بقلم المستشار السياسي  حسين موسى  

 أتسمت العلاقات السياسية بين المجتمع العربي والمجتمع اليهودي داخل إسرائيل بعدم الثبات وتأرجحت ما بين الأبوية والصراع والعداء. ففي الخمسينات والستينات صوت العرب للأحزاب الصهيونية وبعد عام 1967 كان التوجه العربي نحو الأحزاب النامية الداعية للمساواة والسلام في بداية الثمانينات والتسعينات نمت التيارات الإسلامية والقومية داخل المجتمع العربي بفضل التعليم والأفكار الجديدة. بالرغم من ذلك لم يشكا حزب عربي جزء من حكومة ائتلافية.وفي السنوات الأخيرة ، شاب العلاقات السياسية بين المجموعات المزيد من التوتر ومنها أكثر من مشروع يطالب بإلغاء المواطنة خاصة للأعضاء العرب من الكنيست بسبب مشاركتهم في احتجاجات ضد الحكومة. بالتوازي مع صراع الأحزاب وضعف سلطتها ، كان هناك تزايد في قوة المنظمات العربية المدنية ، الغير حكومية والتي نشطت في عدة مجالات منها الخدمات ، الاتصالات والدفاع عن الحقوق ، كما زادت حلقة الاتصال بين هذه المنظمات الغير حكومية ومنظمات حقوق الإنسان بهدف تحسين أوضاع العرب في إسرائيل .

           وتعد مشكلة عدم المساواة بين العرب واليهود واندماج عرب إسرائيل في المجتمع والمؤسسات الإسرائيلية أبرز المشكلات التي يواجهها عرب إسرائيل وذلك في أطار نظرة إسرائيلية رسمية لهم باعتبارهم طابورا خامسا مشكوكا في ولائهم للدولة العبرية ، وإن كانت هذه النظرة قد طرأ عليها بعض التغيير في أعقاب تقدم عملية السلام ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلي بعض نتائج الدراسات التي تؤكد عمق الفجوة بين المواطنين العرب واليهود داخل إسرائيل ، حيث تشير دراسة إلي أن 60% من عرب إسرائيل يعيشون تحت خط الفقر ، وان حجم ما ينفق علي الطالب العربي خلال 5 سنوات من الدراسة يبلغ 50% مما تنفق علي الطالب اليهودي ، كما توضح دراسة أخري أن 52% من العمال العرب يتقاضون 50% من معدلات الأجور السائدة داخل إسرائيل ،وان حجم ما ينفق في مجال الصحة علي العرب يبلغ 40% مما ينفق علي اليهود ، وان ما تحصل عليه القرى العربية من مخصصات مالية يبلغ 20% ممل تحصل عليه القرى اليهودية ،

وفي بحث بعنوان ” قضايا العمل الأهلي وفرص كسر جدار العزلة” , تناول المدير العام لمؤسسة ” اتجاه” بشرح أوضاع عرب 48 موضحا ً أنهم ليسوا جزءاً من قوي المجتمع المدني الإسرائيلي , وإنما هم جزء من نسيج الأمة العربية وأن المشروع الصهيوني قد فشل بعد محاولات مضنية في فصل عرب 48 عن الواقع العربي ،  ويري الباحث في هذا الصدد أن إسرائيل تحاول منذ قيامها وبشكل منهجي طمس أثار جريمتها وإعادة إنتاج الشعب الفلسطيني بشكل مبتور بحيث لا تتجمع له المقومات التي يستطيع أن يظهر بها كشعب في المستقبل سواء في مناطق 1948 أو بقية المناطق الفلسطينية .ودعا  إلي ضرورة أن يكون الوطن العربي خاضعاً للنشاطات التي تدعم التواصل مع عرب 48 مشيراً إلي البدء في بناء مؤسسات أصلية اتخذت أدوات جديدة في التأثير السياسي من بينها تدويل القضايا وطرحها أمام المنظمات وهيئة الأمم المتحدة ومؤتمراتها , كما حدث في مؤتمر (ديربان) , كما طالب الباحث (مخول) باستحداث آليات أخري في العمل العربي الفلسطيني المشترك واستقلال آليات الجامعة العربية ولجانها لتأخذ في الاعتبار فلسطيني 48 .

*   أهم المشكلات التي تواجه عرب إسرائيل

      يحلل يئير بوميل (2007) في كتابه ظل أزرق ، ابيض سياسة الحكومة تجاه المواطنين العرب في العقود الأولي ، ويدعي أن الواقع الحياتي للعرب في إسرائيل اليوم هو إلي حد كبير نتيجة مباشرة لسياسة مثابرة انتهجتها بحقهم جميع الحكومات وكان هدفها التمييز ضدهم وإقصائهم عن كل شرائح المجتمع اليهودي-الإسرائيلي ومنع تبلورهم في جماعة سياسية أو اقتصادية ، وتظهر أبحاث أخري جوانب مختلفة ومنوعة للتميز الخطير والمتواصل في رصد الموارد للمواطنين العرب وبذلك يحض الادعاء بأن مسئولية عدم المساواة تكمن في طابع المجتمع العربي.

وهذا ويمكن تصنيف أبرز هذه المشكلات علي النحو التالي :

أولا: علي الصعيد السياسي والاقتصادي.

       إن انتهاج إسرائيل لسياسات تهدف إلي تغيير الحريات الأساسية للمجتمع العربي داخل إسرائيل ، والتي تسعي بدورها إلي تهديد وجودهم في وطنهم من خلال اقتراحات قوانين تعسفية وممارسات عنصرية ، يدفع بضرورة إيجاد حل قائم علي أسس العدل التاريخي وعلي تطبيق قرارات الشرعية الدولية واحترام حقوق الشعب الفلسطيني وعلي رأسها حق تقرير المصير. وفي هذا الصدد أشار “أسامة حلبي” عضو الهيئة العامة لمركز “عدالة” في دراسته المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية لفلسطيني 48 مشيرا إلي أن إسرائيل تأسست كدولة يهودية دون اعتبار لوجود الفلسطينيين ، وكذلك في ظل غياب دستور مكتوب يحدد العلاقة بين الغالبية اليهودية والأقلية العربية ، وتحفظ الحقوق الدستورية لهذه الأقلية العربية بالإضافة لبعض القوانين والأنظمة التي تم سنها استنادا لحالة الطوارئ المستمرة منذ قيام إسرائيل . وقد أدت هذه القوانين والأنظمة إلي تهميش حقوق ومكانه المواطنين العرب سواء في تقييد حرياتهم أو في المساس بحقوق أخري كحق ضم أرض لملكية الدولة وتضييق الحيز الجغرافي المتاح لهم .كما أشار إلي نصوص القوانين العنصرية بشأن الحصول علي المواطنة الإسرائيلية بهدف تقليص وإلغاء إمكانية الوجود القانوني في الوطن بالنسبة لعدد كبير من عرب 1948 والذين هم سكان البلاد الأصليين ،مؤكدا أن المواطنة الكاملة مرتبطة بالانتماء القومي والديني اليهودي وبالمقابل المواطن العربي منقوصة وشكلية ولا يمكنها حماية صاحبها من سياسات التمييز القانوني والمؤسس ضده. في العاميين الماضيين قامت السلطات الإسرائيلية بإصدار قانون يهدف إلي منع مجموعات وأفراد سياسيين من دخول البرلمان ، كما تم إضافة فقرة أخري للمادة والتي تحرم الأحزاب التي لم تعترف بأن إسرائيل دولة ديمقراطية والتي تتضمن منع أحزاب سياسية تتماثل في أهدافها مع منظمات تخريبية في إشارة إلي المتضامنين مع الانتفاضة تمهيدا لعدم ترشيحهم في الانتخابات البرلمانية . كما أوضحت بعض الدراسات أن الكنيست الإسرائيلي صمم علي إبقاء القوانين والأنظمة الانتدابية المتعلقة بالأرض والتي تخدم أهدفها في الاستيلاء علي ما تبقي من أراضي يملكها المواطنون العرب ، كما أشارت الدراسات إلي استمرار إسرائيل في تسخير حزمة من القوانين لتأكيد الطابع اليهودي والعنصري للدولة وهو ما يشكل دليلا قاطعا علي زيف الادعاءات بأن إسرائيل هي دولة لجميع مواطنيها.

