إن القانون الدبلوماسي هو في الحقيقة جزء من القانون الدولي وإن هذا الجزء يتناول الأحكام الخاصة بالتمثيل الدبلوماسي والمفاوضات بين الدول والمفاوضين وحقوقهم وامتيازاتهم والمعاهدات والاتفاقيات التي تتم بين الدول وإذا كان ما تقدم يشكل لنا الناحية العامة للقانون الدبلوماسي فهناك إلى جانب ذلك ناحية خاصة بكل دولة، حيث تستمد أحكامها من تشريعها الوطني ومن نظمها وتقاليدها وقد تختلف بذلك في تفصيلاتها من دولة إلى أُخرى.

وتاريخ الدبلوماسية قديم كقدم الدبلوماسية نفسها، حيث مرت منذ القِدم وحتى الآن بتطورات كثيرة ومتعاقبة نتناول منهم أخر مرحلتين من التحول:

1- مرحلة من مؤتمر فيينا عام 1815 وحتى الحرب العالمية الأولى عام 1914: حيث ظهرت فيه سمات النظرية الدبلوماسية بوضوح والتي وضعت للعلاقات الدبلوماسية الثابتة قواعد وأُسُساً وأعرافاً تأصّلت مع الزمن والتزمت بها الدول رغم أنها تميزت بالصراعات العنيفة بين أنظمة الحُكم في أوروبا وتقليص دور الكنيسة وظهور تيارات اقتصادية جديدة.

2- أما المرحلة الثانية فامتدت من الحرب العالمية الأولى وحتى الوقت الحاضر: فقد شهدت هذه الفترة تأسيس عُصبة الأُمم، ونشوء دول جديدة واندثار الامبراطورية العثمانية، وقيام الأنظمة الفاشية والشيوعية، كما تميزت بهبوط الدبلوماسية التقليدية نسبياً وبزوغ الدبلوماسية الحديثة وتوقيع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961، والعلاقات القنصلية عام 1963، واتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946.

وبالنسبة لمصادر القانون الدبلوماسي، فإن مصادر القانون الدبلوماسي تنقسم إلى 4 مصادر كالتالي:

1 – العرف الدبلوماسي: طبقاً لتاريخ نشوء الدبلوماسية وتطورها تظهر كيف أن الحاجة والضرورة أدت إلى ظهور مبادئ المقابلة بالمثل والحصانات والامتيازات وكذلك الأعراف الدبلوماسية ومبدأ اللجوء السياسي وكيفية احترام اللاجئ السياسي حسب تلك الأعراف.

2 – تجارب الدبلوماسيين السابقين وخبراتهم: إن للدبلوماسيين السابقين آراء وتجارب عملية وممارسات واقعية مروا بها ومواقف شاهدوها خلال سنوات عملهم الطويلة والتي تعتبر ثروة لا يُستَهانُ بها يمكن الاستعانة بها واعتمادها كسابقة وذلك من خلال المذكرات التي ينشرونها عند تركهم العمل الدبلوماسي أو عند تقاعدهم.

3 – كتابات مؤرخي الدبلوماسية: إن أغلب هؤلاء الساسة هم من كبار أساتذة القانون الدولي الذين لهم دراساتهم وبحوثهم في الدبلوماسية أو القانون الدبلوماسي، وبالرغم من أن بعض هؤلاء يغلب على آرائهم التطرف والمغالاة في تفسير بعض المواقف التي قد تكون دولهم أطرافاً فيها، إلاّ أنه لا يمكن تجاهل أهمية هؤلاء الكتّاب والمؤرخين.

4 – الاتفاقيات والمعاهدات الدولية: وهي مصدر من مصادر القانون الدبلوماسي سواء أكانت هذه الاتفاقيات ثنائية أم متعددة الأطراف، وهناك الكثير من الاتفاقيات منذ عهد الإغريق والرومان والقرون الوسطى، ومن المؤتمرات الدولية التي عُقدت ومنها مؤتمر فيينا لعام 1815 الذي يُعتبر أول اتفاق دولي ينظم الشؤون الدبلوماسية ويضع لها القواعد والأعراف.

ونتناول من هذه المصادر، العرف كمصدر للقانون الدبلوماسي.

 العرف الدبلوماسي:

منذ زمن بعيد، برز الدور العظيم الذي أدته القواعد العرفية في القانون الدبلوماسي، وتصدر القاعدة العرفية عن عدد من المواقف تسمى السوابق، ويصبح هذا السلوك قاعدة معترفا بها نتيجة حاجيات المجتمع الدولي.

 والقاعدة العرفية أساسها العمل الذي ينتج عن إعادة بعض المواقف بصفة مستمرة في ميدان خاص من ميادين العلاقات الدولية، وللقاعدة العرفية أهمية كبرى في العلاقات الدولية لأن أغلب القواعد في الحقيقة من أصل عرفي وبصفة عامة فلا بد من العرف تتميم محتوى المعاهدات المكتوبة.

وحتى لحظة إقرار اتفاقية فيينا لعام 1961، فإن العرف كان المصدر الأكثر أهمية فيما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، وقانون العلاقات الدبلوماسية هو القانون الدولي الذي تشكل خلال الوقت وخاصة في العقود الثلاث الأخيرة ومن خلال التطور البطئ للسياقات العرفية. إذ أن الاتفاقيات الثنائية أو المتعددة الأطراف قد ساهمت في إدراك هذه الأعراف وبلورتها.

وعليه فإن هذا المذهب يميز بين عنصرين في العرف الدبلوماسي:

– العنصر المادي “التطبيق”: وهو المنشأ من خلال عدد من المواثيق والتي تواتر العمل بموجبها بشكل كافي.

– العنصر النفسي: حيث هناك اعتقاد راسخ بأن هذه المواثيق تتطابق أو تنسجم في التنفيذ مع الالتزام القانوني.

وهنا فيجب التمييز بين العرف الدبلوماسي الذي يتصف بخاصية الالتزام، وبين الأعراف الدبلوماسية البسيطة التي تتعلق بالمجاملة، أو بالبروتوكول أو بالوسيلة التي ليس لها أي صفة إلزامية.

المصادر والمراجع:

صباح طلعت قُدرت، الوجيز في الدبلوماسية والبروتوكول- الطبعة الثالثة، مطبعة كركي  بيروت  لبنان، 2013

د. عبدالعزيز ناصر عبدالرحمن العبيكان، الحصانات والامتيازات الدبلوماسية والقنصلية في القانون الدولي- الطبعة الأولى، مطبعة العبيكان، الرياض- المملكة العربية السعودية 2007.

المصدر: الموسوعة السياسية