العنف السياسي Political Violence

يُعرف العُنف Violence في اللغة العربية بمعنى الخرق بالأمر وقلة الرفق به، وهو العنيف إذا لم يكن رفيقاً في أمره، وعُنف به، وعليه عُنفاً أخذه بشدة وقسوة، فهو عنيف، وطريق معتنف، غير قاصد، وقد اعتُنف اعتنافاً إذا جار ولم يقصد. والتعنيف هو التعبير واللوم والتوبيخ والتقريع. وهكذا تُشير كلمة عُنف في اللغة العربية إلى كل سلوك يتضمن معاني الشدة والقسوة والتوبيخ واللوم والتقريع. وعلى هذا الأساس فإن العُنف قد يكون على مستوى السلوك (الفعل)، أو مستوى القول (اللفظ).

أما في اللغة الإنجليزية، فإن الأصل اللاتيني لكلمة Violence هو Violentia، ومعناها الاستخدام غير المشروع للقوة المادية لإلحاق الأذى بالأشخاص والإضرار بالممتلكات. ويتضمن ذلك معاني العقاب والاغتصاب والتدخل في حريات الآخرين.

وهكذا يمكن القول إن الدلالة اللغوية لكلمة “العُنف” في اللغة العربية، أوسع في دلالتها من الإنجليزية؛ ففي الأولى يشمل العنف، إلى جانب استخدام القوة المادية أموراً أخرى لا تتضمن استخداماً فعلياً للقوة. أما في الثانية، فالعُنف يقتصر على الاستخدام الفعلي للقوة المادية فقط. لذا فقد عرَّفت ساندرا بول العنف بصورة شاملة بوصفه “الاستخدام غير الشرعي للقوة، أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين”.

وفي هذا الصدد يقدم روبرت ماكافي براون تعريفاً مطولاً للعنف، بوصفه انتهاكاً للشخصية. بمعنى أنه تعد على الآخر، أو إنكاره، أو تجاهله مادياً، أو غير ذلك. أي أن مخاطبة الشخصية تعني إعطاء وصف شامل للعنف بأنه أكثر من الجسد والروح وحدهما؛ إنه يقر بأن الأعمال التي تسلب الشخصية هي أعمال عنف؛ فأي سلوك شخصي ومؤسساتي يتسم بطابع تدميري مادي واضح ضد آخر، يُعد عملاً عنيفاً؛ فهناك العنف الشخصي الخفي، الذي يؤذي الآخر نفسياً، وهناك العنف المؤسساتي الخفي، حيث تنتهك البُنى الاجتماعية هوية مجموعات الأشخاص، كما يحدث في المناطق العشوائية. كما وسع براون العنف، الذي ينبع من الفرد (الجسد والروح) إلى العنف الناتج عن علاقة مؤذية وضارة (الظلم) بين الأشخاص.

هذا عن مفهوم العنف بشكل عام. أما مفهوم العنف السياسي والسمات المميزة له، ففي الواقع ثمة اتفاق عام بين أغلب الباحثين، أن العنف يصبح سياسياً عندما تكون أهدافه أو دوافعه سياسية، على الرغم من الاختلاف بينهم في تحديد طبيعة ونوع هذه الأهداف، وطبيعة القوى المرتبطة بها. ولذلك فمعظم الباحثين يعرِّفون العنف السياسي بأنه: “استخدام القوة المادية، أو التهديد باستخدامها، لتحقيق أهداف سياسية”. ويقترب من هذا المعنى تعريف بول ويلكنسون، الذي عرَف العنف السياسي بأنه “استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين، لتحقيق أهداف سياسية”. كما عرفه شانغ سياهن بأنه: “استخدام القوة المادية لتحقيق أهداف سياسية”. وحدده باحث آخر بأنه كافة أعمال الشغب والأذى والتدمير، التي يُقصد منها تحقيق أهداف سياسية”.

والعنف السياسي باعتباره وسيلة للتعبير عن الرأي السياسي والحصول على الشرعية أو كونه وسيلة للانتصار السياسي على الخصم . هو الذي يقوم به فاعله ابتداءً لتحقيق هدف سياسي أو للتعبير عن موقف سياسي , أو يقوم به فاعله ردا ً على موقف أو حالة أو عنف سياسي مسلح .

وثمة شبة اتفاق بين اغلب الدارسين لظاهرة العنف السياسي على عن العنف يصبح سياسيا عندما تكون أهدافه أو دوافعه سياسية رغم الاختلاف بينهم في تحديد طبيعة هذه الأهداف ونوعيتها وطبيعة القوى المرتبطة بها , ومن هنا , عُرفَ العنف السياسي بأنه “استخدام القوة أو التهديد باستخدامها لإلحاق الأذى والضرر بالآخرين لتحقيق أهداف سياسية” ( 4 )
ومن هنا , قد تمارس السلطة السياسية العنف لغاية إخضاع خصومها , وضرب القوى التي تمثل تحديا ً لها . وقد تلجأ القوى المعارضة الى العنف السياسي وذلك لتحقيق غاياتها في الوصول الى السلطة .

وهناك أمثلة تاريخية على دور العنف ففي ( إيطاليا ) أثناء عهد موسوليني , كان للفعل العسكري والعنف القومي مكانة مقدسه , ليس كمكونين أساسيين للحفاظ على الأمن الوطني فحسب , وإنما باعتبارهما أعلى أشكال وأسمى درجات الحياة الوطنية . وتم تعريف الحرب , ليس باعتبارها مسألة ضرورية لبناء الإمبراطورية العظمى الجديدة فحسب , وإنما كمتطلب أساسي للدولة ولصحة الشعب الإيطالي . بل إن الحرب كانت تعتبر الاختيار الحقيقي الفعلي لأي أمة , ومن دونها لا يمكن أن يولد الإنسان الإيطالي الجديد ولولاها يصبح الاضمحلال والتدهور حتميا ً. ( 5 )
وقد استمر هذا المنهج , إذ لم تكن الحرب العالمية الأولى سوى المرحلة الافتتاحية لسلسلة من الأحداث السياسية الدامية , الثورة الروسية والتحول من الدكتاتورية الثورية الى الستالينية , وصعود الفاشية في إيطاليا , وبداية جمهورية ڤـيـمــر , وصعود النازيين الى السلطة , والنشاط الثوري في أسبانيا وانتصار فرانكو , وتدمير هيروشيما وناكازاكي بالقنابل الذرية ( 6 ).

ج – العنف السياسي والصراع السياسي
نصل هنا , الى التساؤل عن كيفية التمييز بين العنف السياسي والصراع السياسي . لذلك , يفترض , أولا أن نعرف الصراع السياسي لكي يتبين لنا الفارق , إن وجد بينه وبين العنف السياسي .
إن مفهوم الصراع قائم على المنازلة لطرف آخر , واستخدام الفنون التي تحقق الانتصار في جولاته , بما فيها العناصر المادية والمعنوية وما يتفرع عنهما .
وهو يهدف الى تحقيق التفوق على الآخرين وإخضاعهم للسيطرة والتحكم والتوجيه , وإملاء الإرادة عليهم , وجعلهم طوع هذه الإرادة , وعدم خروجهم عن هذه السيطرة.
ولا يتم الصراع إلا لتحقيق أهداف معينة , حيث لا يتم الصراع من أجل الصراع ذاته , بل إن الصراع مجرد وسيلة من الوسائل لتحقيق أهدافه , وهو إحكام السيطرة وتوجيه الآخرين , والحصول على الثروة وتحقيق المكانة التأثيرية في الحياة , والاستحواذ على القوة بكل عناصرها , وإملاء الإرادة على الجميع .
أما أسباب الصراع فهي ترجع الى نوعين أساسيين هما :أسباب صراع حقيقية خفية لا يتم إعلانها , أو التعامل معها جهارا ً نهارا ً , وإنما يعرفها فقط مشعل الصراع , والأخرى أسباب علنية يتذرع بها لنشوب الصراع ويتم استخدام الأسباب العلنية لتخفى بها والتستر خلفها .
وبذلك يمكن القول بأن الصراع حالة استنفار القوة , والإعداد لكسب جولاته وتحفيز المهارات الأساسية في إدارة الصراع , وهو تباري بين الأطراف المتصارعة , كل يستخدم الحيل التقليدية والابتكارية التي يتوصل إليها وهو ما يحتاج الى تحديد لأبعاد هذا الصراع من خلال معرفة أطرافه .( 7 )

وإن الصراع السياسي ينجم عن جوهر السياسة نفسها التي هي صراع بحد ذاتها . وليس هناك من سلطة سياسية واحدة لا تتضمن أشكالا معينة من الصراع وإن بدرجات متفاوتة . وتتحدد مستويات الصراع بحجم القوى التي تحشدها كل من الأطراف المتصارعة . والنظام السياسي المتوازن هو ذلك القادر على ضبط التنافس والتصارع بين شتى القوى وتكييف بنيته وسلوكه بما يتلاءم وتطور هذه القوى الفاعلة حتى يتمكن دائما ً من لعب دور الحكم بينها .( 8 )
وبذلك , يكمن الفارق الجوهري بين مفهومي الصراع والعنف , إذ إن مفهوم الصراع أوسع من مفهوم العنف , حيث تتعدد صور الصراع وآلياته . ويعدّ اعنف إحدى هذه الآليات في إدارة الصراع .

وتتعدد القوى التي تمارس العنف السياسي، كما تتباين، بالطبع، الأهداف السياسية، التي تسعى إلى تحقيقها على النحو التالي:

  1. العنف الموجه من النظام إلى المواطنين، أو إلى جماعات وعناصر معينة منهم، وذلك لضمان استمرار النظام، وتقليص دور القوى المعارضة أو المناوئة له. ويمارس النظام العنف من خلال أجهزته الرسمية كالجيش، والشرطة، والمخابرات، والقوانين الاستثنائية… إلخ. ويُعرف العنف في هذه الحالة باسم “العنف الرسمي أو الحكومي”.
  2. العنف الموجه من المواطنين، أو فئات اجتماعية معينة ـ كالعمال، والطلبة، والفلاحين، والأقليات، والأحزاب، والتنظيمات السياسية، إلى النظام أو بعض رموزه. ويتخذ العنف في هذه الحالة شكل التظاهرات، والاضرابات، والاغتيالات، والانقلابات… إلخ. ويُعرف العنف في هذه الحالة بالعنف الشعبي، أو العنف غير الرسمي.
  3. العنف الموجه من بعض عناصر النخبة الحاكمة، إلى بعض عناصرها الأخرى. ويدخل هذا العنف في إطار الصراعات داخل النخبة، ويتخذ عدة أشكال، منها: التصفيات الجسدية، والاعتقالات، وانقلابات القصر. وقد يصل الأمر إلى حد الصدامات المسلحة بين العناصر والقوى الموالية للأجنحة المتصارعة، داخل النخبة الحاكمة. وقد يوظف الجيش، أو الشرطة، وبعض القوى المدنية، في هذه الصراعات.
  4. العنف الموجه من بعض القوى أو الجماعات، ضد جماعات أخرى داخل المجتمع، نتيجة أسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية. وقد يتدخل النظام لتصفية مثل هذه الصراعات، أو ليلقي بثقله إلى جانب أحد أطرافها. ويطلق على هذه الحالة اسم “العنف السياسي المجتمعي”.

أما الأهداف السياسية، التي تسعى القوى التي تمارس العنف السياسي إلى تحقيقها، فتختلف طبقاً لطبيعة تلك القوى وحدود قوتها، وموقعها من السلطة السياسية، وطبيعة أيديولوجياتها. ويمكن تصنيف هذه الأهداف طبقاً للمعايير التالية:

  1. معيار الموقف تجاه الوضع القائم

ولمعيار الوضع القائم اتجاهان:

أ. الأول: إذا فشل النظام السياسي القائم في تحقيق استيعاب القوى الجديدة، الراغبة في المشاركة في السلطة والحصول على نصيب أكبر من الثروة والنفوذ؛ فيلجأ إلى استخدام القوة لضرب القوى، التي تمثل تحدياً له وتحجيمها.

ب. أما الاتجاه الآخر، فيتمثل في إذا شعرت القوى أن النظام السياسي لا يعبر عن قيمها ومصالحها، ولا يسعى إلى تحقيق أهدافها، فإنها قد تسعى إلى تغييره بالقوة. وقد يكون التغيير جزئياً، أى تغيير بعض السياسيات أو القرارات أو الأشخاص، أو كلياً بمعنى تغيير النظام برمته (النخبة والمؤسسات والتوجهات والسياسات) وباستبداله نظاماً آخر، أي هدم للنظام الذي ثار الناس ضده، وبناء آخر يحل محله.

  1. معيار الشرعيةLegitimacy

يرى بعض الدارسين أن العنف عمل غير شرعي، يمثل اختراقاً للحدود المقبولة؛ لاستعمال القوة في العلاقات الاجتماعية. ولذلك فهو ظاهرة سيئة وغير مرغوب فيها، ومن ثم فأهدافه تكون غير شرعية، أي لا يقرها الوعي الجماعي؛ بينما يرى آخرون أن العنف وسيلة شرعية لتحقيق أهداف شرعية. فقد لا يوجد طريق سوى العنف للتخلص من أوضاع ظالمة وبائدة ومختلة.

  1. معيار نوع الهدف وطبيعته

تكون أهداف العنف، عادة، مرتبطة بالسعي إلى السيطرة على السلطة، أو تغيير بعض سياسات النظام، أو إزاحة بعض الشخصيات من النخبة الحاكمة، أو المشاركة بشكل أكبر في عملية صنع القرار. وقد يكون العنف من جانب النظام للتخلص من القوى المعارضة له. كما قد يكون للعنف أهداف اقتصادية واجتماعية، كالمطالبة بإحداث تغييرات تتعلق بأسس توزيع الثروة والدخل في المجتمع، والاستفادة من الخدمات الأساسية، وضمان حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية.

  1. معيار المشروعيةLegality

ويعني اتفاق الممارسات السياسية مع الإطار الدستوري/ القانوني، السائد في المجتمع؛ فالفعل يصبح مشروعاً عندما يستند إلى نص دستوري أو قانوني، ويصبح غير شرعي عندما لا يكون كذلك. ومن ثم يرى بعضهم أن العنف وسيلة لتحقيق أهداف مشروعة، أي يقرها القانون. ويركز المساندون للنظام، عادة، على فكرة المشروعية لتبرير ممارسات النظام. ويرى آخرون أن لجوء النظام لاستخدام العنف على نطاق واسع، أمر غير شرعي؛ أي لا يقبله الرأي العام. ومن ثم فإن القوانين التي تضفي على ممارسات النظام العنيفة صبغة المشروعية، تعدهن كذلك غير شرعية، خاصة إذا كانت صادرة طبقاً لإرادة الحاكم، ولا تعبر عن إرادة المحكومين.

وعلى هذا، فالعنف السياسي يتضمن كافة الممارسات، التي تتضمن استخداماً فعلياً للقوة، أو تهديداً باستخدامها، لتحقيق أهداف سياسية تتعلق بشكل نظام الحكم وتوجهاته الأيديولوجية، أو سياساته الاقتصادية والاجتماعية. قد يكون العنف منظماً، أو غير منظم، وقد يكون فردياً أو جماعياً، علنياً أو سرياً، وقد يكون مستمراً لفترات طويلة، أو سريعاً ومؤقتاً.

الأطر النظرية المفسرة لظاهرة العنف السياسي.

نظرا لتعدد المداخل النظرية المفسرة لظاهرة العنف السياسي واكتشاف مصدره، فقد تم التركيز على البعض منها.

  1. الاتجـاه السيكولوجـي:

يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن العدوانية الكامنة وراء العنف هي في الصميم من كيان الإنسان ومن ممثلي هذا الاتجاه أي نظرية التفاعل الرمزي شارلز كوليch.cooleyوجورج هريربرت ميدG.H.Mead، ونظرية الإحباط والعدوان بزعامة فرويد.

يتفق أنصار الاتجاه النفسي بأن العنف سلوك يتم تعلمه من خلال عملية التفاعل ” إن الناس يتعلمون سلوك العنف بنفس الطريقة التي يتعلمون بها أي نمط أخر من أنماط السلوك الاجتماعي” ، مادام العنف سلوك يتعلمه الناس فيمكن تجنبه عن طريق عدم تعلمه، وبالتالي يمكن التخفيف من حدته من خلال تغيير محتوى عملية التنشئة الاجتماعية وإعداد البرامج الفعالة لعلاج مشكلة العنف.

بينما رد أنصار نظرية الإحباط والعدوان سلوك العنف إلى البناء الاجتماعي كنتيجة لعدم المساواة والعدالة داخل المجتمع،” فالإحباط من شأنه أن يعوق التخلص من استشارة أليمة فقد يشعر الفرد بالإحباط لأنه لا يجد في بيئته ما يلزمه ويسعى إليه وهو ما يعرف بالنقص والحرمان”، فالعوز والحرمان مصدر من مصادر العنف إلا أن ذلك لا يعني أن أي إنسان تعرض للإحباط يمارس بالضرورة للسلوك العنيف فمظاهر العدوانية أساسها النظام الاجتماعي.

  1. الاتجـاه الاجتماعـي:

ينظر أنصار الاتجاه الاجتماعي إلى العنف بأنه استجابة للبناء الاجتماعي وغريزة إنسانية فطرية تعبر عن نفسها عندما يفشل المجتمع في وضع قيود محكمة على أعضائه، بينما نظرية ميرتون ترى بأنه ما ينجم عن الأهداف المجتمعية والوسائل المباحة لتحقيقها من قبل الأفراد ونوعية سلوكهم، وإمكانية اعتباره سلوكا عنيفا، أم لا وفقا للعلاقة بين الوسائل والأهداف سواء بالقبول أو الرفض، بينما نظرية الثقافة الفرعية للعنف، تراه سلوكا غير مرغوب فيه بالنسبة لكثير من أعضاء المجتمع، ويكون جزء من أسلوب الحياة بالنسبة لبعض أعضاء المجتمع الذين ينتمون إلى الثقافة الفرعية للعنف، ويعتبر كعلاج لمشاكلهم لأنهم يفضلون أسلوب الخشونة. وقد عبر عن ذلك “مارفن” بأن هذه الثقافة هي السبب الرئيسي لارتفاع معدلات العنف في جماعات الجوار الفقيرة، وبين أعضاء الطبقة الدنيا، وأنها لا تعد بثقافة فرعية بل في الواقع من الثقافة العامة للمجتمع.

  1. الاتجـاه الاقتصـادي:

يشير أنصار النظرية الاقتصادية إلى أن كل التفاعلات والعلاقات الاجتماعية داخل الأنساق الاجتماعية تعتمد على القوة، وكلما زادت الموارد التي يتحكم الشخص فيما زادت القوة التي يستطيع أن يحشدها، وكلما زادت مصادر وموارد الشخص التي يستطيع أن يستخدمها في أي لحظة قلت درجة ممارسة العنف، وبالتالي فإن الفرد يلجأ إلى استخدام العنف عندما تكون موارده غير كافية أو ضئيلة، و هذا ما يفسر الاستغلال المختفي والتعسف في توزيع الثروة، والتشريعات المتعسفة التي تضعها أقليات لحماية نفسها ومصالحها، تعتبر من مظاهر العنف داخل المجتمع.[9]

  1. التفسير الماركسي:

الذي يركز على عنصر الاستغلال الذي تمارسه طبقة محدودة العدد والسيطرة اقتصاديا وسياسيا على الطبقات الأخرى، إلا أن العلاقة بين الاستغلال والعنف ليست ميكانيكية بل تتوسطها بعض المتغيرات مثل الوعي الطبقي، والتنظيم السياسي والقيادة…

5.التفسير الوظيفي:

ويفسر العنف السياسي بوجود حالة من العجز في أبنية النظام السياسي لا تستطيع معها القيام بوظائفها بفاعلية، ومن هنا تفقد القدرة على التكيف والتأقلم مع التغيرات الجديدة التي قد يكون مصدرها داخليًا وخارجيًا، والتي تتضمن المزيد من الضغوط على النظام القائم. ولذلك قد يلجأ النظام إلى القوة والإكراه لمقاومة هذه الضغوط والتحكم فيها، وهذا يؤدي إلى أعمال العنف المضاد.

6.التفسير النفسي السلوكي:

ويركز على مقاومة الإحباط المولد للعنف، وثمة العديد من العوامل تؤدي إلى الإحباط أهمها، اتساع الفجوة بين ما يتوقعه المواطن وبين ما يحصل عليه فعلا، أو اتساع الهوة والتناقض بين شعارات النظام وممارسته، بجانب وجود أزمة حادة كهزيمة عسكرية، أو أزمة اقتصادية… كلها تقود إلى الإحباط. لكن ثمة عوامل يمكن أن تحول دون العنف رغم وجود الإحباط، مثل تزايد المقدرة القمعية للنظام التي قد تدفع الأفراد لتفريغ طاقاﺗﻬم نحو مصادر أخرى للتنفيس، بالإضافة إلى انتشار الروح السلبية وضعف التنظيمات السياسية… [10]

العنف السياسي والإرهاب

هناك صلة وثيقة بين الإرهاب والعنف السياسي إذ يمكن تعريف الإرهاب بأنه ” استخدام متعمد للعنف أو التهديد باستخدام العنف من قبل بعض الدول أو من قبل جماعات تشجعها وتساندها دول معينة لتحقيق أهداف إستراتيجية وسياسية وذلك من خلال أفعال خارجة عن القانون , تستهدف خلق حالة من الذعر الشامل في المجتمع غير مقتصرة على ضحايا مدنيين أو عسكريين ممن يتم مهاجمتهم أو تهديدهم ( 9 )
وقد أشارت الى ذلك , مؤتمرات دولية وندوات عالمية وإعلانات لحقوق الإنسان , منها ( إعلان روما حول حقوق الإنسان في الإسلام ) الصادر عن ندوة حقوق الإنسان في الإسلام 25 – 27 فبراير , شباط 2000 , ففي المادة ( 12 ) : “لقد أصبح الإرهاب والعنف ظاهرة عالمية , وللإسلام منهجه الخاص في مقاومة هذه الظاهرة الخطيرة التي تعرض حياة المدنيين لأخطار عشوائية سواء صدر من الأفراد أو الدول . إن الإسلام ينبذ هذه الظاهرة ويدعو لإشاعة العدل والسلام والفضائل التي تجعل من الإنسان فردا ً مسؤولا واعيا ً يحترم حياة الإنسان الذي كرمه الله سبحانه , كما يدعو لتحاشي الظلم والعدوان ومحاولات السيطرة على الآخرين وهو المناخ الذي يولد أسباب العنف والتطرف”
وتقول الموسوعة البريطانية إن الإرهاب هو الاستخدام المنظم للخوف أو العنف غير المتوقع ضد الحكومات أو الناس أو الأفراد بهدف تحقيق أهداف سياسية . وتذكر إن الإرهاب استخدم عبر التاريخ من قبل المنظمات السياسية اليمينية واليسارية على السواء ومن قبل المجموعات الوطنية أو العرقية , ومن قبل الثوريين , ومن قبل الجيوش الرسمية والشرطة السرية التابعة للحكومات . ويعرف قاموس اوكسفورد الإرهاب بأنه “استخدام العنف والترهيب لحقيق أهدف سياسية” .
ويلاحظ إن الإرهاب هو من صور العنف , ومظهر له , إذ تعرف لجنة الإرهاب الدولي التابعة للأمم المتحدة الإرهاب بأنه “عمل من أعمال العنف الخطيرة , يصدر عن فرد أو جماعة , بقصد تهديد الأشخاص , أو التسبب في إصابتهم وموتهم , سواء كان يعمل بمفرده , أو بالاشتراك مع أفراد آخرين , ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية , أو بهدف إفساد علاقات الود والصداقة ببين الدول , أو بين مواطني الدول , أو ابتزاز تنازلات معينة من الدول في أي صورة كانت” ( 10 )

وهناك تعريف آخر للإرهاب , يرد فيه “استخدام متعمد للعنف أو التهديد باستخدام العنف من قبل بعض الدول أو من جماعات تشجعها وتساندها دول معينة لتحقيق أهداف إستراتيجية , وذلك من خلال أفعال خارجة على القانون, تستهدف خلق حالة من الذعر الشامل في المجتمع غير مقتصرة على ضحايا مدنيين أو عسكريين ممن يتم مهاجمتهم أو تهديدهم” ( 11 )
ومن هنا يصبح بالإمكان الاستنتاج من خلال تعريف الإرهاب , مدى الارتباط الوثيق بينه وبين العنف السياسي .

ثالثا : أسباب العنف السياسي

هناك العديد من المؤشرات الدالة على ارتفاع منسوب العنف السياسي , منها ما يرتبط بالتنمية الاقتصادية كمتغير مفسر للعنف إضافة الى عدم المساواة وغياب الديمقراطية .
لذلك , فإن سوء الأحوال الاقتصادية لبعض الشعوب , وما يصاحبه من قضايا ومشكلات , وسوء بعض النظم السياسية التي تتجاهل الأساليب الديمقراطية والمشاركة الشعبية في قيادة الدولة وتسيير أحوالها ….. وقد يحدث أن تتولد لدى الأفراد – نشؤوا أو عاشوا في ظروف معينة – طموحات تستهدف الاستيلاء على السلطة , فيعمدوا على تشكيل جماعات تناهض الدولة وتسعى الى الإطاحة بالسلطة القائمة …… ( 12 )
هناك جملة من الأسباب التي تدفع الى العنف , لعل منها :

  • الفكر : حيث إن الفكر يصنع المبرر الذي يعطي الإنسان الضوء الأخضر في انتهاج السبيل الذي أوحى إليه لتحقيق فكرة السيطرة والاستحواذ .
  • أثر الدين : لأن كثيرا ً من الحروب تـُشنّ بإسم الدين , يعتقد القائمون بهذه الحروب بكفر من يقاتلونهم .
    الى ذلك , تشكل الأيديولوجيا المغلقة عادة مصدرا ً لصناعة الموت , وذلك بسبب كونها حذفية وعنيفة . فالانغلاق على جملة من الأفكار والأحكام المعيارية يفضي الى إنكار الواقع وحذف المختلف . وإذا ما تحول الدين الى أيديولوجيا مغلقة وحذفية , فإنه سيتحول الى وسيلة تدمير للمجتمع . ( 13 )
    وهناك أسباب وعوامل كثيرة تساهم في العنف السياسي , تتمثل في بعض الأمور , ومنها , ارتباطه بالدكتاتورية , إذا لا ينفك العنف عن الديكتاتورية , إذ تقوم حكومة الديكتاتور بتركيز جميع السلطات في شخص الديكتاتور , وهو يمارس العنف لأدنى شك أو شبهة مع أي شخص أو جهة . فكل من تسول له نفسه معارضته أو التمرد عليه سيواجه عقوبة قصوى , إذ العنف بالنسبة له فعل متواصل وكذلك عندما تختفي لغة الحوار بين أفرقاء العمل السياسي , يطغى العنف السياسي وتتضاءل فرص التسوية السلمية لحل النزاعات السياسية والعسكرية . ومن الملاحظ , أن العنف السياسي يتلاشى عندما يسود التفاهم والحوار . ( 14 )
    يشكل الاستبداد ( 15 ) خطــرا ً حقيقيـــا علــى الوحـدة الوطنية وكيان الدولة , تسهـم الديمقراطيـــة فـــي معالجـــة الاستبـداد , إذ أنهـــا تعتــرف بالقــــوى الأخـرى ولا تدخلهـــــا خانـــــة الأعــــــــــداء .
    إن مميزات الاستبداد وإن تغيرات مظاهره فجوهره واحد وهو حكومة لا تخضع للقانون ولا تتقيد به .
    والحل يكمن في التعددية الحزبية التي ستعمل على تضييق أسباب الصراعات كونها من وسائل التبادل السلمي للسلطة .
    إذ لن تحتكم أية جهة للقوة للاستيلاء على السلطة ؛ لأنها ليس الجهة أو القوة الوحيدة في ساحة النشاط السياسي .

إن اكتشاف السلطة ومنذ وقت مبكر عدم جدوى استخدام العنف , يمكن أن يدفع نحو إرساء الحوار وتخليص المجتمع من أخطاء كثيرة وحتى إذا عجزت السلطة عن هذا الاكتشاف المبكر فإن استمرارية العنف السياسي وثقل أعبائه سيجعلها تكتشف من إن الخاسر من جراء هذا العنف هو الجميع . ( 16 )
ولعل من أهم أسباب الصراعات والعنف السياسي المصالح , وقد أوردَ ماكس فيبر أنه تسيطر المصالح المادية والمعنوية , لا الأفـكــــار , سيطرة مباشرة على أعمال الناس , وتتحكم فيها . ومع ذلك , فإن صور العالم التي تخلفها هذه الأفكار , كثيرا ً ما تعمل كمحولات , تقرر الطرق التي تعمل فيها دينامية المصالح على إبقاء أعمال الناس هذه , ماضية في حركتها . ( 17 )
وقد بات للجريمة المنظمة تنظيم وأساليب عمل وأهداف محددة , وتجد بؤرا ً عالمية مؤاتية مع تدهور الأوضاع الاجتماعية , واتساع دائرة الفقر , وانحدار القيم الاجتماعية والإنسانية في ظل طغيان العولمة المادية , وبصرف النظر عن التعقيدات القانونية والاجتماعية التي تحول دون وضع تعريفات محددة للعنف والإرهاب وما يرتبط بها من ممارسات وأعمال , فإنه من الصعب إن لم يكن من المستحيل عزل هذه الظواهر عن النزاعات الأهلية داخل الدولة الواحدة . ( 18 )

رابعا : أشكال العنف السياسي

وللعنف أنواع عدة , ونماذج كثيرة , وأساليب مختلفة , وضع بعض الباحثين أشكال العنف السياسي في ثلاثة مؤشرات أساسية هـــــــــــــي :
1- العنف المرتبط بحالة الاضطراب والغليان , ويشمل الأحداث غير المنظمة , كالمظاهرات المعادية للحكومة وأحداث الشغب والإضرابات .
2- العنف الثوري , ويتضمن الأعمال العنيفة المنظمة , التي تشارك فيها قطاعات أوسع من المواطنين , كالثورات وحملات التطهير .
3- أعمال التآمر والتخريب , وتتضمن أعمال العنف المنظمة التي تتسم بدرجة من السرية , كحروب العصابات والاغتيالات والانقلابات . ( 19)
هنا لابد من التأكيد على ضرورة التفريق بين العنف الاجتماعي والعنف السياسي ؛ لأن محاولات إيذاء أو قتل الآخرين لا ترجع الى ذات المسببات ولا تفسر بذات العوامل السيكولوجية على الرغم من إن الغرض واحد وهو الاعتداء على الآخرين , ورغم إن نتائجها متشابهة في كثير من الأحيان حيث تؤدي الى إيذاء أو إلحاق ضرر جسدي بالضحية .
ولعـلَّ أهم أشكال العنف السياسي هي الحروب والتي تكون صفة مرافقة لنشاط الإنسان منذ بدء الخليقة ومحرك أساسي للإنسان في التحكم بمصادر الحياة المادية وفرض سيطرته على الآخرين عن طرق الهيمنة على مقدرات الآخرين أو سفك الدماء وفرض الموت القسري على الخصوم . ( 20 )
أ – طبيعة العلاقة بين العنف الرسمي والعنف غير الرسمي
تفترض مناقشة هذه القضية على المستوى النظري ضرورة التمييز بين النظم السياسية الديمقراطية من جانب , وتلك التسلطية من جانب آخر , ففي النمط الأول هناك ضوابط وقيود قانونية للعنف الرسمي , لإضافة الى وجود مؤسسات , تـُمكن مختلف القوى من إيصال مطالبها والتعبير عــن رغباتها دونما حاجـة الـى العنف . أما في النموذج الآخر , فإنه غالبا ً ما يتم تعطيل القوانين العادية بقوانين الطوارئ التي تطلق يد النظم الحاكمة في ممارسة العنف الرسمي .
وفي ظل الأنظمة التسلطية فإن زيادة العنف الرسمي تؤدي الى نقص العنف غير الرسمي , وربما القضاء عليه نهائيا ً إذ يستطيع النظام أن يضرب القوى المناوئة ويقلص من نشاطاتها , ولكن ذلك يولد عدم استقرار بسبب استخدام المزيد من وحدات القهر .

ويمكن أن تتخذ العلاقة بين العنف الرسمي والعنف غير الرسمي أحد الأشكال التالية:
أ – علاقة طردية ( إيجابية ) بين العنف الرسمي والعنف غير الرسمي فزيادة أو نقص الأول تؤدي الى زيادة أو نقص الثاني .
ب – علاقة طردية ( سلبية ) بين العنف الرسمي والعنف غير الرسمي فزيادة أو نقص الأول تؤدي الى نقص أو زيادة الثاني .
ج – علاقة طردية ( إيجابية ) بين العنف الرسمي والعنف غير الرسمي إذ تؤدي زيادة أو نقص الأول الى زيادة أو نقص الثاني , وهذه العلاقة ليست حتمية ولا مباشرة , إذا تتوسطها بعض المتغيرات الأخرى . ( 21 )
ب – العنف السياسي بين الشرعية والمشروعية
هناك اتجاه يحدد شرعية العنف السياسي ومشروعيته استنادا ً الى طبيعة النظم السياسية , ففي دول التعددية السياسية يعدّ العنف الذي يمارسه المواطنون أو فئات معينة منهم , استخداما ً غير مشروع للقوة , لأنه يمثل خرقا ً للقانون وتخطيا ً للمؤسسات الوسيطة التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم , بينما العنف المشروع فقد هو الذي تمارسه الدولة , ويجب أن يكون في إطار القانون , أما في النظم التسلطية والقهرية , فإن ممارسة العنف من قبل مواطنين يعد عملا مشروعا ً لعدم وجود قنوات شرعية فعالة للمشاركة في السلطة أو لتغييرها .
وقد اعتبر بعضهم إن العنف الذي يمارسه النظام ضد فئات معينة في المجتمع يكون مشروعا ً طالما استند الى نص قانوني يبررهُ ويحددهُ , ويكون هذا العنف الرسمي شرعيا ً عندما تقره الجماعة أو غالبية أفرادها , إذ يعتبرونه ضروريا ً لحماية النظام الاجتماعي , ومؤدى ما سبق إن العنف الذي تمارسه الدولة قد يكون مشروعا ً , أي يستند الى نص قانوني , غير شرعي , أي ترفضه الجماعة وتستهجنه في الوقت نفسه لأنها فيه تعديا ً على حقوقها وحرياتها ( 22 )

خامسا : نتائج العنف السياسي

إن العنف السياسي يحرم الإنسان من حقه في الحياة , الذي نصت عليه جميع المواثيق الدولية , فقد ورد في المادة الثالثة مــن الإعــلان العالمــي لحقوق الإنسان إن “لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه” ونجد الأمر عينه في الاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية , في المادة ( 6 ) الفقرة ( 1 ) “لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة ويحمي القانون هذا الحق ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي” .
إن العنف السياسي في المجتمع الحديث يؤدي , بسبب الطبيعة الفتاكة للسلاح الحديث وتأثيره الواسع النطاق الى قتل وجرح أشخاص آخرين لا علاقة لهم بالخصم الذي يستخدم ضده العنف , ويؤدي الى تهديم وإتلاف ممتلكات للأهالي الذين ليس لهم علاقة بالخصم المستهدف , وغالبا ً يؤدي العنف المسلح الى اضطرار عدد كبير من الناس لترك بيوتهم ومزارعهم فرارا ًمن القتل , وقد تصل إصابات القتل والجرح الى مئات الأشخاص وقد تصل الخسائر المالية الى مئات ملايين الأموال . (23)
وإن بعض مظاهر الأهداف المادية من العنف تتضح من خلال قيام بعض الدول بإشعال الحروب لغزو أو استعمار أراضي غيرها لاستغلال خيراتها واستعباد شعوبها وتسخيرها , هذا على الصعيد الخارجي الواضح الذي يشكل أكثر مظاهر العنف في تاريخ البشرية , وقد يكون للعنف مظهر داخلي تهدف منه حكومات الدول إخراس معارضيها وضرب كل من تسوّل له نفسه الوقوف في وجه السلطة فترفع المشانق وتفتح السجون وسيلة رهيبة لغاية قبيحة . ( 24 )

سادسا : سبل مكافحة العنف السياسي

هناك بعض الآراء تدعو الى نبذ العنف كليا ً, وحتى لو أتى بصورة رسمية , ولغاية معاقبة المجرمين حيث دعا هؤلاء الى إلغاء عقوبة الإعدام والاقتصار على عقوبة الحبس .
هناك سبل عديدة لمواجهة العنف السياسي ومكافحة آثاره , والتقليل من أضراره , منها تبني تداول السلطة بشكل سلمي , بعيدا ً عن وسائل العنف والإكراه , وإجراء انتخابات دورية , يشارك فيها الشعب , ويؤخذ بنتائجها , واعتماد مبادئ الشفافية والعدالة والنزاهة .
ولعل منها تبادل المعلومات والتعاون المشترك بين أجهزة الدولة المختلفة , وكذلك من المفترض أن تعمل أجهزة الإعلام على صياغة أهداف القوى التي تستخدم العنف السياسي بشكل لا يكفل لهم مكاسب دعائية , ولا يمنحهم تعاطف الجمهور .
ومن هنا , يبدو دور الإعلام السياسي الذي يستهدف من خلال ما يقدمه من أخبار وموضوعات وصور وتعليقات وتحليلات خلق المناخ الذي يهيئ مساندة الرأي العام لتوجهات العمل السياسي عبر تزويد الجماهير بالمعلومات والقرارات السياسية التي تساعد على تكوين رأي عام موحد يدعم من توجهات النظام السياسي في هذا المجال , والارتفاع بمستوى الوعي العام كوسيلة لتنمية روح الجماهير وحشد طاقاتها للوصول الى تنمية المجتمع والارتقاء به . ( 25 )
إن القوة ليست غاية في ذاتها , إنما وسيلة لتحقيق غاية سياسية , لذلك كان لا بد من وضع ضوابط لممارسة القوة والإكراه , وهذه الضوابط يعبر عنها بالقانون , أي “مجموع القواعد الحقوقية التي تضعها السياسة من أجل استعمال القوة في خدمة هدف السياسة بشكل أكثر فاعلية , وبدون القانون تصبح القوة غاية بذاتها وتتناقض مع غاية السياسة , وبدون القوة يصبح القانون مجرد قواعد ل قيمة لها عمليا فالقوة والقانون ليسا سوى وسيلتين , لا معنى لهما بذاتهما , وإنما بالهدف الذي يطمح الإنسان الى تحقيقه , عبر التنظيم السياسي” . ( 26 )
إن القوة لا تمارس فقط من خلال التأثير في المسائل والقرارات السياسية , وإنما حاول أولو القوة إن يخلقوا من القيم الاجتماعية والسياسية , ومن الممارسات التنظيمية , ما يحيل العملية السياسية الى الاهتمام فقط بالمسائل التي يرغبون في إثارتها , واتخاذ القرارات بشأنها . ( 27 )
وهناك من الباحثين من يشدّد على الجانب الثقافي في إيجاد الحلول لمشكلة العنف المسلح , إذ يقول في هذا الصدد : “إن الثقافة التي يحتاج إليها الإنسان اليوم وفي المستقبل القريب والبعيد هي ثقافة الكشف عن مقاصد أيديولوجيا العنف بدءا ً , ثم السعي الى تجاوز وقائعها وأحكامها , فهذا الكابوس الذي استبد بحياتنا الراهنة يستدعي تفكيكا ً خاصا يعود الى الأسباب الأولى عند توصيف الظاهرة , إذ العنف في مختلف الوضعيات , هو حادث لسالف , وهو الحادث الذي لا يمكن أن ينتج سوى حادث آخر , كالعنف المضاد” . ( 28 )
ووفقا ً لروستو Rustow تنشأ الديمقراطية عندما تقبل النخبة , إما بالتدرج أو عند مفترق تاريخي , مبدأ التعددية السياسية , وما يهم في هذه المرحلة وهو ليس قناعات النخبة بل أفعالها , ويكتسب الخيار ألأداتي الذي تم قبوله قيمة أو يحول الى قناعة في مرحلة التعود أو الترويض . ( 29 )

الخاتمة والاستنتاجات

مما سبق ذكره فان العنف السياسي هو العنف الذي يرتكبه الناس أو الحكومات لتحقيق أهداف سياسية، حيث يمكن أن يصف العنف الذي تستخدمه الدولة ضد دول أخرى بالحرب، أو ضد الجهات الفاعلة غير الحكومية خصوصاً وحشية الشرطة أو الإبادة الجماعية. ويمكن أن يصف أيضاً العنف بدوافع سياسية، من قبل الجهات الفاعلة من غير الدول ضد الدولة (التمرد أو الشغب أو الخيانة أو الانقلاب)، أو ضد الجهات الأخرى غير الحكومية.

وبالإضافة إلى ذلك يُعَدّ وصف عدم اتخاذ إجراء من جانب الحكومة على أنه شكل من أشكال العنف السياسي، مثل: رفض التخفيف من حدة المجاعة أو حرمان الموارد الأخرى، التي يمكن تحديدها سياسياً داخل أراضيها.

لمحة عن العنف السياسي: يعتقد العديد من المجموعات والأفراد أن أنظمتهم السياسية لن تستجيب أبداً لمطالبهم، بالتالي يعتقدون أن العنف ليس له ما يبرره فحسب، بل أيضاً ضروري لتحقيق أهدافهم السياسية.

ولذلك تعتقد العديد من الحكومات في جميع أنحاء العالم، أنها بحاجة إلى استخدام العنف من أجل تخويف سكانها إلى الرضا. وفي بعض الأوقات، تستخدم الحكومات القوة من أجل الدفاع عن بلادها من الغزو الخارجي، أو التهديدات الأخرى بالقوة وإكراه الحكومات الأخرى أو احتلال الأراضي.

أنواع العنف السياسي: العنف الذي يوجهه النظام إلى المواطنين، أو إلى مجموعات محددة وعناصر منهم؛ لضمان استمرارية النظام وتقليل دور القوى المعارضة أو المعارضة، حيث يمارس النظام العنف من خلال أجهزته الرسمية، مثل: الجيش والشرطة والاستخبارات والقوانين الاستثنائية. ويعرف العنف في هذه الحالة باسم العنف الرسمي أو الحكومي.

العنف الموجَّه ضد المواطنين أو بعض الفئات الاجتماعية، مثل: العمال والطلاب والفلاحين والأقليات والأحزاب والمنظمات السياسية، تجاه النظام أو بعض رموزه، حيث يأخذ العنف في هذه الحالة شكل مظاهرات وإضراب واغتيال وانقلاب.

ويعرف العنف في هذه الحالة بالعنف الشعبي أو العنف غير الرسمي. العنف الذي توجهه بعض عناصر النخبة الحاكمة لبعض العناصر الأخرى، فهذا العنف هو جزء من الصراعات داخل النخبة، حيث يتَّخذ أشكالاً عديدة مثل: التصفية الجسدية والاعتقال والانقلاب. فقد يصل الأمر إلى اشتباكات مسلحة، بين عناصر وقوى موالية للفصائل المتصارعة داخل النخبة الحاكمة، لذلك يمكن استخدام الجيش والشرطة وبعض القوات المدنية في هذه النزاعات.

العنف الذي توجهه بعض القوى أو الجماعات ضد فئات أخرى داخل المجتمع، نتيجة لأسباب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو دينية، حيث يسمح للنظام التدخل في تسوية الصراعات، أو إلقاء ثقله إلى جانب أحد أطرافه. وهذا الوضع يُسمّى العنف السياسي المجتمعي.

الأهداف السياسية: تتعدد الأهداف السياسية التي تحاول الأطراف المشاركة في العنف السياسي لإنجازها، باختلاف طبيعة تلك الأطراف، حدود سلطتها، مكانتها في السلطة السياسية وطبيعة إيديولوجياتها، حيث يمكن تصنيف هذه الأهداف وفقاً للمعايير التالية:

الموقف نحو الوضع القائم: إذا فشل النظام السياسي القائم في تحقيق استيعاب السلطات الجديدة، الراغب في تقاسم السلطة والحصول على حصة أكبر من الثروة والنفوذ، لجأ إلى استخدام القوة لضرب القوات، ممّا يمثل تحدياً له وتقليله. الاتجاه الآخر هو أنه إذا شعرت القوى أن النظام السياسي لا يُعبّر عن قيمه ومصالحه ولا يسعى إلى تحقيق أهدافه، فقد يسعى إلى تغييره بالقوة.

فقد يكون التغيير جزئياً؛ أي تغيير بعض السياسات أو القرارات أو الأشخاص، أو بمعنى تغيير النظام بالكامل (النخبة والمؤسسات والمواقف والسياسات) واستبداله بنظام آخر؛ بمعنى هدم النظام الذي ثار عليه الناس.

الشرعية: يرى بعض العلماء أن العنف هو عمل غير قانوني ينتهك الحدود المقبولة، لاستخدام القوة في العلاقات الاجتماعية، لذلك فهي ظاهرة سيئة وغير مرغوب فيها، بالتالي فإن أهدافها غير قانونية، بمعنى أنها لا يعترف بها الوعي الجماعي، حيث يرى آخرون أن العنف وسيلة مشروعة لتحقيق أهداف مشروعة.

وقد لا تكون هناك طريقة أخرى سوى العنف للتخلص من المواقف والظلم. نوع الهدف وطبيعته: عادة ترتبط أهداف العنف بالسعي للسيطرة على السلطة وتغيير بعض سياسات النظام، أيضاً تشريد بعض الشخصيات من النخبة الحاكمة، أو زيادة المشاركة في عملية صنع القرار.

المشروعية: تعني توافق الممارسات السياسية مع الإطار الدستوري القانوني السائد في المجتمع، حيث يصبح الفعل مشروعاً عندما يستند إلى نص دستوري أو قانوني، أيضاً يصبح غير قانوني عندما لا يكون كذلك. ويرى البعض أن العنف وسيلة لتحقيق أهداف مشروعة؛ أي يحددها القانون.

المصادر والمراجع

1. باربرا ويتمر “الأنماط الثقافية للعنف”، ترجمة ممدوح عمران، سلسلة عالم المعرفة، مجلس النشر العلمي، العدد 337، الكويت، مارس 2007.

2. حسنين توفيق إبراهيم، “ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية”، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 17، بيروت، 1993.

3. عمار علي حسن، “التغيير الآمن: مسارات المقاومة السلمية من التذمر إلى الثورة، دار الشروق، القاهرة، 2012.

4. لسان العرب، المجلد 15، دار المعارف، القاهرة، 1979.

5. مجمع اللغة العربية، “المعجم الوجيز”، وزارة التربية والتعليم، القاهرة 2000.

6. Boll-Rkeach, S., The legimization of violence, in short L. and Wolfang. M. (eds) Collective violence, N.Y., 1977K.

7. Ontons, C.T., etal, The Oxford dictionary of English, Estymology Oxford: Clareandon Press, 1966.

-أبو زكريا يحيى، الحركة الإسلامية المسلحة في الجزائر1978- 1993. ط1. بيروت: مؤسسة المعارف للمطبوعات، 1993.

– أحمد محمد يوسف حربة، استشراف التهديدات الإرهابية، الرياض: مركز الدراسات و البحوث،2007.

– آدم قبي. قراءة في دراسة: رؤية نظرية حول العنف السياسي، مركز نماء للبحوث و الدراسات، جوان 2013.

– التقرير رقم 29 للمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات الشرق الأوسط، ” الجماعات الإسلامية، العنف والإصلاح في الجزائر”، القاهرة/ بروكسل: 30 جويلية 2004.

– بن الكيلاني الأوصيفعبد الله،قضايا الإرهاب والعنف والتطرف في ميزان القرآن والسنة، المدينة المنورة: اللجنة العلمية للمؤتمر العالمي عن موقف الإسلام من الإرهاب، 2004.

– حسين جمعة، ثقافة الحوار مع الآخر، مجلة جامعة دمشق – المجلد 24 -العدد الثالث، 2008.

–  حنيفي هلايلي، “الحركة الإسلامية في الجزائر:قراءة في ثلاثية: الدعوة، العمل السياسي، العنف المسلح”، متوفر على الرابط التالي:http://www.freemediawatch.org

– خليفة أدهم، “خريطة حركات الإسلام السياسي في الجزائر، في: الأهرام الرقمي، متوفر على الرابط التالي:http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=217207&eid=1024

– صليحـة مقاوسـي، الخلفيــة المعرفيــة لظاهــرة العنـف، جامعة الحاج لخضر باتنة، موقع انتروبوس، متوفر على الرابط التالي: http://www.aranthropos.com

– علي بن فايز الجحني، الإرهاب: الفهم المفروض للإرهاب المرفوض، الرياض˸ أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية،2001.

– محمد فتحي عيد، واقع الارهاب في الوطن العربي، الرياض: أكاديمية نايف للعلوم الأمنية، 1999.

– محمد قروش، أزمة غياب ثقافة الحوار، في: أخبار اليوم الثلاثاء، 24 فبراير 2015. متوفر على الرابط التالي: http://www.akhbarelyoum.dz/ar/200243

– محمد نبيل الشيمي، العنف السياسي في العالم العربي… دواعيه وتداعياته، المجلة السياسية، بيروت: العدد 98.

– محمد نبيل الشيمي المحور: مواضيع وابحاث سياسية الحوار المتمدن، العدد: 3009.

– محي الدين عميمور، الجزائر: الحلم والكابوس،ط1. لبنان: دار الفارابي، 2005.

– مراد محامد،”كرونولوجيا أحداث 05 أكتوبر1988″، في: الجزائر نيوز، متوفر على الرابط التالي:  http://www.djazairnews.info/component/content/article/41html.

– مصطفى بلعور،”الإصلاحات السياسية في الجزائر1988-1990″، في: موقع الدكتور بوحنية قوي، متوفر على الرابط التالي:http://bouhania.com/news.php?action=view&id=43

– يوسف ناصر وماهر عساف (محرر)، الدين وتبرير العنف، الخليل: مركز علم تسوية النزاعات والتصالح الاجتماعي، 2010.

الهــوامــــــــــــش
1- ابن منظور , لسان العرب , دار أحياء التراث العربي , بيروت / 1405 هـ , مادة ( عنف ) ج 9 , ص 257 .
2- د. عيسى بيرم , حقوق الإنسان والحريات العامة مقارنة بين النص والواقع , دار المنهل اللبناني , بيروت , 2011 , ص 375 .
3- اليزابيث بيكار وآخرون , ظاهرة العنف السياسي من منظور مقارن , مركز البحوث والدراسات السياسية , جامعة القاهرة , القاهرة , 1995 , ص 16 .
4- د. حسنين توفيق إبراهيم , ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت , 1999 , ص 48 .
5- موسوعة كمبريدج للتاريخ , الفكر السياسي في القرن العشرين , تحرير تيرنس بول , ترجمة مي مقلد , المركز القومي للترجمة , القاهرة , 2009 , ج 1 , ص 191 .
6- المصدر نفسه , ج 1 , ص 254 .
7- د. محسن أحمد الخضيري , إدارة الصراع – ايتراك , القاهرة , 2010 , ص 46 .
8- د. خضر خضر , مفاهيم أساسية في علم السياسة , المؤسسة الحديثة للكتاب , لبنان , 2008 , ص 191 .
9- د. عزت سيد إسماعيل , سيكولوجيا التطرف والإرهاب , حوليات كلية الآداب , جامعة الكويت , 1996 , ص 17 .
10- Portatarticlendah : www.daralhayat.com [http://www.daralhayat.com] http
11- ALEXANDER , Y. & PICARD , R. D. , IN THE (1) CAMERA’S EYE , NEWS COVERAGE OF TERRORIST EVENTS. N.Y. BRASSEY’S (U. S.) , 1991.
12- د. عزت سيد إسماعيل , سيكولوجيا التطرف والإرهاب , مصدر سابق , ص 41 .
13- د. صلاح الجابري , حفريات في الاستبداد , معهد الأبحاث والتنمية الحضارية , بيروت , 2010 , ص 125 .
14- ماجد الغرباوي , تحديات العنف , معهد الأبحاث والتنمية الحضارية , بغداد , 2009 , ص 119 .
15- قال الشيخ عبد الرحمن الكواكبي ( 1849 – 1902 )
“الاستبداد أشد وطأة من الوباء , وأعظم تخريبا ً من السيل , أذل للنفوس من السؤال , إذا نزل بالنفوس سمعت أرواحهم هاتف السماء ينادي القضاء القضاء , والأرض تناجي ربها بكشف البلاء ……” , “مستبد في لحظة جلوسه على عرشه ووضع تاجه الموروث على رأسه يرى نفسه كان إنسانا ً فصار إلها ً” .
16- د. عبد الجبار أحمد عبد الله , العالم الثالث بين الوحدة الوطنية والديمقراطية , وزارة الثقافة بغداد , 2010 , ص 295 .
17- د. طارق علي الربيعي , الأحزاب السياسية , مكتبة السنهوري , بغـداد , لا . ت , ص 300 .
18- د. عدنان السيد حسين , العرب في دائرة النزاعات الدولية , مطبعة سيكو , بيروت ، 2001 , ص 55 .
19- Rummel , “Dimensions of Conflict Behavior with in Nations” Journal of Conflict Resolutions , P. 64 .
20- د. محمد الربيعي,“العنف والحرب من الناحيتين البيولوجية والاجتماعية” في : مجلية العهد , إصدار معهد الدراسات العربية والإسلامية , لندن , العدد , آذار 2003 , ص 255 .
21- د. حسنين توفيق إبراهيم , مصدر سابق , ص 97 .
22- د. حسنين توفيق إبراهيم , مصدر سابق , ص 59 .
23- الشيخ محمد مهدي شمس الدين , فقه العنف المسلح في الإسلام , المؤسسة الدولية , بيروت , 2001 , ص 113 .
24- د. تسير خميس العمر , العنف الحرب والجهاد , دار الآفاق , دمشق , 1996 , ص 257 .
25- د. السيد أحمد مصطفى عمر , الإعلام المتخصص دراسة وتطبيق , مكتبة الجامعة , الشارقة , 2002 , ص 181 .
26- د. عصام سليمان , مدخل الى علم السياسة , بيروت , 1998 , ص 23 .
27- د. أحمد زايد , مقدمة في علم الاجتماع السياسي , دار نهضة مصر , القاهرة , 2009 , ص 107 .
28- مصطفى الكيلاني , أيديولوجيا العنف , دار أزمنة , عمان , 2005 ص 132 .
29- Dankwart A . Rustow , “Transition to Democracy Toward a Dynmic Model ,” Comparative Politics , VOL. 2 no. 3 ( April 1970 ) , P. 357 .

المـراجــــــــع
1- ابن منظور , لسان العرب , دار أحياء التراث العربي , بيروت / 1405 هـ , مادة ( عنف ) .
2- د. عيسى بيرم , حقوق الإنسان والحريات العامة مقارنة بين النص والواقع , دار المنهل اللبناني , بيروت , 2011 .
3- اليزابيث بيكار وآخرون , ظاهرة العنف السياسي من منظور مقارن , مركز البحوث والدراسات السياسية , جامعة القاهرة , القاهرة , 1995.
4- د. حسنين توفيق إبراهيم , ظاهرة العنف السياسي في النظم العربية , مركز دراسات الوحدة العربية , بيروت , 1999.
5- موسوعة كمبريدج للتاريخ , الفكر السياسي في القرن العشرين , تحرير تيرنس بول , ترجمة مي مقلد , المركز القومي للترجمة , القاهرة , 2009 .
6- د. محسن أحمد الخضيري , إدارة الصراع – ايتراك , القاهرة , 2010 , .
7- د. خضر خضر , مفاهيم أساسية في علم السياسة , المؤسسة الحديثة للكتاب , لبنان , 2008.
8- د. عزت سيد إسماعيل , سيكولوجيا التطرف والإرهاب , حوليات كلية الآداب , جامعة الكويت , 1996.
9- د. صلاح الجابري , حفريات في الاستبداد , معهد الأبحاث والتنمية الحضارية , بيروت , 2010.
10- ماجد الغرباوي , تحديات العنف , معهد الأبحاث والتنمية الحضارية , بغداد , 2009.
11- د. عبد الجبار أحمد عبد الله , العالم الثالث بين الوحدة الوطنية والديمقراطية , وزارة الثقافة بغداد , 2010.
12- د. طارق علي الربيعي , الأحزاب السياسية , مكتبة السنهوري , بغـداد , لا . ت .
13- د. عدنان السيد حسين , العرب في دائرة النزاعات الدولية , مطبعة سيكو , بيروت ، 2001 .
14- د. محمد الربيعي,“العنف والحرب من الناحيتين البيولوجية والاجتماعية” في : مجلية العهد , إصدار معهد الدراسات العربية والإسلامية , لندن , العدد , آذار 203 .
15- الشيخ محمد مهدي شمس الدين , فقه العنف المسلح في الإسلام , المؤسسة الدولية , بيروت , 2001 .
16- د. تسير خميس العمر , العنف الحرب والجهاد , دار الآفاق , دمشق , 1996 .
17- د. السيد أحمد مصطفى عمر , الإعلام المتخصص دراسة وتطبيق , مكتبة الجامعة , الشارقة , 2002 .
18- د. عصام سليمان , مدخل الى علم السياسية , بيروت , 1998 .
19- د. أحمد زايد , مقدمة في علم الاجتماع السياسي , دار نهضة مصر , القاهرة , 2009 .
20- مصطفى الكيلاني , أيديولوجيا العنف , دار أزمنة , عمان , 2005 .
21- Portatarticlendah : www.daralhayat.com [http://www.daralhayat.com] http
22- ALEXANDER , Y. & PICARD , R. D. , IN THE (1) CAMERA’S EYE , NEWS COVERAGE OF TERRORIST EVENTS. N.Y. BRASSEY’S (U. S.) , 1991.
23- Rummel , “Dimensions of Conflict Behavior with in Nations” Journal of Conflict Resolutions .
24- Dankwart A . Rustow , “Transition to Democracy Toward a Dynmic Model ,” Comparative Politics , VOL. 2 no. 3 ( April 1970 ) .

SAKHRI Mohamed
SAKHRI Mohamed

أنا حاصل على شاهدة الليسانس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالإضافة إلى شاهدة الماستر في دراسات الأمنية الدولية، إلى جانب شغفي بتطوير الويب. اكتسبت خلال دراستي فهمًا قويًا للمفاهيم السياسية الأساسية والنظريات في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية والاستراتيجية، فضلاً عن الأدوات وطرق البحث المستخدمة في هذه المجالات.

المقالات: 14301

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *