزع السلاح:

    لعبت هيئة الأمم المتحدة دوراً مهمّاً وحيوياً في عمليات نزع الأسلحة ومراقبة التسلح العالمي، حيث أكد ميثاق الأمم المتحدة أهمية نزع الأسلحة والتحكم فيها، وحدد دور مؤسسات الأمم المتحدة في هذا الصدد. وقد أنشأت الهيئة عديداً من المؤسسات والمنظمات المتخصصة في مسائل نزع السلاح، ومراقبة التسلح. ففي عام 1946، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها الأول الخاص بإنشاء لجنة مختصة بالتعامل مع المشاكل التي نشأت نتيجة اكتشاف الطاقة النووية. وكُلِّفت هذه اللجنة بإزالة كل أسلحة الدمار الشامل من القوات المسلحة الدولية. وفي عام 1947، أنشأ مجلس الأمن “لجنة الأسلحة التقليدية”، وذلك لفحص مشاكل نزع الأسلحة التقليدية. إلا أن عمل كلا اللجنتين لم يحالفه التوفيق، نتيجةً لزيادة التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي آنذاك.

    لذا، أقدمت الجمعية العامة للأمم المتحدة، على إنشاء لجنة لنزع السلاح في عام 1952. وقد انحصرت مهمة اللجنة الجديدة في فحص الأسلحة التقليدية، وأسلحة الدمار الشامل على حدٍّ سواء. فضلاً عن إنشاء لجنة منفصلة أخرى لنزع السلاح خارج الهيكل التنظيمي الرسمي لهيئة الأمم المتحدة. وفي عــام 1984، تقرر تسمية هـذه اللجنة بـ “مؤتمر نزع السلاح”. وكان الغرض الرئيسي من هذه اللجان والمؤسسات هو دراسة مراقبة التسلح العالمي وتبادل المعلومات.

    كما شاركت الأمم المتحدة في إبرام عديد من معاهدات مراقبة التسلح. وتعد “معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية”، من أهم المعاهدات، التي أبرمت تحت رعاية الأمم المتحدة بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل. وقد تبنت الجمعيةُ العامة للأمم المتحدة هذه المعاهدة في 12 يونيه عام 1968. ودخلت إلى حيز التنفيذ في مارس عام 1970.

    وتهدف هذه المعاهدة إلى منع انتشار الأسلحة النووية في العالم، عن طريق منع الدول التي لا تمتلك الأسلحة النووية، من الحصول عليها، وذلك باتخاذ إجراءات حاسمة، لمنع انتشار التكنولوجيا النووية. كما تعطي هذه المعاهدة “الوكالة الدولية للطاقة النووية” الحق في التنسيق بين كل الدول الأعضاء، والتأكد من خضوعها جميعاً لبنود هذه المعاهدة.

    وفي عام 1995، اجتمعت الدول الموقعة على “معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية”، لمراجعة العمليات المرتبطة بهذه المعاهدة. وقد أبدت غالبية الدول الموقعة رغبتها في مد العمل بهذه المعاهدة إلى مالا نهاية. إلا أن هناك بعض الدول أبدت اعتراضها على هذا الاقتراح، منتقدة – في الوقت نفسه ـ بطء عملية نزع الأسلحة النووية.

    كما انتقدت هذه الدول كذلك عدم عدالة هذه المعاهدة، التي تتيح لبعض الدول امتلاك الأسلحة النووية، في حين تحظر على الدول الأخرى امتلاكها. الأمر الذي يضع الدول غير النووية في وضع أقل استراتيجية من مثيلاتها النووية. وعلى الرغم من كل هذه الاعتراضات، وافقت الدول الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية -في نهاية الأمر- على مد العمل بهذه المعاهدة إلى مالا نهاية في 11 مايو عام 1995.

    ويُعد ما حدث من “كوريا الشمالية” هو أخطر خرق لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. ففي بداية عام 1993، ارتابت الوكالة الدولية للطاقة النووية في قيام كوريا الشمالية بإخفاء مواد نووية في عدة أماكن، منها “يونجبيون” (Yongbyon). وقد شكتْ الهيئة -على الرغم من نداءاتها المتكررة بذلك- من قيام كوريا الشمالية، برفض السماح لها بالتفتيش على منشآتها النووية الموجودة في “يونجبيون”.

    وفي 12 مارس عام 1993، أبلغت كوريا الشمالية مجلس الأمن عن عزمها الانسحاب من “معاهدة انتشار الأسلحة النووية”، في غضون ثلاثة شهور. وفي أبريل عام 1993، أبلغت وكالة الطاقة النووية مجلس الأمن خرق كوريا الشمالية لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. إلا أنه، بعد محادثات دبلوماسية مكثفة، أوقفت كوريا الشمالية خطوات انسحابها من معاهدة انتشار الأسلحة النووية، في 11 يونيه عام 1993، وأتبع هذه الخطوات مباحثات مكثفة، وافقت فيها كوريا الشمالية على إيقاف برنامجها التسليحي النووي، مقابل الحصول على مفاعلين نوويين، مع التكنولوجيا النووية المتصلة بهما، للاستخدام في الأغراض السلمية.

    ولا تتوقف الجهود المبذولة لمراقبة التسلح ونزع السلاح عند الأسلحة النووية فقط، بل تتعدى ذلك، لتشمل كل أسلحة الدمار الشامل. وقد عرفت لجنة الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية، أسلحة الدمار الشامل، بأنها: “الأسلحة النووية، والأسلحة المشعة، والأسلحة البيولوجية، والأسلحة الكيماوية، وأي أسلحة يمكن إنتاجها في المستقبل، لها خاصية التدمير الشامل”. لذا، قامت الأمم المتحدة بتبني “معاهدة الأسلحة البيولوجية” في عام 1972، و”معاهدة الأسلحة الكيماوية” في عام 1993. وتحظُر هاتان المعاهدتان تَمَلُّكْ الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، أو إنتاجها، أو محاولة الحصول عليها.

    إضافة إلى هذه المجهودات، شاركت هيئة الأمم المتحدة، ودعمت، عديداً من المعاهدات الإقليمية لمراقبة التسلح، وحظر انتشار الأسلحة على النطاق الإقليمي، وبناءً عليه تبنت الجمعية العامة عديداً من القرارات في هذا الصدد. ففي عام 1967 تبنت الجمعية العامة “معاهدة حظر الأسلحة النووية في أمريكا اللاتينية”. وفي عام 1985 وَقَّعَت “معاهدة جنوب الهادي الخالي من الأسلحة النووية”. كذلك دعمت الهيئة الدولية عديداً من الجهود الجانبية الرامية إلى منع انتشار الأسلحة، على نحو ما حدث في المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي، بشأن منع انتشار الأسلحة الاستراتيجية.

    وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة، لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، يعد إنتاج هذه الأسلحة، وتجارتها، والسعي إلى تملكها، من العلامات المميزة لهذا العصر. ولعل صفارات الإنذار المنطلقة في حرب الخليج محذرة من الصواريخ الباليستية، والقتلى من الأطفال، والمدنيين، والشيوخ، والنساء، ضحايا الأسلحة والتقنية الحديثة في هذه الحرب؛ لعل كل هذا يكون ذكرى لنا بأن ميراث هيروشيما وناجازاكي لا يزال ينبض أمام أعيننا.

  1. المعاهدة الشاملة لحظر التجارب النوويةThe Comprehensive Test Ban Treaty

    وقد تم التوصل إلى أول معاهدة، لحظر إجراء التجارب النووية، في الخامس من أغسطس عام 1963. ووقَّع على هذه المعاهدة التي سُميت “معاهدة حظر اختبار الأسلحة النووية في الجو والماء والفضاء الخارجي”، 100 دولة.

    وفي الثالث من يوليه عام 1974، وقعت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد السوفيتي، معاهدة حظر التفجيرات النووية التي تتعدى 150 كيلو طن[1] تحت الأرض.

    وفي 25 يناير عام 1994، بدأت مشاورات “مؤتمر نزع السلاح”، لإبرام معاهدة حظر إجراء تجارب الأسلحة الشاملة. وفي 10 سبتمبر عام 1996، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة “المعاهدة الشاملة لحظر إجراء تجارب الأسلحة النووية”، إلا أن كلاً من ليبيا، والهند، وبوتان Bhutan عارضن هذه المعاهدة. كما علقت باكستان توقيعها على هذه المعاهدة بتوقيع الهند. وقد وقِّع على هذه المعاهدة، في 24 سبتمبر عام 1996، خمسون دولة، منها: الصين، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، والولايات المتحدة الأمريكية. على ألا يتم بدء سريان مفعول هذه الاتفاقية، إلا بعد مرور عامين على الأقل من التوقيع عليها. وطبقاً لديباجة المعاهدة، تكون الدول الموقعة على المعاهدة – بتوقفها عن إجراء مزيد من التفجيرات النووية المجراة على سبيل الاختبار- قد أسهمت في عدم نمو هذه الأسلحة النووية، وتَقَدُّم إنتاجها، كما أنها سوف تسهم بعملها هذا في حماية البيئة. وفوق كل هذا وذاك، يكون الهدف الأسمى من التوقيع على هذه المعاهدة، هو إزالة الأسلحة النووية من العالم. ويُعد الإلزام الحقيقي في المعاهدة في المادة الأولى، التي تفيد أنه على كل دولة مشاركة في المعاهدة، ألا تجري أي تفجيرات لاختبارات نووية، أو أي تفجيرات نووية أخرى، وأن تحظر وتمنع إجراء أي تفجيرات في أي منطقة تحت سلطاتها. كما يجب على أي دولة موقعة على المعاهدة، أن تمتنع عن تأييد وتشجيع المشاركة، في أي اختبارات تفجيرات نووية، أو أي نوع آخر من التفجيرات النووية.

    وقد أنشأت المعاهدة منظمة تابعة لها، وظيفتها القيام بالتحقق من الالتزام بالخطوط العريضة والمبادئ الأساسية للمعاهدة. وعليه أنشئت أنظمة لمراقبة تطبيق هذه المعاهدة، وكانت على النحو التالي:

أ. جهاز مراقبة دولي.

ب. إجراءات استشارية، وتوضيحية.

ج. فحص فوري.

د. إجراءات بناء الثقة.

    وللدول المشاركة في هذه المعاهدة، الحق في الانسحاب من المعاهدة وقتما تشاء، وحينما يتراءى لها ذلك. بيد أنه يجب عليها إبلاغ قرارها بالانسحاب إلى باقي أعضاء المعاهدة، والمنظمة الدولية، والأمين العام للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، قبل الانسحاب الفعلي بمدة 6 شهور.

    وتُعد هذه المعاهدة من المعاهدات، التي سوف يكون لها أبلغ الأثر، على الحد من انتشار الأسلحة النووية، والحد من السعي لامتلاكها، أو إجراء الاختبارات والتفجيرات النووية. الأمر الذي سوف ينعكس حتما بآثار إيجابية على البيئة، وعلى العالم، الذي عانى كثيراً من جراء استخدام هذه الأسلحة في الحروب، مثلما حدث في هيروشيما وناجازاكي. ولا يزال هناك كثيرون يعانون من الآثار المدمرة للتفجيرات النووية التي تُجرى على سبيل الاختبارات، حيث أُجريَ منذ عام 1945، وحتى الآن ما يزيد عن 2050 تفجيراً نوويّاً.

  1. الألغام الأرضية:

    عادت مشكلة الألغام الأرضية لتطفو على السطح من جديد، مخلفة وراءها عديداً من المآسِي والفواجع، التي تنفطر من هولها الأنفس. ففي عام 1996، قُدَّر ما يقرب من 110 مليون لغم أرضي، زُرِعَت في ما يقرب من 64 بلداً من بلدان العالم، أثناء الحروب والصراعات الدائرة بين الدول وبعضها، أو داخل الدول نفسها في الحروب الأهلية. وقد عانى كثيرون من جراء هذه الألغام الأرضية، إلا أن غالبية ضحايا هذه الشراك الخفية، كانوا من المدنيين الأبرياء. ففي إحصائية حديثة عن ضحايا الألغام الأرضية في العالم، وجد أن هذه الألغام تقتل سنوياً قرابة عشرة آلاف إنسان أغلبهم من المدنين، وتصيب حوالي عشرين ألفاً بإعاقات مختلفة نتيجة لتطاير أجزاء من أجسام من لغم هنا أو هناك. وتنتشر هذه المآسي بكثرة في المناطق الريفية المتاخمة لأماكن الصراعات، وخصوصاً بين النساء والأطفال (اُنظر صورة حقل ألغام أرضية) و(صورة لغم أرضي) و(صورة بحث عن الألغام في لبنان) و(صورة آثار الألغام).

    ومنذ عام 1993، وبالتحديد حينما وضعت الجمعية العامة للأمم المتحدة بند “إزالة الألغام” في جدول أعمالها، كثفت هيئة الأمم المتحدة جهودها الحثيثة للتعامل مع مشكلة الألغام الأرضية.

    وقد اضطلع بالجانب الأكبر من هذه الجهود مجموعة من المنظمات في المنظمة الدولية مثل: اليونيسيف، وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، ومكتب مفوضية الأمم المتحدة، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الصحة العالمية. وفي عام 1994، اختير قسم العلاقات الإنسانية في الأمم المتحدة Department of Humanitarian Affairs – DHA- ليكون مركزاً رئيسياً متخصصاً في التعامل مع مشكلة إزالة الألغام الأرضية، والأنشطة المتعلقة بها. وقد استحدث قسم العلاقات الإنسانية التابع للأمم المتحدة سياسة جديدة تتيح له العمل، متعاوناً مع وحدة إزالة الألغام، التابعة لقسم وحدات حفظ السلام، التابعة لهيئة الأمم المتحدة.

   وفي نوفمبر عام 1994، أنشأ الأمين العام للأمم المتحدة “صندوق الائتمان التطوعي” Voluntary Trust Fund، وذلك للإسهام في أنشطة إزالة الألغام الأرضية، وتوفير مصادر مادية سريعة وممتدة، لهيئة الأمم المتحدة، حتى يتسنى لها الاستجابة لمتطلبات تطهير حقول الألغام. وفي عام 1994، كُثِّفَ العمل في إزالة الألغام، وذلك للاستفادة بأقصى قدر ممكن من التعاون بين الهيئات الحكومية، وغير الحكومية في مجال إزالة الألغام الأرضية. وفي هذا الصدد، أنشئ “مركز المعلومات الرئيسي لحقول الألغام الأرضية”، ليكون مصدراً رئيسياً للمعلومات، عن البلدان المتأثرة بحقول الألغام، وأنواع الألغام الأرضية، وكيفية التعامل معها.

    وفي عام 1995، عُقِدَ مؤتمران دوليان تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة، وذلك لدراسة مشكلة الألغام الأرضية. ففي يوليه 1995، عُقِد المؤتمر الأول لحشد التأييد العالمي نحو إزالة الألغام الأرضية والبرامج المتعلقة بها في البلدان المنكوبة. وفي سبتمبر، من العام نفسه، عقد المؤتمر الآخر، في فيينا، عن الأسلحة التقليدية غير الإنسانية، وضمت الألغام الأرضية.

    وفي مايو عام 1996، وُقِّعت اتفاقية من قِبَل 53 دولة، وذلك لفرض بعض الحظر حول استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد. وقد حرمت هذه الاتفاقية استخدام الألغام الأرضية، التي يصعب الكشف عنها بكاشفات الألغام. وفي ديسمبر عام 1996، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً، يدعو إلى اتفاقية دولية، لحظر استخدام الألغام الأرضية المضادة للأفراد، ومنع تخزينها، وإنتاجها، أو نقلها.

    وعلى الرغم من كل هذه المجهودات المبذولة، والمعاهدات الموقعة، والنداءات الدولية، لا تزال هذه الألغام تمثل الخطر الأعظم على حياة المدنيين، صغاراً، وكباراً، الذين يعيشون متاخمين لمناطق الصراع المسلح. ففي الوقت الذي يُزال منه لغم أرضي واحد، يُزرَع بدلاً منه من 20 إلى 50 لغماً آخر، في أماكن أخرى من العالم، وبإجمالي 2 إلى 5 مليون لغم أرضى سنوياً.

