يمكن تعريف الحضارة بأنها المميزات والإنجازات الإنسانية لمجتمع معين، حيث يُنظر إلى تطور الحضارة على أنه خطوة إيجابية لرفاهية الجنس البشري، مما يؤدي إلى زيادة مدة، وجودة الحياة البشرية،[١] وعادة ما تُستخدم كلمة حضارة للدلالة على التطور الثقافي والتكنولوجي على عكس ما يعتقده البعض بأن الحضارة تشير إلى مجتمع غير مُتقدم، كما تطورت الحضارات القديمة بين 4000 و 3000 ق.م، عندما سمح ازدهار الزراعة والتجارة بالحصول على فائض من الغذاء، والاستقرار الاقتصادي.[٢][٣]

العوامل الجيولوجية لقيام الحضارة 
من الطبيعي اعتماد الناس سابقًا على الموارد الطبيعية، والجيولوجية في كل جوانب حياتهم، لذا هناك العديد من العوامل الجغرافية التي ساهمت في قيام الحضارات وتطورها، نذكر من أهمها ما يأتي:[٤][٥]

الموقع الجغرافي: سمحت مواقع التجمعات الحضرية المُحيطة بالمدن للحضارات بالتطور، كما يُعتبر أيضًا الأفراد الذين يعيشون خارج هذه التجمعات جزءًا من الحضارة أيضًا كالمزارعين والصيادين الذين يعيشون في المناطق الريفية، حيث كانوا يرسلون بضاعتهم إلى المناطق الحضرية بانتظام، وحيث يحتاج قيام الحضارة إلى توفر المياه والأرض الخصبة للزراعة.
التضاريس: غالبًا ما كانت السمات الجغرافية مثل الجبال والأنهار بمثابة حواجز، كما وفرت حدودًا طبيعية بين الحضارات ليس فقط من الأعداء بل من أجل طرق التجارة أيضًا.
البيئة: البيئة تحدُد الثروات الحيوانية، والنباتية، والمعدنية الموجودة في منطقة معينة، كما تؤثر في شبكة الأنهار والمحيطات.
المسطحات المائية: غالبًا ما كانت المناطق التي تحُد المسطحات المائية مكانًا مناسبًا لقيام الحضارات، لعدة أسباب إلى جانب توفر المياه، ومنها:
الأنهار: تشكل مناطق الأنهار، والوديان خطوطاً مناسبة لسير القوافل التجارية، كما تمتاز بخصوبة التربة مما يُشجع المجموعات البشرية على الاستقرار في هذه المناطق من أجل الزراعة.
البحار والمُحيطات: كانت البحار والمحيطات تشكل عائقًا في السابق لعدم تمكن الأشخاص من اجتيازها بسهولة، ولكن بعد اختراع السفن الكبيرة والآمنة أصبح الناس يُفضلون السفر والتجارة عن طرق البحار، حيث تميزت بالسرعة والتكلفة المنخفضة، كما حظِي هؤلاء بفرصة الحصول على الغذاء عن طريق الصيد وتناول المأكولات البحيرة.
المناخ: للمناخ دورٌ كبير في تشجيع المجموعات البشرية على الاستقرار، وبناء المُدن في مناطق معينة، حيث يسمح الجو المُعتدل للناس بالعمل، والزراعة، والبناء، والابتكار، ويُشجع على التطور.
الظواهر الطبيعية: لطالما حاولت المجموعات البشرية الابتعاد عن مناطق حدوث الكوارث الطبيعية كالبراكين، والزلازل، والفيضانات وما إلى ذاك، مما شجّع على تجمع البشر في مناطق مُعينة بحثًا عن الأمان.

عوامل أخرى لقيام الحضارات
إلى جانب العوامل الجيولوجية فإن هناك عوامل أخرى لقيام الحضارات، مثل:[٦][٧]

التجارة: لعبت التجارة دورًا مهمًا في تطور الحضارات، حيث كانت هذه الحضارات تستمد قوّتها وغِناها من التجارة.
الآثار: تسعى جميع الحضارات للحفاظ على إرثها عن طريق البناء، والآثار، والمنحوتات.
التواصل المشترك: قد يشمل التواصل على اللغة المنطوقة، أو الحروف الهجائية أو أنظمة رقمية، أو الأفكار والرموز والتوضيح والتمثيل، ويُتيح التواصل تطوير البنية التحتية اللازمة للتكنولوجيا والتجارة والتبادل الثقافي والحكومة، وكذلك تسمح اللغة المكتوبة على وجه الخصوص للحضارات بتسجيل تاريخها وأحداثها اليومية، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم الثقافات القديمة.
الاستقرار والتعاون: كانت عملية بحث الإنسان عن الاستقرار من أهم الدوافع التي دعت المجموعات البشرية للتعاون وإنشاء الحضارات.
السلطة والحكم: دعت حاجة الإنسان للشعور بالأمان إلى تشجيع وجود حاكم ونظام اجتماعي متكامل حيث يحمي الحاكم شعبه ويحمي الأفراد بعضهم، كما يحتاج التنظيم إلى نظام إداري.
الحاجة: لطالما كانت الحاجة أهم الأسباب لقيام الحضارات، كالحاجة إلى الشعور بالأمان، والحاجة للتعاون، والتواصل، واللغة، والعمل، والابتكار، حيث أن الحاجة أيضًا كانت أهم أسباب الابتكارات التكنولوجية في فترة الحضارات، لذا فإن الحضارات كانت تتسم بالنجاح والتطور.
المهارة: امتلاك الفرد لمهارةٍ ما دون غيره من أهم العوامل التي دعت إلى تعاون الأفراد وقيام الحضارة، حيث أن لكل فرد مهارة تميزه عن غيره، حيث هناك من يُجيد الزراعة وهناك من يجيد الصيد، وهكذا.

أهمية الحضارة 
كان للحضارات العديد من الفوائد التي أكدت أهمية وجودها، نذكر من أهمها ما يلي:[٨]

تمّيزت الحضارات بنشر نظام الإدارة والنشاطات الثقافية والتنظيمية والاقتصادية المتنوعة.
ساهمت الحضارات حول العالم في تطوير الكتابة والأحرف للاحتفاظ بسجلات دقيقة، والتجارة بين الناس.
كان للحضارات الدور الأكبر في ظهور الكثير من الاختراعات والابتكارات المختلفة.
عززت الحضارات روح التعاون حيث كان الناس يعيشون كوحدة واحدة ضمن الحضارة حيث كانوا يعملون معًا ويحمون بعضهم.
كان أفراد الحضارة الواحدة يعملون معًا على حل المشكلات واختراع كل ما هو جديد.
حفزت الحضارات الرغبة بالتعليم والإبداع عند الناس.
سنّت الحضارات القوانين والأنظمة المختلفة.

المراجع
↑ T Trnovec, T Cook, K Kahayova, S Nyulassy (9/2/2001), “Civilization as a threat to human health?”, NCBI, Retrieved 12/5/2021.
↑ Cristian Violatti (4/12/20214), “Civilization”, World History Encyclopedia, Retrieved 12/5/2021.
↑ “Key Components of Civilization”, National Geographic, 6/2/2018, Retrieved 11/5/2021.
↑ Mr Naumann, 1001 articles/Ch 1 intro & maps/the_natural_setting[1.doc The Natural or Geographic Setting], Page 1-2-3.
↑ “How Did Geography Affect Early Civilizations?”, Reference, Retrieved 12/5/2021.
↑ “Key Components of Civilization”, National Geographic, 6/2/2018, Retrieved 11/5/2021.
↑ الاول – مدخل إلى الفكر الحضارة (1).pptx “الفكر والحضارة الإنسانية”، جامعة فيلادلفيا.
↑ ARUN K, CULTURE and CIVILIZATION, Page 10-11.