كتبه: برادلي أ. ثاير و ليان تشاو هان

ترجمه: أسامة خالد

أعلنت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي أخيراً أن فيروس كورونا – المنتشر من الصين بسرعة في جميع أنحاء العالم – يُعد وباءً. والآن [في تاريخ كتابة المقال] ومع وجود أكثر من 150.000 حالة إصابة مؤكدة على مستوى العالم وأكثر من 5700 من الوفيات، فإن السؤال المطروح هو: لماذا استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتدرك منظمة الصحة العالمية ما أدركه العديد من مسؤولي الصحة والحكومات في وقت أبكر بكثير؟

نعتقد أن المدير العام للمنظمة – تيدروس أدهانوم غيبريسوس – يجب أن يُحمَّل المسؤولية – مع الرئيس الصيني شي جين بينغ – لتهاونه في التعامل مع هذا الوباء القاتل. ويبدو أن تيدروس غضّ الطرف عما حدث في ووهان وباقي الصين، وبعد اجتماعه مع شي جين بينغ في يناير ساعد الصين على التخفيف من خطورة فيروس كورونا واستشرائه وتضييق نطاق انتشاره.

دافع تيدروس عن الصين منذ البداية على الرغم من سوء تعاملها مع المرض شديد العدوى. ومع ارتفاع عدد الإصابات وعدد القتلى، استغرقت منظمة الصحة العالمية شهوراً لإعلان تفشي فيروس كورونا على أنه وباء على الرغم من استيفائه معايير: العدوى بين الناس، وارتفاع معدلات الوفيات، وانتشاره في جميع أنحاء العالم.

عندما اتخذ الرئيس ترامب خطوة هامَّة للغاية لإيقاف فيروس كورونا عند الحدود الأمريكية من خلال فرض حظرٍ للسفر بحلول 31 يناير.. قال تيدروس إنه ليست هناك حاجة لحظر السفر وفرض القيود على نطاق واسع لوقف تفشي المرض ويمكن أن “يكون له تأثير يتمثل بزيادة الخوف والحرج الاجتماعي مقابل الحصول على القليل من فوائد الصحة العامة”. وحذَّر من أن التدخل في خدمات النقل والتجارة يمكن أن يضر بالجهود المبذولة لمعالجة الأزمة، ونَصَحَ الدول الأخرى بعدم السير على نهج الولايات المتحدة الأمريكية.

عندما توجَّب على تيدروس التركيز على الجهود العالمية لمكافحة الوباء كان يسيّس الأزمة بدلاً من ذلك ويساعد شي جين بينغ على التنصل من مسؤوليته عن سلسلة من الأخطاء في معالجة تفشي المرض. استخدم تيدروس منبر منظمة الصحة العالمية للدفاع عن الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها الحكومة الصينية. على سبيل المثال: منذ اكتشاف أول حالة في نوفمبر حتى عزل ووهان – بل حتى يومنا هذا – لم تَصدُق الصين بشأن أصل فيروس كورونا واستشرائه. وأما الأشخاص الذين حاولوا الكشف عن أمر الفيروس فقد اعتُقِلوا أو اختفَوا، وحُذِفت تقاريرهم ومنشوراتهم من الإنترنت. لقد ضلَّلت الصين العالم وأعطته معلومات خاطئة، وانضم تيدروس إليها في مسعاها هذا بثنائه علناً على “شفافية” الصين في مكافحة انتشار المرض.

عندما أَمَرَ شي جين بينغ المسؤولين الصحيين الصينيين بالإسراع بتطوير الأدوية باستخدام “الأدوية العشبية الصينية التقليدية والطب الغربي”، أحدث المنشور الرسمي لمنظمة الصحة العالمية “سؤال وجواب عن فيروس كورونا” تغييراً دقيقاً. فقد وجد مستخدمو الإنترنت الصينيون تبايناً بين النسختين الصينية والإنجليزية لقائمة من التدابير التي تُعَدُّ غير فعالة ضد فيروس كورونا. وقد أدرجت النسخة الإنجليزية أربعة عناصر: التدخين، وارتداء أقنعة متعددة، وتناول المضادات الحيوية، والعلاجات العشبية التقليدية. لم يُضمّن العنصر الرابع في النسخة الصينية (اليوم حُذِف هذا العنصر من النسخة الإنجليزية أيضاً).

تعهدت الصين مؤخراً بتقديم 20 مليون دولار لمساعدة منظمة الصحة العالمية في مكافحة تفشي مرض فيروس كورونا، وشكر تيدروس شي جين بينغ على تلك المساعدة، لكننا نلاحظ روابط بين الصين وبلد تيدروس – إثيوبيا (يُطلق عليها الآن “الصين الصغيرة” في شرق إفريقيا) لأنها أصبحت نقطة انطلاق بالنسبة للصين لبسط نفوذها في إفريقيا، ومفتاحاً لمبادرة “الحزام والطريق”[2] الصينية هناك. فقد استثمرت الصين بكثافة في إثيوبيا.

انتُخِب تيدروس لمنصبه في منظمة الصحة العالمية عام 2017 على الرغم من أنه لم يتدرب كطبيب ولم يكن لديه خبرة في الإدارة الصحية العالمية.

كان تيدروس وزير الصحة السابق ووزير الخارجية في إثيوبيا، وهو عضو تنفيذي لحزب جبهة تحرير شعب تيغري السياسي الذي وصل إلى السلطة من خلال صراع عام 1991 وأُدرِج في قاعدة بيانات الإرهاب العالمية كمرتكب جرائم. وبعد أن أصبح تيدروس رئيساً لمنظمة الصحة العالمية حاول تعيين دكتاتور زيمبابوي آنذاك – روبرت موغابي – سفيراً للنوايا الحسنة لمنظمة الصحة العالمية. وكانت محاولته تلك مثاراً للشك عند نُقَّاده.

أظهر وباء فيروس كورونا أن تيدروس لا يصلح لقيادة منظمة الصحة العالمية. وبسبب قيادته لها ربما يكون العالم قد فوَّت فرصة مهمة للغاية لإيقاف هذا الوباء أو التخفيف من انتشاره. العالم الآن يصارع الإصابات المتزايدة، وإن العديد من البلدان فرضت المزيد من القيود. ينبغي محاسبة تيدروس – بصفته زعيم منظمة الصحة العالمية – لدوره في سوء إدارة الجهود للسيطرة على انتشار الفيروس.

________________________________________
[1]https://thehill.com/…/487851-china-and-the-whos-chief-hold-…

[2] استراتيجية تنمية عالمية اعتمدتها الحكومة الصينية في عام 2013 تتضمن تطويراً للبنية التحتية واستثمارات فيما يقرب من 70 دولة ومنظمة دولية في آسيا وأوروبا وأفريقيا.
يشير “الحزام” إلى طرق النقل البري والسكك الحديدية، ويسمى “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير”؛ بينما يشير “الطريق” إلى الطرق البحرية، أو طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين.