دراسات تاريخية

العرب المسيحيون: حضور وحضارة

سالم سرية/اكاديمي وكاتب (فلسطين)

  Abstract

    The importance of talking  about Christian Arabs stems from the importance of confronting those who try to sow the seeds of division and discord among the sons of Arab Nation and suggest to Christians that these countries are not their homelands for hostile political ends. There are also those who denies the Arabism of Christians, who Ghassanids, the Manathira, and the descendants of the Baker, Taghlib, Rabiaa, Nasr, and Tanukh tribes. We reviewed some samples of their civilization giving as they had the main role in refining the Arabic language and establishing the philosophy of modern Arab nationalism. Also we focused on the most prominent role of Christians Arabs in translation, medicine, literature and politics across different eras. Keywords: Arabs, Christians, Arabic civilization.

الخلاصة

 ان اهمية الحديث عن العرب المسيحيين تنبع من اهمية مواجهة من يحاول أن يزرع بذور الفرقة والشقاق بين ابناء الامة الواحدة ويوحي للمسيحيين أن هذه ألأوطان ليست أوطانهم لغايات سياسية معادية انها محاولة انتزاع بعض مكّونات هذه ألأمة من جذورها وأصولها وتاريخها ليزرعوا فيها حالة من الاغتراب عن محيطها. كما ان هناك من يشكك في عروبة المسيحيين الذين هم ألغساسنة والمناذرة وأحفاد قبائل بكر وتغلب وربيعة ونصر وتتوخ. وبناء على ذلك تناولنا بعض العينات من عطائهم الحضاري حيث كان لهم الدور الأساسي في تهذيب اللغة العربية وتأسيس فلسفة القومية العربية الحديثة كما سلطنا النظر على ابرز العالم في الترجمة والطب و الأدب والسياسة عبر مختلف الحقب

. الكلمات ألدلالية العرب ، ألمسيحيين الحضارة العربية

  بداية لابد من القول اني أفضل استخدام تعبير العرب المسيحيين عوضا عن المسيحين العرب ذلك ان التعبير ألأول له بعد قومي بينما التعبير الثاني له بعد ديني . ومع ذلك فان اكثر الدراسات ورسائل الدكتوراه والمؤتمرات قد استخدمت التعبير الثاني. ومع ذلك سأكون مجبرا على استخدامه ادناه.

لقد تمحورت بعض هذه الدراسات حول دور المسيحيين العرب قبل ألإسلام منذ القرن الثاني حتى القرن السابع في بلاد الشام والجزيرة العربية (1 )والغرض من ذلك هو التأكيد على جذور عروبة المسيحيين ورسوخهم في التاريخ والجغرافيا ملوك الغساسنة وملوك الحيرة وأمراء كندة ودولة الحميريين في اليمن .حيث اعتنقت معظم القبائل العربية المسيحية بمذاهبها الشتى وقلة منهم اليهودية وديانات اخرى اضافة للوثنية في سوريا والعراق واليمن والحجاز. وتحدثت دراسات اخرى عن العرب المسيحيين في عهد النبي محمد (عليه الصلاة والسلام )وكيف تعامل معهم ثم حقبة خلافة ابو بكر وعمر وتناولت بعض الدراسات العطاء الحضاري للعرب المسيحيين في العصر الأموي والعباسي والحقبة العثمانية حتى وقتنا ألحاضر(2).

وعبر هذه المراحل التاريخية كان للعرب المسيحيين دورا بارزا في إثراء الحضارة العربية الإسلامية رغم ما عانوه من تكريم في بعض الحقب او تهشيم في حقب أخرى لأسباب سياسية بالدرجة الأساس . ولكن كيف تم تناول علاقة العروبة بالمسيحية فيما ذكر اعلاه:

: -1  الرؤية ألمشرقية وهي كتابات بعض المسيحيين العرب في لبنان الذين يقفون موقف العداء المفرط من العروبة ويعتبرون انفسهم مشرقيين وفينيقيين وما الى ذلك وهؤلاء هم التيار إلإنعزالي الذي لاقى فلسطينيو لبنان على ايديهم اقسى انواع العذاب والتنكيل المتواصل منذ نكبة 1948 حتى الان وهم الذين نسجوا علاقات التحالف والود مع الكيان الصهيوني .وهذه الرؤية تشمل بعض العرب المسيحيين الذين ارتموا في احضان فرنسا الكاثوليكية او امريكا وبريطانية الانجليكانيه البروتستانتية او وروسيا الأرثوذكسية.

– 2  الرؤية الإسلامية : وهي الرؤية التي عبر عنها المفكر ألإسلامي محمد عمارة والقرضاوي وغيره من المعتدلين الإسلاميين ,وهي رؤية الود والتعايش مع المسيحيين العرب ضمن دولة اسلامية يدعون اليها .)3 و 4 )

-3 الرؤية القومية : وتشمل معظم الدراسات المنشورة عن مركز دراسات الوحدة العربية. نسرد ادناه بعض العينات من عطائهم الحضاري فقط لنحيي ذاكرة كل الأطراف التي تقلل او تلغي دور العرب المسيحيين الذين هم جزء لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي من الأمة العربية .فهم الذين هذبوا اللغة العربية وحملوا لواء القومية العربية وأنجبوا فكرها وحفروا في صفحات التاريخ العربي بصمات حضارية وفكرية وأدبية وثقافية رسخت في الوجدان القومي

   اولا:كان إنجاز المسيحيين العرب كبيرا في عمليات الفتوحات . فقد انضما إلى الفاتحين المسلمين ضد الفرس والروم وساهما في توسيع حدود الدولة ألإسلامية نحو الشرق ) جيش تغلب ( . وأبدوا وفاء كبيرا لها وأسهموا بتراثهم وخبرتهم وسيطرتهم على أهم الطرق التجارية في تنشيط الدورة الاقتصادية داخل الدولة ألإسلامية على المستوى الصيرفي والصناعي والتجاري وبذلك أسهم العرب المسيحيين أعظم إسهام في عملية هضم الحضارات الأخرى وتوطينها في الوطن العربي اضافة لدورهم في توطين الثقافتين اليونانية والسريانية ، ولا سيما في مجال الطب والعلوم والفلسفة . وكان نصارى الشام من القبائل التغلبية يشكلون سندا للأمويين في ألجيش وفي الاسطول البحري. وبقيت ادارة الدواوين في أيديهم وسمح الخلفاء والولاة لهم ببناء كنائس جديدة”. حتى انه يقال أن النهضة ألأموية والعباسية لم تستطع أن تقوم إلا يفضلهم (5).

   ثانيا : تزعم السريان حركة الترجمة من الحضارة الإغريقية إلى السريانية ثم إلى ألعربية أي أن اللغة السريانية لعبت دور الوسيط بين اللغتين العربية واليونانية. ويذكر العالم ديمتري غوتاس: “ان حركة الترجمة في صدر ألإسلام جاءت نتيجة حماسة علمية لدى المسيحيين الناطقين بالسريانية كما كانوا  يجيدون اليونانية والعربية واشتهرت مراكزهم في الرها وقنسرين ونصيبين والموصل حتى جنديسابور. وكمثال على هوس الترجمة فان ثاوفيل الرهاوي رئيس منجمي الخليفة هارون الرشيد قد نقل كتابي هوميروس (ألإلياذة والأوديسا )   من اليونانية الى السريانية في عناية وفصاحة وتزعم حركة الترجمة بلا منازع حنين بن أسحق ثم يوحنا بن ماسويه، واسحق بن حنين والحجاج بن مطر ويوحنا بن ألبطريق وعبد الملك بن ناعمة ألحمصي ومتى بن يونس وأبو علي اسحق بن زرعه، وسواهم العشرات.ان حركة الترجمة للفلسفة اليونانية –ارسطو وسقراط وأفلاطون  وغبرهم- قد فتحت الابواب لولادة الفلسفة العربية .اي انها شكلت انفتاحا على ثقافة الغرب انذاك ادى الى نضوج الفكر العربي في تعاطيه مع مجمل قضايا الكون والإنسان.

  ثالثا:اما مجالات ألإبداع المسيحيين العرب في بناء الدولة الإسلامية فقد كانت في عدة مجالان منها مجال ألتاريخ حيث واكب المسيحيون العرب المسلمين في تدوين الأحداث منذ الفتوحات وقد أتبعوا أسلوبا خاصا مغايرا للصناعة التاريخية الإسلامية ، لقد كتب المسيحيون فصولا عمن قبلهم من موارد تاريخية ورثوها عن أسلافهم ودونوا أحدثا تاريخية عاصروها وأعادوا تنظيمها ، واستعملوا الوثيقة التاريخية المكتوبة التي وصلت إليهم بالإضافة إلى الرواية الشفوية التي ينقلها لهم الآخرون .ان اشهر المؤرخين المسيحيين ديونيسوس التلمحري وميخائيل السوري وابن العبري . إن كتابات المؤرخين المسيحيين أقرب الى التاريخ العام منه إلى التاريخ الخاص ، فهم يستعملون التاريخ الميلادي إلى جانب التاريخ الهجري والتاريخ الإغريقي.ومن هؤلاء ألمؤرخين ابن نبكاية ، توما المرجي ، الياس النصيبي ، ابن العبري ، يعقوب الرهاوي ، ابن البطريق ، وسعيد بن البطريق كتبوا بالسريانية ، ومنذ القرن الرابع الهجري حدث تطور هام في هذا الشأن على يد المؤرخين ألأرثوذكسيين والأقباط إذ عمدوا إلى كتابة التاريخ باللغة العربية وزاد اهتمامهم بالتاريخ ألإسلامي على يد سعيد بن البطريق ، ويحي بن سعيد البطريق وابن المقفع وابن العسال وبولس الإنطاكي ومحبوب المنجي وإبراهيم الإنطاكي وأبو فتح بن الفضل. ولم تنحصر حياة المسيحيين ضمن العائلة بل انخرطوا في المجتمع الإسلامي وسموا أولادهم حسن وحسين وعلي وخالد ومروان (6)

 رابعا:اسهم العرب المسيحيون في الشعر وألأدب والفن إلا أنه لم يصل إلينا من مؤلفاتهم ألأدبية إلا المؤلفات الشعرية والحكم لأن تراث العربي المسيحي تراث شفهي لم يدون إلا بعد الإسلام ومن أهم شعراء العرب المسيحيين : عمر بن كلثوم ، عدي بن زيد ، الحارث بن كلدة، عنترة بن شداد : هو عنترة بن عمرو بن معاوية ابن قراد العبسي ، أمرؤ ألقيس حاتم الطائي ، ميسون بنت بحدل الكليبة ، نابغة بني شيبان، الأخطل التغلبي .ومن ابرز الشعراء المسيحيين في الدولة العباسية : الشاعر “ سليمان بن حسن الغّزى ” . .لقد كان للشعراء العرب المسيحيين أثرا بالغا في الأدب العربي والتاريخ العربي ألإسلامي إذ احتوت قصائدهم على إشارات إلى الحوادث التي عايشوها كالحروب بين القبائل العربية والعلاقات الاجتماعية والسياسية بينهم .

خامسا : كان للأطباء المسيحيين العرب تأثيرا في الطب العربي وفي تاريخ الدولة الإسلامية .حيث ان أول مستشفى لدراسة الطب في الدولة ألإسلامية كان مستشفى بختيشوع ، الذي أسسه ، في بغداد إبان القرن الثامن ، ألأطباء المسيحيون الذين كانوا منذ زمن طويل قائمين على إدارة المستشفى الشهير في جنديسابور . وكانت أول عملية تشريح أجريت في العالم الإسلامي هي التي أجراها في عام 836 م ، السرياني يوحنا بن ماسويه طبيب المعتصم . ومن الأطباء المسيحيين العرب قبل الإسلام وأشهرهم على الإطلاق الحارث بن كلدة الثقيف المعروف “ بـ طبيب العرب “ توفي عام 635 م ( 13 للهجرة ( أصله من ثقيف من الطائف. ،و من الأطباء في الدولة الأموية ، أشهرهم هم : ابن أثال الذي ذكره ابن أصيبعة وأبو الحكم ، فانه “ كان طبيبا نصرانيا ، عالما بأنواع العلاج والأدوية ، وله أعمال مذكورة ووصفات مشهورة . وكان يستطبّه معاوية ابن أبي سفيان ( 661 – 68 .م ) ويعتمد عليه في تركيبات أدوية لأغراض قصدها منه ثم تبعه ابنه الحكم الدمشقي في المهنة ، وخلف ابنا ، عرف بأبي الحسن اس عيسى ، وهو المشهور بمسيح ، صاحب الكناس الكبير الذي يعرف به وينسب إليه . “ وكان في خدمة ّ هارون الرشيد  . ومن ألأطباء المشهورين في الدولة العباسية على ألإطلاق : جورجس بن جبرائيل ، يقول ابن أبي أصيبة : “ كانت له خبرة بصناعة الطب ومعرفة بالمداواة وأنواع العلاج ومن اكثر الأطباء الذين ألفوا كتبا( 61 كتابا ) : قسطا بن لوقا . أن قسطا كان بارعا في علوم كثيرة ، منها الطب والفلسفة والهندسة والأعداد والموسيقى .. ، فصيحا في اللغة اليونانية ، جيد العبارة بالعربية ، توفي بأرمينيا نحو السنة 113 هـ \ 923 م وكان مولده في بعلبك .(3).

 سادسا :لعب المسيحيون العرب دورا رائدًا في النهضة الثقافية ألعربية فكانوا أول من أدخل المطبعة إلى البلدان العربية مطبعة دير قزحيا في لبنان ثم مطبعة حلب عام 1706 ،وساعدوا منذ منتصف القرن التاسع عشر على نشر التعليم وتأسيس المدارس ألعربية فافتتحت الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1866 وجامعة القديس يوسف عام 1875 مما أدى إلى انتعاش الحركة ألفكرية وقد خرجت المدارس المسيحية عددًا وافًرا من أعلام العربية في تلك ألمرحلة وقد أسهم المسيحيون في إحياء التراث والأدب ألعربي وكان من أبرز أعلام الأدب جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة ومي زيادة.وقد وصف اللغوي الكبير د. عبدا لله  العلايلي هذه الكوكبة من اللغويين المسيحيين العرب- فارس الشدياق والأب انستاس الكرملي وناصيف اليازجي وابنه إبراهيم اليازجي وبطرس البستاني بالقول “)إنهم العُمد الجدد للغة ألعربية بهم تزهو ويزهون بها. وقد خدموها بكل ما أوتوا من طاقة بحث وتفتيش في جمع المادة وبترتيبها وشرح المعانى وتفنيدها وفي المحّصلة تقديم روافعها تقديماً وافياً ، وف ومتجدّدا )اضافة الى امين الريحاني وشفيق معلوف وإلياس فرحات ومن الشعراء والمؤرخين برز إيليا أبو ماضي وخليل مطران ونعمةالله الحاج وعيسى إسكندر وصليبا الدويهي ورشيد سليم الخوري وغيرهم.وبرز في الصحافة جرجي زيدان مؤسس مجلة الهلال عام 1892 ،ويعقوب صروف مؤسس صحيفة ألمقطم وسليم العنجوي مؤسس (مرآة ألشرق) وإسكندر شلهوب مؤسس مجلة السلطنة عام 1897 ،وسليم تقلا وشقيقه بشارة تقلا مؤسسا جريدة ألأهرام.كما لعب – أول من ابتدأ بمشروع دائرة معارف باللغة العربية – دورا في إعادة استخدام اللغة الفصحى بين العرب في القرن التاسع عشر. أما على صعيد المسرح فقد كان للمسيحيين دور متألق مع مارون عبود ومارون النقاش اللذين ساهما في تأسيس الحركة المسرحية في مصر.

  سابعا: وفي الجانب السياسي برز اعلام كبار مثل ميشال عفلق مؤسس حزب البعث العربي الاشتراكي ومعه مفكرون قوميون  مثل الياس فرح و طارق عزيز وكمال ناصر(الشاعر المعروف وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والذي اغتاله الموساد في بيروت) وأديب ناصر وناصيف عواد وكمال فاخوري ونقولا الفرزلي وفيصل عرنكي وهيلاريون كبوجي (الذي كان يهرب ألأسلحة لثوار فتح عند انطلاقتها بالسيارة الرسمية للكنيسة) وقسطنطين زريق وجورج حاوي وادوارد سعيد وأنطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي،وكرم عبيد وفارس خوري الذي شغل منصب رئيس الوزراء في سوريا وإميل حبيبي وتوفيق طوبي وعزمي بشارة وجورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ونايف حواتمة-امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وحنان عشراوي وفيصل عرنكي (اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية). ومن رجال الدين الذين يقفون بصلابة بوجه الكيان الصهيوني الغاصب المطران عطاالله حنا والبطريرك ميشيل صباح والأب عمانويل مسلم (الذي فتح ابواب الكنائس لحماية أهلنا في غزة اثناء القصف الصهيوني) وحنا عيسىالقيادي في حركة فتح. وغيرهم الكثيرون.(5) .