    ولذا، يمثل اطراد أعداد الألغام المزروعة سنوياً، مع قصور في التقنيات الحديثة عن معالجتها بشكل آمن تماماً، سبباً قوياً، لإصابة المعنيين بهذا الأمر، بالإحباط واليأس الشديدين؛ إذ تُعد هذه العمليات من العمليات المكلفة والبطيئة معاً؛ حيث يمكن أن تستغرق سنوات طويلة، وبتكلفة إجمالية تزيد عن 33 مليون دولاراً أمريكي؛ إذ إزالة اللغم الواحد الذي يباع بـ 3 دولارات أمريكية فقط، تتكلف مبلغاً يتراوح من 300 إلى 1000 دولار أمريكي!

    وكما قال تور سكيدزمو (Tore Skedsmo) إننا نخسر المعركة أمام الألغام الأرضية في الوقت الراهن، ولكي تتم السيطرة على هذه المشكلة المتعقدة، فإننا في أمس الحاجة إلى ثلاثة أمور؛ تقنية حديثة لكشف الألغام، وزيادة الأموال المخصصة لها، وإيقاف استخدامها.

ثانياً: نشاط هيئة الأمم المتحدة في تصفية الاستعمار:

    بذلت الأمم المتحدة جهوداً كبيرة في مجال تصفية الوجود الاستعماري، واتخذت عديداً من الإجراءات، التي كان الهدف منها مساعدة الشعوب المستعمرة، في الحصول على حقها في تقرير المصير.  وانصهرت جهود الأمم المتحدة مع كفاح الشعوب في بوتقة واحدة، أدت في النهاية إلى تصفية شبة كاملة للوجود الاستعماري. وكانت النتيجة أنه – منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945- حصلت أكثر من 80 دولة، كانت شعوبها تَئِنُّ تحت وطأة الاستعمار، على استقلالها، وتمتعت هذه الدول بحقوقها بوصفها دولاً مستقلة ذات سيادة.

    إلا أنه- وعلى الرغم من كل هذه المجهودات- لا يزال هناك الملايين يخضعون، بشكل أو بآخر،  للاستعمار، ويعانون من وطأته. لذا، سوف تظل أعمال الأمم المتحدة مستمرة ومتواصلة لتحقيق الاستقلال أو الحكم الذاتي، لهذه الشعوب.

    وقد احتلت قضية تصفية الاستعمار حيزاً لا بأس به من الميثاق، حيث شغلت ثلاثة فصول، هي: الفصل الحادي عشر، والفصل الثاني عشر، والفصل الثالث عشر. وقد جاء موقف الأمم المتحدة من هذه القضية أكثر موضوعية وعدالة من موقف عصبة الأمم، حيث نصت المادة (1) الفقرة (2) من الميثاق على “إنماء العلاقات الودية بين الأمم على أساس احترام المبدأ، الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام”. وعلى الرغم من ذلك، رأى بعض المحللين أن الميثاق لم يكن كافيا -بشكل صريح- لكي يصبح مناهضاً أو رافضاً للاستعمار، من حيث المبدأ. وقد تضمن الميثاق نظام الوصاية، وأوكل إلى مجلس الوصاية إدارة هذا النظام، والإشراف عليه. ومَثَّل هذا النظام -بصورة ما- امتداداً، أو تطويراً لنظام الانتداب، الذي وجهته عصبة الأمم، لإدارة المستعمرات، التي كانت خاضعة للدول المهزومة في الحرب العالمية الأولى.

  1. نظام الوصاية الدوليةInternational Trusteeship System:

    أنشئ هذا النظام بمقتضى الفصل 12 من الميثاق، وذلك للإشراف على الأقاليم التي كانت تحت نظام الوصاية وفقاً لاتفاقات فردية مع الدول التي تديرها.

وينطبق هذا النظام على:

أ. الأقاليم التي كانت تحت الانتداب الذي أنشأته عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى.

ب. الأقاليم التي اُقتطعت من دول المحور نتيجة للحرب العالمية الثانية.

ج. الأقاليم التي تضعها الدول المسؤولة عن إدارتها تحت نظام الوصاية بمحض اختيارها.

    وقد كان الهدف الرئيسي من هذا النظام هو تشجيع التنمية السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية لهذه الأقاليم، تمهيداً لاستقلالها أو إعطائها الحكم الذاتي؛ لذلك، أنشأت هيئة الأمم المتحدة هذا المجلس للإشراف على إدارة أقاليم الوصاية، وهى 11 إقليماً. وقد حصلت هذه الأقاليم كلها إما على الاستقلال، وإما على الحق في الاتحاد أو الانضمام إلى دول أخرى، لتصبح أجزاءً من دول مستقلة. وفي عام 1994، أنهى مجلس الأمن معاهدة وصاية الأمم المتحدة لآخر إقليم من أقاليم الوصاية، وهو إقليم جزر المحيط الهادي “بالو” (Palau) والذي كان يدار بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عقب اختيار الإقليم الحكم الذاتي نتيجة لاستفتاء شعبي، جرى في عام 1993. هذا، وقد حصل هذا الإقليم على الاستقلال في عام 1994، ثم انضم إلى الأمم المتحدة ليصبح العضو رقم 185. وبحصول آخر الأقاليم على استقلاله، يكون مجلس الوصاية التابع لهيئة الأمم المتحدة، قد أنهى مهمته التاريخية.

  1. الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتيNon-Self Governing Territories:

    على الرغم من الجهد الضخم الذي بذلته الأمم المتحدة لإيجاد حلول لبعض المشكلات الناجمة عن بقايا نظام الانتداب، ظلَّت الأقاليم، التي خضعت لنظام الوصاية، محدودة، مقارنة بالأقاليم الأخرى التي ورد بشأنها إعلان الأمم المتحدة في الفصل الحادي عشر من الميثاق. وقد نص على أنهم سوف “ينمون الحكم الذاتي، ويقدرون الأماني السياسية لهذه الشعوب قدرها، ويعاونونها على إنماء نظمها السياسية الحرة نموا مطردا، وفقا للظروف الخاصة لكل إقليم، وشعوبه، ومراحل تقدمها المختلفة”. وقد تركز جهد الأمم المتحدة في هذه الأقاليم، بتشجيع ثماني دول، من الدول المسؤولة عن إدارة أقاليم غير متمتعة بالحكم الذاتي، على التعاون معها في هذا الصدد. وهذه الدول هي: استراليا، وبلجيكا، والدانمارك، ونيوزلندا، وفرنسا، وهولندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. أما أسبانيا، والبرتغال، وجنوب أفريقيا، فلم يبادر أي منها بالتعاون مع الجمعية العامة، في هذا الصدد، إلا في مراحل متأخرة. وقد بلغ عدد هذه الأقاليم 72 إقليما، حصل ثمانية منها على استقلالها، قبل عام 1959. وفي عام 1960، أثمرت جهود الدول النامية عن صدور القرار رقم 1514، أثناء الدورة رقم 15، الذي طالب صراحة بتصفية الاستعمار تصفية كاملة، يستوي في ذلك الأقاليم الخاضعة لنظم الوصاية والأقاليم الأخرى.

  1. لجنة تصفية الاستعمار:

    شرعت الجمعية، فور صدور الإعلان عام 1960، في اتخاذ الإجراءات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ. ففي العام التالي، أنشأت الجمعية لجنة خاصة مؤلفة من 17عضواً (زادوا إلى 24 عضواً عام 1963) سميت “لجنة تصفية الاستعمار”، لكي تبحث، بصفة منتظمة، تطبيق الإعلان، ولتقوم بوضع التوصيات التي تساعد على التعجيل بالتنفيذ، وإزالة العقبات التي تعترض طريقه.

    وقد كان لهذه اللجنة، مطلقُ الصلاحية لوضع الإعلان موضع التنفيذ، بما في ذلك إمكانية تنظيم زيارات للأقاليم المستعمرة، والاستماع للشكاوى المقدمة من الأهالي. وقد اتخذت اللجنة عدداً من الخطوات الجادة، والأنشطة المتشعبة، في هذا الصدد الأمر الذي أدى إلى قيام الجمعية العامة، باتخاذ عدد من القرارات الخاصة بتنفيذ الإعلان.

    وقد قامت الجمعية العامة بإحكام الحصار والعزلة السياسية، حول الدول الاستعمارية، التي رفضت التعاون معها، مثل: البرتغال، وجنوب أفريقيا. ثم قامت -في الوقت نفسه- باتخاذ قرارات حاسمة لمساعدة حركات التحرر الإفريقي في المستعمرات البرتغالية.  وبالفعل تمكن عديد من هذه الحركات، من المضي قدماً، بخطوات ثابتة، نحو الاستقلال الفعلي، بمساعدة الأمم المتحدة، التي احتوتهم – بعد ذلك- بوصفهم أعضاء فيها.

  1. الإعلان الخاص بمنح الاستقلال للشعوب والأقطار المستعمرة:

    شكل مطلب الحصول على الاستقلال، من قبل الشعوب المستعمرة، مع التباطؤ في تنفيذ مبادئ الميثاق، وأهدافه، الحافزَ الأكبرَ للجمعية العامة، لكي تصدر عام 1960 “الإعلان الخاص بمنح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة”. ويشير الإعلان إلى أن استعمار الشعوب هو إنكار لحقوق الإنسان الأساسية، وينطوي على خرق وعدم التزام بمبادئ الأمم المتحدة الواردة في الميثاق، ويعوق تنمية العلاقات الودية بين الشعوب. الأمر الذي يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وعلى هذا طالب القرار بالتصفية الكاملة للاستعمار، وجعل القضاء عليه حَقاً من حقوق الشعوب، ونوه إلى أن إجراءاتٍ فورية سوف تتخذ في الأقاليم التي لم تحصل على الاستقلال، وذلك لتسليم شعوب هذه الأقاليم كافة السلطات، دونما أي شروط أو تحفظات، ووفقاً لإدارتها المعبر عنها تعبيراً حراً، وبدون تمييز في العقيدة، أو اللون، أو العنصر لتمكنها من الاستمتاع بالاستقلال التام والحرية. (اُنظر جدول قائمة بالأقاليم التي لم تحصل على استقلالها حتى 1998، وينطبق عليها إعلان الاستقلال لعام 1960)

أ. ناميبيا:

    في واحدة من المجهودات، المكللة بالنجاح، لتصفية الاستعمار، ساعدت الأمم المتحدة جنوب غرب أفريقيا (ناميبيا حاليّاً) في الحصول على استقلالها، في عام 1990.

    وتتلخص مشكلة ناميبيا (جنوب غرب أفريقيا) في أن حكومة جنوب أفريقيا كانت تدير هذا الإقليم، وفقاً لنظام الانتداب في عهد عصبة الأمم. وبعد إنشاء هيئة الأمم المتحدة، رفضت حكومة جنوب أفريقيا تطبيق نظام الوصاية البديل لنظام الانتداب، وقامت بتنظيم استفتاء شعبي في هذا الإقليم بغرض ضمه إليها. الأمر الذي رفضته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن ثم طلبت استشارة محكمة العدل الدولية حول إلزام جنوب أفريقيا بوضع إقليم ناميبيا تحت نظام الوصاية. وقد أصدرت المحكمة رأيها الاستشاري في 11 يوليه عام 1950 مقررة أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك، بصفة انفرادية، تغيير أو إنهاء نظام الانتداب، الذي لا يزال سارياً، وأن الجمعية العامة للأمم المتحدة حلَّت محل عصبة الأمم في ممارسة الرقابة المتعلقة بأحكام الانتداب التي  يجب أن تخضع لها حكومة جنوب أفريقيا.

    إلا أن حكومة جنوب أفريقيا، رفضت هذا الرأي الاستشاري، ولم تعره اهتماماً، ومن ثم عارضت وجود سلطة الأمم المتحدة في إقليم ناميبيا وفي عامي 1955 و 1959، حددت محكمة العدل الدولية، في رأيين استشاريين آخرين، مضمون التزام حكومة جنوب أفريقيا بالخضوع لرقابة الأمم المتحدة. ثم أتبع ذلك قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 27 أكتوبر 1966، بإنهاء انتداب جنوب أفريقيا على إقليم ناميبيا. وتلا ذلك تشكيل لجنة خاصة، مكونة من 14 عضواً، لدراسة كيفية إدارة الإقليم، لحين حصوله على الاستقلال. ثم اتخذت الجمعية العامة قراراً في جلسة طارئة، عقدت في مايو 1967، بتشكيل مجلس، تكون مهمته بحث كل الوسائل الممكنة، لتمكين هذا الإقليم من الحصول على استقلاله. وفي قرارات لاحقة تم تغيير اسم الإقليم إلى (ناميبيا) بدلاً من (جنوب غرب أفريقيا). وبدأ مجلس ناميبيا يمارس مهامه ابتداء من 1968. وفي العام نفسه، اعترفت الجمعية العامة بشرعية الكفاح المسلح لشعب ناميبيا ضد الاحتلال. وفي عام 1971، أصدرت محكمة العدل الدولية رأياً جديداً، يقضي بعدم قانونية استمرار وجود جنوب أفريقيا في إقليم ناميبيا، وأنها مطالبة بالانسحاب.

    ولكن جنوب أفريقيا رفضت هذا الرأي، ممعنة في احتلال ناميبيا، ومستغلة ثرواتها، وفارضة نظام العزل العنصري هناك. وفي عام 1976، طالب مجلس الأمن جنوب أفريقيا بقبول إجراء الانتخابات في ناميبيا، تحت إشراف الأمم المتحدة ورقابتها. وقد طلبت الجمعية العامة أن تتضمن مباحثات الاستقلال “منظمة شعب جنوب غرب أفريقيا”، الممثل الوحيد لشعب ناميبيا.

    وفي يوليه 1978، بحث مجلس الأمن اقتراحاً قدمته خمس دول غربية، هي: كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإنجلترا، وأمريكا، بشأن إيجاد تسوية لمسألة ناميبيا، ويقضي الاقتراح بإجراء انتخابات حرة، تحت إشراف الأمم المتحدة، وإدارتها لكل إقليم ناميبيا، بحسبانه كياناً سياسيا واحداً. ويقضي الاقتراح كذلك، بتعيين ممثل للسكرتير العام في الإقليم، أثناء الفترة الانتقالية، وإنشاء قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة، إلى أن يحصل الإقليم على استقلاله. وقد صدق المجلس بالقرار الرقم (435) على توصيات الأمين العام بتطبيق المشروع، مطالباً إياه بتعيين مبعوث خاص لناميبيا، وتكوين قوة للأمم المتحدة للمساعدة في الانتقال United Nations Assistance Group (UNTAG).

    وقد قامت جنوب أفريقيا بقبول المشروع في عام 1980، إلا أنها لم توافق على وقف إطلاق النار مع منظمة شعب جنوب غرب أفريقيا. وفي عام 1988، وعبر مباحثات تمت في مقر الأمم المتحدة، تُوصِّلَ إلى اتفاق لإحلال السلام في جنوب أفريقيا. وشرعت جنوب أفريقيا تتعاون مع الأمين العام، لاتخاذ خطوات نحو استقلال ناميبيا.

    وقد أدت هذه العملية إلى استقلال ناميبيا، بداية من أول أبريل عام 1989، بعد أن سحبت جنوب أفريقيا جميع قواتها. وقامت الجمعية التشريعية بصياغة دستور جديد، ووفق عليه في التاسع من فبراير 1990. واُنتخب رئيس “منظمة شعب جنوب غرب أفريقيا ” أول رئيس لناميبيا، في 16 فبراير 1990 لمدة خمس سنوات. وفي 21 مارس، أدى الرئيس الناميبي الجديد يمين الولاء، أمام الأمين العام للأمم المتحدة، تقديراً لجهود المنظمة الدولية في حصول ناميبيا على استقلالها.

ب. قضية الصحراء الغربية:

    وتتلخص في أن إقليم الصحراء الغربية كان يدار منذ 1963، بواسطة أسبانيا. إلا أن موريتانيا والمغرب ادعتا وجود حقوق لهما في الإقليم، وقامتا بناء على ذلك بتقسيمه بينهما عام 1976، عقب إعلان أسبانيا إنهاء إدارتها له في عام 1975. وقد نفت محكمة العدل الدولية، في 1975، هذا الإدعاء. ومنذ انسحاب أسبانيا الفعلي من الإقليم عام 1976، نشب نزاع بين المغرب، التي قامت بضم الإقليم، من جانب، وبين جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، من جانب آخر.

    وقد دعت منظمة الوحدة الإفريقية، في عام 1979، الأطراف المتنازعة لإتاحة الفرصة لمواطني الصحراء الغربية، لإجراء استفتاء، لتقرير مصيرهم.

    وفي عام 1981، وافقت المغرب على وقف إطلاق النار، وإجراء استفتاء تحت مراقبة دولية، إلا أنها رفضت رفضاً باتّاً إجراء مشاورات مع جبهة البوليساريو. وفي عام 1982، اعترفت 26 دولة من أعضاء منظمة الوحدة الإفريقية، بجمهورية الصحراء الغربية الديمقراطية. وفي عامي 1983 و1984، أكدت المنظمة حق شعب الصحراء الغربية في ممارسة حقه الشرعي، في الحكم الذاتي والاستقلال، وأن على الأطراف المتنازعة، وقف إطلاق النار، وإجراء مباحثات شاملة. وبعد فترة وجيزة من الزمن قبل الطرفان؛ المغرب، وجبهة البوليساريو، خطة للتسوية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووافق -على أساسها- مجلس الأمن على إرسال “بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية” United Nations Mission for the Referendum in Western Sahara MINURSO. وضمت اللجنة مراقبين، للإشراف على الانتخابات، واستفتاء الشعب الصحراوي، على تقرير مصيره.

    وأرسل مجلس الأمن بعثته، في الوقت الذي دعا فيه الأمين العام لوقف رسمي لإطلاق النار، بحلول السادس من سبتمبر عام 1991. غير أن خلافات نشبت بين المغرب، والجبهة، حول تسجيل مواطني الصحراء الغربية. الأمر الذي أدى إلى إيقاف عملية التسجيل عام 1995. وفي عام 1997، نجح المبعوث الشخصي للأمين العام، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية الأسبق جيمس بيكر (James Baker)، في إعادة عملية تسجيل المواطنين المشاركين في عملية الاستفتاء، إلا أنه لم يطرأ أي تغيير بعد ذلك.

ج. تيمور الشرقية East Timor:

    تعد مشكلة تيمور الشرقية مجالاً آخر للخلاف، الذي بذلت فيه الأمم المتحدة جهوداً حثيثة لحله، وكُلَّلَت جهودها أخيراً بالنجاح.

    تقع جزر تيمور شمالي استراليا في الجزء الجنوبي من منتصف سلسلة الجزر المكونة لجمهورية إندونيسيا. وكانت مستعمرة برتغالية.

    وفي عام 1960، وضعت الجمعيةُ العامة تيمورَ الشرقية، على قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي. وفي عام 1974، ومن منطلق حق مستعمراتها في تقرير مصيرهم، قامت البرتغال بإنشاء حكومة إشرافية، وجمعية أهلية، لتقرير مصير تيمور الشرقية، إلا أن الحرب الأهلية اندلعت في 1975 بين: مؤيدي الاستقلال، ومؤيدي الانضمام إلى إندونيسيا.

    وتحت هذه الظروف، انسحبت البرتغال، زاعمة عجزها عن التحكم في الأمور هناك. وقد أعلن نتيجة لذلك جزء من تيمور الشرقية استقلاله التام، أما الجزء الآخر، فقد أعلن استقلاله، وانضمامه إلى إندونيسيا. وفي ديسمبر، دخلت قوات إندونيسية تيمور الشرقية، وكونت حكومة مؤقتة. بما أدى إلى إثارة حفيظة البرتغال، التي قطعت علاقاتها مع إندونيسيا. وقد طرحت البرتغال القضية برمتها على مجلس الأمن، فطالب، هو والجمعية العامة، إندونيسيا بسحب قواتها، ودعا الأطراف المتنازعة إلى احترام حدود تيمور الشرقية، واحترام حق شعبها في تقرير مصيره.

    وفي عام 1976، أجرت الحكومة المؤقتة هناك انتخابات للانضمام إلى إندونيسيا. ثم أصدرت إندونيسيا قانوناً لضم تيمور الشرقية. كان ذلك إيذاناً باندلاع المقاومة المسلحة في تيمور الشرقية.

    وفي عام 1982، وبناءً على طلب من الجمعية العامة، شرع مجلس الأمن في عقد اجتماعات، مع إندونيسيا والبرتغال، لحسم الوضع في تيمور الشرقية. وفي 1997، عَيَّن الأمين العام مبعوثاً شخصي لتيمور الشرقية، وكُلِّف بعقد اجتماعات مطولة، على جميع المستويات، مع جميع أطراف النزاع. وواكب ذلك إعلان كل من حكومتي البرتغال وإندونيسيا عن رغبتهما في حل المشكلة حلاً سلميّاً.

    وقد اتُفِق على إجراء استفتاء شعبي في تيمور الشرقية، لتقرير مصيرها. وقد جرى الإعداد له وإنفاذه، تحت مظلة الأمم المتحدة مع نهاية أغسطس 1999. وأسفرت نتائجه عن تأييد الأغلبية من مواطني تيمور الشرقية للاستقلال. غير أن هذه النتائج لم ترضِ المليشيات المسلحة المؤيدة لبقاء تيمور الشرقية تابعة لإندونيسيا، فقامت بشن عمليات مسلحة على مواطني تيمور الشرقية. الأمر الذي دعا الأمم المتحدة إلى إرسال قوات دولية لحماية المواطنين هناك، وتمكينهم من ممارسة استقلالهم على النحو الذي ارتضوه.

د. البرتغال:

    استعمرت البرتغال مجموعة من الشعوب الأفريقية، إبان الحقبة الاستعمارية، من هذا القرن. ومن هذه الشعوب: أنجولا، وموزمبيق، وغينيا بيساو. وعند صدور إعلان عام 1960، بشأن تصفية الاستعمار، ومنح الشعوب المستعمرة الحق في تقرير مصيرها، امتنعت الحكومة البرتغالية عن تطبيقه، والالتزام به فما كان من الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1962، إلا أن ناشدت الدول الأعضاء بالتوقف الفوري عن إرسال أي مساعدة، تسمح للحكومة البرتغالية، باستمرار اتباع سياسة القمع، ضد حركات التحرر الوطني في هذه البلاد. وقد استمر توقيع هذه الجزاءات على البرتغال، حتى تغيرت السلطة، في أبريل 1974 في أعقاب الثورة البرتغالية. وقد استجابت السلطة البرتغالية الجديدة لمطالب الأمم المتحدة، وقامت بمنح الشعوب الأفريقية التي تستعمرها حريتها، واستقلالها.

هـ. روديسيا[2]:

    كانت روديسيا الجنوبية (زيمبابوي) نموذجاً حيّاً للدولة العنصرية، في ذلك الوقت. إذ كانت تحكمها أقلية بيضاء تسيطر على جميع مقدرات البلاد، في حين كانت الأغلبية السوداء لا تملك من الأمر شيئاً. فضلاً عن الممارسات العنصرية، التي كان يوقعها النظام العنصري، تجاه الأغلبية السوداء. وقد وقعت الجمعية العامة للأمم المتحدة عدداً من الجزاءات على زيمبابوي (روديسيا الجنوبية)، نظراً لقيام الأقلية العنصرية بإعلان الاستقلال، من جانب واحد عام 1965.

    ولذا، دعت الجمعية العامة بريطانيا، إلى وضع نهاية لعصيان السلطات العنصرية في روديسيا الجنوبية، وأوصت مجلس الأمن، ببحث هذه التطورات. وبناءً على ذلك، ندد مجلس الأمن في نوفمبر 1965، بإعلان الاستقلال من جانب واحد. كما طلب المجلس، من الدول الأعضاء، عدم الاعتراف بالنظام العنصري القائم آنذاك، والامتناع عن إرسال الأسلحة، والمعدات العسكرية إليه، وقطع الصلات الاقتصادية معه، وبخاصة توريد البترول ومنتجاته. وفي السياق نفسه، طالب المجلس بريطانيا بالتدخل لإنهاء تسلط الأقلية البيضاء على الأغلبية الأفريقية.

    وتلا ذلك إصدار القرار الرقم (232) من مجلس الأمن، في 16 ديسمبر 1966. وقد تضمن عدة إجراءات خاصة بالمقاطعة الاقتصادية لروديسيا الجنوبية. كما صدر، في السياق نفسه، قراران من مجلس الأمن، هما: القرار الرقم 253 ، والرقم 277، عام 1968، بتعزيز إجراءات المقاطعة الاقتصادية. وذلك، بمنع كل صور وأشكال العلاقات التجارية، والمالية، والاستثمارات، والمواصلات الجوية، ووقف الاعتراف بوثائق السفر الصادرة عنها، والهجرة إليها، وسحب التمثيل الدبلوماسي، والتجاري منها، وقطع كل المواصلات، وعدم الاعتراف بأي عمل رسمي صادر منها. ونتيجة لتلك الضغوط الدولية المتزايدة، وتصاعد حركات التحرر الوطني، استطاع شعب زيمبابوي أن ينال استقلاله، وتمكنت الأغلبية الأفريقية من السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد.

المبحث الثاني عشر

أنشطة الأمم المتحدة في مجالي المساعدات الإنسانية وحقوق الإنسان

أولاً: أنشطة الأمم المتحدة في مجال المساعدات الإنسانية:

    منذ تنسيقها لعمليات الإغاثة الإنسانية في أوروبا، بعد الكوارث الإنسانية التي نجمت عن الحرب العالمية الثانية، أصبحت الأمم المتحدة العضو الرئيسي في آلية المساعدات الإنسانية، التي تسارع إلى الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية، أو تلك التي من صنع الإنسان، والتي لا يقدر على تحمل تبعاتها بلد واحد بمفرده.

    واليوم، تُعد هيئة الأمم المتحدة هي القائم الرئيسي بالأعمال الإنسانية في العالم؛ إذ تقوم بإمداد الغذاء، والمأوى، والدواء، والحماية القانونية من خلال وكالاتها العاملة، وهيئاتها الإنسانية المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

    وبحلول عام 1997، كانت الأمم المتحدة قد قدمت مساعدات إنسانية، لما يزيد على 50 مليون نسمة، ممن أضيروا في حروب أهلية، خلال فترة التسعينات فقط.

    وفي عام 1997 فقط، وجهت هيئة الأمم المتحدة ما يزيد على عشرة نداءات للوكالات المختلفة، قامت على أثرها بجمع ما يزيد على 800 مليون دولار أمريكي، لمساعدة ما يزيد على 15 مليون نسمة في 15 دولة. كما قام مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة، بتقديم المساعدة والحماية، لأكثر من عشرين مليون لاجئ ومشرد.

    هذا، فضلاً عن أن برنامج الغذاء العالمي يقدم ما يزيد على ثلثي المساعدات الغذائية الطارئة في العالم، لإنقاذ الملايين من الموت جوعاً.

    وتُعد المساعدات الفورية للضحايا في حالات الطوارئ، هي أول خطوة أساسية تقوم بها الأمم المتحدة، إلا أن دور الأمم المتحدة لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تقديم المساعدات الإنسانية، على المدى الطويل، للضحايا، ومد يد العون لهم، لمساعدتهم في العودة إلى حياتهم الطبيعية.

    ويتزايد العبء الملقى على كاهل المنظمة الدولية سنة تلو الأخرى؛ فعلى سبيل المثال لا الحصر، وفي عام 1997، قتلت الكوارث الطبيعية، من عواصف، وفيضانات، وزلازل، ما يزيد عن 13 ألف نسمة، وسببت خسائر اقتصادية تقدر بما يزيد على 30 مليار دولار أمريكي. وقد وقعت أكثر من 90 في المائة من هذه الكوارث في البلدان النامية، الأمر الذي يُعد مؤشراً خطيراً على مدى تأثير الفقر والتكدس السكاني في توسيع آثار هذه الكوارث، وتضخيمها.

    كذلك تقوم الأمم المتحدة بتوعية الأقطار، ومدها بوسائل مواجهة هذه الكوارث؛ حيث عنيت بوضع خطط طوارئ لمواجهة الكوارث داخل برامجها القومية للتنمية.

    ونظراً إلى تصاعد الحاجة لإستراتيجية طوارئ لمواجهة الكوارث، أعلنت الجمعية العامة عقد التسعينات “العقد الدولي للتخفيف من الكوارث الطبيعية”. وكان الهدف من هذا الإعلان التخفيف من تأثير الكوارث الطبيعية، على الأرواح، والاقتصاد، والحالة الاجتماعية. وللوصول إلى هذا الهدف، اتخذت مجموعة إجراءات وأساليب علمية، منها تقييم خطورة الكوارث، ومدى التأثر بها، وإنشاء نظام إنذار مبكر، وتبني مفاهيم التنمية المستدامة، ووجود تعهد سياسي، وتبادل معلومات وتقنية حديثة. وقد ساعد المؤتمر العالمي للتخفيف من الكوارث World Conference on Disaster Reduction، الذي عقد في اليابان عام 1994 في تطوير استراتيجيات حديثة للتغلب على الآثار المدمرة للكوارث الطبيعية.

  1. تنسيق المساعدات الإنسانية العاجلة:

    ما إن انتهت الحرب الباردة، حتى راحت الصراعات السياسية، والحروب الأهلية، في مختلف بقاع المعمورة، تأخذ بعداً أكثر شراسة وامتداداً، بداية من أفغانستان، ومروراً بكل من العراق وليبريا ورواندا وبوروندي والصومال، وانتهاءً بيوغسلافيا وكوسوفا وتيمور الشرقية والشيشان. وقد استنزفت هذه الصراعات قدرات المجتمع الدولي، وكادت أن تقلص من جهوده الفعالة في المساعدات الإنسانية. الأمر الذي حدا بالأمم المتحدة، إلى أن تطور من استراتيجيتها وقدراتها، في مواجهة هذه المواقف الصعبة، والقيام بعمليات الإغاثة على نحو شبه آمن، لكنه لا يخلو من مخاطر، في المناطق الملتهبة التي تشهد صراعات دامية.

    وفي هذا الصدد أُنشئ مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية Office for the Coordination of Humanitarian Affairs-OCHA، الذي يعمل بالتعاون مع هيئات الأمم المتحدة المختلفة والهيئات الحكومية وغير الحكومية، لتيسير عمليات الإغاثة الإنسانية، والتنسيق فيما بينها، على نحو يجعلها أكثر فعالية وتأثيراً. ومنذ عام 1992، جمع المكتب بجمع ما يزيد على 11 مليار دولار أمريكي، خُصصت للإغاثة في حالات الطوارئ.

    كما يعمل المكتب على تلقي المعلومات المختصة بحالات الطوارئ، في جميع أنحاء العالم، ونشر المعلومات بين المكاتب والوكالات المختصة، والاستجابة الفورية لحالات الطوارئ، وبخاصة حالات الكوارث الطبيعية.

    وعلى الجانب الأخر، أنشأت الجمعية العامة، في عام 1991، اللجنة الدائمة للتنسيق بين لجان الأمم المتحدة Inter-Agency Standing Committee، وذلك لتنسيق الاستجابات الدولية الإنسانية في حالات الطوارئ. ويرأس هذه اللجنة منسق الإغاثة الإنسانية التابع للأمم المتحدة. وتشرف هذه اللجنة على الاستجابة الفورية لأعمال الإغاثة الإنسانية. ويشارك معها في أعمال الإغاثة الإنسانية عدد من الوكالات والمنظمات التابعة لهيئة الأمم المتحدة، منها: صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وبرنامج الغذاء العالمي، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الزراعة والأغذية العالمية، والمنظمات الإنسانية الحكومية الرئيسية، والمنظمات الرئيسية غير الحكومية.

  1. تقديم المساعدات:

    ويقدم المساعدات الإنسانية في حالات الكوارث والطوارئ أربعة أجهزة عاملة رئيسية تابعة للأمم المتحدة، هي: برنامج الغذاء العالمي، وصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، وبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وخلال العقد الماضي، تركت الحروب الأهلية والصراعات المسلحة، ما يقرب من مليون طفل، ما بين: يتيم، وتائه، فضلاً عن 12 مليون طفل فقدوا المأوى، و10 ملايين طفل أصيبوا بجراح مختلفة. وقد أدى صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة رسالته في مد هؤلاء الأطفال، بالغذاء، والمياه النقية، والدواء، والمأوى. ومما هو جدير بالذكر أن هيئة اليونيسيف تسهم في تنمية هؤلاء الأطفال ورعايتهم، من خلال أنشطتها المختلفة، في مجالي الصحة والتعليم، داخل مخيمات اللاجئين. وفي عام 1997، قدمت اليونيسيف بتقديم إسهاماتها إلى 26 دولة تأثرت بالصراعات المسلحة.

