ــ  تصمـيم الـدراسـة :

أولا  : نشأة الصراع الأنصاري ـ القرشي بعد وفاة الرسول.

ثانيا : النتائج السياسية للصراع  القرشي ـ الأنصاري بعد االبيعة:

  مقدمة  :

 لاحت بوادر الانقسام القبلي داخل المجتمع الإسلامي لحظات قليلة بعد إعلان رحيل زعيم الأمة  لدار البقاء، وبدا واضحا أن الروابط العقدية التي كانت تلحم المجتمع الإسلامي، باتت في طريقها نحو التفكك، أمام عودة الولاء للقبيلة والاستقواء بعصبيتها، ففي مشهد تراجيدي و مؤلم تصفه  أقلام المؤرخين، يظهر زهد الصحابة في حضور مراسيم جنازة نبيهم، ويكشف عن  تسابقهم المحموم إلى “سقيفة بني ساعده” حيث الصراع  على أشده، للظفر بالميراث السياسي النبوي، حتى قبل أن يُغسل رسول الله، بل قبل حتى أن يبرد جسده، إذ تحكي الروايات التاريخية المتواترة أنه على إثر إعلان وفاة الرسول (ص)، والناس مازالت في صدمتها من وقع الخبر، تناهى إلى مسامع “المهاجرين” خبر اجتماع  “الأنصار” بسقيفة بني ساعده” لمبايعة رجل منهم هو”سعد بن عبادة”  خليفة للنبي (ص)، فأسرع وفد من الصحابة  يتقدمهم  “أبو بكر الصديق” و”عمر ابن الخطاب”  و”عبيدة ابن الجراح”  بالتوجه إلى “السقيفة” من أجل استبيان حقيقة الأمر، فنشب بين الفريقين نزاع سياسي حاد حول الأحقية بخلافة الرسول ص انتهى بمبايعة “أبي بكر” .

فما هي العوامل التي تحكمت في هذه البيعة ؟ وما هي النتائج السياسية التي تولدت عنها ؟

 أولا ــ  نشأة الصراع  السياسي القرشي ـ الأنصاري بعد وفاة الرسول :

في ظل فراغ تشريعي في مسألة تنظيم الحكم، تحكم المنطق القبلي السائد في تشكيل السلطة.

 1 ــ الصدام القبَـلي بعيد وفاة الرسول :

 يروي الطبري:  أنه بمجرد وصول وفد المهاجرين إلى “سقيفة بني ساعدة”، توجه “أبوبكر” بخطابه إلى سعد بن عبادة[1] (مرشح الأنصار) بقوله  :”لقد علمت  يا سعد أن رسول الله قال وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر، فبر الناس تبع لبرهم، وفاجرهم تبع لفاجرهم” وفي رواية أخرى قال أبي بكر مخاطبا الأنصار ” إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش[2] فكان أول ما استحضره أبي بكر في بداية مرافعته السياسية، عنصر النسب والانتماء القبلي  (القرشية)، لتبرير أحقية قبيلته قريش في تولي دفة قيادة الحكم بعد النبي.

 لكن الأنصار الذين بايعوا رجلا منهم، رأوا أن عقيدة الإسلام تجاوزت هذا المنطق القبلي الذي كان سائدا قبل البعثة وانتهى مع الإسلام، فمدينتهم تحولت في زمن النبي اليوم إلى عاصمة  الدولة الإسلامية الناشئة ومركز القيادة، كما رأوا أن دورهم في قيام هذه الدولة كان حاسما، فهم من قلبوا ميزان القوى لصالح المسلمين ووفروا للمشروع النبوي أسباب استمراره بعد أن ضاق عليه الخناق في موطنه بمكة، ومن هنا اكتسب طموحهم في الخلافة مشروعيته، وهذا ما سيعبر عنه “سعد بن عبادة” مرشح الأنصار للخلافة، في خطبته بصوت ابنه” يا معشر الأنصار إن لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب، إن رسول الله لبث في قومه بضع عشر سنة يدعوهم إلى عبادة الرحمان وخلع الأوثان فما امن به من قومه إلا قليل والله ما كانوا يقدرون أن يمنعوا[3] …..حتى أراد لكم الله الفضيلة وخصكم بالنعمة ورزقكم الإيمان به وبرسوله ص ….ودانت بأسيافكم له العرب وتوفاه الله تعالى وهو راض عنكم قرير العين فشدوا أيديكم بهذا الأمر فإنكم أحق الناس وأولاهم به”

لكن “أبا بكر” سيرد على هذه الحجج بكل هدوء ولباقة، دون أن يفرط في منطقه “القبلي” الذي بدأ به حديثه، فذكر الأنصار برابطة القرابة التي تجمع الرسول (ص) بقريش، وبمكانة قريش ووزنها بين القبائل : “كنا  معشر المهاجرين أول الناس إسلاما والناس لنا فيه تبع ونحن عشرة رسول الله ص ونحن مع ذلك أوسط الناس أنسابا ليست قبيلة من قبائل العرب إلا لقريش فيها ولادة”.[4]

إن هذا النص وغيره من النصوص التي سجلت مداخلات “أبي بكر” يوم “السقيفة” تبين  أن  “أبي بكر”  أدرك بفطنته السياسية أن”الأنصار” و”المهاجرين” متساوون في مجال العقيدة، وبالتالي لا يمكن المزايدة في هذا المجال، ولهذا ظل متشبثا بمنطق “القبيلة” الذي يقوي موقف المهاجرين، فخطابه كان سياسيا محضا لا يتوسل الدين، بقدر ما يستند على معطيات الواقع السياسي والاجتماعي والثقافي، التي جعلت “قريش” منذ الجاهلية، صاحبة التفوق الرمزي والمقام الرفيع بين القبائل العربية، نتيجة اختصاصها بشرف احتضان الكعبة والإشراف على شؤون “البيت الحرام” وإطعام وسقاية الحجيج، فكانت العرب تخصها بالتوقير والتبجيل و تدين لها بمكانة رفيعة ومتميزة. وهو عبر عنه «أبو بكر” في قوله “إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من قريش”

هذا فضلا عن قوة قريش” ونفوذها وفاعليتها السياسية المترتبة عن خيوط المصاهرة وشبكة الولاءات العشائرية التي نسجتها مع سائر القبائل العربية، وهو ما نجده في قولة أبي بكر ” ليست من قبيلة من قبائل العرب إلا لقريش فيها ولادة”

  إن “الوضع العصبي” للعرب، وميزان القوة القائم، كان يفرض في تصور “أبي بكر ” رياسة قريش”، وهو الشرط السياسي اللازم في نظره لقيام واستمرارية دولة الخلافة، لما تملكه هذه العصبية من الغلبة والنفوذ سواء في الجاهلية أو في الإسلام.

 لخص “ابن خلدون” هذا الوضع القبلي  بقوله :  “إن اشتراط النسب القرشي في الخلافة ليست تبركا بالنبي ص كما هو مشهور…ولكن لأن قريشا كانوا عصبه مضر وأصلهم وأهل الغلب منهم وكان لهم على سائر مضر العزة بالكثرة والعصبية والشرف. فكان سائر العرب يعترف لهم بذلك ويستكينون لغلبهم، فلو جعل الأمر في سواهم لتوقع اختراق الكلمة بمخالفتهم وعدم انقيادهم…”[5]

2ـ  التوافق السياسي يصطدم بالتصور القبلي  :

 في خضم تبادل الحجج بين “اليثربيين” و”القرشيين” من أجل تبرير الحق في حيازة بالسلطة، سيحاول الصحابي الأنصاري “الحباب بن المنذر” الوصول إلى صيغة توافقية مع قريش، للخروج من هذه الأزمة السياسية، حيث خاطب قومه ” يا معشر الأنصار املكوا عليكم أيديكم فإنما الناس في فيئكم وظلالكم ….وإن أبى القوم فمنا أمير ومنكم أمير”.

لكن “عمر” المعروف بحدة طبعه على عكس “أبي بكر” الذي كان يتحدث بلغة هادئة، رفض هذا المقترح القائم على اقتسام السلطة بقوله : ” هيهات هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد” ثم تابع حديثه بلغة لا تخلو من تهديد .”.إنه والله لا ترضى العرب أن تؤمركم ونبيها من غيركم  … لا ينازعنا في سلطان محمد وميراثه ونحن أولياءه وعشيرته، إلا مدل بباطل أو متجانف لإثم أو متورط في هلكة”

وفي رواية أخرى أن “الحباب” جادت قريحته  باقتراح سياسي تضمن بلغة اليوم العديد من الآليات الديمقراطية، فقد قال  “لو جعلتم اليوم رجل منا ورجلا منكم بايعنا ورضينا على أنه إذا هلك اخترنا آخر من الأنصار فإذا هلك اخترنا آخر من المهاجرين ، أبدا ما بقيت هذه الأمة، كان ذلك أجدر أن يعدل في أمة محمد ص وأن يكوم بعضنا يتبع بعضا فيشفق أن القرشي أن يزيغ فيقبض عليه الأنصاري ويشفق الأنصاري أن يزيغ فيقبض عليه القرشي”.

وهو المقترح الذي قال عنه المفكر “جورج طرابيشي” أنه كان يحمل بذورا مبكرة للديمقراطية، لأنه يشتمل على ثلاث مبادئ ترتكز عليها الديمقراطية الحديثة، وهي انتخابية السلطة،والتداول السلمي على السلطة، وحد السلطة بالسلطة[6].

لقد رفضا “أبي بكر” و”عمر” جميع المقترحات التي تنزع نحو اقتسام السلطة أو تداولها، لقد أرادت قريش السلطة كلها، وهذا سلوك سياسي ينبع من الثقافة العربية القبلية، التي لا تعرف إلا خضوع القبائل الصغيرة للقبائل والعصبيات الكبيرة، وبما أن التصور القبلي السائد في ذاك الوقت يضع “قريش” في مكانة متفوقة على قبائل العرب، فقد كان هذا هو جواب “عمر” : ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء”[7].

 فصورة السلطة في المخيال القرشي، شكلها هرمي،  يتموقع “الأنصار” فيهاـ تحت الرياسة القرشية، في مرتبة أدنى من موقع المشاركة أو التداول على السلطة، وهي رتبة الوزراء.

فاحتد الجدال بين المهاجرين والأنصار مجددا، وارتفعت الأصوات، وتأججت مشاعر الغضب، إلى حد التهديد بالحرب، حين قال الحباب : ” أما والله لو شئتم لنعيدنها جدعه (يقصد الحرب) والله لا يرد علي أحد ما أقول إلا حطمت أنفه بالسيف “[8]

فيرد عليه “عمر” : “إذن يقتلك الله” .”فيجيب الحباب” :”بل إياك يقتل”.[9]

 ومن لطيف القدر أن السيوف لم تشهر في نهاية المطاف، بسبب عامل سياسي ــ قبلي ــ أحدث انقساما في موقف الأنصار.

3 ـ   الانقسام الأنصاري يفرز سلطة سياسية “قرشية” :

في غمرة هذا النزاع الحاد الذي كان ينذر بحرب أهلية مبكرة بين المسلمين، سيتدخل  الأنصاري “بشير بن سعد” وهو صحابي من سادة “قبيلة الأوس” فجأة، ليعلن تأييده لمرشح  قريش وتنازله عن دعم مرشح الأنصار، بغرض قطع الطريق على “الخزرج” في الوصول إلى السلطة، لما كان بين “الأوس” و”الخزرج” في الجاهلية من تنافس وحروب سجال بينهما، فخشي “بشير” وقومه “الأوس” أن يفوز أعداءهم القدامى بالسلطة، روى “الطبري” أن “بشير بن سعد” لما رأى ما اتفق عليه قومه من تأمير “سعد بن عبادة” قام حسدا “لسعد” وكان “بشير” من سادة “الأوس”، فقال كلاما من ضمنه ”  …إن محمدا رسول الله ص رجل من قريش وقومه أحق بميراثه وتولي سلطانه….فاتقوا الله ولا تنازعوهم ولا تخالفوهم”

 وفي رواية أخرى تصف بوضوح الدوافع الحقيقية لانحياز “الأوس” لقريش  ”  لما رأت الأوس ترشيح الخزرج زعيمهم “سعد بن عبادة” لمنصب الخلافة قال بعضهم لبعض ” لئن وليتم سعدا عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ولا جعلوا لكم نصيبا فيها أبدا فقوموا فبايعوا “أبا بكر“[10]

ولم يفوت “أبا بكر” فرصة استثمار هذا الانقسام لصالح قبيلته، فاقترح على الحاضرين انتخاب “أبا عبيدة  ” أو “عمر”، فردا عليه بأنه هو أولى بالأمر، ورفضا التقدم أمامه، وبينما النقاش جاريا بينهم، تقدم “بشير بن سعد” ليبايع “أبي بكر”، فناداه “الحباب بن منذر”  “يا بشير عقك عقاق ما اضطررت إلى ما صنعت . حسدت ابن عمك على الإمارة”.

يروي “عمر بن الخطاب” أنه في  اللحظة التي تسرب الخلاف إلى صفوف “الأنصار” :قال “لأبي بكر” : ابسط يدك لأبايعك فبسط يده، فبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار، ثم نزونا على “سعد بن عبادة”، فقال قائل منهم : أي معشر الأنصار لقد قتلتم “سعد بن عبادة”، فرد عمر : ” قتل الله سعد بن عبادة..”[11] وسعدا هذا الذي تتفق الروايات[12] أن “عمر” دعا عليه بأن يقتله الله، لم يكن أيا كان، فهو نفسه الصحابي الجليل الذي خصه الرسول محمد (ص) بدعائه” اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة“[13]، وذلك لفضائله في الإسلام، فقد كان زعيم قبيلة “الخزرج” الذي أسلم مبكرا وشهد بيعة “العقبة”، وهو من أكثر “الأنصار” تسخيرا لأمواله وممتلكاته لخدمة المهاجرين بعد هجرة الرسول إلى المدينة، وكان صاحب جود نادر، و مما قال عنه الرواة: “كانت جفنة سعد تدور مع النبي في  بيوته جميعا ”  وكانت هذه الجفنة تتكون من ثريد بلحم أو ثريد بلبن أو ثريد بخل وزيت، أو بسمن ” وقالوا ” كان الرجل من الأنصار ينطلق إلى داره، بالواحد من المهاجرين، أو بالاثنين، أو بالثلاثة، وكان سعد بن عبادة ينطلق بالثمانين”، و هو الذي كانت معه في جل غزوات الرسول ص راية “الأنصار”.

ثانيا : نتائج النزاع القرشي ـ الأنصاري حول الخلافة :

إن نزعة التفوق القبلي والانتماء العصبي التي تحدث بها  “أبو بكر” خلال مفاوضات “السقيفة”   ستتحكم في جميع الأحداث والتطورات السياسية التي ستعرفها دولة الخلافة.

  1ـ المصير الغامض “لزعيم الأنصار” :

لم يتوقف النزاع بين “قريش” و”اليثربيين” عند هذا الحد من المواجهة، فحدث “السقيفة” كانت له امتداداته في الواقع السياسي والثقافي للمسلمين بعد ذلك، وأول نتائج هذا النزاع التي يجب التوقف عندها، هي قصة مقتل زعيم الأنصار  “سعد بن عبادة ” الموسومة في المرويات التاريخية بالكثير من التناقض والغموض، وقد اعتبرها الأديب المصري “طه حسين” أولى جرائم الاغتيال السياسي في الإسلام، فالروايات التاريخية تحكي أنه، بعد رفض الصحابي “سعد بن عبادة” مبايعة ” أبا بكر”، غادر المدينة نحو “الشام”، ومكث فيها إلى أن مات مقتولا في خلافة “عمر”، وذلك مباشرة  بعد رفضه مبايعة “عمر” أيضا، لكن الأخبار تختلف في تحديد ظروف وفاته، فذهبت الروايات “الشيعية” إلى تأكيد ضلوع “عمر بن الخطاب” بتدبير عملية اغتياله بسبب رفضه “البيعة” وخوفه من تأسيس مركز قوة مضاد “بالشام”.

 بينما تنقسم الروايات “السنية” بين النفي المطلق لحادثة القتل مؤكدة وفاته الطبيعية[14]، وبين الاعتراف بتعرضه للاغتيال لكنها تنسب ذلك للجن[15]، يروي “ابن سعد” في “الطبقات”  الكبرى : أن “سعد بن عبادة” بال قائما، فلما رجع قال لأصحابه : إني لأجد دبيبا، فمات، فسمعوا الجن تقول :

قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ~ رميناه بسهمين فلم نخط فؤاده.[16]

لكن هناك رواية وحيدة في الجانب السني تتفق مع الروايات الشيعية في اتهام السلطة القرشية في مقتل “سعد ” وهي الرواية التي وردت عند ابن “عبد ربه الأندلسي”  وجاء فيها أن : عمر بعث رجلا إلى الشام فقال ، ادعه إلى البيعة ( يقصد سعد بن عبادة) واحمل له بكل ما قدرت عليه، فإن أبى فاستعن عليه، فقدم الرجل إلى الشام، فلقيه “بحوران” (منطقة تقع جنوب سوريا) في حائط، فدعاه إلى البيعة، فقال : لا أبايع قرشيا أبدا، قال فإني أقاتلك، قال وإن قاتلتني. قال أفخارج أنت مما دخلت فيه الأمة ؟ أما من البيعة فأنا خارج . فرماه بسهم فقتله.[17]   

 إن خرافية الروايات السنية وتناقضها، يثير الشكوك حول جريمة قتل أحد أهم المنافسين على الخلافة، و يضفي بعض المصداقية على مزاعم الرواية التاريخية الشيعية.

2 ــ  التهميش السياسي “للأنصار” :

     لعب العامل القبلي دورا حاسما في تأسيس دولة الخلافة، فقد فصل “أبو بكر” هياكل دولته على أساس مجتمع قبلي ضيق، هو “قريش”، وأصبحت الشرعية القرشية أساسا للحكم، مما أفضى إلى تهميش “الأنصار” وحرمانهم من المشاركة في السلطة لبعدهم “القبلي” عن النبي، رغم سابقتهم في الدين وتضحياتهم الجسيمة في سبيل قيام الدولة، بينما تولى رجال العشائر القرشية من “بني أمية” و”بني مخزوم” رغم حداثة إسلامهم، وهم الذين حاربوا الإسلام طويلا ولم يسلم أغلبهم إلا منهزمين يوم فتح مكة، مناصب المسؤوليات الإدارية والعسكرية والمالية، بفضل انتماءهم “لقريش”.

 فعند مراجعة لائحة التعيينات في مناصب الدولة خلال عهد “أبي بكر”، نلاحظ الغياب التام “للأنصار”، فبالنسبة لولاة المناطق عين “أبو بكر”، عتاب بن أسيد الاموي، و وعثمان بن أبي العاص الثقفي، العلاء بن الحضرمي، وحذيفة بن محصن الأزدي، سمرة بن عمرو التميمي، المهاجر بن أبي أمية المخزومي، جرير بن عبد الله البجلي،[18]

وحتى القواد العسكريون الذين قاموا بقمع وتصفية حركات الردة وإدعاء النبوة كانوا من “قريش”، ” بني أمية” وحلفاءهم من “بني مخزوم” أساسا، وهؤلاء القواد هم الذين قاموا أيضا بعمليات الفتح الكبرى في العراق والشام، ثم في فارس ومصر وإفريقيا[19]. واستمر الطابع القرشي متحكما في بنية دولة الخلافة، حتى في عهد “عمر بن الخطاب”، فرغم أن عدد الولاة في عهده بلغ بسبب  الفتوحات واتساع رقعة الدولة ثلاثون واليا، طيلة العشر سنوات التي قضاها في الحكم، فإننا لا نجد إلا  واليا واحدا من الأنصار، هو “عمير بن سعد”، الذي ينتمي إلى قبيلة “الأوس” التي حالفت قريش في “بيعة السقيفة”،  فيما لم يحظى “الخزرج” بأي منصب[20].

واستمر التهميش السياسي “للأنصار” حتى في المشاورات الخاصة بانتقال السلطة، “فأبي بكر” لم يستشر “الأنصار” في استخلاف “عمر بن الخطاب”، و”عمر” بدوره لم يدخل أي صاحبي من “الأنصار” في “مجلس الشورى” الذي شكله من أجل اختيار خليفة المسلمين من بعده، وتشكل هذا المجلس من 6 صحابة قرشيون هم : “علي ابن أبي طالب”، الزبير بن العوام” “طلحة بن عبيدة الله”، “عثمان بن عفان” “سعد ابن أبي وقاص”، “عبد الرحمان بن عوف”.

هذه الوضعية الهامشية التي تردى الأنصار إليها، ولدت لديهم شعورا بعدم الانتماء لدولة الخلافة، أي بلغتنا المعاصرة أضعفت شعورهم الوطني، فهم لا يشاركون في انتخاب رئيس الدولة ولا يساهمون في التدبير الرسمي للدولة.  

إن هذا يفسر إلى حد كبير تخاذل الأنصار الواضح عن حماية الخليفة “عثمان بن عفان” من بطش الثوار القادمين من أطراف الدولة الإسلامية، حيث حوصر في بيته أربعين يوما ومنع عنه الماء وقتل في عقر داره أمام أعين “الأنصار” وبين ظهرانيهم، وقد كانوا في وقت سابق “كتيبة الإسلام”  وفدائيوه الذين يشهد لهم التاريخ بالبطولة والتضحية في الدفاع عن الرسالة وصاحبها، لكن حكم “عثمان” بنزعته الأموية الواضحة، بالنسبة لهم ليس إلا تعبيرا عن هيمنة قبيلة قريش” واستحواذها على الدولة، لقد كان “ثوار الأمصار” الذين اقتحموا “المدينة” للإحتجاج على حكم “قريش”، بمثابة الحليف التكتيكي “للأنصار”، فلعل هذه الثورة تضع حدا لهيمنة “قريش” وتفرز وضعا سياسيا جديدا يصب في مصلحتهم. 

 3ــ محاولة إنصاف الأنصار:

لم ينتهي حكم “عثمان” إلا وقد بدأ النسيان يغمر”الأنصار”، فربع قرن من الحكم القرشي، محا من الذاكرة ومن المشهد السياسي الصحابة “الأنصاريون” الذين كانوا قد شاركوا في “بدر” و”أحد” وفي الأعمال التأسيسية العظيمة إلى جانب النبي ص، إلى أن جاء “علي ابن أبي طالب” إلى الخلافة بعد اغتيال عثمان، فانتصر لقضية “الأنصار”، و أرجع  من بقي منهم على قيد الحياة إلى واجهة الحياة السياسية، وربما السبب يكمن في أن كبار الصحابة من “الأنصار” هم الذين بايعوا “عليا” للخلافة، أي أنهم شكلوا سنده الشرعي، على عكس بعض الصحابة من أصل قرشي الذين منهم من عارض  سلطة “علي” ،” كالزبير بن العوام” و”طلحة بن عبيدة الله”، ومنهم  اتخذ موقفا سلبيا من البيعة “كعبد الله بن عمر” و”سعد ابن أبي وقاص”، فلم يعارضا ولم يؤيدا حكم “علي” وفضلا العزلة السياسية.

  “لقد عاود “علي” بالرغم من أصله القرشي، إدخال جماعة الأنصار في صميم التاريخية الإسلامية، وذلك لأن “علي” بنا شرعيته على إجماعهم، ولأنه أراد، بعلم، أن يمارس سياسة إسلامية، وأن يتخطى الشعور القبلي المحض وأن يستأنف التراث النبوي التجميعي، على قدر ما كان مرفوضا  (علي) من قبل القرشيين وبقدر ما كان موقعه كممثل للبيت (النبوي) يمنحه في نظر الأنصار مكانة فوق القبائل”.[21]

 كانت جماعة “الأنصار” الحليف الموضوعي “لعلي بن أبي طالب”، فمنحهم أدوارا قيادية في دولته، وكان هذا التوجه بدعة سياسية وخروجا عن المألوف، لقد عين “علي” 7 ولاة من “الأنصار” هم “أبو أيوب الخزرجي”، “النعمان بن العجلان الخزرجي”، “أبو أمامة سهل الأوسي”، “قدامة بن العجلان الخزرجي”، “سعيد بن سعد بن عبادة الخزرجي”، “عثمان بن حنيف الأنصاري”، أما أبرز منصب حصل عليه “الأنصار” في عهد “علي” هو ولاية مصر التي كانت تعتبر من أغنى الولايات في دولة الخلافة، حيث عين على رأسها الأنصاري “قيس” وهو ابن “سعد بن عبادة”.

كما شكل الأنصار النواة الصلبة لجيش “علي ” الذي واجه به التمرد السياسي في عهده، وإن كانت الروايات لا تتفق على رقم محدد فنجد عند  ثمانمائة من الأنصار حسب خليفة بن خياط ً ص 154 وقال “سعد بن إبراهيم الزهري”: حدثني رجل من أسلم، قال : كنا مع علي أربعة آلاف من أهل المدينة، وقال سعد ابن جبير كان مع علي يوم وقعة الجمل ثمان مئة من الأنصار.[22]

  4 ــ النهاية السياسية للأنصار  :

 كان الهدف الرئيسي الذي قامت من أجله ثورة الأمصار، هو الإطاحة “بحكم بني أمية”، وهذا ما كان يتطلب إحداث تحولا جوهريا في بنية دولة الخلافة التي كانت قد تحولت منذ عهد “أبي بكر” إلى دولة قريش بزعامة “أموية، فكان على “علي” الخليفة وجماعة “الأنصار” أن يخوضا معارك طاحنة على هذا المستوى، مستوى “تفكيك الدولة العميقة”، كما نسميها بلغتنا المعاصرة.

 رغم تحذيرات  “لعلي” من مغبة التسرع في اتخاذ قرار عزل ولاة  “بني أمية” وانتظار الوقت المناسب لذلك، إلا أن “علي” كان مصمما على المضي في مشروعه، مشروع العودة إلى الماضي الإسلامي النقي، الذي عاشه مع النبي، مشروع دولة العقيدة المتعالية على العصبية القبلية، وهذا لن يتم إلا بتخليص الدولة من قبضة “بني أمية”، فسياساتها المفرطة في القبلية كانت سببا مباشرا في تغذية عوامل الثورة على عثمان.

  لكن المشروع الثوري “لعلي” سيصطدم بمشروع الثورة المضادة، سيتوقف عند حدود الشام، مصطدما بأطماع “معاوية بن أبي سفيان” ممثل البيت الأموي، الرافض الاعتراف بشرعية “علي”، والمتشبث بعصبية قريش ومطلب القصاص من قتلة “ابن عمه” عثمان، مقدما روابط الدم والعلاقات العصبية على الروابط العقدية والسياسية التي تجمعه بالدولة، لكن “علي” الذي كان مستعدا لضرب الانقسام في جسم الأمة أينما كان، باعتبار واجبه كخليفة للمسلمين، في السهر على وحدة الأمة السياسية والدينية، انتقل إلى الشام للقضاء على هذا الانفصال السياسي.

  وهناك نشبت حربا ضروسا بين الطرفين فيما عرف في كتب التاريخ بحرب “صفين”، في هذه الحرب، وقف “الأنصار” إلى جانب “علي”، بينما وقف أغلب قادة قريش إلى جانب “معاوية”، واستمر هذا الانقسام السياسي الذي مزق وحدة الأمة، إلى أن جاءت اللحظة التي تعرض فيها “علي” للاغتيال، فأصيبت قضية “الأنصار” في مقتل.

 لقد مثّل رحيل الزعيم “للأنصار”، خسارة لمشروعهم في السلطة ولكفاحهم ضد الهيمنة القبلية القرشية، فوضعهم السياسي وثيق الارتباط بمصير “علي”.

 لقد أحدث موت “علي” تحولا نوعيا في مسار النزاع، فرغم مبايعة “الحسن ابن علي”، إلا أنه لم يكن بنفس  قامة وهمة أبيه، ووزنه السياسي والديني، فسرعان ما ظهر عجزه عن السيطرة على الأوضاع الداخلية لدولته ولاحت بوادر التفكك في معسكره ، فتخلى عن مواصلة مشروع والده، وتنازل لمعاوية عن السلطة[23]، بينما عاد “الأنصار” إلى مدينتهم يملأهم الإحباط واليأس والخوف من تبعات هذا القرار.

 ما هو إلا وقت يسير، حتى بدأت الآلة الأموية تحصد أتباع “علي” الواحد تلوى الآخر، يقول “عبد الجواد ياسين” ” في ظل الافتقار إلى شرعية تأسيسية كتلك التي قامت عليها خلافة الراشدين، احتاج الأمويون في البداية إلى المبالغة في شهر السيف“[24]   تم اغتيال “الحسن ابن علي” بالسم كما ترجح أكثر الروايات التاريخية، وقتل الكثير من أتباع “علي” في سائر البلاد الإسلامية، كان أبرزهم الصحابي “حجر بن عدي”[25]،

   لقد عادت العصبية الأموية لتحكم قبضتها على الدولة والمجتمع من جديد، وعاد “الأنصار” إلى انزواءهم من جديد، لكن الاستبداد «الأموي” في الحكم سيبلغ مداه، حينما استخلف معاوية ابنه “يزيد”.

فكان هذا الحدث نهاية للسلم الاجتماعي الذي تم إرساءه بعد وفاة “علي”، فتوريث الحكم كان يعني خرقا لاتفاقية الصلح التي أبرمها “الحسن” مع “معاوية” لإنهاء الحرب، حيث كان الاتفاق على أن تكون الخلافة  شورى بين المسلمين بعد وفاة “معاوية”، فضلا على أن هذا التصرف الأموي الخطير يؤسس لأعراف سياسية جديدة تقوم على القهر والتغلب ومصادرة حق الأفراد والقبائل في الوصول إلى الحكم، ولهذا ما إن جلس “يزيد” على كرسي  الحكم حتى تفجرت في وجهه الثورات، أولها ثورة “الحسين بن علي” التي تم القضاء عليها “بكربلاء”، وثورة “عبد الله بن الزبير” في مكة ، وثورة “الأنصار” في المدينة التي رفعت شعارات مشابهة لشعارات الثورة على عثمان”، حيث قام أهل “يثرب” بطرد والي المدينة “عثمان بن محمد” بن ومن معه من بني أمية، وعينوا واليا بديلا منهم، هو عبد الله بن حنظلة الأنصاري[26]

لكن رد الفعل الأموي حيال تمرد “الأنصار” كان عنيفا ودمويا على نحو غير مسبوق، حيث وجه “يزيد” تعليمات صارمة لقائد جيشه “مسلم بن عقبة ” الذي توجه لمعاقبة أهل المدينة كالآتي: “فإذا قدمت المدينة فمكن عاقك عنها، أو نصب لك الحرب، فالسيف السيف، أجهز على جريحهم، وأقبل على مدبرهم، وإياك أن تبقي عليهم.”[27]

 هذه الحادثة التي اشتهرت تاريخيا باسم “وقعة الحرة” وكانت سنة 63ه ، سحق فيها “يزيد” تمرد  المدينة واستباحها جنوده ثلاثة أيام بالقتل والاغتصاب، حتى روى المؤرخون أن ألف امرأة حملت بسبب جنود يزيد اللذين وقعوا على النساء[28]، وقتل الكثير من أبناء الصحابة وكبار التابعين، ومن بقي من الرجال أكرهوا على البيعة، باعتبارهم عبيدا “ليزيد”.  

وبهذه الفاجعة، خسر “أهل المدينة” معركتهم الأخيرة مع “قريش” وانكسرت شوكتهم إلى الأبد، فيما انتصر يزيد ممثل الاوليغارشية القرشية، واضعا حدا للطموح السياسي الأنصاري الذي يهدد شرعيته، خاصة بعد تحالف الأنصار مع الخصم التاريخي للأمويين: “بنو هاشم ” برمزيتهم وشرعيتهم الدينية، المرتبطة بقرابتهم من النبي ص.

إن أهم النصوص التاريخية في ـ رأيناـ التي خلدت هذه الحادثة المأساوية، هي هذه الأبيات الشعرية المنسوبة “ليزيد” نفسه:

ليت أشياخي ببدر شهدوا ~ جزع الخزرج من وقع الأسل

حين حلت بفناء بركها ~ واستحر القتل في عبد الأشل

قد قتلنا الضعف من أشرافهم ~ وعدلنا ميل بدر فاعتدل [29]

هذا النص الشعري، يعود بأصل الصراع الأنصاري ـ القرشي  إلى مرحلة زمنية، هي أقدم من “بيعة السقيفة” التي رفض فيها زعيم “الخزرج” خلافة قريش، و أقدم من حرب “صفين” التي حالف فيها الأنصار علي” بن أبي طالب” ضد “معاوية” الأموي، إن يزيد في أبياته يكشف عن جذور الصراع الأكثر عمقا في الماضي، إنها مرحلة غزوات الرسول، “فبني أمية” قائدة قريش في تلك المرحلة، لم تنسى “للأنصار” وقوفها الى جانب النبي في حربه على قريش والهزائم التي ألحقوها بها، فالوسط العائلي “الأموي” لازال يحتفظ بذكريات هلاك رجال “بني أمية” ومنهم جد “يزيد” وأعمامه، على يد  “الأنصار” في “بدر” و”أحد” ( ليت أشياخي ببدر..)،  ، لقد أراد “يزيد” من خلال معركة الحرة ضرب عصفورين بحجر واحد، الانتقام وأخذ الثأر (قد قتلنا الضعف من أشرافهم)، وتوطيد أركان دولته.

وحتى لو افترضنا أن هذه الأبيات وضعت على لسان “يزيد” كما يزعم البعض، فظهورها في كتب المؤرخين، لا شك أنه  كان يعبر عن وعي كان سائدا داخل المجتمع الإسلامي حول حقيقة وخلفيات الصراع بين الأنصار وقريش.

   خاتمــة البحث :

  إن جماعة “الأنصار” التي مدحها القرآن، وأوصى بها النبي خيرا، و التي لعبت دورا محوريا في العصر التأسيسي للإسلام، لم تحظى بأي تقدير في دولة الخلافة الراشدة، وتم سحقها في طاحونة السياسة التي لا تعترف إلا بميزان القوى القبلي، فالإسلام إن كان قد نجح في تشكيل أمة روحية مجتمع عقيدة،  فإنه لم ينتج نظاما سياسيا  يستوعب في بنيته جميع المكونات الاجتماعية والسياسية التي ساهمت في تأسيسه. ويضمن مصالح القوى التي ناضلت من أجله.

الخلاصة أن الإسلام أسس مجتمعا، أما الدولة فهي من تأسيس “القبيلة”، القبيلة المتغلبة، القادرة بنفوذها وفعاليتها على حسم نتائج الصراع السياسي لصالحها.

حاتم البقالي – باحث في العلوم السياسية في سلك الدكتوراه – جامعة عبد المالك السعدي ــ طنجة ــ

البريد الالكتروني للكاتب : hatimhamzi153@gmail.com

[2]أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، تاريخ الأمم و الملوك، الطبعة الأولى، بيروت دار الكتب العلمية، 1987 الجزء الثاني ، ص 241.

[3]ابن قتيبة الدينوري : الإمامة والسياسة تحقيق طه محمد الزيني طبعة دار المعرفة المصورة بيروت ب ت ج 1 ص 12و 13 .

[4]ابن قتيبة الإمامة والسياسة الجزء الأول ص 6 .نقلا عن الجابري

[5]”أبو زيد عبد الرحمان بن محمد ابن خلدون” “مقدمة ابن خلدون”، دار يعرف، الطبعة الأولى 2004 الجزء 2 ص 525.

[6]جورج طرابيشي “بذور العلمانية في الإسلام” مجلة الأزمنة الحديثة العدد 6و7 سنة 2013، ص 22 .

[7]”السيرة النبوية” عبد المالك ابن هشام “دار المعرفة، بيروت، الصفحة 375.

[8]ابن قتيبة الدينوري الإمامة والسياسة تحقيق طه محمد الزيني طبعة دار المعرفة المصورة ، بيروت ب، ت، الجزء 1 ص 15.

[9]العاملي، الصحيح الجزء 33 ص 315، ومسند الإمام أحمد الجزء 1 ص 56. والعقد الفريد الجزء 4 ص 86 .

[10]”ابن قتيبة” نفس المرجع”  ج1 ص 9 .

[11]راجع صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، 3467 .

[12]نقصد الروايات الواردة عند ثلاثة من أهم المؤرخين المسلمين عند السنة ” ابن سعد” في طبقاته و”الطبري” في تاريخه و”ابن قتيبة” في كتابه الإمامة والسياسة.

[13]الحديث ورد بإسناد جيد عند “ابن حجر العسقلاني” في” فتح الباري “، و”السخاوي” في “القول البديع” وعند “الصنعاني” في العدة على الإحكام”.

[14]”ابن سعد” الطبقات الكبرى، الطبعة الأولى 2001 مكتب الخانجي،  الجزء الثالث. ص 617 .

[15]انظر “الحاكم النيسابوري” المستدرك الجزء الثالث، ص 283 ، وتاريخ دمشق “لابن عساكر” ص 266 ، وسير أعلام النبلاء “للحافظ الذهبي ” 277 .

[16]”ابن سعد” الطبقات الكبرى، م سابق،  الجزء الثالث ص 171 .

[17] ابن عبد ربه الأندلسي، العقد الفريد، الجزء الخامس،  الطبعة 1 دار الكتب العلمية 1983،  ص 14،

[18] دراسة أحمد مهداوي، بعنوان” ما بعد السقيفة..”اقصاء علي ابن أبي طالب وتهميش آل البيت والأنصار”، المجلة الالكترونية، “مرايانا”، 30 أبريل 2021،

[19] عابد الجابري، العقل السياسي، مرجع سابق ،ص 150 .

[20] أحمد مهداوي، م.س .

[21] هشام جعيط، “الفتنة :جدلية الدين والسياسة في الإسلام المبكر”، ترجمة خليل أحمد خليل، دار الطليعة،بيروت، الطبعة الرابعة، مارس 2000، ص، 195.

[22] سير أعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، ص 253.

[23] أنظر ابن قتيبة الإمامة والسياسة، الجزء 1 ص 140و141.

[24] عبد الجواد ياسين، السلطة في الإسلام الجزء الثاني،نقد النظرية السياسية.الناشر مؤمنون بلا حدود، الطبعة الأولى، 2019، ص275.

[26] راجع ابن كثير، “البداية والنهاية”،الجزء 8 ص 221.

[27]  الإمامة والسياسة، المصدر السابق، ص179.

[28] البداية والنهاية، مرجع س.الجزء 8 ص 221.

[29] البداية والنهاية، مرجع س، الجزء 8 ص 224.