الشك خلف مشاعر عدم الثقة والتوتر النفسي عند الجزائريين

بقلم وردة نوري – الخبر

يعيش المواطن الجزائري تحت ضغط الثالوث المقلق، الوباء، نفاذ الأكسجين ومدى فعالية اللقاح اتجاه الفيروس المتحور، إضافة إلى تساؤلات حول إمكانية إضافة جرعة ثالثة للملقحين مع موجات أخرى قادمة من اجل الرفع من مناعة الجسم للتصدي لها، المجهول الذي يحيط بهذا الوباء الخطير والقاتل جعل المواطن يعيش في دائرة مغلقة بين القلق والخوف الدائم حول مصيره مستقبلا، مع أسئلة تدور في كيفية  التغلب على فيروس كورونا بعد تطعيم 70 بالمائة من المواطنين.

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي، هي الصورة التي تعبر عن كل مخاوف الجزائريين من جائحة كورونا، حيث تحولت مختلف المنشورات تتحدث عن نفاذ الأكسجين من المستشفيات، وفيديوهات توضح معاناة المرضى و الفرق الطبية من أجل الحصول على مكثفات الأكسجين للمرضى والتسول للحصول عليها وإنقاذ العشرات منهم، حيث يتم تداولها بشكل كبير وان كان لصور التبرع بالنقود والحلي ولبعض المؤسسات ووزارة الصحة  لشراء المحولات الأثر الإيجابي ونافذة أمل في مسار الكارثة الصحية بعد ارتفاع حالات العدوى وانفجارها بشكل كبير، حيث تجول تعليقات الهلع والخوف في كل الصفحات و تظهر جليا من خلال النقاشات والردود الساخطة التي تتنبأ بالأسوأ، رغم بعض بوادر الاطمئنان ووعود تجهيز المستشفيات مستقبلا وتفادي الوقوع في العجز مجددا.

من جهة أخرى وفي ظل الموجة الثالثة التي تعد أشد وأقوى موجة في تاريخ الوباء بالجزائر، خاصة مع تسجيل أعلى النسب في الإصابات والوفيات، يكثر الحديث عن إمكانية وصول موجة رابعة نهاية السنة الجارية حسب ما تعيشه الدول الأوروبية والأمريكية في مسار الوباء، وهو ما جعل مخاوف الجزائريين كبيرة للغاية، فرغم الآمال اليومية بانخفاض الإصابات بعد بلوغ الذروة، ينتقل التفكير حول موجة أخرى في ظل ضغط نفسي يضاف إليه غلق موسم الاصطياف قبل بدايته ومنع التجول ليلا مع ارتفاع قياسي لدرجات الحرارة، يقابله تفكير دائم حول مستقبل هذا الفيروس الذي رفض الذهاب ويتجدد كل مرة ليكون أكثر فتكا من الموجات السابقة، وبعد أن كان الجميع ينتظر زواله باكتشاف اللقاح أو انتهائه على غرار الأوبئة التي أصابت العالم في الماضي، لازال فيروس كورونا صامدا ويحصد آلاف الأرواح يوميا ويتسبب في انهيار لمنظومات صحية عالمية كنا نعدها إلى غاية وقت قريب من المنظومات القوية.

 وبعد الجدل الواقع حول اللقاح وعودة قوية للتلقيح من طرف المواطنين، عاد الحديث عن مدى حماية اللقاح الروسي والصيني والأوروبي للفيروس في نسخته الجديدة المتحورة، ومدى صموده ما بين مناعة تدوم لستة أشهر فقط، وما بين ضرورة التلقيح وأخذ جرعة ثالثة أو التلقيح سنويا من أجل التقليل والتخفيف من أعراضه أثناء الإصابة وتعميمها على جميع الفئات وصولا إلى غاية تلقيح الأطفال، إضافة إلى فرضها مستقبلا في دفاتر خاصة للتطعيم ومنع الرافضين التلقيح دخول الفضاءات أو السفر خارج الوطن، وبين أيضا ما يستلزم تطوير اللقاح من أجل التغلب عليه نهائيا.

  أكد الأستاذ مليك دريد، أخصائي نفساني رئيسي بمستشفى سطيف، أن خصوصية التعاطي مع الموجة الجديدة الثالثة هذه المرة، رافقتها حملات التلقيح والشائعات التي تنتشر كما هو معروف وقت الأزمات والظروف الغامضة، حيث ساهمت الشائعات والأخبار المغلوطة في زيادة الضغط والتوتر النفسي بشكل كبير لدى الجزائريين.

 وكشف الدكتور مليك دريد، أن ظهور السلالة الجديدة لفيروس كورونا ألقت بظلالها على الجزائريين  بمختلف فئاتهم العمرية من الجانب النفسي والسلوكي، فبعد تراجع الإصابات بشكل كبير والعودة التدريجية للحياة الطبيعية،ارتفعت الإصابات بشكل كبير وسريع، ليعيش الجزائري نوعا من السوسبانس والقلق والضغط النفسي، حيث ساهم البعض مع الأسف للترويج لها لدوافع نفسية مختلفة كنوع من الإشباع العاطفي والرغبة في جذب الانتباه التي تكون أحيانا في قالب هزلي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو نفس الأمر الذي حدث مع الكثير من اللقاحات تاريخيا عند ظهورها، بداية بأول لقاح خاص بمرض الجدري سنة 1796 والذي لقي معارضة كبيرة في بريطانيا من طرف المواطنين نتيجة الإشاعات حول فعاليته ليصبح بعدها السبب في إختفاء مرض الجدري نهائيا.

وذكر المتحدث، أن قضية التناقض العلمي بين بعض المختصين عالميا حول مصدر الفيروس، والبروتوكول العلاجي والوقائي، ساهم في زيادة مشاعر الشك وعدم الثقة وزيادة التوتر النفسي لدى الجزائريين، ناهيك عن تأثير الفيروس في حد ذاته على المصابين  من الناحية النفسية، وهو ما أكدته الدراسات الأخيرة حول مدى تأثير الفيروس على الجهاز العصبي والدماغ وعلاقته بظهور بعض الاضطرابات النفسية وحتى العقلية لدى بعض المرضى حتى بعد شفائهم، وهو ما لاحظناه خلال  الممارسة اليومية، حيث يصاحب بعض المرضى أعراض كثيرة كالخوف و الإضطراب ثنائي القطب، إلى جانب القلق والاكتئاب والوسواس القهري، وهي اضطرابات نفسية يتطلب التكفل بها عادة مدة زمنية طويلة.

وكإجراءات وقائية من مختلف الضغوطات النفسية يقول الأستاذ مليك، لابد على المواطن أن يتعامل مع الفيروس بواقعية بعيدا عن التهويل، فهناك فيروسات وأوبئة حدثت في العالم كانت أكثر فتكا بكثير من كورونا وعلى رأسها الأنفلونزا الإسبانية سنة 1918 والتي قتلت عشرات الملايين في العالم لكنها اختفت تماما، مواصلا في ذات السياق،  أنه يجب عدم الإنقياد وراء الأخبار المغلوطة والتقليل قدر الإمكان من متابعة الأخبار الخاصة بعدد الوفيات والإصابات  والتعايش مع الفيروس كجزء من حياتنا والإلتزام بالإجراءات الوقائية المعروفة لتصبح ثقافة لدى الجزائري مع ضرورة اتباع نمط حياة سليم يعتمد على الأكل الصحي والنشاط البدني للتغلب على التوتر كما يمكن التواصل مع المختصين في الصحة النفسية إذا اقتضى الأمر عبر خلايا الإصغاء المنتشرة عبر كامل التراب الوطني.

 متحدثا في الأخير على ضرورة التركيز والابتعاد عن الإشاعة والأخبار المغلوطة إلى جانب التناقض العلمي بين بعض المختصين والتي كانت كلها عوامل مؤثرة بشكل سلبي على الجانب النفسي والسلوكي للجزائريين.

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14301

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *