الصراعات العرقية والاستقرار السياسي في العالم العربي – د.أحمد وهبان

يقصد بالصراع العرقي النزاع الذي يكون فيه أحد طرفيه، أو كلاهما، مجموعة عرقية. أي مجموعة لها أصول قبلية أو عشائرية أو واحدة، أو تشترك معا في لغة وديانة واحدة. ويعد الوعي السياسي، بصورة عامة، هو المؤدي إلى تحول المجموعات العرقية أو اللغوية أو الثقافية إلى مجتمعات عرقية، فإذا ساد الوعي بين أفراد المجموعة بأنهم عن متميزون عن سائر الذين يعيشون فيه، وتمت تغذية هذا الوعي بالطموحات السياسية، فإن الجماعة العرقية تصير قومية عرقية، وتصبح نشيطة سياسيا وتتجه إلى الاعتزاز بتاريخها وتراثها، وتتمسك بخصوصيتها الثقافية في مواجهة السلطات الحاكمة، ومن ذلك مثلا تمسك البربر في الجزائر بلغتهم الأمازيغية، وممارستهم ضغوطا على النظام السياسي للاعتراف بلغتهم كإحدى اللغات الرسمية في البلاد، والسماح باستخدامها في المؤسسات التعليمية.

وتزداد الصراعات العرقية إذا ما صاحبها اختلاف في الديانة بين الأطراف، فالنزاع الأذربيجاني- الأرميني مثلا، من النزاعات الحادة المعقدة لأنه يحدث بين قوميتين مختلفتين عرقيا ودينيا، فالأذريون مسلمون والأرمن مسيحيون، والصراع المسلح الذي يعود إلى أواخر ستينات القرن الماضي في الفلبين بين القوات الحكومية ومسلمي «مندناو» الذين تمثلهم جبهة مورو الإسلامية للتحرير، وجبهة مورو الوطنية للتحرير يعد مثالا واضحا للنزاعات القائمة على أسس عرقية ودينية معا، ولقد كان لمثل هذا الصراع الإثني نتائج جيوستاتيكية في بعض مناطق التوتر، حث انقسمت الجزيرة القبرصية مثلا إلى شطرين منفصلين: الشطر القبرصي اليوناني والقبرصي التركي، فيما لاتزال الخارطة العالمية تشهد المزيد من الاعتزازات على هامش تلك الصراعات المستندة إلى تمايزات عرقية متنوعة.

تحميل الكتاب

Print Friendly, PDF & Email