في سبيل إستعادة مكانتها كقوة عظمى والعودة إلى ميادين تفردها التاريخية خاصة في الشرق الأوسط، سعت روسيا منذ وصول رئيسها فلاديمير بوتين لصياغة أسلوب جديد في العلاقات الدولية بعيدا عن الأيديولوجيا، فائیعت سياسة المسارين تجاه الشرق الأوسط، كما سميت سياستها بسياسة جمع الأعداء، التي تقوم على سعي روسيا لتحقيق أكبر قدر ممكن من النقود والمصالح عبر تسج علاقات مع مختلف الأطراف في المنطقة، حتى التي بينها تاريخ طوي عن الصراع.

عادت العلاقات الروسية الإسرائيلية رسميا عام 1991 مقابل العلاقات الروسية الإيرانية والعلاقات الروسية السورية والعلاقات مع حماس، كذلك العلاقات مع دول الإعتدال”. لكن كيف إستطاعت روسيا المضي في هذين المصارين، والتوفيق بين متطلبات علاقاتها المتضارية والمتناقصة. فالعلاقات الدولية حين تسودها البراغماتية والواقعية تحتاج قدرا كبيرا عن التنازل والمقايضة، لتربح شيئأ عليك أن تخسر شيئا أو تقدم شيئا في المقابل. نشأت بين روسيا وإسرائيل العديد من القضايا الخلاقية التي كانت في الوقت نفسه مصالح روسية مع أطراف أخرى، كان أبرزها الأزمة السورية التي دفعت قادة الكيان الصهيوني لتكثيف زياراتهم إلى موسكو لا سيما اللقاءات التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ، خصوصا في العام 2016 الذي شهد أربع زيارات لنتنياهو الي موسكو، والتي أصبحت محط اهتمام وسائل الإعلام والسياسيين والباحثين. صحيح أن الزيارات الإسرائيلية إلى موسكو أصبحت تقليدية روبروتوكولية ولكن التوقيت الذي جاءت به هذه الزيارات وتكرارها غير المألوف وضع علامات استفهام. من هنا تبرز أهمية البحث في تداعيات العلاقات الروسية الإسرائيلية على سائر المصالح الروسية في المنطقة، فليس المهم فقط التعرف على المصالح المشتركة بين روسيا وإسرائيل أو على القضايا الخلافية بينهما، بل لا بد من التعمق في هذه المصالح وفي هذه الخلافات، لتتعرف نتائجها ومستقبلها . فلماذا لم تصل هذه الخلافات إلى حد الصدام أو قطع العلاقات الدبلوماسية كما حدث في القرن الماضي مثلا؛ أو لماذا لم تؤد إلى قطع العلاقات مع الأطراف الأخرى أو الصدام معها! كيف تعامل الطرقان مع قضاياهم المختلفة وكيف تأثرت الأطراف الأخرى… كل هذه التساؤلات لا بد وأن يطرحها القارئ حين يمر على ناظريه عبارة العلاقات الروسية الإسرائيلية.