هاشم حسن حسین الشهوانی

مجلة دراسات إقلیمیة, ٢٠٢٠, السنة ١٣, العدد ٤٥, الصفحة ٤١-٧٧

مقدمة

مرت العلاقات الروسیة-الامریکیة فی تاریخها منذ ایام القیاصرة والسوفییت والروس بین علاقات صراع، وتنافس، وتعاون وشراکة، ثم الى تنافس من جدید. والعلاقة فی المدة قید البحث ١٩٩١ -٢٠٠٠، کانت أقرب الى التعاون والشراکة. ویتناول البحث العلاقات الروسیة_الامریکیة فی المدة وهی مدة حکم الرئیس الروسی الاسبق بوریس یلتسین، الذی توجه فی سیاسته نحو الغرب والولایات المتحدة الامریکیة المتقدمة اقتصادیا وعسکریاُ، لاعتقاده بأنها السبیل الوحید لإنقاذ بلاده من حالة التدهور التی أصابتها منذ انهیار الاتحاد السوفیتی وفشل کل المحاولات الاصلاحیة فی هیکلة الاقتصاد الروسی التی قام بها سلفه میخائیل غورباتشوف فیما سمی بـ(البیرسترویکا والکلاسنوست).

مشکلة البحث:

تتمثل مشکلة البحث فی أن العلاقات الروسیة-الأمریکیة دخلت منعطفا جدیداً بعد انتهاء الحرب الباردة عام ١٩٩١، إذ شهدت تحسناً وتعاوناً ملحوظاً خلال عقد التسعینیات نتیجة تبنی الرئیس الروسی بوریس یلتسین سیاسة الانفتاح نحو الغرب وتحسین العلاقات مع الولایات المتحدة.

أهمیة البحث:

تتأتى أهمیة الموضوع کونه یناقش مرحلة مهمة من تاریخ العلاقات الروسیة الامریکیة التی أحدثت منعطفاً خطیراً فی مستقبل البلاد، ویکشف المحاولات التی أقدم علیها یلتسین بهدف الانتقال الى النظام الرأسمالی بخطوات سریعة، أراد من خلالها معالجة الفشل الاقتصادی الروسی بطریقة الصدمة کما أسماها؛ فقام بإجراءات عدة وأقدم على سن تشریعات تقضی بتحریر السوق والاسعار والعملة الروسیة. فکان التساؤل قائماً حول هذه المحاولات والتی یحاول البحث عن الإجابة عنها، هل نجحت مقاصد یلتسین الاصلاحیة؟ أم کانت نتائج جهوده التی قصد منها الاصلاح الفشل؟ وما هی أبرز العوامل الداخلیة والخارجیة التی أدت لذلک؟.

هیکلیة البحث:

تضمنت هیکلیة البحث ثلاثة محاور رئیسة، ناقش المحور الأول: العلاقات الروسیة_الامریکیة فی جانبها السیاسی فی ضوء المستجدات السیاسیة والفکریة الروسیة، بعید انتهاء الحرب الباردة مطلع عقد التسعینیات من القرن العشرین.

فیما تناول المحور الثانی: السیاسات الاقتصادیة وعلاقات التعاون مع الولایات المتحدة الامریکیة فی هذا الجانب حیث تم التطرق الى اتفاقات التعاون بین الجانبین فی مجالات الاستثمار، وفی تقدیم المساعدات المالیة العاجلة لروسیا، وفی عملیة تسهیل انضمامها الى الهیئات الاقتصادیة الدولیة مثل نادی باریس وتسهیل مهام روسیا للاقتراض من البنک الدولی.

أما المحور الثالث: فقد تمت معالجة أمرین فی الجانب الامنی والعسکری، وهما مسألة کیفیة السیطرة والتخلص من الاسلحة النوویة والاستراتیجیة السوفیتیة التی أصبحت موزعة بین أربع دول مستقلة کانت تابعة للاتحاد السوفیتی وهی، أوکرانیا وبلاروسیا وکازاخستان وروسیا.

المبحث الاول: العلاقات الروسیة الامریکیة فی الجوانب السیاسیة

أولاً: المتغیرات الروسیة الداخلیة وأثرها فی العلاقات الروسیة الامریکیة

أخذت الأوضاع الداخلیة تسوء وتتداعى تدریجیاً فی جمهوریات الاتحاد السوفیتی السابق منذ ثمانینیات القرن الماضی بحیث لم یعد فی المقدور وقف التدهور السریع الذی أصاب أرکان الدولة نفسها، فبات السقوط وشیکاً لأسباب کثیرة؛ کان أعظمها تردی الجانب الاقتصادی المتهالک الذی نجم عن التنافس المحتدم بین الولایات المتحدة والاتحاد السوفیتی السابق، وسباق التسلح الذی أنهک خزینة البلاد، وبسبب الاستجابة البطیئة للنظام الاشتراکی الذی تحکمه منظومة فکریة معقدة نابعة من تشبث السوفییت بالأیدیولوجیا، فلم یکن لدیهم مرونة کافیة لإصلاح عجلة التطور مقارنة بالغرب الذی کان متمسکاً بالطابع البراغماتی، مما جعل الولایات المتحدة تنجح فی التغلب على المعوقات التی واجهتها وتصحح الأخطاء التی وقعت بها، الى جانب اعتمادها على مجموعة کبیرة من الدول الغربیة الغنیة، مقابل لجوء الاتحاد السوفییتی الى مد حلفائه من الدول الفقیرة بالمساعدات الضروریة لها([١]).

تزامن انتخاب جورج إتش. دبلیو. بوش رئیساً للولایات المتحدة عام١٩٨٩ بإنهیار جدار برلین، وکذلک الحال بالنسبة إلى تراجع النفوذ السوفیتی الذی کان على وشک الانهیار هو الآخر، الامر الذی انعکس على الحکومات فی بلدان أوربا الشرقیة التی أخذت تسقط الواحدة تلو الاخرى، بعد أن تعذر على الحکومة السوفیتیة إرسال قواتها العسکریة لمساندة تلک الدول. کانت روسیا إحدى أهم الدول التی شملها التغییر بسقوط الاتحاد السوفیتی، والتی لم تفلح فیها محاولات میخائیل غورباتشوف([٢]) (١٩٨٥-١٩٩٠) الإصلاحیة، واطلاقه للمشاریع المهمة فی البناء وإعادة الهیکلة للاقتصاد السوفیتی، وإدخال آلیات السوق بین عشیة أو ضحاها (البیرستروکا)([٣]) و(الکلاسنوست) بمعناها (الانفتاح والشفافیة فی مؤسسات الدولة)، منذ تولیه السلطة عام ١٩٨٥، بهدف إنقاذ ما یمکن انقاذه من الترکة الثقیلة لبلاده. غیر أن تلک الإصلاحات أدت الى حصول استیاء وخیبة أمل بین السوفییت وجعلت الإصلاحیین یصابون بالفزع لدرجة أن البعض منهم فکر بالتخلی عن إطار الاشتراکیة، الذی بقیت فیه الإصلاحات مجرد حبر على ورق([٤]).

وفی منتصف عام ١٩٩١ حاول المتشددون السوفییت القیام بانقلاب ضد غورباتشوف أحبطه منافسه بوریس یلتسین([٥]) (١٩٩١-١٩٩٩) الذی تولى منصب الرئاسة لروسیا الاتحادیة فیما بعد، وفی نهایة تلک السنة سیطر یلتسین على الاتحاد السوفیتی. الذی عد حلیفاً قویاً للأمریکیین، عندها عالجت حکومة بوش الاب بمهارة نهایة الحرب الباردة وعملت عن کثب مع کل من غورباتشوف ویلتسین بحرفیة لصالح الولایات المتحدة(([٦].     
‏        ولم تکن حرکة یلتسین الاصلاحیة التی قام بها أجدى من سابقه، فمحاولات العلاج بالصدمة وتحریر الاقتصاد، هی الاخرى لم تأت على الاقتصاد الروسی الا بمزید من المشاکل التی تراکمت کما سنرى لاحقاً. وفی عهده سلمت روسیا للغرب وقدمت تنازلات سیاسیة وعسکریة کبیرة لصالح الولایات المتحدة بهدف تحقیق وعودها بإخراج روسیا من أزمتها الاقتصادیة وقد کانت هذه التنازلات احادیة الجانب من دون مقابل أو ثمن کاف. وهذا بدوره کاد یطیح بمقومات الدولة الروسیة ویجعلها تقف فی احدى المراحل على حافة الهاویة ومخاطر الإفلاس([٧]).

ونتیجة لفشل یلتسین فی سنواته الاولى من الحکم ولرضوخه للولایات المتحدة الامریکیة، بدأ یواجه معارضة داخلیة من قبل الحزب الشیوعی والاحزاب القومیة، فطالبت هذه الاحزاب باتباع سیاسة جدیدة تقوم على إعادة هیبة روسیا، واستعادة الهیمنة على الدول المستقلة کما فی السابق، وقد کان لهذا الحراک تأثیر واضح ظهر فیما بعد فی المحاولات التی قام بها یلتسین فی التحول نحو بناء سیاسة جدیدة بعد أن اتضح لدیه أن الولایات المتحدة کانت تخدعه([٨]).

لقد کان الحراک السیاسی والحرکات الإصلاحیة التی نشأت مع سقوط الاتحاد السوفیتی تعد نتاجاً متراکماً من السخط الذی تمخضت عنه ثلاث نزعات فکریة وسیاسیة کبرى غیر متبلورة وهی: النزعة الدیمقراطیة، والنزعة القومیة، ونزعة التحول إلى الرأسمالیة والارتباط بالغرب([٩]). تبلورت هذه النزعات وأفرزت ثلاث اتجاهات ومجموعات سیاسیة متنافسة فی البرلمان الروسی (مجلس الدوما)، اثرت بدورها فی المجالین الداخلی والخارجی لروسیا. وقد کان ذلک واضحاً فی السیاسات التی اتبعتها الحکومات الروسیة المتعاقبة فی علاقاتها الخارجیة عبر التحول الذی شهدته البلاد فی تعاملها مع الجانب الامریکی، إذ تحولت تحولاً کاملاً من طرف مناوئ للولایات المتحدة إلى طرف یطرح نفسه متعاوناً بل تابعاً لها. وانعکست تلک المتغیرات وأصبحت جزءاً من الحراک السیاسی داخل البرلمان الروسی الذی تنافست فیه ثلاث مجموعات سیاسیة بنت رؤاها فی ضوء النزعات والتوجهات السابقة والتی بدت واضحة فیها ثلاث مجامیع وکما یأتی:      
١-  المجموعة الأولى  : تمثل الخیار الذی تبنى وجهة النظر الأوربیة وظهرت معالمه على السیاسة الخارجیة الروسیة فی المرحلة الأولى من حکم بوریس یلتسین نهایة عام ١٩٩١ الى نهایة ١٩٩٥ بقیادة وزیر خارجیتها آنذاک أندریه کوزارییف([١٠]) الذی یعد من أبرز ممثلی هذه المجموعة التی نادت بأهمیة اندماج روسیا مع الحضارة الغربیة وبالتحدید مع مجموعة دول حلف شمال الاطلسی باعتبار ان هذا الاندماج هو الطریق الوحید لتمکین روسیا من النهوض اقتصادیا, وان اندماج موسکو غیر المشروط مع العالم الغربی, هو وحده القادر على إخراج روسیا من محنتها کما أن هذا الاندماج من شأنه إضعاف احتمالات عودة الشیوعیة الى روسیا، ولعل کوزارییف کان یعد من أقوى المدافعین عن قضیة توسیع حلف شمال الاطلسی شرقاً، بل واعتبر ان عدم توسیع هذا الحلف سوف یشجع العناصر القومیة المتطرفة فی بلاده ویضر بالإصلاحات الدیمقراطیة التی شهدتها روسیا منذ انهیار الاتحاد السوفیتی([١١]).

