أ.م.د. يوسف عناد زامل, م.د.زينب محمد صالح
مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية
2016, المجلد 1, العدد 21, الصفحات 226-247

“العدالة الانتقالية” هي عملية قضائية بحتة بما تتضمنه من إجراءات متكاملة تبدأ بالتحقيق وتنتهي بأصدار الأحكام القضائية وتنفيذها وفق إطر ومؤسسات قانونية محدودة ، وهي تهدف إلى تحقيق العدل وانصاف الضحايا بكل سیل ورسائل الانصاف القانونية وفي مقدمتها القصاص، اي انزال العقوبة العادلة بحق المجرمين وحسب ما تنص عليها القوانين ومنع انتهاكات الإنسان الآتية والمستقبلية. أما المصالحة الوطنية فهي عمل اجتماعی، دینی، اخلاقی ، وسياسي بالمقام الأول ، فضلا انها تنظر الى المستقيل بعكس العدالة الانتقالية التي تنظر إلى فترة الماضي وهي تكون محدودة بتلك الحقبة الزمنية، لذا نلاحظ هناك علاقة متداخلة بين الموضوعين اذ ان العدالة الانتقالية جزء لا يتجزأ من لمصالحة الوطنية وهى ايضأ أي (عدالة اجتماعية)، وهي عاملأ مهمة لنجاح وتثبيت المصالحة الوطنية في أي مجتمع

فما لا شك فيه ان تناولنا لموضوع العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية انما هو تسليط الضوء على المجتمع العراقي بعد عام (۲۰۰۳)، وتسليط الضوء هذا لايأتي اعتباطا انما ستكون الأنثروبولوجيا الثقافية لاسيما الثقافة السياسية حاضرة على اعتبار ان الانتربولوجيا تهتم بدراسة الانسان وثقافته، ولا يمكن تخليص الإنسان من أدران الماضي المفعم بارهاصات الانظمة والحكام الجائرين وينائه من جديد وفق انظمة ولوائح حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والانتقال الديمقراطي، مالم تتم معالجة ملفات ماضي عنيف تعلق” بانتهاكات حقوق الانسان العراقي ” اي تطبيق ما يسمى بالعدالة الانتقالية ولتطبيق مبدأ العدالة الانتقالية في العراق لا بد من الالتفات إلى قضية مهمة هي المصالحة الوطنية بين مكونات الشعب العراقي كافة .كما ان العدالة الانتقالية ولمصالحة الوطنية في العراق تحتاج الى اليات لتطبيقها ، فضلا عن تبيان اسباب تعثرها ، وهذا لا يأتي بسهولة ويسر، اذ يتطلب منا استقراء الواقع العراقي من حيث مشروع المصالحة الوطنية وقراءة القرد العراقي بما تعرض له وما سوف يحدت بمعنى أخر ، أي مالذي حصل عليه وماذا سيأخذ؟

تقوم العدالة الانتقالية التي يبتغيها الانسان على معتقد مفادة أن المطالبة بالعدالة ليست شيئأ مطلقأ، ولكن يجب أن تتم موازنتها بالحاجة الى سلم وديمقراطية وتنمية عادلة وسيادة قانون. وفي السياقات الانتقالية قد يتطلب تمن قيود على بعض الحكومات و اعتماد إجراءات قضائية خاصة، وقد تشمل هذه القيود تقصأ بالموارد البشرية والمادية او نظام قضائية ضعيفة او فاسدة او كلاهما، او انتقالا ديمقراطيا غير انه في اطار العدالة الانتقالية لاتعد هذه القيود كقدر يبرر عدم القيام باي شيء بل كلما تحسنت وضعية احد البلدان مع مرور الوقت يتوقع من الحكومة التي تليها أن تحاول اصلاح المظالم الناجمة عن القيود السابقة. 

تحميل الدراسة