اياد يونس محمد الصقلي، عامر حادي عبد الله الجبوري
مجلة كلية القانون للعلوم القانونية والسياسية
2016, المجلد 5, العدد 18/part1, الصفحات 226-306

الخلاصة

المستخلص اصبح مصطلح العدالة الانتقالية اكثر تداولا في العقود الاخيرة على الرغم من انه مازال يشوبه الغموض لدى الكثيرين، وذلك لحداثة هذا المصطلح وقلة تطبيقاته وتجاربه في دول العالم، وتعود تسمية العدالة الانتقالية الى التحولات السياسية والتي اراد القانونيين وناشطي حقوق الانسان ابراز انتهاكات حقوق الانسان التي وقعت من قبل الانظمة الحاكمة دون التأثير على ايجابيات التغيير والتحول السياسي، والواضح لنا ان لمصطلح العدالة الانتقالية شقين العدالة والانتقالية.ولعبت منظمة الامم المتحدة دور مهم في تحديد معالم العدالة الانتقالية من خلال مقاربة قائمة على احترام سيادة القانون خلال فترات مابعد الصراع، وعُرّفت العدالة الانتقالية بأنها ((كامل نطاق العمليات والآليات المرتبطة بالمحاولات التي يبذلها المجتمع لتفهم تركة من تجاوزات الماضي الواسعة النطاق بغية كفالة المساءلة وإقامة العدالة وتحقيق المصالحة، وقد تشمل هذه الاليات القضائية وغير القضائية على حد سواء مع تفاوت مستويات المشاركة الدولية (ام عدم وجودها مطلقا) ومحاكمات الافراد، والتعويض، وتقصي الحقائق، والاصلاح الدستوري، وفحص السجل الشخصي للكشف عن التجاوزات، والفصل او اقترانهما معا)).ولا تقتصر تدابير العدالة الانتقالية على الاليات القضائية المتمثلة بالمحاكمات الجنائية فقط بل تضاف اليها تدابير اخرى غير قضائية، وان من ابرز عناصر العدالة الانتقالية واهمها اضافة الى الملاحقات القضائية، لجان كشف الحقيقة، التعويض وجبر الضرر، واصلاح المؤسسات، اضافة الى المصالحة الوطنية وحفظ الذاكرة.وعلى الرغم من حداثة مصطلح العدالة الانتقالية إلا أننا نلاحظ ان له جذور ومضامين تعود إلى عصور تاريخية بعيدة، وهي حلقات لم تكن متصلة ومكملة لبعضها البعض كما هي عليه الآن وكما يجب ان تكون أصلا، ونجد ان مفهوم العدالة الانتقالية مفهوم نسبي يتغير بتغير الزمان والمكان فما يمكن تطبيقه في بلد ما قد يصعب تطبيقه في بلد آخر بالنظر لاختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والثقافية بين البلدان. وكذلك بالنسبة للناحية الزمانية، فما يمكن تطبيقه في زمان معين ربما يصعب تطبيقه في زمان آخر وذلك لاختلاف مستوى التفكير واختلاف الأجيال وحتى ان مستوى الحقوق والنظر اليها والانتهاكات والتعامل معها يتأثر باختلاف الأجيال وتعاقبها. كما ان للعدالة الانتقالية مصادر تمثل الطبقات العميقة التي تنبع منها، والتي تستمد منها نشأتها الحقيقية وتتنوع هذه المصادر ما بين القوانين الوضعية كميثاق الامم المتحدة والاعلان العالمي لحقوق الانسان والاتفاقيات الخاصة بحقوق الانسان والانظمة الاساسية للمحاكم الجنائية الدولية والمبادئ العامة للقانون اضافة الى المصادر الدينية وآراء الفقهاء، وتستند العدالة الانتقالية الى قواعد القانون الدولي الانساني وقواعد القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الجنائي أسساً رئيسة لها.