وکان رأى مؤیدو هذا الاتجاه، أن روسیا لم تعد قوة دولیة، وانما أصبحت قوة عادیة، لذا علیها أن تتجاوز عن تطلعات الهیمنة والقوة، وأن تتبنى سیاسة تتماشى مع الواقع الجدید الذی صارت الیه، وأن تکون سیاستها الخارجیة توافقیة تنظر الى المصالح ولیس إلى “الإیدیولوجیا” لأنها لم یعد لها خصوم فی العالم الجدید، ولا ایدولوجیة ترید فرضها على الآخرین([١٢]).

‏کانت أهم القیم التی آمنت بها هذه المجموعة هی؛ دعم السیاسة التی اتبعها یلتسن فی المضی قدماً لإقامة علاقات جیدة مع الغرب بقیادة الولایات المتحدة الامریکیة، والنظر إلى الولایات المتحدة کشریک فعلی، وأن روسیا دولة أوروبیة وجزء من الحضارة الغربیة. وعلیها أن تقدم التحول إلى اقتصاد السوق.

٢ –  المجموعة الثانیة: التی رکزت على ضرورة الاهتمام بالجنوب والشرق بحکم امتداد روسیا الجغرافی وعدم إغفال العلاقة مع الغرب. وقد تصاعدت أصوات هذا التیار للتشکیک فی جدوى أو ضرورة تقارب روسیا مع حلف شمال الاطلسی. على سبیل المثال یرى (البرت مکاشوف) عضو مجلس النواب عن الحزب الشیوعی الروسی ان الغرب خدع روسیا فی معظم الاحیان وان دعوة الغرب للتفاهم مع روسیا لیست إلا خدعة جدیدة انطلت على القیادة الروسیة([١٣]). وأکد أصحاب هذا التوجه على ضرورة ترکیز روسیا فی سیاستها الخارجیة على إقامة علاقات جیدة مع الشرق الأوسط والصین، فضلاً عن العلاقات مع الغرب. کما رکز بقوة على تقویة العلاقات مع دول الجوار، وعلى أهمیة الإصلاحات، وضرورة إتباع خطى بطیئة فی عملیة التحول الاقتصادی وخصخصة الاقتصاد الروسی. کما رکز على الامتداد الأورو- آسیوی لروسیا.
٣ –  المجموعة الثالثة: تنظر هذه المجموعة بعدائیة إلى الغرب، وترى فیه مُهدداً لأمن روسیا القومی. وقد تألفت من ‏تجمع ضم القومیین والشیوعیین، وبالرغم من اختلافهم، فقد جمعهم هنا الوقوف بقوة لإقامة سلطة مرکزیة قویة یعید لبلادهم من جدید دور القوة العظمى التی تقف بوجه الولایات المتحدة، إلى جانب وقوفها مع حلفائها القدامى مثل إیران والعراق وصربیا، ودعت هذه المجموعة ایضاً إلى إعادة سیطرة روسیا على جمهوریات الاتحاد السوفیتی السابق ([١٤]).

تمکن الاتجاه الأول من السیطرة فی آخر المطاف على مقالید السلطة، وهو الاتجاه الداعی إلى التحول فی العلاقات مع الولایات المتحدة والغرب من الصراع إلى التعاون. وکانت القیادة الروسیة تأمل من تطویر هذه العلاقات إلى ایجاد حلول سریعة لمشاکلها المتفاقمة وخاصة الاقتصادیة منها، فکانت السیاسة الروسیة تتجه لتحقیق أهدافها ‏التی عبرت عن هذا التوجه من خلال تطبیق المسارات الاتیة([١٥]):

١-  ضرورة انضمام روسیا إلى الحیاة الغربیة ومؤسساتها السیاسیة والاقتصادیة.

٢-  الاتفاق مع العالم الغربی فی القضایا ذات الاهتمام المشترک بین الطرفین لجعل الدول الغربیة تتقبل روسیا على انها دولة صدیقة بعد انتهاء الحرب الباردة.

٣-  التعامل مع أوروبا فی ضوء سیاستها الموحدة باعتبار عدم وجود سیاسة روسیة خاصة تجاه دول أوربا الشرقیة، ومتابعة سحب القوات الروسیة منها.

٤-  الترکیز على محادثات التخلص من ترسانة الأسلحة، سیما وان روسیا وجدت أن لیس لها إمکانیة فی الاستمرار فی إنتاجه، ولیس بمقدورها تحمل تکالیف تطویره.

ثانیاً: الموقف الامریکی

 استغلت الولایات المتحدة الامریکیة حالة الارباک والتفکک الذی ساد فی المعسکر الاشتراکی وأخذت تستثمر ذلک فی تنشیط العلاقات مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفیتی، ومنها روسیا التی کانت العلاقة معها تعنی الکثیر بعد عام ١٩٩١ ونهایة الحرب الباردة، فأخذت العلاقة بین الولایات المتحدة وروسیا بعداً جدیداً، فتوسعت الاتصالات بینهما بسرعة من حیث العدد والشکل. وعمل الطرفان معاً فی مجموعة واسعة من المجالات التی تم الاتفاق علیها، بما فی ذلک مکافحة تهدیدات الإرهاب، وفایروس نقص المناعة، والأمراض المعدیة الأخرى، وغیرها من التحدیات العالمیة، فضلا عن الاهتمام المشترک بالجوانب الاقتصادیة والسیاسات المالیة، ومعالجة المستجدات التی رافقت انتشار الأسلحة النوویة والاستراتیجیة فی سبیل السیطرة علیها بعد تفرقها على اراضی الدول المستقلة([١٦]).

رأت الولایات المتحدة فی التوجه الروسی استسلاما وإعلاناً بالخسارة فی الحرب الباردة، “وقد وقف جورج بوش الأب منتشیاً بالنصر، وهو یعلن أمام الأمم المتحدة عن بدایة عصر جدید تقوده الولایات المتحدة وحدها دون منازع”، وأصبحت فیه روسیا لیست الا قوة إقلیمیة لیس لها أن تتحدث عن دور عالمی، فکان أبرز أسباب الفشل الروسی أن الولایات المتحدة لم تقف الى جانب روسیا فی توجهها الجدید، بل عمدت إلى إضعافها عبر تقویة الجهد الاستخباری للمقاتلین الشیشان فی معرکتهم للتخلص من السیطرة الروسیة، وکذلک تطویقها فی آسیا الوسطى وبحر قزوین، فضلاً عن تجاهل رغبة الروس فی أن تکون روسیا شریکا للغرب، فصار الروس یتحولون الى رأسمالیین بدائیین، وصار لدیهم الاستعداد لأن یسلکوا أی طریق لتحقیق أهدافهم. عندها عقدت الحکومات الغربیة والولایات المتحدة الامریکیة عدداً من اتفاقیات التعاون والشراکة مع خصومها فی السابق من الشیوعیین، فی محاولة منها لنقل قیمها ونفوذها إلى ما وراء أنقاض الجدار، وکانت تأمل فی أن تنضم بعض البلدان الاشتراکیة بسرعة إلى أوروبا([١٧]).

وعندما تم تنصیب الرئیس الامریکی بیل کلنتون فی ینایر/کانون الثانی ١٩٩٣، عُد أول رئیس أمریکی منذ عهد روزفلت لم یکن بحاجة إلى استراتیجیة للحرب الباردة. وفی کلمة له القاها بعد تسلمه منصب الرئاسة أشاد بمواقف سلفه بوش الاب، فی تذلیل الحل السلمی للصراع بین القوتین العظمیین وانهاء حقبة الحرب الباردة. وفی مجال العلاقات کان کلینتون کسابقه یمیل بقوة الى دعم سیاسات یلتسین، وخاصة فیما یخص التزامه بالدیمقراطیة فی روسیا. وقد کان ذلک واضحا فی السنوات السبع التی قضاها کلاهما فی منصبه، حیث التقى الاثنان ثمان عشر مرة فی تلک المدة، أی بقدر ما اجتمع أسلافهم طوال مدة الحرب الباردة بأکملها ([١٨]).

کان کلینتون مثل العدید من أسلافه یمیل إلى النظر فی العلاقات مع البلدان الأخرى من خلال التأکید على شخصیة رئیس الدولة. وقد تم تجسید هذه السیاسة مع روسیا من خلال رئیسها بوریس یلتسین. کان کلینتون یمیل بقوة لیس فقط إلى التعاون مع یلتسین، بل أیضاً لدعم سیاساته سیما ما یخص التزامه بالدیمقراطیة. ففی أول رحلة قام بها الى الخارج، التقى کلینتون بیلتسین فی مدینة فانکوفر الکندیة فی أبریل/نیسان ١٩٩٣، ووعده بمزید من التأیید وتقدیم الدعم والمساعدات المالیة للترویج لبرامج مختلفة، وتحقیق الاستقرار الاقتصادی الروسی، فضلا عن تقدیم الدعم لحل إشکالات روسیة داخلیة مثل إلحاق ضباط عسکریین تم إیقاف خدمتهم، وتوظیف العلماء فی المجال النووی، حیث وافق الکونغرس الأمریکی بأغلبیة واسعة من الحزبین فی مجلس الشیوخ على البرنامج فی أیلول/ سبتمبر من ذلک العام([١٩])

نفذ کلینتون هذه السیاسة ولخصت اتجاه الدعم الامریکی لحکومة یلتسین فی المدة التی سبقت الانتخابات الرئاسیة عام ١٩٩٦ فی روسیا، وقد أوضحت استطلاعات الرأی الروسیة الموالیة للغرب حینها أن بوریس یلتسین لم یتجاوز المرکز الخامس بین المرشحین للرئاسة، وهو ما کان یؤشر احتمال خسارته، وعلیه کان یجب تقدیم الدعم له بطریقة أو بأخرى. وفی شباط/فبرایر من العام نفسه وبطلب من الولایات المتحدة، قدم صندوق النقد الدولی الذی یصف نفسه بأنه “منظمة دولیة مکونة من (١٨٨) دولة تعمل من أجل تعزیز التعاون النقدی العالمی” (١٠,٢) ملیار دولار قرضاً طارئاً لروسیا، استخدمها یلتسین لتعزیز سمعته وشراء الأصوات، وتمکینه من احتکار جمیع وسائل الاعلام الرئیسة المطبوعة والالکترونیة العامة والخاصة. وبتوجیه أمریکی قدم العدید من الخبراء إلى روسیا وأصبحوا بمثابة “سلاح الحملة السری” لیلتسین، وفی الوقت ذاته قدمت مجموعة من القلة الحاکمة الروسیة الموالیة لیلتسین، والعدید من کبار المساهمین الإسرائیلیین المزید من الملیارات لحملته تلک([٢٠]).

کانت السیاسة الامریکیة تجاه روسیا مخیبة للآمال بالنسبة للروس وعدها بعض السیاسیین مبعثاً للتدخل الامریکی فی الشؤون الروسیة، وجعلت فی النهایة الروس تابعین أذلاء وقد أکد هذه المقولة زعیم الحزب الشیوعی الروسی، وأول أمین سر للحزب الشیوعی لروسیا الاتحادیة، وأشرس خصوم یلتسین فی التسعینیات، وعدو أمریکا اللدود (غینادی زیوغانوف)([٢١])، فی تصریح له لوکالة (سبوتنیک) الروسیة، وعلق فیه على نص محادثات بین الرئیسین، یلتسین وبیل کلینتون، وجرت فی نیسان/ أبریل فی عام ١٩٩٦ بالقول: “حقیقة أنهم وضعوا رهاناً على یلتسین، وکان واضحاً تماماً، فهم فی الواقع لم یساعدوا یلتسین فحسب، بل قاموا بضخ أموال ضخمة، وهذا لم یکن سراً بالنسبة للجمیع، فی وقت طلب یلتسین من نظیره الأمریکی عدم تقدیم دعم للمرشح الرئاسی عن الحزب الشیوعی زیوغانوف. ووعد الزعیم الأمریکی بذلک” ([٢٢]).

کما ذکر زیوغانوف أنه اجتمع مع کلینتون، ومع بعض أعضاء مجلس الشیوخ الأمریکی وممثلی الشرکات الکبرى الأمریکیة فی تلک الفترة، لکنه لم یحصل على الدعم اللازم. وقال حینها “لا أحد یستطع الاقتراح، کنت أعبر عن هموم الشعب، وکانت إحدى النقاط الرئیسة هی؛ إحیاء البلد المدمر. ومعارضة الخصخصة لقطاع الطرق، وتنمیة الاقتصاد والتعلیم”([٢٣]).

سیطرت الولایات المتحدة على السیاسة الروسیة فی ذلک الوقت تماماً، بما فی ذلک اختیار القیادة الروسیة واختیار الرئیس بوریس یلتسین فی فترتی حکمه من قبل النخبة الأمریکیة. وقد تندرت وسائل الاعلام الامریکیة فی معلومات نشرتها تصف واقع العلاقات، وقد أوردت البعض منها عناوین على وسائل الإعلام أخذت تتباهى فیها بتزویر الولایات المتحدة للانتخابات الروسیة وکیف ساعدت یلتسین على الفوز بالرئاسة، وکیف ساعد المستشارون الأمریکیون ومدیرو الحملات ومنظمو الاستطلاعات یلتسین فی الفوز فی الانتخابات الرئاسیة الروسیة([٢٤]).

المبحث الثانی: أوجه العلاقات الروسیة الامریکیة فی الجانب الاقتصادی

أدخل انهیار الاتحاد السوفیتی اموراً جدیدة فی جانب العلاقات الروسیة الأمریکیة، سیما فی الجانب الاقتصادی، فروسیا التی ورثت الاتحاد السوفیتی وتبعاته، اتخذت سیاسة مغایرة کانت صفتها التعاون والشراکة مع الغرب، طمعاً فی إدخال مکاسب جدیدة، ظناً منهم بأن الشراکة مع الغرب ستُنقذ روسیا من أزمتها الاقتصادیة التی سببت سقوط الاتحاد السوفیتی، فبعد أن کان الصراع محور العلاقات بین الجانبین، أصبح التعاون هو الشعار الذی میز العلاقات طوال المدة منذ بدایة تسعینیات القرن الماضی، وحتى بدایات القرن الحالی([٢٥]).

أصبح هذا الاتجاه منهجا اعتقد به فریق من الروس وعدوه الافضل فی بناء روسیا واقتصادها من جدید، وبناءً على ما یراه أصحاب هذا التوجه، فإن مصالح روسیا تکمن فی التحالف مع الغرب، والاندماج فی هیکله الاقتصادی. وکانت حکومة یلتسین أفضل من مثل هذا الاتجاه وقد سعى لتطبیقه بقوة عبر سلسلة من الإجراءات فی الجانب الاقتصادی، فقد أعلن عن تطبیقها فی برنامجه الاصلاحی عشیة إعلان نهایة الاتحاد السوفیتی رسمیاً، وأمام المؤتمر الخامس غیر العادی لأعضاء البرلمان الروسی، وفیه أعلن یلتسین انتهاء عهد التقدم بخطوات صغیرة، وأکد على اتخاذ قفزات کبیرة فی مجال الإصلاح الاقتصادی، وتبنی الاقتصاد الحر وأکد على خصخصته وطرح برنامجاً للإصلاح الاقتصادی، والذی تلخص فی الآتی([٢٦]):

١-  تحقیق الاستقرار الاقتصادی ودعم العملة الروسیة واعتماد سیاسة مالیة صارمة للغایة، مؤکداً أنه من دون هذه الخطوات، فإن الحدیث عن الإصلاح لن یعدو أن یکون لغواً.

٢-  تنفیذ برنامج الخصخصة وتقلیص قطاع الدولة لإقامة اقتصاد مختلط یضم قطاعاً خاصاً قویاً، وتسریع برنامج الإصلاح الزراعی وتشجیع نشاط الأعمال الخاص.

٣-  تحریر الأسعار، استنادا إلى خبرة ما أسماه بوریس یلتسین “الحضارة العالمیة”.

٤-  خفض الإنفاق الحکومی بتقلیص مخصصات دعم الإنتاج غیر الکفء، ونفقات الدفاع والجهاز الإداری، وأکد یلتسین تقلیص عجز الموازنة إلى الحد الأدنى.

٥-  إصلاح النظام الضریبی المشوه، الذی لا یتوافق مع اقتصاد السوق ولا یتسم بالانضباط.

٦-  إصلاح الجهاز المصرفی، وذلک باتخاذ إجراءات صارمة ضد الإصدار غیر المقید للنقود وضد تقدیم القروض بغیر ضوابط.

٧-  إقامة نظام للضمان الاجتماعی ورفع القیود عن سقف الأجور لمواجهة ارتفاع الأسعار.

اتخذ یلتسین من هذه الاجراءات برنامج عمل طوال مدة حکمه، وأسمى تلک السیاسة بـ(العلاج بالصدمة). الا أن تلک الاجراءات لم تؤد الا إلى مزید من تردی الاوضاع الاقتصادیة، فبدل أن تقود الى اصلاح الاقتصاد الروسی کما کان مؤملاً، أسفر عنها أسوأ أزمة اقتصادیة فی البلاد أدت إلى انهیار العملة الوطنیة الروسیة (الروبل) فی السنوات التی تلت ذلک([٢٧])، وارتفعت نسبة التضخم فی الاقتصاد الروسی إلى (٢٥٠٠٪). وکان لهذا تأثیر على متطلبات المعیشة للمواطنین الروسی فظهرت أقسى نتائجها قبیل خروجه من الحکم عام ١٩٩٨. کان من بین أسوأ التداعیات السلبیة لهذه الإصلاحات، وصول نخبة رجال الأعمال إلى الحکم وسیطرتها على أهم مرافق الصناعة والاقتصاد. وارتفاع مستوى الفساد والجریمة فی البلاد، وتفشی الحرکات الانفصالیة وتعمیق المشاکل الاجتماعیة فی مختلف أنحائها وانخفاض القدرات الدفاعیة للجیش الروسی([٢٨]). فصارت لروسیا فی عهده أسوأ صورة لها فی التاریخ الحدیث، فقد سلم یلتسین مقالید الحکم فی البلاد لمجموعة من العصابات التی سطت على الاموال العامة وسلبت الثروات وباعتها للغرب وبأرخص الأسعار([٢٩]).

بعد تنفیذ یلتسین لسیاسته وتحریر الأسعار، کان العنصر الأکثر أهمیة فی إصلاحات السوق هو الخصخصة، حیث تمت مناقشة العدید من المتغیرات التی رافقت هذا الاجراء فی وقت مبکر حیث بدأت بین عامی ١٩٩٠-١٩٩١. وقد کانت أکثر اتساعا فی خریف عام ١٩٩٢ واستمرت طوال عام ١٩٩٣([٣٠]).

طال جزء کبیر من الاتهام الخبراء الامریکیین الذین کان لهم دور فی تردی الاوضاع الاقتصادیة فی روسیا، وقال بعض الروس أن هؤلاء الخبراء هم من تقع علیهم المسؤولیة عن التلکؤ الاقتصادی کونهم أصدقاء یلتسین ومن وثق بهم، أمثال: لاری سمرز، وزیر الخزانة الامریکیة، وجیفری ساکس، ودیفید لیبتون وغیرهم، فهؤلاء وامثالهم من ساهموا فی تدمیر الاقتصاد من خلال رأسمالیة المحسوبیة، والتضخم المفرط، ومشکلة الدیون والتقشف. وکانت استراتیجیة هؤلاء الامریکیین تقسیم الموارد الطبیعیة الهائلة وشرکات الدولة فی روسیا بین مجموعة من الروس الذین باعوا بدورهم قسماً من الملکیة للنخب الغربیة مقابل أجر ضئیل من الدولارات بحجة الاستثمار. وتبعاً لتلک السیاسة، تم إغلاق آلاف المصانع الروسیة، وانخفض إنتاج روسیا من النفط والغاز بمقدار النصف، وبسبب ذلک انخفض الناتج المحلی الإجمالی فی روسیا بنسبة (٤٠٪)، وکانت الأزمة الاقتصادیة أسوأ من أزمة الکساد الکبیر العالمیة فی ثلاثینیات القرن العشرین. ولحل هذه الأزمة الاقتصادیة وضع المستشارون الأمیرکیون نصائح غیر منطقیة ومؤذیة مثل، خفض الإنفاق الحکومی وتسریح المزید من العمال وزیادة الضرائب مع ما کان یمکن توقعه وما تؤدیه مثل هذه الاجراءات الى مزید من البؤس لمعظم الروس([٣١]).

کان الامریکیون حاضرین بقوة على کل المستویات فی روسیا فی هذه المرحلة الدقیقة من التحول والانتقال فی حیاة الروس ودولتهم الکبیرة التی انهارت وفقدت فیها کل ادوات النهوض، فکانت إحدى أکبر أخطائهم الوثوق بالأمریکیین وإعطائهم الاولویة فی المشارکة والتعاون والاستثمار، ولم یکن فی الحسبان لدیهم ما سوف یحدث جراء الأخذ بنصائح وبرامج الامریکیین فی تدمیر البنى التحتیة الروسیة والاقتصاد الروسی. واستمرت اللقاءات بین الطرفین ولم یفوت الامریکیون فرصة اللقاء بالرؤساء والمسؤولین الروس والاستمرار فی حثهم على التوجه نحو الغرب والأخذ بمقومات الحضارة الغربیة ودخول السوق الحرة بقوة، وکانت المغریات قویة وکان لها وقع کبیر فی نفوس الروس فالأمل کان یحدوهم فی حل جمیع مشاکلهم وخاصة الاقتصادیة التی کانت سببا رئیساً فی تقویض النظام السابق والانهیار الکبیر الذی أصاب الاتحاد السوفیتی. فعقدت اجتماعات عدة بین الجانبین طوال السنوات التی حکم فیها یلتسین کما عقدت اجتماعات سابقة مع غورباتشوف تناولت التعاون والمشارکة بین الجانبین.