    كذلك تبنت اليونيسيف فكرة “الأطفال منطقةً للسلام”، وأنشأت ما عرف بـ”أيام السكون” و “بوابات السلام” في كل من: أفريقيا، وآسيا، وأوروبا، وأمريكا الوسطى. وهي أيام وأماكن، يحظر فيها القتال، وتبادل إطلاق النار تأميناً لسلامة الأطفال والمدنيين في تلك المناطق. وقد لفتت اليونيسيف أنظار العالم لما يعانيه الأطفال في الحروب؛ حيث بلغ عدد ضحايا الحروب من الأطفال، منذ عام 1987 حتى الآن، ما يزيد على 2 مليون قتيل و6 مليون جريح أو معوق. هذا، فضلاً عن آلاف الأطفال الذين زُجَّ بهم في هذه الحروب. وفي هذا الصدد، عين الأمين العام للأمم المتحدة مبعوثه الشخصي لشئون الأطفال في الصراعات المسلحة، وذلك لضمان حماية الأطفال أثناء هذه الصراعات.

    ويُعد برنامج الأمم المتحدة للتنمية، واحداً من منظمات الأمم المتحدة العاملة في مجال تقديم المساعدات الإنسانية، في حالات الطوارئ. ويعمل هذا البرنامج على ضمان، والتأكد من، تقديم المساعدات للمناطق المنكوبة، مع استعادة أنشطتها التنموية بأسرع وقت ممكن، وذلك من خلال تقديم مشروعات إصلاحية، والعمل على إعادة تأهيل هذه المناطق مرة ثانية.

    كما يقوم برنامج الغذاء العالمي بالاستجابة الفورية لملايين الضحايا في الحروب، والصراعات العرقية، والكوارث الطبيعية، ومدهم بالمساعدات الغذائية والإنسانية، في جميع أنحاء العالم.

    وتستنزف هذه المآسي والكوارث، وبخاصة تلك التي من صنع الإنسان، معظم احتياطي برنامج الغذاء العالمي (ما يقرب من 70%). وتساعد منظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة (FAO) بمساعدة المزارعين، في حالات الكوارث الطبيعية، أو الناشئة عن مهاجمة الأوبئة للثروة الحيوانية والزراعية. وتقوم شؤون العمليات الإنسانية الخاصة بتنسيق تقديم مساعدات الفاو إلى المنكوبين، كما يُصدر جهاز الإنذار المبكر والمعلومات العالمي التابع للفاو، بإصدار تقرير شهري عن حالة الغذاء في العالم، وينبه الحكومات ومنظمات الإغاثة والأقطار المهددة بنقص الغذاء.

    ويمُد قسم الطوارئ والعمليات الإنسانية التابع لمنظمة الصحة العالمية WHO Division of Emergency and Humanitarian Action EHA، يد العون في مجال الصحة في حالات الطوارئ، خصوصاً في حالات انتشار الأوبئة. وكذلك، تقديم المعونة في مجال معلومات الصحة العامة، والتدريب في مجال صحة الطوارئ.

    كذلك يقوم هذا القسم، بالمراقبة، والإشراف، على إمدادات أدوية الطوارئ والبعثات الصحية، وتقديم المساعدات الفنية في هذا الصدد.

  1. الحماية الدولية ومساعدة اللاجئين:

    خلال عام 1997، قدمت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بتقديم الحماية الدولية، لأكثر من 22 مليون نسمة، من الذين شردتهم الحروب، أو هربوا من الاضطهاد؛ منهم 12 مليون لاجئ، وحوالي 4,4 مليون، نزحوا من ديارهم داخل حدود دولهم، لسبب أو لآخر. على أنه تظل الصراعات الداخلية تمثل السبب الرئيسي لمأساة هؤلاء اللاجئين. فبنهاية عام 1997، قدمت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، يد العون، لما يربو على 2.6 مليون لاجئ أفغاني، و631 ألف عراقي، و525 ألف صومالي، و517 ألف بوروندي و487 ألف ليبري. وقد تفاقمت مسؤولية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بعد أن أدرجت، في مهامها، العمل على مساعدة أعداد كبيرة، يعيشون في مثل ظروف  اللاجئين، من النازحين والمشردين داخل تخوم بلادهم، حيث صار من الصعوبة بمكان التفريق بين وضع اللاجئين، ووضع هؤلاء الذين يتأثرون بصراعات داخلية تضطرهم إلى ترحال دائم لا يتوقف. وقد زادت، في الآونة الأخيرة، أعداد المشردين زيادة مطردة، حيث فاقت أعدادُ النازحين المشردين، نتيجة الصراع في يوغسلافيا، أعدادَ لاجئي الحرب العالمية الثانية في أوروبا حتى وقت هذه المأساة. وقد ساعدت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، بوصفها المؤسسة الإنسانية الرئيسية، هؤلاء اللاجئين والمشردين والنازحين. كما مدت المفوضية، يد العون للنازحين في أفريقيا الوسطى ورواندا، وتقديم المساعدة إلى 816 ألف من البوسنة والهرسك، 655 ألف من سيراليون، 586 ألف من بوروندي، 551 ألف من أذربيجان. ومع ذلك، يُعد العدد الكلي للنازحين والمشردين داخل تخوم بلادهم، نتيجة للصراعات الداخلية المسلحة، أكبر من ذلك بكثير.

    وقد شهد عقد التسعينات – على الرغم من كثرة صراعاته وكوارثه الدولية – محاولة لوضع حلول إيجابية لمشكلة اللاجئين في العالم. فبنهاية عام 1997، عاد ما يقرب من أربعة ملايين لاجئ أفغاني، وما يقرب من مليوني لاجئ بوروندي – بعد مأساة عامي 1994، 1996 – و1.5 مليون عراقي، إلى ديارهم. ولضمان عودة هؤلاء اللاجئين والنازحين، إلى حياتهم العادية عودة آمنة، ولتفادي الآثار السلبية الناتجة عن تدافع هؤلاء اللاجئين في العودة، مع عجز البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية لمجتمعاتهم عن استيعابهم الكامل، قامت المفوضية بالتعاون مع عديد من الوكالات والمنظمات الأخرى التابعة للأمم المتحدة لتيسير عودتهم واندماجهم في مجتمعاتهم، واستلزم ذلك تقديم مساعدات عاجلة للمحتاجين، وبدء البرامج التنموية في المناطق المنكوبة، وخلق فرص عمل جديدة. وفي هذا المجال، ساعدت المفوضية العليا، ما يزيد على 3.5 مليون عائد، بالتعاون مع الوكالات والمؤسسات التنموية الأخرى. ولتوفير الحماية الدولية للاجئين، تبنت المفوضية العليا شروطاً دولية، لمعاملة اللاجئين، وحمايتهم، وضمان حقوقهم في البلدان التي نزحوا إليها، وحمايتهم من إجبارهم على العودة إلى ديارهم. وخلال كل هذه المجهودات، قامت المفوضية بالعمل على تيسير عودة اللاجئين الاختيارية إلى ديارهم، أو مساعدتهم في الاندماج في البلدان التي نزحوا إليها، إذا لم تكن عودتهم إلى بلادهم ممكنة. وقد عُرَّف الوضع القانوني للاجئين في “المعاهدة المختصة بشئون اللاجئين ” عام 1951، ثم في البرتوكول الخاص بها، عام 1967، وفيه عُرِّفت حقوق اللاجئين وواجباتهم.

  1. اللاجئون الفلسطينيون:

    أنشأت الأمم المتحدة عام 1949، “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى”، لتقديم الإغاثة الإنسانية، وتشغيل ما يقرب من مليون فلسطيني، اضطروا إلى ترك ديارهم بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم، على فلسطين العربية المحتلة عام 1948. وبحلول عام 1997، كانت الوكالة قد قدمت الإغاثة الإنسانية، إلى ما يزيد عن 3.5 مليون فلسطيني في كل من: الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية المحتلة. وقد زادت الأعباء الملقاة على عاتق الوكالة بتزايد الصراعات المسلحة في الشرق الأوسط، مثلما حدث في الحرب الأهلية اللبنانية، والانتفاضة الفلسطينية، وحرب الخليج، التي أدت إلى نزوح ما يقرب من 300 ألف فلسطيني، إلى أماكن عمل الوكالة. وتقع مقار الوكالة في كل من: غزة، وعمان بالأردن. ويرأس المفوضيةَ مفوضٌ عامٌّ، يقوم بتقديم التقارير إلى الجمعية العامة، وتساعده لجنة استشارية تضم ممثلين من كل من: مصر، وسورية، وتركيا، وبلجيكا، وإنجلترا، وفرنسا، والأردن، واليابان، ولبنان، والولايات المتحدة، فضلاً عن طاقم موظفين دوليين. كما تقوم الوكالة بتوظيف ما يقرب من 22 ألف شخص، معظمهم من اللاجئين الفلسطينيين. وللوكالة حوالى 648 مدرسة ابتدائية وإعدادية، قامت بتقديم الخدمات التعليمية لما يزيد على 447 ألفاً من الطلاب الفلسطينيين خلال عام 1997. بالإضافة إلى 8 مراكز تدريب مهنى تقوم بتقديم الخدمات إلى ما يزيد عن 6200 طالب. كما أن للوكالة حوالى 122 مركزاً صحياً، تقدم خدماتها الصحية إلى ما يقرب من 7.2 مليون شخص سنوياً. كما تقوم الوكالة بتقديم الخدمات الصحية، لما يزيد عن 1.1 مليون لاجئ، يعيشون في 59 مخيماً للاجئين.

    وبعد معاهدات السلام في 1993 بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي تم على أثرها إنشاء الحكم الذاتي الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، دخلت الوكالة عصراً جديداً من العمل مع اللاجئين الفلسطينيين: إذ اتجهت الوكالة إلى الاهتمام بالبنية التحتية، وخلق فرص عمل جديدة للفلسطينيين، وتحسين ظروف المعيشة، وذلك من خلال “برنامج تطبيق السلام”، الذي تلقى، بحلول عام 1997، مساعدات تقدر بما يزيد عن 220 مليون دولار.

    وعلى الصعيد الدولي تبدو “وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى” عاملاً من عوامل الثبات في منطقة مليئة بالمتغيرات. حتى أن اللاجئين الفلسطينيين أنفسهم ينظرون إلى برامج الوكالة بوصفها تعهدات من المجتمع الدولي بإيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

  1. دور الصليب الأحمر:

    تُعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر “ICRC”، هي الوصي والحارس المسؤول عن تنفيذ القانون الإنساني، حيث وُضِعت بروتوكولات ومعاهدات جنيف في اجتماعات دبلوماسية، دعت إليها اللجنة الدولية للصليب الأحمر. كما أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد عملت على جعل اللوائح المكتوبة واقعاً عملياً، وذلك بمدها مظلة الحماية للمدنيين وجرحى الحروب والأسرى.

    ففي عام 1993 فقط، زارت لجنة الصليب الأحمر ما يزيد على 144 ألف محتجز في 55 دولة. كما قامت بالمساعدة في العثور على 10.000 مفقود في الحروب، وإعادة تجميع ما يقرب من 2200 عائلة، مزقتها الحروب، وفرقتها الصراعات. كما خصصت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ما يقرب من نصف ميزانيتها السنوية للإسهام في عديد من الخدمات الطبية، وإمداد الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية للمدنيين المنكوبين أثناء الحروب.

    كما ان استقلال اللجنة الدولية للصليب الأحمر وحيادها لأكثر من 130 عاماً، قد مكن هذه المنظمة الدولية من القيام بدور مميز وحيوي في العلاقات الإنسانية الدولية. وعلى الرغم من تعزيز اللجنة الدولية للصليب الأحمر احترام قوانين الحرب، من طريق نشراتها وأبحاثها في هذا المجال ودوراتها التعليمية والتدريبية، إلا إنها لم تحظ بالاهتمام الإعلامي، الذي تجده منظمات حقوق الإنسان الأخرى؛ إذ تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالعمل الدؤوب لتعزيز احترام قوانين الحرب، مفضلة القنوات الدبلوماسية على القنوات الإعلامية للهيئات والمنظمات الأخرى العاملة في مجال حقوق الإنسان.

ثانياً: نشاط الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان:

    تنال حقوق الإنسان اهتماماً، ووضعاً متميزاً، في مجال العلاقات الدولية. وقد مرت المعرفة بحقوق الإنسان، وحمايتها القانونية بعديد من المراحل والتطورات، منذ بداياتها الأولى، بوصفها مسألة داخلية تخضع لإطار الاختصاص الوطني. الأمر الذي يعني خضوعها، بشكل أو بآخر، للاتجاهات السياسية، والدينية، والاجتماعية الموجودة في الدولة. لذا لم تجد الدول أي التزامات دولية تجاه حماية هذه الحقوق بدعوى أنها تخص الشؤون الداخلية، وتخضع لطبيعة النظام الداخلي للدولة.

    وقد تطورت حقوق الأفراد من مجرد اعتبارها حقوقاً طبيعية، وشعارات قد تجد الأساس والمصدر، في الأديان، والأخلاق، والفلسفات، والمثاليات، إلى جعلها حقوقاً قانونية وضعية تنص عليها الدساتير في الدول.

    وجدير بالذكر أن معظم الدول، كانت إلى وقت قريب لا تعترف بشيء اسمه انتهاك حقوق الإنسان؛  فكانت من شأنها أن تضيق على كثير من الحريات، باستصدار قوانين استثنائية، أو بإنكار حقوق طائفة معينة، نظراً إلى ضآلة تكوينها، وضعف تأثيرها في المجتمع ككل. فعلى سبيل المثال، كانت الدول الأوروبية الغربية تعترف بالحقوق المدنية، والسياسية، في حين كانت تهمل الحقوق الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، بحسبانها شعارات جوفاء. أما الفكر الاشتراكي، فكان يهتم فقط بإشباع رغبات الإنسان في الاتجاهين الاقتصادي، والاجتماعي في حين كان يلغي الحقوق السياسية، أو يقوم بتهميشها.

    ومنذ نشأة الأمم المتحدة، بدا الاهتمام جلياً بحقوق الإنسان على المستويين؛ الدولي، والعالمي، فلم يعد من حق الدول والأنظمة الحاكمة التبرؤ من هذه الحقوق، بدعوى أنها ذات شأن داخلي، وقد نصت المادة (2) الفقرة (7) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه ” ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق؛ على أن هذا المبدأ لا يخل بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع “.

    وفي مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945 الذي عقد لوضع الميثاق، صيغ اهتمام الأمم المتحدة بحقوق الإنسان، في صورة إعلان تناول حقوق الإنسان الأساسية؛إذ نص في فقراته على ” تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان و الحريات الأساسية للناس جميعاً، بلا تمييز بسبب العنصر، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين” المادة (1) الفقرة (3) ثم قامت الأمم المتحدة بدور أكثر إيجابية، وذلك في عام 1946،إذ أنشأت لجنة حقوق الإنسان، وعينّت شخصيات مؤثرة لرئاسة هذه اللجنة، مثل: إليانور روزفلت (زوجة الرئيس الأمريكي الراحل).

    وفي 10 ديسمبر 1948 اعتمدت هيئة الأمم المتحدة، “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، (اُنظر ملحق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) الذي صدقت عليه 48 دولة، في حين امتنعت ثماني دول عن التصويت. وقد عني الإعلان بوضع الإطار القانوني لحقوق الإنسان بعد سنوات طويلة من الكفاح، والنظريات، والبيانات، والنشرات التي ناقشت حقوق الإنسان، حيث أعطيت لهذه الحقوق الصيغة القانونية المشمولة بالنفاذية والتطبيق.

وقد جاء في ديباجة هذا الإعلان

    “ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني، وكانت غاية ما يرنو إليه عامة البشر هو انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول، والعقيدة، ويتحرر من الفزع، والفاقة، فإن الجمعية تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”

    وقد صرحت إليانور روزفلت بعد صدور هذا الإعلان بقولها ” إن هذا الإعلان مصدر وحي، وإلهام للأفراد، والجماعات في جميع أنحاء العالم”.

    وقد اكتسبت حقوق الإنسان صفة الإلزام بإجماع الدول، مع الوضع في الاعتبار أن إعطاء حق من هذه الحقوق لا ينفي أو يقلل من بقية الحقوق الأخرى، فهي كلها، وبلا استثناء، حقوق مكتسبة تقع في نفس الدرجة من الأهمية.

    فعلى سبيل المثال لا يجوز التفريط في الحقوق الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية في مقابل تحقيق النمو الاقتصادي، إذ يجب أن تضع الدول هذه الحقوق نصب أعينها بغض النظر عن البرامج المطبقة حتى لو كانت في مجال التنمية.

ثالثاً: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

    وردت كلمات حقوق الإنسان، وكرامة الأسرة البشرية، والحريات الأساسية، في جميع عهود ومواثيق إنشاء منظمة الأمم المتحدة وما يتبعها من هيئات. ذلك أن الحروب المتتالية والنزاعات العرقية وأشكال التمييز العنصري أصابت الضمير العالمي بالإحباط نتيجة للويلات التي جرتها تلك الحروب والنزاعات على البشرية.

    وقد أدت كل تلك التجارب إلى اعتقاد جميع شعوب الأرض أن التكاتف بين الدول لحماية حقوق الإنسان هي أحد الشروط الأساسية لتحقيق السلم والتقدم لجميع شعوب الأرض.

    وقد نص ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته وفي كثير من مواده على احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين أو المعتقدات.

    ومنذ أن أنشئت الهيئة الدولية في عام 1945 وبدأت جمعيتها العامة في الانعقاد دورة بعد دورة وعاماً بعد عاماً، يتم إدراج بنود حقوق الإنسان في جداول أعمال دورات انعقاد الجمعية العامة.

وقد تبلور العمل في مجال حقوق الإنسان بشكل رسمي حينما شكلت لجنة لإعداد ميثاق لحقوق الإنسان حول العالم. وحملت تلك اللجنة اسم “لجنة إعداد الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان”. وضمت هذه اللجنة عدداً من الشخصيات الدولية والمتخصصين في القانون الدولي.

    وفي النهاية، وتحديداً في عام 1948 صاغت اللجنة هذه الوثيقة وعُرضت على الجمعية وحصلت على التأييد اللازم للموافقة عليها، ثم أطلق عليها “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، الذي ظل من يومها ميثاقاً للعمل الدولي من أجل تحقيق مستوى أفضل من الحرية والرفاهية والعدالة لجميع شعوب الأرض.

    وبعد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان استمر عمل المنظمة الدولية في مجال حقوق الإنسان من طريق عديد من هيئاتها ومنظماتها وبرامجها، وكان من أحد نتائج ذلك العمل الدؤوب المتواصل إصدار العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. كما قامت وتقوم الأمم المتحدة بكثير من الأعمال الإعلامية لتحقيق الشعور بالكرامة الإنسانية وحقوق الشعوب.

  1. الخطوط العريضة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

    وأبرز ما جاء فيه ما يلي:

أ. حفظ الحقوق السياسية والمدنية:

    وتشمل حق الفرد في الحرية وفي سلامته وحريته في الالتجاء إلى القضاء متى شاء، وحرية التنقل والتمتع بجنسية ما، وحرية التفكير، وحرية العقيدة، والحق في حرية الرأي، والتعبير، وحرية الاشتراك في الجمعيات وعقد الاجتماعات وحق إدارة الشؤون العامة وتقلد الوظائف العامة والاشتراك في انتخابات نزيهة.

ب. حفظ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية:

    وتشمل حق العمل، والحصول على أجر عادل مساو لمقدار العمل، وإنشاء نقابات مع الآخرين، والحق في الراحة، والحق في التمتع بمستوى من المعيشة يكفل المحافظة على الصحة والرفاهية للفرد، وأسرته، وحق التعليم، والاشتراك الحر في المجتمع الثقافي، والتمتع بالحماية الصناعية.

    ومن هذا المنطلق، واستكمالاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قد أقرت الأمم المتحدة عام 1966 اتفاقيتين، هما:

“العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية” (اُنظر ملحق العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية)، و”العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية” (اُنظر ملحق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) و(ملحق البروتوكول الاختياري الأول المتعلق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية) و(ملحق البروتوكول الاختياري الثاني المتعلق للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية)، وفيهما تم تفصيل مضمون كل حق مشمول بالحماية الدولية مع إضافة أنواع جديدة لم يسبق ذكرها في الإعلان السابق، مثل: حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحقها في التصرف في ثرواتها ومواردها. وقد دخلت هاتان الاتفاقيتان حيز التنفيذ اعتباراً من عام 1976م”

    وفي هذا الإطار ومنذ إقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948م اعتمدت الجمعية العامة إعلانات أو اتفاقيات عديدة ركزت على حقوق الإنسان، وتناولت في جملة أمور إبادة الأجناس، والتمييز العنصري، والفصل العنصري، واللاجئين، وعديمي الجنسية، وحقوق المرأة، والرق، والزواج، والأطفال، والشباب، والأجانب، واللجوء، والأشخاص المعوقين والمتخلفين ذهنيا، والتعذيب، والتنمية، والتقدم الاجتماعي.

  1. أعضاء لجنة إعداد الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان

Members of the Commission to Draft the International Bill of Human Rights

    كان هناك عديد من الشخصيات العظيمة التي شاركت في إعداد وثيقة حقوق الإنسان ضمن “لجنة إعداد الوثيقة الدولية لحقوق الإنسان”، ومن بين هذه الشخصيات المؤثرة، احتلت “إلينور روزفلت” (Eleanor Roosevelt) أرملة الرئيس الأمريكي روزفلت منزلة رفيعة، بما ملكته من شخصية فذة، وملكات مؤثرة (اُنظر صورة إعلان حقوق الإنسان).

    ونتيجته طبيعية لهذه المميزات شغلت “إلينور روزفلت” منصب رئيس اللجنة أما منصب نائب رئيس اللجنة فقد شغله أستاذ القانون الفرنسي المتميز “رينيه كاسين” (Rene Cassin) الذي حارب الاستعمار الألماني لفرنسا، وهرب من حكم بالإعدام أصدره ضده الاستعمار النازي. وقد كان “رنييه كاسين” من أنشط الأعضاء العاملين في اللجنة، حيث أسهمت أفكاره ومشاركاته في أنشطة الهيئة في خروج عديد من بنود الوثيقة إلى النور. إلا أن هذه الإسهامات لم تنل حظها من التقدير إلا مؤخرا، حيث كُرَّم “رينيه كاسين” عام 1968 بحصوله على “جائزة نوبل للسلام” (Nobel Peace Prize). من بين الشخصيات الفذة التي شاركت في لجنة الإعداد أستاذ القانون الدولي الكندي “جون همفري” (John Humphrey) ، الذي عمل أميناً للجنة الإعداد، وأصبح فيما بعد أول رئيس لقسم حقوق الإنسان.

    كما أن هناك عديداً من الشخصيات وضعت علامات مميزة في طريق إعداد وثيقة حقوق الإنسان، منهم “مقررو لجنة الإعداد”. ويعد “تشارلزمالك” (Charles Malik) المصلح الاجتماعي اللبناني الجنسية، الذي أكد على أهمية الأخلاق والقيم الروحية، من أهم هؤلاء المقررين، كما شارك الدبلوماسي الصيني النشط “شانج” في عديد من أنشطة الإعداد، حيث يعد مهندس الإعداد لعدد من القيم الهامة التي تضمنتها هذه الوثيقة.

    وقد بدأ “جون همفري” وأعضاء سكرتاريته في العمل على إعداد الوثيقة، وذلك بإصدار قرابة 400 صفحة تضمنت الخطوط العامة، والمفاهيم الرئيسية لحقوق الإنسان، وقد سميت هذه المفاهيم الرئيسية باسم “مشروع الأجزاء الثلاثة” (Three – Part Project)، على أن يتم تفصيل ما يرد فيها من خطوط عامة، ومفاهيم رئيسية في الوثيقة النهائية. ثم جاء دور “رينيه كاسين” الذي راجع بنود المشروع، وأعد منها نسخة منقحة لتصبح جاهزة لاجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقد في باريس في خريف عام 1948م، وبعد شهرين تقريباً من العمل الدؤوب

    والمتصل من لجنة الإعداد التي عقدت حوالي 81 اجتماعاً، حول 168 مادة من المواد المنقحة تنقيحاً جيداً، صدر “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان” (Universal Declaration of Human Rights)، وقد تم التصويت عليه في اجتماع تاريخي للجمعية العامة يوم 10 ديسمبر 1948، وهو اليوم الذي يحتفل به إلى الآن تحت اسم “يوم حقوق الإنسان”، وعلى الرغم من أن التصويت على هذا الإعلان لم يلق أي معارضة، بدت هناك بعض التحفظات على بعض بنوده، فقد رأت المملكة العربية السعودية أن بعض هذه البنود تتعارض مع بعض النصوص القرآنية، أما الاتحاد السوفيتي (آنذاك) وحلفاؤه فقد أرادوا جعل مسألة حقوق الإنسان مسألة داخلية. كما أن جنوب أفريقيا – في ذلك الوقت – لم تكن مستعدة للمساواة في الحقوق بين الأغلبية السوداء، والأقلية البيضاء.

    وقد وجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان صدى كبيراً ليس فقط بين أعضاء الأمم المتحدة، بل كذلك بين الدول الأخرى غير الأعضاء في الهيئة الدولية، حتى أن “الينور روزفلت” صرحت في هذا الصدد بقولها “إن هذا الإعلان يعد مصدر وحي وإلهام للأفراد والجماعات في جميع أنحاء العالم”. وفي الحقيقة لقد أصبح هذا الإعلان بحق مصدر إلهام للجميع وبخاصة المؤسسات، والهيئات غير الحكومية المهتمة بحقوق الإنسان، ولاسيما عندما يتعرض لموضوع انتهاك حقوق الإنسان من قبل بعض الحكومات والدول.

رابعاً: الأمم المتحدة ومشكلة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا:

    كانت جنوب أفريقيا إحدى المستعمرات البريطانية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى أوائل القرن العشرين. ومنذ أن سحبت بريطانيا قواتها من جنوب أفريقيا، بدأت الخلافات تدب بين المستوطنين والمهاجرين الأوروبيين من جهة وبين السود أصحاب البلد الأصليين من جهة أخرى. الأمر الذي دعا عدداً من الدول الأعضاء إلى التقدم بطلبات إلى الأمم المتحدة لإدراج المعاملة العنصرية للسكان الملونين في جنوب أفريقيا ضمن جدول أعمال الجمعية وذلك وفي عام 1946.

    وبعد الحرب العالمية الثانية في عام 1948 تولى ما يعرف بالحزب الوطني الممثل للأقلية البيضاء إدارة جنوب أفريقيا. وبدأ في انتهاج سياسة عنصرية تهدف إلى العزل الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين السود، إضافة إلى منعهم من حقهم في المشاركة السياسية. الأمر الذي أفرز موجات من الرفض والاحتجاج بين أوساط المواطنين السود، ونتج عن تلك الموجات الاحتجاجية تكوين حزب المؤتمر الأفريقي.

    واشتدت احتجاجات السكان السود على الممارسات العنصرية واندلعت المظاهرات التي تناهض سياسة حكومة الحزب الوطني، فقامت قوات الشرطة بمقاومة هذه المظاهرات وإطلاق النار على المتظاهرين- فأردت عدداً منهم، الأمر الذي فجر مزيداً من الانتفاضات الشعبية والداعية إلى مقاومة الفصل العنصري.

    إلا أن انتهاكات حكومة جنوب أفريقيا لم تقتصر على الأقاليم التابعة لها فقط وإنما امتدت لتشمل مساعدات للحكومات العنصرية في الدول المجاورة. ومثالها روديسيا، حيث قامت حكومة جنوب أفريقيا بمساعدة الحكومة العنصرية لروديسيا بقمع محاولات السكان السود للإقليم لوضع حد للعنصرية. الأمر الذي دعا الأمم المتحدة في عام 1966 لإصدار قرار طالبت فيه الأعضاء بوضع حد للعلاقات التجارية مع حكومة روديسيا، ممثلة بذلك أول سابقة للأمم المتحدة في استخدام العقوبات الاقتصادية.

    إلا أن ذلك لم يمنع السكان السود في روديسيا من الاستمرار في النضال حتى استطاعوا الوصول إلى إجراء انتخابات عامة تحت الإشراف البريطاني في عام 1980. وبذلك صار لروديسيا حكومة مستقلة ذات أغلبية سوداء وأطلق عليها زيمبابوي.

    كذلك عارضت حكومة جنوب أفريقيا قرار الأمم المتحدة الصادر في عام 1966 بتشكيل مجلس دولي لحكم ناميبيا، مدعية أن ناميبيا من الأقاليم الواقعة تحت سيطرتها بتصريح من عصبة الأمم وبذلك لا تصبح ناميبيا من الأقاليم التي يطبق عليها نظام الوصاية.

    وفي العام نفسه تشكلت مجموعة شعبية عرفت باسم المنظمة الشعبية لجنوب غرب أفريقيا (سوابو) بتنظيم حرب عصابات لطرد قوات جنوب أفريقيا من الإقليم، حتى استطاعت الاستقلال عن جنوب أفريقيا عام 1989 تحت إشراف الأمم المتحدة، وأطلق عليها ناميبيا.

    وقد بدأت إجراءات الأمم المتحدة ضد حكومة جنوب أفريقيا في عام 1974 حيث منع مندوب تلك الحكومة من حضور دورة الجمعية العامة لعام 1974. وفي عام 1976 أصدرت الجمعية العامة بياناً دعت فيه الدول الأعضاء إلى قطع علاقاتها التجارية مع حكومة جنوب أفريقيا، كما دعي فيه إلى وقف مشاركة وفود جنوب أفريقيا في المنافسات الرياضية.

    وانصاع عدد من الدول إلى قرارات الأمم المتحدة، إلا أنه وعلى الرغم من تلك القرارات استمرت عدد من الدول الكبرى في تعاملها مع حكومة جنوب أفريقيا، الأمر الذي أدى إلى تفريغ قرارات الأمم المتحدة من محتواها وفي عام 1977 أصدر مجلس الأمن قراراً بإيقاف مبيعات السلاح لحكومة جنوب أفريقيا وذلك لمنع استخدامه من قبل فوات الشرطة ضد المواطنين السود.

    إلا أن تحدي جنوب أفريقيا المستمر لإرادة المجتمع الدولي ولقرارات الأمم المتحدة لم يسفر إلا عن مزيد من الضغط من حكومات الدول المختلفة والأمم المتحدة على حكومة جنوب أفريقيا للتغيير من سياساتها العنصرية حتى رضخت حكومة جنوب أفريقيا عام 1984 واعتمدت دستوراً جديداً إلا أن ذلك الدستور خيب آمال السود حيث لم يمنحهم أيا من حقوقهم السياسية، فاندلعت أعمال العنف في مختلف مدن جنوب أفريقيا التي يقطنها السود.

    وفي عام 1986 وفي تطور جديد للضغط الدولي على حكومة جنوب أفريقيا طبقت دول السوق الأوروبية ودول الكومنولث والولايات المتحدة حظراً تجارياً جزئياً على جنوب أفريقيا.

    واستمر ذلك الضغط حتى عام 1989 حيث انتخب فريدرك دي كليرك رئيساً لحكومة جنوب أفريقيا، وبدأ في الانصياع لرغبة المجتمع الدولي، فقام برفع الحظر عن حزب المؤتمر الأفريقي، وألغى السياسات العنصرية في الحياة الاجتماعية.

    وفي عام 1991 بدأت المفاوضات لوضع دستور جديد بين حكومة جنوب أفريقيا وحزب المؤتمر الأفريقي وحزب الحرية إنكاثاً ممثلاً لقبائل الزولو، لوضع دستور جديد. وفي عام 1993 حددت لجنة الانتخابات المستقلة شهر أبريل من عام 1994 موعداً لإجراء أول انتخابات حرة لتشكيل حكومة جديدة لجنوب أفريقيا تكون متعددة الأعراق وتتألف من ممثلين لمختلف الفصائل.

    إلا أنه خلال تلك المفاوضات وقعت مصادمات عنيفة ومسلحة بين مجموعات من السود في البلاد قتل خلالها الآلاف من السود من مؤيدي حزب المؤتمر الأفريقي وحزب الحرية إنكاثا، إلا أن جهود زعماء تلك الفصائل والأحزاب تواصلت واستمرت لوضع حد لتلك المصادمات وإجراء الانتخابات.

