الخارجية الأستاذ الدكتور أحمد نوري النعيمي(*)

أن العمل الدبلوماسي وأهميته في تخطيط السياسة الخارجية يفترض توافر النقاط:

  1. اختيار الأداة بمعنى اختيار أصلح أداة تعكس حقيقة الموقف من جانب وبحيث تصرف طاقة قوية للوصول إلى تنفيذ القرار السياسي، إن إعلان حرب والدخول في قرار يستخدم القوة لمجرد مواجهة إهانة السفراء لا تعني قوة للدولة صاحبة الشأن. وإنما اختلال في سياستها الخارجية.

    2. التنسيق بين الأدوات ، أن مخطط السياسة الخارجية لابد من أن يقوم بمثل هذا الدور، وعلى النمط الخارجي فإن العمل الدبلوماسي والعمل العسكري والعمل الدعائي يجب أن يكمل كل منها الآخر، إلى درجة أن كلا منها يكون الهجوم الأول وخط الدفاع الأخير.

وفي هذا المجال، لابد من معرفة الوظيفة الدبلوماسية من حيث علاقتها بالنواحي العلمية للإعداد الدبلوماسي – بالنسبة للرجل الدبلوماسي – التي تكون مجموعة من الصعوبات إذ يمكننا إيجازها في الآتي: أ. فأول هذه الصعوبات يرتبط بالتناقض الواضح بين طبيعة المنهاج العلمي والثقافي التي درج عليها الدبلوماسي، لقد درج الأخير على منطق العلوم الاجتماعية، إذ أن دراسته تقوم على ثقافة قانونية أو تاريخية، في وقت أضحى فيه المنطق العلمي يسيطر عليه الأسلوب الرياضي والإحصائي، هذا يفسر اتجاه تقاليد بعض الدول إلى الفصل الواضح بين واضع ومخطط السياسة الخارجية من جانب والقائم بالوظيفة الدبلوماسية من جانب آخر، الأول ذو ثقافة علمية متخصصة يغلب عليها التحليل الرياضي إذ تتقابل نظرية الاحتمالات النظرية الإستراتيجية، أما الثاني فهو ذو ثقافة عامة تكاد تكون سطحية يفترض فيها أن تؤدي وظيفة تنفيذية تجعل منه أقرب إلى رجل العلاقات العامة ، من أن يشارك ولو بطريقة غير مباشرة إعداد السياسة الخارجية ، ويمكننا انتقاد هذا الاتجاه في النقاط الآتية: تشمل الدبلوماسية صياغة السياسة الخارجية لدولة ما وتطبيقها أيضا . وتشمل صياغة هذه السياسة بدورها ، جمع المعلومات وتقوعها عن محيط البيئة الدولية ووضع الخطوط البديلة للسياسة في الميزان . ويشمل تطبيق تلك السياسة إعلام الحكومات والشعوب الأخرى بالخط الذي تقرر انتهاجه في مجال السياسة الخارجية ، وبذل المساعي لشرح هذه السياسة وتبريرها لهم وضمان تعاونهم ، حيث يكون ذلك مناسبا ، أو تحييد معارضتهم عند تطبيقها بالمنطق والإقناع إذا أمكن ، لكن قد يحتاج الأمر أحيانا إلى التهديد باللجوء إلى القوة أو إلى أنواع أخرى من الإكراه ، وتبعا لذلك نرى أنه من وجهة النظر العملية، أن كل دبلوماسي مدعو ولو في مرحلة معينة من مراحل حياته، إلى أن تكون له المشاركة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في إعداد السياسة الخارجية ، والحالة الأخيرة تفترض التمييز بين الطوائف الثلاث: فهناك أولا السياسي، أي الرجل الذي يصل إلى السلطة من خلال تفاعله بالقوى السياسية المحلية ، سواء كان هذا التفاعل عن طريق الأساليب الديمقراطية-أي الانتخاب – أو ثم عن طريق الأسلوب التكنوقراطي أي العلاقات الشخصية ، ووزير الخارجية في أغلب الأحيان، وكذلك معاونوه المباشرون ينتمون إلى هذه الطائفة، ثم أن هناك خبراء السلطة، أي ذلك المتخصص الذي يدعي من جانب السلطة الحاكمة ليقدم له معونته وخبراته، مع افتراض أنه لا ينتمي إلى تلك السلطة لا حزبيا ولا عقيديا، بل ومن المصلحة عدم انتمائه، وإلا فقد القدرة على التجرد وعدم التمييز . فهل تفتح له جميع مصادر المعلومات؟ الإجابة بنعم تفرض نفسها نظريا لأنه لا يمكن أن تطالب الطبيب بالعلاج والتشخيص دون أن يسمح له بأن يتفقد جميع أجزاء…

تحميل الدراسة