ثانيا: علي الصعيد الاجتماعي – الاقتصادي

يعاني عرب إسرائيل منذ بداية الاحتلال من عبء سياسات التمييز وعدم المساواة والتي بدورها خلقت فجوات اقتصادية واجتماعية بين اليهود والعرب داخل إسرائيل . ويعد من ابرز سياسات التمييز التي تمارس ضد المجتمع العربي هي المتعلقة بالمخصصات المالية لتطوير الاقتصاد والبنية التحتية في المجالس المحلية ، كما أن يعد أيضا حرمان الشباب العربي المؤهل من العمل والالتحاق بالمؤسسات العامة للدولة والشركات اليهودية من أهم المشكلات الاجتماعية التي عمقت الفجوة بين عرب إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي.   كثيرون في الأكاديمية والحكم المركزي والمحلي وفي المجتمع المدني ، مشغولون علي مر السنين ، وبشكل ملحوظ في العقد الأخير ، في العمل علي دفع المساواة بين اليهود والعرب مواطني إسرائيل. وقد تم اختيار استراتجيات مختلفة من اجل تحقيق هذا الهدف وتطبيق هذه الاستراتجيات بطرق مختلفة من قبل جهات كثيرة. طبقت منذ أحداث أكتوبر 2000 عدة خطط حكومية منها ما هو علي نطاق صغير ومنها ما هو علي نطاق واسع مثل: الخطة متعددة السنوات لتطوير البلدات العربية (2001-2004) – (قرار الحكومة رقم 2467 الصادر في أكتوبر 2000 والمعروف باسم “خطة المليارات الأربعة لرئيس الحكومة إيهود باراك” وخطط حكومية مختلفة حول التمثيل الملائم للعرب في سلك خدمات الدولة ، إلا أن في الواقع لم تطبق هذه الخطط بصورة كاملة. كما أجريت عشرات الدراسات والأبحاث التي تناولت مشكلة “عدم المساواة” كما نفذت منظمات المجتمع المدني مشاريع كثيرة هدفها دفع المساواة بين اليهود والعرب ، وتتمثل هذه المشاريع في “نشاطات إعلامية لرفع الوعي بالتمييز ونشر أوراق عمل و أبحاث وتحليل لعدم المساواة” ولكن علي الرغم مكن كل هذه الجهود فإنه لم يطرأ أي تغيير ملموس علي الوضع ، ولاتزال حالة عدم المساواة بين اليهود والعرب أخذة بالتفاقم.

في الحقيقة حكومية إسرائيل هي المسئول الأول عن عملية توزيع الموارد علي مجمل السكان داخل الدولة ، لذلك فإن الفرضية التي ترتكز عليها هذه الوثيقة التابعة لجمعية سيكوي تقول أن مفتاح تطبيق المساواة بين اليهود والعرب يكمن في تغيير السياسة الحكومية ، إلا أنه بالبحث وجد أن هناك عاملان رئيسيان من شأنهما تغيير سياسة الحكومة تجاه المواطنين العرب وهما: مؤسسات الحكم ومنظمات المجتمع المدني.

مشاكل في مجالي التعليم والرفاة الاجتماعي والإسكان

* في مجال التعليم:

أن صف التعليم في الوسط العربي أكثر اكتظاظا وحصول الطالب العربي علي عدد ساعات تعليمية أقل من الطالب اليهودي. المناهج التعليمية يتدخل في صياغتها القادة الإسرائيلية.حيث تستهدف السياسة العنصرية التعليمية العمل كمعول لهدم الثقافة والروح القومية والوطنية وفي مجال العربية لدي أبناء فلسطينيي 1948 داخل الكيان الصهيوني . ومن أساسيات تلك السياسة الإبقاء قدر الإمكان على أكبر عدد من العرب في حالة جهل مطبق كي لا يدركوا خطورة ما جري بهم . ويكفي استدعاء ما سبق وعبر عن أهمية سياسة تجهيل أبناء الأقلية العربية ، تصريح ” اوري لويزاين المستشار السابق لرئيس حكومة الكيان الصهيوني للشئون العربية ” لو لم يكن ثمة طلاب عرب ، لكان الوضع خيرا وأبقي ولو أن العرب بقوا حمالي حطب لربما كان أسهل لنا أن نتحكم فيهم ولكن ثمة أمور غير مرتبطة بالرغبة و لامناص من ذلك ” وتجدر الإشارة إلى أن النظام التربوي في ” إسرائيل ” يستند على قانونين هما قانون التعليم الإلزامي رقم 5709 لسنه 1949 وقانون التعليم الرسمي رقم 5713 لسنه 1953 .

 وينص القانون الأول على أن التعليم الإلزامي يجب أن يشمل جميع الأطفال من سن 5 – 13 سنة وجميع الشباب الذين لم ينهوا دراستهم الابتدائية وجعل القانون التعليم الابتدائي مجانيا في المدارس الرسمية . في حين حدد القانون الثاني أهداف التعليم في ” إسرائيل ” ناصا ومؤكدا على أن ” هدف التعليم الحكومي هو إرساء الأسس التربوية على قيم اليهودية ( العنصرية الصهيونية … والولاء للدولة والشعب اليهودي)   .. وبموجب هذا القانون ، جعلت جميع المؤسسات العلمية حكومية ويتولى وزير التربية والتعليم وضع المناهج لكل مؤسسة تعليمية رسمية أو غير رسمية ، يهودية أو غير يهودية لضمان السيطرة التامة على كل ما يدرس في داخل الكيان الصهيوني . وعلى الصعيد النظري يعتبر العرب رعايا إسرائيليين من الناحية القانونية وبذلك أخضعوا لقوانين الدولة الإسرائيلية ” وصار القانونان هما أساس النظام الذي قام عليه تعليم العرب في هذا الكيان . وتتماثل مراحل التعليم العربي مع مراحل التعليم اليهودي وهي ثلاث : 1- مراحل التعليم الإلزامي والتي تنقسم إلى فترتين ، رياض الأطفال ، ثم تليها المرحلة الابتدائية ، وتنتهي هذه المرحلة في سن 14 سنة ويعتبر العرب غير ملزمين بقانون التعليم الإلزامي ، وتبعا لذلك فإن الكثير من الأطفال العرب لا يدخلون المدارس الابتدائية ، وإذا دخلوها فهم لا يستمرون حتى نهاية المرحلة سواء بسبب الحالة الاقتصادية السيئة للمواطن العربي حيث يضطر الآباء إلى دفع أبنائهم على ترك مقاعد الدراسة والانخراط في سوق العمل الأسود والرخيص للحصول على لقمة العيش لإدامة الحياة . وتختلف نسبة الأطفال العرب غير المسجلين في المدارس أو الذين تركوا الدراسة باختلاف الأماكن فالمدن ليست مثل القرى .

*الرفاه الاجتماعي:

حجم الرفاه الاجتماعي في البلدات العربية يعد أقل بكثير منه في البلدات اليهودية ،

– حيث أن كل بلدة يهودية تحتوي علي شركة مواصلات عامة منظمة مهما كان صغرها بينما في الوسط العربي مدن يسكنها عشرات الآلاف من المواطنين العرب ولا يتمتعون بخدمات مواصلات عامة منتظمة.

ومن الآثار السيئة لتلك المشكلة تضع قلة المواصلات العامة من والي البلدات العربية ، صعوبات علي تنقل الشرائح السكانية الفقيرة ، نجد الإشارة أيضا إلي أن أكثر من ثلث الأسر العربية لا تملك سيارة.

تظهر معطيات الفقر والتوزيع الجغرافي للسكان العرب ، أن شريحة السكان العرب هي شريحة مستضعفة مقارنة بالسكان اليهود في إسرائيل ، سواء بسبب تمركزها في أطراف الدولة ، أو بسبب فقرها أو قدرتها المحدودة في الوصول إلي المواصلات العامة والخاصة ويجب أن نضيف لذلك كل أنواع سياسات التمييز في الكثير من قرارات محكمة العدل العليا ، وفي تقرير لجنة أور وفي تقارير مراقب الدولة.

*في مجال الإسكان:

هناك أزمة سكن يعيشها قرابة مليون ونصف المليون عربي والمقيمين في أرض الآباء والأجداد منذ سنوات طويلة.

ولكن يجب أن نفرق في الوقت ذاته بين أمة السكن لدي اليهود ومثيلتها لدي عرب48 ، كما يقول الخبير الاقتصادي أمينة فارس. “ففي البلدات اليهودية هناك مساحات شاسعة ، لكن لا يتم تسويقها أو البناء عليها بالوتيرة الكافية لحل أزمة السكن في البلدات اليهودية ، وفي المقابل فإن القرى العربية تفتقر إلي هذه المساحات من الأراضي ، بسبب سياسات إسرائيل في الاستيلاء علي أراضي القرى والبلدات العربية المحتلة عام 1948 ، حيث قلصت المسطحات والخرائط الهيكلية التي رسمتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للقرى والمدن العربية من مساحات الأراضي المسموح بالبناء فيها. هذا وتشير معطيات جمعية سيكوي لدعم المساواة المدنية في إسرائيل إلي وجود نقص مقداره خمسة ألاف وحدة سكنية سنويا في الوسط العربي ، بينما أزداد عدد فلسطيني الداخل المحتل في العام 1948 عشرة أضعاف منذ ذلك الحين ، إلا انه لم يتم إقامة أي تجمعات سكنية لهم باستثناء بعض البلدات البدوية في النقب.كما كشفت دراسة النقاب عن انخفاضا كبيرا لوحظ في عدد سكان عرب الأراضي 48 الفلسطينية من أنهم فخورين بجنسيتهم الإسرائيلية خلال العام الماضي.

    وفقا لصحيفة التايمز الإسرائيلية فإن 44.5% من السكان العرب في “إسرائيل” يفتخرون كونهم إسرائيليين، في حين أن 20% من بينهم غير فخورين ، بينما أعرب 30% عن استيائهم المطلق من أنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية.ذكرت الصحيفة أن مؤشر الديمقراطية للعام الماضي أظهر أن 52.8 من سكان عرب 48 أعربوا عن فخرهم الكبير من أتنهم يحملون الجنسية الإسرائيلية , أنهم فخورين ليكونوا إسرائيليين ، وبحسب الاستطلاع فإن ثلاثة أرباع الإسرائيليين يشعرون بأنه يجري تمييز ضد العرب ، في حين أن 90% من الإسرائيليين اليهود يقولون بأنهم فخورين بجنسيتهم. ووفقا للاستطلاع فإن أقل من ثلث وبنسبة 32% عرب 48 يقولون أنهم يتقون في رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، في حين أن 2% منهم يثقون في الشرطة الإسرائيلية ، كما أن 52% يثقون بالرئيس الإسرائيلي شيمون بيبرس.  وكشف مسح إحصائي جديد أن فلسطيني الداخل يواجهون مشاكل خطيرة في مختلف نواحي الحياة جراء السياسات الإسرائيلية العنصرية تنذر بانفجار صدام مع سلطات الاحتلال وتهدد بتصدع جبهتهم الداخلية. ويكشف المسح الاجتماعي الاقتصادي الثالث (2010) الذي أعده وأعلن نتائجه مركز الجليل للدراسات والبحوث الصحية يوم الثلاثاء في مؤتمر خاص في مدينة شفا عمرو ، عن هوة سحيقة بين العرب واليهود في مجالات كثيرة ، بينما تتشابه ظروف الفلسطينيين عبر طرفي الخط الأخضر. وشملت عينة المسح 1931 أسرة في 28بلدة عربية في “إسرائيل” التي يبلغ تعداد سكانها 7.2 ملايين نسمة منهم 1.23 مليون من العرب (17%) ، 82% منهم مسلمون و9% مسيحيون و8% من العرب الدروز.ويعيش 7% من فلسطيني الداخل في قري تخلو من خدمات الماء والكهرباء وبقية الخدمات الأساسية ، لان “إسرائيل” لا تعترف بها وتسعي من أجل ترحيل سكانها لمراكز تجميع سكاني طمعا بالأرض كما يؤكد سكانها. كما يعيش مائة ألف نسمة في المدن الساحلية التاريخية (عكا وحيفا واللد والرملة ويافا) التي باتت تعرف بالمدن المختلطة ، ويشكل المهجرون داخل وطنهم 17%.ويبلغ العمر الوسطي لدي الفلسطيني الداخل الذين يعدون مجتمعا فتيا 19عاما مقابل 23عامل لدي اليهود. أما معدل عدد أفراد الأسرة العربية(4.3أشخاص) فهو في انخفاض ، لكنه لا يزال أعلي من النسبة نفسها لدي اليهود (3.1أشخاص).ويظهر المسح أن 15% من فلسطيني الداخل يعانون من أمراض مزمنة خاصة السكري وضغط الدم وأمراض القلب.

ومن المشاكل الحساسة التي كشف عنها المسح أن 92% من العرب يسكنون في مناطق تبعد عن أقرب مستشفي أكثر من خمسة كيلومترات.وينذر المسح بتفاقم خطير لازمة السكن لدي فلسطيني الداخل جراء مصادرة أراضيهم ، حيث تبين أن 55% منهم يحتاج لوحدة سكنية واحدة علي الأقل في السنوات العشر القادمة. ويظهر المسح أن ظاهرة العنف والإجرام من سرقة وتهديدات واعتداءات قد زادت بنسبة 5% مقارنة مع مسح 2007.ويكشف المسح عن معطي خطير أخر مفاده أن ظاهرة تدخين السجائر والنرجيلة قد ارتفعت بنسبة 10% قياسا بمسح مماثل تم في 2007 بموازاة ارتفاع نسبة ممارسة الرياضة البدنية. ويظهر المسح أن النسبة العامة لمعرفة القراءة والكتابة لدي فلسطيني الداخل تبلغ 94% ، بينما يبلغ المعدل العام للالتحاق بالتعليم في الفئة العمرية خمس سنوات فما فوق 39.2%.وكما يظهر فروقا في نواح حياتية أخري ، حيث تبلغ نسبة البطالة في الأراضي المحتلة عام 1967 حوالي 24% مقابل 7% لدي فلسطيني الداخل. و كشفت دراسة صادرة عن مركز “مساواة” لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل أن حصة عرب 48 من الميزانية العامة الإسرائيلية لعام 2012 لا تتعدي 6.25% فقط ، علي الرغم من أن نسبتهم السكانية تصل إلي 20% من السكان في إسرائيل.وأوضحت الدراسة التي شملت مراجعة ميزانيات المؤسسات والوزارات الحكومية وقرارات الحكومة في السنة الماضية ، أن الحكومة الإسرائيلية تستعد لاستثمار حوالي مليار شيكل في البلدات العربية علي مدار السنوات الأربع القادمة ، وهو ما يشكل 6.25% فقط من ميزانية التطوير الحكومية.وقالت الدراسة أن هذه المعطيات تشير إلي أن “المساواة لا تزال صعبة المنال ، وان هذه الميزانيات لا تساهم بما يكفي في تقليص الفجوات بين المجتمع العربي واليهودي في البلاد”.

