لقد شهدت العلاقات الدولية، وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، العديد من التطورات التي كان لها الأثر الكبير في بلورة وصياغة الإطار العام للسياسات الدولية، وخاصة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، ويعود هذا إلى أهمية ومركزية هذا الإقليم في الإستراتيجية الدولية كونه الساحة العملياتية لسياسات واستراتيجيات القوى الكبرى، فضلا عن تحركات وأدوار القوى الإقليمية ذات الفاعلية والتأثير على مجمل تفاعلات الإقليم والتي أسهمت في صياغة المشهد الإقليمي.

يطرح مفهوم التغير في كل رئاسة إيرانية جديدة، إشكا” على مستوى حقل العلاقات الدولية والإقليمية، ويعزي بعض من هذا الإشكال إلى طبيعة الخلفية السياسية لكل رئيس ايراني منتخب ليس باتجاه بنية المصالح والمكاسب السياسية والاقتصادية التي يفترض العمل على تحقيقها أبان رئاسته فحسب، وكذلك تجاه السياسة الخارجية الإيرانية، وما تفرضه من إعادة توزيع أدوار ومهام القوى الإقليمية المؤثرة لتحقيق تلك المصالح والمكاسب، وتحت أي استراتيجيات أو أهداف أو سياسات أو شراكات، طبقا الشبكة متداخلة ومتشابكة من المصالح والعلاقات الإيرانية والمنظومة الدولية و الإقليمية على المدى المنظور والبعيد.

وإن كانت ثوابت السياسة الخارجية الإيرانية تظل ثابتة، ولا تغيير فيها بتغير الرؤساء الإيرانيين، كونها معنية بتحقيق المصالح الإيرانية العليا من حيث تفردها بالقيادة الإقليمية، وإنما التغيير يكون في طبيعة الممارسات والأدوات السياسية التي يرتليها الرئيس المنتخب بحسب متغيرات البيئة الدولية و الإقليمية، والشركاء الاستراتيجيين، ومن ثم، فإن القرار الإيراني يعتمد غالبا على التوليف بين مكتسبات الثورة و التفضيلات الإستراتيجية التي قد ترجع منظور ما على الآخر، أو شريك استراتيجي على آخر، وبحسب كل ظرف استراتيجي مناسب له.

ومن جملة نتائج هذه المتغيرات الدولية و الإقليمية، بدأ التكهن بالنظام الإقليمي الشرق أوسطي الجديد سواء من حيث المفهوم أو الحدود أو الأطراف الفاعلة فيه، وذلك من خلال طرح العديد من المشاريع الإقليمية والدولية التي حاولت صياغة و تأسيس أطر عامة لما يجب أن يكون عليه السياق العام في الإقليم.