إن إدراج الزراعة في المنظمة العالمية للتجارة جعل المناقشات المتعددة الإطراف شاقة، مما دفع بالمسئولين الأمريكيين والأوروبيين في المفاوضات إلى اعتبار الزراعة مفتاح الدورات وخاصة جولة الدوحة للتنمية التي لا تسجل تقدم يذكر. ويعتبر الصراع الزراعي الغذائي أهم عناصر الحرب التجارية بين الأوروبيين والأمريكيين باعتبارهما أول المصدرين والمستوردين العالميين للمنتجات الزراعية والغذائية ويعكس التنافس الشديد بينهما لغزو الأسواق العالمية واحتلال مركز الصدارة كقوى منتجة ومصدرة، والذي يتحقق بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه هذه الحكومات لهذا القطاع . وقد شكل دعم صادرات السلع الزراعية السبب الذي خلق توتر وتأزم للعلاقات التجارية، خاصة أن القوتين تعتبران المانح الأكبر للإعانات و للدعم الزراعي في العالم. فإذا كان الأمريكيون يمنحون الإعانات من طرف المنتجين، يقدم الأوروبيون إعانات تمثل الفارق بين سعر السوق الداخلية وسعر السوق العالمية. ومن هنا تبرز أهمية الزراعة والغذاء في إستراتجيات القوى الكبرى التي تعتبرها مسألة سيادية بالدرجة الأولى وأنها رهان المستقبل، الأمر الذي تهمله اغلب الدول النامية لتبقى تحت السيطرة والتبعية ، غير مدركة بأنها سبيلها نحو الاستقلالية والتنمية والقوة.