دراسات أمنيةدراسات سوسيولوجيةدراسات سيكولوجية

الضوابط الأخلاقية والتشريعية لشبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية – إشكاليات الرقابة

اشتراك سنوي في المكتبة المميزة (اضغط على الصورة)

من اعداد أ.د. شريف درويش اللبان، المركز العربي للبحوث والدراسات

في ظل الهيمنة الإعلامية للإعلام السائد، تبرز قدرة المواطن العربي على مقاومة الإعلام السائد عبر التعرض لمصادر المعلومات التي تتسق مع قيمه ومواقفه واتجاهاته، والابتعاد عن الإعلام الذي يصطدم مع تلك القيم والمواقف والاتجاهات. ويقدم ناشطو الإعلام البديل المعلومات اللازمة للحراك الاجتماعي والسياسي مثل تفاصيل اللقاءات والاعتصامات والتظاهرات وعناوين الشخصيات والجهات المستهدفة بالاحتجاج، مُشَكلين بذلك شبكات تضامنية بين المهتمين بقضايا الجمهور. وهكذا، فإن الإعلام البديل يتجاوز مجرد تقديم المعلومات إلى التحفيز والحشد والإثارة.
إن “الإعلام البديل” يمثل- في رأينا – جرس إنذار لوسائل الإعلام التقليدية من جرائد ومجلات وقنوات تليفزيون التي يشعر الناس بالإحباط تجاهها والشك في مصداقيتها والانزعاج من صعوبة الوصول إليها أو التأثير فيها، وعدم المشاركة في صياغة رسائلها الإعلامية، وهو ما يجب أن يدفع المؤسسات الإعلامية العربية إلى التخلص من الأخطاء الفادحة التي وقعت فيها عبر العقود، كما يحتاج الإعلاميون إلى وقفة صادقة وجهود جبارة لتصحيح أخطائهم وزيادة مصداقيتهم وتطوير ارتباطهم بالشارع وفتح أبوابهم للآراء الأخرى، وهي الوقفة والتوجه الذي حرصت عليه بعض الصحف الخاصة في مصر على سبيل المثال.
ويرى البعض أنه رغم عديدٍ من المشكلات التي يأنّ تحت وطأتها الإعلام التقليدي إلا أن “الإعلام البديل” يعاني أيضًا من مجموعة من المشكلات الأخرى قد لا تجعله الحل الأمثل، وقد تجعله أكثر خطرًا على المنظومة الثقافية للأمة العربية، حيث يعاني الشارع العربي من مشكلات جمة في التفكير تجعل آراءه أقرب إلى السطحية والتعميم ومرتبطة أكثر بالشائعات والشعارات الأيديولـوجية التي تلاقي هـواه، حتى لو لم يقـف المنطق إلى جانبها ولم يؤيدها التاريخ والعلم(1).
وتتسم مواقع الشبكات الاجتماعية بعديدٍ من السمات كالاندماج والمشاركة والانفتاح وغياب الحدود، والنمو الكبير الذي شهدته مواقع الشبكات الاجتماعية يفرض عددًا من التحديات على سياسات الإعلام التقليدية وما يتعلق بتنظيمها، فعلى الرغم من الإيجابيات الكثيرة لمواقع التواصل الاجتماعي فإن هنالك عديدًا من السلبيات والمخاوف المرتبطة بهذه المواقع، وتتمثل في الخصوصية وحماية البيانات وانتشار خطاب الكراهية والتحريض والبلطجة، وقضايا الملكية الفكرية أو حق المؤلف، وأيضا انتشار الشائعات المجهولة المصدر(2).
على الرغم من دور الشبكات الاجتماعية الإيجابي في مسيرة التغيير والإصلاح خلال المرحلة الانتقالية، فإنها كشفت عن دور سلبي أصبح يتزايد مع ضعف المواجهة وقلة الوعي
ويمكن حصر التأثيرات السلبية لهذه المواقع في مجموعة النقاط التالية:
–     بث الأفكار الهدامة والدعوات المنحرفة والتجمعات الفاسدة: وهذا البث مما يحدث خللًا  أمنيًا وفكريًا، وخاصة أن أكثر رواد الشبكات الاجتماعية من الشباب مما يسهل إغراؤهم وإغواؤهم بدعوات لا تحمل من الإصلاح شيئًا بل هي للهدم والتدمير، وقد تكون وراء ذلك منظمات وتجمعات، بل ودول لها أهداف تخريبية.
–    عرض المواد الإباحية والفاضحة والخادشة للحياء: لقد ذكرت وزارة العدل الأمريكية في دراسة لها أن تجارة الدعارة والإباحية تجارة رائجة جدًا يبلغ رأسمالها ثمانية مليارات دولار ولها أواصر وثيقة تربطها بالجريمة المنظمة. وتشمل تجارة الدعارة وسائل عديدة كالكتب والمجلات وأشرطة الفيديو والقنوات الفضائية الإباحية والإنترنت. وتفيد إحصاءات المباحث الفيدرالية الأمريكية (FBI) أن تجارة الدعارة هي ثالث أكبر مصدر دخل للجريمة المنظمة بعد المخدرات والقمار.
–    التشهير والفضيحة والمضايقة والتحايل والابتزاز والتزوير: وهي أخلاقية تظهر على الشبكة بشكل عام لسهولة التدوين والتخفي، وهي أخلاقيات لاتحتاج بالضرورة إلى معرفة تامة بالبرمجة والبرمجيات، ولا تستند في الغالب العام إلى مستند شرعي حقيقي، فلا يحتاج صاحبها للتدليل أو التعليل أو الإثبات، كل هذا تقابله أنظمة وقوانين لاتملك الرد الرادع لمثل هذه التصرفات.
والابتزاز قد يكون أخلاقيًا بصور أو مقاطع فيديو خاصة أو أخذت كرهًا وغصبًا وهي من أكثر صور الابتزاز على الشبكات الاجتماعية، وقد يكون ماليًا من قبل أشخاص أو من قبل عاملين في مؤسسة أو شركة خاصة عند ترك العمل أو الفصل ، فقد تكون بحوزته معلومات فيساوم صاحب المؤسسة أو الشركة على تلك المعلومات.
والتزوير من أكثر جرائم نظم المعلومات انتشارًا على الإطلاق، ويتم التزوير في صور شتى منها على سبيل المثال إدخال بيانات خاطئة أو التعديل البيانات الموجودة، ومن صورها على الشبكات الاجتماعية تزوير البيانات الخاصة للشخص مثلا الجنس أو العمر أو وضع صورة مخالفة للواقع.
–    انتهاك الحقوق الخاصة والعامة :الخصوصية الشخصية الخاصة أو الخصوصية الاعتبارية للمواقع من الحقوق المحفوظة، والتي يعتبر الاعتداء عليها جرمًا يستحق صاحبها العقاب والتجريم، وقد أدى انتشار الشبكة وخاصة الاجتماعية بما تحمله من خصوصية اجتماعية للشخص والمواقع  إلى سهولة هتك ستار الحقوق والتلاعب بها إما بالتعطيل أو التغيير أو بالاستغلال السلبي لها ولمعلوماتها.
ويتم انتهاك الخصوصية من خلال عدة طرق، منها انتحال الشخصية الخاصة للأفراد أو الاعتبارية للمواقع والشركات، فلكل شخصية فردية واعتبارية حقوقها المحفوظة، وخاصة للشخصيات المهمة والمتميزة وأصحاب الرئاسات الكبرى، وكذلك الحال مع المواقع الشهيرة والمتميزة، استغلالًا للنفوذ والشهرة والثقة الاعتبارية لكثير من الشخصيات والمواقع(3).
ومن هنا أثار موضوع الشبكات الاجتماعية عديدًا من المفاهيم والقضايا الخلافية حول أخلاقيات الشبكات الاجتماعية والجهة المنوطة بذلك إذا تم الاتفاق على مفهوم الأخلاقيات، وتم وضع أطر ومعايير حاكمة لها، وهنا يثور التساؤل حول من سيملك صلاحية التطبيق لتلك المعايير : هل لجهة منظمة أم للمؤسسات السياسية أم لمطوّري برامج الشبكات الاجتماعية أنفسهم؟ وكيف يمكن أن نجعل كلمة المعايير مفهومة ومتاحة لجماعات مختلفة من المستخدمين ذوي اهتمامات وخلفيات ومرجعيات وتوجهات مختلفة ؟ وما القوة المحركة التي تدفعهم للالتزام بها ؟ وما الذي يجبرهم على الاستمرار في الالتزام إن لم يلتزم الطرف الأخر في المقابل؟
وقد حاولت الدراسات الأكاديمية تقديم حلول لذلك وطرح ((ESS,2006 مفهوم أخلاقيات المعرفة العالمية كسياق مناسب لوضع إطار لأخلاقيات المعرفة (4)، بينما في المقابل طرح باحثون آخرون تطوير وتجديد وتطوير المداخل الأخلاقية الحالية مثل  البراجماتية  (Van den Eede2010) (5)، أخلاقيات الفضيلة (Vallor2010)(6) ، الرعاية والاهتمام الأخلاقي Hamington 2010)) (7) (Puotinen2011)(8). إن كل الأسئلة السابقة يتم مناقشتها في المجال الأكاديمي بغرض البحث والتأصيل والدراسة غير أنها لم ترق حتى الآن لرفاهية التطبيق (9).
فالنظرة العابرة لمواقع الشبكات الاجتماعية في مصر، على سبيل المثال، بل وفي بعض الدول العربية تكشف عن حجم المأساة والتدني الأخلاقي الذي شهدته مختلف الشبكات بعد اندلاع ما يُطلق عليه ثورات الربيع العربي – سواء عبر الفيس بوك أو تويتر – كانعكاس للوضع السياسي والاجتماعي بعد الثورة .
من هنا تسعى هذه الدراسة للإجابة عن تساؤلٍ رئيس وهو: ما الضوابط الأخلاقية والتشريعية التي يجب أن تلتزم بها شبكات التواصل الاجتماعي؟
ومن أجل تحقيق أهداف هذه الدراسة، فقد تم تقسيمها إلى أربعة مباحث: يتناول المبحث الأول إشكاليات شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية، في حين يتناول المبحث الثاني الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية، ويتناول المبحث الثالث مدى إمكانية مواجهة شبكات التواصل الاجتماعي بالفتاوى الدينية، وأخيرًا يضع المبحث الرابع إستراتيجية متكاملة لحوكمة شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية.
 
أولا- إشكاليات شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية
أثار إعلان وزارة الداخلية المصرية تنفيذ مشروع للرقابة على الشبكات الاجتماعية كثيرًا من الجدل حول مدى مشروعيته ومدى تأثيره على الحريات المدنية، ومدى علاقة ذلك بحماية أمن الفرد والمجتمع، ويأتي ذلك في ظل عدد من المتغيرات التي تتمثل في تزايد عدد مستخدمي الإنترنت وتصاعد حجم الأخطار المرتبطة بالشبكات الاجتماعية، والتي برزت كعنصر تهديد جديد للأمن القومي سواء من قبل أجهزة استخبارات دولية أو جماعات إرهابية أو باستخدامها في القرصنة والجريمة الإلكترونية، وتزامن ذلك مع تحولها لمنصة مهمة للرأي والتعبير، وفي ظل عملية التحول في طبيعة الحقوق والحريات.
يشير الواقع المصري إلى استخدام الشبكات الاجتماعية في جرائم الابتزاز وانتحال الشخصية وتشويه السمعة والسب والقذف، ناهيك عن الأعمال المنافية للآداب ونشر أفكار هدامة داخل المجتمع
فعلى الرغم من دور الشبكات الاجتماعية الإيجابي في مسيرة التغيير والإصلاح خلال المرحلة الانتقالية، وفي كل من موجتي التغيير في 25 يناير و30 يونيو، فإنها كشفت عن دور سلبي أصبح يتزايد مع ضعف المواجهة وقلة الوعي، وأصبحت تصيب تلك الآثار طبيعة العلاقة بين الدولة والمجتمع عبر نشر اتجاهات عدم الثقة والتأثير السلبي في بنية المجتمع، وأتاحت البيئة الالكترونية المفتوحة والعابرة للحدود الفرصة أمام أطراف خارجية في التدخل في الشئون الداخلية. واستخدمت الجماعات الإرهابية الشبكات الاجتماعية كمنصة إعلامية جديدة لما توفره من سهولة في تدشين حسابات وصعوبة الحجب من قبل الدولة والعمل على اختراق القاعدة الشبابية، ويتم استخدام الشبكات الاجتماعية في شن الحملات الإلكترونية المغرضة، ويتم استخدام الصور والفيديوهات المتحيزة لوجهة نظر معينة لشحن الرأي العام والتي قد يتم تركيبها أو اختلاقها أو إعادة استخدامها بشكل يؤثر في تحريك الأحداث. وفي شن الحروب النفسية ونشر الشائعات التي قد تضرب المصالح القومية بغية التأثير على الاستقرار الداخلي.
وأصبح الارتباط المتزايد للأفراد بالخدمات التكنولوجية يعطي قابلية التعرض للاستخدام غير الآمن لمعلوماتهم الشخصية والتي تنتج جراء نشاطهم الإلكتروني في عديدٍ من المواقع والخدمات والشبكات والاتصالات، وهي بمثابة كنز مهم تلهث خلفه الشركات التجارية لاستخدامه في الهندسة الاجتماعية أو من جانب أجهزة الاستخبارات الدولية للاستفادة منه في التأثير على توجهات الأفراد ثم التأثير في المجتمعات والدول.
وأصبح الواقع المصري يشير إلى استخدام الشبكات الاجتماعية في جرائم الابتزاز والسرقة وانتحال الشخصية وتشويه السمعة والسب والقذف، ناهيك عن الأعمال المنافية للآداب ونشر أفكار هدامة داخل المجتمع. وهناك تأثير آخر يتعلق بإهدار الوقت والقوة البشرية لملايين من الشباب المصري وتأثيره على قيمة العمل والإنتاج والأسرة والعلاقات الاجتماعية. وتفرض تلك التحديات الجديدة الموازنة بين الحق في الاستخدام والحيلولة دون أن يمثل تهديدًا لأمن المجتمع، وهو ما يدفع إلى أهمية وجود ضوابط تحكم عملية الاستخدام وترشده، وأن يتم التعامل مع تلك الأخطار وفق خصائصها المتميزة، وهو ما يحتاج لإستراتيجية شاملة لا تركز فقط على الحل الأمني بل تأخذ في اعتبارها الأبعاد الأخرى كل كالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولعل أهمها هي قضية صناعة التكنولوجيا، وبخاصة مع تحالف الأجهزة الأمنية الكبرى بشكلٍ أو بآخر مع الشركات التكنولوجية في مجال البرمجيات أو الأجهزة التي تصنعها وتحتكرها. وهو الأمر الذي يجعل الدول المستهلكة عرضة للخطر سواء ما يتعلق بأمن مواطنيها أو التعرض للهجمات الإلكترونية ضد منشآت الدولة الحيوية، وهو ما يتطلب إدخال الفضاء الإلكتروني ضمن إستراتيجية الأمن القومي، وأن تستهدف كل مصادر الخطر لقيم المجتمع وليس النشطاء السياسيين، وأهمية العمل على الحفاظ على الحريات والخصوصية، وبخاصة مع نص الدستور المصري في المادة «57» في فقرتها الثانية على حماية المراسلات الإلكترونية والهاتفية وسرّيتها، وتؤكدها المادة «99» باعتبار الاعتداء على الحقوق والحريات جريمة لا تسقط بالتقادم. ويأتي إلى جانب ذلك تحديث الإطار القانوني الذي يحافظ على خصوصية الأفراد وأمنهم بتبني قانون مكافحة الجريمة الإلكترونية وحماية المعلومات الشخصية، وأهمية دور الفرد في تحمله المسئولية وتنمية ثقافته حول الاستخدام الآمن، وتعزيز دور المجتمع المدني والإعلام في نشر الوعي، والرقابة القضائية والبرلمانية على أداء الأجهزة الأمنية، ونشر ثقافة أمن المعلومات، وهو الأمر الذي يفرض أهمية الاستثمار في تنمية صناعه التكنولوجيا وثقافة الإبداع والابتكار لدى الشباب بدلًا من الاستثمار في مجال برامج الرقابة والتجسس(10).
وقد أشار المهندس عادل عبد المنعم رئيس مجموعة المعلومات بغرفة صناعة التكولوجيا إلى أن مفهوم مراقبة وزارة الداخلية المصرية لشبكات التواصل الاجتماعى على الإنترنت، لا تعني متابعة أشخاص بعينهم، بينما هي مراقبة للمحتوى المتداول على الفيسبوك وتويتر، عن طريق عدة مصطلحات أو كلمات محظورة مثل “ثورة”، “انقلاب”، “مرسي”، “السيسي”، “مسيرة”، “قنبلة”، “حرق”، بالإضافة إلى الهاشتاجات التى لها دلالة معينة وتظهر في وقت محدد، فالغرض من تلك المراقبات هو الوصول إلى الأدمن. كما أن هناك عددًا من البرامج التي تهدف إلى رصد توجهات الأشخاص، أو المجموعات أو الجماعات عبر الإنترنت، والتي من بينها “داتا مينينج” Data Meaning الذي يتوقع المعلومات قبل كتابتها مثل ما يحدث في الحساب الشخصي للمواطن المصري على موقع الفيسبوك، عندما يظهر له عبارة “أشخاص ربما تعرفونهم”، وبرنامج آخر يدعى “بيسينس انتليجينت” Businss Intelligent؛ تلك البرامج جميعا تؤدي إلى إمكانية ربط العلاقات وتحليل البيانات وإعطاء معلومات، فتتيح الفرصة للوصول إلى أدمن الصفحات، بجانب تسهيل عملية اكتشاف مديري المواقع والصفحات التي تهدف إلى تدمير الوطن، فيستطيع من خلالها المعنيين بهذا الشأن اتخاذ الإجراءات اللازمة. وأكد عبد المنعم أن وزارة الداخلية تبحث عن آلية تراقب كل من يحرض على أعمال العنف أو الإرهاب داخل البلاد، مشددًا على وضع ضوابط تشريعية وقانونية لمنع سوء استخدام هذه التقنية، مبررًا بأن الحوارات الخاصة لها حُرمة، ولكن في حالة أن يصبح الحوار عامًا ويؤثر على الأمن القومي للمجتمع فمن الضروري تدخل رجال الداخلية من أجل مراقبة خطوط تلك الحوارات(11).
وقد أعلن عددٌ من خبراء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عن صعوبة وضع ميثاق شرف لأخلاقيات وضوابط استخدام شبكات التواصل الاجتماعي قبل توعية المشتركين بمخاطرها، موضحين أن دعوة دار الإفتاء المصرية بضرورة مراعاة الأعراف الاجتماعية، أمر منطقي، لكن هي فتقد إلى آليات التنفيذ. وأعربوا عن استيائهم من الاستناد إلى المعايير الدينية، في تقنين استخدام مواقع اشبكات الاجتماعية، مؤكدين أن الدولة بحاجة إلى وضع قواعد تحفيزية للمشتركين لابتكار تطبيقات جديدة تعود بالنفع على المجتمع، دون إساءة التعامل مع الإنترنت.
كانت دار الإفتاء المصرية قد أصدرت بيانًا، أظهرت فيه مجموعة من الضوابط الأخلاقية والاجتماعية والثقافية، التي يجب أن يراعيها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي أثناء التصفح فيما بينهم أبرزها تحري الصدق والموثوقية والأمانة في طلب البيانات والمعلومات وتداولها، والتأكيد على حماية حقوق الملكية الفكرية وقوانين الفضاء الإلكتروني. كما لفتت إلى ضرورة الحفاظ على هوية الأمة الاسلامية والثقافية وشخصيتها الذاتية وعدم الانسياق وراء أخطار الانفتاح غير المنضبط، علاوة على الالتزام بالقيم الثقافية الإسلامية الجادة، والتي تتسم باحترام النزاهة والحوار والشفافية.
وقد اعتبر ناصر فؤاد رئيس التحالف المصرى لحريات الإنترنت أن الدعوة جيدة، ولكنها تفتقر إلى آليات التنفيذ والمراقبة، موضحًا أن تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بحاجة أولًا إلى سن قانون لمكافحة الجريمة الإلكترونية، وحماية أمن المعلومات، وشدد على أهمية التزام المستخدمين بمجموعة من الضوابط عند تصفح هذه النوعية من المواقع بحيث لا يتحول الأمر إلى مجرد حبر على ورق، لافتًا النظر إلى ضرورة توعية المشتركين بخطورة نشر الشائعات التي ربما تهدد الأمن القومي للبلاد.
من جانبه أكد عثمان أبو النصر المدير الإقليمي لشركة  «نوكيا سيمنز» للشبكات صعوبة تنفيذ الفكرة المطروحة، مبينًا أن شبكة الإنترنت عبارة عن عالم مفتوح لا يخضع لحدود زمنية ومكانية يمكن رصدها. واقترح قيام سلطات الدولة بإصدار حزمة توصيات للمستخدمين المحليين مرفقة بمقترحات للسوق العالمية، لتوضيح كيفية تقنين استخدام شبكات التواصل الاجتماعي دون فرضها إجباريًا على زائريها.
وأشار سيد إسماعيل، الرئيس التنفيذي لشركة SI -TECHNOLOGIES للحلول التكنولوجية إلى أهمية قيام الدولة بتدشين برامج تحفيزية لمستخدمي الإنترنت لتشجيعهم على استخدام الشبكة العنكبوتية في تطوير تطبيقات مجتمعية تعود بالنفع على الصالح العام. وأعرب عن مخاوفه من اتخاذ الشعارات الدينية كوسيلة لحصار شبكات التواصل الاجتماعي، في ظل الانفتاح التكنولوجي الذي يشهده العالم بأسره، مؤكدًا أن طرح البدائل الإيجابية والتوعية بمخاطرها أبرز أدوات تقنين استخدامها(12).
وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، تنتشر الشائعات مجهولة المصدر بين حينٍ وآخر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والمنتديات وخدمات البلاك بيري بشكلٍ أصبح يشكل هوسًا يوميًا لمشتركيها، والغريب أن هذه الشائعات والأخبار المغلوطة دائمًا ما تُنسب إلى الصحف، والقنوات التلفزيونية، والإذاعية، أو غيرها من الجهات الموثوقة، بهدف منحها صبغة رسمية ومرجعية، من قبل مروّجيها.
ورغم وجود عديدٍ من المزايا والإيجابيات في مواقع التواصل الاجتماعي، فإن تطور صناعة الشائعات، وصياغتها بشكل يجعلها قابلة للتصديق وغير مبالغ فيها، جعلها وسيلة لترويج هذه الشائعات، فمثلًا صدر بيان من إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، بأن القصة والصور التي تناقلها الناس بكثافة على أجهزة البلاك بيري لسقوط طفل في سيتي سنتر، لم تقع في دبي كما روّج البعض، ونفت القيادة العامة لشرطة الفجيرة كذلك، ما أشيع عن مقتل مواطن في مشاجرة، مؤكدة أن المواطن تم نقله على الفور إلى قسم المخ والأعصاب لإجراء الإسعافات الأولية له وحالته مستقرة(13).
وشدد خبراء على ضرورة مراعاة الأخلاقيات والأعراف العامة على شبكات التواصل الاجتماعي، وأن يتحمل كل مستخدم لتلك المواقع مسئوليته، مشيرين إلى أن حرية التعبير التي أتاحتها الوسائل الاجتماعية تتطلب أن يراعي كل شخص ضميره فيما يكتب، وأن يفكر في أبعاد الكلمات التي ينشرها على صفحته أو حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا يعمد إلى إثارة النعرات، أو ينشر كلامًا قد يتسبب في إيذاء الآخرين. ولفت الخبراء إلى قوة التأثير التي باتت تتمتع بها وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي، على الرغم من أنها حديثة العهد، فخلال سنوات معدودة لم تعد محصورة في التواصل فحسب، إذ تعددت غاياتها لتضاهي قوة الوسائل الإعلامية في نشر المعلومات، وطرح القضايا والنقاشات، ولذا ينبغي تحري الدقة في نقل الأخبار والمعلومات.
وقد ذكر عمرو سليم عضو مجلس إدارة جمعية البحرين للإنترنت أن شريحة كبيرة من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي هي من فئة الشباب، وتمثل هذه الشريحة أكثر من نصف التعداد السكاني في أغلب الدول العربية التي تتميز بتركيبتها السكانية الشابة، وبالتالي فوسائل الإعلام القديمة إن لم تطور من محتواها ستكون بعيدة عن الناس. واعتبر سليم في لقاء على هامش “قمة الحكومات الخليجية للتواصل الاجتماعي”، الذي عُقد في دبي أن الطرق الخاصة باستخدام مواقع التواصل قد تكون إيجابية أو سلبية، لكن في الختام يمكننا الاستشهاد بمثل اقتصادي يقول ان العملة الجيدة تطرد العملة الرديئة، لكن طفو السيئ على السطح لن يستمر، فالاستمرار دائمًا لكل ما هو إيجابي.
وأضاف سليم، أن مواقع التواصل الاجتماعي عزّزت معرفة العرب بعضهم بعضًا، على عكس المشهور عنهم من قبل، من أن كثيرين منهم متميزون بكونهم يعرفون عن العالم الغربي أكثر من العربي، لافتًا النظر إلى أن مساحة الحرية في التواصل عبر المواقع الاجتماعية أدت في كثير من الأحيان إلى بروز ما يسمّى بالنعرات من خلال النقاشات التي تدور بين مرتادي تلك المواقع ، مستدركًا لكن هنا لا بد من طرح سؤال فيما اذا كانت المواقع الاجتماعية هي التي أثارت النعرات، أم أنها كانت موجودة، وطفت على السطح عبر المواقع؟.

نص الدستور المصري في المادة 57 في فقرتها الثانية على حماية المراسلات الإلكترونية والهاتفية وسرّيتها، وتؤكدها المادة «99» باعتبار الاعتداء على الحقوق والحريات جريمة لا تسقط بالتقادم
وذكر سليم أن كل ما يحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي في النقاشات العادية التي تدور بين الناس، فيها الكثير من السلبيات والإيجابيات، لكن الناس غالبًا مايتوقفون عند السلبي، مشددًا على أن أي مستخدم لمواقع التواصل يجب ان يراعي ضميره فيمايكتب ، وعليه حين يقرر التعبير عن رأيه أن يفكر في أبعاد ما يمكن أن يؤدي إليه ما يكتبه، وإذا كان من الممكن أن يؤذي مشاعر أي إنسان، كما ينبغي تحري الدقة، فهناك الكثير من المعلومات التي تُنشر عبر المواقع ولا تمت للواقع بصلة، فعلى سبيل المثال “قرأت خبرًا عن رائدة فضاء على الـفيس بوك، وأنها بعد أن رأت الأرض من الفضاء أسلمت، وبعد أن بحثت عن رائدة الفضاء وجلبت كل الأخبار التي نشرت عنها في الوسائل الإعلامية، تأكدت من أنه لا علاقة لها بالخبر بكلمة، لذا يجب التعاطي مع هذه الوسائل بجدية كبيرة ودقة عالية”(14).
وفي البحرين أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا مهمًا وفاعلًا في الحياة الاجتماعية تؤثر فيها سلبًا وإيجابًا، وباتت بمثابة الأرض الخصبة لترويج الشائعات والأكاذيب التي تتعلق بالرموز الوطنية والدينية، والحث على الإرهاب والتخريب من دون أن يكون هنا كرادع قانوني لأصحاب الحسابات الشخصية على هذه المواقع، نظرًا إلى نقص التشريعات، وبالتالي قصور القانون عن ملاحقة هؤلاء الأشخاص.
وذكر مدير الإعلام الأمني بوزارة الداخلية البحرينية محمد بندينه خلال الملتقى الإعلامي الخليجي حول “وسائل التواصل الاجتماعي بين حرية الرأي والتعبير والحفاظ على الأمن القومي” بإحالة الحكومة مشروع قانون متطور يتفق مع الحقوق التي كفلها الدستور البحريني إلى مجلس النواب، وفي مقدمته احترام حقوق الإنسان بشأن تجريم القذف والسب على شبكات التواصل الاجتماعي، ويجعل ارتكاب هذه الجريمة تحت اسم مستعار بمثابة ظرف مشدد، مشيرًا إلى أن هدف التشريع تحقيق الصالح العام وليس موجهًا ضد أفراد أو مؤسسات بعينها، مؤكدًا أن وسائل التواصل الاجتماعي لا تشكل في حد ذاتها تهديدًا للأمن الوطني وإنما المشكلة الحقيقية تتمثل في فكر مستخدميها والقائمين عليها، والأخطر من ذلك هو التوظيف الممنهج لها في استهداف أمن واستقرار الدولة، وأشار بندينه إلى أن وزارة الداخلية البحرينية أنشأت إدارة متخصصة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد قامت بضبط عديدٍ من الأشخاص الذين يقومون بنشر معلومات مغلوطة عبر الإنترنت، كما باشرت الإدارة منذ مطلع العام الماضي 257 قضية، منها التشهير وانتحال الوظائف ومخالفة القوانين، وقامت كذلك بدور توعوي حتى لا ينجر الناس وراء ارتكاب هذه المخالفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول نواف محمد عبد الرحمن، رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين للإنترنت: إن الإنترنت بمثابة مجتمعات متكاملة تمثل امتدادًا وانعكاسًا للمجتمعات الموجودة على أرض الواقع، والتي تزخر بالتشريعات والقوانين والتوعية والتربية، بينما هذه الأشياء مفقودة بالنسبة لمجتمعات الإنترنت، التي تمثل تواصلًا بين مختلف الأجناس والفئات. ولرفع مستوى التواصل الاجتماعي نحن نحتاج إلى قوانين وتشريعات، ولكن قبل ذلك نحتاج إلى تربية صحيحة وتوعية لأن مواقع التواصل أصبحت موجودة في هواتف الأطفال، وأن نعلّم أبناءنا وضع القيود والحدود في أسلوب التعامل مع شبكات التواصل، لأننا في أرض الواقع نتعامل مع الشخصيات وجها لوجه، ولكن في عالم الإنترنت، وإن تعاملنا معًا بأسماء وصور حقيقية، ولكن الأشخاص قد يكونون غير حقيقيين، وبالتالي قد يتعرض المتعاملون معهم للاستغلال، ثم تأتي التشريعات والقوانين في المرتبة الثالثة بعد التربية والتوعية لحوكمة عالم الإنترنت والتواصل الاجتماعي، على أساس أن يكون لكل شخص حقوق وواجبات، ولذلك فهي منظومة متكاملة بين أطراف المجتمع لتوعية كل الأطراف في العالم وخلق مجتمع صحي في شبكات التواصل الاجتماعي(15).
وقال قانونيون ومهتمون ومختصون في الصحافة الإلكترونية: إن انتشار التجاوزات والإساءات في الصحافة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي يحتم أهمية وضرورة التنظيم القانوني، مطالبين بإدراج قانون الصحافة الإلكترونية تحت قانون الصحافة المزمع المصادقة عليه، وأكدوا أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة الإلكترونية أصبح كبيرًا ومباشرًا ، إن اقتصاديًا أو اجتماعيًا أو سياسيًا، ولا بد من تنظيم العمل فيها بحيث يكون هنا كتقنين لعمل هذه المواقع، مشيرين إلى أن هذه المواقع يتفاعل فيها عدد كبير من المستخدمين قد يكون بالإيجاب أو بالسلب كالسب والتعرض لشخصيات مهمة بكلام غير لائق فلا بد من وضع قانون يحفظ حق الناشر والقارئ.
وقد وافق الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر على تشريع جديد في سبتمبر الماضي، يقضي بتجريم استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية لإنشاء محتوى ينظر إليه من قبل السلطات بأنه يضر بـ”القيم الاجتماعية” للدولة أو “النظام العام”.
وفي عام 2012 أقرت الإمارات العربية المتحدة قانون الجريمة الإلكترونية المحدثة، والذي يجرم انتقاد السلطات، ويمنع دعوات الإصلاح السياسي. وقد أُدين عديدٌ من الناس بانتهاك ذلك القانون ومنهم الإماراتي أسامة النجار الذي يحاكم حاليًا في أبو ظبي بتهمة استخدام التغريد من أجل “الإساءة إلى الدولة ” بعد أن نشر تغريدة ينتقد فيها حاكم الشارقة.
وقد تعرضت كل من قطر والإمارات العربية المتحدة لانتقادات شديدة من قبل جماعات حقوق الإنسان بسبب قوانين جرائم الإنترنت، في حين أدانت تلك الجماعات جميع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى بسبب حبس المعارضين على أساس الانتقادات عبر الإنترنت.
ومن المعتقد أن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي قد تعرضت لأضرار دولية تتعلق بسمعتها نتيجة لنهجها في التعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، واتهمت الغرب بادعاء صورة إيجابية حول كيفية تعامله مع الأنشطة عبر الإنترنت.
إن معظم الدول الغربية حذرة جدًا في التعامل مع هذا الموضوع، وأنهم يحاولون رسم صورة مشرقة ومصداقية قوية لهم في هذا الإطار، في حين أن معظم ممارساتهم تشير إلى خلاف ذلك. ومن المهم جدًا بالنسبة لدول المجلس العمل معًا لتحسين صورة المجتمعات الخليجية في وسائل الإعلام الغربية(16).
وفي الكويت رأى خبراء وأكاديميون أن القانون الكويتي بحاجة إلى سن تشريعات خاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية التي تتم عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، نظرا إلى توسع انتشارها محليًا. وأجمع الخبراء والأكاديميون على أهمية مواكبة التشريعات القانونية بخصوص التطور التكنولوجي المتسارع في وسائل الاتصال المختلفة حماية لحقوق الأفراد ومصالح المؤسسات الخاصة والعامة من انتهاك خصوصيتها أو تعرضها لأي ضرر ما.
وقالت مديرة إدارة المشاريع في شركة تساهيل الإلكترونية المعلوماتية الشيخة مريم الصباح إن مستخدمي الإنترنت على قدر عال من المهارة والمعرفة في مجال تكنولوجيا المعلومات، لذا ينبغي أن تكون هناك حدود لا يمكن تجاوزها، وهذا الأمر لايمكن لأي جهة تحقيقه إلا إذا كانت جهة حكومية. وأضافت أن على الحكومة أن تسارع إلى سن القوانين والتشريعات الخاصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية والحد منها أيا كان شكلها ونوعها مع ضرورة تنسيق الجهود وفرض القواعد واللوائح لمكافحة الجرائم الالكترونية وعدم الاكتفاء فقط بتأمين الحماية الإلكترونية بل لا بد من وجود طرف ثالث للمراقبة بغية ضمان المصداقية.
وطالبت المؤسسات الحكومية والشركات التي تعمل في القطاعات الحساسة لا سيما البنوك أو الشركات النفطية ىضرورة فحص شبكاتها المعلوماتية دوريا، وإحداث قسم داخل المؤسسة يكون تابعا لإدارة الإنترنت تحت مسمى أمن المعلومات. وذكرت أن هذه القطاعات الحساسة لا بد أن تحرص على سرية معلوماتها وحماية البنية التحتية لنظم المعلومات فهي بحاجة دائمة الى نظم تكنولوجية متطورة للتصدي للاختراقات وثمة ضرورة لفحص شبكاتها المعلوماتية بصفة دورية للتصدي للاختراقات المتزايدة للبنية التحتية.
نواف محمد عبد الرحمن، رئيس مجلس إدارة جمعية البحرين للإنترنت: إن الإنترنت بمثابة مجتمعات متكاملة تمثل امتدادًا وانعكاسًا للمجتمعات الموجودة على أرض الواقع
وأكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة الكويت محمد الفيلي، الحاجة إلى وضع لمسات قانونية تتناسب مع الواقع الجديد مع تطور وسائل التكنولوجيا والانتشار المضطرد لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي. وأضاف الفيلي أننا بخصوص مسألة الإنترنت نقف أمام عدد من الوقائع الجديدة التي تضع أمامنا بالضرورة مشكلة الإثبات، وكذلك مشكلة تتعلق بمفهوم إقليمية القانون، وأوضح أنه في البداية كان يتم التعامل مع موقع التواصل الاجتماعي تويتر.
ورأى ان القضاء وجد نفسه هنا بين واقع فيه جزء جديد وآخر قديم، وبات يعمل من باب الاجتهاد بغياب التشريع لأن المشرع لا يستطيع أن يشرع عن كل جديد وبسرعة كما أن التشريع في هذا الجانب ليس حلًا مسموحًا به بالمطلق، لأن التكنولوجيا سريعة بشكل لا يستطيع المشرع أن يدخل بسباق معها. وقال الفيلي إن سلطة القاضي مقيدة بما وضعه المشرّع من حد أعلى وآخر أدنى للعقوبة على قاعدة أن تقييد القاضي بخيارين فقط إما براءة وإما إدانة سيجعله خصوصًا في قضايا التعبير الإلكتروني ميالًا إلى البراءة لأنه عندما يبحث في سلوك ما فإنه لا يبحث فقط في إثبات أو عدم إثبات بل في أثره على المجتمع وكإنسان دون أن يشعر أو يتأثر بخطورة الفعل.
من جهته قال أستاذ الإعلام بجامعة الكويت مناور الراجحي: إن أدوات التواصل الاجتماعي باتت مهمة جدًا في وقتنا الراهن، وأنه لا يمكن الفرار من التطور التكنولوجي لأنه أمر واقع يجب التعامل معه يوميًا وبحكمة، ولعل من أهم أسباب انتشار هذه الوسائل أنها تعتبر تقنية سهلة وبسيطة جدًا تسمح بالتواصل السريع في أي وقت وأي مكان، وتعطي مساحات للحرية والتنفيس والتعبير. وأوضح أن سن القوانين وصياغة التشريعات لا يمكن أن يحل إشكاليات وسائل التواصل الاجتماعي، فالقانون لا يستطيع أن يلاحق أشباحًا، إذ إنه مع التطور التكنولوجي قد يستطيع أي فرد أن يدخل باسم وهمي ويعلق بما يشاء.
وقال عبد الرضا أسيري أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: إن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية وتويتر في الكويت أسهم في رسم ملامح المشهد السياسي وما زال يؤثر على الرأي العام وباتت القضايا المطروحة على صفحاته الافتراضية مفروضة على ساحات النقاش سواء على مستوى الرأي العام أو على مستوى القيادات السياسية. وأيد وجود قانون يحكم التعامل مع مستخدمي تويتر وفي المقابل يجب حماية حقوق المغردين في كون القانون للتنظيم وليس للتضييق عليهم، كما على المغردين أنفسهم الالتزام بالقوانين الجزائية المعمول بها في الكويت، وبالمقابل لا يجوز الادعاء على مغرد لمجرد انتقاده، لكننا في الوقت نفسه لا نقبل الدخول في الشتائم وجرح كرامات الناس(17).    
وقد أوقفت السلطات السعودية أشخاصًا من الجنسيتين السعودية والقطرية، يعملون من داخل المملكة لإثارة القلاقل عبر الشبكات الاجتماعية، ومهاجمة بعض أفراد الأسرة الحاكمة وكذلك البعض من الشخصيات الدينية المعتدلة. وتعتمد السعودية في هذا الاتجاه على “وثيقة الرياض” التي تم إقرارها خلال قمة المنامة في العام 2012، وهي وثيقة تعنَى بمكافحة الجرائم المعلوماتية ، وتعد قانونًا موحدًا لمكافحة جرائم تقنية المعلومات، وتتحرك في الدول الست ضد من ينشئ “موقع أو ينشر معلومات على الشبكة المعلوماتية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات لجماعة إرهابية لتسهيل الاتصالات بقياداتها، أو أعضائها، أو ترويج أفكارها، أوتمويلها”.
كما تحظر الاتفاقية “ترويج الأفكار التي من شأنها الإخلال بالنظام العام والآداب العامة” ومن الأهداف أيضًا “حفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية وحماية الاقتصادات الوطنية لدول المجلس .وينص نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية على معاقبة  “من ينشر رسائل الإساءة على مواقع التواصل الاجتماعي ومخزنوها في أجهزتهم الخاصة، بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة حتى ثلاثة ملايين ريـال، أو بالعقوبتين معا”.
وأصدرت السعودية قانونًا لمكافحة الإرهاب ثم أردفته بأمر ملكي يحدد الجرائم المتعلقة بالإرهاب ومنها ما يكون مجاله مواقع التواصل الاجتماعي. وجاء في الأمر الملكي أنه يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تزيد على عشرين سنة “كل من ارتكب جريمة الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليًا أو إقليميًا أو دوليًا، أو تأييدها أو تبني فكرها أو منهجها بأية صورة كانت، أو الإفصاح عن التعاطف معها بأية وسيلة كانت، أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها، أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأية طريقة(18).
ويتضح لنا ضرورة وجود تقنين وتنظيم لمواقع الشبكات الاجتماعية خاصة مع زيادة أعداد مستخدمي هذه الشبكات، ومع التأثيرات السلبية الملموسة لهذه المواقع على المجتمعات وخاصة فيما يتعلق بإثارة البلبلة، والحث على العنف والأعمال التخريبية، ولكن في الوقت ذاته لا يجب أن يؤدي هذا التنظيم إلى تقييد الحريات الموجودة على هذه المواقع وإحكام قبضة الدولة عليها. فما يجب التركيز عليه هو عدم استخدام هذه المواقع في بث المواد التي تؤدي إلى إحداث الفُرقة أو أعمال العنف في المجتمع(19).
 

أثار موضوع الشبكات الاجتماعية عديدًا من المفاهيم والقضايا الخلافية حول أخلاقيات الشبكات الاجتماعية والجهة المنوطة بذلك إذا تم الاتفاق على مفهوم الأخلاقيات، وتم وضع أطر ومعايير حاكمة لها. وتتسم مواقع الشبكات الاجتماعية بعديدٍ من السمات كالاندماج والمشاركة والانفتاح وغياب الحدود، والنمو الكبير الذي شهدته مواقع الشبكات الاجتماعية يفرض عددًا من التحديات على سياسات الإعلام التقليدية وما يتعلق بتنظيمها، فعلى الرغم من الإيجابيات الكثيرة لمواقع التواصل الاجتماعي فإن هنالك عديدًا من السلبيات والمخاوف المرتبطة بهذه المواقع. وفي الوقت الذي تناوله فيه في الحلقة السابقة إشكاليات شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية سوف نتناول في هذا الحلقة الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية وما تثيره من إشكاليات عدة.

 ثانياً- الرقابة على شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية

نظراً للدور الكبير الذي لعبته ولا تزال مواقع التواصل الاجتماعي في الحياة السياسية المصرية، انتشرت أخبار في الآونة الأخيرة عن قيام الدولة المصرية بمراقبة التواصل الاجتماعي، أو ما سُمي بـ “القبضة الأمنية”.

وقد أثارت تعاقد سلطات الأمن المصرية مع شركة “سي إيجيبت” لفرض الرقابة علي مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك وتويتر” ومواقع “الواتس آب والسكايب” الذعر لدى عدد من المواطنين، فيما اعتبره الحقوقيين مخالفا للدستور المصري الذى ينص على حرية المواطنين(20)، وقال على منيسى رئيس مجلس إدارة الشركة، إن الشركة زوّدت مباحث الأمن الوطني بأنظمة تُزيد كفاءة الرقابة في العالم الافتراضي، مضيفًا أن الشركة تقوم بتدريب المسئولين داخل الجهاز على التعامل مع تلك الأنظمة لتطبيقها في رقابتهم على مواقع الإنترنت والمحادثات في موقعي “فيس بوك وتويتر” والمشاهدات في يوتيوب. وأضاف منيسي، أن النظام الذي عرضته الشركة على أجهزة الأمن المصرية يجعلها قادرة أيضًا على اختراق حسابات في تطبيقات مثل واتس آب وفايبر وسكايب وصندوق البريد الإلكتروني وبرامج أخرى، مشيرًا إلى أن النظام الذي تعرضه الشركة مُسْتَخْدَم من قبل عديدٍ من البلدان الغربية على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية (21).

وقد أثار ذلك الغضب من قبل الحركات السياسية، اعتراضا على انتهاك خصوصياتهم، وسارع الكثير بالاحتجاج بالدستور، لأن هذه الرقابة تتنافى مع المادة “57 ” من دستور 2014 التي تنص على أنه لا يجوز التعدي على حرمة المراسلات البريدية والإلكترونية.

قال محمد فؤاد، المتحدث باسم حركة 6 إبريل “الجبهة الديمقراطية” إن فرض الداخلية قبضتها الأمنية على مواقع التواصل الاجتماعي يخالف نص المادة 57 من الدستور، التي تنص على أن “للحياة الخاصة حُرمة، وهي مصونة لا تُمَس، وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حُرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون، كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين في استخدام وسائل الاتصال العامة بكل أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها بشكل تعسفي، وينظم القانون ذلك.

الدكتور رأفت فودة الفقيه القانوني والدستوري: إن مراقبة وزارة الداخلية لشبكات التواصل الاجتماعي حق قانوني مشروع للدولة بشرط ألا تُخترق حُرمة الحياة الخاصة

وأضاف فؤاد، أن هذا الإجراء يُعد نوعًا من تكميم الأفواه، وعودة إلى زمن أسوأ من زمن مبارك قائلًا: “إن مبرر الداخلية بمراقبة الإرهابيين غير منطقي، والأمن يرتكب جريمة عشان يمنع جريمة، ولو عندك إرهابيون خذ إذن من القضاء وراقبهم”. وأوضح فؤاد أن أعضاء 6 أبريل ابتعدوا بشكلٍ جزئي عن الفضاء الإلكتروني بعد حكم القضاء بحظر الحركة.

وقال محمود فرج، القيادي باتحاد شباب الثورة: إن رقابة وزارة الداخلية على مواقع التواصل الاجتماعي تأكيد على عودة نظام القبضة الحديدية على الجميع بمن فيهم جموع الشعب المصري بكل فئاته. وأوضح فرج أن الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي ليست بالأمر الجديد، وكل ما تغير أنه أصبح بعلمٍ من الجميع.

ومن الناحية القانونية قال الدكتور رأفت فودة الفقيه القانوني والدستوري: إن مراقبة وزارة الداخلية لشبكات التواصل الاجتماعي حق قانوني مشروع للدولة بشرط ألا تُخترق حُرمة الحياة الخاصة، مؤكدًا أن الهدف منه بث الرعب لدى المعارضين والنشطاء المخالفين للنظام، وذكر أنه من حق الدولة مراقبة الجميع طالما ما زال هناك إرهاب في البلد، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تفرض رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي منذ ثورة يناير وهذا ليس أمرًا جديدًا.

فيما قال دكتور محمد عبد الحميد أستاذ القانون بجامعة القاهرة: إن مراقبة الداخلية مواقع التواصل الاجتماعي إذا انتهكت الحرمات الخاصة فتعد مخالفة للقانون والدستور، لكن طالما تم ذلك لحماية مصر والقضاء على الإرهاب فهو حق مشروع للدولة، مشيرًا إلى أنه في الوقت الحالي هناك رقابة كبيرة على الجماعات الجهادية والإرهابية التي تبث أخبارًا خاطئة عبر مواقع التواصل الاجتماعي (22).

وقد أعلنت البحرين في شهر أغسطس من العام 2013، عن بدء الرقابة على مواقع الشبكات الاجتماعية، حيث أعلن الشيخ فواز آل خليفة وزير الدولة البحريني لشئون الاتصالات عن إنشاء مكتب للمتابعة والتنسيق “لتفعيل الاجراءات القانونية ضد كل من يسيء استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي والعبث بأمن البحرين واستقرارها” نتيجة لتوصيات المجلس الوطني ضد الإرهاب.

وأنشأت الوزارة خطًا ساخنًا للمواطنين والمقيمين يمكنهم من الإبلاغ عن أي مواقع أو حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي تحرّض وتروّج للعنف والأعمال الإرهابية وتمس أمن المواطنين والمقيمين وتضر بمصالحهم العامة، وتستهدف الوحدة الوطنية وتؤثر على الأمن والسلم الأهليين، وهو الأمر الذي  اتهمت منظمات حقوق الإنسان في البحرين والعالم بأنها تحث المواطنين على التجسس بعضهم على البعض الآخر، والإبلاغ عما يكتبون في فيس بوك وتويتر بالتنسيق مع الشركات المزوّدة لخدمة الاتصالات.

وأوصى المجلس الوطني البحريني “تفعيل الاجراءات القانونية ضد كل من يستخدم وسائل الاتصال الاجتماعي بصورة غير قانونية، وتشديد العقوبات ضد كل من يستخدم هذه المواقع لترويج معلومات خاطئة لجهات خارجية تتربص بأمن البلاد واستقرارها”، واستدرك  الشيخ فواز قائلا بأن “البحرين ستظل بلد الحريات والتعبير، وسيظل سجلها عاليًا في مجال حقوق الإنسان، وأن الخطوات المتخذة لا تهدف للمساس بحرية أو رأي أي مواطن أو مقيم بل لمحاسبة كل من يستغل أجواء الحرية والانفتاح لدعم الإرهاب بصوره وأشكاله كافة”.

واستنكرت مجموعة “بحرين 19” اعتقال عدد من المدوّنين والمصوّرين، ودعت المؤسسات الإعلامية والحقوقية لممارسة دورها الذي كفله القانون بالدفاع عن حرية الرأي والتعبير وحماية الجسم الإعلامي الذي تهدده أوضاع أمنية غير مستقرة(23).

وقد تم القبض على شخص يدعى نادر عبد الإمام، حيث قام بإهانة الصحابي الجليل خالد بن الوليد علنًا من خلال نشر تغريدة عبر حسابه الشخصي على موقع تويتر، وأمرت بحبسه سبعة أيامًا احتياطيًا على ذمة التحقيق. حيث تلقت النيابة ثلاثة بلاغات جنائية من مواطنين اعتبروا ما جاء في التغريدة التي نشرها المتهم عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي إهانة وإساءة إلى الصحابي الجليل خالد بن الوليد وبمكانته، وقد أثارت، حسب وصفهم، ردود أفعال ساخطة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما ينبئ بتكدير السلم العام في المجتمع. وقد أجرت النيابة تحقيقاتها مع المتهم وأقرّ بأنه من يدير الحساب المذكور عبر، وأنه بالفعل قام بنشر تلك التغريدة ، فأسندت له تهمة إهانة علنًا شخصًا موضع تمجيد لدى أهل ملّة، وأمرت باستدعاء أحد الشهود للاستماع إليه تمهيدًا لاستكمال باقي الإجراءات لمحاكمته، وقررت المحكمة استمرار حبسه(24).

وعلى خطى دول الخليج، ووفق قرارات قمة مجلس التعاون الخليجي التي عُقدت في العاصمة البحرينية المنامة ، في 24 و25 ديسمبر 2012. أوْصى مجلس الشورى القطري بتشديد الرقابة على شبكات المعلومات والمواقع الإلكترونية للوزارات، كما دعا إلى  “معاقبة كل من ينشئ موقعًا لجماعة أو تنظيم إرهابي، أو ينشئ موقعًا لنشر أخبار غير صحيحة من شأنها تعريض سلامة الدولة للخطر”.

وكان قادة مجلس التعاون الخليجي قد اتخذوا قرارًا، خلال قمة المنامة، يقضي بتشديد الرقابة على الإنترنت، وذلك ضمن جهود “مكافحة الإرهاب”. وفي حينها، أصدرت السعودية قانونًا لتشديد الرقابة على الإنترنت، عزّزته بمرسوم مكافحة الإرهاب. وتيمنًا بالسعودية، أقرّت البحرين قانونًا مشابهًا لتقييد حرية الأفراد ومعاقبتهم إذا ما ارتكبوا مخالفات يجرّمها القانون، ثم أصدرت الكويت والامارات وسلطنة عمان قوانين مشابهة لتلحق قطر بهم أخيرًا.

وبحسب توصية مجلس الشورى القطري (هيئة معينة لا منتخبة)، فإن مشروع القانون الجديد “يشدد الرقابة على شبكات المعلومات والمواقع الإلكترونية للوزارات، ويمنع الدخول إليها بغير وجه حق”، ويدعو إلى “معاقبة كل من ينشئ موقعًا لجماعة أو تنظيم إرهابي، أو ينشئ موقعًا لنشر أخبار غير صحيحة من شأنها تعريض سلامة الدولة للخطر”.

وحدّد مجلس الشورى القطري، لدى مناقشته “قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية” ، أنواع الجرائم الإلكترونية التي يعاقب عليها القانون، وهذا القانون سيُرفع لمجلس الوزراء للموافقة عليه واقراراه، قبل أن يصدّق عليه أمير البلاد ليصبح نافذًا. ومن بين “الجرائم” الإلكترونية، “جرائم المحتوى، وإنشاء أو إدارة موقع لجماعة أو تنظيم إرهابيّ على الشبكة المعلوماتيّة، أو إنشاء موقع إلكترونيّ لنشر أخبار غير صحيحة بقصد تعريض سلامة الدولة أو نظامها العام للخطر(25). وقد أقرت السلطات القطرية مشروع قانون ينص على تشديد الرقابة على الجرائم الإلكترونية والانتهاكات التي تمس بالأمن العام على مواقع التواصل الاجتماعي.

دعا مجلس الشورى القطري إلى معاقبة كل من ينشئ موقعًا لجماعة أو تنظيم إرهابي، أو ينشئ موقعًا لنشر أخبار غير صحيحة من شأنها تعريض سلامة الدولة للخطر

مما أثار استنكار بعض المنظمات الحقوقية المحلية والعالمية التي رأت في هذه المبادرة خطوة للحد من حرية التعبير في البلاد(26). فقد ذكرت منظمة العفو الدولية، أن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد، والمثير للجدل، الذي يجرم نشر “أخبار غير صحيحة” على شبكة الإنترنت يشكل تهديدًا جديا لحرية التعبير عن الرأي في قطر.

ووفق أحكام القانون الجديد ، يجوز للسلطات حظر المواقع الإلكترونية التي ترى فيها تهديدًا “لسلامة” البلاد، وتعاقب كل من ينشر أو يتبادل محتويات رقمية  “تقوض” من “القيم الاجتماعية” في قطر أو  “النظام العام فيها” على الرغم من أن القانون يسكت عن تعريف مثل هذه العبارات والمصطلحات.

وفي معرض تعليقه على الموضوع، قال سعيد بومدوحة نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية “يُعد قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد بمثابة انتكاسة لحرية التعبير عن الرأي في قطر”. وأردف بومدوحة قائلًا: “يتضمن القانون الجديد أحكامًا فضفاضة ومبهمة الصياغة تناقض المعايير الدولية بشكل صارخ، إذ تنص فعليًا على منح الحكومة صلاحيات واسعة لمعاقبة كل من يقوم بنشر أو تبادل محتوى رقمي يعتبره المسؤولون ضارًا بقيم قطر الاجتماعية أو مصالحها الوطنية. وأضاف بومدوحة: “ثمة خطر حقيقي بأن يقوض القانون الجديد التعبير السلمي والمشروع عن الرأي من خلال تيسير القمع التعسفي للمعارضة السلمية”.

ويتناول القانون مسائل من قبيل سرقة المعلومات وتزويرها وحقوق الملكية، وغير ذلك من الأفعال التي تُعتبر جرائم في عرف القانون الدولي، ولكنه يشترط أيضًا على مزودي خدمات الاتصالات القيام بحجب المواقع الإلكترونية، أو تزويد السلطات بأدلة أو سجلات بناء على طلبها. وتخضع حرية التعبير عن الرأي في قطر للرقابة الصارمة، وغالبا ما تمارس الصحافة المحلية الرقابة الذاتية على عملها”(27).

وتهتم السعودية بمواقع التواصل الاجتماعي وما يُنشر عليها، فقد “أدرجت السعودية رسميًا بعض مواقع التواصل الاجتماعي ضمن الأدوات الرقابية، واعتبار المشاركات الواردة فيها بلاغات تتطلب التحقق للوصول إلى المخالفين لقواعد النزاهة، في الوقت الذي ألزمت من خلاله المؤسسات الحكومية بزيادة التفاعل مع ما تطرحه الصحف والبرامج التليفزيونية من موضوعات يمكن أن تكون دليلا على وقوع انتهاكات للنظام”(28).

كما قال المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي، إن شبكات التواصل الاجتماعي التي تشمل “تويتر” و”فيسبوك” و”يوتيوب” “تخدمنا أمنيًا”. وقال التركي “مواقع التواصل الاجتماعي خدمة عامة يخضع استخدامها في السعودية لنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، وذلك بتحديد هذه الجرائم وعقوباتها بهدف تحقيق الأمن المعلوماتي من خلال الاستخدام المشروع لوسائل التقنية الرقمية، وحماية المصالح العامة والأخلاق والآداب”. واعتبر أن شبكات التواصل الاجتماعي “توفّر للجهات الأمنية وسيلة إضافية لتقييم أدائها في تنفيذ مهامها الأمنية ما يتيح لها منخلًا لمتابعة ما يتم تناوله فيها من ملاحظات وآراء، فرصة للارتقاء بخدماتها”.

وهددت السعودية في وقت سابق الشركات المشغّلة لوسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدم التطبيقات المشفّرة مثل “واتساب” و”فايبر” و”سكايب” بحجب هذه التطبيقات في حال فشلت في السيطرة عليها. وأكدت مصادر مطلعة اعتزام الشركات المقدمة لخدمات الاتصالات والإنترنت بالسعودية فرض رقابة على تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي التي تستخدم التطبيقات المشفرة.

ويأتي هذا التوجه تنفيذًا لطلب هيئة الاتصالات من هذه الشركات باتخاذ اللازم حيالها لتحقيق السيطرة من خلال الشركات التي تملك أو تشغل هذه التطبيقات. وقالت المصادر إنه في حال فشلت الشركات المقدمة للخدمة في السيطرة على هذه التطبيقات وضبطها ستلجأ لإيقافها باستخدام وسائل فنية لحجب روابط تحميلها أو التواصل عن طريقها.

وأقرت الرياض في وقت سابق بعجزها على مراقبة كل ما ينشره السعوديون على موقع “تويتر” الذي يعد أبرز مواقع التواصل الاجتماعي شيوعًا في المملكة العربية السعودية، حيث يستخدمه أكثر من ثلاثة ملايين شخص. وكان تقرير نُشر أخيرًا حول حال الإعلام الاجتماعي في السعودية 2012، أظهر أن الرياض جاءت في المرتبة العاشرة في أكثر المدن تغريدًا في العالم. وقال التقرير إنه مع 50 مليون تغريدة في الشهر مصدرها السعودية، باتت اللغة العربية تسجل أكبر نمو بين اللغات عبر تويتر، بينما تسهم السعودية بـ30 بالمائة من هذا النمو.

وذكرت وسائل إعلام سعودية أن عبد العزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام السعودي، أقر سابقا في كلمته لمنتدى الإعلام الاقتصادي الخليجي 2013 الذي نُظِم بالرياض، بصعوبة مراقبة كل ما ينشر على تويتر، وأشار الوزير السعودي إلى ضرورة أن يرفع مستخدم موقع التواصل الاجتماعي من وعيه، وأن يساعد وزارة الثقافة والإعلام في عملية المراقبة على ما يكتبونه، رافضًا وضع مقارنة بين هذا الموقع والصحف الإلكترونية، إذ إنها منظمة وفق تشريع أُقر أخيرًا، وأكد أهمية أن تنبع الرقابة في ما يطرح عبر تويتر من “تربية الفرد وثقافة المجتمع”(29).

وقد اعترف اللواء منصور التركي المتحدث الأمني لوزارة الداخلية بوجود رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولكن في حدود رصد الحسابات التي تحرض على الكراهية وأعمال مخالفة للنظام، وأكد أن هناك “فئة ضالة” تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لبث رسائل تحريضية مستغلة أنها خدمة مفتوحة وعامة للجميع، وهي الفئة التي يتم رصدها في إطار نظام الجرائم المعلوماتية المعمول به في المملكة.

وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية “مهمتنا كأجهزة أمنية أن نتحرى مثل هذا النوع لوضع حد له، لأن مثل هذه الشبكات لم توضع إلا لفائدة مستخدميها” وشدد التركي على أن وزارة الداخلية لا تتابع كل من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها تعمل على رصد حسابات الفئة الضالة تلك نظرًا لصعوبة حجبها كما يتم حجب المواقع الإلكترونية المخالفة لقوانين المملكة.

وكانت المملكة قررت أخيرًا حجبت ما يزيد على خمسة آلاف موقع إلكتروني، ما بين مواقع إباحية ومواقع أخرى مخالفة للعقيدة الإسلامية ومحرّضة على الإلحاد، ويذكر أن تصريحات التركي تأتي في الوقت الذي قبضت فيه وزارة الداخلية السعودية على شخصين أحدهما “يمني” والآخر “تشادي” استخدما خمسة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر أفكار وصفت “بالإرهابية” وتحريضات ضد علماء ورجال أمن، بالإضافة إلى التحريض على استهداف أمن إحدى الدول المجاورة للمملكة.

ومع تصاعد حدة العمليات الإرهابية، وتشعب التنظيمات المرتبطة بها، زادت المملكة العربية السعودية من رقابتها على الإنترنت، خاصة منذ صدور الأمر الملكى الخاص بمواجهة الإرهاب فى فبراير 2014. وأشار الأمر الملكي إلى أنه يلاحق بتهم الإرهاب كل من يدعم الإرهاب حتى لو بالكتابة، وتشمل ذلك مواقع التواصل الاجتماعى. وفى أول مايو أعلنت الداخلية السعودية تفكيك خلية إرهابية، ومن بين وسائل كشفها متابعة مواقع التواصل الاجتماعي(30).

وقد كشفت شركة “المطورون العرب”، الموردة والمشغلة للأنظمة التقنية، في أبريل الماضي، أنه أصبح بالإمكان بالمملكة العربية السعودية توظيف نظام تقني رقابي، يستهدف وسائل الإعلام التقليدية، إلى جانب شبكات التواصل الاجتماعي بمختلف أشكالها. وتتيح هذه النظم تصنيف كل ما يطرح عبر هذه الشبكات، سواء أكان سلبيًا أم إيجابيًا، وتسهّل الوصول إلى الأفراد والجهات التي تعمل على زعزعة الأمن واختراق الفكر.

وأوضح أنس السلمان الخبير التقني، أن نظام معمل التحقيق الرقمي والجنائي ومراقبة وضبط الإعلام التقليدي والجديد يتيح التوصّل إلى النقطة الأولى لأي حدث، سواء أكان في الوسائل التقليدية أم الجديدة، من خلال الإمكانات الرقابية التي يتمتع بها، ومنها قدرته على قراءة 13 لغة، مع تزايدها باستمرار، و570 لهجة عربية، و278 لهجة سعودية، بحيث يتمكن من تصنيف المفردات بناء على معانيها، ليتم بعد ذلك إعطاء إشارات تنبيه للجهاز الأمني الحكومي بوجود خطر ما تم رصده في مواقع التواصل الاجتماعي، ما يتيح السيطرة عليه والتفاعل معه خلال وقت مبكر قبل تفاقمه.

وقال المهندس السلمان: إن “المملكة ظلت مستهدفة فكريًا وأمنيًا، وتشكّل مواقع التواصل الاجتماعي أهم الوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الاختراق، الأمر الذي قد تترتب عليه زعزعة أمن المجتمع واستقراره، إلا أن تلك الخطورة لا تعني إيقاف التفاعل عبر هذه الشبكات التي أصبحت جزءًا مهمًا من حياتنا، لأننا بذلك نحد من التقدم والتطور، إضافة إلى إمكان الحد من حرية الرأي والتعبير، لكن ما يفترض توظيفه هو إيجاد وسيلة رقابية آمنة تكون تحت تحكّم الأجهزة الأمنية الحكومية، تسهم في شعور رواد تلك المواقع بالأمان، إضافة إلى شعور الشخص الراغب في الاختراق بأنه تحت السيطرة وإمكان الوصول إليه، وتعرّضه للعقوبة مهما حاول التخفي”.

أصبح بالإمكان بالمملكة العربية السعودية توظيف نظام تقني رقابي، يستهدف وسائل الإعلام التقليدية، إلى جانب شبكات التواصل الاجتماعي

ولفت السلمان النظر إلى أن النظام المذكور يتعرّف على العبارات السلبية وفقًا لبرمجة مسبقة على ماهية المفردات ومعاني العبارات المكتوبة والمنطوقة قبل أن تنتج منها أحداث، وبالتالي اكتشاف القائمين بها. وأكد أن حساسية هذا النظام تتطلب وجوده لدى الحكومات وليس للعموم، مشيرًا إلى أن العمل به قائم منذ أعوام في الولايات المتحدة وبعض دول أوربا، ونتج منه ضبط عدد من الحالات، كما أنه بدأ جزئيًا لدى بعض الأجهزة الأمنية السعودية. وأضاف السلمان “هذا النظام لا يمس الحرية الشخصية، فنحن لا نتحدث عن انتقاد حكومة أو مسؤول، وإنما عن التعدي على حريات الآخرين، وبث سموم وأفكار تمس معتقدات المجتمع، وتؤثر في أفكاره، وتزعزع استقراره، فمثل هذه الحالات لابد من الحد منها، فالبنية التقنية في المملكة لا تحمل جميع التطبيقات الأمنية المطلوبة، فهي بنية غير منضبطة بالشكل الكافي ولا تتحلى بالتشريعات الكاملة، فنحن لا نزال متراجعين في جانب التشريعات والقوانين التقنية، ما يعني أن هناك حاجة إلى استخدام المعايير المتعارف عليها عالميًا”.

وأكد السلمان أن هناك إصرارًا واضحًا لدى الجهات المعنية بتوظيف الأنظمة التقنية المتطورة لتعزيز الجانب الأمني، مرجعًا ذلك إلى إدراك هذه الجهات لحجم التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتفوقه بأضعاف على الوسائل التقليدية. وأوضح السلمان أن الحسابات المسيئة في مختلف مواقع التواصل الاجتماعي تسهل السيطرة عليها من خلال نظام معمل التحقيق الرقمي والجنائي ومراقبة وضبط الإعلام التقليدي والجديد، مؤكدًا إمكان تحديد مواقعها المكانية، والأداة المستخدمة في بثّ الرسائل، إضافة إلى التعرّف على من يديرها، سواء أكان فردًا أم منظمة بمجموعة أفراد.

وقال السلمان: إن النظام يعمل على مراقبة الأحداث منذ بدايتها، ويبدأ في تصنيفها، وبالتالي ينبه الحكومات لوجود خطر، لأن نسبة الذكاء الاصطناعي في هذا النظام تتيح لهاا لقدرة على فهم سياق العبارات وتراكيبها، وبناءً على التصنيف يمكن للجهات المعنية التفاعل ورصد ردود الأفعال، واتخاذ الإجراء الذي تراه مناسبًا(31).

وفي الكويت تم اعتقال الناشط “محمد العجمي” في 27 أغسطس 2014، واتهامه بازدراء اﻷديان وإحالته للسجن المركزي لحبسه 10 أيام على ذِمة التحقيقات، بسبب كتابته لتدوينة قصيرة على موقع التواصل اﻻجتماعي “تويتر“، يعرض بها رأيه عن واقعة سحب الجنسية من الداعية “نبيل العوضي. ودانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق اﻹنسان قيام السلطات الكويتية باعتقال الناشط العجمي، وقالت إن هذا يعد انتهاكًا لحرية الرأي والتعبير، وطالبت السلطات الكويتية باﻹفراج الفوري عنه وعن كل من تم اعتقاله على خلفية قضايا الرأي والتعبير، والتوقف عن ملاحقة النشطاء سواء باعتقالات أو سحب الجنسية بسبب ما يعرضونه من آراء على موقع التواصل اﻻجتماعي تويتر(32).

كما تراقب الكويت هذه المواقع خشية تنظيم “داعش”، حيث توجد إجراءات مكثفة لرصد ومتابعة الحسابات المشبوهة في وسائل التواصل الاجتماعي التي تستعمل في التنسيق بين المتطرفين في مناطق الصراع بحسب معلومات وصلت من جهاز الاستخبارات البريطاني. وقال الدكتور فادي الشليمي رئيس “المنتدى الخليجي للأمن والسلامة” إن هناك خلايا لتنظيم “داعش” موجودة في الكويت، مشيرًا إلى أنها قليلة العدد وتحت المراقبة، موضحًا أن تلك الخلايا تشمل متعاطفين وليس منتسبون.

وأشار الشليمي في حديثه عن مراقبة الحسابات المشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن هناك الآن مبررًا دوليًا لمكافحة من يدعم ويساند الإرهاب، محذرًا الشباب الخليجي من التورط في ما قد يعرضه للمساءلة أمام الجهات الدولية، موضحًا أن الجهات الأمنية بدأت تقوم باستدعاء بعض العناصر للتحقيق معها(33).

وقد سحبت الكويت الجنسية من الداعية نبيل العوضي، وكان السبب الثالث من بين أسباب سحب الجنسية، هجومه مباشرة على وزير الداخلية من خلال حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وهو ما اعتبرته السلطات الكويتية «تحريضا على الفتنة الطائفية بين الشيعة والسنة في الفترة الأخيرة»(34).:

كما قضت محكمة أردنية بالإفراج بكفالة مالية عن صحفي أردني بعد توقيفه لمدة أسبوع، وبعد أن وجهت إليه السلطات الرسمية تهمتي جنحة “إفشاء الأسرار ” وجنحة “ذم جهة رسمية” إثر نشر مقال تحدث فيه عن أجهزة أمنية على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”(35). كما أثارت حادثة تحويل ناشطة للقضاء بسبب إطلاقها شائعة حول إخلاء أحد المجمعات التجارية، خوفًا من تفجير أو عمل إرهابي، بالإضافة إلى حوادث تتعلق بملاحقات مؤيدين لتنظيمات سلفية وجهادية مؤخرًا، تساؤلات حول الرقابة على محتوى الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

وقد تم توقيف الناشطة التي أُخلي سبيلها بكفالة، وفقًا لمادة 75 من قانون الاتصالات، وهي المادة الوحيدة (من القانون) التي تعالج القضايا المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات على الهواتف الذكية وتحدد الجرائم الإلكترونية المرتبطة بإثارة الفزع ومخالفة النظام العام، وعقوباتها.

ولا تتوقف المتابعة لما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي عند قانون الاتصالات، إنما تمتد لقوانين أخرى، حيث تم تحويل عدد ممن أعلنوا تأييدهم للتنظيمات السلفية الجهادية في إطار تهمة الترويج لتنظيمات إرهابية، غير مشروعة، وفق قانون منع الإرهاب.

وتزيد هذه الحالات من الجدل حول العلاقة بين دور الرقابة والقوانين التي تحكم مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، للحفاظ على النظام العام من جهة، ومدى تأثيرها على حرية إبداء الرأي والتعبير والحريات الشخصية من جهة أخرى.

وترى ريم المصري الباحثة في مجال الاتصالات والإنترنت في مؤسسة “حبر” بأن إطلاق الشائعات حتى ولو كانت على شبكات التواصل الاجتماعي وثبت ضررها، فيجب محاسبة مطلق الشائعة، ولكن بالنسبة للرقابة العامة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي دون وجود سبب أو قرار قضائي تمثّل خرقًا للحرية الشخصية حتى لو كانت المنشورات في مجال عام ومتاح للجميع. وعندما تلعب الحكومة بحسب المصري، دور المترصّد لمن يكتب أو يشارك بأي محتوى دون التأكد من وجود قصد جرمي وراء نشره، فإنه يضع جميع المواطنين ضمن دائرة “المشتبه بهم”. وتؤكد على وجوب إبلاغ من يتم مراقبته، وإثبات العلاقة بين ما أشاعه وما حصل من خرق للنظام أو أثار ذعرًا فعليًا.

من جهته، يشير المحامي المختص في شؤون القضايا الإلكترونية د. عادل سقف الحيط، إلى أن الرقيب الالكتروني يستطيع، وبسهولة، أن يتابع ما يُنشر وما هو متاح للجميع بهدف  “الرقابة الإيجابية” فقط، بالإضافة إلى تصفح المواقع والصفحات العام، فـ”لا يجوز للحكومة أن تلجأ إلى أماكن سرية في مواقع التواصل الاجتماعي كغرف الدردشة المقتصرة على أشخاص معينين، والبريد الإلكتروني، دون إذن ضبط من المدعي العام، وهي تراقب المنشورات شأنها شأن أي متصفح حسب قانون جرائم أنظمة المعلومات”(37).

تناولنا في الجزءين الأول والثاني من هذه الدراسة وضعية شبكات التواصل الاجتماعي في الدول العربية، وأدركنا أنه توجد ثمة مشكلة في التعاطي مع هذه الشبكات سواء من المستخدمين أو من قبل الحكومات. ووجدنا أن التعامل مع هذه الشبكات من قبل الحكومات تركز في أمريْن هما: الرقابة أو التشريع.
وفي الجزء الثاني من الدراسة نتناول كيفية الزج بالدين في مواجهة شبكات التواصل الاجتماعي اعتمادًا على أن العرب يتسمون في الغالب بالتدين وينصتون إلى آراء الفقهاء رغم أن هذه النظرة – في حد ذاتها- تعد نظرة كلاسيكية عفا عليها الزمن، ولا سيما بالنسبة لجيل الشباب المستخدم لهذه النوعية من الشبكات.
وفي النهاية نخرج من هذه الدراسة بتصور عام لحوكمة هذا النوع من الشبكات الاجتماعية، وذلك للحد من آثارها السلبية على المجتمع.
فتوى سعودية حذر من خلالها مفتي عام المملكة من “استغلال مواقع التواصل الاجتماعية في الدعوة إلى الفوضى والمظاهرات والخروج على ولاة الأمر
أولًا: مواجهة شبكات التواصل الاجتماعي بالفتاوى الدينية
في مصر، تداولت شبكات التواصل الاجتماعي فتوى شرعية تحرم الدخول على موقع فيس بوك، واعتبرت زائريه آثمين شرعًا، إلا أن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف نفى قيام لجنة الفتوى التابعة له بإصدار فتوى تحرم استخدام الفيس بوك بدعوى أنه يسهم في تزايد الفساد الأخلاقي والعلاقات الجنسية غير المشروعة، وأكدت لجنة الفتوى بالأزهر أنه لم يرد إليها أي استفسارات بشأن شرعية استخدام الفيس بوك من عدمه. وأوضحت اللجنة أن ما تردد عن إصدار رئيسها السابق الشيخ عبد الحميد الأطرش لفتوى تحرّم استخدام الموقع الشهير غير صحيح، مشيرةً إلى أن الأطرش نفسه لم يكن يعرف كيف يعمل الفيس بوك، ولم يطلب من الناس التوقف عن استخدامه. وأوضحت اللجنة أن الفتوى التي أصدرها الشيخ الأطرش كانت تتعلق بإجازة استخدام الإنترنت للانتفاع به في العمل والحياة، وتحريم تصفح المواقع الإباحية وتلك التي تروّج للعلاقات غير المشروعة(39).
وقد ذكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أنها توقفت عن أن تأخذ فتاوى بعض رجال الدين على مأخذٍ ساخر لأن الأمور أصبحت تثير عديدًا من المخاوف، حيث لم يعد الأمر وقفًا على بعض شيوخ التعصب الذين سبق وأن حرموا دخول المرأة لشبكة الإنترنت دون “محرم” ثم أعقبها فتوى أخرى بقتل شخصية “ميكي ماوس”، بل وصل الأمر إلى أن أصدر بعض رجال الدين فتوى بتحريم دخول موقع الفيس بوك، واعتبار من يدخله “آثم” ، بل إن أحد أعضاء ما يسمى بمجمع البحوث الإسلامية، وطبقا لما أورده موقع “محيط” قد حذر من انتقاد هذه الفتوى قائلًا “إن ما تقوله دار الإفتاء المصرية جدير بالاحترام ولا مجال لأي اعتراض من جانب أي شخص لما يصدر من قبل دار الإفتاء”.
وكان أحد أعضاء لجنة الفتوى السابقين بالأزهر الشريف قد أصدر فتوى بتحريم الدخول لموقع فيس بوك، بزعم أنه يهدد الحياة الأسرية في المجتمعات العربية والإسلامية، بعد صدور دراسة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية جاء فيها أن “حالة من كل خمس حالات طلاق تعود لاكتشاف شريك الحياة وجود علاقة مع طرف آخر عبر الإنترنت، من خلال موقع الفيس بوك”.
وقال جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان: “اعتدنا ألا نأخذ فتاوى من هذا النوع على محمل جدي، لاسيما أن أغلبها يأتي من بعض شيوخ التطرف، ولكن أن تصدر فتوى كهذه من أحد رجال الدين بالأزهر فالأمر بات خطيرًا، ولم ننس فتوى سابقة بتجريم إضراب شباب 6 إبريل، خاصة أن هؤلاء الشيوخ ودار الإفتاء قد أصموا آذانهم عن مطلبنا بإصدار فتوى توضح موقفها ممن يمارس التعذيب أو يزوّر الانتخابات أو يعتقل آلاف الأبرياء بموجب حالة الطوارئ”.
وأضاف جمال عيد “هو أمر محيّر وصعب في دولة يسيطر فيها رجال الدين على حياة الناس جنبا إلى جنب مع رجال الشرطة ، فإذا ناقشناهم في هذه الأمور فهذا تسليم بحق رجال الدين في التدخل في الحياة المدنية، ونحن نصر على أن يعود رجال الدين لمساجدهم وكنائسهم دون التدخل في الحياة المدنية، وإذا تجاهلناهم، فهو ترْك الحبل على الغارب لهم وإثارة الارتباك بين المواطنين البسطاء الذين يصدقون أي شيء يطرحه رجال الدين، حتى لو كان فتاوى من هذا النوع”.
وتؤكد الشبكة العربية أن افتراض حسن النية لم يعد مطروحًا في هذا الصدد، ولن نوافق على منح حصانة لبعض رجال الدين أو لفتاواهم من النقد، وإذا كان هناك من هو مخطئ أو آثم، فهو من يدعو لتحريم موقع إلكتروني يتضمن المفيد والسيئ، والمخطئ والآثم هو من يحاول إضفاء قدسية زائفة لقراره أو فتواه (40).

تُعد الحوكمة الإعلامية نظامًا متكاملًا من الأنظمة والقوانين والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء، من خلال تطبيق ثمانية مبادئ أساسية
كما أثارت فتوى دار الإفتاء المصرية بحرمة المحادثات الإلكترونية بين الجنسين على مواقع التواصل الاجتماعي إلا في حدود الضرورة ردود فعل متباينة، حيث اعتبر الشيخ محمد مصيلحي، الداعية الإسلامية، أن المحادثة الإلكترونية إن كانت لدواعي العمل أو الدراسة أو لأي منفعة فليس هناك منها ضرر، فالأساس في التحريم هو الغرض من تلك المحادثة أيًا كانت وسيلتها، مضيفًا: “أحيانا تجر هذه المحادثات لأشياء أخرى، وهنا يجب الامتناع عنها لأن الدين يقوم على درء الشبهات والابتعاد عن المفاسد، وإن كانت تجر إلى منفعة فلا يوجد مانع في ذلك”.
ورغم أن مصادر بدار الإفتاء قالت إن الفتوى صادرة منذ 2011، فإنها منشورة عبر الصفحة الرئيسية لموقع دار الإفتاء دون أن يتم توضيح تاريخ أو سبب الفتوى. فيما ثمن الدكتور محمد محمود أبو هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر، الفتوى، مؤكدًا أن فتاوى دار الإفتاء ليست محلًا للتعليق. وأضاف أبو هاشم أن هذه الفتوى تعالج قضايا معاصرة من باب فقه الواقع، والتي لم يتطرق إليها أحد مسبقًا لكونها قضية مستحدثة لحالة مستحدثة، مؤكدا أن الفتوى جاءت من باب “درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة”. وأشار أبو هاشم إلى أن الشات دون ضرورة بين الجنسين يشجع على فوضى أخلاقية، وباب من أبواب الاختلاط المحرم والوصول إلى الرذيلة مقررةً دفع مفسدة الزنا الذى قد يؤدي إليه الشات، حيث استبقت دار الإفتاء الحدث قبل وقوعه ونبهت لخطورته، وحرمت حسب مقتضيات المصلحة الشرعية ما يمكن أن يؤدي إليه شات الجنسين.
وقال الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الفتوى التي أصدرتها دار الإفتاء المصرية، والتي تُحرم المحادثات الإلكترونية بين الجنسين على مواقع التواصل الاجتماعي، هدفها دعم قيم المجتمع المصري، وغلق أبواب الشر الاجتماعي. وأضاف عمران أن المجتمع المصري هو مجتمع شرقي يخضع لعادات وتقاليد، ومن العادى أن يتحدث الرجل للمرأة، ولكن في حدود العادات والتقاليد التي تربينا عليها، موضحًا أن الفتوى جاءت في ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، وما تتيحه من أبواب للمحادثات الإلكترونية تفتح أبوابًا ومداخل للشيطان والفساد. وقالت الدكتورة آمنة نصير، عضو المجلس القومي للمرأة وأستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، بشأن فتوى دار الإفتاء المصرية حول تحريم “الشات” بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إنه لا بد تحديد نوعية المحادثة فهي المعيار الوحيد للحكم إذا كانت المحادثة حلالًا أم حرامًا، لافتةً النظر إذا كانت المحادثة من أجل منفعة ما أو تعارف إنساني أو لتقديم مشورة ما فهي حلال. واعتبرت أن فتوى دار الإفتاء بتحريم الشات بين الجنسين مجافية للواقع، لأن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا من الواقع لا يمكن إنكاره، لافتةً النظر إلى أن المحادثة بين الجنسين حلالُها حلالٌ وحرامُها حرام (41) .
ولم يقتصر أمر تحريم الشات بين الجنسين في مواقع التواصل الاجتماعي على مصر فقط، فقد كان للفتوى نفسها ظهور من قبل في أنحاء الوطن العربي، فظهرت في الأردن، حيث جددت دار الإفتاء الأردنية تحريمها للمحادثة الخاصة بين الشاب والفتاة عبر ما يسمّى بـ”الشات”، لما يترتب على هذه المحادثات من تساهل في الحديث، يدعو للإعجاب والافتتان غالبًا، ويفتح للشيطان بابًا للمعاصي.
ومن الأردن إلى إيران التي أصدرت فتواها بتحريم الشات في شهر يناير من عام 2014، حيث أصدر علي خامنئي المرشد الأعلى للنظام الإيراني، فتوى منع فيها الشات بين المرأة والرجل غير المحرم لها، إذ ألزم بضرورة وجود محرم بينهما، ويتبعها تحذير من المسئولين في إيران من أنه سيتم حجب سائر برمجيات التواصل الاجتماعي التي توفر خدمة الدردشة الكتابية.
“الشيطان يكون حاضرًا عند حديث النساء مع الرجال” ، كان نص الفتوى بالسعودية لتحريم الشات بين الرجال والنساء، والتي أطلقها عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبد اللـه المطلق بحُرمة حد الحديث بين النساء والرجال عبر شبكة المعلومات الدولية، واصفًا هذا الحديث بأنه “بمثابة خُلوة، وقال الشيخ المطلق: “إن بعض الأحاديث بين النساء والرجال على الإنترنت تكون شخصية ولا يعلم بها سوى اللـه تعالى، فالشيطان يكون حاضرًا عند حديث النساء مع الرجال”.
على الجانب الآخر، فتوى فلسطين التي اختلفت عن مثيلتها في باقي الدول العربية، حيث أكدت هيئة الفتاوى جواز المواعدة بين الشباب والفتيات عبر الإنترنت، معتبرة أن الدردشة عبر الإنترنت بين الجنسين في العصر الحالي أصبحت ضرورة لا بد منها. وقالت الهيئة: إن المواعدة الإلكترونية يجب أن تلتزم بأمرين مهمين هما: “الالتزام بالأخلاق، والتعاليم الدينية”، وتتضارب هذه الفتوى مع فتاوى سابقة لشيوخ متشددين كانوا ضد الدردشة الإلكترونية بين الرجال والنساء المسلمين في دولة فلسطين(42).
وقد أصدر مرصد دار الافتاء المصرية تقريرًا يطالب بضرورة وضع ميثاق شرف لأخلاقيات وضوابط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن الاستخدام غير المنضبط لشبكات التواصل الاجتماعي، ونشر صور ومقاطع فيديو مخالفة للأعراف الاجتماعية والقواعد الدينية، زادت مع تنامي الدعوات التي تنادي بوضع ميثاق شرف لأخلاقيات وضوابط استخدام مواقع التواصل بعد أن بات من المستحيل حظر استخدامها في عالم أصبح كالقرية الصغيرة.
وأشار التقرير إلى أن هناك مجموعة من الضوابط الأخلاقية والاجتماعية والثقافية التي يجب أن يراعيها مستخدمو التواصل الاجتماعي، وتأتي في مقدمتها تحرّي الصدق والأمانة في طلب المعلومات وتداولها، والتأكيد على حماية حقوق الملكية الفكرية، وقوانين الفضاء الإلكتروني، وضرورة كفاية أمن البيانات والمعلومات وسريتها في بعض الأحيان ومراعاة الخصوصية واحترامها، واتخاذ التدابير الوقائية لحماية أفراد المجتمع من المعلومات الضارة.
ومن بين تلك الضوابط كذلك ضرورة مراعاة أن أخلاقيات عملية التواصل الاجتماعي عبر شبكة الإنترنت تستمد مبادئها وقواعدها وضوابطها من قواعد الدين الصحيحة، وعادات المجتمع وتقاليده وأعرافه، وكذلك يجب الالتزام بالقيم الاجتماعية والأخلاقية والثقافية بما يجعل رواد مواقع التواصل يحرصون على انتمائهم، وبالتالي نضمن تحصين الشباب من السلوكيات المستوردة والغربية وحمايتهم من الغزو الثقافي المخالف لثقافتنا الإسلامية(43).
ووصف الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام السعودية موقع تويتر، أحد أكثر وسائل التواصل الاجتماع استخدامًا في بلاده، بأنه مصدر لـ”الأكاذيب والأباطيل”. وقال المفتي، في برنامج «فتوى» على التليفزيون الرسمي: إن تويتر “لو استفيد منه حق الاستفادة لنفع، لكن للأسف الشديد هذه التقنيات استغلت في الأمور التافهة”. وأضاف: “هناك تهافت من الناس على ما يُنشر في تويتر من تغريدات يستخدم تويتر في القدح في شريعة الإسلام وأوامره ونواهيه، هو في الحقيقة مقر لكل شر وبلاء”. وتابع المفتي “للأسف الشديد أصبح الكل يسأل ماذا قيل البارحة في تويتر؟ وماذا كُتب؟ وأصبح الناس يتهافتون عليه، ظنًا منهم أنه مصدر ثقة، ولكنه مصدر للأكاذيب والأباطيل”(44).
وصدرت فتوى سعودية حذر من خلالها مفتي عام المملكة من “استغلال مواقع التواصل الاجتماعية في الدعوة إلى الفوضى والمظاهرات والخروج على ولاة الأمر”.

التحريض: هو استخدام أسلوب الحث والإثارة والتحريك لدفع الفرد أو الجماعة لاتخاذ توجه أو سلوك معين بالاعتماد على إستراتيجيات الحشد والتكثيف والتضخيم والمبالغة
وأكد فضيلة مفتي المملكة أن “استخدام الوسائل التقنية الحديثة مثل أجهزة الجوال ومواقع التواصل الاجتماعية سلاح ذو حدين”، موضحًا “أن الواقع يؤكد أنها تستخدم في الشر أكثر من الخير”. وقال إن “مواقع التواصل الاجتماعي تستخدم في نشر الفساد وتحريف الأفكار وإفساد الأخلاق وإثارة البلبلة بين الناس ونشر الأكاذيب والدعوة إلى الفوضى والمظاهرات والخروج على ولاة الأمر”، محذرًا “كل مسلم من أن يتخذ منها مصدرًا لمعلوماته”.
وكان مفتي عام السعودية قد حث خطباء المساجد على التكيف مع وسائل العصر الحديث في نشر خطبهم وأفكارهم والاستفادة من هذه الوسائل الحديثة كالإنترنت و”الفيس بوك”، وحذّر أخيرًا من موقع “تويتر”، معتبرًا أن فيه “ترويجًا لأكاذيب باطلة، وفيه من يصدر فتاوى من دون علم، وغير مدعَّمة بالدليل، وأنه يحوي طعنًا لشخصيات دينية واجتماعية”. وأشار إلى أن “هذا من أساليب الأعداء في تحريف الكلم عن مواضعه”، مضيفًا أن “تويتر” يمثل دعوة للتراشق بالتهم”.
ويذكر أن مركز “ومضة” للأبحاث الاقتصادية كشف في دراسة له أخيرًا أن السعوديين هم الأكثر استخدامًا لموقع التواصل الاجتماعي “تويتر” في العالم العربي بنسبة 38%، كما يتصدّر السعوديون قائمة الـ100 شخصية عربية الأكثر تأثيرًا بالموقع(45).
 وقد وصف مفتي السعودية عبد العزيز آل الشيخ مواقع التواصل الاجتماعي بـ”المشبوهة” وحذر من الانضمام إليها. وقال آل الشيخ في محاضرة بأحد مساجد الرياض إنه “لايجب الانضمام إلى هذه المواقع إلا إن كان في ذلك مصلحة لرد الباطل بالحق، فإذا كان الإنسان يهدف من تغريداته إلى إيضاح الحق ودحض الباطل المنتشر بين الناس فهذا لعله خير، أما الدخول لمجرد التسلية فلا يصلح”، وأضاف “الداعية الذي يشارك في مواقع التواصل الاجتماعي يجب أن يكون ذا علم شرعي، ولوجوده منفعة ومصلحة ، بعيدًا عن التسلية والإثارة”(46).
وفي المقابل وصف د. سلمان العودة فتوى أحد العلماء بتحريم دخول مستخدمي الإنترنت على موقع فيس بوك بأنها “خطأ ضخم”، واعتبر القول بالتحريم “زلّة”. وقال إن “ملاحظة الأشياء بالتحريم خطأ استراتيجي نرتكبه”. وذكر العودة أنه يتعين تحفيز الناس على ما سمّاه “المشاركة الفاعلة” في موقع فيس بوك، بدلًا من تركه حكرًا للمشاركة السلبية. وأضاف: “الفيس بوك مثل أي عالم إذا حرّمته فحرم قراءة الكتب ودخول المكتبات والتعاطي مع وسائل الإعلام”. وذكر أن لديه صفحة على موقع فيس بوك يستقبل فيها أحاديث الشباب ويجيب عن أسئلتهم (47).
    
ثانيًا: حوكمة شبكات التواصل الاجتماعي في المنطقة العربية  
تُعد الحوكمة الإعلامية نظامًا متكاملًا من الأنظمة والقوانين والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء، من خلال تطبيق ثمانية مبادئ أساسية وهى المشاركة والموضوعية والشفافية والإيجابية والتوافق والمساواة والكفاءة والفاعلية والمسئولية والمحاسبة والرؤية الإستراتيجية، وربما كان مفهوم الحوكمة الإعلامية جديدًا على العالم العربي ولكنه معروف في دول العالم الغربي وينظرون إليه باعتباره حضارة إنسانية ويعنى عملية اتخاذ القرارات وضمان الطرق المختلفة لتنفيذها، وقد انطبق على كثير من المفاهيم السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ثم بدأ تطبيقه على المفاهيم والأنظمة الإعلامية المختلفة.
ومن هنا، فإن أسس الحوكمة الإعلامية عبارة عن مجموعة من السمات أو الخصائص الحاكمة لأي نظام إعلامي– تقليدي أو إلكتروني –  وتنطلق من مبدأ أساسي وهو احترام حق المتلقي في المعرفة المنهجية القائمة على ضمان حق وصول المستخدم لوسائل الإعلام الاجتماعية أو مشاركته فيها بشكل متساوي والتعبير عن آرائه بشكل يتسم بالإيجابية والشفافية والموضوعية وصولًا إلى التوافق، وهذا ما يعكس كفاءة وفاعلية النظام الإعلامي للشبكة ووجود رؤية استراتيجية لها، وبالنظر للمتغيرات السابقة نجد أن هناك عناصر سابقة على المحتوى مثل حق الوصول، والقيام بعمليات تحفيز الجمهور من أجل المشاركة بإيجابية، أما على مستوى المحتوى فالحوكمة تتطلب الموضوعية والشفافية والمساواة أو التوازن في عرض الآراء ووجهات النظر وصولًا للتوافق، وإذا ما تحقق ذلك يمكننا أن نصف النظام الإعلامي الشبكي بالكفاءة والفاعلية، وأن لديه رؤية إستراتيجية، ويمكن شرح أسس حوكمة الوسيلة الإعلامية– ومن بينها الشبكات الاجتماعية –  كما يلي(48):
أ‌-    ضمان حق الوصول والمشاركة
وهو الحق الطبيعي الذي ينبغي على وسائل الإعلام  أن تؤمّنه وهو إتاحة فرصة عادلة لوصول الجمهور لوسائل الإعلام  كما أنه أحد المبادئ الأساسية في النظام الأمريكي فيما يعرف جيدًا بمبدأ العدالةFairness Doctrine ، وهذا المبدأ لا بد أن يضمن وصول ومشاركة الأفراد العاديين والأٌقليات والمجموعات المختلفة بما يعزز عملية الديمقراطية ويدعم التماسك الاجتماعي والسياسي والثقافي، وهنا يمكن أن نطلق على وسائل الإعلام أنها تدعم المشاركة العامة، وهذا بالفعل ما قامت به الشبكات الاجتماعية من تسهيل للوصول والمشاركة بشكل يدعم حرية الرأي والتعبير ويسهم في تحقيق ديمقراطية الاتصال.
 وفى دراسة قامت بها لجنة الإذاعة البريطانية على أسباب حدوث فجوة المشاركة، تبين أن هناك عوامل متعددة منها عدم اهتمام وسائل الإعلام بالمجتمعات المحلية، كما أن معنى ومفهوم المشاركة المجتمعية غير واضحين في أذهان الإعلاميين أنفسهم، وهذا ربما يعود في حد ذاته لنقص البحوث عن طبيعة ومستوى مشاركة الجمهور بفئاته المختلفة.
وهو ما يعني تحفيز الجمهور ليس فقط للمشاركة، وإنما أن تكون هذه المشاركة إيجابية وتسهم في صنع القرار وتعظيم الاستفادة من الوسائل الإعلامية الجديدة التي أتاحتها الثورة التكنولوجية مثل المواقع الإلكترونية وصفحاتها والمنتديات والشبكات الاجتماعية وإبداء الرأي في الموضوعات المختلفة المطروحة سواء الإعجاب أو الإضافة أو التعليق، واقترحت بعض الدراسات الاستفادة من تكنولوجيا الهواتف الذكية التي تتيح الوصول للشبكات الاجتماعية في أي وقت وأي مكان واستغلالها في التصويت للقضايا على المستوى المحلي بل والدولي. وخاصة مع سهولة الاشتراك في باقات الإنترنت وإمكانية استخدامها في أي وقت وخاصة الباقات التي تتيح الوصول للشبكات الاجتماعية.
ب‌-     الحوكمة المصاحبة للمحتوى  
وتتضمن العناصر التالية:
–    الموضوعية
رغم أنه لا يوجد شيء موضوعي تمامًا فإنها محاولات للوصول للموضوعية، فالهدف هنا أن نحاول قدر الإمكان بذل كل المحاولات للوصول إلى الموضوعية، وهى تجرد المستخدم عن أية ضغوط وعرض الحقائق أو وجهات النظر بحيادية قدر الإمكان والفصل بين شخصه ومنصبه، وقد أكد تقرير للأمم المتحدة على أهمية تحقيق عنصر الموضوعية وسيادة القانون من خلال أطر تشريعية وتنظيمية تضمن الحياد والموضوعية باعتبارها حقًا أصيلًا من جانب ومتطلبًا أساسيًا لتحقيق أبسط حقوق الإنسان من جانب آخر، ولكن في الواقع العملي فإن تحقيق هذا الأمر على الشبكات الاجتماعية أمرٌ صعبُ المنال.
–    الشفافية
وتعني التدفق الحر للمعلومات والآراء وعرض الحقائق كاملة، وغني عن البيان افتقاد النظام الإعلامي العربي للشفافية سواء في مكونها السياسي أو الاقتصادي أو الإعلامي، وهو ما يظهر واضحًا في أحداث ثورات الربيع العربي وما أعقبها من أحداث افتقدت ليس فقط للشفافية بل لأبسط القواعد الإنسانية والمهنية وهي حق الجمهور في معرفة صادقة، وقد انعكس ذلك على مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وخاصة في ظل أجواء مشحونة بالاستقطاب والتحزب والاحتراب والانقسام الديني والسياسي والاجتماعي.
–    المساواة والتوازن
وهو معنى يقترب من حق الوصول إلا أنه يضمن المساواة والتوازن سواء بين الحركات المختلفة بصرف النظر عن مستواها التعليمي أو الثقافي أو الجغرافي أو النوع أو الدخل أو المهنة أو الاتجاه السياسي أو الحزبي، وعند تقييم موقف الإعلام  المصري الرسمي في أحداث الثورة وما أعقبتها نجد أنه لم يقم فقط بإحداث حالة من عدم التوازن أو المساواة أو حتى تجاهل الغالبية العظمى من أجل البعض، بل إنه قام عمدًا بتزييف وعي الكل سواء في أحداث الثورة أو ما سبقها أو ما لحقها مما يبرر اللجوء للشبكات الاجتماعية كرد فعل للتعبير عما يريدون وكيفما يريدون، والتوازن يجب أن يكون بين الجماعات المختلفة أو المضامين المختلفة.
–    التوافق
وتعني محاولة الوصول إلى رأي أو اتجاه توافقي يمثل الغالبية العامة إن لم يستطع أن يكون الإجماع العام في محاولة لمساعدة الجمهور على فهم ما يحدث وتمكينه من اتخاذ موقف بدلًا من أن تكون البرامج مجرد إثارة كلامية قائمة على التشهير وإعطاء إحصاءات وأرقام مغلوطة وبأسلوب غير علمي مما يفسد وعي ومعرفة الجمهور بدلًا من أين يقوم ببنائها؛ فالجمهور  يتعرض لبرامج الرأي بهدف مساعدته على الوصول لحقيقة أو رأي أو خلاصة علمية منهجية وما يحدث الآن في أغلب القنوات هو العكس، فالبرامج والقنوات تزيد من حيرة وارتباك الجمهور وتسهم في تشويش فكره وتجهيل معلوماته، وهنا ينفر منها الجمهور إلى الشبكات الاجتماعية، وتلعب نظرية الاتساق والتنافر المعرفي دورًا مهمًا في اختيار الجمهور للشبكات والجماعات التي يريد الانضمام إليها حتى يشعر بالراحة نحو قراره.
وقد نادى تقرير صادر من جامعة هارفارد بالتعاون مع البنك الدولي بأهمية أن تمارس وسائل الإعلام دورها كرقيب على مدى تحقيق مصالح المجتمع، وبالطبع فإن هذا الدور غير مرحب به سواء من جانب النظام الحكومي، حيث إن مراقبة وسائل الإعلام لأداء الحكومة سيواجه بعديدٍ من العقبات، مما يمنعها من تحقيق التوافق الذي يتوقعه الجمهور الذي يظل واقعًا بين مطرقة الإعلام التقليدي وسندان الشبكات الاجتماعية.
ج – الحوكمة اللاحقة للمحتوى
وتتضمن هذه المرحلة من الحوكمة:
–    المسئولية والمحاسبة
وتعني قدرة وسائل الإعلام القانونية والأخلاقية والأدبية على القيام بمهامها أمام الجمهور، وخاصةً عند اتخاذها قرارات بنشر أو إذاعة أو حجب معلومات معينة او استضافة أو استبعاد مصادر معينة وغيرها من الجوانب التي تفرض على وسائل الإعلام  القيام بمهامها.
وبالنظر إلى الشبكات الاجتماعية نجد أن الأمر معقدٌ جدًا ليس فقط لاختلاف المعنى النسبي للأخلاقيات من فرد ومجتمع لآخر، بل للصعوبة العملية في تطبيق قوانين المخالفة الأخلاقية والقانونية، وبالتالي فلا نملك سوى المواثيق الأخلاقية وخاصة في ظل إمكانية التهرب مما تم نشره وصعوبة الملاحقة القانونية وإمكانية إخفاء الهوية أو انتحال أسماء وحسابات الغير.
–    الكفاءة والفاعلية
وهي بمثابة الحكم النهائي الذي يمكن أن يصدر على الوسيلة والنظام الإعلامي إذا ما أخذ في اعتباره الجوانب السابقة وتشير الكفاءة إلى الجانب الكمي للأنشطة التي تقوم بها الوسيلة أو النظام الإعلامي، بينما تشير الفاعلية إلى الجانب الكيفي في مدى تحقيق أهداف الوسيلة أو أهداف النظام الإعلامي نفسه. وبالطبع يمكن القول إن النظام الإعلامي المصري الرسمي أو الحكومي افتقد لكلا الجانبين، مما أفقد الجمهور الثقة في إمكانية الاعتماد على هذا النظام ودفعه للتحول للوسائل الجديدة سواء المدونات أو الشبكات الاجتماعية بعد سنوات من الكبت النفسي والسياسي والاجتماعي والإعلامي.
–    الرؤية الإستراتيجية
وتعني وجود تصور واضح لدى الوسيلة والقائمين عليها للمكان والمكانة التي يرغبون في أن تحتلها الوسيلة في المستقبل، وغنيٌّ عن البيان أن غياب العناصر السابقة للحوكمة الإعلامية تعني أن النظام قد افتقد إلى الرؤية الإستراتيجية سواء في تفاعله مع مختلف القضايا والموضوعات أو حتى في قدرته على إرشاد وتوجيه اهتمامات الجمهور، ومن العناصر السابقة نستطيع أن نستنتج أننا قد عاصرنا نظامًا إعلاميًا حكوميًا يفتقد لأبسط قواعد الحوكمة الإعلامية، وذلك على مستوى الفضائيات سواء كانت حكومية أم خاصة، الأمر الذي يفرض على مستخدمي الشبكات الاجتماعية ألا يتعاملوا بالمعايير السابقة نفسها، وأن يحاولوا استغلال الفرصة التي سنحت أمامهم بتوفير منبر حر لتداول الأفكار والمعلومات والآراء بعيدًا عن مشكلات التعصب والتحزب والاستقطاب.

ثالثًا: مقياس الحوكمة الإعلامية الشبكية
 ويمكن أن نرصد ثمانية مستويات في مقياس مدى الالتزام بالحوكمة الإعلامية كما يلي(49):
1-    الاختلاف
الاختلاف يقصد به وجود آراء وتوجهات ووجهات نظر مختلفة على الوسائل والأساليب بينما الخلاف يصل لمرحلة اختلاف الأهداف والرؤى والتوجهات والمصالح والاهتمامات.
2-    الخلاف الضمني
وهو ما يمكن أن نلاحظه من خلال التحليل السياقي لإسهامات الأفراد والجماعات عبر الشبكة دون أن يظهر في كلمات أو مفردات وجمل واضحة ومعلنة عن هذا الخلاف.
3-    الخلاف الظاهر
وهي مرحلة يعلن فيها الأفراد والجماعات عن خلافهم أو خصومتهم وتكون لكل منهم توجهات مختلفة، لكن يظل هناك نوع من الاحترام في إطار قبول الآخر أو بمعنى أدق قبول وجهة نظره ومناقشتها ورفضها.
4-    الهجوم دون تجاوز
وهي مرحلة يبدأ كل طرف فيها الهجوم على أفكار ومعلومات وتوجهات الآخر دون أن يمس شخصه فمثلًا يمكن أن نهاجم سياسات الحزب الحاكم وسياسات الرئيس دون أن نتطرق لشخصه أو بيته أو أسرته أو حياته الخاصة إلا إذا كانت لها علاقة بعمله العام.
5-    التحريض
وهو استخدام أسلوب الحث والإثارة والتحريك لدفع الفرد أو الجماعة لاتخاذ توجه أو سلوك معين بالاعتماد على إستراتيجيات الحشد والتكثيف والتضخيم والمبالغة، ونظرًا لخطورة التحريض فقد ساوت بعض القوانين بين عقاب المحرض والفاعل في عددٍ من الجرائم استنادًا إلى أن المحرض فاعل معنوي، وأنه لولا تحريضه كان من الممكن ألا تقع الجريمة، وقد ساد أسلوب التحريض في مصر في السنوات التي أعقبت الثورة سواء كان بحوافز مادية أو معنوية في ظل نظام التحزب والاستقطاب على اختلاف مستوياته.
6-    الإساءة بالتشهير
وهنا يبدأ الأفراد والجماعات اعتماد سياسة الهجوم بالتجريح والتشهير والاحتقار بهدف النيل من الآخر وإسقاطه وإقصائه من الحياة والخارطة السياسية بوجه عام، ورغم أن تلك المرحلة صعبة جدًا لكن وهدفها تدميري، إلا أننا ما نزال نلحظ وجود أطراف متصارعة تموج بها الحياة السياسية.
7-    رفض وإنكار الآخر
تختلف تلك المرحلة عن سابقتها في أنها ترفض وتنكر وجود الآخر سواء من تلقاء نفسها أو بالاستناد إلى قرارات وقوانين تحظر جماعات أو كيانات معينة، ولا يوجد هنا أي ملمح يشير لإمكانية التراجع بل على العكس الأمر مرشح للهبوط لآخر مستوى في ذلك المقياس.
8-    استباحة الآخر
وهي أسوأ مرحلة لأنها تمثل قاع الهبوط والتدني الأخلاقي حيث يصل الهجوم والإنكار والرفض إلى مرحلة استباحة الآخر سواء ماله أو عرضه أو أسرته أو حتى حياته وإهدار دمه. ويتجاوز الخلاف والصراع كل المراحل السابقة ليصل إلى هاوية السقوط الأخلاقي، ويمكن القول إنه بدءًا من المستوى السادس ينقسم الأفراد ما بين الاستمرار في الهجوم والحرب المشروعة – من وجهة نظرهم – أو الانزواء والانسحاب من الحياة السياسية والاجتماعية بعد فقدان الثقة والمصداقية في المناخ السياسي والاجتماعي بوجه عام.


هوامش البحث
1-    عماد بكار، “الإعلام البديل قد لا يحمل أخبارًا جيدة..!”، جريدة الاقتصادية السعودية، 3 من سبتمبر 2007، Available at: http://www.alarabiya.net/views/2007/09/03/38620.html.
2-     Yik Chan Chin, Regulating social media- A report on the workshop “Social Media, Regulation and Freedom of Expression” in May at Hong Kong Baptist University, August 2013, Available at: http://journalism.hkbu.edu.hk/doc/Regulating_social-Media.pdf
3-    سلطان مسفر مبارك الصاعدي، الشبكات الاجتماعية خطر أم فرصة، الألوكة، 23 أبريل 2012، متاحة على الرابط التالي: http://www.alukah.net/publications_competitions/0/4040/
4-    Ess, C., 2006, “Ethical Pluralism and Global Information Ethics, Ethics and Information Technology, 8(4): 215–226.
5-    Van den Eede, Y., 2010, “‘Conversation of Mankind’ or ‘Idle Talk’?: A Pragmatist Approach to Social Networking Sites, Ethics and Information Technology, 12(2): 195–206.
6-    Vallor, S., 2010, “Social Networking Technology and the Virtues, Ethics and Information Technology, 12 (2): 157–170.
7-    Puotinen, S., 2011, “Twitter Cares? Using Twitter to Care About, Care for and Care With Women Who Have Had Abortions, International Review of Information Ethics, 16: 79–84.
8-    Hamington, M., 2010, Care Ethics, Friendship and Facebook, in Face book and Philosophy, D.E. Wittkower (ed.), Chicago: Open Court, pp. 135–145.
9-    Social Networking and Ethics,2012, first published Friday August 3 , 2012 http://plato.stanford.edu/entries/ethics-social-networking/
10-    عادل عبد الصادق، الشبكات الاجتماعية بين الرقابة والحرية، الأهرام، 7 يونيو 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/292198.aspx
11-    رانيا عامر، غرفة صناعة التكنولوجيا: ضوابط قانونية لمنع سوء استخدام مراقبة الإنترنت، اليوم السابع، 05 يونيو 2014، متاح على الرابط التالي: http://www1.youm7.com/story/2014/6/5
12-    ميثاق Social Media.. إرشادات دينية تفتقر لآليات التنفيذ، المال، 24 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.almalnews.com/Pages/StoryDetails.aspx?ID=174818#.VEQkkfmSxy0
13-    أخلاقيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مهددة بالانقراض، الخليجية، متاحة على الرابط التالي: http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/eb6e3d94-64b8-4b25-88b2-a619f7cd8d6b
14-    ديانا أيوب خبراء: مراعاة «الأخلاقـــيات» في وسائل التواصل الاجتماعي ضــرورية، الإمارات اليوم، 23 سبتمبر 2012 http://www.emaratalyoum.com/life/life-style/2012-09-23-1.513614
15-    زينب حافظ ، ظاهرة تهدد الأمن القومي : مواقع التواصل تحولت إلى مواقع للتفرقة، أخبار الخليج، متاح على الرابط التالي: http://www.akhbar-alkhaleej.com/13293/article_touch/37813.html
16-    سلمى إيهاب، مختصون: تجاوزات الصحافة الإلكترونية و«التواصل الاجتماعي» تحتاج قانونًا، صحيفة الوطن البحرينية، 23 مارس 2013، متاح على الرابط التالي: http://www.alwatannews.net/NewsViewer.aspx?ID=IwWAgu3MDbNeDXGnPx5c4g933339933339
17-    وزيرة خليجية تدعو لـ”تنظيم” الإعلام الاجتماعي للتقليل من الضغط السياسي، التقرير،  17أكتوبر 2014، متاح على الرابط التالي: https://altagreer.com/general
18-    لـحماية حقوق الأفراد والمؤسسات الـخاصة والعامة من الانتهاك – أكاديميون: سن تشريعات لمكافحة الجرائم في مواقع التواصل الاجتماعي، الشاهد، 28 مارس 2013 متاح على الرابط التالي: http://alshahedkw.com/index.php?option=com_content&view=article&id=90041:2013-03-27-18-09-51&catid=31:03&Itemid=419
19-    السعودية توقف خلية تشتغل لفائدة قطر على مواقع التواصل الاجتماعي، العرب، 23 مايو 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.alarab.co.uk/?id=23430  

22-إنجي طه، حقوقيون: مراقبة مواقع التواصل جريمة، الوفد، 18 سبتمبر 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.alwafd.org/

23-أنس حبيب، الداخلية تراقب المصريين.. موقع أمريكى يفجر مفاجأة: مصر تتعاقد مع شركة أمريكية لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعى.. والأمن الوطنى حصل على أجهزة رقابة تتجسس على محادثات فيس بوك وتخترق واتس آب وسكايب، اليوم السابع، 18 سبتمبر 2014، متاح على الرابط التالي: http://www1.youm7.com/story/2014/9/18

23- شريهان أشرف، مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي بين حق الدولة وخصوصية المواطن، البديل، 6 يونيو 2014، متاح على الرابط التالي: http://elbadil.com/2014/06/06

24-البحرين تبدأ رقابة على مواقع التواصل الاجتماعي الشهر الجاري، CNN ،14 اغسطس/ آب، متاح على: http://archive.arabic.cnn.com/2013/middle_east/8/3/Bahrain.twitter.facebook.moniter/

25-القضاء يأمر باستمرار حبس نادر عبد الإمام المتهم بإهانة خالد بن الوليد، الوسط، 10 سبتمبر 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.alwasatnews.com/4386/news/read/919257/1.html

26-أنور الخطيب، قطر تشدّد الرقابة على الإنترنت، العربي الجديد، 12 فبراير 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.alaraby.co.uk/miscellaneous/ec0c8e68-703f-48fa-a7db-3e97f4aa4846

27-قانون قطري لتشديد الرقابة على مواقع التواصل الاجتماعي، BBC، أول يونيو 2013، متاح على الرابط التالي: http://www.bbc.co.uk/arabic/multimedia/2013/06/130601_qatar_media_law

28-قطر: قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية الجديد يعرض حرية التعبير عن الرأي للخطر، منظمة العفو الدولية، 18 سبتمبر 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.amnesty.org/ar/for-media/press-releases/qatar-new-cybercrimes-law-endangers-freedom-expression-2014-09-18

29-فهد الذيابي، السعودية تدرج مواقع التواصل الاجتماعي ضمن الأدوات الرقابية، الشرق الأوسط، 27 يونيو 2013، متاح على الرابط التالي: http://classic.aawsat.com/details.asp?section=43&article=734067&issueno=12630#.VEZFkvmSxy0

30-شبكات التواصل الاجتماعي عصا سحرية لخدمة أمن السعودية- الرياض تعتبر أن الشبكات الاجتماعية وسيلة إضافية لتقييم الأداء الأمني، واتجاه نحو حجبها على السعوديين، ميدل إيست أون لاين، 29 مارس 2013، متاحة على الرابط التالي:  http://www.middle-east-online.com/?id=152152   

31-محمد حسن عامر، دول العالم تراقب شبكات التواصل.. والمبرر: مواجهة الإرهاب، الوطن، 3 يونيه 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.elwatannews.com/news/details/496671

32-أحمد كامل، السعودية تطبق التقنية الرقابية لمواقع “التواصل الاجتماعي”، الوطن، 14 أبريل، 2014، متاحة على الرابط التالي:  http://www.elwatannews.com/news/details/460809

33-“العربية لمعلومات حقوق الإنسان” تدين سجن مدونة 11 عاما بالكويت بزعم إهانتها للأمير، بوابة الأهرام، 11 يونيه 2013، متاح على الرابط التالي:  http://gate.ahram.org.eg/News/358283.aspx

33-الكويت: حبس “محمد العجمي” واتهامه بازدراء اﻷديان بسبب تدوينة على موقع التواصل اﻻجتماعي “تويتر”، المسافر، 30 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي:  http://www.almoussafir.info/spip.php?article2429

34-الكويت تراقب «تويتر» بالتنسيق مع الاستخبارات البريطانية خشية «الدولة الإسلامية»، الخليج الجديد، 14 أكتوبر 2014، متاح على الرابط التالي:  http://thenewkhaleej.com/ar/node/3966  

35-الكويت تسحب الجنسية من 10 أشخاص بينهم الداعية العوضي، الشرق الأوسط، 11 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي:  http://www.aawsat.com/home/article/157791

36-الأردن: الإفراج بكفالة عن صحفي بعد توقيفه لأسبوع بسبب “بوست” على الفيسبوك، CNN العربية، 25 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي: http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/08/25/jordan-release-journalist-post-facebook

37-تتبع شبكات التواصل: بين حفظ النظام وانتهاك الخصوصية، عقان نت، 15 أكتوبر2014، متاح على الرابط التالي”: http://ar.ammannet.net/news/238545        

39-    الكويت تسحب الجنسية من 10 أشخاص بينهم الداعية العوضي، الشرق الأوسط، 11 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.aawsat.com/home/article/157791
40-    الأردن : الإفراج بكفالة عن صحفي بعد توقيفه لأسبوع بسبب “بوست” على الفيسبوك، CNN العربية، 25 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي: http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/08/25/jordan-release-journalist-post-facebook
41-    تتبع شبكات التواصل: بين حفظ النظام وانتهاك الخصوصية، عقان نت، 15 أكتوبر2014، متاح على الرابط التالي”: http://ar.ammannet.net/news/238545
42-      رشا عبد الصمد، حصاد الفتاوى.. فى عام 2010، الجمهورية، متاح على الرابط التالي: http://www.algomhuria.net.eg/it/din4.html
43-    بعد الفتوى السعودية بقتل ميكي ماوس فتوى مصرية بتحريم الفيس بوك الشبكة العربية لو كان مستخدمو الفيس بوك آثمين، فنحن أول الآثمين، المبادرة العربية لإنترنت حر،  متاح على الرابط التالي: http://old.openarab.net/ar/node/1741
44-    ردود فعل واسعة حول فتوى دار الإفتاء بتحريم “الشات” بين الجنسين.. نائب رئيس جامعة الأزهر: سبب الفتوى درء مفسدة الزنا.. وأمين الفتوى بدار الإفتاء: تغلق مداخل الشيطان.. وآمنة نصير: مجافية للواقع، اليوم السابع، 30 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.youm7.com/story/2014/8/30/
45-    سمر مدحت، فتوى “تحريم الشات” بين “إباحة” فلسطين.. و”معارضة” مصر.. و”خلوة” السعودية، الدستور، 31 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.dostor.org/668997
46-    مرصد دار الإفتاء المصرية يطالب بضرورة وضع ميثاق شرف لأخلاقيات وضوابط استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، دار الإفتاء المصرية، 16 أغسطس 2014، متاح على الرابط التالي: http://www.dar-alifta.org/Viewstatement.aspx?ID=3060&type=0
47-    الشروق،  مفتي السعودية: تويتر مصدر «للأكاذيب والأباطيل، 21 من أكتوبر 2014، متاح على: http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=21102014&id=8162b90a-ecee-4a16-bad0-d00d2fbd8cea
48-     فتوى سعودية تحرم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للدعوى للتظاهر ، سوريا نيوز، 23 يوليو 2012، متاح على الرابط التالي: http://www.syria-news.com/var/articlem.php?id=21014
49-    مفتي السعودية: مواقع التواصل الاجتماعي مشبوهة، العين أون لاين،  17 يونيو 2014، متاح على الرابط التالي: http://alainonline.net/news_details.php?sid=15031
50-     العودة: فتوى تحريم «فيس بوك» خطأ، سبق، 3 مارس 2011، متاح على الرابط التالي: http://sabq.org/vtRede
51-    انظر بالتفصيل:
–    أشرف جلال حسن، أخلاقيات استخدام الجمهور المصري للشبكات الاجتماعية بعد ثورة 25 يناير وآثرها على اتجاهاته نحو هذه الشبكات: دراسة حالة علي التجربة المصرية في إطار نموذج الحوكمه الإعلامية بالتطبيق على الفيسبوك، تونس: مؤتمر شبكات التواصل الاجتماعي في بيئة إعلامية متغيرة، 16-18 أكتوبر 2014.
–    Michael Glowacki (2010), New Public + New Media = New Governance, The Council of Europe’s Approach to Governance in Europe Public Service media, Paper presented to the AD Moc Advisory Group on Public Service Media Governance, (Strasbourg, 27-2 May 2010), P.6
–    Kathy Lines (2009), Governance and the Media: a Survey of Public Opinion, A report prepared for BBC world Service Trust (The Fuse Group), April 2009 p.6.
–    Jan. Wanderson, (2006), Governance, Next Phase of Information Revolution, George Town University Center for Contemporary Arab Studies, May 17, 2006, p.5
–     Adel, M. Abdellatif, (2003), Good Governance and its Relationship to Democracy and Economic Development, A Report presented to Global Forum 111
–    Sheila, S. Coramel (2008), The Role of the News  Media in the Governance Reform Agenda, Harvard-World Bank Workshop, 29 – 31 May, 2008, P.2.
52-    انظر المراجع السابقة نفسها.

(Read more)  التعاون الإسرائيلي - الهندی في المجالین العسکري والأمني وتداعياته على الأمن القومي العربي ١٩٩٢-٢٠١٧م

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى