إن العلاقات الإيرانية – السورية من أمتن العلاقات في منطقة الشرق الأوسط منذ أن أعلنت سوريا وقوفها إلى جانب إيران في حربها ضد العراق عام 1980, فعلى عكس العديد من العلاقات التي تميزت تطوراتها بين التباعد والانسجام عرفت العلاقات الإيرانية السورية نوعاً من التوافق والاستمرارية الدائمة في جل مراحلها التاريخية الآنية، حيث يؤكد العديد من الباحثين على خصوصية هذه العلاقات التي لم تعرف أي انقطاع رغم التحولات التي عرفتها جل البنيات الداخلية للدولتين, حيث شهدت العلاقات تحول كبير بعد تعثر عملية السلام, وتوقيف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل عام 1996. وقامت هذه العلاقات على مبادئ وأسس جعلت هذه العلاقة متينة ضد أي خلاف مسبب لفك هذا العلاقات, ونلمس هذه المبادئ المترسخة بينهما في عدة جوانب سياسية واقتصادية وعسكرية وثقافية, التي تجاوزت من خلالها كل العراقيل والأزمات والمشاريع التي كانت تستهدف هذه المبادئ بشكل خاص. حيث تمر المنطقة اليوم بمرحلة من الأزمات والتحولات الكبيرة, حيث لم تكن كلاً من إيران وسوريا بمنأى عنها, بل تأثرت بهذه الأزمات, فتعاطت الدولتان مع هذه الأزمات بصيغة مختلفة بناءاً على مصالحهما, فكانت الأزمة السياسية في سوريا من أهم التحولات التي حدثت ومازالت تحدث في المنطقة والتي تعتبر من بعد الصراع العربي الإسرائيلي من أعقد الأزمات التي أصابت المنطقة عموماً, كما كان الاتفاق النووي الإيراني منعطفاً مهماً في تاريخ العلاقات الإيرانية_السورية, حيث قامت كل من سوريا وإيران بمحاولة التصدي لهذه الأزمات بتوسيع دائرة تحالفهما لتشمل العراق وتأسيس محور المقاومة الذي من خلاله تهددان المشاريع الغربية في المنطقة, فإن إيران وسوريا مهمتان لبعضهما البعض في التوازن الاستراتيجي الذي استطاعا أن يستعيداه بعد رجوع روسيا كلاعب وشريك أساسي لكلا الطرفين, حيث أصبح هذا التحالف من أكبر القوى الإقليمية في المنطقة والتي تسعى القوى الإقليمية الأخرى للقضاء عليه للحفاظ على موازين القوى في المنطقة وعدم ظهور قوة جديدة في المنطقة.

تحميل الرسالة