بقلم: عبد الناصر عيسى (خاص بمركز الزيتونة)

الملخص:

تهدف هذه الورقة إلى تحليل قرار بنيامين نتنياهو Benjamin Netanyahu بضم نحو 30% من الضفة الغربية، اعتماداً على خطة ترامب (أو ما يُعرف بصفقة القرن)، ويتتبع المقال الموقف الإسرائيلي من الضم تاريخياً، ثم تَغيُّر موقف نتنياهو منه: من الرفض الكامل إلى القبول؛ حيث يرى المقال بأن جملة من العوامل والدوافع الشخصية والأيديولوجية، وتحديداً السياسية الدولية أسهمت في حسم توجهات نتنياهو نحو الضم، مستبعداً تأثير العوامل الأمنية على هذا القرار، كما تناول المقال أهم ثلاثة سيناريوهات لشكل وحجم الضم، مرجحاً أنه سيكون تدريجياً وعبر دفعات وليس كلياً ودفعة واحدة ولا محدوداً رمزياً. وحللت الورقة أهم الآثار والتداعيات السياسية الأمنية والاقتصادية للضم، وتحديداً على دولة الاحتلال، معتبراً بأن فهم الدوافع والتداعيات سيسهم في مواجهة أكثر نجاعة من قبل الفلسطينيين والعرب والمسلمين لهذا القرار.

المقدمة:

أثارت مواقف وتعهدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول عزمه ضم أجزاء من الضفة الغربية وفق خطة رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب Donald Trump والمسماة “صفقة القرن” جدلاً واسعاً في أوساط السياسيين والمتابعين وكل من يهمه الأمر محلياً وإقليمياً ودولياً؛ لما تحمله من تداعيات وآثار كبيرة على المنطقة والإقليم، وتحديداً المساعي الهادفة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والصراع العربي – الفلسطيني من خلال حل الدولتين.

لقد تضمن الاتفاق الحكومي الأخير في (20/4/2020) بين الحزبين الأكبر في “إسرائيل”؛ وهما الليكود Likud وحزب كاحول لافان Kaḥol Lavan أو أزرق أبيض Blue and White بقيادة بني جانتس Benny Gantz، إمكانية قيام رئيس الليكود Likud ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بتقديم مقترح قانون للكنيست Knesset في بداية تموز/ يوليو 2020، يسمح بضم رسمي وقانوني لأجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن والمستوطنات الكبرى، بعد أن كانت سياسة حكومة الاحتلال ووفق معظم الباحثين بهذا الشأن هي سياسة الضم الزاحف. [2]

ينص البند 28 من الاتفاق بين الحزبين على أن “رئيس الوزراء ورئيس الوزراء البديل يعملان معاً بالتنسيق بينهما؛ كي يتم تقديم اتفاق سلام مع الجيران، وفي كل ما يتعلق بإعلان الرئيس ترامب”، [3] بالإضافة إلى ما تضمنه البند 29 “بدءاً من يوليو يمكن لرئيس الوزراء أن يعرض التوافق الذي تم مع الولايات المتحدة في موضوع فرض السيادة؛ لنقاش المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية والسياسية (كابينت) Political-Security Cabinet والحكومة ولموافقة الحكومة و/أو الكابينت”. [4] وقد أعاد نتنياهو التأكيد على هذا الموقف مراراً وتكراراً، ومنها في بث مباشر لجمهور من المسيحيين الأنجيليين الأمريكان في 26/4/2020؛ حيث قال: “خطة ترامب اعترفت بحق إسرائيل في كل أراضي يهودا والسامرة، والرئيس ترامب وعد بأن يعترف بالسيادة اليهودية عليها وعلى غور الأردن… وبعد أشهر سنحتفل بلحظة تاريخية أخرى من تاريخ الصهيونية، مئة سنة بعد سان ريمو، ها هو وعد الصهيونية يتحقق”. [5]

فهل سيقوم نتنياهو بدعم من جانتس والولايات المتحدة بخطوة أحادية الجانب بضم الأغوار ومناطق من الضفة الغربية، مما يشكّل تغيراً دراماتيكياً في سياسات حكومة الاحتلال منذ سنة 1967؟ ما هي دوافع نتنياهو وأهدافه من الضم؟ وما هو حجم الأراضي التي سيقوم بضمها، أي هل سيقوم بضم كلي لكافة المناطق التي تسمح بها خطة ترامب والبالغة 30% من مناطق الضفة الغربية بما فيها الغور والمستوطنات، أم جزئياً لبعض من هذه المناطق؟ أم سيكون الضم محدوداً لكتلة استيطانية أو ثلاثة على أكثر تقدير كغوش عتصيون؟ وكيف سيقوم نتنياهو بذلك؟ دفعة واحدة أم بالتدريج؟ وما هي أهم تداعيات الضم الأمنية والسياسية، وكيف يمكن للفلسطينيين مواجهة الضم؟

هذه الأسئلة هي ما تهدف هذه الورقة للإجابة عليه.

أولاً: الضم: نبذة تاريخية:

تعاملت “إسرائيل” ومنذ احتلالها لبقية الأراضي الفلسطينية سنة 1967 مع هذه المناطق على أنها ورقة مساومة أو “مناطق ذات أهمية لصد الجيوش العربية، ويمكن استخدامها كورقة سياسية ضاغطة في التعامل معها”. [6] كما أنها نظرت إلى “مصادر المياه في الضفة الغربية مستودعاً أمنياً حيوياً لاحتياط إسرائيل الشحيح من المياه”. [7] لذا اتبعت سياسة متناقضة، فمن جهة بدأت في بناء المستوطنات فيها وشق الشوارع والسيطرة على المزيد من الأراضي، لكنها لم تقم بضم هذه المناطق مع سكانها، “بمعنى أنها سعت لحسم العلاقة مع الفلسطيني وليس مع أرضه، وأوجدت بذلك صيغة بينية جديدة تسمح لها بفعل الأمر وعكسه”. [8]

لكنها مع ذلك قامت بفرض القانون الإسرائيلي على الشطر الشرقي من القدس في 11/6/1967، ثم ضمتها رسمياً في 30/7/1980، ولم تمنح السكان الجنسية بل الإقامة، وكان هذا بروح صهيونية عنصرية تطبيقاً لمقولة رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي أشكول Levi Eshkol الشهيرة، في رده على سؤال جولدا مائير Golda Meir له: “عندما سألت أشكول ما الذي ستفعله مع مليون عربي؟ أجابني قائلاً: أفهم… أنك مهتمة بالمهر وليس بالعروس”، [9] والمهر هو الأرض والعروس هم أبناء الشعب الفلسطيني سكان البلد الأصليين.

ثم قامت “إسرائيل” في كانون الأول/ ديسمبر 1981 بضم هضبة الجولان السورية المحتلة، ورأى باحثون كثر أن سياسات “إسرائيل” تُمثّل نظام أبارتهايد Apartheid، [10] وهو ما أسفر عن إنتاج فئتين من السكان تعيشان في بقعة واحدة، ولكنهما تخضعان لمرجعيتين قانونيتين، وسياستين مختلفتين. [11]

ومع عودة الليكود للحكم في سنة 2009 برئاسة نتنياهو، وزيادة قوة الصهيونية الدينية في كافة مؤسسات الدولة، أصبح موضوع الضم، وحسم الصراع، مشروع اليمين المركزي. وكأحد المؤشرات على ذلك فقد “تم تقديم أكثر من 60 مقترح قانون وخطط لضم مناطق أو أجزاء منها للنقاش في الكنيست منذ العام 2018”. [12] ويرى الباحث بأن عملية الضمّ مرحلة جديدة ومهمة من مراحل الاحتلال، تنقله من المؤقت إلى الدائم، وقد تكون المرحلة السادسة من الاحتلال على فرضية نيفيه جوردون Neve Gordon، [13] والذي قسّم الاحتلال إلى خمسة مراحل أو فترات وهي:

