قضايا سياسية

الشعبوية من الناحية الجيوسياسية

إن السؤال الكبير في الدول الآسيوية هذه الإيام هو ما هو الدرس المستفاد من إنتصار دونالد ترمب في الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية ومن إستفتاء “بريكست ” حيث أختار الناخبون البريطانيون الخروج من الإتحاد الأوروبي. للإسف فإن التركيز ليس في محله: التغيير الجيوسياسي .

عوضا عن التركيز على التغيير الجيوسياسي فإن الطرح الإقتصادي أصبح هو السائد وهو أنه بينما العولمة تحسن الرفاهية بشكل عام فإنها أيضا تؤدي إلى تشريد العمال والصناعات وتؤدي للمزيد من التفاوت في الدخول مما يخلق قاعدة إنتخابية قلقة وهذه القاعدة هي التي دعمت بريكست وترمب. إن الطرح البديل يؤكد أن التقدم التقني وبشكل أكبر من العولمة هو الذي أدى إلى تفاقم إنعدام المساواة الإقتصادية مما مهد الطريق لحصول إضطرابات السياسية في الدول المتقدمة .

في كلتا الحالتين فإن صناع السياسات في الدول الناشئة قد حددوا إنعدام المساواة كمشكلة رئيسية ودعموا الجهود المبذولة لتحسين قدرة الناس على الإرتقاء طبقيا خوفا من قيام العولمة والتقنيات الجديدة بتشريد الطبقات المتوسطة والعمالية فيها مما يمهد الطريق لما يشبه بريكست وفوز ترمب في بلدانهم. بالنسبة للدول الآسيوية فإن وصفة السياسات واضحة : الإعتناء بالناس المحرومين وتوفير إعادة التدريب والوظائف الجديدة للعمال المشردين .

بالطبع فإن على جميع المجتمعات الإعتناء بالناس الأكثر فقرا فيها وتحسين القدرة على الإرتقاء الطبقي بينما في الوقت نفسه تكافىء ريادة الإعمال وتحث الناس على تحسين حظوظهم وقدرهم ولكن التركيز على تلك السياسات لن يتعامل مع السخط الشعبي الكامن في هذه الإنتفاضة الشعبوية وذلك نظرا لإن إنعدام المساواة ليس هو السبب الأساسي بل هو الشعور بفقدان السيطرة.

حتى لو تمكنت البلدان من جسر الهوة في الدخل والثروة وضمنت قدرة جميع مواطنيها على الإرتقاء طبقيا فإن القوى الموجودة حول العالم والتي تشعل السخط الشعبي سوف تبقى موجودة، فلو نظرنا للولايات المتحدة الأمريكية لوجدنا أن الطفل المدلل للطرح المتعلق بإنعدام المساواة هو عبارة عن الذكور البيض المشردين الأكبر سنا والأقل تعليما والذين ينتمون للطبقة العاملة والكثير من الناس يرون أن الفضل يعود لهولاء في إنتصار ترمب ولكن هذه المجموعة لم يكن لها في واقع الأمر أكبر تأثير على نتيجة الإنتخابات .

فطبقا لإستطلاعات الرأي فإن ترمب فاز بنسبة 53% من أصوات الذكور البيض من خريجي الجامعات و52% من أصوات النساء البيض ( 43% فقط من المجموعة الأخيرة دعمت كلينتون ) كما فاز بأصوات 47% من الأمريكان البيض بين عمر 18 و29 مقارنة بنسبة 43% لكلينتون كما أنتصر على كلينتون بنسبة 48% مقابل 45% بين إجمالي خريجي الجامعات من البيض مما يعني أن أنصار ترمب لا يتناسبون مع الصورة النمطية التي هي في قلب هذا الطرح الإقتصادي.

في الوقت نفسه فإن أكثر من نصف ما نسبته 36% من الإمريكان الذين يجنون أقل من 50 ألف دولار أمريكي سنويا صوتوا لكلينتون وبقية النسبة أي 64% من الناخبين صوتوا بنسبة 49% لترمب و47% لكلينتون مما يعني أن الفقراء فضلوا كلينتون والإغنياء فضلوا ترمب وبعكس الطرح السائد بين الناس فإن ترمب لا يدين بفوزه للناس الأكثر قلقا من إحتمالية تدني مستواهم الإقتصادي.

لقد تكشفت قصة مماثلة فيما يتعلق بتصويت بريكست في بريطانيا حيث أكدت حملة “الخروج”أن أحكام وقوانين الإتحاد الأوروبي التي من المفترض أنها تشكل عبئا ورسوم العضوية الباهضة الثمن تؤثر سلبا على الإقتصاد البريطاني وهذا الطرح لا يعتبر جزء من أجنده لمكافحة إنعدام المساواة والإقصاء فيما يتعلق بالإقتصاد علما أن رجال الأعمال الإغنياء هم الذين قدموا أكبر الشيكات من أجل دعم حملة الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي.

بالإضافة إلى ذلك فإن المشاعر على مستوى الشارع التي ساهمت في إنتصار حملة الخروج لم تكن قائمة على أساس إنعدام المساواة أو “نسبة 1%”: لقد صب الناخبون من الفقراء المهمشين جام غضبهم على الفقراء المهمشين الآخرين –وخاصة المهاجرين-وليس الأغنياء . لقد أشار مكتب عمدة لندن إلى زيادة مقدارها 64% في جرائم الكراهية خلال ستة أسابيع من الإستفتاء مقارنة بالأسابيع الستة التي سبقت الإستفتاء وعليه بينما إنعدام المساواة في الدخل يمكن أن يكون جزء من الضجيج في خلفية حملة بريكست ،فإنه لم يكن القضية الأولى بالنسبة للناخبين الذين صوتوا لمصلحة الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي.

إن الذي يجمع أنصار ترمب وبريكست ليس الغضب من استثناءهم من فوائد العولمة بل من الشعور المشترك بالإنزعاج لإنهم لم يعودوا قادرين على التحكم بمصائرهم . إن إتساع هوة إنعدام المساواة قد يزيد من هذا الإنزعاج والقلق ولكن هناك عوامل أخرى قد تزيد من ذلك الإنزعاج والقلق كذلك مما يفسر لماذا الناس من جميع مستويات توزيع الدخل يشعرون بالقلق وفي واقع الأمر فإن العديد من الناس في شرق أوروبا شعروا بفقدان السيطرة خلال التجارب الإشتراكية القاسية خلال حقبة ما بعد الحرب وهو نفس الشعور الذي أحس به الصينيون خلال الثورة الثقافية وهذه المجتمعات فيها ظاهريا الحد الأدنى من إنعدام المستوى في الدخل .

على النقيض من ذلك فإن من الممكن أن أنصار بريكست وترمب قد شعروا بأثار العولمة لأن إنعدام المساواة بشكل عام قد تناقص فعليا . إن أكبر تأثير للعولمة هو إنتشال مئات الملايين من البشر من براثن الفقر في الإقتصادات الناشئة وخلال التسعينات وصل الناتج المحلي المشترك الإجمالي للبلدان الناشئة (بسعر الصرف في السوق ) بالكاد إلى ثلث الناتج المحلي الإجمالي المشترك لدول مجموعة السبعة العظام وبحلول سنة 2016 فإن هذه الهوة قد إختفت فعليا .

إن إنعدام المساواة في الدخل المنخفض عالميا عوضا عن زيادة إنعدام المساواة في الدخل ضمن الدول هي التي تضع ضغوطات غير مسبوقة على النظام العالمي فهناك عدم تطابق متزايد بين ما يمكن أن توفره الدول الغربية وما تطلبه الإقتصادات الناشئة . إن قوة محور عبر الأطلسي والذي كان يدير العالم ينزلق حيث يعم الشعور بخسارة التحكم والسيطرة بين النخب السياسية والمواطنين العاديين على حد سواء في تلك البلدان .

لقد نجح ترامب وحملة الخروج البريطاني من الإتحاد الأوروبي في إرضاء الناخبين وذلك بزيادة إحتمالية أن تتمكن القوى عبر الأطلسي من إعادة فرض سيطرتها ضمن نظام عالمي يتغير بسرعة ولكن مع الصعود الجيوسياسي للدول الناشئة وخاصة في آسيا فإنه ستوجب على هذا النظام تحقيق توازن جديد أو سيستمر إنعدام الإستقرار عالميا . إن جسر الهوة في الدخل يمكن أن يساعد الفقراء ولكن في الدول المتقدمة فإن ذلك لن يخفف من شعورهم بالقلق .

Kishore Mahbubani

تنامي «الشعبوية» في أوروبا استجواب للعولمة

لم تغلق هزيمة مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبان، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الباب أمام الفرص المستقبلية لـ«الشعبوية» في الاستحقاقات الانتخابية في أوروبا.

فالنسبة التي حصلت عليها (34 في المئة) بمثابة جرس إنذار وربما فرصة أخيرة للمؤسسات الأوروبية التقليدية لتجديد رؤيتها وتخفيف الغضب المتنامي ضمن القطاعات العمالية والريفية.

ويقر الناطق باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوين سموأل، بصعود “الشعبوية” في أوروبا لكنّه يشدد على أنها ليست ظاهرة أوروبية. ويقول لـ«البيان»، إن التيارات الشعبوية تعيش حالة صعود في كل أنحاء العالم، لكن تبقى هناك منظومة القيم الراسخة التي تشكل سداً منيعاً أمامها.

وهذه القيم تتمثل في الانفتاح والتسامح ومناهضة العنصرية، وهي قيم تتشارك فيها معظم الدول المتحضرة في العالم، وتتشاركها كل من الإمارات وبريطانيا، وهما تشكّلان معاً نموذجاً يحتذى في هذا المجال.

لغات

ويشير الناطق باسم الحكومة البريطانية إلى أن أي زائر إلى لندن يمكنه أن يسمع في الشارع معظم لغات العالم، كذلك الأمر في الإمارات، «وهذا النموذج من الروح المنفتحة كفيل بكبح التيارات الشعبوية في جميع دول العالم. والحكومة البريطانية مصمّمة على مكافحة التوجهات العنصرية للحفاظ على التعايش.

في الإمارات نجد رؤية إيجابية للغاية في منطقة لا توجد فيها من الإيجابيات الكثير في الوقت الحالي مع انتشار التطرف والإرهاب والاضطرابات الأمنية».

ويقر سموأل بوجود أزمة خطاب بين النخب وقطاعات واسعة من المجتمع، وهذا يحتاج إلى تواصل مستمر لتصويب مكامن الخطأ بما يضمن سد الأبواب أمام تصاعد التيارات المتطرفة. ولكنه يشير أيضاً إلى أن التواصل لا يكفي وحده.

فما نراه اليوم هو استعمال شبكات التواصل الاجتماعي من جانب حكومات كما هي الحال في بريطانيا والإمارات والسعودية للتواصل مع شعوبها من خلال حوار حول المستقبل يجري في الاتجاهين.

بدوره، يرى الكاتب والصحافي عبدالوهاب بدرخان أن العديد من العوامل أدت إلى صعود التيارات اليمينية المتطرفة، كون اليمين بحد ذاته له جذور تاريخية في الحياة السياسية الأوروبية، أما ما يُسمى «أقصى اليمين» فبقي وجودها هامشياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

والصعود الحالي مرتبط بظواهر وتحديات حديثة، من بينها الأزمة الاقتصادية وأزمة المهاجرين وتراجع دخل الغالبية.

يعتبر بدرخان تشكيل التيارات الشعبوية في فرنسا حالياً نحو ثلث الرأي العام مؤشراً خطيراً، وبذلك تعيش الشعبوية ذروة صعودها حتى الآن. ويضيف: «صحيح أن هذا الصعود يشكل إنذاراً للقيم التي قام عليها الاتحاد الأوروبي، لكن الشعبوية بشكل عام لم تكتسح أوروبا، وما زالت هناك مناعة قوية تبديها المجتمعات الأوروبية تجاه تقبل هذه التيارات».

