Print Friendly, PDF & Email

يتمتع الشرق الأوسط بأهمية كبرى لكونه صلة الوصل بين الشرق والغرب عبر طريق التجارة المسماة طريق الحرير، هذه الأهمية جعلت القوى المهيمنة على مر التاريخ تسعى الى السيطرة على هذه المنطقة وممراتها الحيوية, مما عرضها لحروب مختلفة دينية، اقتصادية، عرقية،…. ثم تطور ذلك للسيطرة على مقدرات المنطقة الاقتصادية وخاصة الموارد الطبيعية وأهمها النفط والغاز، ويدور الصراع اليوم على السيطرة على منابعهما ووسائل وممرات نقلهما.

وفي سرد مختصر، كانت القوافل التجارية في عهد الامبراطورية الرومانية التي كانت تسيطر على منطقة الشرق الأوسط في السنة الأولى الميلادية، تنطلق بحرأ من أوروبا إلى الساحل السوري ثم تتابع سیرها برأ حتى الصين، أو إلى الهند التي كانت البضائع تصل إليها من أوروبا إلى سواحل مصر. ثم تجتاز دلتا النيل إلى البحر الأحمر ومنه إلى الهند.

إنتقلت السيطرة السياسية والعسكرية على منطقة الشرق الأوسط من الأمبراطورية الرومانية إلى الخلافة الأموية ومن ثم العباسية، ثم خضعت لسيطرة المغول من العام ۱۲۹۰ حتى العام ۱۳۳۳ وذلك بالتوازي مع الحملات الصليبية في الفترة ما بين الأعوام ۱۰۹۵و ۱۲۹۱، كما أنت الحروب التي إندلعت في أوروبا في أوائل القرن الرابع عشر بين الكيانات الأوروبية وروسيا فيما بينها، وبينها وبين تركيا، وحرب الثلاثين عامة التي إنتهت بتوقيع الدول الأوروبية على معاهدة وستفاليا في العام ۱۹۶۸ إلى إنتقال السيطرة على تلك الطرق بشكل متناوب وغير مستقر، إبان تلك الحروب كان السعي الأساسي والدائم لروسيا القيصرية هو الوصول إلى المياه الدافئة، ولذلك غالبا ما ساندت الدول الأوروبية تركيا ودول أخرى بوجه روسيا لمنعها من تحقيق هذا الهدف.

في القرن الثامن عشر كانت العلاقات جيدة ما بين تركيا وفرنسا, وبالتالي كانت خطوط التجارة مفتوحة أمام الفرنسيين بإتجاه الشرق عن طريق الحرير البري، وفي المقابل كانت العلاقات جيدة بين انكلترا ومصر المحكومة من قبل المماليك هذه العلاقة سمحت لإنكلترا بالعودة إلى الشرق عن طريق الحرير البحري الممتد من السواحل المصرية في البحر المتوسط بعبور بري لدلتا النيل, ثم بحرة عن طريق البحر الأحمر وصولا إلى الهند.