    وفي أبريل من عام 1994 أجريت الانتخابات في الموعد المحدد لها، برعاية مراقبين دوليين ولجنة الانتخابات المستقلة، ومراقبين من مجموعة الكومنولث ومنظمة الوحدة الأفريقية والأمم المتحدة، ونتج عن تلك الانتخابات فوز نيلسون مانديلا ليصبح أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، ولتدخل جنوب أفريقيا مرحلة من تاريخها الطويل بعد صراع مرير مع الفصل العنصري.

المبحث الثالث عشر

نشاط الأمم المتحدة في مجال التنمية

أولاً: التنمية الاقتصادية والاجتماعية

    في الخمسين عاماً الأخيرة حدثت تغييرات اقتصادية عميقة، واستتبعتها تغييرات أخرى اجتماعية في جميع دول العالم الأمر الذي عمل على ازدياد الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة حول أولويات حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، وطرقها. وقد أثرت هذه التغييرات بالتالي على اتجاهات أعمال الأمم المتحدة في مجالي التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    وعلى الرغم من تباين وجهات النظر حول هذه القضايا، وجد حد أدنى مشترك من هذه المشكلات توحدت حولها وجهات النظر بين البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء. فمشكلة اللاجئين، والجريمة المنظمة، والإيدز، وتجارة المخدرات ينظر على أنها مشكلات عالمية تتطلب التنسيق بين جميع دول العالم لمواجهتها؛ حيث يؤثر كل من الفقر المدقع والبطالة المنتشرة عالمياً على العمليات التنموية في جميع بلدان العالم على حد سواء، الأمر الذي يعكس ارتباط المناطق المختلفة من العالم بمشكلات بعضها بعض.

    وفي عام 1997 قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بصياغة هذه العلاقة المتزايدة في صورة خطة سُمِّيَت “خطة للتنمية”. وقد تضمنت هذه الخطة مع سلسلة من المؤتمرات العالمية التي عقدت في بداية عقد التسعينات تحديد الخطوط العريضة للتعاون الدولي في مجال التنمية، وأفضل السبل للتغلب على معوقات التنمية العالمية، كما تضمنت سبل تقوية المنظمة الدولية، وزيادة فعالياتها في هذا الصدد.

    ويقوم بأعباء أعمال الأمم المتحدة في مجال التنمية عدة هياكل تنظيمية منها:

  • المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يقوم بجمع المعلومات الاقتصادية والاجتماعية، وتحليلها على مستوى العالم، وتقديم المساعدات الفنية للدول الأعضاء في مجالات التنمية الاجتماعية المستدامة.
  • كما توجد أيضاً خمس لجان إقليمية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي تقوم بالعمل على تبادل المعلومات الاقتصادية و الاجتماعية، وتحليل السياسات الاقتصادية في مختلف مناطق العالم.

    وفي عام 1997، ومعرفة منه بأهمية التنسيق في العمل التنموي، قام الأمين العام بإنشاء كل من: “اللجنة التنفيذية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية”، و”اللجنة التنفيذية للتعاون التنموي”، وذلك لتيسير الإسهام والتعاون بين البرامج العاملة في مجال التنمية.

ثانياً: المساعدات التنموية الرسمية

    تقوم الأمم المتحدة مساعدات تنموية رسمية في صورة قروض مالية للدول النامية وبصفة خاصة تلك التي تعانى من فقر مدقع وانخفاض في معدل التنمية، حيث تُعد هذه الدول الفقيرة محط اهتمام المنظمة في برامج المساعدة والتنمية. وتخصص الدول الغنية 0.15% من إجمالي الناتج القومي لمساعدة هذه الدول الفقيرة على هيئة مساعدات. وقد بلغت المساعدات التنموية الرسمية للأقطار النامية في عقد التسعينيات ما يقرب من 60 مليار دولار سنوياً، تمول هذه المساعدات من خلال مشاريع مساعدات من الهيئات الفنية والمتخصصة، أو من صناديق الأمم المتحدة، وبرامجها.

    وينتشر نظام الأمم المتحدة للمساعدات التنموية الرسمية في عديد من بلدان العالم (130 دولة)، وتبلغ حصة أفريقيا من هذه المساعدات ما يقرب من 40%، في حين يقل نصيب آسيا وأمريكا اللاتينية عن ذلك بكثير.

ثالثاً: تنشيط التنمية على مستوى العالم

    وتقوم الأمم المتحدة بتشجيع التنمية في العالم من خلال صندوق التنمية التابع للأمم المتحدة؛ إذ يُعد هذا البرنامج من أكبر برامج الأمم المتحدة الممولة للتنمية. ومن خلال شبكة المكاتب الموجودة في 132 دولة، يقوم هذا البرنامج بمساعدة الدول لبناء خططتها القومية للتنمية البشرية المستدامة، أو للحفاظ على البيئة، وخلق فرص عمل للشباب وتطوير وضع المرأة.  ويذهب ما يقرب من 90% من ميزانية البرنامج إلى ما يقرب من 66 دولة من أفقر دول العالم.

    ولا تنحصر أنشطة برنامج الأمم المتحدة التنموي في مجال التنمية الاقتصادية فقط، إنما تتعداه إلى مجال تنمية البيئة، والتنمية الصحية، وفي هذا الصدد يقوم البرنامج، بالتعاون مع البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، بإدارة المؤسسة العالمية للبيئة، كما يُعد البرنامج واحدا من ستة ممولين لبرامج الأمم المتحدة المشتركة عن الإيدز.

رابعاً: تقديم القروض لدعم الأنشطة التنموية والثبات الاقتصادي

    أما في مجال تقديم القروض من أجل التنمية، فيقوم البنك الدولي بهذا الدور على أكمل وجه. وهناك نوعان من القروض يقوم البنك الدولي بتقديمهما؛ النوع الأول للدول النامية التي تقدر على دفع فوائد القروض، والنوع الثاني فيذهب للدول الفقيرة التي لا تقدر على دفع فوائد القروض، وليس لها رصيد في سوق المال الدولية. وتُقرض هذه الدول من خلال المؤسسات التابعة للبنك الدولي، مثل مؤسسة التنمية الدولية. حيث إن قروض البنك الدولي للتنمية لا فوائد عليها، ولا تتطلب سوى نسبة ضئيلة من المصاريف الإدارية، فضلاً عن أنها من القروض الطويلة الأجل.

    ويقرض البنك الدولي حكومات الدول الأعضاء، في الوقت الذي يمكن أن يتعامل فيه مع المنظمات غير الحكومية، ويموَّل عديداً من المشروعات الخاصة بها، إذ يولي البنك الدولي القطاع الخاص وضعاً متميزاً.

    وفي بعض الأحيان تلجأ بعض الدول إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتها على مواجهة عجز ميزان المدفوعات عن طريق شراء النقد الأجنبي. ويقوم صندوق النقد الدولي في هذا الصدد باقتراح تدابير للحد من التضخم في هذه الدول فيما يتعلق بالاستثمار، والائتمان المصرفي، والإنفاق الحكومي، وفرض الضرائب، وغير ذلك.

خامساً: التنمية والتجارة

    كما لا يخفى الدور الذي تلعبه الأمم المتحدة في ضمان مشاركة جميع الدول في التجارة الدولية، وتحقيق أكبر قدر من الاستفادة عن طريق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، فيقوم المؤتمر بمساعدة الأقطار النامية في تحقيق أكبر قدر الاستفادة عن طريق جذب الاستثمارات، وزيادة كفاءة الخدمات والمشاريع التجارية. كذلك يقوم المؤتمر بتشجيع تجارة الإلكترونيات العالمية، عن طريق تسهيل الوصول إلى تكنولوجيا المعلومات.

سادساً: التنمية الزراعية

    كذلك لا يخفى الدور الذي تقوم به منظمة الفاو التابعة للأمم المتحدة في تحقيق التنمية الزراعية بين دول العالم، مع تطوير الاهتمام بالمصادر الطبيعية من غابات، ومصائد، وصحراء، وذلك عن طريق إدارة المشروعات الإنتاجية المختلفة في المجالات الزراعية، والغابات، والمصائد، والثروة الحيوانية. ويبلغ متوسط عدد المشروعات التي تقوم منظمة الفاو بإدارتها حوالي 1800 مشروعاً حقلي.

سابعاً: التنمية الصناعية

    وتشارك منظمة اليونيدو بدور هام في التنمية الصناعية في الأقطار النامية؛ حيث تقوم بتشجيع نقل الخبرات بين القطاع الخاص والعام في الدول المتقدمة والدول النامية. وهناك مجالان رئيسيان تقوم بهما المنظمة في مجال التنمية الصناعية، وهما: تقوية المقدرة الصناعية للدول، وتحقيق تنمية صناعية نظيفة ومستديمة.

ثامناً: محاربة الفقر

    وتُعد أنشطة الأمم المتحدة في مجال محاربة الفقر من أهم الأنشطة الاجتماعية التي تقوم بها المنظمة، و تحقق المنظمة هذا النشاط، من خلال عدة مؤسسات عاملة، مثل: مؤسسة التنمية الدولية التي تُعدُّ أكبر ممول للخدمات الاجتماعية، التي تقوم بها المنظمة تجاه الأقطار النامية.

    كذلك، يمول صندوق التنمية الزراعي الدولي مشاريع مكافحة الفقر والجوع في المناطق الفقيرة من العالم. وفي هذا الصدد يُعد برنامج الغذاء العالمي من أكبر برامج المساعدات الغذائية في العالم، حيث قدم المساعدات الغذائية لأكثر من 53 مليون نسمة في العالم عام 1997. ومن ناحية أخرى تتضمن المساعدات التنموية الاجتماعية التي تقوم بها الأمم المتحدة عديداً من الأنشطة في مجالات الصحة، وتطوير المرأة، ورعاية الطفل، والتعليم، ومشاريع البنية الأساسية، والسكان، وتقوم بكل هذه الأنشطة والمساعدات، الأجهزة والوكالات والصناديق المتخصصة في جهاز الأمم المتحدة.

تاسعاً: التنمية المستدامة

    لم يَبْد للأمم المتحدة في العقود الأولى من تأسيسها اهتمام مُشَاهَد بقضايا البيئة؛ إذ كانت كل أعمال الهيئة مركزة حول إيجاد مسح شامل للموارد الطبيعية الموجودة في العالم، بحيث يمكن الإفادة منها في عملية التنمية، والتأكد من أن استغلال هذه الموارد سيفيد ـ حتما ـ الدول النامية، علي وجه الخصوص. ومنذ السبعينيات بدأ اهتمام المجتمع الدولي بالبيئة يتصاعد بتأثير من الأخطار الرهيبة التي نجمت عن عمليات التنمية الصناعية والزراعية والاقتصادية بشكل عام، وراحت تداهم البيئة والإنسان. ومنذ ذلك الحين أصبحت الأمم المتحدة مؤيداً رئيسياً لمفاهيم جديدة تراعي البعد البيئي مثل “التنمية المستدامة”.

    وفي عام 1972، وضعت -لأول مرة- العلاقة بين التنمية الاقتصادية والتدهور البيئي، في جدول الأعمال الدولي الخاص بمؤتمر الأمم المتحدة المتعلق بالبيئة الإنسانية الذي أقيم في ستوكهولم. وقد قامت الحكومات بعد هذا المؤتمر بوضع برنامج الأمم المتحدة الخاص بالبيئة “United Nations Environment Programme” UNEP الذي يعد سلطة عالمية لحماية البيئة وتطويرها.

    وقد أقامت الأمم المتحدة المكتب السوداني السواحيلي (UNSO) عام 1973 لدعم الجهود المبذولة لمنع انتشار التصحر، وتحقيق الاكتفاء الغذائي في الدول المنكوبة في غرب أفريقيا. غير أن التدهور البيئي ازدادت خطورته مع بروز عديد من المشاكل الأخرى، مثل: ثقب الأوزون، وارتفاع درجة حرارة الأرض، وتلوث المياه، و استنزاف الثروات الطبيعية.

    وفي عام 1983، أنشأت الأمم المتحدة “اللجنة الدولية للبيئة والتنمية” World Commission on Environment and Development؛ حيث وضعت مفاهيم جديدة متعلقة بالبيئة وأهميتها للإنسان في كل مكان. وبقيادة جرو هارلم برونلاند، وضع مفهوم جديد للتنمية، بدلا من ذلك الذي كان يعتمد فقط على التطور الاقتصادي. وقد قام المفهوم الجديد على محاولة استيفاء الاحتياجات الحالية، دون التعرض لمحاولة الأجيال القادمة لاستيفاء احتياجاتهم الخاصة.

    وبعد تقديم هذا التقرير، دعت الجمعية العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية United Nations Conference on Environment Development UNCED الذي عُقد في ريو دي جانيرو عام 1992، الذي أصبح معروفاً باسم قمة الأرض. وكان من أهم أهداف المؤتمر إيجاد أسلوب للتنمية يحمي البيئة، وفي الوقت نفسه يضمن التطور الاقتصادي، فضلاً عن وضع قاعدة للمشاركة الدولية بين الدول النامية والصناعية، معتمدة على الاحتياجات المتبادلة والمصالح المشتركة لضمان مستقبل صحي لهذا الكوكب.

عاشراً: قمة الأرض وجدول الأعمال رقم 21

    تبنت الحكومات المشاركة جدول أعمال ريو رقم 21، لضمان مستقبل التنمية في العالم، وفي هذا الصدد اتخذ المؤتمر خطوات للحد من التدهور البيئي، ووضع أسساً للأسلوب الصحيح للحياة في القرن الحادي والعشرين.

    وقد تبنت قمة الأرض كذلك إعلان ريو المتعلق بالبيئة والتنمية الذي يحدد حقوق وواجبات دول العالم، والبيان الخاص بمبادئ الغابة الذي يضع أسس المحافظة على الغابات. كما تم نوقشت

حادي عشر: اتفاقيتان عن تغير المناخ والتنوع البيولوجي، وتم التوقيع عليها في ريو

    وفي جدول الأعمال رقم 21 وضعت الحكومات خططاً للعمل على توعية دول العالم بطرح أسلوبها الحالي المتبع في التنمية الاقتصادية واقتراح أساليب جديدة أخرى تحمي المصادر البيئية الضرورية. وتضمنت مجالات التطبيق محاربة إزالة الغابات، كما اهتم جدول الأعمال بنماذج التنمية التي تجهد البيئة، مثل: الفقر، والديون الخارجية في الدول النامية، والنماذج الخاطئة للإنتاج والاستهلاك، وسبل التغلب عليها، وهيكل الاقتصاد الدولي.

    ويدعم إعلان ريو المتعلق بالبيئة والتنمية جدول أعمال رقم 21 من طريق تعريف حقوق الدول ذات السيادة ومسؤولياتها. وقد تضمن هذه المبادئ:

  1. إن الإنسان هو بؤرة الاهتمام في خطط التنمية، حيث يحق له أن يحيا حياه صحية، ومنتجة، ومنسجمة مع البيئة.
  2. يجب ألا يؤخر الشك العلمي الخطوات التي تتخذ للحد من التدهور البيئي في الأماكن المهددة بأضرار بالغة.
  3. للدول الحق في استغلال المصادر الخاصة بها دون إحداث ضرر بالبيئة في الدول الأخرى.
  4. يُعد الحد من الفقر، والعمل على تقارب مستويات المعيشة في العالم أمراً أساسياً في عملية التنمية.

ثاني عشر: أهمية المشاركة الكاملة للمرأة في تحقيق التنمية

    ويُعد التصريح الخاص بمبادئ الغابة Statement of Forest Principles أول اتفاق عالمي بخصوص الغابات، ومن ضمن بنوده:

  1. أن على جميع الدول، وخصوصاً الدول الغنية، العمل على “تخضير العالم” من خلال إعادة زرع الغابات، والحفاظ على الغابات الموجودة.
  2. للدول ذات السيادة الحق في تنمية الغابات، طبقاً لاحتياجاتها الاجتماعية والاقتصادية في نطاق السياسات الدولية للتنمية.
  3. يجب توافر موارد مالية محددة لتنمية البرامج التي تشجع السياسات الاقتصادية والاجتماعية البديلة.

    وفي ريو، أُعطيت الأمم المتحدة دوراً رئيسياً في تنفيذ بنود جدول الأعمال رقم 21، حيث شرعت في اتخاذ خطوات لتطبيق مفهوم تنمية صحيحة تحافظ على البيئة، كما بُذلت مجهودات عديدة للتعامل مع الغابات بأسلوب صحيح، يبدأ بإيجاد حلولٍ لاحتياج هؤلاء الذين يفرطون في استخدام الغابات.

    وقد تكونت هيئتان تابعتان للأمم المتحدة لضمان المساندة الكاملة لتطبيق “جدول الأعمال رقم 21” عبر العالم، وهما:

  1. لجنة التنمية المستدامة والتي انعقدت لأول مرة عام 1993.
  2. لجنة التنسيق بين الأجهزة فيما يتعلق بالتنمية المستدامة التي أسسها السكرتير العام للأمم المتحدة عام لضمان التعاون الكامل في متابعة بنود القمة.

    وقد وضعت الجمعية العامة لجنة التنمية المستدامة Commission Sustainable Development CSD تحت إشراف المجلس الاقتصادي والاجتماعي بحسبانه وسيلة لتدعيم وتشجيع الخطوات التي تتخذها الحكومات والمؤسسات الصناعية والمؤسسات غير الحكومية لإحداث التغيرات الاجتماعية والاقتصادية المطلوبة في عملية التنمية المستدامة. ومن ضمن مسؤوليات هذه اللجنة مراجعة تنفيذ اتفاقيات قمة الأرض، وتوفير سياسة إرشادية للحكومات، والمنظمات، والوكالات التي تحاول تطبيق التنمية المستدامة.

ثالث عشر: خمس سنوات بعد مؤتمر قمة الأرض

    عقدت الجمعية العامة جلسة خاصة في عام 1997؛ أي بعد خمس سنوات من مؤتمر قمة الأرض، لمتابعة تنفيذ بنود جدول الأعمال رقم 21؛ حيث أصدر برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة UNEP تقريراً في أوائل عام 1997 حذر فيه من أن ” تدهور البيئة مستمر، وأن المشاكل البيئية مازالت متعمقة في النسيج الاجتماعي الاقتصادي الخاص بالدول في جميع المناطق”. وقد وافقت الوفود من 165 دولة على هذا التقرير، ولكن لم يستطيعوا تحديد أفضل طريقة للاستمرار نتيجة للخلافات بين الدول على كيفية تمويل التنمية المستدامة عالمياً. وقد أكدت الدول الأعضاء أن تنفيذ بنود جدول الأعمال أصبح مهماً للغاية، وتعهدوا بأن يظهر التقرير التالي عن التنفيذ تقدماً كبيراً في تحقيق التنمية المستدامة.

    وقد أوصت اللجنة الخاصة في تقريرها الأخير باتخاذ إجراءات لتطوير تنفيذ بنود جدول الأعمال رقم 21، وهي:-

  1. اتخاذ إجراءات قانونية للحد من انبعاث الغازات في الصوبات الزراعية التي تؤدي إلى تغيرات مناخية.
  2. استمرار التحاور بين البلاد عن حماية الغابات.
  3. تكثيف الجهود للحد من التدهور في مساندة التنمية.
  4. التركيز في القضاء على الفقر بحسبانه مطلباً أساسياً للتنمية المستدامة.

    وتسمح خطة العمل التي وضعتها اللجنة للفترة من 1998 – 2002 الخاصة بالتنمية المستدامة بمتابعة العمل في منطقة أو منطقتين رئيسيتين سنوياً. وتُعد التقارير المقدمة سنوياً من قبل الحكومات هي الأساس في متابعة التطور، والتعرف على المشكلات التي تواجه الدول. وبحلول منتصف عام 1998 كانت حوالي 140 حكومة قد أسست مجالس قومية للتنمية المستدامة.

    ويُعد قسم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التابع لهيئة الأمم المتحدة هو المسؤول عن أعمال السكرتارية للجنة التنمية المستدامة، ويستجيب للتوصيات التي تسهل من عملية “تنفيذ التنمية المستدامة”.

رابع عشر: الغابات

    بحلول عام 1995، كان المجتمع الدولي مستعداً لمناقشة إجراءات إضافية ضرورية لضمان تطبيق التنمية المستدامة في غابات العالم. وقد أنهت الهيئة الدولية للغابات التي أسستها لجنة التنمية الرشيدة أعمالها عام 1997 باتخاذ حوالي مائة اقتراح تدور حول الغابات، وكيفية التعامل معها، وتنميتها.

    واستجابة للرغبة المتواصلة في وجود هيئة خاصة بالغابات، أسست حكومات الدول التي حضرت القمة، الهيئة الدولية للغابات Intergovernmental Forum on Forests ويناط بها مهمة متابعة تنفيذ الاقتراحات، وتحديد أية إجراءات إضافية، بما فيها اتفاق قانوني دولي، قد يحتاج إليها لضمان تنمية مستدامة للغابات.

خامس عشر: تمويل التنمية المستدامة

    اتفق المؤتمرون في ريو على أن يكون تمويل معظم بنود جدول الأعمال رقم21، من خلال القطاعين العام والخاص التابعَيْن لكل دولة، ولكن اكتُشِف ضرورة وجود أموال إضافية لمساندة جهود الدول النامية لمواصلة إجراءات التنمية المستدامة. وتحتاج الدول النامية لحوالي ستمائة بليون دولار سنوياً لتنفيذ بنود جدول الأعمال وتوفر هذه الدول حوالي 475 بليون دولار، أما المبلغ المتبقي، وهو مائة وخمسة وعشرون بليون دولار، فسوف يتم توفيره من موارد خارجية.

    ومن أهم الهيئات الخاصة بتمويل هذه المبالغ هو جهاز البيئة العالمي Global Environment Facility GEF والذي تأسس عام 1991. ويديره البنك الدولي World Bank بالتعاون مع برنامجي التنمية والبيئة التابعين للأمم المتحدة UNDP, UNEP. وقد أصبح هذا الجهاز المورد الرئيسي للدول النامية لتمويل المشروعات التي تهدف لتحقيق فوائد بيئية عالمية، فهي توفر التمويل اللازم للأنشطة في أربعة اتجاهات: منع التغير المناخي، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتلوث المياه الدولية، وتآكل طبقة الأوزون.

    وفي عام 1994، اتسعت اهتمامات “جهاز البيئة العالمي” لتشمل تآكل التربة، والتصحر وإزالة الغابات وعديداً من المشروعات التي تعمل على تحسين المشكلات البيئية.

    وقد استطاع “جهاز البيئة العالمي” توفير مبلغ 1.9 بليون دولار بحلول منتصف عام 1998 لتمويل أكثر من 500 مشروع في 119 بلدة. وتم توفير خمسة بلايين دولار إضافية لمساندة هذه المشاريع من بعض الحكومات ووكالات التنمية الدولية، مثل: برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة UNDP، والبنك الدولي فضلاً عن الصناعات الخاصة. وقد تضمنت المشروعات تحويل فضلات قصب السكر إلى طاقة،  والتعامل مع التنوع البيولوجي في الأرجنتين، والتقليل من التلوث في حوض نهر الدانوب.

سادس عشر: تغير السلوك الإنساني

    يعتمد تحقيق التنمية المستدامة في العالم بشكل كبير على تغيير نماذج الإنتاج والاستهلاك مع تحديد المنتج والمستهلك من السلع. وكان إيجاد وسائل لتغيير نماذج الإنتاج والاستهلاك الأولية من ضمن بنود جدول أعمال الدول في قمة الأرض، ومنذ ذلك الحين رأست لجنة التنمية المستدامة برنامج عمل بالتعاون مع مؤسسات داخل وخارج الأمم المتحدة تهدف إلى دراسة سلوك المستهلكين الأفراد، والاستهلاك المنزلي، والاهتمامات الصناعية، والحكومات.

    وتم التوصل إلى أن استخدام موارد قليلة ونسبة تبديد أقل هي أحسن وسائل الإنتاج والاستهلاك؛  حيث إنها تعمل على توفير الأموال وتحقيق مكاسب أوفر، كما أنها تحمى البيئة بالحفاظ على الموارد الطبيعية والإقلال من نسبة التلوث. وبهذا يتم الحفاظ على الكوكب للأجيال القادمة للتمتع به.

    ويركز برنامج العمل الخاص بلجنة التنمية المستدامة اهتماماته في اتجاهات الاستهلاك والإنتاج، وتأثيرها في الدول النامية، متضمنة التقدم الذي أحرزته الدول من خلال تعهداتهم التطوعية، ومراجعة إرشادات الأمم المتحدة لحماية المستهلك.

    وقد وضعت اللجنة برنامجاً للعمل يركز على تبادل التكنولوجيا غير المضرة بالبيئة، فضلاً عن اهتمامه بعدة مجالات متداخلة، وهي التوصل إلى المعلومات، ونشرها، وبناء طاقة للإنتاج تعمل على التعامل مع التغيرات التكنولوجية.

سابع عشر: خطوات عمل من أجل البيئة

    يساعد برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة UNEP في حل المشكلات البيئية التي تواجه الهيئة الدولية، إضافة إلى العمل على وجود اتفاقيات دولية.ومن ثم فهي تحاول تعزيز اشتراك عدة جهات في تحقيق التنمية المستدامة، مثل تلك العاملة في مجالي: التجارة، والصناعة، والهيئات العلمية والأكاديمية.

    وتعد عملية تنمية المعلومات والمعرفة العلمية عن البيئة من الوظائف التي نيطت ببرنامج برنامج البيئة التابع للأمم المتحدة UNEP. وقد أوجدت الأبحاث والمعلومات البيئية التي جمعها برنامج البيئة UNEP وعيا عالمياً بجميع المشكلات البيئية الموجودة، أدت إلى إبرام عدة اتفاقيات خاصة بالبيئة.

    كما يعمل برنامج البيئة UNEP على حماية المحيطات والبحار، والارتقاء بمستوى استخدام الموارد البحرية بطريقة لا تضر البيئة من خلال 13 برنامجاً يجرى العمل بهم في حوالي 140 دولة.

    ويقوم نظام مراقبة البيئة العالمي Global Environment Monitoring System – GEMS، على قاعدة معلومات الموارد العالمية، Global Resource Information Database – GRID وهما تابعان لبرنامج البيئة UNEP، ويركزان في المناطق ذات الأهمية البيئية، مثل: المناخ، والغلاف الجوى، والمحيطات، والتلوث، والتبعات الصحية للتلوث. ويعمل في هذا المجال أكثر من 30 ألف عالم وفني، وتقوم الحكومات والوكالات الدولية بتمويل المؤسسات التي يعملون بها.

    وهناك أيضاً هيئة أنفوتيرا Infoterra التي تضم عدة مراكز دولية في 171 دولة،  وتقوم بمساعدة المؤسسات والأفراد في الحصول على المعلومات البيئية.

    وقد تأسست “اللائحة الدولية للكيماويات محتملة السمية” International Register of Potentially Toxic Chemicals (IRPTC) لجمع معلومات عن الكيماويات المستخدمة اليوم، وتوفير المعلومات الخاصة مع الاستخدام الآمن لها.

    ويقوم “مكتب الصناعة والبيئة” Industry and Environment Office التابع لبرنامج البيئة (UNEP) بتشجيع العاملين بالتجارة والصناعة على تغيير نماذج الإنتاج للتقليل من النشاطات التي تسبب أضراراً بيئية عالية، وتؤذي طبقة الأوزون، وتلوث المياه العذبة والبحار. ويوجد هذا المكتب في باريس حيث يوفر معلومات علمية للوصول إلى صناعات غير مضرة بالبيئة من خلال التعاون الفني، وتبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.

    ويُعد “برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة البحرية” علامة بارزة في جهود المجتمع الدولي لحماية المحيطات والحياة الساحلية من التلوث بسبب أنشطة الإنسان على الأرض. وينادى البرنامج العالمي بوضع خطط للتعامل مع المعالجة الخاطئة لمياه الصرف، فضلاً عن اتفاقية دولية قانونية للحد من استخدام الملوثات العضوية شديدة السمية والتي تحتوى على مواد مسببة للسرطان مثل مبيدات الحشرات ومواد أخرى مستخدمة في الصناعات الكيماوية.

    وبمرور السنين أصبح لبرنامج البيئة UNEP دور فعال في عديد من المفاوضات التي سبقت الاتفاقيات الدولية، وساندت جهود الأمم المتحدة في وقف الدمار الذي لحق بالأرض. ومن أهم هذه الاتفاقيات: بروتوكول مونتريال Montreal Protocol في عام 1987، الذي استهدف الحفاظ على طبقة الأوزون في الغلاف الخارجي، واتفاق بازل عام 1989 عن طرق التحكم في المخلفات الخطرة وطريقة التخلص منها عام 1989 The Basel Convention on the Control of Hazardous Wastes and Disposal الذي قلل من الخطر الناجم عن المخلفات السامة. كما أن اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض 1973 The Convention on International Trade in Endangered Species معروفة دولياً بإنجازاتها في التحكم في تجارة المنتجات الخاصة بالحياة البرية.

ثامن عشر: التغيرات المناخية وارتفاع درجة حرارة الأرض

    طورت اتفاقية الأمم المتحدة عن التغيرات المناخية عن طريق برنامج البيئة UNEP بالتعاون مع مؤسسة الأرصاد الجوية العالمية World Meteorological Organization. ومن خلال هذه الاتفاقية، التي تم التوقيع عليها في ريو، أُجبرت الدول الكبرى على خفض انبعاث غاز ثانى أكسيد الكربون وغازات تدفئة أخرى إلى مستويات 1990 بحلول عام 2000، كما وافقت هذه الدول على نقل التكنولوجيا والمعلومات المختصة بتغير المناخ للدول النامية. وفي أبريل عام 1998 صدقت 174 دولة على توصيات ندوة تغييرات المناخ (IPCC) Intergovernmental Panel on Climate Change التي انبثقت عن اجتماع 2500 عالم وخبير في تغيرات المناخ.

تاسع عشر: ثقب الأوزون

    أوصت اتفاقيات برنامج البيئة UNEP، واتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون عام 1985Vienna Convention on the Protection of the Ozone Layer، وبروتوكول مونتريال عام 1985Montreal Protocol، وكوبنهاجن عام 1992 الدول المتقدمة بالتوقف عن من إنتاج غاز الكلورفلوروكربون الذي يؤدي إلى تآكل طبقة الأوزون.

    وفي عام 1998 قام كل من برنامج البيئة (UNEP)، ومؤسسة الأرصاد العالمية (WMO)، بتقييم ثقب الأوزون، وظهرت النتائج على النحو الآتي:

  1. انبعاث الغازات المسببة لتآكل طبقة الأوزون في التربوسفير(1) الذي وصل إلى ذروته عام 1994.

2.الإسراع باتخاذ الإجراءات التي أوصى بها بروتوكول مونتريال، وإلا ستتآكل طبقة الأوزون بصورة أكبر وأسرع.

    من المتوقع أن تكثر المواد المسببة لتآكل الأوزون في الستراتوسفير، وأن تصل إلى ذروتها بحلول عام 2000. ومن ثم يكون من غير المحتمل التمكن من معالجة هذا التأثير أو التحكم فيه قبل عشرين عاماً أخرى.

عشرون: الجزر الصغيرة

    بناء على طلب قمة الأرض، عقدت الأمم المتحدة المؤتمر العالمي للتنمية المستدامة لتنمية الجزر الصغيرة Global Conference on Sustainable Development of Small Island Developing States الذي عقد في بربادوس عام 1994، ووضع برنامجاً للعمل على حل المشاكل التي تؤثر في الجزر الصغيرة، مثل: العزلة الاقتصادية، والزيادة السكانية، وتدهور وضع التربة، والبيئة البحرية، واحتمالات ارتفاع مستويات البحر نتيجة لتغير المناخ.

حادي وعشرون: التصحر

    تبعاً لتقديرات برنامج البيئة، تبين أن ربع أراضي العالم مهددة بخطر التصحر. وقد أصدرت الأمم المتحدة معاهدة لمحاولة حل هذه المشكلة، وهي اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة التصحر في البلاد المعرضة للجفاف أو التصحر، وخصوصاً في أفريقيا. وركزت هذه الاتفاقية في تحسين إنتاج التربة، وإصلاحها والحفاظ عليها وعلى موارد الحياة فيها. كما تضع الاتفاقية أهمية كبرى على المشاركة الشعبية وتهيئة البيئة للسكان المحليين لمساعدتهم في التغلب على تدهور أوضاع التربة. ويموَّل برنامج البيئة UNDP عدة أنشطة لمحاربة التصحر من خلال عدة جهات، منها: صندوق تمويل الأنشطة السودانية السواحلية التابع للأمم المتحدة. كما ينظم البنك الدولي، ويمول، عدة برامج تهدف إلى حماية الأراضي ذات التربة الضعيفة، وزيادة الإنتاجية الزراعية لها، كما تقدم منظمة الأغذية والزراعة FAO مساعدات عملية للحكومات، وبخاصة في مجالات التطور الزراعي.

ثاني وعشرون: التنوع البيولوجي والتلوث والصيد الجائر للأسماك

    تهدف اتفاقية الأمم المتحدة بصدد التنوع البيولوجي عام 1992 Untied Nations Convention on Biological Diversity إلى حماية الأجناس المختلفة من الحيوانات والنباتات، والحفاظ عليها وعلى بيئتها.

    كما أن معاهدة الاتجار الدولي في الأنواع المهددة بالانقراض لعام 1973 The Convention on International Trade in Endangered Species تعمل على حماية الأنواع المهددة بالانقراض، وتجتمع وفود الدول بصفة دورية ليضعوا قائمة بالنباتات والحيوانات، أو المنتجات الأخرى التي يجب حمايتها، كالعاج.

ثالث وعشرون: الأمطار الحَمْضية

    يسبب انبعاث غاز ثاني أكسيد الكبريت من العمليات الصناعية المختلفة أمطاراً حَمْضية، تقوم بإتلاف الأشجار، والحياة البرية والمائية. ونتيجة للاتفاقية الخاصة بتلوث الهواء بعيد المدى عام 1979 حدث تقدم إيجابي في نسبة حدوث الأمطار الحَمْضية في أوروبا وشمال أمريكا. وتشرف اللجنة الاقتصادية الأوروبية التابعة للأمم المتحدة United Nations Economic Commission for Europe  على تنفيذ الاتفاقية التي اشترك فيها ثلاث وأربعين دولة.

رابع وعشرون: المخلفات الخطرة والكيماويات

    ورغبة في التحكم في ثلاثة ملايين طن من المخلفات السامة التي تعبر الحدود الدولية كل عام، قامت الدول الأعضاء بالتفاوض عام 1989 في اتفاقية بازل للسيطرة على أضرار المخلفات الخطرة، وطريقة التخلص منها Basel Convention on the Control of Tran boundary Movements of Hazardous Wastes and their Disposal، وتمنع المعاهدة، التي وقَّع عليها 170 دولة، تصدير المخلفات الضارة إلى الدول النامية، التي لا تملك غالباً، التكنولوجيا اللازمة للتخلص الآمن من هذه النفايات.

خامس وعشرون: صيد الأسماك في أعالي البحار

    بادرت الحكومات في مؤتمر قمة الأرض بوضع إجراءات لحماية الأسماك التي تهاجر عبر المحيطات أو ما بين البلاد. وقد وضعت الأمم المتحدة اتفاقية عام 1995 للحفاظ على المصايد، وتنميتها، ووضع خطوات عملية للحل السلمي للنزاعات في أعالي البحار.

سادس وعشرون: حماية البيئة البحرية

    تُعد “المنظمة الدولية للملاحة البحرية”International Maritime Organization (IMO)  هي الوكالة المسؤولة -من وكالات الأمم المتحدة المتخصصة- عن وضع إجراءات لمنع التلوث البحري الناتج عن حركة السفن. وعلى الرغم من التوسع الملحوظ في عمليات الشحن، تضاءلت نسبة التلوث الناتج عن النقل بالسفن 60% خلال الثمانينيات، نتيجة للتقدم التقني الذي طرأ على عمليات التخلص من النفايات.

    وفي الستينيات، وقعت حوادث كثيرة في البحار، الأمر الذي حدا بالمنظمة إلى أن تتخذ إجراءات لمنع الحوادث، وتسرب الزيوت، ومحاربة التلوث البحري. وفي صدد ذلك، أُقيمت عدة مؤتمرات، مثل:

  1. مؤتمر منع التلوث البحري الناتج عن التخلص من النفايات والمواد الأخرى عام 1972

Convention on the Prevention of Marine Pollution by Dumping of Wastes and other Matters

  1. المؤتمر العالمي لأعالي البحار الخاص بحوادث التلوث بالزيوت 1969.

International Convention Relating to Intervention on the High Seas in Cases of Oil Pollution Causalities.

  1. المؤتمر العالمي لمواجهة التلوث الزيتي: التجهيزات، والاستجابة، والتعاون 1990.

International Convention on Oil Pollution: Preparedness, Response and Cooperation

    وتمثلت أهم الإجراءات التي اتخذتها المنظمة عام 1973 في إتمام الاتفاقية الدولية لمنع التلوث الناتج عن السفن والناقلات البحرية، وهي -في ذلك- لا تقصد التلوث الزيتي فقط، ولكنها تعني أيضاً التلوث الكيميائي، والناتج عن الصرف الصحي، والقمامة. وتلزم الاتفاقية ناقلات البترول بتركيب أغطية مزدوجة، أو وضع تصميم يعمل على حماية الشحنة في حالة حدوث تصادم، على أن تسري هذه التغييرات بداية من عام 1995 على جميع ناقلات البترول الموجودة التي مضى على تصنيعها 25 عاماً.

سابع وعشرون: الموارد الطبيعية والطاقة

    أعلنت الجمعية العامة في بداية عام 1952 أن للدول النامية كامل الحرية في تحديد كيفية استخدام مواردها الطبيعية، وأن من حقها أن تستخدمها لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية بما يتلاءم مع مصالحها الدولية.

    وقد وضعت لجنة الموارد الطبيعية Committee on Natural Resources إرشادات لسياسات الحكومات واستراتيجياتها. وتراجع الترتيبات الخاصة بتنسيق أنشطة هيئة الأمم المتحدة، مع عمليات تطوير الموارد الطبيعية، وتقييم الاتجاهات والموضوعات الخاصة باكتشاف الموارد الطبيعية. وتتكون هذه اللجنة من أربعة وعشرين خبيراً، وتجتمع كل عامين.

ثامن وعشرون: موارد المياه

    اهتمت الأمم المتحدة بظاهرة ازدياد الطلب على الموارد المائية بما يواكب زيادة الاحتياجات الإنسانية والتجارية والزراعية وعقدت -في صدد هذه الظاهرة التي يمكن أن تؤدي إلى كارثة بيئية عالمية- عدة مؤتمرات، هي: مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالمياه والبيئة (دبلن عام 1992) International Conference on Water & Environment، ومؤتمر الأرض عام 1992 Earth Summit  والعقد الدولي لإمدادات مياه الشرب وخلوها من الأمراض (1981 – 1990) International Drinking Water Supply & Sanitation  Decade وقد اتجهت أنشطة هيئة الأمم المتحدة في هذه المؤتمرات إلى مفهوم التنمية المستدامة لموارد المياه العذبة التي تكاد تنضب نتيجة للضغط المتزايد الناتج عن الزيادة السكانية، والتلوث، ونمو الاحتياجات الزراعية والصناعية.

    وفي عام 1997، قدمت الأمم المتحدة تقييماً لموارد المياه العذبة، أوضحت فيه أنه لابد من وضع حد للاستخدام الزائد للمياه، وذلك من طريق رفع الأسعار، مع ضمان حصول الفقراء عليها.

تاسع وعشرون: الطاقة

    تهتم عدة أنظمة تابعة لهيئة الأمم المتحدة بإقامة المشروعات، والبرامج التعليمية، والتدريبية في مجال الطاقة. أما الأنظمة الأخرى، فتقوم بدراسة التغييرات التي تحدث في أحوال الطاقة، والتأثير البيئي في التنمية، واستخدام مصادر الطاقة.

    وتُعد “اللجنة الخاصة بمصادر الطاقة الجديدة والمتجددة واستخدامها في أعمال التنمية” من أنشط أجهزة الأمم المتحدة في هذا المجال. وتعمل هذه اللجنة، التي تتكون من أربعة وعشرين خبيراً، على إيجاد تكنولوجيا سليمة بيئياً، وذات كفاءة، لاستخراج الوقود، وتطوير مصادر متجددة للطاقة.

ثلاثون: التعاون التقني

    وضعت الأمم المتحدة برنامجاً نشطاً للتعاون التقني في مجال الموارد الطبيعية والطاقة. ويتضمن البرنامج تقديم خدمات استشارية لصياغة السياسات، والاستراتيجيات، والمشروعات، والبرامج وتطبيقها في إدارة الموارد الطبيعية فضلاً عن الاجتماعات وورش العمل.

حادي وثلاثون: الأمان النووي

    يوجد الآن حوالي 440 مفاعلاً ذرياً ينتجون 17% من كهرباء العالم. وتقوم الوكالة الدولية للطاقة الذرية International Atomic Energy Agency (IAEA)، وهي منظمة دولية في هيئة الأمم المتحدة بمراقبة التنمية السلمية لاستخدامات الطاقة الذرية، ووضع معايير للأمان النووي، وحماية البيئة.

    ولتوفير الأمان اللازم في الاستخدامات النووية، وضعت وكالة الطاقة الذرية (IAEA) معايير أساسية للحماية من الإشعاع، وقامت بإصدار قوانين وتحديد ممارسات لأنواع محددة من العمليات، بما في ذلك وسائل النقل الآمنة للمواد المشعة. كما عملت على توفير المساعدات الفورية في حالات الطوارئ للدول الأعضاء في حالة وقوع حوادث إشعاعية، وفي هذا الصدد قامت بإبرام عديد من الاتفاقيات، مثل: اتفاقية المساعدة في حالة الحوادث النووية وطوارئ الإشعاع النووي Convention on Assistance in Case of a Nuclear Accident or Radiological Emergency.

    وتقدم وكالة الطاقة الذرية المساعدات والاستثمارات للدول الأعضاء في مجال الطاقة الذرية، مع ضمان تبادل المعلومات العملية والتقنية. كما تعمل أنشطتها الخاصة على زيادة التعاون التقني، والاستخدام الآمن للطاقة الذرية، ومساعدة الدول على استخدام هذه الطاقة في مجالات تنقية المياه، والصحة، والتغذية، وصناعة الدواء، وإنتاج الغذاء.

    وتعمل وكالة الطاقة الذرية IAEA على جمع المعلومات المتعلقة بالتكنولوجيا النووية، ونشرها من خلال النظام الدولي للمعلومات النووية International Nuclear Information System INIS في فيينا. وتعمل الوكالة مع منظمة الأغذية والزراعة FAO في الأبحاث الخاصة بالطاقة الذرية في الغذاء والزراعة ومع منظمة الصحة العالمية WHO في مجال الإشعاع في الدواء وعلم الأحياء.

مناسبات هيئة الأمم المتحدة

    تحتفل هيئة الأمم المتحدة بمناسبات عديدة على مدار العقود والأيام والأسابيع، وتهتم الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة بهذه المناسبات بإبراز نشاطاتها و ما تم إنجازه في كل حقل من هذه الحقول، أو في كل قضية، أو مسألة، أو مشكلة تتعلق بأمة من الأمم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية

  1. “الأمم المتحدة والنظام الدولي” السياسة الدولية، العدد (84) أبريل 1986.
  2. إبراهيم شلبي، “التنظيم الدولي- النظرية العامة والأمم المتحدة”، الدار الجامعية، 1987.
  3. إبراهيم نصر الدين: ناميبيا وقضية الاستقلال الصعب، السياسة الدولية، العدد 94، أكتوبر 1988.
  4. إسكندر الديك، “اليونسكو والصراع الدولي حول الإعلام والثقافة”، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، بيروت، 1993.
  5. ألفت أغا، وآخرون، “الأمم المتحدة في خمسين عاماً”، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 1996.
  6. الأمم المتحدة والفصل العنصري 1948-1994، سلسلة الكتب الزرقاء، المجلد الأول، إدارة شؤون الإعلام، نيويورك، 1995.
  7. بطرس بطرس غالي، الحكومة العالمية، دار المعارف (كتاب أكتوبر) القاهرة، 1992.
  8. بطرس غالي: ملحق لخطة السلام: ورقة مقدمة من الأمين العام بمناسبة الاحتفال بالذكري السنوية الخمسين لإنشاء الأمم المتحدة (3 يناير 1995)، ملحق السياسة الدولية، إبريل 1995.
  9. حسن نافعة، “الأمم المتحدة في نصف قرن- دراسة في تطور التنظيم الدولي منذ 1945″، سلسلة عالم المعرفة 202، أكتوبر 1995.
  10. حسن نافعة، “العالم الثالث في التنظيم الدولي”، السياسة الدولية، العدد (80)، أبريل 1985.
  11. حسن نافعة، “العرب واليونسكو” سلسلة عالم المعرفة 135، مارس 1989.
  12. طلال محمد نور عطار، “هيئة الأمم المتحدة منذ النشأة وحتى اليوم”، الطبعة الأولى، جدة، 1993.
  13. عبدالله الأشعل، “الأمم المتحدة والعالم العربي في ظل تحول النظام الدولي”، القاهرة، 1997.
  14. كشاف الأمم المتحدة ومنظماتها، الإدارة العامة للشؤون السياسية الدولية، إدارة المنظمات الدولية، جامعة الدول العربية، 1998.
  15. محمود سلام زناتي، “حقوق الإنسان- مدخل تاريخي”، 1992.
  16. مصطفى سلامة حسين، “الأمم المتحدة، الأسس- الهيكل التنظيمي- النشاطات”، شركة دار الإشعاع للطباعة، القاهرة، 1986.
  17. مفيد شهاب، “المنظمات الدولية”، دار النهضة العربية، القاهرة، الطبعة العاشرة، 1990.

ثانيا: المراجع الأجنبية

  1. “UN Angola Verification Mission I, in Durch,op.cit.
  2. “United Nations: The Blue Helmets: A Review of UN Peace-Keeping, 2nd ed., New York, 1990
  3. Alston, ph. (ed): The UN and Human Rights: A Critical Appraisal, Oxford Univ Press, 1992.
  4. Bailey, Sydney; The UN: A Short Political Guide, Macmillan, 1989.
  5. Bennett, A. Leroy “International Organizations Principles and Issues”, 2nd ed., prentice-hall London, 1980.
  6. Eichelberger Clark. M., Organizing for Peace: A Personal History of the Foundation of  the UN, Harber and Row, London, 1977.
  7. Evans, Gareth; Cooperating for Peace: The Global Agenda for The 1990’s and Beyond, Allen and Unwin, 1993.
  8. Falk, r., Kum,.. S. and Mendiovritz, S. (eds); The UN and A Just World Order, Westview Press, Boulder, Col., 1991.`
  9. Forsythe, David (ed); The UN and the World Political Economy: Essays in Honour of Leon Gordenker, St. Martin’s Press, New York, 1989.
  10. Goodrich, L. M. “From League of Nations to United Nations” International Organizations, 1 Feb., 1947.
  11. Hildebrand, R., Dumbarton Oaks: The Origins of The UN and The Search for Post War Security, University of North Carolina Press, Chapel Hill, NC, 1990.
  12. Hill, M., The UN system: Coordinating its Economic and Social Work, Cambridge University Press, 1979.
  13. Kay, David, “The UN and the Decolonization” in: Barros (ed), The UN: Past, Present and Future”, the Free Press. N.Y, 1972.
  14. Luard, Evan; A History of the UN; Vol. 1: The Years of Western Domination, 1945-1955. Macmillan, London, 1982.
  15. Luard, Evans, “The United Nations: How it Works and How it Does”, Macmillan, London, 1979.
  16. Murray, James JR., The UN Trusteeship System, University of Illinois press, 1957.
  17. Rigo-Sureda, The Evolution of The Right of Self- Determination A Study of the UN Practice, Sijthoff, Leiden, 1973.
  18. Rikhye, indar Jit; The Theory and Practice of Peacekeeping, Hurst, London, 1984.
  19. Scott, G., The Rise and Fall of the League of Nations. London 1974.
  20. Sherry, George L.; The UN Reborn: Conflict Control in the Post Cold War World, Council on Foreign Relations, N.Y. 1990.
  21. The UN and Nuclear Non-Proliferation, Blue Books Series, Vol. III. Dept. of Public information, 1995.
  22. Verification and The UN: The Role of the Org. in Multilateral Arms Limitation and Disarmament Agreements, UN, New York, 1991.
  23. Walter, F.P., A History of the League of Nations, London: Oxford University Press, 1957.
  24. Weiss, Thomas; The UN in Conflict Management: American, Soviet and Third World Views, International Peace Academy, New York, 1990.
  25. Zacher, Mark. W.: International Conflicts and Collective security, 1946-1977, Praeger, N.Y, 1979.

 

Print Friendly, PDF & Email