وليد عبد الحي

عدد الدول العربية الاعضاء في الجامعة العربية هو 22 دولة، لكن النظر اليها ككتلة- تجاوزا- يشير الى بنية اقليمية فيها خلل بنيوي كبير يساعد التمعن فيه على تفسير “أحد ” أبعاد الخلل والاضطراب في شبكة تفاعلات هذه البنية داخليا وخارجيا:
أولا: يبلغ عدد سكان الوطن العربي حاليا حوالي 432 مليون نسمة، منهم 340 مليون يعيشون في 8 دول كبرى(دول المركز) هي (مصر–الجزائر- السودان -العراق-المغرب-السعودية- اليمن- سوريا)، وهذا يعني أن 79% من العرب يعيشون في 8 دول بينما يتوزع 21% من العرب على 14 دولة، وهذا هو الخلل الاول.
ثانيا: مجموع الناتج المحلي لدول المركز العربية الثمانية هو 1,540 تريليون دولار، فإذا علمنا ان اجمالي الناتج المحلي العربي هو 2,7 تريليون ، فهذا يعني أن 79% من العرب يمثلون 57% من الناتج العربي بينما 21% من العرب يمتلكون 43% من الناتج. وهذا الخلل البنيوي الثاني.
ثالثا: معدل الاستقرار السياسي(طبقا ل 34 مؤشرا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا) في دول المركز( الذين يشكلون 79% من العرب) هو 46.48%، بينما معدل الاستقرار في ال 14 دولة عربية الاصغر هو 59.32 %، وهو ما يجعل احتمالات تصاعد العنف (بقانون الاستطراق) وتمدده مرة أخرى من دول المركز العربية لدول المحيط العربية امرا محتملا.
رابعا: المستويى الخارجي : عند المقارنة بين الاقليم العربي وبقية الأقاليم السياسية الكبرى في العالم يكفي التوقف عند المؤشرات التالية:
:
1- يبلغ حجم الديون العربية 932 مليار دولار مع اول عام 2018، وهو ما يعني ان كل مواطن عربي مدين بحوالي 2180 دولار، فإذا اعتبرنا ان معدل حجم الأسرة العربية 6 أفراد ، فهذا يعني ان كل أسرة عربية مدينة بحوالي اكثر من 13 الف دولار، وهي النسبة الاعلى بين اقاليم العالم.

-2 عند قياس التجارة البينية بين الأقاليم السياسية في العالم يتبين ان نسبة التجارة العربية البينية هي 9%، وهي الاقل مقارنة ببقية الأقاليم.

-3 تشكل الزيادة السكانية في المنطقة العربية الزيادة الأعلى قياسا لبقية أقاليم العالم، وعند قياس الزيادة خلال الخمسين سنة الماضية احتل العرب المرتبة الاولى في الزيادة السكانية.

-4 إذا ربطنا معدل النمو الاقتصادي بمعدل النمو السكاني فإن الفجوة هي الاكبر بين كل اقاليم العالم، فقد تراوح معدل النمو الاقتصادي خلال فترة 2011- الآن بحوالي 2,7%.

-5 تعد نسبة البطالة بين الشباب هي الأعلى بين أقاليم العالم الرئيسية ، إذ تصل حاليا بين من هم بين 21- 35 سنة حوالي 29%.

-6 انخفضت الاستثمارات الاجنبية في الوطن العربي خلال الفترة بين 2011- الآن بنسبة 43% بتراجع قيمته 30 مليار دولار.
7- الارتفاع المستمر في نسبة الانفاق الدفاعي من اجمالي الناتج المحلي في كل الدول العربية ، وتعد نسبة الانفاق العربية هذه هي الأعلى بين اقاليم العالم السياسية، فالزيادة في اقاليم العالم 2014-2016 كانت على النحو التالي:
اوروبا: زيادة بنسبة 1,7%

امريكا اللاتينية: تناقص بنسبة 2,5%

افريقيا(بدون العرب) : تناقص بنسبة 5,3%

آسيا(غير العربية) : ارتفاع بنسبة 5,4%( بسبب الزيادة الهائلة في الصين التي تنفق 49% من انفاق القارة).
العالم العربي : زيادة 4,1%

أي انه من بين الأقاليم الخمسة التي تضم معظم دول العالم تناقص الانفاق في اقليمين ، وباستثناء الصين يكون الاقليم الثالث(آسيا) زاد بنسبة 2,6% فقط بينما يحتل العرب المرتبة الاولى في الزيادة ، وبالمقارنة بخصمهم الجديد(إيران) فإن الانفاق الدفاعي لإيران تراجع من 2006-2015 بنسبة 30%..أما اسرائيل (خصمهم القديم) فقد انخفض انفاقها العسكري من 17,1% عام 1988 إلى 5,4 % حاليا. .

وإذا اعتقدت الدول العربية الأيسر حالا انها بمنأى عن أوزار عدم الاستقرار فإنها تعيش وهما كبيرا، لأن نظرية الاواني المستطرقة تنطبق على الاستقرار السياسي ايضا….ويكفي إدراك ان اوروبا لجمت أزمة ديون اليونان بأكثر من 360 مليار دولار وتحاول لجم آثار الخروج البريطاني من الاتحاد الاوروبي ..بينما تتلذذ النرجسية المرضية لزعماء عرب على نكبات شركائهم في الوطن والدين والتاريخ والجغرافيا غير مدركين ان ذلك يهيئ صفارة الحكم لبدء الشوط الثاني من الفوضى العربية التي بدأت مع نهاية عام 2010…إلا إذا استيقظنا..ربما.