Print Friendly, PDF & Email
العلاقات الروسية السورية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بين المصالح المتبادلة والشاركة الاستراتيجية

تعود الجذور التاريخية للاهتمام الروسي القيصر – السوفياتي الروسي الاتحادي) بمنطقة الشرق الأوسط ومحاولات عد النقود اليها، إلى أيام الحكم القيصري الروسي، الذي املك رغبة شديدة في الوصول بأية وسيلة إلى المياه الدافئة، حيث طريق الهدا وأفريقيا، وقد تأثرت السياسة الروسية إلى حد كبير بواقعها الجغرافي، وهذه الحقيقة الحيونوليتيكية للكيان الروسي هي من أهم العوامل التي دفعت روسيا الى الاهتمام بهذه المنطقة في وقت مبكر على الرغم من اتساع مساحتها الجغرافية، تلاه أن معظم حدودها إما تطل على بحار متجمدة لا تصلح للملاحة وأما تطل على بحار ومضائق تقع تحت سيطرة دول أخري.

أن البحر الأبيض المتوسط هو قلب هذه المياه الدافئة ومركزهاء لتلك كان لا بد ممن يريد التواجد في هذه المياه، ترتیب علاقاته مع الدول المطلة عليه، عيما الدول العربية منها، نظرا” للأهمية الجغرافية والسياسية لبعض تلك الدول، وتأثيرها المباشر على حركة الملاحة فيه. يمكن رصد حركة العلاقات الروسية – العربية وتويها من عدة أتجاهات، أهمها شراكة اقتصادية وتقنية وتجارية وتعاون في مجال الطاقة، ومضاعفة الصادرات الروسية إلى البلدان العربية والتعاون الفني وتفعيل دور روسيا التنموي في دول المنطقة، وزيادة صادرات السلاح، وكسر احتكار دول الغرب له، إضافة الى سج علاقات استراتيجية مع بعضها.

لقد كانت سوريا على الدوام، مركزا لصراع الدول الكبرى، وقد تمتدت اليها الحرب الباردة فور انقسام اوروبا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وحصل الصراع على سوريا بين الشرق والغرب بعد قيام حلف بغداد في العام 1954، ولقد نسج الاتحاد السوفياتي أمتن العلاقات مع الجمهورية العربية السورية، حتى انهيار الاتحاد السوفياتي وقد شهدت تراجعا ضئيلا بعد انهياره، إلا أنها عادت لتتمكن في عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى بات يمكن وصفها بالاستراتيجية والمصيرية مع الدلاع الأزمة السورية في العام ۲۰۱۱.

تعتبر موسكو أن سوريا هي مفتاح المنطقة، وهذه الاعتبارات قد تكون خلف قناعة روسيا الراسخة بأن القضية السورية هي فرصتها الوحيدة لإستعادة دورها الإقليمي في الشرق الأوسط، كما أن لروسيا مصالح اقتصادية كبيرة في سوريا، التي تعتبر أكبر دول المنطقة شراء الأسلحة من روسيا، إضافة.

الى وجود قاعدة بحرية روسية في طرطوس، والتي تعتبر الميناء الوحيد للأسطول الروسي في المتوسطة كما أن سوريا ومن خلفها إيران هي حليف استراتيجي لروسيا في المنطقة، فضلا عن رغبة روسيا في استغلال الأزمة من أجل أن تضع نفسها في وضع مؤثر في الأحداث الدولية.