ويرى بدرخان أن فوز دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية الأميركية ألهم الشعبوية في أوروبا، وأوحى هذا الفوز أن هذا السيناريو سيمتد إلى هناك، لكن الهزائم التي تعرض لها اليمين المتطرف في العديد من الدول الأوروبية حتى الآن يوحي أن الأمور لن تخرج عن السيطرة، خصوصاً في فرنسا وألمانيا.

مؤكداً أن الليبرالية لا تزال تفرض نفسها بقوة على منظومة القيم الأوروبية ولا يمكن أن تتعرض لاكتساح كالذي يتم الترويج له. ويضيف أن الأزمات التي أدت إلى تصاعد الشعبوية ما زالت مستمرة، مثل أزمة المهاجرين واختلال المساواة وفرص العمل، وظهور شريحة كبيرة متضررة من العولمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه إلى أي مدى ستستمر الشعبوية في التصاعد. هذا يتوقف على استجابة المؤسسات الأوروبية للتحديات التي تواجهها بالطريقة التي تنزع من خلالها ورقة دعائية للشعبوية.

دور الحكومات

من جهته، يقول سام هاسنر، وهو ألماني من أصول عربية، ومدير مؤسسة «بريدج – جسور»، إن ألمانيا حين فتحت أبوابها للاجئين، كان قراراً إنسانياً بتوافق مجتمعي كبير. فبالإضافة إلى المساعدات المباشرة التي تقدمها الحكومة الألمانية للاجئين، تطوع آلاف الألمان لاستقبال اللاجئين .

وتقديم كل أنواع المساعدات، معتبراً أن تأثير موجة اللاجئين على نمو اليمين المتطرف في ألمانيا مبالغ به، وهم من أضعف التيارات اليمينية إذا ما تمت مقارنتها مع دول أخرى مثل فرنسا. ويلفت هاسنر إلى أن هذا التيار المتطرف لا يحظى بشعبية كبيرة، وإلا كان سيتمكن من دخول البرلمان ويتخطى الـ5 في المئة.

ويضيف هاسنر: «الأحزاب اليمينية فشلت في إثارة ذعر الألمان في ملف اللاجئين رغم وقوع بعض الأحداث الإرهابية في ألمانيا وأوروبا. لكن منظومة القيم العريقة لدى الشعب الألماني جعلته مستمراً في الانتصار للقيم وليس الهلع الذي يروج لها اليمين المتطرف».

ويقول هاسنر الذي يعمل أيضاً عبر شركته في تنظيم غالبية التقارير الصحافية عن دول الخليج في وسائل الإعلام الألمانية، إن أوروبا ستخرج من مخاوف اليمين المتطرف أكثر انفتاحاً على العالم العربي.

وأكثر تمسّكاً بالقيم العريقة التي تأسّست عليها أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وأهم هذه القيم الرادعة لليمين المتطرف عدم تعميم صورة واحدة سلبية على مجموعة قومية أو دينية حتى لو صدرت سلوكيات سلبية ودموية عن أفراد ينتمون إلى هذه الدوائر.

ويلفت مدير «جسور» إلى متطلبات تساعد على سرعة اندماج اللاجئين بطريقة إيجابية، وهو الالتزام بالأعراف الأوروبية وليس فقط القوانين، على سبيل المثال، عدم التحدث بصوتٍ عالٍ خلال التحدث عبر الهاتف في الشارع، وكذلك عدم خلق صخب في الأماكن العامة والمغلقة مثل المطاعم.

ويضيف: بمقدار التزام اللاجئين الجدد بأعراف الحياة الألمانية فإنهم يوجهون ضربة لليمين المتطرف الذي لا يربط دعايته فقط بالعمليات الإرهابية بل بسلوكيات تفصيلية خارجة عن المألوف بالنسبة للألمان.

«مقاس ألماني»

يعبر الكاتب الإيرلندي، والصحافي الاقتصادي في مجموعة أراب نيوز الإعلامية فرانك كين، عن تشاؤمه بخصوص مستقبل الاتحاد الأوروبي، ويقدم رؤية أكثر توغّلاً في تفاصيل ما يحدث من تعارض بين الديناميات السياسية والاقتصادية، ومشكلة «مقاس ألماني للجميع»، في إشارة إلى المعايير الصارمة لبرامج التقشف الاقتصادي على دول أوروبية تعيش أزمات مالية.

ويقول فرانك كين، الذي عمل في لندن 25 عاماً، ويعمل في دبي منذ عشر سنوات، إن إيرلندا جزء من الاتحاد الأوروبي وارتباطها قوي للغاية ببروكسل، ولدى المقارنة مع بريطانيا وعملية «بريكست» فإن ايرلندا قضية مختلفة.

ويفسر كين قوة ارتباط ايرلندا بالاتحاد الأوروبي بأنها نوع من البحث عن توازن مع بريطانيا والتخلص من هيمنتها، وكذلك ساحة للمكاسب الاقتصادية. ولا تشهد ايرلندا صعوداً لأجنحة يمينية كما الحال في دول أوروبية أخرى، فالحزب الرئيسي هناك هو «الشين فين» (الحزب الجمهوري الايرلندي) وهو مؤيد قوي للاتحاد الأوروبي.

ولأن للحزب قوة كبيرة في إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا، فإنه قد يقود عملية لانضمام ايرلندا الشمالية إلى البلد الأم كطريقة لإبقائها في الاتحاد الأوروبي، حسب توقّع الكاتب الايرلندي الخبير في الشؤون الاقتصادية.

لكن كين يقدم صورة غير متفائلة بالنسبة لعوامل تفكك الاتحاد الأوروبي، فهناك صعود للقوى اليمينية، كما في فرنسا، رغم هزيمة هذا التيار في الانتخابات. ويستدرك: «عدم فوز اليمين المتطرف في هذه الجولة لا يعني نهاية المخاطر، فلدينا صعود لليمين حتى في دول شرق أوروبا، وليس هناك ما يشير إلى ان هذا الصعود سيتوقف».

لافتاً إلى أن هناك غضبا في عموم أوروبا من نتائج العولمة ومن النخب الأوروبية. ويوضح: «الواقع أن الأزمة الحقيقية بدأت في الأزمة الاقتصادية عامي 2008 و2009. جذور هذه الحركات تمتد إلى الأزمة الاقتصادية وليس أزمة اللاجئين سوى مظهر لاحق لصعود التيارات الشعبوية.

جذور الأزمة اقتصادية حيث بات هناك تفاوت كبير في الدخل، وهبوط طبقة كبيرة إلى الفقر.. العولمة خلقت هوة كبيرة في المجتمعات الأوروبية».

هل هناك فرصة للإصلاح؟

يجيب كين: «متشائم جداً. لن تستطيع أوروبا الإقدام على الإصلاح بسهولة. أرى أن هناك تعارضاً بين الديناميات الاقتصادية والسياسية للاتحاد الأوروبي، شعوب أوروبا تريد جني الفوائد الاقتصادية من الاتحاد، لكنها لا تريد تلك العملية السياسية التي تقود إلى الولايات المتحدة الأوروبية.

كما هناك مشكلة «مقاس واحد للجميع» بالنسبة للخطط الاقتصادية، ورأينا هذه المشكلة في الأزمة الاقتصادية الكبيرة في اليونان. الواقع أن هذا المقاس هو مقاس ألماني للجميع. هناك مركزية ألمانية في الاتحاد الأوروبي، وهذه إحدى الطروحات التي يعتمد عليها اليمين المتطرف في فرنسا.

«بريكست»

يميز الكاتب الإيرلندي، فرانك كين، بين عملية بريكست وصعود الشعبوية في أوروبا.

ويوضح ذلك بالقول: رغم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلا أن العملية لم تكن بقيادة التيارات الشعبوية، فالحكومة هي محافظة، لكن ليست متبنية للطروحات اليمينية الشعبوية. هناك حزب شعبوي وحيد في بريطانيا هو حزب «استقلال المملكة المتحدة»، لكن ليس ذا قوة كبيرة في الشارع.

الوسوم
اظهر المزيد

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock