ان مستقبل النظام السياسي الدولي يتحدد بحسب طبيعة سياسات الفاعلين فيه ، ولان توزيع القوة في الوقت الحاضر بات يختلف عن الفترات السابقة ، فان توزيع عناصر القوة تحدد فاعلية طرف من عدمها ، وعليه فان النظام السياسي الدولي في وضعه الحالي اقرب ما يكون الى وضع دولي او (حاله مؤقتة) وهو في طور التحول نحو التعددية القطبية .ان القطبية الاحادية اصبحت غير قادرة على مواجهة الازمات التي تعصف بالساحة الدولية ، فالمخاطر اصبحت من الصعوبة بمكان مواجهتها من طرف دولي واحد ، وهذا الامر شكل تحدي كبير للهيمنة الامريكية ، وقد ادركت ذلك ولاسيما بعد تولي الرئيس الامريكي باراك اوباما الرئاسة الامريكية ، لهذا فتحت المجال امام الفاعلين الاخرين للمشاركة في ادارة الساحة الدولية والمشاركة في مواجهة الازمات ومن هذه الاطراف التي اصبح له تأثير في النظام السياسي الدولي هي الصين.تعد الصين طرف دولي فاعل نتيجة الامكانات التي تتوافر عليها ، فضلا عن ذلك ان نمط توزيع القوة في الصين اصبح متساوي تقريبا أي ان القوة الاقتصادية يقابلها قوة عسكرية في حالة تطور مستمر لحماية المصالح الاقتصادية ، فضلا عن حماية مصالح الصين الاستراتيجية في ان تصبح وان تكون فاعلة في الساحة الدولية ، لهذا فان حدود الحركة الصينية باتت تتسع بشكل مستمر وبحسب المصلحة العليا الصينية ، فاهتمت الصين بمناطق نفوذ لاطراف فاعلين اخرين ، مثل افريقيا ومنطقة الشرق الاوسط ، واستطاعت ان تجد لها موطئ قدم فيها . لهذا فان المستقبل المتوسط يتوقع في إطاره ان تكون الصين طرف دولي مؤثر في الساحة الدولية .

 تعد الصين من الاطراف الدولية الفاعلة في الساحة الدولية ، نتيجة الامكانات التي تتوافر عليها والتي تتنوع وتمتزج فيما بينها لتشكل قوة لا يستهان بها في النظام السياسي الدولي، ولكن بالمقابل ان الولايات المتحدة الامريكية تعمل على بقاء هيمنتها على النظام الدولي مستخرجة جميع الوسائل لتحقيق هذا الغرض ، وتحاول ايضا في نفس الوقت عدم الوقوع بنفس الاخطاء التي وقعت بها الامبراطوريات السابقة . ان الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي ان النظام السياسي الدولي لاسيما بعد الوضع الدولي الذي نشأ عقب احداث 11 ايلول ، وما قامت به الولايات المتحدة الامريكية في اطار محاربة ما يسمى بالارهاب ، لن ولا يحكم من قبل طرف واحد ، فالامكانات اصبحت متوافره لفاعلين اخرين يستطيعون اداء دور فاعل في الساحة الدولية.

تحميل الدراسة