کانت اللقاءات فی أغلب الاحیان تناقش جوانب مشترکة أهمها التعاون الاقتصادی وجلب المساعدات العاجلة للروس، وتنشیط عملیات الاستثمار الاجنبیة الامریکیة بالذات، ومسألة توطید العلاقة مع المنظمات الاقتصادیة العالمیة بمساعدة الولایات المتحدة الامریکیة بهدف تسهیل القروض للروس، ومن ثم الحدیث عن الاسلحة والترسانة النوویة السوفیتیة وکیفیة السیطرة علیها، وبحسب المصادر الاکثر تشاؤماً فقد تم وضع روسیا برمتها فی أیدی سماسرة شرکة وول ستریت، وصندوق النقد الدولی، کنایة للابتزاز فی هذه المرحلة([٣٢]).  

وتکررت اللقاءات بین الجانبین وکان من بین تلک اللقاءات التی جمعت بین الرؤساء الروس والامریکیین، والتی نوقشت فیها العلاقات الاقتصادیة بین البلدین اللقاء الذی جمع بین الرئیس الامریکی بوش الاب بنظیره السوفیتی غورباتشوف فی تموز/یولیو ١٩٩١، وذلک فی الیوم الأخیر للقمة الاقتصادیة لمجموعة الدول الصناعیة السبع، وأخذت الزیارات تتکرر بین الجانبین بکثرة، ففی العام ذاته قام الرئیس بوش بزیارة الاتحاد السوفییتی. وفی حزیران/یونیو من العام التالی، وفی لقاء جمع بینهما وعد الرئیس الامریکی تقدیم المساعدات لروسیا بعد الاتفاق على مواصلة العمل بمعاهدات ستارت للحد من أسلحة الدمار الشامل، وتقدیم (٤,٥) ملیار دولار کحصة من برنامج دولی بقیمة (٢٤) ملیار دولار لدعم الإصلاح الاقتصادی فی روسیا. فضلاً عن تقدیم ضمانات ائتمانیة إضافیة ومساعدة تقنیة. وتعزیز التعاون الاقتصادی من خلال اتفاقیة التجارة الامریکیة الروسیة ومعاهدات الاستثمار الثنائیة والضرائب واتفاقیة حوافز الاستثمار الخاصة بمؤسسات الاستثمار الخارجی. کما وعد الرئیس بوش بدعم انضمام روسیا إلى صندوق النقد والبنک الدولیین وذلک فی لقاء ضمه مع یلتسین اثناء زیارة الاخیر الولایات المتحدة الامریکیة وذلک فی کانون الثانی/ینایر من عام١٩٩٢ ([٣٣]).

وخلال تحرکات یلتسین وفی إحدى زیاراته للولایات المتحدة وکندا وأثناء عودته توقف فی باریس فی ٦ شباط/فبرایر ١٩٩٢، فوجد فیها فرصة للحصول على مزید من الدعم الاقتصادی فناشد الدول الغربیة للحصول على المزید من المعونات عندها حذر الجمیع من أن فشل برنامجه الاقتصادی قد ینتج عنه دیکتاتوریة روسیة. ومن المناسبات المهمة التی کانت تجمع رؤساء الدولتین اللقاء الذی عقد على هامش اجتماعات قمة مجموعة السبع الاقتصادیة، والتی تجمع أکبر اقتصادات العالم، وکانت اللقاءات فیها تعد فرصة کبیرة بالنسبة للروس لتلقی مزید من المساعدات، والقیام بورش عمل اقتصادیة ثنائیة بین تلک الدول وروسیا، ففی تموز/یولیو من عام ١٩٩٢ عقد الرئیس الامریکی بوش اجتماعاً خاصاً مع الرئیس الروسی یلتسین فی تلک المناسبة والتی عقدت فی العاصمة النمساویة فیینا، استطاع فیها یلتسین ابلاغ المشارکین فی القمة أن اقتصاد بلاده فی حالة سیئة جداً، وفی الوقت ذاته أکد لهم تفانی روسیا فی إصلاحات السوق. عندها وعد زعماء مجموعة السبعة بمنح ملیار دولار کمساعدات لروسیا، لکنهم ربطوا تقدیم المزید من المساعدات بالإصلاح الاقتصادی الروسی، وفعلاً تم فی العام التالی تقدیم مساعدات اقتصادیة إضافیة لروسیا([٣٤]).

وفی الشأن التجاری وافق قادة مجموعة السبعة وبدفع من الولایات المتحدة على مساعدة روسیا فی الانضمام إلى الاتفاق العام بشأن التعریفات الجمرکیة والتجارة هدفها تقلیل الحواجز التی تعترض التجارة بین الولایات المتحدة والاتحاد الروسی، وذلک خلال القمة الاقتصادیة التی عقدت فی مدینة نابولی فی ١٠ تموز/یولیو ١٩٩٤ ([٣٥]).

استمرت اللقاءات والمشاورات بین الرؤساء الامریکیین والرئیس الروسی یلتسین وقد لقیت مجموعة الإجراءات التی اتخذها یلتسن بخصوص تحریر الاقتصاد رضى الجانب الامریکی الذی کان مشجعاً لسیاساته، ونظراً لأهمیة هذا الجانب فی العلاقات الثنائیة أصبحت مناقشة الموضوع حاضرة على جدول أعمال ومناقشات الجانبین، وأثناء لقاءات الرئیس یلتسین والرئیس الأمریکی بیل کلنتون، أشاد الاخیر فی أحد خطاباته بالعلاقة بین الجانبین قائلاً فی کلمة مطولة: “علاقتنا الاقتصادیة وحقیقة أن روسیا القویة والآمنة التی نرحب بها کشریک کامل للقرن الواحد والعشرین تتطلب أن یشعر مواطنو روسیا بمنافع الدیمقراطیة والأسواق الحرة. سنقوم بتعبئة الدعم للمساعدة فی تمویل ملیارات الدولارات فی الاستثمار الجدید. سنعمل مع روسیا من أجل تعزیز عضویتها فی المؤسسات الاقتصادیة الدولیة الرئیسة مثل (منظمة التجارة العالمیة) ( (W.T.O([٣٦])، و(نادی باریس) و(منظمة التعاون الاقتصادی والتنمیة) (O.E.C.D)([٣٧]). وقال ایضاً: “یسعدنی أن أعلن، بموافقة دول مجموعة السبع الأخرى، أننا سنزید بشکل کبیر من دور روسیا فی اجتماعنا السنوی، الذی سیُطلق علیه الآن مؤتمر قمة الثمانیة”([٣٨]).

کان المسؤولون الروس قد وعدوا بتحسن اقتصادی بحلول نهایة عام ١٩٩٢، ولکن النتائج کانت صادمة حتى نهایة عام ١٩٩٧، فلم تظهر أی بوادر للتحسن فی الاداء الاقتصادی لبلادهم، ولم تکن هناک أی زیادة تذکر فی الإنتاج، ولم تصل نسبة الزیادة حتى الى حدودها الدنیا (١-٢٪) وهی النسبة التی توقعها بعض الاقتصادیین الأکثر حذراً. من ناحیة أخرى، فإن الانهیار الاقتصادی أو المالی الذی توقعه العدید من الاقتصادیین المعارضین لم یحدث ایضاً، ولم یحدث الانفجار الاجتماعی الذی کان یخشاه کثیرون. ومع کل ما تقدم فإن هذا الاداء لم یُرض قطاع واسع من الروس، لذا واجه یلتسین معارضة متنامیة فی الداخل الروسی لجهوده فیما خطط له فی سبیل تحریر الاقتصاد، فتجاوزت المعارضة توقعات المتفائلین فی معسکر الحکومة مثلما نمت لدى المتشائمین فی المعارضة([٣٩]).

المبحث الثالث: العلاقات الروسیة-الامریکیة فی الجانب الأمنی

من النقاط المهمة فی العلاقات الروسیة-الامریکیة فی الجانب الامنی مسألتین، الأولى: تخص الاسلحة النوویة والاستراتیجیة التی خلفها الاتحاد السوفیتی ومصیرها بعد سقوطه. والقضیة الثانیة: تخص حلف شمال الاطلسی وأهمیة وجوده بعد سقوط الاتحاد السوفیتی ومسالة توسیعه والموقف الروسی من ذلک.

أولاً: إشکالیة التخلص من الترسانة العسکریة السوفیتیة:

کان من بین الملفات المهمة فی العلاقات الروسیة-الامریکیة فی الجانب الامنی بعد انتهاء الحرب الباردة عام ١٩٩١، الملف الخاص بالأسلحة السوفیتیة التی تضم أکبر وأخطر ترسانة للأسلحة فی العالم، واتت خطورتها من جراء تفکک الاتحاد السوفیتی وتفرقها بین الدول التی کان یتشکل منها الاتحاد السوفیتی، وهذه المسألة أقلقت الولایات المتحدة الامریکیة کثیراً من أکثر من ناحیة، أهمها الخشیة من احتمال انتشار الأسلحة والترسانة النوویة التی ورثتها روسیا والدول المستقلة عن الاتحاد السوفیتی وتفرقها على مساحات واسعة من أراضیها، إذ أن الانقسام الجغرافی للدول المستقلة شکل فراغا فی القوة، وهو ما یؤدی فی نهایة المطاف حسب اعتقاد الامریکیین إلى کشف حقیقة الأسلحة النوویة ومخازن الیورانیوم، وهو الأخطر على الصعید الدولی والإقلیمی على حد قول بعض المراکز البحثیة الامریکیة. الأمر الذی أثار مخاوف جهات أمنیة امریکیة فوجدت أن انتشار مخزون الأسلحة النوویة الروسیة هو أمر خطیر. وهو ما یجعل من الولایات المتحدة مضطرة لاتخاذ إجراءات سریعة حیال الأمر لحمایة وتأمین بقایا الأسلحة النوویة الروسیة([٤٠]). کونها القوة الوحیدة القادرة على معالجة القضیة، لکن مع ذلک فإن من الصعوبة بمکان أن تتمکن جهة بما فیها الولایات المتحدة من وضع یدها على هذا الکم الهائل من المواقع النوویة وبالتالی ضمان عدم إطلاق أیة صواریخ أثناء العملیة، وعلیه کانت الولایات المتحدة أمام خیارین، فإما أن تدعو لحل عسکری للأزمة، وهو أمر یصعب تصوّره فی ذلک الوقت، أو تسعى لإیجاد حکومة روسیة مستقرة سیاسیاً واقتصادیاً بحیث تکون قادرة على ضبط الأمور فی المنطقة أو على الأقل أن تشکل منطقة عازلة([٤١]).

وتماشیاً مع القانون الدولی وکمسألة تتعلق بالسیاسة الخارجیة بالنسبة للولایات المتحدة الامریکیة، فقد حثت بدورها الجمهوریات السوفیتیة السابقة الأربع (روسیا واوکرانیا وبیلاروسیا وکازاخستان) التی احتوت أراضیها کمیات کبیرة من الاسلحة الاستراتیجیة على تحمل التزامات الاتحاد السوفیاتی السابق بموجب الاتفاقیات الثلاث الخاصة بالحد من الأسلحة الاستراتیجیة والتی تم ابرامها بین الجانبین وهی: معاهدة عدم انتشار الأسلحة النوویة (NPT) لعام ١٩٦٨ ، ومعاهدة القوى متوسطة المدى (INF) لعام ١٩٨٧ ، ومعاهدة الحد من الأسلحة الاستراتیجیة لعام ١٩٩١ (START I) ([٤٢]).

کان التقاء الرئیسان بوش وغورباتشوف فی واشنطن وکامب دیفید من اللقاءات الاولیة التی تم التطرق فیها إلى مسائل التسلیح وذلک فی أیار / مایو ١٩٩٠. وخلالها وقعا اتفاقاً أساسیاً لمعاهدة الأسلحة الاستراتیجیة واتفاقیة تخفیض الأسلحة الکیمیائیة. ومن الاتفاقیات المهمة التی وقعت مبکراً حول الاسلحة السوفیتیة تلک التی عقدت فی موسکو عام ١٩٩١ وقعها الرئیس الامریکی بوش الاب مع غورباتشوف، بخصوص نزع الاسلحة الاستراتیجیة، وقد تعهدت فیها الولایات المتحدة بتقدیم معونة مالیة بمقدار ٢٤ ملیار دولار للجانب الروسی، ولکن تم التغاضی عنها وإرجائها الى العام القابل، ولکن تم تسویة الامر بعد نصیحة قدمها صدیقه المقرب ستروب تالیت والمستشار حول شؤون روسیا لإطلاق المساعدات لیلتسین لمساعدته لتجاوز الظروف الصعبة التی تواجهه بعد تسلمه الحکم. وفی نیسان من ذلک العام تم اطلاق تلک المساعدات الامر الذی کان مبعث ارتیاح لیلتسین، ولکنه عاد فطلب المزید بهدف تحریر الاقتصاد الروسی ومساعدة الشرکات والضباط والجنود الروس العائدین من البلطیق([٤٣]).

واصل الرئیسان الامریکی کلینتون والروسی یلتسین التعاون الثنائی الذی بدأه رونالد ریغان ومیخائیل غورباتشوف فی إدارة أزمة الأسلحة النوویة والاستراتیجیة، حیث کانت واحدة من أصعب القضایا العالقة بالنسبة للقوتین العظمیین للتفاوض وازالة أکثر الآثار الملموسة والمرعبة للحرب الباردة. غیر أن المهمة فی التسعینیات أصبحت أصعب بسبب حقیقة أن روسیا لم یعد بمقدورها السیطرة على المخزون السوفییتی بأکمله. فهناک کمیات کبیرة من مختلف الاسلحة النوویة فی الدول المستقلة عن الاتحاد السوفیتی ([٤٤]).

تمخض عن اللقاءات المتتالیة بین الولایات المتحدة والدول المستقلة عدد من الاتفاقات والمعاهدات التی أقرت بالوضع السیاسی الناتج عن استبدال الاتحاد السابق للجمهوریات الاشتراکیة السوفیاتیة بالدول المستقلة، مع تأکید الاطراف على الحد من الأسلحة الهجومیة الاستراتیجیة، والحفاظ على ما بحوزتها من أسلحة بشکل آمن، وقد أوضح الاتفاق الذی تم عقده فی ٣١ تموز/یولیو ١٩٩١ بین الجانین تلک المبادئ التی تدعو الى التزام دول الکومنولث (الدول المستقلة) بالحفاظ على تلک الترکة من الاسلحة، وأشارت إلى تلک المبادئ بالقول: ” أن الأسلحة النوویة للاتحاد السوفیاتی السابق سیتم الاحتفاظ بها بالجمهوریات الاشتراکیة بشکل آمن وموثوق به تحت سلطة موحدة، وتسهیل تنفیذ المعاهدة فی هذا الوضع المتغیر” ([٤٥]).

وبصرف النظر عن عدد الحکومات المسیطرة والقادرة على التحکم بالسلاح فقد أصبح عرضة لخطر البیع أو السرقة. فعندما تم حل الاتحاد السوفیاتی رسمیًا فی کانون الاول/دیسمبر ١٩٩١، ورثت کل من بیلاروسیا وکازاخستان وأوکرانیا المستقلة أکثر من (٣٠٠٠) قطعة سلاح نووی استراتیجی (کانت قادرة فی تلک الفترة على ضرب الولایات المتحدة الأمریکیة). وعلیه فقد تم الترکیز على ضرورة سحب جمیع الأسلحة التکتیکیة السوفیاتیة المشتتة فی الأراضی الروسیة بحلول نهایة عام ١٩٩٢. وقد سعى بروتوکول لشبونة، الذی تم إبرامه فی ٢٣ أیار/مایو ١٩٩٢، إلى التخفیف من هذه المخاوف من خلال موافقة الدول المستقلة لإعادة أسلحتها النوویة إلى روسیا. بالرغم من سلسلة الخلافات السیاسیة التی أثارت بعض المخاوف بشأن تنفیذ البروتوکول، فتم نقل جمیع الأسلحة النوویة السوفیتیة فی نهایة المطاف إلى روسیا بحلول نهایة عام ١٩٩٦([٤٦]). فضلا عن الالتزام بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النوویة ومعاهدات ستارت (١و٢و٣)، وکذلک الموافقة على تدمیر أو نقل جمیع الأسلحة النوویة المتبقیة إلى روسیا([٤٧]).

نجحت الولایات المتحدة الامریکیة فی نقل التزامات المعاهدات السوفیتیة الخاصة بالحد من الأسلحة النوویة أو إزالتها إلى الدول المستقلة، والتی وافقت بدورها على نقل الأسلحة إلى روسیا. وذلک فی إطار برنامج تعاونی للحد من التهدید المحتمل الذی أنشأه نون – لوغا (the Nunn-Lugar Act) بغرض تأمین وتفکیک أسلحة الدمار الشامل التی أصبحت بحوزة بعض دول الاتحاد السوفیتی السابق([٤٨])، فأصبحت الولایات المتحدة فی شراکة لم یسبق لها مثیل مع البلدان الأربعة للوفاء بهذه الالتزامات مقابل تقدیمها المساعدة المالیة والخبرة فی تأمین وتفکیک الترسانة النوویة السوفیتیة([٤٩]).

وخلال زیارة یلتسین الاولى للولایات المتحدة بعد تولیه الحکم فی کانون الثانی/ینایر ١٩٩٢ حضر اجتماع قمة لأعضاء مجلس الأمن الدولی. ثم التقى بالرئیس بوش فی کامب دیفید. واتفقا على الاستمرار فی تخفیض الأسلحة الاستراتیجیة، والتعاون فی مجال بیع الأسلحة ومنع الانتشار النووی والصواریخ البالیستیة. عندها وعده بوش بدعم انضمام روسیا إلى صندوق النقد الدولی والبنک الدولی. وفی ضوء ذلک أعلن یلتسین أن برنامجاً طارئاً للمساعدات الإنسانیة للجمهوریات السوفیاتیة السابقة سیبدأ فی ١٠ شباط/فبرایر من العام ذاته. وأصدر الاثنان إعلاناً مشترکاً أعلنا فیه أن “الطرفین لا یعدان بعضهما البعض خصمین محتملین”([٥٠]).

أفادت صحیفة (التلیغراف البریطانیة) “أن بعض الوثائق السریة التی کشفت عنها الحکومة البریطانیة مؤخراً، ذکرت أن الرئیس الأمریکی الأسبق جورج بوش الأب، فکر جدیاً فی حقبة التسعینیات، أن یضم روسیا کـشریک لبرنامج الدفاع الاستراتیجی الأمریکی”، المعروف أیضا باسم “حرب النجوم”. وکتبت الصحیفة، “أن إدارة الرئیس بوش الأب کانت مستعدة لتقاسم تکنولوجیا التقنیات العسکریة الاستراتیجیة وأنظمة الدفاع مع موسکو”. وأضافت، “أن الوثیقة أشارت إلى أن بوش الاب کان یعتزم بحث هذه القضیة مع الرئیس الروسی حینها بوریس یلتسین عقب الاجتماع فی کامب دیفید فی عام ١٩٩٢ حیث تم إعلان نهایة الحرب الباردة رسمیا”. وذکرت الصحیفة تعلیق المستشار الابرز لرئیس الوزراء البریطانی (تونی بلیر) (ستیفن وال)، على خطط الولایات المتحدة بشأن روسیا، بأن: “واشنطن کانت ترى أن یلتسین لدیه نهج جدید تماماً ورغبة حقیقیة فی التعاون مع الولایات المتحدة، التی بدورها، کانت ترغب فی استخدام ذلک التعاون والاستفادة منه بشکل کبیر”([٥١]).

وفی العام الاخیر من رئاسة بوش واثناء زیارته لموسکو فی کانون الثانی/ ینایر ١٩٩٣، قام بالتوقیع على اتفاقیة (ستارت ٢)، ودونت نصوصها حول التخفیضات النوویة التی تم الاتفاق علیها خلال زیارة الرئیس یلتسین إلى واشنطن فی صیف ١٩٩٢. وخلالها أعرب بوش عن اعتقاده بأن إدارة کلینتون الجدیدة سوف تلتزم بمساعدة روسیا. ومن جانبه عبر یلتسین عن رغبته فی عقد “اجتماع عمل” مع الرئیس الجدید کلینتون فی “مکان محاید”([٥٢]).

وعندما تولى بیل کلنتون منصب الرئاسة وفی أول زیارة رسمیة له إلى موسکو، فی کانون الثانی/ینایر ١٩٩٤، أعاد هو والرئیس یلتسین التأکید على التصریحات السابقة للتعاون بین الولایات المتحدة وروسیا، واتفقا على التعاون لمنع الانتشار النووی وانتشار أسلحة الدمار الشامل وخاصة فی شبه الجزیرة الکوریة والشرق الأوسط. کما اتفقا فی أیار/مایو من ذلک العام على أنهما لن یستهدفان صواریخهما النوویة بعد الآن. کما وافقت روسیا على تحویل (٥٠٠) طن من الیورانیوم عالی التخصیب من الترسانة النوویة السوفیاتیة السابقة إلى یورانیوم منخفض التخصیب مناسب للاستخدام فی محطات الطاقة النوویة. کما أبدت الولایات المتحدة استعدادها على شراء ما قیمته (١٢) ملیار دولار من الیورانیوم المنخفض التخصیب على مدى ٢٠ سنة. وأعلن الرئیس یلتسین أن روسیا ستشارک فی برنامج الشراکة من أجل السلام التابع للناتو. وأعرب الرئیس کلینتون عن أمله فی أن یتم قریبا سحب القوات الروسیة من إستونیا ولاتیفیا([٥٣]).

وفی مناسبة اخرى واثناء حضورهما احتفالاً فی البیت الأبیض فی أیلول/سبتمبر ١٩٩٤ بمناسبة تکریم المحاربین الأمریکیین والروس الذین شارکوا فی الحرب العالمیة الثانیة، وافقا على مواصلة خفض الأسلحة النوویة بمجرد دخول معاهدة ستارت الأولى التی تم الاتفاق بشأنها عام ١٩٩١([٥٤])، حیز التنفیذ، کما تم التصدیق على معاهدة (ستارت ٢) التی تم التباحث بشأنها سابقاً، کما أکد الاثنان على أن الرؤوس الحربیة المقرر التخلص منها ستزال على الفور من منصات إطلاقها([٥٥]).

حضر الرئیس کلینتون قمة حول السلامة والأمن النوویین فی ٢٠ نیسان/أبریل ١٩٩٦ فی موسکو. ووافق المشارکون فی القمة على السعی إلى إبرام معاهدة للحظر الشامل للتجارب النوویة وتعزیز التعاون لمنع تهریب المواد والتکنولوجیا النوویة. ودعوا أیضا إلى عقد مؤتمر للخبراء لمناقشة وسائل التخلص من البلوتونیوم من فائض الأسلحة النوویة. وخلال اجتماعهم فی هلسنکی فی ٢١ آذار/مارس ١٩٩٧، وافق الرئیسان کلینتون ویلتسین على السعی إلى إجراء تخفیضات إضافیة فی الأسلحة النوویة الاستراتیجیة، واتفقا على بدء المفاوضات بشأن معاهدة (ستارت ٣) بمجرد المصادقة على معاهدة (ستارت ٢) بشکل کامل. ستخفض معاهدة ستارت الثالثة الولایات المتحدة وروسیا إلى ما بین (٢٠٠٠) و (٢٥٠٠) رأس نووی مع حلول نهایة عام ٢٠٠٧. وأکد الزعیمان على التزامهما بمعاهدة الحد من الصواریخ المضادة للقذائف البالستیة([٥٦]).

أصبح الاتجاه الأمریکی حول التسلح النووی یظهر رغبة أمریکیة للتفرد فی التحکم بمصیر العالم، بعدها یمکنها نزع أسلحة الآخرین بسهولة، مع احتفاظها بترسانتها من الاسلحة النوویة والاستمرار فی تطویرها. لقد نشرت مؤسسة بروکنغز دراسة فی العام ١٩٩٨م أوضحت قرار تخصیص مبالغ قدرت ب (٣٥) ملیار دولار أمریکی لغرض تعزیز القدرات النوویة الامریکیة، فی ذات الوقت بدأ الحدیث عن تخفیضات اخرى للأسلحة النوویة الروسیة فضلاً عن تهدیدات بحرب نوویة ضد کوریا الدیمقراطیة فی حال لم تتوقف الاخیرة عن برامجها النوویة. فلم یکن مفاجئاً نکوث الولایات المتحدة بالتزاماتها التی أقرت بها فی معاهدات سابقة عقدتها مع الاتحاد السوفییتی السابق للحد من الأسلحة النوویة، فتلکأت عن تدمیر آلاف الرؤوس النوویة الأمریکیة[٥٧]).

ثانیاً: العلاقات الروسیة-الامریکیة وقضیة توسیع حلف شمال الأطلسی:

کان السؤال حول حلف شمال الأطلسی ملحاً، هل هناک ما یدعو لحله بعد انتهاء المبررات لوجوده بعد حل حلف وارسو وسقوط الاتحاد السوفیتی؟ وإذا ما تم الابقاء علیه هل هناک نیة لدى الدول الغربیة والولایات المتحدة لقبول روسیا کعضو فی الحلف؟ بالرغم من ان حلف شمال الأطلسی قد فقد أسباب وجوده بانتهاء الحرب الباردة الا انه استطاع التکیف مع المستجدات الاستراتیجیة من خلال مجموعة من الوظائف تم تطویرها. ویبدو ان هذه الوظائف أضحت اوسع نطاقا من نظائرها فی غضون الحرب الباردة([٥٨]) .

فعلى الصعید الخارجی استمر الحلف لیؤدی دوره فی تعظیم الامن لأعضائه ضد الاخطار المحتملة وما تفرضه القوة العسکریة الروسیة من تهدید وذلک عن طریق حفظ التوازن الاستراتیجی فی القارة الاوربیة، وفی هذا المقام یمکن القول بان روسیا هی الخطر الجدید القدیم ذلک ان الاتحاد السوفیتی لم یختف تماماً أو کلیة صحیح ان احتمال خطر القیام بهجوم مباغت على وسط أوربا قد زال لکن ورثة الاتحاد السوفیتی ما زال لدیهم قدرات عسکریة تنطوی على التهدید، فروسیا ظلت بمثابة اکبر قوة نوویة فی هذه المنطقة، واوکرانیا تحتفظ بترسانة نوویة تفوق ما لدى بریطانیا وفرنسا مجتمعتین([٥٩]).

دافعت الولایات المتحدة من ناحیتها بکل ما لدیها من أجل استمرار ارتباطها مع أوربا من خلال حلف شمال الأطلسی والابقاء علیه، بالرغم من التکلفة المترتبة على دورها القیادی فیه، فهی تضع فی حسبانها ما تحققه من فوائد اقتصادیة من مبیعات الاسلحة لدول التحالف فضلا عن زیادة فرص استثماراتها داخل القارة الاوربیة. کذلک لم تکن الولایات المتحدة لتترک الاوضاع الجدیدة فی أوربا بعد خروج دول أوربا الشرقیة من دائرة النفوذ الروسی لأیة احتمالات غیر منظورة، خصوصا ان اتفاقیات الحد من التسلیح بینها وبین روسیا لم تترک موسکو بدون ترسانة نوویة أو اسلحة دمار شامل وصواریخ بعیدة المدى([٦٠]).

کان الامل لدى القیادة الروسیة الانضمام الى حلف شمال الأطلسی متوافراً، سیما وقد شجعها لتحقیق ذلک الهدف، تلک التصریحات التی أطلقها رؤساء الولایات المتحدة الامریکیة بإزاحة الحواجز بین الروس والغرب، ودفعاً لها للتخلی عن سیاسة العداء للغرب. کانت کلمات وخطابات الرئیس الامریکی کلنتون فی تلک المدة انموذجاً لسیاسة التألیف وخطب الود للروس ومساعدتهم فی نسیان الدور الذی کان الاتحاد السوفیتی یمارسه کقوة عالمیة تناهض الغرب. ففی إحدى کلماته قال: “حین نبنی حلف شمال الاطلسی الجدید تماماً، کما یبنی الشعب الروسی روسیا الجدیدة. أنا مصمم على أن تصبح روسیا شریکا محترماً مع حلف شمال الأطلسی وجعل المستقبل لکل أوروبا سلمیاً وآمناً”. وأضاف “اتفقنا على أن العلاقة بین الولایات المتحدة وروسیا وفوائد التعاون بین حلف شمال الاطلسی وروسیا أکثر أهمیة من أن تتعرض للخطر”([٦١])

الا ان هذا الاتجاه لم یدم طویلا بسبب تشجیع الولایات المتحدة الدول المستقلة للانضمام الى حلف شمال الأطلسی فاختلف الجانبان، أعضاء حلف شمال الأطلسی الست عشرة دولة من جهة، وروسیا وحدها من جهة اخرى، الامر الذی یشی بحقیقة أن روسیا رغم کل التغیرات التی مرت بها منذ سقوط الاتحاد السوفیتی لم ترق لتکون شریکا أصیلا أو عضواً فی حلف شمال الأطلسی أو منظومة الدول الغربیة([٦٢]).

وبعد عامین من المفاوضات بین الجانبین وبعد تقدیم الوعود والمساعدات لروسیا وافقت على توقیع لائحة تأسیسیة فی أیار/مایو ١٩٩٧ فی مدینة باریس بشأن العلاقات المتبادلة والتعاون بین حلف شمال الأطلسی والاتحاد الروسی وقد خرجت الوثیقة بشان توسیع حلف شمال الأطلسی لیضم دول کانت تابعة لحلف وارسو، وعدت الوثیقة بمثابة عقد سیاسی جدید تنازلت روسیا بموجبها عن نفوذها فی شرق أوربا لصالح حلف شمال الأطلسی مقابل تعهدات یقدمها الحلف لروسیا لضمان أمنها بحجمها ووزنها السیاسی الجدید([٦٣]). وفی لقاء جمع الرئیسان کلینتون ویلتسین فی باریس لتوقیع قانون التأسیس للحلف، وفی دیباجة قانون التأسیس صرحت منظمة حلف شمال الأطلسی وروسیا “أنهما لم یعدا یعتبر کل منهما الآخر خصمین”([٦٤]).

عدت هذه المعاهدة تتویجا لجهود الدبلوماسیة الامریکیة فی رسم سیاسة حلف شمال الأطلسی فی عالم ما بعد الحرب الباردة ولم تکتف الولایات المتحدة بذلک، بل أصرت على تحدید الدول التی سوف تنضم الى الحلف من دول اوروبا الشرقیة، فقد رفضت الولایات المتحدة الضغوط الاوروبیة لضم رومانیا وسلوفینیا ضمن خطة توسیع الحلف واکد کلینتون بان تکون الدول التی تنضم الى الحلف هی بولندا والمجر وجمهوریة التشیک فقط وهکذا فقد ظل الحلف متأثرا منذ نشأته عام ١٩٤٩ بتوجیهات السیاسة الامریکیة ومستجیبا لتطوراتها([٦٥]).

مضى یلتسین بإیجابیة وبشکل مقنع للغرب فی کیفیة الانصیاع للأمریکیین وفی محاولاته فی کسب الرضى لتسهیل مهمته ورغبته فی الانضمام الى العالم الغربی کشریک حقیقی لا ینظر الیه الغرب بریبة أو یتوجس منه خیفة. لکن سلوک الغرب وتعامله مع روسیا بحساسیة وعدم قبوله کشریک فی حلف شمال الأطلسی اقلق یلتسین وجعله یقدم على توجیه انتقادات قویة للغرب عندما وجد هناک اصرار من الولایات المتحدة والدول الغربیة فی ضم الدول المستقلة عن الاتحاد السوفیتی وقبولها کأعضاء فی حلف شمال الأطلسی وکان هناک رغبة وتصمیم لعزل روسیا والامعان فی اضعافها. الامر الذی جعل یلتسین ینتقد عملیة حلف شمال الأطلسی فی یوغسلافیا السابقة وهدد بتوجیه الصواریخ الروسیة نحو الولایات المتحدة، لکن هذا لم یتحقق([٦٦]).  

إن قرار حلف شمال الأطلسی بالتوسع شرقا لیصل إلى حدود روسیا أمر عدته روسیا عاملاً مهدداً لأمنها القومی فاستغلته المعارضة الروسیة بالضد من سیاسات یلتسن الموالیة للولایات المتحدة. وقد شکلت هذه الخطوات مقدمات أساسیة باتجاه التحول الجدید الذی طرأ على العلاقات الروسیة الأمریکیة سیما بعد عام ٢٠٠٠، إذ حاولت روسیا العودة لتؤدی دور القوة الکبرى المؤثرة من جدید بعد سبات استمر عقدا من الزمان.  

ظل هدف ضمان استقرار الامن الاوربی دافعاً للسیاسة الامریکیة مع اختلاف وسائلها ففی البدایة انشأت الولایات المتحدة الحلف للحد من النفوذ السوفیتی وبعد الحرب الباردة عملت على بقاء الحلف وضمت الیه بعض دول اوروبا الشرقیة من أجل توفیر الظروف الملائمة لنمو الاستثمارات الامریکیة، وهکذا یمکن ان ننتهی بالموضوع بنفس الاستنتاج الذی بدأنا به وهو انه لم یکن توجه حلف شمال الأطلسی عبر المراحل السیاسیة المختلفة للنظام العالمی الا انعکاسا لأولویات السیاسة الامریکیة نفسها ([٦٧]).

خاتمة:

أفرزت العلاقات الروسیة-الأمریکیة فی العقد الذی تلى انتهاء الحرب الباردة علاقة غیر متکافئة وغیر متوازنة، حیث خرجت روسیا تعانی من أزمة اقتصادیة خانقة، فارتمت بقیادة بوریس یلتسین بأحضان الغرب بهدف الحصول على دعم وخبرة ونصیحة، فی سبیل التخلص من أعباء تلک الازمة. وحاولت القیادة الروسیة الظهور بمظهر القیادة اللیبرالیة أمام الحکومة الامریکیة، وعدت نفسها شریکاً جدیداً لها، وارتضت بذلک لروسیا دوراً إقلیمیاً بدل الدور العالمی الذی کان یقوده الاتحاد السوفیتی سابقاً.  

فقدمت روسیا تنازلات کثیرة من أجل الحصول على دعم الولایات المتحدة، فحصلت على قدر کان أقل کثیراً مما تحتاج الیه لکی تعید ترتیب أولویاتها، مقابل ذلک حققت الولایات المتحدة مزیدا من المکاسب على حساب روسیا ومزید من الاذلال للروس. فأعطت روسیا مرغمة کثیراً من التنازلات ووافقت على قبول إدخال دول أوربا الشرقیة التی کانت أعضاء فی حلف وارسو إلى حلف شمال الأطلسی مما ولد ضغوطاً أمنیة جدیدة علیها. فضلا عن تنازلات فی موضوع التسلیح وخفض مستوى الانتاج والبیع.

قدمت الولایات المتحدة دعماً کبیراً للرئیس الروسی بوریس یلتسین على المستوى الشخصی، وقد تلخصت تلک السیاسة والدعم أثناء رئاسته لروسیا وتوضحت أکثر قبیل الانتخابات الرئاسیة الروسیة الثانیة عام ١٩٩٦، وفی حینها أوضحت استطلاعات الرأی الروسیة الموالیة للغرب أن یلتسین لم یتجاوز المرکز الخامس بین المرشحین للرئاسة فی تلک الانتخابات، وهو ما کان یؤشر احتمال خسارته، فسارع الامریکیون بتقدیم الدعم له بطریقة أو بأخرى للفوز بتلک الانتخابات. فبطلب منها، قدم صندوق النقد الدولی (١٠,٢) ملیار دولار قرض طارئ لروسیا، استخدمها یلتسین لتعزیز سمعته وشراء الأصوات، ومکنته من احتکار جمیع وسائل الاعلام الرئیسة المطبوعة والالکترونیة العامة والخاصة.

کان أبرز أسباب فشل التوجه الروسی هو أن الولایات المتحدة لم تساند روسیا فی توجهها الجدید وعمدت إلى محاولات إضعاف الجسد الروسی، فعلى سبیل المثال لم تتوان الولایات المتحدة عن تعزیز الدعم الاستخباری للمقاتلین الشیشان فی معرکتهم ومطالبتهم بالاستقلال عن روسیا، وکذلک تطویق روسیا فی آسیا الوسطى وبحر قزوین، فضلاً على تجاهل الرغبة الروسیة فی أن تصبح روسیا شریکا لها. من جهة اخرى أخذ الروس یتحولون إلى رأسمالیین بدائیین، فقد کان لدیهم الاستعداد لأن یسلکوا أی طریق لتحقیق أهدافهم.         

وکانت من أبرز نتائج التحول السیاسی والاقتصادی الذی انتهجه یلتسین هو استمرار تردی الاوضاع الاقتصادیة وانخفاض مستوى العملة الروسیة إلى أدنى مستویاتها، وشیوع حالات الفقر والبطالة وتدنی المستوى الصحی، وارتفاع معدل الوفیات والتخلف الاجتماعی والثقافی، وارتفاع مستوى الفساد والجریمة فی البلاد، وتفشی الحرکات الانفصالیة وتعمیق المشاکل الاجتماعیة فی مختلف أنحائها، فانتج فی النهایة دولة مدینة اقتصادیاً وضعیفة عسکریاً.

کان من بین أسوأ التداعیات السلبیة لهذا النظام الروسی الجدید، وصول نخبة من السیاسیین الفاسدین الذین أثروا على حساب النظام، وکان أغلبهم ممن ارتبطوا بعلاقات متمیزة ومشبوهة بذات الوقت مع الغرب وحصلوا على مشورة من امریکیین.

تعاملت الولایات المتحدة الامریکیة مع روسیا واقعیاً على أنها بلد مهزوم بعد حرب باردة طویلة وعلى أنها أصبحت مجرد قوة إقلیمیة ولیست قوة عالمیة تخشى منها، ومع ذلک فقد تعاملت معها بحذر ولم تمنحها الثقة المطلقة، ولم تدعوها إلى الانضمام إلى حلف شمال الاطلسی مثل دول شرق أوربا المستقلة عن الاتحاد السوفیتی السابق، وکانت حریصة على الحصول على أکبر قدر من التنازلات فی مجالات التسلیح وربطها بقدر أکبر من المعاهدات والاتفاقات الامنیة للتخلص من ترسانتها العسکریة وتقییدها بالتزامات أمنیة علیها ان تفی بها.    

کل المساعدات التی کانت تقدم من قبل الولایات المتحدة الامریکیة لروسیا کانت مقترنة بشروط، تؤکد التزام یلتسین باللیبرالیة الغربیة سیاسیاً، والانتقال الى السوق الحرة وتحریر العملة اقتصادیاً، وبالتالی أثبتت کل المعالجات والسیاسات التی انتهجها یلتسین والتی أسماها العلاج بالصدمة بالفشل الذریع، وکان ذلک سبباً فی تغیر السیاسة الروسیة بالابتعاد شیئاً فشیئاً عن الولایات المتحدة والتوجه نحو دول الشرق والجنوب، وتصاعد المد القومی الروسی وفوز فلادیمیر بوتین بالرئاسة الروسیة عام ٢٠٠١، واتباعه سیاسة مستقلة عن الولایات المتحدة وبناء دولة قویة مؤثرة عالمیاً.

المصادر والهوامش


([١]) فلاح أمین الرهیمی، الصراع بین الاتحاد السوفیتی والولایات المتحدة الأمریکیة، مقال متاح على الحوار المتمدن العدد ٣٩١٣، بتاریخ ١٦/١١/٢٠١٢ على الرابط:

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=٣٣٢٥٩٥&r=٠

([٢]) ولد میخائیل سیرغیفیتش غورباتشوف ١٩٣١، لعائلة روسیة أوکرانیة قرویة، حصل على شهادة البکالیوریوس فی القانون، إنضم للحزب الشیوعی ومن بعدها أصبح فعالاً فیه، تنقل فی المنصب فیه حتى رشح لمنصب الامین العام للحزب عام ١٩٨٥، شغل منصب رئیس الدولة فی الاتحاد السوفییتی السابق بین عامی ١٩٨٨ و١٩٩١ ورئیس الحزب الشیوعی السوفیتی بین عامی ١٩٨٥ و١٩٩١. کان یدعو إلى إعادة البناء أو البریسترویکا. شارک رونالد ریغان فی إنهاء الحرب الباردة وحصل على جائزة نوبل للسلام عام ١٩٩٠. ستروب تالبوت، میخائیل غورباتشوف سیرة ذاتیة مفصلة، ترجمة دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، (دمشق، ١٩٩٠)، ص ٧٨.

([٣]) Michael R. Beschloss and Strobe Talboot, at the highest levels,  Printed in the United States of America ١٩٩٣ . P. ٣٧٩.

([٤])”Post-Soviet Russia: A Journey Through the Yeltsin Era”: https://www.jstor.org/stable/١٠,٧٣١٢/medv١٠٦٠٦

([٥]) ولد عام ١٩٣١ ، وهو سیاسی روسی سوفیاتی وأصبح أول رئیس للاتحاد الروسی، وامتدت ولایته من عام ١٩٩١ إلى عام ١٩٩٩. وکان فی البدایة من مؤیدی میخائیل جورباتشوف، ثم ظهر فی إطار الإصلاحات البیریسترویکا کأحد أقوى معارضی غورباتشوف السیاسیین. وفی ٢٩ ایار/مایو ١٩٩٠ انتخب رئیسا لمجلس السوفییت الأعلى الروسی. وفی ٢٥ کانون الاول/دیسمبر ١٩٩١، أصبحت روسیا دولة ذات سیادة، وظل یلتسن فی منصبه کرئیس. أعید انتخابه فی انتخابات عام ١٩٩٦. للتفاصیل انظر:

Javier Morales, “The Yeltsin Presidency in retrospect: myths, realities, and lessons to be learned”, UNISCI Discussion Papers, No. ١٤ ( May ٢٠٠٧), p. ١٦١.

(٦) موجز التاریخ الامریکی، مکتب برامج الاعلام الخارجی، (نییورک، ٢٠٠٦)، ص ٣١٥.      

([٧]) محمود محمد الکرکی، العلاقات الروسیة الامریکیة فی عهدی الرئیسین فلادیمیر بوتین” و “جورج بوش” (٢٠٠٠-٢٠٠٨) رسالة مقدمة الى عمادة الدراسات العلیا لنیل شهادة الماجستیر، (جامعة مؤتة، ٢٠٠٩)، ص١٦.

([٨]) المصدر نفسه، ص١٦.

(([٩] ” انهیار الاتحاد السوفیتی”، مقال متاح على الرابط:

http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia٢١/Soviet-cra/sec٠٧.doc_cvt.ht .

([١٠]) أندریه کوزریف (موالید ١٩٥١) فشغل منصب وزیر الخارجیة فی روسیا الاتحادیة فی الفترة من أکتوبر ١٩٩٠ إلى ینایر ١٩٩٦. ولعب المذکور دورا جذریا فی التغیرات الهامة التی حدثت فی علاقات روسیا مع العالم الخارجی. وفی فترته حدث تقارب قوی بین موسکو وواشنطن. ادوارد سافین، “وزراء الخارجیة السوفیت والروس قبل لافروف”، مقال متاح بتاریخ ١٧/٤/٢٠١٨ على الرابط:

https://arabic.rt.com/russia/٩٣٨٨٦٣

([١١]) ابراهیم عرفات، “روسیا وشمال الأطلسی الجدید: قراءة فی مدلولات اللائحة التأسیسیة” مجلة السیاسة الدولیة العدد ١٢٩، یولیو ١٩٩٧. ص ١١٦.

([١٢]) ذیب اسلیم القراله، “توجهات روسیا الخارجیة، من عهد یلتسن حتى ولایة بوتین الثالثة”. مقال متاح على الرابط:

http://www.projocenter.com/Details.aspx?Id=٦

([١٣]) عرفات، المصدر السابق، ص ١١٦.

([١٤]) “تطور وتحول العلاقات الأمریکیة – الروسیة”، الموسوعة الجزائریة للدراسات السیاسیة والاستراتیجیة، مقال متاح على الرابط:

https://www.politics-dz.com/community/threads/ttur-u-txhul-alylaqat- 

([١٥]) المصدر نفسه.

([١٦])”Years of U.S.-Russia Relations”:

 https://www.state.gov/p/eur/ci/rs/٢٠٠years.

([١٧]) تطور وتحول العلاقات الأمریکیة – الروسیة، المصدر السابق.

([١٨])” Bill Clinton, Boris Yeltsin, and U.S.-Russian Relations”,

https://history.state.gov/milestones/١٩٩٣-٢٠٠٠/clinton-yeltsin

([١٩]) Ibid.

([٢٠])” US Meddling in ١٩٩٦ Russian Elections in Support of Boris Yeltsin”,

https://www.globalresearch.ca/us-meddling-in-١٩٩٦-russian-elections-in-support

([٢١]) السید شبل، “غینادی زیوغانوف: أشرس خصوم یلتسین بالتسعینات.. والرجل الثانی فی روسیا الیوم.. وعدو أمریکا اللدود”، شبکة الأخبار العربیة،٢٩/٤/٢٠١٧:

 http://www.anntv.tv/new/showsubject.aspx?id=١٤٢٨٨٨

([٢٢])”زعیم الحزب الشیوعی الروسی: یلتسین جاء بدعم دولارات الولایات المتحدة إلى السلطة”، سبوتنک عربی، ٣١/٨/٢٠١٨، متاح على الرباط:

https://arabic.sputniknews.com/russia/٢٠١٨٠٨٣١١٠٣٤٩٩٣٧٣٤

([٢٣])”Highlights in the History of U.S. Relations With Russia, ١٧٨٠-June ٢٠٠٦”, https://www.state.gov/p/eur/ci/rs/٢٠٠years/c٣٠٢٧٣.htm

([٢٤]) نشرت الصحف الامریکیة فی وقتها مقالات حول موضوع الانتخابات الروسیة وکیف کان التدخل الامریکی واضحاً فیها، وحملت الاغلفة عناوین توضح ذلک منها غلاف (مجلة التایم الامریکیة) فی عام ١٩٩٦ وکان یبین بتهکم کیف یفاخر “یانکیز بإنقاذ یلتسین”! ، کان السبب فی رغبة الولایات المتحدة فی یلتسین لأنه کان أحمقاً ومدمناً على الکحول، بعد ذلک فی عام ١٩٩٦ ، عندما کان یلتسین مرشحًا لإعادة الانتخاب، رتب بیل کلینتون للحصول على قرض سریع بقیمة ١٠ ملیارات دولار من صندوق النقد الدولی، وزار موسکو أیضاً قبل الانتخابات مباشرة لإعطاء یلتسین دفعة کبیرة. عندها تم ملء معظم حکومته. للتفاصیل انظر:

-“Why the US-Russia relationship went sour after the ١٩٩٠s”:

https://worldaffairs.blog/٢٠١٧/٠٣/٠١/why-the-us-russia-relationship-went-sour

(([٢٥]”تطور وتحول العلاقات الأمریکیة – الروسیة”، المصدر السابق..

([٢٦]) “تدهور قوة الاتحاد السوفیتی وأسباب الانهیار”، مقال متاح على الرابط:

 http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia٢١/Soviet-cra/sec٠٧.doc_cvt.ht

([٢٧]) رامی القلیوبی، “تحدیات الاقتصاد الروسی بعد ٢٠ عاماً من صدمة الإفلاس”، صحیفة العربی الجدید، ١٨/٨/٢٠١٨، متاح على الرابط:

https://www.alaraby.co.uk/economy/٢٠١٨/٨/١٨/

([٢٨]) نادر عبد الرؤوف، “رؤساء الاتحاد الروسی.. بوریس یلتسین والعلاج بالصدمة”، مقال متاح على الرابط:

https://arabic.rt.com/russia/٩٣١٦٨٥%D٨%B١%D٨%A٤%D٨%B٣%D٨%A٧%D٨%A١

([٢٩]) الکرکی، المصدر السابق، ص ١٦.

([٣٠])”Post-Soviet Russia”, Op. cit.

([٣١])Why the US-Russia relationship went sour after the ١٩٩٠s. Op. Cit.

([٣٢])  Ibid.

([٣٣])“United States Relations with Russia: After the Cold War ١٩٩٠-١٩٩١”, U.S Department of State:

 https://٢٠٠١-٢٠٠٩.state.gov/r/pa/ho/pubs/fs/٨٥٩٦٢.htm

 ([٣٤]) Ibid

([٣٥]) Ibid.

([٣٦]) هی منظمة حکومیة دولیة تهتم بتنظیم التجارة الدولیة بین الأمم. بدأت رسمیاً فی ١ ینایر ١٩٩٥ بموجب اتفاقیة مراکش، الموقعة من ١٢٣ دولة فی ١٥ أبریل ١٩٩٤، تتعامل منظمة التجارة العالمیة مع تنظیم التجارة فی السلع والخدمات والملکیة الفکریة بین الدول المشارکة من خلال توفیر إطار للتفاوض على الاتفاقیات التجاریة وعملیة تسویة المنازعات التی تهدف إلى إنفاذ التزام المشارکین باتفاقیات منظمة التجارة العالمیة.للتفاصیل انظر:

” World Trade Organization (WTO) Definition”, Investopedia, ١٢/٩/٢٠١٩:  https://www.investopedia.com/terms/w/wto.asp   

([٣٧]) منظمة اقتصادیة حکومیة دولیة تضم ٣٦ دولة عضو، تأسست عام ١٩٦١ لتحفیز التقدم الاقتصادی والتجارة العالمیة. وهی منتدى للبلدان التی تصف نفسها بأنها ملتزمة بالدیمقراطیة واقتصاد السوق، وتوفر منبراً لمقارنة التجارب السیاسة، والبحث عن إجابات للمشاکل المشترکة، وتحدید الممارسات الجیدة وتنسیق السیاسات المحلیة والدولیة لأعضائها. معظم أعضاء المنظمة هم من الدول ذات الاقتصادات ذات الدخل المرتفع وذات مؤشرات التنمیة البشریة، للتفاصیل انظر:

http://www.oecd-ilibrary.org.home–OECDiLibrary    

([٣٨])“Clinton and Yeltsin, and How They Faced ‘Three Fundamental Challenges”, New york Times, ٢٢/٣/١٩٩٧:

https://www.nytimes.com/١٩٩٧/٠٣/٢٢/world/clinton-and-yeltsin-and-how-they-faced-three-fundamental-challenges.html  

([٣٩])“Bill Clinton, Boris Yeltsin, and U.S.-Russian Relations”, U.S Department of State :

https://history.state.gov/milestones/١٩٩٣-٢٠٠٠/clinton-yeltsin

([٤٠]) جوزیف إم سیراکوسا، الاسلحة النوویة، ترجمة محمد فتحی خضر، ط١، مؤسسة هنداوی للتعلیم والثقافة، (القاهرة، ٢٠١٢)، ص ١٢٣.

([٤١]) المصدر نفسه.

([٤٢])”Lisbon Protocol at the Glance”, Arms Control Association:

https://www.armscontrol.org/node/٣٢٨٩

([٤٣]) Marwan Iskandar, The Bear  Turns Tiger Resurgent Russia, Beirut World, Book City ٢٠٠٩ UNESCO second edition ٢٠٠٩. P,١٠٦.  

([٤٤])  احمد نوری النعیمی، عملیة صنع القرار فی السیاسة الخارجیة، دار زهران، (عمان، ٢٠١١)، ص ٤١٨.

([٤٥])  ستیف تولیو و توماس شمالبرغر، معهد الامم المتحدة لبحوث نزع السلاح، الامم المتحدة، ٢٠٠٣، ص ١٧.

([٤٦]) ” Lisbon Protocol..’, Op. cit.

([٤٧])  “Bill Clinton, Boris Yeltsin,…’, Op. cit..

(([٤٨]اسسها السناتوران (سام نون) (ورتشارد لوغار) من خلال إقرار قانون الحد من التهدید السوفیتی فی عام ١٩٩١ والهدف من البرنامج هو معالجة الترسانة النوویة الکبیرة التی ورثتها الدول السوفیتیة السابقة روسیا وأوکرانیا وروسیا البیضاء ، وکازاخستان بعد انهیار الاتحاد السوفیتی. للتفاصیل انظر:

-Justin Bresolin, Fact Sheet: The Nunn-Lugar Cooperative Threat Reduction Program, June ٢٠١٤: https://armscontrolcenter.org/fact-sheet-the-nunn-lugar-cooperative-threat-reduction-program/

([٤٩]) Ibid.

([٥٠])”Highlights in the History of U.S. Relations With Russia”, Op. cit.

([٥١]) “وثیقة سریة: الولایات المتحدة خططت لضم روسیا فی برنامج حرب النجوم” مقال منشور بتاریخ ٢٢/١/٢٠١٨ متاح على الرابط:

https://arabic.sputniknews.com/world/٢٠١٨٠١٢٢١٠٢٩٣٨٥٩٣٧%D٨%A٣%D٩%٨٥%D٨

([٥٢])  United States Relations with Russia: After the Cold War. Op. cit.

([٥٣])  Ibid.

([٥٤]) “حقائق رئیسة عن معاهدة ستارت ١ للأسلحة بین أمریکا وروسیا”، رویترز، ٢/٧/٢٠٠٩ متاح على الرابط:

 https://ara.reuters.com/article/idARACAE٥٦١٠٥٨٢٠٠٩٠٧٠٢

([٥٥]) “أهم معاهدات نزع السلاح النووی منذ الحرب الباردة”، صحیفة الاتحاد، ٨/٤/٢٠١٠، على الرابط:

 https://www.alittihad.ae/article/١٩٧٥٢/٢٠١٠/أهم-معاهدات-نزع-السلاح-النووی-منذ-الحرب-الباردة.

([٥٦])United States Relations with Russia: After the Cold War. Op. Cit.

(٥٧) خیر الدین عبدالرحمن، “مستقبل الترسانة النوویة الأمریکیة”، مقال متاح بتاریخ ٢٧آب / أغسطس ٢٠٠٨, على الرابط:

 http://www.alankabout.com/more_topics/military/١١٧١٤١.html

(([٥٨] صلاح سالم زرنوقة، “شمال الأطلسی بین مرحلتین”، مجلة السیاسة الدولیة، عدد١٢٩، ١٩٩٧، ص٧٠.

(([٥٩] المصدر نفسه، ص٧٠.

([٦٠]) جاسر الشاهد، “تاثیرات استراتیجیة السیاسة الامریکیة على توجهات شمال الأطلسی”، مجلة السیاسة الدولیة، عدد ١٢٩، سنة ١٩٩٧، ص ٩٨.

([٦١])Clinton and Yeltsin, Op. Cit.

([٦٢]) عرفات، المصدر السابق، ص ٢٠.

([٦٣]) المصدر نفسه، ص ١١٥.

([٦٤])Highlights in the History of U.S. Relations with Russia, Op. Cit. 

([٦٥]) الشاهد، المصدر السابق، ص ٩٨.

(٦٦) المصدر نفسه، ص ٩٩.