التحليل ..2019/3/12
بما ان النظام العالمي يشهد حالة من الاصطفافات ونشوء تحالفات قوى تحول من احادي القطبية بقيادة الولايات المتحدة التي افرزتها نهاية الحرب الباردة بسبب تفكك الاتحاد السوفيتي الى ثنائي القطبية مرة اخرى بعد بروز دور روسيا ونهوضها مرة اخرى كما يواكب هذا التحول صعود قوى اقتصادية جديدة كالصين والهند وايران وحزب الله وتركيا ، هذه القوى مارست دورا كبيرا في ادارة الصراع في منطقة الشرق الاوسط والخليج العربي .


في ظل هذا التحول وجدت ايران ومن اجل البقاء لا بد وان تمارس دورا اكثر مساحة ويختلف نوعيا عما سبق ، ولأهمية العراق بالنسبة لوجودها ولأجل التخلص من وطاءة العقوبات الاقتصادية الامريكية ، كان عليها عقد اتفاقيات ثنائية وحل المشاكل العالقة لئلا تستغلها الادارة الامريكية في اثارة نزاعات مستقبلية كما كان في حرب الخليج الاولى ، والانفتاح سياسيا واقتصاديا نحو العراق ليمارس دورا محوريا او بالشراكة معها وفق رؤية تحفظ مصالح الاثنين معا ، لتربح سباقها مع الامريكان للفوز بالعراق ، ما سيجعل العراق اكيدا تحت كم هائل من ضغوطات الادارة الامريكية لا سيما ان لديها من الادوات المحلية ما يكفي لتحريك الشارع بكثير من المبررات فضلا عن امكانية التدخل بشكل مباشر لتغيير وضع ما فيما لو وجدت في ذلك ما يصب لمصلحتها عبر تغيير المشهد السياسي لصالحها ، كل ذلك يعتمد على ما اذا امتلك الدبلوماسي العراقي من فنون الادارة والدبلوماسية بما يسخر الوضع الحالي لتحقيق وحفظ مصالح بلده ، وفيما لو اجاد الدور سيمنح العراق فرص جديدة في بناء مستقبله الاقتصادي والامني .


اما الجانب الايراني : اثار الانتشار العسكري الامريكي الجديد لديه المخاوف ، واعتبرها مؤشرات تصعيد وتهديد لأمنه الداخلي و الاقليمي ، عبر القيام بعمل عسكري مباشر ويرى الايرانيين ان افشال سيناريو العقوبات الاقتصادية سيؤدي الى تضاؤل فرص اندلاع مواجهة مباشرة ، وفشل مشروع قطع اذرع ايران ، كما تحب ان تسميه ادارة البيت الابيض .
ما نشهده حاليا هو تسابق تجاري اقتصادي فكما نجح الاردن في ابرام اتفاقيات مع العراق باكمال مد انبوب نفطي عبر اراضيه ، واعفاء التعرفة الكمركية للبضائع الداخلة ، وعلى اعتبار ان العراق مستورد وغير مصدر للبضائع سيصب ذلك في مصلحة الاردن فقط . لذا ادركت ايران ان السوق العراقي متنفسها الاقتصادي الاستراتيجي وبوابة الانطلاق لاغلب دول العالم للتهرب من العقوبات عبر تصدير اغلب بضائعها للسوق العراقية ومن خلاله للاسواق العالمية كما سيوفر لها السوق العراقي منفذ مالي لتحويل العملة الصعبة المتأتية من عملية التبادل التجاري الخارجي لسد احتياجاتها الضرورية من المعدات التقنية العسكرية لرفع قدراتها التسليحية والتكتيكية .


اذن نحن امام بروز منطقتين اقتصاديتين المنطقة الغربية حصة الاردن واما وسط وجنوب العراق لايران وربما اقليم كردستان كمنطقة ثالثة ونفوذ اقتصادي لتركيا .
السؤال هل سيتمكن ساسة العراق من ادارة هكذا ملفات معقدة وشائكة واتخاذ القرارات السياسية الجريئة والوطنية لأستثمار هذا التسابق الدولي والاقليمي لتحقيق الامن الاقتصادي وتطوير منشأته الصناعية في مجال النفط والغاز خصوصا ، ام ستترنح الدبلوماسية العراقية بسبب تبعات التوافقية والمحاصصة الحزبية التي أرهقت المنظومة الحكومية بتبعات ستلقي بظلالها على مستقبل العراق .


المحلل السياسي / حسين الجنابي