كتب صفوت جبر

كاتب وباحث سياسي

الصراع المائي الخفي والمعلن مع دول الجوار للوطن العربي وطبول الحرب! تدق علي بوابات سد النهضة الاثيوبي

والسؤال من اين ستبداء؟

 

مقدمة                                                                

    تبدو في الافق صراعات اقليمية في محيط جوار الوطن العربي،لعلها تكون بدءت بالفعل،فكان حتما ولزاما علي الدول العربيه مواجهة الشح والنقص المتزايد في مصادر المياه،خاصة مع التزايد السكاني الواضح في مناطق عربيه افريقيه واسيويه ،ومصنفه كمناطق قليله او عديمة المارد المائية،و تعاني من النقص في مصادر المياه الطبيعيه حسبما وصفته وذكرته تقارير الامم المتحدة في خريطه معتمدة دوليا لمصادر المياه وتوصيات عن كيفيه تنميتها والحفاظ عليها.

وقضايا المياه ومصادرها ومنابعها تعد من المشاكل ذات الاولويات القصوي في سياسات النظام العالمي الجديد، وما استجد من احداث وثورات قد تغير معها الخريطة المائيه لدول الوطن العربي في المستقبل القريب،لذا فهي تتطلب في مواجهتها بذل الجهود العربية المشتركة سياسياً واقتصادياً وعلمياً، وجدير بالذكر ان التعاون المائي بين الدول العربيه لم يكن ابدا علي القدر المطلوب طيلة عقود ومنذ ان تحررت معظم الدول العربيه من بقايا الاستعمار الاجنبي،الا ان المعاهدات بين الدول العربيه وجاراتها حول المياه،ماهي الا اذرع خفيه لبقايا تلك الحقبه، تعبث وتلعب بمصائر شعوب من اجل الحفاظ علي البقاء والتحكم في سياسات بعض الدول حسبما تفرضه الضرورات السياسيه للدول العظمي،ولنا في مشروع سد النهضه الاثيوبي وسد اتاتورك وسدود ايران من الادلة الكافية علي استمرار تلك الممارسات.

وتحت مظلة جامعة الدول العربيه،عقدت وزارات الري والمياه للدول العربيه عدة دوريات ولقاءات هامة من اجل تحديد الأولويات في توزيع الموارد المائية وترشيد استثمارها، بالإضافة إلى تنمية الوعي البيئي لمخاطر التلوث، وتطوير التقنيات المستخدمة والاعتماد على الأساليب التكنولوجية الحديثة في الري ومعالجة التصحر ومشروعات تكرير وتحلية المياه التي سوف تشهد المرحلة المقبلة تزايداً على استخدامها واستثمارها.

وبما تشكله جمهورية مصر العربية من ثقل سياسي واقتصادي وعسكري لقلب نابض للاقليم العربي، وكما تعد مصر كمصدر اولي للقوة البشريه في الوطن العربي متخصصة في كل المجالات بل وتصدر لكل كل دول الجوار الكفاءات المهنيه في مختلف التخصصات العلميه من اداب وعلوم وفنون،فمصر دائما ما كانت الحجرة العثره التي تتحطم عليها خصوم الاقليم العربي ولطالما حافظت علي التوازن الاقليمي بين الدول العربية وجوارها في الثلاث قارات الممثلة للعالم القديم،اما العالم الجديد فهي قلب حاضرها في صوره قناة السويس وموطىء الحضارات والرسالات فمثلث تصدير المشاكل للوطن العربي قد اجنمع عليها في ازمة سد النهضة الاثيوبي. فمعظم الدول العربية تعاني من ندرة نسبية في موارد المياه المتاحة نظرا لعوامل عديدة منها السيطرة الإسرائيلية على مصادر المياه الرئيسية في الأردن وفلسطين وسوريا.وايضا التدخلات الخارجيه الاسرائيلية في سد النهضة الاثيوبي،ورغم ان الصراع الاسرائيلي المعلن بين طهران وتل ابيب حول البرنامج النووى الايراني،الا ان كاتب هذه السطور يري ان هناك اتفاق ضمني ايراني اسرائيلي غير معلن مرحب جدا بخنق ايران لمصادر المياه القادمه من اراضيها للعراق،فوجود اسرائيل وبقائها يعتمد في المجمل علي حفظ اليات التوتر بين الدول العربيه ذاتها وبين جيرانها وبالتبعية سنجد ان ايادي اسرائيل ليست ببعيدة عن ازمة سد النهضة الاثيوبي،فالحكمة الازليه تقول ان شعب بلا ماء يموت عطشا،بل ينزح مواطنيه الي حيث رفاهية المياه وبالاخص اذا ملكوا الاموال والاقتصاد،فكل ذلك متوفر في مواطني اسرائيل المستقدمين،فاسرائيل تعلم جيدا انها اذا فقدت مصادر المياه فستفقد معها موارد بشريه قد تعجل بسقوط وفناء دولة اسرائيل.

فوجود اسرائيل مقترن بوجود الماء وان كان الميزان المائي مختلا في الجانب العربي،فالمشروع الاسرائيلي الصهيوني يقوم علي ابتلاع مصادر المياه العربيه يوما بعد يوم، فمنذ حرب الايام الستة ونكسة يونيه اعلن الحاكم العسكري الاسرائيلي ان كل مصادر المياه خاضعة للكيان الاسرائيلي (امر عسكري خاص بمياه مدينة القدس المحتلة رقم 158 لسنه 1967،وقرار اخر برقم 281 لسنة1968 باعتبار مياه الضفة الغربية خاضعة لكيانالاحتلال ومملوكة لدولة اسرائيل).ورغم ان الخطه الصهيونيه منذ عام1903 تقوم علي تأمين مصادر المياه لضمان قيام دولة الكيان الاسرائيلي،الا ان الخطة اكتملت في عام 1967 والمحاولات الاردنية السورية لتأمين بحيرة طبريه ونهر العاص ونهر الاردن ومرتفعات الجولان وماينبع منها مثل نهر اليرموك.

فقد عبرت الكثير من الدراسات عن ان حرب المياه قادمة لا محال مع اي من دول الجوار العربي،خاصة مع اللهجة المتشابهة في الاطماع والتفصيلات السياسيه منها الايرانيه والاسرائلية والتركيه والاثيوبيه،فكل هذه الملفات المفتوحه علي طاولات المفاوضات حاليا،لم تكن ابدا اسرائيل بعيدة عنها بل انها ممول مالي وعسكري في بعض الحالات كما حاصل مع سد النهضة الاثيوبي،والذي لطالما حلمت اسرائيل بمد صحراء النقب الاسرائيلية بمياهه،في حلمها الاكبر لدولة اسرائيل الكبري.     

 إن هذا المزج وتلك الاطماع  تهدد حياة العرب ،فهناك بعض الدول مثل ايران وتركيا والكيان الاسرائيلي تسخر كل امكانياتها لحفظ التوتر القائم فعليا،لتغيير الطبوغرافيا العربيه بشتي الطرق،فالجولان مازالت محتله لاسباب استراتيجيه بطبيعة الحال ايضا لتأمين مجري نهر الاردن ،ومن تلك الاهداف الغير معلنه بشكل رسمي او ديبلوماسي ان اسرائيل دائما تريد فتح ابواب للحوار وشراكات مع دول الجوار العربي لخلق مزيد من الانقسامات هي المستفيد الاول منها،فعلاقات اسرائيل بالجانب التركي تزداد يوما بعد يوم رغم تغني الاخيره بمفاهيم الخلافة الاسلامية والعداء الظاهري لفكره وطن لليهود علي ارض فلسطينيه.كذلك التمدد الاسرائيلي في القرن والشرق الافريقي لفرض سياج من المشاكل الاقليمية علي مصر والسودان من خلال إلا لأنها تضم منابع نهر الأردن الحيوي بالنسبة لإسرائيل.

واذا ما قمنا بالمقارنة البحثيه في صراعات المياه في الاقليم العربي مع دول الجوار،سنجد ان الدول الثلاث الكبري مصر والعراق وسوريا، المهددة لكيان دولة اسرائيل وللتمدد التركي في شكله الاقتصادي والتنظيمي لجماعات قد صنفت ارهابيه بقوانين دوليه تدعمها دولة تركيا ذات الارث العثماني والذي يمقته معظم المثقفين العرب، في الاقليم العربي ،وكذلك تغيير طبوغرافيا واديولوجيات الشعوب كهدف اثني فارسي للعب دور محوري اكبر لها وصلا الي منافذ بحرية علي المتوسط من تمددها في سوريا ولبنان، والمحاولات الاثيوبية للعب الدور الاكبر في الاتحاد الافريقي من خلال صناعة دور لها كطرف يعمل لصالح الولايات المتحدة الاميركية ولاسرائيل في الشرق والقرن الافريقي،فهذه الدول العربيه الثلاث قد دخلت في صراعات داخلية ودوامات اجتماعية وحروب اهلية وعرقيه،لما يستثني منها الا مصر فقد استعصي جيش مصر وشعبها وابت الا تسقط.

فبعد احتلال العراق احداث الثورات العربيه وتدمير البنية التحتية السوريه والعراقيه،والمحاولات العديدة لاستدراج مصر لنفس المصير،كان الهدف منه هو الحفاظ علي امن اسرائيل ومصالح الدول العظمي ولو كانت النتيجة ملايين من اللاجئين والنازحين والمشردين والقتلي.

ولكن علي هذا المنوال البحثي سنجد ايضا ان دول مجلس التعاون الخليجي والمغرب العربي خارج الصراعات ولكنهم جميعا داخل تصنيف الدول ال33 المصنفين بندره مصادر المياه والمهددين بالعجز المائي وهروب الاستثمارات حسب تقارير الامم المتحده ومراكز الابحاث المتخصصة،الا ان دول مجلس التعاون الخليجي يملكون من الموارد الماليه ماتجعلهم قادرون علي تنميه مشروعات تحلية مياه الخليج والمحيط ،ولكن مع استمرار الكساد العالمي وانخفاض نسب النمو وزيادة عجز الميزانيات بعد جائحة كورونا ،جعلت من العالم كله يعيد ترتيب اوراقه وحساباته.

تساؤلات تبحث عن اجابات!!؟.

من خلال دراسة الصراع المائي لدول الجوار العربي ,في القاء الضوء علي بعض الابعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهل يمكن ان ينذر باشتعال حروب مستقبلية في جوار الوطن العربي،فهناك حالة من الغموض تكتنف بعض الملفات المائيه للوطن العربي ووجود شبهة سياسية لاطراف خارجيه تتعمد ابقاء التوتر او تصعيده في قضايا المياه العربيه ةجدير بالذكر ان ازمة سد النهضة الاثيوبي قد خلق حالة تحالفات لدول المصالح،وويريدالبحث ان يستقي  من خلال بعض القراءات علي الارتباط الوثيق بين كل تلك الصراعات وملفات اخري مرتبطه بدول جوار الوطن العربي وقضاياه المائية مثل الصراع العربي الاسرائيلي وبرنامج ايران النووي والتوغل الاثيوبي في شرق القارة الافريقية بالوكالة لخدمة اطراف خارجيه،فهي في ظاهرها قضايا دولية عابره ولكن في المضمون هو قضية بقاء! وابدا لم تكن اسرائيل وايران وتركيا غائبة عن المشهد في عثرات الاتفاق علي ملىء وتشغيل سد النهضة.

غالبا مايكون بين دول متجاوره جغرافيا،ويحدث ان الصراعات او الاختلافات  تكون علي اتفاقيات تقسيم المياه حسب اتفاقيات دوليه،وجدير بالذكر بعض المشكلات المائيه الحاصلة بالفعل مثلا مابين العراق وايران وسوريا وتركيا والعراق وتركيا او الكيان الصهيوني وسوريا وباقي الدول العربيه،الا ان كاتب سطور هذا البحث يري متغيرات ومحددات جديده فرضت نفسها علي الساحه بين دول غير متجاوره وليس بينهما حدود مشتركه،مثل ما هو مثار حاليا بين جمهورية مصر العربيه ودولة اثيوبيا،كما ان للبحث اشكاليه يريد الباحث اثباتها في ان بناء السدود غير القانونيه هي سرقه مقنعة لحقوق شعوب اخري لطالما شاركت جغرافيا وطبيعيا لملايين السنين في مجاري الانهار ومصباتها،فسرقه الحقوق المائيه وان كانت مياه جوفيه لاتقل سياسيا واجتماعيا عن سرقه حقول النفط او الغاز،علما بان الماء هي مصدر الحياه ولا يستطيع كائن من كان ان يحيا بدون ماء.

انفي التوصل الي ابعاد اجتماعيه او سياسية مستجدة علي الساحة العالميه حول بداية الصراعات المائيه في اقليم الوطن العربي ودول الجوار،والارث الثقافي والاستعماري لكل الدول المشتركة في مصادر ومنابع الانهار،وما علاقة هذه الصراعات بتاسيس الكيان الاسرائيلي،وعما اذا كان للدول العظمي مصالح.

السؤال الرئيس هل الحلول العسكرية من الممكن ان تفرض نفسها في صراعات المياه في دول الجوار للوطن العربي،بعد تعثر او فشل اي مفاوضات،وبالاخص في ملفات المياه الايرانية/ العراقيه والمصرية /الاثيوبيه؟

وهناك عدة تساؤلات فرعية:منها تساؤلات عامة تخص دول جوارالوطن العربي في المجمل وتساؤلات عن الموقف العربي/عربي في قضايا المياه العالقة.

-هل للكيان الاسرائيلي واللوبي الصهيوني تأثير في امتداد في شرق الجوار العربي المتمثل في ايران وما مدي استفادة الجانب الاسرائيلي من خنق ايران للعراق مائيا؟

-هل الازمة الاثيوبية المتمثلة في سد النهضة مفتعلة لخنق مصر مائيا وخلق توترات تبعد مصر عن الساحة العربيه لاطول مدة ممكنه حتي تنقض اسرائيل علي بقية الضفة الغربيه وتنشغل عن مطالباتها للمجتمع الدولي باعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، ام انها تنمية حقيقيه لدولة الجوار الاثيوبيه؟

– يطرح هذا البحث تساؤلا اخر،ماهو الاخطر من حجب مياه الانهار الايرانية عن العراق،خطر التصحر ام خطر البزل المائي يعتبراشد خطرا؟ وتساؤل عما اذا اتفقت طهران وتل ابيب في بعض القضايا التي تحفظ توترات وعدم توازن لالهاء الجانب العربي،فهنا لغة المصالح تتشابك زتتحدث.

– هل حقا تركيا تريد مد اسرائيل بمياه الفرات عبر انابيب السلام؟فان صدق القول فكيف تمدها جغرافيا؟

-الاطماع الاسرائيلية في منابع نهر النيل من خلال تمويلات اقتصادية مباشرة ومساعدات عسكرية غير مباشره تحسبا لنشوب حرب مصرية سودانية/اثيوبية.

-هل الموقف الخليجي مساندا فعليا لاشقائه العرب في ظل الازمات والتوتر السياسي النابع من صراعات المياه مع دول الجوار العربي،ام ان للسياسة والاستثمارات الخليجية في اثيوبيا ملمح لوجه اخر؟

-هل الاتفاقيات والتطبيع العربي الاسرائيلي تضمن نسب عادلة في توزيع المياه؟والموقف السوري الفلسطيني من اغتصاب اسرائيل للمياه العربيه المتمثلة في الانهار الطبيعية والمياه الجوفية الفلسطينية.

من الأهداف الرئيسة لهذا اثبات ان معظم الصراعات المائيه لدول الجوار في الوطن العربي يكمن ورائها الكيان الاسرائيلي ودول خارجية مازالت تحمل الاطماع الاستعمارية وتخدم مصالحها في غياب قونون دولي فعال يضمن حق الانسان في الحفاظ علي حقه المائي التاريخي والجغرافي، كم ان هناك دول كانت في السابق لها شراكات اثنيه ودينية اضافة للشراكات الاقتصاديه،كما تهدف هذه الدراسه الي قراءة المشهد الاقليمي العربي وماتحيطه من مشاكل وقضايا ذات ابعاد مختلفة ولكن ينقصه التعاون العربي من اجل تنفيذ اتفاقيات دوليه،فالارث والمكتسب المائي الجغرافي والتاريخي حق طبيعي وقانوني،وان القوة العسكرية هي احدي بدائل الحلول وان كانت الاخيرة فدولة بلا جيش كسيفنة بلا ربان،وان دولة بلا جيش يحمي مقدراتها قد لا يكون لها دور او حياة في النظام العالمي الحالي.

كما تسلط الدراسة الضوء علي استعاضة دول الخليج بتحلية مياه البحر من اجل خلق تنمية مستدامة ومشروعات تخدم مواطنيها،واتاحة دول اخري لبدائل تنمويه في مشروعات الزراعة الحديثة لتقليل نسب الفاقد من مياه الانهار والامطار.

 هل يغيب الاجماع العربي عن مشاكلنا القومية!؟

اولا: لابد من تسليط الضوء علي القضايا الحياتيه والمصيرية لدول الوطن العربي في ظل غياب اجماع عربي موحد علي قضايا الوطن العربي مائيا،واثارة قضايا المياه في المحيط العربي اعلاميا كقضايا دولية وهو احدي الخطوات علي الصعيد التفاوضي والديبلوماسي،وان غياب هذا الاجماع العربي قد يسبب ضياع مكتسبات وحقوق الوطن العربي في مصادره المائية،وان الاهمية الاقتصادية للموارد المائية لاتقل اهمية عن النفط والغاز وباقي الثروات الطبيعيه،فالماء اهم تلك الثروات الطبيعية ولابد من الحفاظ عليها بكل الوسائل الممكنة.

ثانيا:ان اهمية القضية تكمن في توضيح مدي الاختلاف في العلاقات السياسية والدولية بين دول الوطن العربي ودول الجوار،وان لقضايا المياه ابعاد تاريخية وعرقية استغلتها اياد خارجية لتوظيف محددات توتر قد لا تنتهي في قرون لضمان استمرار وخدمة مصالحها،فادراسة هنا ليسيت تحليلية للموقف المائي فقط بل انها تحاول ايجاد احصائيات عالمية تبين الي اي مدي بعض مناطق الاقليم العربي تقع ضمن مناطق التصحر والفقر المائي،للايعاذ للاجيال القادمة باهمية الحفاظ علي ثرواتهم المائية الطبيعية وتنميتها.

اسباب رئيسية وراء الازمة

1-ان دور الكيان الاسرائيلي هو دور عابر للحدود الجغرافيه في قضايا وصراعات دول الجوار للوطن العربي.

2- ان الاطماع التركية في نهري دجلة والفرات كانت احدي المحددات للسياسة التركية تجاه دول الجوار العربي،وان الحرب علي سوريا وتحديدا في الشمال السوري هو نتاج تلك الصراعات وان كان بشكل غير مباشر.

3-ان هناك تمدد توسعي للكيان الاسرائيلي في اثيوبيا يهدف الي زعزعة استقرار الشرق الافريقي لابعاد منها الاثني والديني،اضافه لطموحات اسرائيل في مد انفاق مياه عبر سيناء الي صحراء النقب،وان استمرار حالة الغليان والتوتر في دول حوض النيل يخدم اهداف الكيان الاسرائيلي،لخلق نزاعات مسلحة بعيدة عن حدودها لتتفرغ لالتهام ماتبقي من الاراضي الفلسطينية.

4- الدور الايراني لايقل عنه الدور التركي في محاولة في خنق العراق مائيا،وأن الدور التركي في شمال سوريا ومشروعات تركيا لبناء مزيد من السدود علي نهري دجلة والفرات يخدم الكيان الاستيطاني الصيوني لخنق سوريا مائيا.

5-افتراض ان نزع فتيل قيام حرب مائية بين مصر والسودان/اثيوبيا بات مرهونا بقضايا دولية اخري بين الوطن العربي والدول الكبري،وان التدخل التركي الاسرائيلي في ملف سد النهضة قد يعقد الامور اكثر،فبرنامج ايران النووي وعودة العلاقات العربيه الايرانيه ومشكلة الاكراد الدولية والانتفاضة الفلسطينية ومقاطعة الدول العربيه لقطر وتركيا ليست ببعيدة عن ملفات وقضايا المياه العالقة في دول الجوار للوطن العربي،وبخاصة مع حالة التأهيل النفسي للرأي العام المصري والسوداني للدفاع عن حقوقهم المائية بأي ثمن.

التوزيع الطبيعي لمصادر المياه في الوطن العربي.

الواقـع المائي في الوطن العربي يعد من الامور المعقدة نسبيا، فان الطبيعة تمنح الوطن العربي نسب من المياه قد لاتتناسب مع الزياده السكانية،وقد لا يتجاوز نصيبه من الإجمالي العالمي للأمطار 1.5% في المتوسط بينما تتعدى مساحته 10% من إجمالي يابسة العالم،فالامور اصبحت غير مريحة لبعض الدول الدول مع زيادة السكان وتحكمات بعض دول المصبات للانهار وكأنها منحة الطبيعة لها دون النظر للطبيعة الجغرافيه للانهار وطبيعة توزيع المياه الطبيعية، فان واقع الحال في المشرق العربي يبدو أكثر تعقيداً، إذ لا يتعدى نصيبه 0.2 % من مجمل المياه المتاحة في العالم العربي، في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الاستهلاك بشكل كبير. فعلي سبيل المثال انه في خلال الفترة 1980/1990 قد تضاعفت استخدامات المياه وكذلك الطلـب الضخم على المياه لأغراض الزراعة في مشروعات ذات بنية تحية ضخمه ايضا في دول مجلس التعاون تجاوزت الثماني مرات، لتحقيق الاكتفاء الذاتي في المحاصيل الزراعية وكذلك تصنيع بعض المواد الغذائية المعتمده علي الزراعة الحلية، كما ان الاستهلاك المنزلي قد تضاعف بمقدار ثلاثة أضعافه، في تلك الحقبه بسبب الازدياد الطردي فيما بين استثمارات الغاز والبترول و تحسن مستوى المعيشة. فالاتصال المباشر بين المياه والتنميه هو امر وثيق.

فالمعروف ان الحد المائي له معدلات امان قد لا تتوافر معظمها في الوطن العربي،فقد تحدثت بعض الدراسات عن مستقبل المياه في الوطن العربي واستخلصت الي نتائج واحصائيات قد تكون مقلقة في بعض الاحوال لدول عربية بعينها،(وفي دراسة عن مستقبل المياه في المنطقة العربية توقعت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة، ظهور عجز مائي في المنطقة يقدر بحوالي 261 مليار م3 عام 2030، فقد قدرت الدراسة الأمطار التي هطلت في الدول العربية بنحو 2238 مليار م3 يهطل منها 1488 مليار م3 بمعدل 300 ملم على مناطق تشكل 20% من مساحة الوطن العربي ونحو 406 بلايين م3 تهطل على مناطق أكثر جفافاً يتراوح معدل أمطارها بين 100 و 300 ملم بينما لا يتجاوز هذا المعدل 100 ملم في المناطق الأخرى. وأوضحت الدراسة التي نـاقشها وزراء الزراعة والمياه العرب ان الوطن العربي يملك مخزوناً ضخماً من الموارد المائية غير المتجددة يعتبر احتياطاً استراتيجياً ويستثمر منه حالياً حوالي 5%. وتقدر كمية المياه المعالجة والمحلاة بنحو 10.9 بلايين م3 سنوياً منها 4.5 بلايين م3 مياه محلاة و6.4 بلايين م3 مياه صرف صحي وزراعي وصناعي. أما بالنسبة للحاجات المائية المستقبلية فهي مرتبطة بمعدلات الزيادة السكانية في العالم العربي التي أصبحت بين الأعلى في العالم. فمن المتوقع ان تصل إلى 735 مليون نسمة عام 2030 مقابل 221 مليون نسمة عام 1991. ولتضييق الفجوة القائمة بين الموارد المائية المتاحة والحاجات المستقبلية، اقترحت الدراسة محورين للحل: يتمثل الأول في تنمية مصادر مائية جديدة واستثمار مصادر مائية جوفية ممثلة في أحواض دول عدة. أما الحل الثاني فيتمثل في ترشيد استخدامات المياه وحمايتها)…لذلك فان تنمية الموارد المائية في الوطن العربي اصبحت ضرورة ملحة،فوضع الاستراتيجية الامنية اصبح علي قائمة الاولويات العربية،فقلة الموارد المائية التقليدية مع وجود مشكلة طبيعية جغرافية وهي ان منابع معظم الانهار الكبيره لم تكن يموما عربيه وبيد دول اخري قد تلعب سياسات مائية مضادة لسياسات الدول العربيه بغية مكاسب اقتصاديه وسياسية بوضعها بعد استراتيجي.وبالتالي فهو مؤثر جدا علي الامن المائي العربي.اما علي صعيد مصادر المياة الجوفيه فان الامر قد لا يختلف كثيرا،لان المياه الجوفيه محدودة ومعظمها غير متجدد،لذلك تقوم بعض الدول العربيه باجراء ابحاث علي الموارد المائية الجوفية لزيادة كميتها،وقد يكون لاهميتها سياسيا اهم من اهميتها اللوجيستية،لانها ارث طبيعي يخص حدود الدولة جغرافيا دون التدخل من اي اطراف اخري،كونها مخزونا طبيعيا استرتيجيا امنا.                                 

السدود الكبري في دول الجوار العربي تهدد طبوغرافيا الاقليم العربي.

ولعل ابرز الامثله علي ذلك هوالتحركات المصريه السودانيه تجاه التهديد المباشر لمحاولة اثيوبيا تشغيل سد النهضة الاثيوبي علي النيل الازرق من جانب منفردا، مما استدعي مؤخرا زيارات متبادله بين مصر والسودان وظهور تفاهمات عسكريه بل واتفاقيات دفاع مشترك قد تكون قديمه ولكن تم استحداثها،مما اثمر في نهايه المجهودات الي قيام رئيس جمهورية مصر العربيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة رسميه لدولة السودان هي الاولي من نوعها منذ عقود،وعلي اثرها اعلن الرئيس المصري خط احمر جديد في قضايا القارة السمراء العربيه/افريقيه،وتحديد هذا التاريخ هو لبدء مفاوضات تشغيل سد النهضه واجراءات ملئه بحد اقصي 15ابريل من العام الحالي2021،حتي تعطي مصر والسودان الاولويه للحلول السلميه والمفاوضات رغم التحذيرات وعدم استبعاد الحل الاعسكري،والذي يراه الشارع المصري والسوداني هو الحل الامثل والاخير مع التعنت الاثيوبي.

 فقد اعلنت اثيوبيا ودون الرجوع الي باقي الدول المشاركة في حوض نهر النيل الي البدء في المرحلة الثانيه لبدء ملىء سد النهضة بحلول ال20 من يوليه2021،وهو وقت الذروه للفيضان السنوي لنهر النيل وهطول الامطار المرتفعات الاثيوبيه،وكذلك تعنت الجانب الاثيوبي من الوفاء بمفاوضات بدءت منذ عام2001 حتي وصلت الي مفاوضات في القاهرة/اديس ابابا وفشل اي محاولات لاحتواء الازمة خاصة حقبه ثورات الوطن العربي وماتلاه من تخبطات سياسية اثناء حكم الاخوان المسلمين لمصر قرابه العام،واختلال التوازن السياسي لمصر فيما قبل ثورة 30 يونيه، مما دعا مؤخرا الولايات المتحده الاميريكية الي دعوة الدول الثلاث(مصروالسودان/اثيوبيا) لمفاوضات واشنطن،وقد كان من المقرر الاتفاق علي مسودة التفاق النهائي بحلول 27فبراير 2020 الا ان الجانب الاثيوبي انسحب ورفض الاتفاق رغم التوصل لحل 90%من المشاكل المتعلقه بالسد وكيفية تشغيله وملئه  واصرت علي عدم الاعتداد بتوصيات البنك الدولي والولايات المتحده الاميريكيه كمراقبين للمفاوضات ابان حكم الرئيس ترامب ،وكان الرفض النهائي من الجانب الاثيوبي لمسودة الاتفاقيه،ومن هنا فقد اتخذت الحكومه الاثيوبيه قرارا منفردا بالبدء في ملىء السد،وتعمدها لخلط اوراق التفاوض، مما رفضت معه مصر والسودان الاخذ بفكره فرض الامر الواقع الاثيوبي لملىء السد دون الاخذ في الاعتبار ايا من مصالح الدول المشتركه في حوض نهر النيل وبالاخص دولتي الشمال السودان ملتقي النيلين الابيض والازرق،ومصر دولة المصب،فان ما تحمله الايام القادمه من مفاجئات سيكون له ردود فعل اقليمية وعالميه،ومما يشار اليه من ان المفاوضات المصريه السودانيه/الاثيوبيه قد توقفت نتيجه للتعنت الاثيوبي حول سبل ملىء سد النهضه واليات التنسيق مع الدول المعنيه،فيري كاتب هذه السطور ان المصريين والبالغ عددهم مايربو ال 105 مليون نسمه قد تأهلوا نفسيا للدفاع عن نهر النيل بكل الوسائل وان كان الخيار الاخير هو الحل العسكري،فان الشعب والجيش المصري علي اتم الاستعداد للدفاع عن نهر النيل ايا كان الثمن،فالعقيده المصريه الخالده انه لا مساس بالارض والنيل فهم من ثوابت الثقافه المصرية علي الصعيدين الشعبي والحكومي، وان التاريخ قد اثبت ان مصر امتلكت من الاف السنين حضارة علي ضفاف النيل بل وعملت علي بناء جيشا خاصا في الجنوب المصري لحماية شلالات ومجري ومنابع نهر النيل،فاليوم مصر تسخر كل امكانتها للحفاظ علي ارثها الطبيعي وحقها التاريخي في نهر النيل.ليس ذلك فقط ولكن النيل في الانا المصرية والعقيده المصريه الخالده ابد الدهر والضمير الجمعي لشعب مصر المحروسه انه لامساس بالنيل رمز القدسية والحياه وجنان الارض.

 وللجواب على علي اسئله عديدة تدور بخلد الدارسين والمهتمين للشأن العربي  والصراع المائي مع دول الجوار،فان ذلك يتطلَّب مراجعة للخريطة المائية، وللانعكاسات الجيوبوليتيكية المترتبة عليها ،ولعل رسوخ فكرة نشأة الحضارات القديمه المرتبطه بالانهار مثل الحضارة المصريه القديمة والبابليه والاشوريه والسوماريه والنوبيه المصرية والحيثيه والحبشيه والفارسيه ومن ثم الحضاره الاسلاميه مابين النيل والرافدين، قد خلدت في ضمائر الامم المعاني الاسمي كل علي شاكلته،ولكن اصبحت وجدانا يسكن قلوب وعقول البشر،فليس من اليسير ابدا اغفال التكوين النفسي لتلك البقعه من الارض وارتباطها الوثيق اقتصاديا وجغرافيا بل وكل مناحي الحياة اليوميه بمصادر المياه خاصة الانهار.

ويوما سيطغى الصراع على المياه في العراق وسوريا ولبنان والاردن مع تركيا وايران واسرائيل،علي مشاكل اخري اقليميه قد يراها المحللون قويه،ولكن مقارنة بالصراع المائي الذي هو المعني الحقيقي للبقاء ،فقد تتلاشي امامه كل الصراعات ويبقي الصراع المائي اهم الملفات، ففي حوضي الفرات ودجلة والزاب وحمرين وديالي من ايران والليطاني وبانياس والاردن واليرموك وقويق والعاصي وبحيرة طبريا ،هو تداخل فرضته الطبيعة علي كل تلك الدول المشتركه في مجري هذه الانهار مثل تركيا وسوريا وايران والعراق ،ولكن بناء السدود مثل ماحدث مع سد اليسو في تركيا قد يهدد بنشوب نزاع مسلح مستقبلا،كما هو حاصل اليوم في الصراع المصري السوداني/والاثيبوبي،و من جهة اخري حيث سيكتسب النزاع السوري – التركي – العراقي حول مياه نهري دجلة والفرات بعداً اخردولياً،وما يحدث الان من احتلال تركيا للشمال السوري ماهو الا ترسيخ لفكره التحكم في مصادر المياه،فالزياده السكانيه في بقاع الوطن العربي ودول الجوار مع ندرة المياه في بعض جوانبه جعل من الصراع المائي الخفي يطفو علي السطح ليكون علنيا وقضايا دوليه معلقه.

 وقد تتحول المياه إلى سلاح رغم أن احتمال مواجهة عسكرية هي بمثابة اخر الحلول في ملفات المياه والصراع الدولي عليها،وفي بعض الحالات مثل تعثر مفاوضات بناء وتشغيل سد النهضه قد يكون الخيار العسكري هو الحل الوحيد لتعنت الجانب الاثيوبي رغم ان البنك الدولي والولايات المتحده الاميريكيه قد ساهمت بحد كبير في صياغة مسودة الاتفاق النهائي بين الثلاث دولمصر والسودان واثيوبيا، الا انه قوبل بارفض من الجانب الاثيوبي، فمن المعروف أن مسألة المياه بدأت تتخذ أهمية استراتيجية كبيرة بسبب ارتباطها المباشر بمصير مختلف شعوب المنطقة، وبروزها كعامل أساسي قد يساهم في إعادة خلط الأوراق وإعطاء دفع جديد لخطر المواجهة والحرب.وهنا وجب التفريق بين مجري او روافد بعض الانهار الصغيره وانهار كبيره مثل نهر النيل الذي يعد اطول انهار العالم اذا يبلغ طوله حوالي6671كم من الجنوب الي الشمال وهو يعد النهر الفريد في مجراه من الجنوب الي الشمال وتعد دلتاه اشهر دلتا في العالم بل واخصبها وهي الواقعه بين فرعي رشيد ودمياط في الشمال المصري ويصبا في البحر المتوسط.

البقاء الاسرائيلي يعتمد علي اثارة قضايا المياه مع دول الجوار العربي.

ومما يزيد الطين بله كما يقول المصريين ان البعد المائي قد اضاف ابعاد جديده للصراع العربي الاسرائيلي علي ارض الواقع،فلم يعد صراعا ايديولوجيا واحتلالا عسكريا فقط ولكن انحني الي حرب وجود فعلية حول المياه وخاصة في غزه والضفه الغربية والتحكم الاسرائيلي المتعمد في المياه الجوفية ومدي فرض شروط لاستخدامها،وسيتعرض كاتب هذه السطور لمزيد من التفصيلات عن المياه ومصادرها في الاراضي المحتله. ويتضمن تعبير «حرب المياه» الذي حدث بالفعل في شرق المتوسط وكان من اسباب احتلال الكيان الاسرائيلي للجنوب اللباني،فقد كان في ظاهره حمايه الحدود الشمالية للكيان ولكن في واقع الامر هو كان للتحكم في مصادر مياه الجنوب اللباني وتأمين احتياجات اسرائيل من المياه ،في شرق البحر المتوسط قد استعملت قضايا المياه سلاحاً في المناورات السياسية وبالتالي فقد عمدت اسرائيل للعمل من أجل السيطرة على المنابع، أو تحويل المياه سلعة يمكن جعلها احد اهم اوراق التفاوض،و إن احتلال مرتفعات الجولان يسمح لإسرائيل بالسيطرة على مصادر مياه روافد أنهار الأردن،الحاصباني وبانياس، التي تساهم في  بتقديم ما يقارب 12 مليون متر مكعب في السنة وزيادة على ذلك، فاحتلال الجولان يمكنها من التحكم تماماً ببحيرة طبرية.

الدول الأسلامية في معترك ملفات المياه.

لعبت العلاقات السياسية على مدى العقود الماضية دورا في النزاع على الحقوق المائية بين دول الرافدين، حيث كانت ضحية التقلبات السياسية بين تركيا وسوريا من جهة والعراق وتركيا من جهة اخري وعلي الجانب الشرقي للعراق كانت الازمات حول المياه بين طهران وبغداد دائما علي طاولة المفاوضات دون جدوي،وفي بعض الحقبات بين سوريا والعراق من جهة ثالثه،.فالصراع العربي /العربي حول استخدامات مياه الانهار المشتركه ربما يجد سبيلا للحل بين الدول العربيه،ولكن هناك مشاكل اقليميه اخري تحدد بل وتهدد حياة الملايين من العرب المعتمدين علي مياه انهار ابدا لم تنبع من اراضيهم وتعد تهديدا لامنهم المائي ،لاسباب تتعلق بطبيعة العلاقات السياسيه والدوليه المتقلبة لاسباب اثنية او سياسيه وذلك بحسب طبيعة علاقات الجوار التي غالبا ماتحكمها المصالح القوميه،اضافة لبعد اخر وهو ذيول الداعمين لبقايا الاستعمار للتحكم في مقدرات الشعوب وخلق فوضي خلاقه اذا استدعي الامر للحفاظ علي مصالح الدول الكبري باي منطقه من العالم.

 ويعتبرهذا تهديدا مباشرا و لب الخلاف الحالي في معظم دول العالم حول الاحقيه القانونيه والجغرافيه للدول التي تعبر الانهار اراضيها ،ورغم وجود العديد من الاتفاقات الدوليه المبرمه بين الدول  واعتراف الامم المتحده بها،الا ان الصراع المائي قد اخذ منحني قد يؤدي الي نشوب حروب اقليميه في المستقبل القريب ان لم يكن عاجلا،فاذا نظرنا علي سبيل المثال لما يثار حاليا من لغط حول نبوع مجري الانهار ودول المصب كما هو حاصل بين العراق وايران من جهة،وتركيا والعراق وسوريا من جهة اخري،فانه يوحي بمشاكل وحروب اقليمية قد تشتعل في اي وقت،اما مايحدث من مفاوضات وكر وفر من جاني الحكومات الاثيوبيه بشأن مفوضات سد النهضه،فكل الحلول والبدائل قد تطون مطروحة في مواجهة التعنت الاثيوبي المدعوم اسرائليا واوروبيا لحين.

فقد واحه الوطن العربي مشكلة انفصال جنوب السودان عن شماله وكان لهذا الانفصال تاثيرا مباشرا علي اقتصاديات نهر النيل.ولعل الوضع الجيوبوليسي لبعض الدول ومايثار عن استقلال او طلب الحكم الذاتي لبعض الاقليات في الوطن العربي او دول الجوار انعكاسات سياسيه قد تكون في الاصل خلافات حول مصادر المياه والتحكم بها وليس من اجل الارض فقط،فاذا ما تأملنا ماهو قائم في الحرب الكرديه الايرانيه التركيه وطلب الاولي الانفصال والاستقلال ذاتيا بما فيها اكراد سوريا،فان ذلك سيخلق دوله شريكه جديده قد تطالب بحقها في مياه الانهار الواقعه في اراضيها،ومما يستلزم اتفاقيات جديده بين الدول تحدد حصتها المائيه بشكل جديد قد يقيق بعض الاستثمارات المائيه المتمثله في بناء سدود واعتماد مشروعات قوميه عليها كما هو الحال بسد اليسو في تركيا. والغريب أن قلة من المراقبين والمسؤولين العرب بدأوا يتحسّبون لهذا الخطر الذي لمسه بعضهم منذ فترة بعيدة، ومن هؤلاء وربما في مقدمتهم، الزعيم الراحل جمال عبد الناصر وفكره القومي وسباقه مع الزمن لبناء السد العالي والاحتفاظ برصيد مائي مصري سوداني في بحيرة ناصر، والسادات وخطة وضع الصراع المائي في مقام المفوضات الثنائيه الجاده مع الكيان الاسرائيلي اثناء مناورات الاتفاق علي بنود معاهدة السلام المصرية /الاسرائيلية في كامب دافيد لحفظ الحقوق الفلسطينيه ولبنان وسوريا والاردن في منابع ومجاري الانهار،وفي الشام كان ريمون إده الذي كان يطالب الدول الكبرى والهيئات الدولية بالضغط على إسرائيل لمنعها من سرقة مياه جنوب لبنان. فهل حقاً أصبحت مسألة المياه بمستوى أهمية البترول في العالم و الشرق بصفة خاصة، ويتمحور هذا في ان الشرق الأوسط في حاجة دائمة إلى المياه، خصوصاً دول الخليج، ويعود ذلك إلى التضخُّم السكاني الكبير والتطور الصناعي السريع الذي يسبب التلوث ويتطلب كثيراً من المياه ,وإن مسألة المياه ستحتل مكانة مهمة إلى جانب البترول على الصعيد الجيو-سياسي في منطقة الشرق الأوسط، بل في المستقبل القريب قد تنشب حروب فعلية بين قوميات وشعوب جارة،علي خلاف حروب البترول والتي غالبا متتم عن طريق حروب الوكالة والتهديد الغير مباشر لمناطق الانتاج وخطوط النقل ومراكز التكرير،حيث أن السيطرة على منابع المياه كفيلة بتغيير موازين القوى الاستراتيجية ،فكم من امم عاشت بدون بترول واكم من امم وحضارات اخري اهلكت واندثرت بسبب ندرة المياه وعدم التحكم في مصادرها.ولنا هنا امثلة عده للصراعات الاقليميه في الوطن العربي ودول الجوار.

صفوت جبر

كاتب وباحث سياسي