الصراع الامريكي الايراني والملف النووي الايراني

بقلم: Zaed Saleh

المقدمة

شهدت العلاقات الإيرانية الأمريكية قدرا من القطيعة الدبلوماسية والصراع السياسي ابتدأت في عام 1980 منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران، ويعتبر الصراع الأمريكي الايراني اهم مسارات الصراع,وفي ظل الاصرار الأمريكي على لعب دور القوة العظمى المهيمنة في المنطقة ، ولذلك فان المواجهة بينهما يمكن ادراجها ضمن اطار الصراعات الصفرية بحيث تسعى كل منهما الى ابعاد الأخرى عن مجال التأثير في معادلة توازن القوى في المنطقة. فايران تنظر إلى نفسها على انها قوة اقليمية لها طموح اقليمية تتجاوز المصالح القومية الضيقة لتشمل دائرة اسلامية أوسع وانها لذلك مستهدفة من الولايات المتحدة باعتبارها القوة الساعية لفرض هيمنتها على المنطقة فقد لجا كل طرف إلى استقطاب حليف دولي مما خلق حالة من الاصطفاف المتقابل وفق الحالة الصراعية الدولية. نتج عنه داخل المنطقة وجود نمط صراعي دفع القوى الإقليمية والفواعل الداخلية إلى انتشار الحالة الودية بين الأطراف الداخلية وحدوث حالة صراعية في البيئة الاقليمية، مما طور من البيئة الاقليمية الأمنية وجعلها تضغط على الفواعل الاقليمية التي لا تستجيب لها إلى حد يحيد قدرتها على التأثير في المنطقة، فضلا عن العامل الجيو-اثني أو الجيو ثقافي المتعلق بالهوية والحضارة. ونتيجة الأبعاد القومية للولايات المتحدة الذي ظهر في سلوكها الخارجي وعلى الأخص السلوك السياسي الصراعي الخارجي، ساهم في خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي الداخلي والخارجي ، وتسعى الولايات المتحدة إلى احتواء ايران والتعامل مع ايران كمصدر تهديد باعتباره قوة طامحة للهيمنة الاقليمية في وقت تسعی فيه الولايات المتحدة إلى منع ظهور أي قوة تحمل نزعة سيطرة اقليمية ولا سيما اذا كانت قادرة على تهديد الاستقرار الاقليمي في المنطقة.

المبحث الاول /الصراع الامريكي الايراني

المحور الاول : تاريخ الصراع الامريكي الايراني

ان أول مواجهة عسكرية بين إيران وأمريكا بعد أشهر من الثورة الإسلامية، ففي 25 أبريل 1980 نفذت القوات الأمريكية عملية لتحرير الرهائن الأمريكيين المحتجزين بالسفارة الأمريكية في طهران، والذين احتُجزوا بعد أن وافقت الإدارة الأمريكية حينها على استقبال شاه إيران المخلوع محمد رضا بهلوي بحجة العلاج، وهذا ما تسبب في غضب الشعب الإيراني. فتجمعت مجموعة شباب من أنصار الخميني أمام مبنى السفارة الأمريكية في طهران للتظاهر، ثم اقتحموا السفارة، واحتجزوا جميع من كان بداخلها من الدبلوماسيين الأمريكيين والذين كان عددهم 52 شخصاً. بعد أن فشلت كل الجهود الدبلوماسية الأمريكية، قررت إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر، إطلاق عملية “مخلب النسر” العسكرية لتحرير الرهائن، لكنها باءت بالفشل بسبب الرياح الرملية؛ وهو ما أدى إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود.

و في خضم حرب الخليج الأولى بين إيران والعراق في الفترة بين 1980 و1988، نشر الجيش الإيراني ألغاماً بَحرية في منطقة الخليج العربي؛ لعرقلة مرور الناقلات النفطية الخليجية والعراقية. وفي 24 يوليو 1987، انفجر لغم إيراني بناقلة النفط الكويتية التي كانت ترفع العلم الأمريكي “بريدجستون”، وأدى الانفجار إلى تلف الهيكل الخارجي للناقلة. ردت واشنطن بعملية عسكرية سمتها “الإرادة القوية” ضد السفن الإيرانية في الخليج، حيث دمرت مصفاتي نفط إيرانيتين، وأغرقت وأعطبت 5 مدمرات بحرية. وفي عام 1988، عندما أسقطت القوات الأمريكية طائرة مدنية إيرانية تنقل نحو 290 راكباً متجهة من مطار بندر عباس الدولي إلى مطار دبي الدولي؛ وهو ما أدى إلى مقتل جميع ركابها. وعلى أثر الحادث، رفعت إيران شكوى إلى محكمة العدل الدولية ضد الولايات المتحدة في عام 1989. وفي فبراير 1996، وافقت الولايات المتحدة على دفع مبلغ 131.8 مليون دولار كتعويضات لإيران. وفي الأعوام 2000م، تدهورت العلاقات بين واشنطن وطهران من جديد حيث نعت الرئيس جورج بوش إيران بأنها تنتمي إلى ( محور الشر، الذي يهدد السلام العالمي من خلال محاولتها امتلاك أسلحة الدمار الشامل إلى جانب كل من العراق وكوريا الشمالية) ، ومنذ العام 2002م، بدأت الوكالة الطاقة الذرية (AIEA) وفي التحقيق حول طبيعة البرنامج النووي الإيراني وفي شهر حزيران من العام 2006م، بذلت جهود متعددة الأطراف من قبل واشنطن ومجموعة (5+1) ، من اجل تقديم حوافز اقتصادية إلى إيران كي تتمكن إيران من التوقف عن مواصلة برنامجها النووي إلا أن هذه المناقشات قد ظلت في مأزق  وتراوح مكانها . ومنذ دخول القانون العقوبات على إيران (ISA)، تم أحكام العقوبات وتعزيزها في العام 2012م، بقانون الحد من التهديد الإيراني وحقوق الإنسان في سوريا. لقد قبلت إيران ووافقت بعد أشهر عدة من التردد بالمشاركة في جولات جديدة من الاجتماعات لإعادة فتح الحوار بشان برنامجها النووي مع الدول الخمسة دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وخلال خطابه عن حالة الاتحاد في 13 شباط من العام 2013م، أكد الرئيس (باراك اوباما) أيضا بأنه يجب على السلطات الإيرانية الآن النظر في إيجاد حل دبلوماسي للتوترات الناجمة التي تحيط بتطوير برنامجها النووي وتم بعد ذلك عقد اتفاق بين ايران والولايات المتحدة للحد من برنامجها النووي, وفي 13 يناير 2016، أي قبل أيام من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ، أسَرَت البحرية الإيرانية 10 بحَّارة أمريكيين كانوا يُسيِّرون دورية قوارب وانحرفت قواربهم إلى المياه الإقليمية الإيرانية في الخليج. والتقط الإيرانيون صوراً للبحارة وهم جاثون على رُكَبهم، وهي خطوة كان الهدف منها بوضوحٍ إهانة الولايات المتحدة. ُطلِق سراح البحارة بعد 24 ساعة، وخلص تحقيق لوزارة الدفاع الأمريكية إلى أنَّ تخبُّط البحرية الأمريكية كان السبب., وفي 29 ديسمبر 2019، أعلن المتحدث باسم “البنتاغون”، جوناثان هوفان، أن القوات الأمريكية نفذت غارات على قواعد في العراق وسوريا لـ”حزب الله العراقي” الموالي لطهران، رداً على قصف مواقع عراقية تضم أمريكيين. وأعلن الجيش الأمريكي أنه استهدف خمس قواعد في العراق وسوريا لـ”حزب الله العراقي”، في حين أكد “الحشد الشعبي” مقتل 15 مقاتلاً، بينهم قيادي في “حزب الله العراقي”، في الغارات, شهدت الساحة العراقية، وفي 31 ديسمبر 2019، اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد من قِبل أنصار “الحشد الشعبي”، عقب قصف طائرات أمريكية خمسة مواقع لفصيل كتائب “حزب الله العراقي” داخل الأراضي العراقية والسورية. وإثر ذلك أرسلت الولايات المتحدة فريق ردّ سريع من قوات المارينز جواً إلى السفارة؛ لتعزيز القوة الأمنية هناك، كما توعدت بالرد، متهمةً إيران بالوقوف وراء الهجوم , وفي عام 2020 قُتل الجنرال الإيراني الواسع النفوذ قائد “فيلق القدس” في “الحرس الثوري” قاسم سليماني، ونائب رئيس الحشد الشعبي العراقي الموالي لطهران أبو مهدي المهندس، في ضربة أمريكية استهدفت سيارتهما قرب مطار بغداد الدولي. وأعطى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأمر بقتل سليماني، وهو ما أكده الكونغرس وقال: “بأمر من الرئيس، اتخذ الجيش الأمريكي إجراءات دفاعية حاسمة؛ لحماية الموظفين الأمريكيين في الخارج، وذلك بقتل قاسم سليماني”. ويأتي مقتل سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وهي عبارة عن تحالف فصائل مسلحة موالية في غالبيتها لإيران وتتبع رسمياً للحكومة العراقية، بعد ثلاثة أيام على هجوم غير مسبوق شنه مناصرون لإيران على السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية. وبعدها ردت ايران على مقتل سليماني في ضرب قواعد امريكية في شمال وجنوب العراق لم تنجم عنها اي خسائر تذكر .

المحور الثاني : اسباب الصراع الامريكي الايراني

على رغم أن البرنامج النووي الإيراني قد بات نقطة مركزية في التوتر الأمريكي-الإيراني، لكنه ليس المصدر الحقيقي للعداء بين البلدين. وتكمن جذور هذه التوترات في ما هو أعمق من ذلك- إنها تتمثل في الدعم الإيراني لجماعات متشددة تخوض حرباً مع إسرائيل، مثل حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين وحزب الله في لبنان، وفي علاقاتها مع أعداء حلفاء الولايات المتحدة في الخليج مثل الحوثيين في اليمن. ولا يقل حدة ذاك الدعم الإيراني لميليشيات عراقية قتلت مئات الجنود الأمريكيين في ذروة حرب العراق والتي تستمر في تهديد القوات الأمريكية هناك.وعلى أمل إحداث تغيير في سلوك إيران، انسحب ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 واتبع سياسة “الضغط الأقصى” من طريق استئناف فرض العقوبات. وتقدمت إدارته ب 12 طلباً، يتمحور معظمها حول النشاطات الإقليمية لإيران، بينما تتعامل المطالب الأخرى مع البرنامجين النووي والصاروخي لطهران. وفي الإجمال، تتطلب هذه الشروط من إيران التخلي عن استراتيجيتها الكبرى وتسليم أثمن أدوات الردع لديها. وفي المقابل، وعدت واشنطن ليس برفع العقوبات فقط عن إيران وإنما باستعادة العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.ورفضت إيران هذه المطالب الأمريكية فوراً. ومن ثم تطلعت إلى أوروبا وروسيا والصين أملاً في أن تضغط هذه القوى على إدارة ترامب كي تتراجع عن مطالبها أو أن توفر بديلاً يتجاوز العقوبات الأمريكية وعلى ايران ومع ذلك فإن إيران لا تحشد ما يكفي من القوة أو الإرادة الحسنة كي تحصل على دعم اجنبي الولايات المتحدة. وهكذا بقي النظام الإيراني وحيداً بالفعل.وفي مواجهة الضغوط الأمريكية كان أمام إيران ثلاثة خيارات: إما القبول بالمطالب الأمريكية أو على الأقل المهادنة والسعي إلى الدخول في حوار، أو تحمل العقوبات أملاً في ان لا يعاد انتخاب ترامب لولاية ثانية في 2020، أو الدفع نحو الأمام وإظهار الاستعداد للتصعيد. ويبدو أن طهران تبنت الخيار الثالث.

المحور الثالث : تحليل  الصراع الامريكي الايراني

تتشابه السيناريوهات التي سبقت احتلال أمريكا للعراق بالسيناريوهات التي تروج لها وسائل الإعلام الغربية والتحليلات الموجهة أمريكيا لتهيئة الظروف و الإعداد لتوجيه ضربة عسكرية أمريكية شاملة وسريعة للمراكز الصناعية والنووية والعسكرية الإيرانية. فإيران متهمة من قبل أمريكا بأنها دولة تسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل وتدعم الإرهاب العالمي وتمتلك سجلا سيئا الحقوق الإنسان، فضلا أنها دولة معارضة لعملية السلام بين العرب وإسرائيل. لقد وضعت  الولايات المتحدة استراتيجية مدروسة للتحرك دوليا ضدها بعد أن فشلت في خطواتها الأحادية الإضعاف الجمهورية الإسلامية, أن أمريكا لم تتهاون ولم تتساهل أو تتقبل فكرة إيران النووية على طريق البترول العالمي بين القوقاز وأسيا الوسطى شمالا والخليج العربي جنوبا، ، وما التحكم الإيراني بهذه المصادر الهائلة للبترول سينعكس سلبا على اقتصاديات الدول الصناعية وعلى الاقتصاد العالمي عموما  فيرى خبراء عسكريون واستراتيجيون وقوع حرب استراتيجية شاملة تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران للقضاء على النظام الايراني من جذوره، ويعتبر هذا التحليل الاسوأ. أو قد تلجا الولايات المتحدة الأمريكية طبقا لهذا التحليل الى حرب سريعة محدودة النطاق  أو متوسطة تشمل مناطق أوسع من الحرب السريعة  مستهدفة مناطق حيوية من اجل إرباك النظام الإيراني وإضعافه لإرغامه للجوء الى المفاوضات والاتفاقيات بشروط محددة من قبل إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ويرى اخرون من غير الممكن ان تقع حربا بين الولايات المتحدة وايران  وان الولايات المتحدة الأمريكية سوف تلجأ فقط الى تغيير النظام السياسي الإيراني من الداخل، من خلال تنفيذ انقلاب، مستغلة عدم قدرة الحكومة على تحسين الأوضاع الاقتصادية المتردية والوفاء بوعودها ومن الممكن ان تلجأ الولايات المتحدة الأمريكية الى فرض المزيد من العقوبات إذا استمرت إيران في زيادة تخصيب اليورانيوم .أو أن تعمل الولايات المتحدة على عزل إيران عن دول منطقة الشرق الاوسط وزيادة التوتر بينهما وإبراز أن مصالحها تتناقض مع الدول الأخرى وبأنها تحاول التدخل في شؤون الدول العربية.

ويمكن ان نستنج عدم حدوث حرب الاسباب عديدة ومنها

  1. امتلاك إيران الأسلحة النووية سواء المعلن عنها أو السرية سوف يجعل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أكثر حذرًا من الدخول في حرب ضد إيران؛ فهى لديها القدرة والخبرة لإنتاج قنبلة نووية.
  2. سوف يزداد الوضع في منطقة الشرق الأوسط سوءًا مما يمثل تهديدًا لأمن واستقرار الكيان الصهيوني
  3. عدم رغبة الدول الأوروبية في القيام بأي عمل عسكري في منطقة الشرق الأوسط وخاصة في إيران
  4. سوف تستغل إيران الفرصة لتحقيق انتصار عسكري لها في العراق على القوات الأمريكية الموجودة وايضا على القواعد العسكرية الموجودة في الخليج العربي  مما يؤثر على خطط ومصالح الولايات المتحدة
  5.  إن إيران تمثل للولايات المتحدة الأمريكية ورقة ضغط تستخدمها مع دول الخليج العربي، حيث تهدد إيران العرب ويدفع العرب للولايات المتحدة الأمريكية مقابل حمايتهم من هذه التهديدات

المبحث الثاني / البرنامج النووي الايراني

ان المصادر التاريخية والوثائقية التي تناولت مسألة البرنامج النووي الإيراني بأن بداية التوجه الإيراني للطاقة النووية كان في عام 1960 في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، حيث تم في عهده إنشاء هيئة الطاقة النووية الإيرانية ومركز طهران للبحوث النووية الذي باشر دوره البحثي عام 1967 عندما تم ضمه لجامعة طهران وأشرفت عليه هيئة الطاقة النووية الإيرانية. في ذلك الوقت، كانت إيران تتمتع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكية، فأهدت الأخيرة للمركز مفاعلا نوويا صغيرا بقدرة (5) ميغاواط للأغراض البحثية، وقد كان لهذا المفاعل قدرة على إنتاج (600) غرام من البلوتونيوم سنويا من وقوده النووي المستهلك. وسعت إيران بعد ذلك في عهد الشاه وعلى ضوء توجهاته إلى بناء ثلاثة وعشرين مفاعلا نوويا لإنتاج الطاقة الكهربائية، ومن أهم الخطوات التي اتخذتها إيران في مسعاها لهذا الهدف، توقيع عقد مع الشركة الألمانية Craft Work عام 1975، تضمن هذا العقد الاتفاق على بناء مفاعل نووي في منطقة بوشهر الإيرانية  بقدرة (1200) ميغاواط، هذه الخطوة قد أثارت انزعاج الولايات المتحدة الأمريكية فقام الشاه بتوقيع اتفاقية مع معهد ماسیوشوست التكنولوجي الأمريكي لتدريب (800) مهندس وفني إيراني لإدارة وتشغيل مفاعل بوشهر عند الانتهاء من بنائه، كما تعاقدت إيران مع الحكومة الفرنسية على بناء مفاعلين نوويين تنفذهما الشركة الفرنسية (Pram Atom) قدرة كل منهما (50) ميغاواط ، لكن قيام الثورة الإسلامية في إيران وسقوط الشاه قد أوقفت العمل في بناء هذين المفاعلين . وقد قامت إيران بالتوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي الدولية في الأول من يوليو من عام 1968  بعد أن صادق مجلس الشورى الإيراني عليها، وقامت في يوم 5 مارس 1970 بتنفيذ المادة الرابعة منها التي نصت على: “الحق غير القابل للتصرف في تطوير البحوث وإنتاج واستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية يقترح دون تمييز، والحصول على المعدات والأدوات والمواد والمعلومات العلمية والتكنولوجية”،  وطبقا لأحكام المعاهدة وموادها، فإن الدول النووية الخمسة الكبرى (الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، بريطانيا، الصين وروسيا) ملزمة بتقديم كل خبراتها ودعمها النووي والتكنولوجي لباقي الدول التي وقعت على هذه المعاهدة، وبذلك تمتلك إيران في ظل المعاهدة الدولية قانونيا الحق في طلب المساعدة بهذا الخصوص، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت وما زالت تعارض بشدة تبني أي تعاون مع إيران انطلاقا من رؤيتها بأن طهران قد تعمل على تحويل التكنولوجيا النووية من الاستخدامات السلمية المدنية إلى الاستخدامات العسكرية. وبانتصار الثورة الاسلامية في 11 فبراير شباط 1979، واجهت بحوث ایران وأنشطتها النووية الكثير من التغييرات، فقد ألغيت المعاهدة التي تم توقيعها بين شاه إيران والولايات المتحدة الأمريكية ، وكان ذلك بقرار من رئيس الوزراء الإيراني وقتها السيد (مهدي برزکان) وبذلك لم يعد بمقدور إيران أن تطور الطاقة النووية إلا من خلال البحوث البسيطة لعلمائها في الجامعات الإيرانية، وتوقف العمل في المشاريع النووية الإيرانية إلى عام 1984، وقد فسر هذا التوقف بأسباب عديدة كان أهمها حدوث الخلافات بين الحكومة الإسلامية الإيرانية الجديدة والشركات الأوربية التي تبنت مشاريع البرنامج النووي الإيراني. ومنذ عام 1984، حدثت تحولات جذرية في التفكير الاستراتيجي الإيراني عموما وفي البرنامج النووي على وجه الخصوص، قادها سباق التسلح مع العراق بعد قيام سلاح الجو العراقي بقصف المفاعل النووي بوشهر 1و2 وتحطيم أجزاء كبيرة منهما ، وقد خلفت الحرب العراقية الإيرانية دمارا كبيرا في البنى التحتية الإيرانية مما استدعى بالضرورة أن تقوم الحكومة الإيرانية بعد انتهاء الحرب بإعادة بناء أركان الدولة ، كما أعادت مفاتحة الدول الأوربية التي أبرمت معها عقودا سابقة فيما يخص برنامجها النووي لبناء مفاعلات نووية التوليد الطاقة الكهربائية، ومن تلك المفاتحات ما قام به رئيس الحكومة الإيرانية رافسنجاني في إبريل عام 1990 عندما فاتح الشركة الألمانية Crafft work لإكمال عملها في مشروع مفاعل بوشهر الثلاثي. ومنذ عام 1990، سعت إيران جاهدة لإعادة نشاطها النووي وبناء المفاعل النووي لتوليد الطاقة الكهربائية في بوشهر، لم يكن يوجهها في سبيل ذلك سوى محاولات الولايات المتحدة الأمريكية المتكررة لممارسة ضغوطها على الدول الأوربية المتعاقدة مع إيران بهدف إلغاء تلك العقود ، وكل المحاولات الأمريكية في عرقلة المشروع النووي الإيراني كان يقف وراءها قناعتها بما سيتولد عن هذا المشروع من تداعيات وآثار، من أهمها أن الوقود النووي بتفاعله التوليد الطاقة الكهربائية يولد كمية كبيرة من البلوتونيوم تجعل إيران قادرة على أن تطور سلاحا نوويا ببساطة من خلال تحوير أي مفاعل نووي سلمي إلى مفاعل نووي للبحوث والتجارب التسليحية النووية.

المحور الاول  : دوافع ايران في امتلاك النووي

  1. الدوافع الاقتصادية: يهدف البرنامج النووي الإيراني إلى تأمين ما نسبته 20% من الطاقة الكهربائية بواسطة المواد النووية، وذلك لتخفيض استهلاكها من الغاز والنفط، كما أن إيران أنفقت جزءا كبيرا من الثروة القومية خلال فترة حكم الشاه لتمويل مشروعات الطاقة النووية، ومع ذلك، فإن الأهداف المشار إليها لا تبدو منطقية . فالمفاعلات سوف تكلف مليارات الدولارات بالعملة الصعبة، وهي ليست ذات فائدة كبيرة من الناحية الاقتصادية لدولة مثل إيران تمتلك مخزونا ضخما من النفط والغاز الطبيعي يمكن استخدامه لتوليد الكهرباء بتكلفة لا تتعدى 18-20 % من تكلفة الكهرباء النووية، علاوة على أن إيران ركزت إنشاء مفاعلاتها النووية في منطقة واحدة جنوب البلاد بعيدا عن المدن الإيرانية والمنشآت الصناعية في شمال البلاد، وهو ما يقلل من إمكانية الاستفادة من هذه المفاعلات في توليد الطاقة لخدمة الاحتياجات الاستهلاكية.
  2. . الدوافع العسكرية: لقد بدا أن هناك إجماعا على وجود دوافع عسكرية وراء البرنامج النووي الإيراني، استنادا إلى أن الفكر الاستراتيجي الإيراني ركز بشدة على الدروس المستفادة من الحرب العراقية – الإيرانية والتهديدات الأمريكية الإسرائيلية لإيران، وأبرزها أن إيران لا بد أن تستعد لأية احتمالات في المستقبل. 3. الدوافع الاستراتيجية: تندرج عملية تطوير القدرات النووية الإيرانية في إطار تصور متكامل للسياسة الخارجية الإيرانية على الأصعدة الإقليمية والدولية، كما تندرج ضمن برنامج متكامل لإعادة بناء القوات المسلحة الإيرانية. وترتكز السياسة الخارجية الإيرانية على الاستحواذ على مكانة متميزة على الساحة الإقليمية، وتذهب بعض التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية تعمل في إطار هذا التصور على القيام بأدوار متعددة تبدأ بالمشاركة في ترتيبات أمن الخليج، وتحقيق الاستقرار في منطقة شمال غرب آسيا، وتصل الرؤى الرسمية الإيرانية إلى تصور إمكانية الإفادة من التحولات الهيكلية الجارية في المنظومة الدولية في وضع استراتيجية استقطابية هدفها الأول ملء الفراغ الأيديولوجي في العالم الثالث عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، والثاني استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة على أساس نظام قيمي مستمد من الإسلام، قادر على استيعاب الطاقات والخبرات والتجارب التي أفرزتها حقبة الثمانينات والتسعينات، ولذلك، يمكن للسلاح النووي أن يكون بمثابة أداة بالغة الأهمية لتعزيز مكانة إيران الإقليمية والدولية. يضاف إلى ما سبق من دوافع، أسهم العامل العرقي والاثني والقومي والديني في تعزيز رغبة إيران في امتلاك الطاقة النووية، فالاختلاف بين إيران وشعوب المنطقة ولد لديها مخاوف من إمكانية الاضطهاد أو الاعتداء عليها من الطوائف الكبرى في المنطقة ، خاصة في ظل امتلاك المسيحيين والهندوس والبوذيين واليهود وحتى المسلمين السنة ، فلماذا يحرم الشيعة من امتلاكه؟ باعتبار إيران تتعامل مع ذاتها بأنها الدولة الممثلة للطائفة الشيعية، كل هذه الاعتبارات استخدمتها إيران في تعزيز التعبئة الدينية للنظام ولبرنامجه، وكذلك في علاقاتها الخارجية.

المحور الثاني: مراحل تطور البرنامج النووي الايراني

المرحلة الأولى: مرحلة النشأة وإقامة البنية الأساسية خلال الفترة 1968-1978: حيث ترجع البداية الحقيقية للبرنامج النووي الإيراني إلى عهد الشاه محمد رضا بهلوي (كما تمت الإشارة إليه في بداية المبحث وكان الاهتمام بالطاقة النووية يمثل جزءا من جهود الشاه الرامية إلى تحويل إيران إلى قوة إقليمية عظما. قام الشاه رضا بهلوي في بداية السبعينيات بإنشاء منظمة للطاقة النووية، علاوة على الاتفاق على البدء في إنشاء مفاعلات نووية كبيرة الحجم. وكانت الولايات المتحدة والدول الغربية قد شجعت إيران على ارتياد المجال النووي. وعند قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كان نظام الشاه قد استثمر حوالي 6 مليارات دولار في بناء المنشئات النووية، وكانت الشركات الألمانية قد انتهت من إنشاء البنية التحتية ووعاء الاحتواء الفولاذي لأحد المفاعلات في بوشهر.

المرحلة الثانية: مرحلة عدم الاكتراث أو اللامبالاة بالطاقة النووية 1978- 1985 مع قيام الثورة الإسلامية : حيث اتخذ القادة الثوريون الإيرانيون وفي مقدمتهم آية الله الخميني موقفا سلبيا تجاه الطاقة النووية. فضلا عن رفض الولايات المتحدة وألمانيا والدول الغربية التعاون مع إيران في المجال النووي، وفرضها حظرا شاملا ضد إيران في كافة مجالات التسليح، كما تعرضت المنشآت النووية الإيرانية للقصف الجوي والصاروخي العراقي أثناء الحرب العراقية الإيرانية.

المرحلة الثالثة: مرحلة الاهتمام الجزئي 1985-1991: حيث شهد البرنامج النووي الإيراني منذ بداية الثمانينات مزيدا من قوة الدفع. ومن الواضح أن تطورات الحرب العراقية الإيرانية في منتصف الثمانينات أدت إلى إحداث تحولات جذرية في التفكير الاستراتيجي الإيراني عموما، وفي المجال النووي خصوصا، ونفذت إيران في تلك الفترة كثيرا من الأنشطة المتعلقة بتصميم الأسلحة ودورة الوقود اللازمة لصنع السلاح النووي، كما قامت الحكومة الإيرانية بدعم منظمة الطاقة النووية، وتقديم الدعم المالي لمركز أمير آباد بالإضافة إلى تأسيس مركز أبحاث نووية جديد في جامعة أصفهان عام 1984 بمساعدة فرنسا. وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، اكتسبت الجهود الإيرانية في المجال النووي المزيد من قوة الدفع، واعتمدت إيران بقوة على كل من روسيا الاتحادية والصين، إلا أنه من الثابت أن إيران لم تلجأ إلى التعاون مع هاتين الدولتين إلا بعد أن فشلت جهودها الرامية للتعاون مع دول غرب أوروبا.

المرحلة الرابعة: مرحلة الاهتمام الكثيف بالطاقة النووية خلال التسعينات: حيث شهد البرنامج النووي الإيراني نشاطا مكثفا على كافة الأصعدة، وأصبحت إيران تمتلك في الوقت الراهن بنية أساسية كافية لإجراء الأبحاث النووية المتقدمة. فمن المعروف أن جامعة شريف للتكنولوجيا في جامعة طهران تعتبر مهد البرنامج النووي الإيراني، وقد أشارت بعض المصادر الى السلطة النووية نقلت من هذه الجامعة بعد أن خضعت للمراقبة الغربية ،بإمكانية تعرض الجامعة لهجوم جوي. وفي أعقاب ذلك قامت الحكومة الإيرانية بنشر المنشآت النووية الاستراتيجية على مساحة واسعة وأحاطتها بجدار هائل من السرية، وذلك تحسبا لتوجيه أية ضربات عسكرية. وفي الوقت الحالي، تعتبر منطقة بوشهر بمثابة المعقل الرئيسي للبرنامج النووي الإيراني، حيث توجد بها محطتان غیر مكتملتان للطاقة النووية، ويضمان مفاعلين نوويين قوة كل منهما (1200) ميغاوات، وتقوم روسيا حاليا باستكمال هذه المحطات

المحور الثالث : الموقف الأمريكي من البرنامج النووي الإيراني

كشفت أزمة البرنامج النووي الإيراني منذ بدايتها عن مدى الازدواجية الواضحة في تعاطي الولايات المتحدة الأمريكية مع ملف انتشار الأسلحة النووية حول العالم وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط. ولذلك تبنت موقفا رافضا للبرنامج النووي الإيراني وقد مثل هذا امتدادا لموقفها المعادي الذي تبنته تجاه إيران منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979، ويقوم الموقف الأمريكي على أن البرنامج النووي الإيراني يتبنى أهدافا عسكرية ويهدف إلى إنتاج الأسلحة النووية ويعتبر هذا الأمر المشكلة الأكبر في المجال النووي على الساحة الدولية.وقد شهد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران قدرا عاليا من التوتر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حينما صنف الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش إيران بأنها إحدى دول محور الشر، جنبا إلى جنب مع العراق وكوريا الشمالية، لكونها تسعى لامتلاك أسلحة الدمار الشامل. وفي إطار ذلك رفضت إدارة بوش الابن أي حوار مباشر مع إيران ونهجت استراتيجية سعت من خلالها للحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم الدولي من خلال تكثيف دبلوماسية المنع من أجل احتواء طموحات إيران النووية. بحيث بذلت جهودا من أجل إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن.أما في عهد باراك أوباما فقد نهجت إدارته سياسة الشد والجذب التي تتأرجح بين الشدة تارة والسلاسة تارة أخرى في تعاملها مع ملف إيران النووي. فمن ناحية قامت بتطوير التوافق الدولي من أجل تصعيد العقوبات الدولية بحق إيران، لكن في الوقت ذاته أكد أوباما على أحقية إيران في امتلاك الطاقة النووية السلمية تحت بنود معاهدة عدم الانتشار النووي.وقد أخذت وتيرة التقارب بين واشنطن وطهران تتطور بسرعة كبيرة في ظل ولاية أوباما الثانية وذلك نتيجة تبني إدارته استراتيجية جديدة تجاه إيران، من خلال إمكانية فتح جانب التفاوض المباشر معها في مقابل تحسين الأوضاع الأمنية في المنطقة بمساعدتها.وفي ظل ذلك، شهدت مرحلة ما قبل التوقيع على الاتفاق النهائي شدا وجذبا في المفاوضات النووية ما بين إيران والدول الغربية (5+1) خصوصا مع الطرف الأمريكي، حيث أن القضية ظلت مرتبطة بتعقيدات البيئتين الإقليمية والدولية، وخاصة التطورات الإقليمية التي عرفتها بعض أزمات منطقة الشرق الأوسط، وفي بؤرتها الحرب على “داعش” من جانب وتطورات السياسة الأمريكية من جانب آخر.ورغم كل التحديات التي واجهت مفاوضات ما قبل الاتفاق النهائي حول مجموعة من القضايا، فقد تم التوقيع الفعلي في 14 يوليو 2015، وقد مثل هذا الاتفاق النووي والذي لعبت الولايات المتحدة الأمريكية الدور الرئيسي في الوصول إليه، خطوة متقدمة في عملية إعادة هيكلة السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.وينص الاتفاق في مبدأه العام على رفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل تخليها عن الجوانب العسكرية لبرنامجها النووي. ففي حين رحبت غالبية الأطراف الدولية بالاتفاق، تحفظت أطراف أخرى، بينما إسرائيل التي تعتبر من أبرز معارضي الاتفاق وصفته على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بالخطأ التاريخي للأطراف الموقعة على الاتفاق وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.وفي خضم ذلك، ألغت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة العقوبات المتصلة بالبرنامج النووي التي كانت فرضتها على إيران وذلك غداة دخول الاتفاق حيز التنفيذ في يناير 2016. وعلى إثر ذلك، تم الإفراج عن أموال إيران المجمدة، كما سمح لها الاتفاق النووي بفتح أبوابها للاستثمارات الخارجية والمبادلات التجارية.ومن مجمل ذلك فقد حققت إيران مكاسب سياسية واقتصادية وذات أبعاد استراتيجية بعد توقيع هذا الاتفاق، خصوصا أن الاتفاق تجاوز المسائل النووية إلى تسويات سياسية وأمنية.

المحور الرابع :  أزمة الاتفاق النووي الإيراني في ظل العقوبات الأمريكية

تغيرت الأوضاع وأصبح الاتفاق النووي على المحك بعد مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الحكم، بحيث أبدى رأيا مناقضا تماما لرؤية إدارة أوباما حول تسوية الملف النووي الإيراني من خلال وصفه الاتفاق على أنه فظيع وكارثي. وقد مارست إدارة ترامب عددا من الإجراءات العقابية ضد إيران حتى قبل الانسحاب من الاتفاق النووي، ومنها مثلا توقيع عقوبات على الإدارة الإيرانية والحجز على عقارات مملوكة للحكومة. وذلك على خلفية برنامجها الصاروخي الباليستي وسياستها في المنطقة والتي اعتبرتها إدارة ترامب تهديدا للأمن الإقليمي والعالمي. وقد أعلن الرئيس الأمريكي في شهر مايو 2018 انسحاب بلاده الفعلي من الاتفاق النووي الذي أبرم بين إيران والسداسية الدولية (مجموعة 5+1) ، وصولا إلى فرض العقوبات الاقتصادية عليها وكان أبرزها في شقها الأول بتاريخ أغسطس 2018 وشقها الثاني في نوفمبر 2018، ثم عقوبات متعاقبة ابتداء من أبريل 2019، وذلك رغم معارضة حلفاء الولايات المتحدة من الأوروبيين والعديد من مسؤولي الإدارة الأمريكية، ونواب الكونجرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

  • عقوبات المرحلة الأولى: فرضتها الإدارة الأمريكية بتاريخ 7 أغسطس 2018، وشملت العقوبات صادرات النفط والشحن والمصارف المالية وحظر التعاملات التجارية وتبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية. وكل القطاعات الأساسية في الاقتصاد الإيراني بالإضافة إلى حظر استيراد أو تصدير التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.
  • عقوبات المرحلة الثانية: طبقت هذه العقوبات بتاريخ نوفمبر 2018، وتمركزت تفاصيلها حول فرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط، وضد الشركات، التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن. أضف إلى ذلك فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية.
  • عقوبات أخرى: ما بين أبريل إلى يوليو 2019 صعدت الإدارة الأمريكية من نهج عقوباتها على إيران، بحيث أوقفت تمديد الإعفاءات من عقوبات النفط التي منحتها لثماني دول باستيراد النفط الإيراني، كما هددت في إطار ذلك بعقوبات على الدول التي تخرق الحظر.

وتصاعدت حدة العقوبات حينما وضعت إدارة  ترامب الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس على لائحة التنظيمات الإرهابية. ما دفع إيران الرد بالمثل من خلال إعلانها الجيش الأميركي منظمة إرهابية. هذه الحدة لم تقف عند هذه الحدود إذ استهدفت العقوبات مسؤولين بارزين في إيران على رأسهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعلماء نوويون بل وصلت إلى حد إدخال دبلوماسي إيران الأول محمد جواد ظريف على قائمة العقوبات. واعتبرت حزمة العقوبات التي طالت رؤوس النظام الإيراني الأشد منذ بدء العقوبات في أغسطس 2018.

الخاتمة

أن واشنطن يجب أن تحدد موقفاً واضحاً عبر إداراتها وأجهزتها الحكومية وحلفائها فيما يتعلق بإيران، وما إذا كانت السياسة الشاملة ينبغي أن تكون هي الاحتواء أم تغيير النظام. وإلى أن يُحدَّد ذلك بوضوح ستتعرض السياسة الأمريكية تجاه إيران إلى التشوش بسبب التناقضات، وستظل إيران في حيرة من أهداف واشنطن. وربما الأهم من كل هذه المُعطيات هو حقيقة أن إيران ترفض جوهرياً أية فكرة ترسخ “عصر الهيمنة الأمريكية” على الشرق الأوسط. وما دام الأمر على هذا الحال فإن هذين البلدين محكوم عليهما أن يظلا عدوَّيين. وأكدت إيران رفضها الدائم لهذه العقوبات وأنها لن تدخل في أي مفاوضات في ظل وجود واستمرار العقوبات، مؤكدة سعيها لتجاوز كل العقبات التي قد واجهت ولازالت تواجه اقتصادها جراء سياسة تضييق الخناق التي تنهجها إدارة ترامب ضدها، مبرزة في الوقت ذاته أن الأهداف الخفية للإدارة الأمريكية هي السعي لتغيير نظام الحكم في إيران بمعية حلفاء واشنطن في منطقة الشرق الأوسط.

المصادر والمراجع

1.عبد الكريم اسماعيل – المرتكزات الاستراتيجية للسياسة الامريكية اتجاه العراق وايران –الجزائر- مجلة الواحة للبحوث والدراسات-2015  – عدد 7163 – ص 50

  1. احمد شمس الدين – ردود فعل ايران اتجاه العقوبات الامريكية – المعهد الدولي للدراسات الايرانية
  2. جهاد سرحان – الصراع الامريكي الايراني حول العراق واثره على الاستقرار السياسي في الوطن العربي – الاردن – جامعة ال البيت – رسالة ماجستير
  3. ايمن يوسف – ايران في الحسابات الامريكية – من الاحتواء المزدوج الى الشرق الاوسط الجديد – مجلة اتحاد الجامعات العربية للاداب – المجلد 5- العدد 1- 2008 – ص 149-181
  4. عبد الفتاح علي الرشدان ورنا عبد العزيز – البرنامج النووي الايراني الابعاد الاقليمية والدولية – السعودية – جامعة نايف – 2017- ص 1 – ص 83

6.يوسف فخر الدين واخرون – العلاقات الامريكية الايرانية بين الاحتواء والفوضى الخلاقة – قطر – مركز حرمون للدراسات

  1. فاطمة صلاح الجندي, آفاق المستقبل .. العلاقات الأمريكية الإيرانية في عهد الرئيس ترامب من 2016-2019, المركز العربي للبحوث والدراسات, 2019, نقلاً عن الموقعhttp://www.acrseg.org/41309