الممارسات الاقصائية

وهي تعد من أخطر المشاكل التي يعاني منها عرب إسرائيل ومن ابرز الممارسات السياسية التي تمارس ضد عرب إسرائيل. فقد حولت بها إسرائيل عرب 1948 إلي أقلية مهمشة اقتصاديا واجتماعيا  ،فقيرة ومستضعفة ، لا تملك من الأرض سوي 3% من أن صادرت حكومة إسرائيل غالبية هذه الأرض لصالح دولة إسرائيل وحولت عرب 48 إلي عمالة رخيصة للاقتصاد والإسرائيلي المزدهر. ولقد أوضحت إحصائية أن عدد العائلات العربية التي ترضخ تحت خط الفقر بلغ عام 2000 قرابة 58.900 عائلة وان نسبة البطالة بلغت بين عرب 48 عام 1999 حوالي 11% في حين أنها كانت بين اليهود حوالي 8.5% وان نسبة الوفيات عند الأطفال العرب عام 99/2000 بلغت 8.4 لكل ألف طفل وبالنسبة لليهود 4.1 لكل ألف طفل.

كما أظهرت الدراسة أن ميزانيات الوزارات الإسرائيلية تحتوي علي بنود مقتصرة فقط علي الإسرائيليين اليهود ، ويستثني منها عرب 48 ، مثل الميزانية الخاصة باستيعاب المهاجرين الجدد إلي إسرائيل ، والتي تبلغ مليارا و 3001 مليون شيكل ، والميزانية المخصصة للجنود المسرحين من الجيش الإسرائيلي والتي تصل إلي مليار و 766 مليون شيكل.ويشمل التميز ضد العرب في الميزانية الإسرائيلية وزارة التعليم أيضا ، والتي تخصص 88% من ميزانية الثقافة فيها للثقافة الصهيونية فقط ، مثل “التربية الاستيطانية” ، وهي بنود لا يستفيد منها العرب ، بالإضافة إلي تحويل أكثر من مليار شيكل لمؤسسات دينية توراتية.

أهم معوقات الاندماج

1-    هناك مجموعة من العوامل منها العوامل الهيكلية كالصراع العربي الاسرائيلى والنمو الديمغرافى والتركيز الجغرافي بالإضافة الى مجموعة من العوامل السياسية كالسياسات والمؤسسات العنصرية والعلاقات السياسية بين المجموعات بالإضافة الى عوامل اقتصادية وثقافية (

2-    عدم الاعتراف بالمواطنين العرب الفلسطينيين في إسرائيل كأقلية قومية وتحقيق الحقوق المشتقة من هذه المكانة في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية والنضال من أجل مساواة تامة في الحقوق القومية والمدنية والاعتراف بالهيئات التي تمثل المواطنين العرب في إسرائيل

 

3-      مصادرة الأراضي العربية، بطريقة مباشرة وغير مباشرة وسياسة هدم البيوت، عدم الاعتراف بجميع القرى العربية  وعدم إقامة سلطات محلية فيها. إعداد البرامج التطويرية بحيث تشمل إقامة تجمعات سكنية عربية جديدة على “أرض الدولة” على حل مشكلة المهجرين على أساس الاعتراف بحقهم في قراهم التي هدمت عام 1948 ممارسة أهالي إقرث وبرعم والغابسية وقرى أخرى لحقهم في العودة لبيوتهم.

4-    سيطرة المحتل على  الوقف الإسلامي

5-    التجنيد الإجباري المفروض على الشباب العرب الدروز. ورفض مشروع الخدمة الوطنية.

6-    عدم إقامة جهاز مستقل للتعليم العربي يستطيع المسئولون به أن يخططوا سياسة التعليم حسب رؤية شمولية واضحة تتعامل مع واقعنا الحضاري

7-    عدم  التعامل بمساواة تامة تجاه المواطنين العرب من حيث الميزانيات والموارد لا بل سياسة

              تفضيل من أجل سد الفجوات القائمة.

8-    عدم  إقامة جامعة عربية

9-    عدم وجود مركز أبحاث عن التعليم العربي

10-  عدم تغيير المناهج في المدارس اليهودية لتصبح أكثر إنسانية وللتعامل باحترام مع الشعب العربي.

11-  عدم وجود  تحالفات مع منظمات المجتمع المدني العالمي والحركات الاجتماعية العالمية التي تشكل هدفا استراتيجيا لمنظماتنا العربية

12-  عدم  تخصيص ميزانيات وتنظيم مشاريع لحل الضائقة السكنية في المدن والبلدات والقرى العربية. ولإيجاد متطلبات الحياة العصرية فيها، كما هي موجودة في المدن والبلدات والقرى اليهودية.

13-  يوجد حوالي 450 ألف عربي داخل إسرائيل لهم حق التصويت في الانتخابات ، يمثلون 13% من إجمالي الناخبين في إسرائيل ومن الناحية النظرية يمكن لهذه النسبة أن تضمن وصول ما بين 15-17 عضو عربي في الكنيست ، الأمر الذي أن حدث فسوف يمثل انقلابا في الخريطة السياسية الإسرائيلية.

14-  عدم تعزيز الطاقم المهني في جميع الدوائر والفروع بالدوائر الحكومية بإضافة طاقم يتحدث العربيّة.

15-  عدم السعي لاكتشاف العوائق المسببة للسياسة غير المتساوية تجاه المواطنين العرب. العوائق هي العوامل الإدارية، الشخصية أو الأخرى( الموجودة في وزارات الحكومة و /أو المجتمع العربيّ، والتي تمنع تحقيق المساواة وانتهاج سياسة متساوية تساعد على إزالة هذه العوائق.

16-  حرمان الشباب العربي المؤهل من العمل والالتحاق بالمؤسسات العامة للدولة والشركات اليهودية من أهم المشكلات الاجتماعية التي عمقت الفجوة بين عرب إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي.

17-  وجود مجموعة من القوانين والأنظمة التي تؤدى إلي تهميش حقوق ومكانه المواطنين العرب سواء في تقييد حرياتهم أو في المساس بحقوق أخري كحق ضم أرض لملكية الدولة وتضييق الحيز الجغرافي المتاح لهم. مثل  المادة (1) والتي تحرم الأحزاب التي لم تعترف بأن إسرائيل دولة ديمقراطية والتي تتضمن منع أحزاب سياسية تتماثل في أهدافها مع منظمات تخريبية في إشارة إلي المتضامنين مع الانتفاضة تمهيدا لعدم ترشيحهم في الانتخابات البرلمانية .

المراجع :

  • شلومو حسون ، العلاقات بين اليهود والعرب داخل إسرائيل ، سيناريوهات المستقبل ، (معهد جوزيف وألما جيلدن هورن  للدراسات جامعة ميريلاند    2012)
  • أبو فراس ، عرب إسرائيل التسمية المغالطة ( مجلة شباب اليوم الاليكترونية . ) عدد 1-9-2012
  • منير محمود ، إسرائيل بين الحقائق والأكاذيب (القاهرة: الشركة المتحدة للطباعة ، الأولى ، 2010)
  • عبد العظيم رمضان، مساعي السلام العربية الإسرائيلية “الأصول التاريخية” ( القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب ،الأولى ـ 2009)
  • عرب 1948 : إشكاليات الهوية والدور ( لبنان : مجلة الجيش : العدد 329)
  • وديع عواده ،مسح احصائى يعكس عنصرية إسرائيل ،(فلسطين ،صحيفة الموقف الاليكترونية ،21 يونيو 2011)
  • رمزي حكيم ، الترانسفير الجديد .. مستقبل “عرب 48” في دولة اليهود  ( جريدة الشرق الأوسط . العدد 11349 في 24 ديسمبر 2009 )

 

Print Friendly, PDF & Email