  1. فترة الحكم العسكري (1967-1980).
  2. فترة الادارة المدنية (1981-1987).
  3. فترة الانتفاضة الاولى (1988-1993).
  4. سنوات أوسلو (1994-2000).
  5. فترة الانتفاضة الثانية (2001-2009). [14]

ويمكن تقسيم المرحلة السادسة إلى مرحلتين فرعيتين (2009-2019)، وهي:

مرحلة الضم الزاحف؛ حيث عززت حكومة الاحتلال الاستيطانَ فعلياً على الأرض، واستخدمت ما وصفه أوري بن إليعازرBen-Eliezer Uri بطريق ثالث تجاوز حل الدولتين وامتنع عن الضم الكامل لمناطق 67. ومن أهم ملامح هذه المرحلة: انتهاج سياسة تفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية، وبين الفلسطينيين أنفسهم داخل الضفة الغربية، وبين الفلسطينيين والمستوطنين، وبين “إسرائيل” والمناطق التي تمّ ضمها فعلياً، وبين “إسرائيل” والمستوطنين، الذين يُعدون جزءاً لا يتجزأ من مواطني “إسرائيل” ذاتها. [15] ويبدو أنه وفي حال تطبيق نتنياهو لتعهداته بضم مناطق من الضفة الغربية والمستوطنات بدءاً من شهر تموز/ يوليو 2020 أو نحو ذلك، فستكون هذه بداية مرحلة فرعية جديدة يمكن تسميتها بالضم القانوني/ الرسمي الزاحف من (2020-…)، والذي قد يصل في مرحلة من المراحل إلى تطبيق توجهات الصهيونية الدينية، كما عبّر عنها نفتالي بينيت Naftali Bennett “في موضوع أرض إسرائيل علينا الانتقال من الكبح إلى الحسم، علينا أن نحدد الحلم، والحلم هو بأن تكون يهودا والسامرة جزءاً من السيادة على أرض اسرائيل”. [16] هكذا تقترب “إسرائيل” لليمين، ولمواقفه الأكثر تطرفاً شيئاً فشيئاً وتحديداً في موضوع الضم.

ثانياً: دوافع وأهداف نتنياهو من الضم:

تكمن أهمية معرفة دوافع وأهداف نتنياهو من الضم في أنها تعطي صورة أوضح لمدى إصراره على هذه الخطوة، وتسهم في تصور حجمها وطبيعتها، وبالتالي كيفية مواجهتها.

لم يكن نتنياهو من دعاة الضم الرسمي أو القانوني أو أحادي الجانب، لكنه كان عملياً يمهد الأرضية المناسبة لذلك بعزم ونشاط. وقد تابع هذه السياسة منذ توليه منصب رئيس الوزراء في سنة 2009، وحتى أيلول/ سبتمبر 2019، كما أفشل وعرقل “مبادرات الضم في المنطقة “ج”، ومنع طرح قانون مستعمرة معاليه أدوميم على طريق القدس أريحا، وسدّ الطريق على محاولات ضم مناطق أخرى من الضفة الغربية”. [17] وكان إذا سُئل عن موضوع الضم “أشار بيده رافضاً ويقول من أجل ماذا؟ وما هي الفائدة من الضم؟ هكذا كان جوابه الثابت”. [18]

وفي المقابل عزّز نتنياهو سياسة الضم والقضم الزاحف فعلياً على الأرض، والذي تمثل على سبيل المثال باستمرار الاستيطان وشقّ الطرق، وكل أنواع البنية التحتية لصالح المستوطنين، في حين يتم وضع العقبات والصعوبات للحد من توسع الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي، وهو توسُعٌ طبيعي وضروري، وذلك على العكس تماماً من بعض أهم “شركائه الطبيعيين” من البيت اليهودي The Jewish Home (HaBayit HaYehudi) سابقاً وحزب يمينا Yamina حالياً، والذين أيدوا الضم الكامل لمناطق ج؛ لأسباب قومية وأيدولوجية دينية، وظهر ذلك جلياً منذ سنة 2013؛ حيث طرح رئيس الحزب نفتالي بينيت ما يسمى بـ”خطة التهدئة: خطوط عملية لإدارة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”، والتي تتضمن أيضاً تجنيس كامل للفلسطينيين في مناطق ج المضمومة من أجل ضرب ادعاء الأبارتهايد، والاعتراف بالسلطة الفلسطينية كإدارة حكم ذاتي، ورفض عودة اللاجئين حتى إلى مناطق السلطة الفلسطينية، وضرورة تعزيز الفصل بين غزة والضفة الغربية وغيرها من التفاصيل… ، [19] والتي تعني في حقيقتها القضاء على أي إمكانية لحل مقبول إقليمياً ودولياً.

ما الذي جعل نتنياهو يغيّر رأيه وينضم لركب المطالبين بالضم؟ هل هي أسباب أمنية؟ أم سياسية؟ أم شخصية؟ أم أيديولوجية؟ أم خليط من كل هذه الاسباب؟

  1. دور العوامل الشخصية:

يشير السياق التاريخي لتطور موقف نتنياهو من الضم، أن جملة من الدوافع أدت إلى تبنيه خيار الضم، أو ما يطلق عليه في اليمين الإسرائيلي “فرض السيادة الإسرائيلية على مناطق يهودا والسامرة” بما في ذلك غور الأردن، وقد تكون أول إشارة وردت في هذا السياق هي قيامه بعقد صفقة مع تحالف اتحاد اليمين Right Wing Union “تشمل دعم خطوات تمنع تقديمه للمحاكمة، وخصوصاً منحه الحصانة البرلمانية، وفي المقابل التزم نتنياهو بتمرير قوانين ضم مناطق الضفة الغربية إلى إسرائيل”، [20] مما يشير بوضوح إلى دور العامل الشخصي وتحديداً “البقاء السياسي والتهرب من الملاحقات القضائية” في قرار نتنياهو بالتوجه نحو الضم، بعد أن امتنع طيلة فترة توليه منصب رئاسة الوزراء عن ضم ولو شبر واحد من مناطق الضفة، ولكن وبعد أن نجحت تحالفاته مع اليمين في الصمود، والنجاح بتشكيل الحكومة فقد آن أوان تنفيذ وعده بالضم.

وفي إطار البعد الشخصي أيضاً، فإن نتنياهو يسعى إلى دخول التاريخ من خلال ترك إرث تاريخي خلفه “وفي دائرة نتنياهو الضيقة يقولون: إنه بحاجة إلى ميراث أو إرث تاريخي”، [21] الأمر الذي أكده باحث إسرائيلي كبير هو سيفر بلوكر Sever Plocker، كبير الباحثين الاقتصاديين في يديعوت أحرونوت Yedioth Ahronoth، في مقالة له بعنوان “ضم من أجل التاريخ – عملية نتنياهو”، حيث رفض الباحث تأكيد الدافع الشخصي لنتنياهو المتعلق بمحاولته تعطيل أعمال محاكمته القضائية، مؤكداً بأن “الدافع الرئيسي لنتنياهو هو تاريخي، فهو يريد أن يُكتب عنه في كتب التاريخ كأول سياسي نجح في توسيع حدود السيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية”. [22]

من المناسب الإشارة إلى الرأي القائل بأن الضم تحديداً هو ما قد يدمر إرث نتنياهو ويخرب تاريخه، والأمر مشروط بردة الفعل الفلسطينية، فإرث نتنياهو وفق آري شبيط Ari Shavit هو الاستقرار ثم الاستقرار ثم الاستقرار. [23] وقد يؤدي الضم إلى اندلاع احتجاجات فلسطينية واسعة، كما قد يهدد استقرار العلاقات والحدود مع الأردن، ومن المناسب الإشارة أيضاً إلى تأثر نتنياهو بوالده المؤرخ المتطرف بنتسيون Benzion Netanyahu من حيث الانغماس والتأثر بالتاريخ، هكذا تبدو الشخصنة إذن أحد أهم سمات المشهد الإسرائيلي بشكل عام، وفي موضوع الضم بشكل خاص.

  1. العامل الأيديولوجي:

ومع ذلك فإن للأيديولوجيا نصيباً مهماً في توجهات نتنياهو وقراراته بشكلٍ عام، وفي موضوع الضم بشكلٍ خاص، لكنها قد لا تكون العامل المركزي في قرار الضم، فنتنياهو “هو رجل أيديولوجي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فهو ملتزم التزاماً عميقاً بمبادئ العنصرية اليهودية الدينية، ونفي الوطنية الفلسطينية… والبقاء السياسي ليس هدفاً بحد ذاته، بل أداة لضمان التفوق اليهودي من البحر إلى النهر”. [24]

في “إسرائيل” يختلط الديني بالقومي بصور وأشكال متعددة، وقد يكون نتنياهو نموذجاً لهذا الاختلاط أو الخلط الذي سعت له الحركة الصهيونية منذ نشأتها، مظهره علماني لكنه ما زال يعيش في كثير من النخب العلمانية في أساطير التاريخ، “لنتنياهو يوجد تقدير عميق للتناخ كحجر الأساس للهوية اليهودية، وهو لا يؤمن بالله، ولا يقيم الشعائر الدينية، ولا يحافظ على حرمة السبت ولا يلتزم بالأكل الحلال”. [25] “وقد يشكل تحالف نتنياهو المتين مع المتدينين بشقيهم الحريديم والصهيونية الدينية نموذجاً واضحاً لاختلاط دوافع نتنياهو، حيث شكل هذا التحالف خليطاً من الدوافع القومية والدينية والشخصية”. وبكلمات أخرى “تتقاطع رؤية نتنياهو في تجديد السيادة اليهودية في الوطن التاريخي مع الأيدولوجية الاستيطانية التي تتمسك بالعودة والسيطرة على كل أرض إسرائيل انطلاقاً من أوامر ربانية”، [26] كما أن جزءاً مهماً من مؤيدي وقيادات الليكود هم من تيار الصهيونية الدينية، وقد انعكس ذلك في قرار مركز الليكود في نهاية كانون الأول/ ديسمبر 2017، والذي ألزم فيه قيادة الحزب التي تدير الحكومة بضم كل مستوطنات الضفة الغربية، مما يعني ضم كل مناطق ج.

ويرى باحثون بأن هناك فروقاً بين نتنياهو وحلفائه من المستوطنين، وقد ظهر ذلك جلياً في الموقف من خطة ترامب فأغلبيتهم يرفضونها؛ لأنها برأيهم تعترف بدولة فلسطينية، وتحاصر العديد من الجيوب الاستيطانية المعزولة في قلب الضفة. فالمستوطنون، وبعكس نتنياهو “يرون في الفلسطينيين عدوهم الرئيسي والعقبة الرئيسية التي يجب تجاوزها بكل طريقة ممكنة”. [27] بينما رؤية نتنياهو تعد الفلسطينيين “جزءاً هامشياً من الكل العربي الكبير؛ فالصراع معهم ليس مستقلاً بحد ذاته؛ إنما هو جزءٌ من صراع كبير بين القومية العربية والإسلامية الراديكالية التي ترى بإسرائيل موقعاً متقدماً للعالم الغربي؛ لذا تريد تدميره”. [28]

هكذا تبنى نتنياهو وقدم أيديولوجية قومية يمينية، قادت المعسكر الأكبر حالياً في “إسرائيل”، وهو القومي اليميني المحافظ في مقابل معسكر وسط يسار، أو ما يطلق عليه في “إسرائيل” “معتدل ليبرالي إلى يساري”، حيث شكلت مسألتَي مصير الأراضي المحتلة سنة 1967 وعلاقة الدين بالدولة أساساً في هذا التقسيم.

  1. العامل السياسي الدولي:

على الرغم من أهمية العوامل الشخصية والتاريخية والأيديولوجية في قرار نتنياهو التوجه نحو الضم إلا أن العامل السياسي – الدولي قد يكون الأهم في صياغة هذه التوجهات، وعليه قد يكون أيضاً هو الأهم في التأثير على قرارات نتنياهو بهذا الخصوص، من حيث حجم وشكل ومضمون وتوقيت الضم بل وأكثر من ذلك: تأجيل الضم لدرجة تجميده، وهذا مستبعد في الظرف الحالي.

يرى نتنياهو في خطة الضم فرصةً تاريخيةً لا ينبغي تضييعها، لذا فهو يحاول حتى اللحظة حسم توجهاته وتنفيذ جزء من مخططاته قبل تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، حيث الانتخابات الأمريكية التي تراجعت فيها شعبية ترامب، وازدادت فرص منافسه الديموقراطي والمعارض للضم جو بايدن Joe Biden.

يعتقد البعض في “إسرائيل” أن نتنياهو كان يرفض الضم “حتى جاء ترامب للبيت الأبيض، وتم إلقاء العقل والمنطق من النافذة، وتحول الضم إلى تطبيق أحلام الأجيال”. [29] فخطة ترامب أو “صفقة القرن”، كما تسمى في الإعلام، هي الخطة الأكثر انحيازاً لدولة الاحتلال منذ إنشائها، حيث ألغت أحد أهم أركان وثوابت الحلول السلمية السابقة، وهي الاعتماد على خطوط 1967 كحدود للدولة الفلسطينية المستقبلية، “الخطة تمنح إسرائيل ثلاثة مناطق: السيادة على غور الأردن، السيادة على كل الكتل الاستيطانية. والأمر الثالث السيادة على 19 مستوطنة معزولة”، [30] وذلك وفق نظرة الإجماع في “إسرائيل”.

وقد يكون اعتقاد نتنياهو صائباً من وجهة نظره التوسعية والقومية، المرفوضة فلسطينياً ودولياً، فإدارة ترامب والثلاثية المشرفة على الملف الفلسطيني فيها منحازة بالكامل لـ”إسرائيل” وللمستوطنين، وتحديداً السفير الأمريكي في “إسرائيل” ديفيد فريدمان David Friedman، والذي يدفع نتنياهو دفعاً لضم أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية مع أقل عدد من السكان الفلسطينيين، وذلك في مقابل مستشار وصهر الرئيس جاريد كوشنر Jared Kushner الأكثر تأثيراً على الرئيس، والذي بدأ يوصف في “مكتب رئيس الوزراء نتنياهو بأنه يساري”، [31] نظراً لمواقفه الحذرة من الضم، حيث يميل إلى تأجيل الضم لحين تحقيق توافق وطني إسرائيلي.

وكمؤشر واضح على التغيرات في موقف الإدارة الأمريكية من الضم ما أفاد به غيورا آيلاند Giora Eiland “الظروف تغيرت، فأولاً ترامب يعاني من مشكلة كبيرة داخلية ومن المشكوك الاعتماد عليه”، [32] ومن المعقول الاعتقاد بأن أحد أهم معايير نتنياهو في مسألة كم يضم من الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ وكيف يضمها؟ ومتى يضمها؟ هو “أن هذا الأمر لن يمس بأحد أو كلا إنجازيه الكبيرين وهما: إبعاد الموضوع الفلسطيني عن أعلى سلم الأجندة الدولية، وإنشاء حلف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج”. [33] يشار إلى أن الموقف الأمريكي يحتل المكانة المركزية في قرار نتنياهو بالنسبة للضم، مقابل الموقف الأوروبي الثانوي نسبياً، وهذا ما ظهر في الاتفاق الائتلافي الحكومي، الذي جعل الموافقة الأمريكية وليست الدولية شرطاً لتنفيذ الضم. وهنا تبرز بوضوح مدى أهمية معرفة دوافع وأهداف نتنياهو من الضم من أجل تقدير موقف نتنياهو منه، ومن حيث الكم والكيف والمواعيد.

  1. العامل الأمني والاستراتيجي:

في مقابل الدوافع والأهداف السابقة استبعد الكثير من الباحثين والاستراتيجيين في “إسرائيل” أن تكون أهداف نتنياهو من الضم أمنية أو استراتيجية، وهذا ما تراه الدراسة.

وذلك على الرغم من وجود “إجماع واسع على أن الكتل الاستيطانية والمنطقة الواقعة غرب الجدار يجب أن تكون بيد إسرائيل، إضافة لاستمرار سيطرة الجيش أمنياً على الأغوار، ولكن باتفاق وليس كعملية ضم”. [34] أي أن استمرار الوضع الحالي القائم على السيطرة الفعلية وليست الرسمية القانونية تضمن أمن “إسرائيل”، بل وعلى العكس من ذلك تماماً فإنّ تغيير الوضع الحالي من خلال الضم الرسمي “هو أمر خطير، ويتميز بالإهمال وبالمقامرة الخطيرة، وإن قام به نتنياهو فعلاً وأعلن عن الضم، فسيكون تهديداً للأمن القومي الإسرائيلي”. [35]

وهذا ما أكده أيضاً روبرت ستلوف Robert Satloff [36] في مقالة له بعنوان “الضم يشكل خطراً على أمن إسرائيل”، حيث قال: “يشير تحليل التكلفة والعائد على أنه من الأفضل الحفاظ على الوضع الراهن في الساحة الاسرائيلية الفلسطينية، حيث تتمتع “إسرائيل” بالفعل بالسيطرة الأمنية الكاملة في الضفة الغربية”. [37]

وحتى نتنياهو نفسه لم يجعل الأسباب الأمنية والاستراتيجية في مركز خطابه لصالح الضم، إنما أشار تحديداً للمبررات التاريخية والقومية والدينية، وأيضاً قد يبدو هذا جزءاً من صعود الخطاب القومي في “إسرائيل” في السنوات الأخيرة، والذي بلغ ذروته في سَنّ قانون القومية، واضمحلال الخط الأخضر ومعه حل الدولتين، أو قد يكون ذلك جزءاً مما وصفه عالم الاجتماع السياسي الاسرائيلي أوري بن إليعازر “عوامل غير عقلانية وغير منطقية، تقف في الكثير من الأحيان خلف ما يبدو كرأي سديد ومتزن للزعامة السياسية، وكقرار مهني لقادة الجيش وضباطه”. [38]

ثالثاً: سيناريوهات الضم:

امتنع نتنياهو، حتى كتابة هذه السطور، من توضيح نواياه الحقيقية حول الضم، من حيث الشكل والحجم أو التوقيت الدقيق، حتى عن كبار قادة هيئة الأركان ورؤساء الدوائر الأمنية، وهم الذين كانوا يصيغون السياسة الإسرائيلية تجاه المناطق المحتلة، خصوصاً بعد حرب حزيران/ يونيو 1967، واحتلال الضفة الغربية. فنتنياهو بتجربته وقوة شخصيته ملأ الفراغ في القيادة السياسية؛ لذا حدّ من قدرة الجيش السياسية وقدرته على صنع السياسة القومية. [39] وقد يكون السبب في ذلك رغبته في الحفاظ على كل الأوراق قريبة إلى صدره؛ ليتمكن من المناورة والمساومة أو بسبب عدم وضوح الصورة له نفسه، حيث لم تنتهِ أعمال اللجنة المشتركة الإسرائيلية الأمريكية والمكلفة بإعداد الخرائط اللازمة للضم، أو بسبب حسابات الربح والخسارة، وقياس مدى ردود أفعال الأطراف المختلفة، أو لكل ما ذكر من الأسباب، ولكن الواضح بأن موعد الضم لن يكون الموعد الذي أعلنه نتنياهو وهو 1/7/2020، ولكنه سيكون على الأرجح قبل موعد الانتخابات الأمريكية بأسابيع كافية، ولا يقلل هذا من مخاطر وتداعيات الخطوة محلياً وإقليمياً ودولياً.

يمكن القول بأن شكل والضم وحجمه لن يتجاوز أحد السيناريوهات الواقعية الرئيسية التالية، مع إمكانية وجود سيناريوهات فرعية وثانوية متعددة.

السيناريو الأول: الضم الكلي والمباشر:

ويقصد بذلك قيام نتنياهو وبشكل أحادي الجانب بضم 30% من مناطق الضفة الغربية وفق خطة ترامب، أو بشكل أدق قيامه بضم 20.5% من مساحة الضفة الغربية، أي ضم 1,200 كم من أراضي الضفة الغربية، منها 271 ألف دونم أي 23% منها أراضي ملكية فلسطينية خاصة، (توضيحاً 271 ألف دونم تعني 23% من 1,200 كم)، ووفق القانون الإسرائيلي هي تشمل 12 قرية فلسطينية من منطقة ب، ويبلغ عدد سكانها 13,500 مواطن فلسطيني، يعيشون على 4,250 دونم، [40] مستغلة ما يسمى إسرائيلياً (اللحظة التاريخية) المتمثلة بوجود الرئيس دونالد ترامب وإدارته، المنحازة تماماً لليمين في “إسرائيل”، وضعف العالم العربي والإسلامي، وضعف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، ومتجاهلاً الإدانات والتهديدات الدولية وخصوصاً من الاتحاد الأوروبي والتحذيرات الأردنية، بل وتحذيرات المستوى الأمني في “إسرائيل” من خطورة وتداعيات عملية الضم، وخصوصاً الضم الواسع دفعة واحدة، وهو السيناريو الأخطر والأسوأ بالنسبة للفلسطينيين والمنطقة.

ويزداد الأمر خطورة إذا تبين بأن نتنياهو سينفذ تعهده الذي جاء في مقابلته مع صحيفة إسرائيل هيوم “بأن الفلسطينيين في غور الأردن لن يتم منحهم المواطنة الإسرائيلية بعد الضم”. [41]

ويعد هذا السيناريو هو الأقرب إلى مطالب المستوطنين بالضم الكامل والفوري على الرغم من تحفظهم بل ورفضهم خطة ترامب، ويقول ديفيد الحياني David Elhayani رئيس مجلس مستوطنات الضفة الغربية، المسماة يشع Yesha Council، “ما لم يقله رئيس الوزراء هو أن خطة ترامب هي خطة لتقسيم البلاد، وأن كل هذا الاتفاق هو رمز لإقامة الدولة الفلسطينية”، [42] وهو تقدير خاطئ يدل على مدى تطرف المستوطنين في الضفة الغربية. ويعد هذا السيناريو هو الأخطر من حيث تداعياته المتوقعة سياسياً وأمنياً واقتصادياً، وقد تفضله بعض الأطراف من منطلقات أخرى، مثل أنه يحدد ويُبرز المشكلة الكبرى في الاحتلال وضرورة مواجهته بعد سقوط مشروع أوسلو بشكل مدوٍ ونهائي، أو لأنه يعزز من الادعاء القائل بأن “إسرائيل” هي دولة أبارتهايد بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كما أنه يكشف حقيقة الوضع الحالي في الضفة الغربية، والقائم على الضم الفعلي والزاحف لأجزاء كبيرة منها. والباحث يرى بأن هذه الادعاءات وإن كانت صحيحة إلا أنها لا تبرر السكوت أو الترحيب بعملية عدوان سافر جديدة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، والمتمثلة بضم رسمي لأي جزء من أراضي الضفة الغربية المحتلة.

ومن جهة أخرى، ترى الدراسة بأن احتمالات حدوث هذا السيناريو وهو الضم الكلي ودفعة واحدة لكل مناطق الضفة الغربية (المسموحة وفق خطة ترامب أي 30% من الضفة هي احتمالات ضعيفة جداً).

السيناريو الثاني: الضم التدريجي أو الضم على دفعات:

والمقصود هنا هو البدء بضم جزئي ومحدود لحين الوصول إلى كامل الجزء المطلوب ضمه وفق خطة ترامب، وهو نحو 30%. وقد ذكرت صحيفة إسرائيل هيوم 17/6/2020 إن نتنياهو سيقوم بفرض السيادة على 10% من أراضي الضفة، والتي تشمل مستوطنات خارج الكتل الاستيطانية الكبرى، [43] وهذا ما يتعارض على الأرجح مع التوافق الحكومي. والضم على دفعات يسمح لنتنياهو بهامش كبير من المناورة، لكنه قد يفّوت ما يراه الفرصة التاريخية بوجود ترامب في سدة الرئاسة الأمريكية. ومن جهة أخرى، قد ينال موافقة شركائه في الائتلاف وهم حزب أزرق أبيض وقادته بني جانتس وجابي أشكنازي Gabi Ashkenazi على الدفعة الأولى، إذ يرغب حزب أزرق أبيض أن يكون الضم مقلصاً لأبعد حد ممكن، ولا يشتمل على عدد كبير من الفلسطينيين، وأن يتم إعطائهم الإقامة الإسرائيلية. [44]

لكن هذا السيناريو يواجه معارضة شديدة من معظم قادة المستوطنات وعلى رأسهم ديفيد الحياني، وستواجه الدفعة الثانية فيه على الأرجح معارضةً من حزب أزرق أبيض الذي يرى ضرورة التفاوض مع الفلسطينيين ليكون الضم باتفاق وليس بشكل أحادي الجانب، أو أن يستمر الوضع الحالي كما هو عليه، أي سيطرة إسرائيلية فعلية على الأرض.

يتمتع هذا السيناريو وفق ما تراه الدراسة بالاحتمالات الأعلى، فمن خلاله يمكن للطرفين وهما نتنياهو وجانتس الادعاء بأنهما حققا ما يريدان مؤقتاً حتى الدفعة الثانية، كما أن هذا السيناريو سيخفف إن لم يقضِ على المعارضة الأمريكية أو الأوروبية أو الإقليمية للضم، وسيتم تسويقه إسرائيلياً على أنه استجابة للمطالب الدولية والإقليمية، أي أنه سيناريو يسمح للأطراف بالاحتفاء به.

السيناريو الثالث: الضم المحدود:

وقد امتنعت الدراسة عن تسميته بالضم الرمزي؛ لأن كلمة رمزي قد تسهم في تسهيل تمرير الخطوة واستيعابها من طرف الرافضين والمقاومين لها من الفلسطينيين وأنصارهم، ولأنها قد تعطي انطباعاً خاطئاً عن خطورة هذا النوع من الضم، فضم عشرات الآلاف من الدونمات التابعة للفلسطينيين لا يمكن اعتباره خطوة رمزية من الناحية القانونية والسياسية والأخلاقية؛ لأنها سرقة واعتداء على الحقوق الفلسطينية المشروعة.

من المستبعد أن يقوم نتنياهو بالإعلان عن قيامه بـ”ضم رمزي” لما لهذا الأمر من تداعيات خطيرة على مستقبله السياسي وعلى دعم أوساط اليمين له، لكنه قد يستخدم مصطلح الضم التدريجي ثم يكتفي بالدفعة الأولى من الضم نتيجة للتفاعلات الداخلية الإسرائيلية وتلك الخارجية.

من جهة أخرى، يسعى حزب أزرق أبيض؛ لتحقيق هذا السيناريو ومن المرجح أنه سيعلن أنه نجح في تحقيقه فور موافقة أو إعلان نتنياهو عن بدء الخطوة الأولى من الضم التدريجي والزاحف قانونياً ورسمياً، كما يسعى حزب أزرق أبيض أن يكون الضم “رمزياً” لبعض الكتل الاستيطانية الكبرى، وليس خارجها والتي وافق عليها الفلسطينيون في مفاوضات كامب ديفيد Camp David Accords ضمن اتفاق تبادل الأراضي، وليس بشكل أحادي الجانب؛ وهي تسمى إسرائيلياً مناطق الإجماع.

هكذا أصبحت فكرة الضم اليمينية إجماعاً صهيونياً بين اليمين واليسار والخلاف بينهما هو على الحجم والتوقيت وبعض الشروط الفرعية.

رابعاً: تداعيات الضم:

يرى الباحث بأن الضم سوف يكون له تداعيات على درجة أو أخرى من الخطورة وتحديداً من النواحي الأمنية والسياسية والاقتصادية، وقد تعتمد درجة الخطورة على عاملين رئيسيين وهما:

أولاً: ردة فعل الفلسطينيين والسلطة الفلسطينية ومدى قوتها.

ثانياً: ردة الفعل الدولية وتحديداً من قبل الأوروبيين، وكلا العاملين يعتمدان بالدرجة الأولى على حجم وعمق الضم سواء أكان واسعاً أم تدريجياً أم محدوداً.

  1. التداعيات الأمنية:

لا تتعلق التداعيات الأمنية هنا بتحسين أو زيادة قدرات “إسرائيل” الأمنية على السيطرة التكتيكية والاستراتيجية، فمناطق الضفة بالكامل تقع حالياً تحت مثل هذه السيطرة، وعليه فإن الضم الرسمي أو القانوني لن يزيد “إسرائيل” قوةً إلى قوتها، بل قد يعرض ما تمتلكه من قوةٍ وقدرةٍ استراتيجية مستقرة وواضحة للخطر. وقد يكون هذا الأمر هو الدافع الرئيسي للتحفظ، (بل وأحياناً الرفض) وهو ما أبداه معظم القادة العسكريين والأمنيين في “إسرائيل” لخطة الضم أحادي الجانب، وفق ما أكده قادة وجنرالات سابقين أمثال غيورا آيلاند، [45] وعاموس يادلين Amos Yadlin، [46] وعاموس جلعاد Amos Gilad، [47] الذي أشار بشكل خاص لمخاطر ضم غور الأردن على العلاقات الأمنية “الرائعة مع المملكة الأردنية الهاشمية، والتنسيق الأمني الناجح مع السلطة الفلسطينية”، [48] حيث تتمتع “إسرائيل” بإنجاز غير مسبوق، وبعمق استراتيجي من البحر الأبيض وحتى الأردن والعراق، وهو مجال يوفر لها هدوءاً واستقراراً من “الإرهاب” والتهديدات العسكرية. [49]

إن من الواضح بأن عملية ضم أجزاء من الضفة سوف تؤدي إلى اندلاع مظاهرات واحتجاجات فلسطينية قد تتطور إلى درجة انتفاضة ثالثة، وهذا محتمل بدرجة ضئيلة، وقد تؤدي أيضاً إلى اندلاع اشتباكات مسلحة في الضفة الغربية من الممكن أن تتحول إلى حرب محدودة مع قطاع غزة، الذي تسيطر عليه فصائل المقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس، وقد عزز من ذلك خطاب الناطق الرسمي باسم كتائب القسام 25/6/2020، الذي أكد فيه بأن حماس في غزة سترد على قرار الضم بشكل مؤلم، “إنّ المقاومة تعتبر هذا القرار إعلان حربٍ على شعبنا الفلسطيني، وإن المقاومة في هذه الحرب ستكون الحارس الأمين والوفي للدفاع عن شعبنا وأرضه ومقدساته”. [50] وقد كشف المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان Alex Fishman النقاب عن قيام الجيش بالاستعداد لأربعة سيناريوهات من التصعيد الأمني في الضفة الغربية بعد الضم، أدناها الهدوء الحذر الذي يشمل احتجاجات محدودة، ويمكن استيعابها إسرائيلياً بسهولة نسبية، وأعلاها الدرجة الرابعة وهي الأخطر، وتتضمن اشتباكات واسعة مع أجهزة السلطة الفلسطينية، مما يستدعي تجنيد واسع للاحتياط والقيام بعملية شبيهة بالسور الواقي في سنة 2002، ستكلف “إسرائيل” والفلسطينيين ثمناً باهظاً.

أما السيناريو الثاني؛ فيشمل احتجاجات أوسع ومظاهرات كبيرة، والسيناريو الثالث يشمل استخدام السلاح وانطلاق عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية من قبل خلايا حماس النائمة وأفراد من تنظيم فتح، وسيضطر الجيش لتشغيل قوات إضافية بما فيها ألوية النخبة في الضفة الغربية. [51]

ويرى الباحث أن السيناريو الراجح هو ما بين الثاني والثالث فالأول والرابع مستبعدان، لأن التجربة التاريخية تظهر تحرك الفلسطينيين بصورة أو بأخرى عندما تنتهك حقوقهم بشكل فظ، كما سيتم في عملية الضم، في المقابل لا تظهر مؤشرات جدية على نية السلطة الفلسطينية الانخراط أو حتى السماح للجماهير الفلسطينية بالاشتباك مع الاحتلال بشكل يجعل الاحتلال يعيد حساباته في قرار الضم، بالإضافة إلى عدم التوجه لمصالحة وطنية فلسطينية داخلية، والسماح للفصائل بالتحرك الحر لمواجهة قرار الضم، ومع ذلك فمن المحتمل تدهور الأوضاع دون تخطيط أو رغماً عن الجهود المبذولة لضبطها لتصل إلى السيناريو الرابع.

وأياً كان شكل أو درجة التصعيد، فقد حذر قادة الدوائر الأمنية الإسرائيلية من عمليات أحادية الجانب (كضم الأغوار). كما أشار المحلل العسكري عاموس هارئيل Amos Harel لصحيفة هآرتس إلى أن “نتنياهو كان ينوي ضم الأغوار عشية الانتخابات في سبتمبر الماضي، وذلك بعد اتصالات تلفونية عاصفة من قادة الأجهزة الأمنية. حيث حذر رئيس الأركان أفيف كوخافي Aviv Kochavi ورئيس جهاز الشاباك نداف أرغمان Nadav Argaman من التداعيات الخطيرة الناجمة عن عملية الضم”. [52] ومن ذلك التحذير من انهيار السلطة الفلسطينية ونشوء أوضاع أمنية جديدة وغير مستقرة، وتتطلب إعادة انتشار واستعداد الجيش في الضفة الغربية والقدس الشرقية على وجه الخصوص.

  1. التداعيات السياسية:

يُجمع المراقبون والباحثون بأنه ستكون لعملية ضم أجزاء من الضفة الغربية نتائج وآثار وتداعيات سياسية على الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة. وترى هذه الدراسة بأن أهم هذه التداعيات هي: القضاء على أي إمكانية لتسوية سياسية بين الفلسطينيين ودولة الاحتلال القائمة على ما يعرف بحل الدولتين، وإلغاء اتفاق أوسلو الموقع سنة 1993، وتعزيز أفكار ورؤى ومواقف اليمين الإسرائيلي المتشدد القائم على الانضمام بدلاً من الانفصال، وتعزيز مُركَّب الدولة اليهودية على حساب “الديموقراطية” (نرفض وصف الكيان الإسرائيلي الاستعماري بالديموقراطية)، [53] وتعزيز الأبارتهايد الإسرائيلي. غير أن “ضماً جوهرياً في الضفة سيضع إسرائيل في موقع دولة متمردة”، [54] كما أشار الجنرال عاموس يادلين.

يُعدُّ حل الدولتين “حلاً عادلاً ومقبولاً” دولياً وعلى نطاق واسع عربياً وفلسطينياً، والباحث يرفض هذا الحل ولا يراه عادلاً أو مقبولاً لأنه يتضمن تنازلاً عن معظم أرض فلسطين التاريخية، وهو رأي جماهير واسعة من الشعب الفلسطيني والعربي والإسلامي.

أما فلسطينياً، فقد عكس حلّ الدولتين الأهداف المرحلية للمشروع الوطني الفلسطيني كما حددته منظمة التحرير الفلسطينية التي تقودها حركة فتح، منذ أواسط السبعينيات. وعلى الرغم من أن هذا الحديث عن انتهاء إمكانية حل الدولتين قد بدأ قبل الضم، إلا أنه قد أضاف شيئاً مهماً لتعزيز هذا التوجه؛ وهو انتهاء مرحلة إمكانية حل الدولتين على الأقل بالطريقة المطروحة منذ أوسلو سنة 1993 “ومن ميزات المرحلة المنتهية، الاعتقاد بأن احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية منذ العام 1967 هو احتلال مؤقت سيفاوض عليه الإسرائيليون لإنهائه بحسب معادلات مقبولة فلسطينياً وعربياً”. [55]

يُضعف الضم هذا الاعتقاد، ولهذا ما له من تداعيات، ومن أهمها ضرورة إعادة الاعتبار للمقاومة الفلسطينية بكافة أشكالها، أي وقف التنسيق الأمني ووقف كل أشكال التعاون مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي من قِبَل مؤسسات الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها السلطة الفلسطينية؛ حيث إن “المقاومة قبل النكبة، وبعدها وحتى اليوم مركباً أساسياً من مركبات هوية الفلسطيني، فهي التي تزود الفلسطيني بكرامته وإنسانيته، وتقوي قدرته على الاستمرار وعلى عدم الدونية والوحشية والظلم، وتشحن القوة التحررية الكامنة”. [56]

وهذا يتطلب بالضرورة تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية دون أي شروط أجنبية، ومن التداعيات السياسية للضم أيضاً ما أكده الرئيس محمود عباس في خطابه في 19/5/2020 رداً على قرار الضم “أن سلطة الاحتلال قد ألغت اتفاق أوسلو والاتفاقات معها بالكامل”، [57] وحقيقة هذا الموقف تخضع للسلوك الفلسطيني الفعلي الذي لا يبدو كذلك حتى الآن.

من الواضح أيضاً بأن الضم سيعزز من توجهات “إسرائيل” الزاحفة باستمرار نحو الأبارتهايد والتمييز العنصري، والذي يتأسس بخلاف الاحتلال العسكري الحالي “يتأسس نظام الأبارتهايد بوصفه نظاماً سياسياً على حسم مسألة المواطنة، وعلى تنظيمه لهذا الحسم دستورياً وتشريعياً”. [58] كما حذر معارضي الضم من قادة وجنرالات ومفكرين إسرائيليين من أن الضم سيضر بـ”إسرائيل” دولياً، وسينقل الاهتمام من التهديد الإيراني إلى الموضوع الفلسطيني. ومن الضروري الإشارة إلى أن القضاء على حل الدولتين، وإقامة دولة يهودية واحدة من البحر إلى النهر، هو أحد أهم أهداف اليمين في “إسرائيل”، بمعنى أن بعض هذه التداعيات والآثار للضم هي أهداف مقصودة وليست كامنة أو غير مقصودة.

وبشكل عام يمكن القول بأن اليمين يميل للمخاطرة والمقامرة “من أجل إيمانهم المسيحياني -القومجي، وهم يميلون للتقليل من التهديدات المحتملة على إسرائيل”. [59]

هذه هي أهم التداعيات السياسية للضم، ولكل منها تداعيات تفصيلية أخرى، وقد لخصها باحث إسرائيلي بقوله: “هدف من يطالب بالضم واضح: إلغاء اتفاقات أوسلو وإحباط حل الدولتين، ودفع الفلسطينيين إلى الأردن، وتحقيق حلم المسيحياني القومجي”. [60]

  1. التداعيات الاقتصادية:

الشعب الفلسطيني بشكل عام، والمتواجد في المناطق التي ينوي الاحتلال ضمها إليه بشكل خاص، هو الضحية، وبالتالي هو من سيدفع التكاليف والأثمان الباهظة أكثر بكثير من دولة الاحتلال.

ولكن التركيز في هذه الورقة، كما أصبح واضحاً، هو على “الجانب الاسرائيلي المحتل” لأنه هو من سيقرر في نهاية المطاف، ومعرفة حسابات الربح والخسارة لديه هي الأهم في تقدير موقفه من الضم من حيث متى سيضم؟ وكم سيضم؟ والتي ينبني عليها استخدام أساليب المواجهة الأنجع لإسقاط هذا القرار أو تخفيف أضراره قدر الإمكان.

إن تكاليف الضم الاقتصادية تبلغ وفق البحث الذي تم لصالح جمعية “قادة من أجل أمن إسرائيل Commanders for Israel’s Security” برئاسة الجنرال احتياط أمنون ريشف Amnon Reshef سيبلغ 7.5 مليار شيكل (نحو 2.1 مليار دولار) سنوياً، يمكن أن يخصم منها 1.8 مليار شيكل (نحو 0.5 مليار دولار) زيادة مدخولات الدولة من الضم. كما سيؤدي الضم في أسوأ حالاته: أي انهيار السلطة الفلسطينية، وجولة قتالية جديدة مع غزة إلى إدخال 30 ألف جندي احتياط للضفة بتكلفة 4 مليار شيكل (نحو 1.1 مليار دولار) و9 مليار شيكل (نحو 2.6 مليار دولار) لمواجهة المقاومة الفلسطينية في غزة، عدا عن الخدمات المدنية التي ستضطر “إسرائيل” لتقديمها للفلسطينيين في المناطق المضمومة بما فيها أ وب. [61]

وهناك تكاليف أمنية ومدنية أخرى أشار إليها البحث المذكور، وفي هذا السياق نشرت مجلة ذي ماركر TheMarker في منتصف حزيران/ يونيو 2020 أرقام وتكاليف الضم على النحو التالي: كل مواطن فلسطيني يتم منحه إقامة بعد الضم يكلف الدولة 25,100 شيكل (نحو 7,200 دولار) سنوياً، تشمل 11,200 شيكل (نحو 3,200 دولار) تأمين وطني، 6,200 شيكل (نحو 1,800 دولار) خدمات صحية، و5,600 شيكل (نحو 1,600 دولار) خدمات تعليمية، و2,100 شيكل (نحو 600 دولار) تكاليف حكومية أخرى. في المقابل يدفع الفلسطيني ضرائب بقيمة 5,900 شيكل (نحو 1,700 دولار)، كما أن ضم كل مناطق ج، بما فيها الغور والتي تضم 300 ألف فلسطيني سيكلف 8.4 مليار شيكل (نحو 2.4 مليار دولار) سنوياً، أما ضم كل الضفة الغربية أي 2.6 مليون فلسطيني، ستكلف “إسرائيل” 52 مليار شيكل (نحو 14.8 مليار دولار) سنوياً. [62]

ومن جهته، أشار الجنرال عاموس يادلين إلى أن “الخارطة المرفقة لخطة القرن تُوجد لإسرائيل حدوداً طويلة من 1,600-1,800 كم، وستكون تكلفة توزيع الكتائب عليها ما يقارب الـ 10 مليار شيكل (نحو 2.9 مليار دولار) سنوياً”، [63] وكل هذا يأتي مع الوضع في الاعتبار المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها “إسرائيل”، والتي ستتزايد مع احتمالية حدوث موجة ثانية من الكورونا 19-COVID، ومن ذلك المعطيات التي نشرها مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي في 22/6/2020 حول وصول عدد العاطلين عن العمل إلى نحو مليون عاطل، بالإضافة إلى بلوغ نسبة البطالة الفعلية إلى 21%، وبأن السوق الإسرائيلي سيجد صعوبات جمة للعودة للعمل، مع احتمالية حقيقية لحدوث احتجاجات اجتماعية. [64]

لكل ما سبق من التكاليف الاقتصادية، بالإضافة إلى التداعيات الأمنية سالفة الذكر، طالب جنرالات وقادة سياسيون نتنياهو بالتراجع عن قراره ضم أجزاء الضفة، ومنهم غيورا آيلاند الذي حذر من اجتماع الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها “إسرائيل” بعد الكورونا مع الأزمة الأمنية المتوقعة؛ بسبب قرار الضم، مما يشكل “مخاطرة غير منطقية لا تبررها الفائدة المشكوك فيها من عملية الضم أحادي الجانب”. [65]

ومن ضمن التكاليف والمخاطر الاقتصادية المتوقعة، ما ستتركه من عقوبات دولية وأوروبية محتملة ضد “إسرائيل”؛ نتيجةً لقرارها المخالف للقانون الدولي، والذي يقضي على احتمالات التسوية السياسية المدعومة دولياً، وهو ما أشار إليه عاموس يادلين “تهدد أوروبا التي هي شريك تجاري أساسي لإسرائيل بالمس بالتعاون الاقتصادي معها، والصين ليست بديلاً عن أوروبا؛ لأن أي زيادة في التعاون معها ستزيد من توتر العلاقات مع أمريكا”. [66]

فهل ستؤدي التكاليف والخسائر الإسرائيلية المتوقعة، والتي حذر منها الكثيرون في “إسرائيل”، كما سبق ذكره، للتراجع عن قرار الضم؟

يرى الباحث بأن هذا ممكن شريطة اقتناع نتنياهو أنها لا تطاق إسرائيلياً، وهو شرط يمكن للفلسطينيين والعرب والمسلمين وكل أحرار العالم الإسهام بوضوح في إيجاده من خلال المقاومة والضغوط المختلفة التي ترفع تكاليف الضم وتفقده معناه ومبرراته.

خامساً: استنتاجات وتوصيات:

  1. سيتم قرار نتنياهو بضم أجزاء من الضفة الغربية على الأرجح على دفعات وبحذر، ووفقاً للنتائج والآثار الأمنية والاقتصادية والسياسية الدولية، وقد يبدأ فعلياً خلال الفترة القريبة القادمة.
  2. أهم العناصر المشجعة لنتنياهو للضم هي البيئة السياسية الدولية التي نشأت منذ خطة ترامب، مما يعني أن الموقف العربي والشعبي على وجه الخصوص قادر على التأثير على قرار الضم من خلال الرفض والاحتجاج بكافة الأشكال الممكنة والمشروعة.
  3. يمكن للشعب الفلسطيني اذا تضافرت جهوده وقف أو تجميد هذا القرار، من خلال التحركات المعارضة له، ومنها الاحتجاجات الشعبية وتصعيد المقاومة في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، مما سينعكس بشكل قوي على قرار نتنياهو والموقف الدولي والأمريكي والأوروبي.

المراجع

[1] كاتب فلسطيني، من مخيم بلاطة شرق نابلس. حاصل على شهادة الماجستير في الدراسات الإسرائيلية من جامعة القدس، والماجستير في دراسات الديمقراطية، وبكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

[2] انظر: شاؤول أريئيلي، عندما يتوقف الضم عن الزحف فالمصيبة ستزداد، صحيفة هآرتس، 28/4/2020، ص 14.

[3] نوعا لانداو، نتنياهو تلقى مفتاح الضم فكيف سيفعل؟، هآرتس، 26/4/2020، ص 6.

[4] المرجع نفسه.

[5] نوعا لانداو، نتنياهو مقتنع بأن وعد ترامب للضم سوف يحترم، هآرتس، 27/4/2020، ص 1.

[6] غريغوري خليل، “السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة،” في كميل منصور (محرر)، دليل إسرائيل العام 2011 (رام الله: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2011)، ص 657.

[7] نيف غوردون، “عن “المهر” و”العروس”: تحليل بنيوي للاحتلال الإسرائيلي،” مجلة قضايا إسرائيلية، المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”، العدد 35، 2009، ص 34.

[8] هنيدة غانم، “ما بين الاحتلال العسكري الاستعماري والأبرتهايد – مقاربة حول نقاط التقاطع والاختلاف،” مجلة قضايا إسرائيلية، مدار، العدد 35، 2009، ص 11.

[19] نيف غوردون، “عن “المهر” و”العروس”: تحليل بنيوي للاحتلال الإسرائيلي،” مجلة قضايا إسرائيلية، مدار، ص 31.

[10] انظر: أورن يفتاحئيل، “بين الكولونيالية والإثنوقراطية، الأبارتهايد الزاحف في إسرائيل/ فلسطين،” مجلة قضايا إسرائيلية، مدار، العدد 35، 2009، ص 18-30.

[11] هنيدة غانم، “ما بين الاحتلال العسكري الاستعماري والأبرتهايد – مقاربة حول نقاط التقاطع والاختلاف،” مجلة قضايا إسرائيلية، مدار، ص 9.

[12] شاؤول أريئيلي، لماذا هم متحمسون جدا للضم، هآرتس، 22/5/2020، ص 17.

[13] رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة بن جوريون سابقاً، وبرفسور في جامعة لندن حالياً.

[14] انظر: نيف غوردون، “عن “المهر” و”العروس”: تحليل بنيوي للاحتلال الإسرائيلي،” مجلة قضايا إسرائيلية، مدار، ص 41.

[15] أوري بن إليعازر، حروب إسرائيل الجديدة: تفسير سسيولوجي – تاريخي، ترجمة سعيد عياش (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”، 2016)، ص 583.

[16] شاؤول أريئيلي، عندما يتوقف الضم عن الزحف فالمصيبة ستزداد، هآرتس، 28/4/2020، ص 14.

[17] جمال زحالقة، “قراءة في نتاج الانتخابات الإسرائيلية،” مجلة دراسات فلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، العدد 119، صيف 2019، ص 27.

[18] يوسي فارتر، أقل من شهر للضم: ما هي توجهات نتنياهو، هآرتس، 5/5/2020، ص 1.

[19] مهند مصطفى، “مشاريع الضم في السجال الإسرائيلي الراهن: جدلية المواطنة والأرض،” مجلة قضايا إسرائيلية، مدار، العدد 66، صيف 2017، ص 24-42.

[20] جمال زحالقة، “قراءة في نتاج الانتخابات الإسرائيلية،” مجلة دراسات فلسطينية، ص 24.

[21] يوسي فارتر، أقل من شهر للضم: ما هي توجهات نتنياهو، هآرتس، 5/5/2020.

[22] سيفر بلوكر، ضم من أجل التاريخ – عملية نتنياهو، صحيفة يديعوت أحرونوت، 9/6/2020، ص 20.

[23] أرييه شبيط، الضم مقابل إرث نتنياهو – مقامرة مجنونة، يديعوت أحرنوت، 17/6/2020، ص 25.

[24] ديمتري شومسكي، دليل لأتباع نتنياهو المحبطين، هآرتس، 13/6/2019، ص 13.

[25] بن كسبيت، نتنياهو – سيرة ذاتية، 2018، ص 113.

[26] أنشيل بيبر، ضم محدود الضمان، هآرتس، 3/6/2020، ص 8.

[27] المرجع نفسه.

[28] المرجع نفسه.

[29] يوسي فارتر، أقل من شهر للضم: ما هي توجهات نتنياهو، هآرتس، 5/5/2020.

[30] غيورا آيلاند، أثر الضم، الحذر والانتظار، يديعوت أحرنوت، 14/6/2020، ص 20.

[31] يوسي فارتر، نتنياهو يحتفظ بالأوراق قريبة من صدره، هآرتس، 19/6/2020، ص 3.

[32] غيورا آيلاند، أثر الضم، الحذر والانتظار، يديعوت أحرنوت، 14/6/2020، ص 20.

[33] أنشيل بيبر، ضم محدود الضمان، هآرتس، 3/6/2020، ص 8.

[34] عاموس يادلين، تكاليف الضم، يديعوت أحرنوت، 4/6/2020، ص 20.

[35] عاموس جلعاد، يجب التخلي عن الضم، يديعوت أحرونوت، 9/6/2020، ص 20.

[36] رئيس معهد واشنطن لسياسة في الشرق الأدنى The Washington Institute for Near East Policy.

[37] روبرت ستلوف، الضم يشكل خطراً على أمن إسرائيل، معهد أبحاث الأمن القومي، ترجمة مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية، 13/6/2020، انظر هنا

[38] أوري بن إليعازر، حروب إسرائيل الجديدة: تفسير سسيولوجي – تاريخي، ص 583.

[39] يورام بيري، جنرالات في مجلس الوزراء – كيف يشكّل الجيش سياسة إسرائيل؟، ترجمة حسن خضر (رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار”، 2007)، ص 39.

[40] شاؤول أريئيلي، لماذا هم متحمسون جدا للضم، هآرتس، 22/5/2020، ص 17.

[41] هآرتس، 31/5/2020، ص 1.

[42] تسفي بار ايل، خلافات بين رؤساء العصابات، هآرتس، 3/6/2020، ص 2.

[43] القناة السابعة العبرية، 17/6/2020.

[44] يديعوت أحرنوت، 18/6/2020، ص 8.

[45] مسؤول استخبارات الجيش سابقاً، وباحث في الشؤون الأمنية حالياً.

[46] مسؤول استخبارات الجيش سابقاً، ورئيس معهد أبحاث الأمن القومي INSS حالياً.

[47] مسؤول استخبارات الجيش سابقاً، ورئيس معهد السياسات والاستراتيجية IPS في المركز متعدد المجالات في هرتسليا حالياً.

[48] عاموس جلعاد، يجب التخلي عن الضم، يديعوت أحرونوت، 9/6/2020.

[49] المرجع نفسه.

[50] أبو عبيدة: قرار الضم إعلان حرب والمقاومة ستكون الحارس الأمين للدفاع عن شعبنا وأرضه ومقدساته، موقع فلسطين الآن، 25/6/2020، انظر هنا

[51] أليكس فيشمان، الجيش يدير الدفة بدون خرائط واضحة، ملحق يديعوت أحرنوت، 5/6/2020، ص 6-7.

[52] انظر: ناصر ناصر، نشرة وفق المصادر رقم 787، مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية، 30/1/2020، انظر هنا

[53] انظر: عبد الناصر عطا الله عيسى، “تراجعات في الديمقراطية الإسرائيلية 2015-2017،” مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الاقتصادية والإدارية، شؤون البحث العلمي والدراسات العليا، الجامعة الإسلامية، غزة، المجلد 26، العدد 3، 2018، انظر هنا

[54] عاموس يادلين، تكاليف الضم، يديعوت أحرنوت، 4/6/2020، ص 20.

[55] نديم روحانا، “فلسطين الجديدة،” مجلة الدراسات الفلسطينية، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، المجلد 27، العدد 105، شتاء 2016، ص 18.

[56] المرجع نفسه.

[57] الرئيس عباس يعلن الانسحاب من اتفاقيات السلام الموقعة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، موقع الجزيرة نت، 19/5/2020، انظر هنا

[58] هنيدة غانم، “ما بين الاحتلال العسكري الاستعماري والأبرتهايد – مقاربة حول نقاط التقاطع والاختلاف،” مجلة قضايا إسرائيلية، مدار، ص 10.

[59] شاؤول أريئيلي، عندما يتوقف الضم عن الزحف فالمصيبة ستزداد، هآرتس، 28/4/2020، ص 1.

[60] شاؤول أريئيلي، لماذا هم متحمسون جدا للضم، هآرتس، 22/5/2020، ص 17.

[61] ناصر ناصر، نشرة وفق المصادر، الملحق الاقتصادي، مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية، 15/4/2019، انظر هنا

تم اعتماد سعر صرف الدولار مقابل الشيكل الإسرائيلي بـ 3.5044.

[62] هآرتس، 19/6/2020، ص 4.

[63] عاموس يادلين، تكاليف الضم، يديعوت أحرنوت، 4/6/2020، ص 20.

[64] سامي بيرتس وآفي فاكسمان، سوق العمل يستصعب العودة ونتنياهو وغانتس يخاطران بالاحتجاجات، مجلة ذي ماركر، 23/6/2020، ص 1-3.

[65] غيورا آيلاند، أثر الضم، الحذر والانتظار، يديعوت أحرنوت، 14/6/2020.

[66] عاموس يادلين، تكاليف الضم، يديعوت أحرنوت، 4/6/2020، ص 20.

Print Friendly, PDF & Email
اضغط على الصورة