ثامنا:وعلي الصعيد العلمي برز اعلام بارزين في الرياضيات مثل ريمون شكوري وعادل غسان وفي الفيزياء متي المقدسي وماهر سرسم وغيرهم من العلماء العاملين في مركز الطاقة الذرية في العراق .ان العرب المسيحيين هم من اسسوا الفلسفة القومية المعاصرة في اطارها الثقافي (ميشيل عفلق وقسطنطين زريق)طبعا اضافة الى ساطع الحصري وغيره من المفكرين .ولا يتسع المجال هنا لذكر تضحياتهم بوجه التتريك العثماني حيث انهم كانوا من اوائل الذين نصبت لهم اعواد المشانق في بيروت على يد جمال باشا السفاح اضافة الى مشاركتهم في الثورة العربية ألكبرى  (7 ).

  وهكذا كان ولا يزال العطاء الحضاري للعرب المسيحيين يلعب دوره المؤثر والفاعل في حياة الأمة وشكل واقعا اجتماعيا وثقافيا وروحيا متعدد الأوجه – في العلم والأدب والصحافة والفن والمسرح ……الخ .فرض نفسه في مشرق الوطن العربي طيلة أربعة قرون ونيف وخصوصا منذ القرن الخامس حتى الوقت الحاضر

  وأخيرا لابد من القول ان العروبة قوميّة إيديولوجيّة لا تصهر َمن بداخلها بفكر واحدوتلفظ من أمعائها َمن لا يقبل الذوبان في هذه البوتقة ابدا . ان التنّوع الفكري والثقافي والديني يشكل الجهاز التنفسي للحضارة ألعربية وهي تختنق إْن ضاق أفقها بهذا التنّوع بل  ان التنّوع هو في أساس العروبة  ونشؤها ونهضتها وأن غياب المسيحيين عن مشهدّيتها، يعني فقدان أهلها القدرة على عيش هذا البعد الحضاري في عروبتهم. وفي حالة نفي اي مكون غير اسلامي في نسيجها القومي فإن ذلك يجعل الحضارة العربية تتحول إلى إيديولوجيا أحاديّة ألجانب متنكرة  لأساساتها  وخانقة لآفاقها المستقبلية.ان التنوع يثري ويغني وحدة الأمة ونهضتها

 . ان العرب المسيحيين هم ملح الأرض وجزء حي وأصيل من جذور الأمة وعصب رئيسي من تركيبة النسيج القومي قديما وحديثا بعيدا عن منطق الأكثرية العددية في الماضي والأقلية العددية في الوقت الحاضر بسبب الهجرة الى بلاد الغرب . انهم عرب أقحاح لهم بصمات حضارية وفكرية وثقافية عميقة في كافة جوانب الحياة العربية وذلك لأنهم امتلكوا مقومات علمية وأدبية وسياسية انفردوا بها.

. المصادر

: 1 –قاشا ، سهيل. صفحات من تاريخ المسيحيين العرب قبل الإسلام. منشورات المكتبة البولسية.2005

   2 –العايب بالحاج صالح سلوى. المسيحية العربية وتطوراتها من القرن الرابع حتى القرن العاشر. رسالة دكتوراه جامعة تونس ألأولى 1995 ،تونس . نشرتها دار الطليعة للطباعة والنشر 1997.

 . 3 –عبده سمير .دور المسيحيين في الحضارة العربية الإسلامية-ط 1-2005-دار حسن ملص للنشر.  

 4 –عمارة محمد. الإسلام والأقليات، مكتبة الشروق ألدولية ألقاهرة 2003

. 5 –خضر جورج ، الخالدي طريف ، رباط ادمون ، زريق قسطنطين، السيد رضوان السيد ، كوثراني وجيه . المسيحيون العرب : دراسات ومناقشات. الطبعة 1 .نشر مؤسسة الابحاث العربية-1981.

. 6 –زريق، برهان. العرب المسيحيون، الطبعة ألأولى دار حوران للطباعة والنشر دمشق– .2012

7 –نصيرات، فدوى احمد محمود .المسيحيون العرب وفكرة القومية العربية في بلاد الشام ومصر الطبعة الأولى 2 ،مركز دراسات الوحدة العربية-بيروت 2009

vote/تقييم

SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى