Print Friendly, PDF & Email

أدت التحولات والتطورات التي طرأت في عالم ما بعد الحرب الباردة إلى تغير موازين القوى وهيكل النظام الدولي ، حيث لأول مرة في العلاقات الدولية يحدث تغيير في شكل النظام الدولي دون حرب مباشرة بين القوة الأساسية، وظهرت الولايات المتحدة الأمريكية كقوة مأثرة بشكل بارز على الساحة الدولية ، تتميز بمزايا شمولية للقوة ، مهيمنة على قرار الدولي في العديد من القضايا الدولية ، ما جعل النظام الدولي يبدوا وكأنه يأخذ شكل الأحادية القطبية ، إلا أن الطموح الأمريكي نحو تأكيد هيمنتها على الساحة الدولية يشهد الكثير من التحديات على المستوى الخارجي والتي من أبرزها هو ظهور دول تحسن استخدام إمكانيتها وقدرتها ، من اجل الارتقاء إلى قمة الهرم الدولي وكسر الهيمنة الأمريكية ومن أهم هذه القوى الصين وروسيا .

تعد الصين وروسيا من القوى الدولية الصاعدة التي باتت تمتلكان من مقومات القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية ، ما يؤهلهما لممارسة دور اكبر في الشؤون الدولية ، وفي هذا الإطار تقوم كل من الصين وروسيا باستراتيجيات مواصلة صعودهما وزيادة مكانتها | على الساحة الدولية وهو الأمر الذي أرق الولايات المتحدة الأمريكية وجعلها تحاول الحد من هذه القوى الصاعدة الصين وروسيا ، لأنهما تهدد مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في العديد من مناطق العالم وعلى هذا الأساس تميزت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية مع الصين وروسيا بالعداوة أكثر من الصداقة ويعود ذلك إلى المصالح المتعارضة بينهم وسعي كل دولة منهما إلى الوصول إلى قمة النظام الدولي ، لذلك طرحت العديد من النقاشات بشأن الماهية التي سيستقر عليها هذا النظام مستقبلا فهناك من يتوقع الاستمرار الأحادية القطبية ، ويرى آخرون عودة الثنائية القطبية الصين مقابل الولايات المتحدة ، بينما يعتقد غيرهم أن النظام الدولي يتجه إلى أن يكون متعدد الأقطاب بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي واليابان .