دراسات أمنيةدراسات اقتصاديةدراسات التنظيم والتسييردراسات سياسية

العولمة الحديثة والقرن الحالي

كتب د / محمد بغدادي

مقدمة

   هناك تعريفات مختلفة تندرج بين ما هو علمي وأكاديمي وما هو إيديولوجي، ويرجع ذلك بالأساس إلى الاختلاف الإيديولوجي والعقائدي لدى مختلف المهتمين بظاهرة العولمة، فهناك من عرفها بأسبابها، ونتائجها أو بمؤسساتها وسماتها كما سنلاحظ ذلك لاحقا.

    فقد عرف R.PETRILE العولمة: كمجموعة المراحل التي تمكن من إنتاج وتوزيع السلع والخدمات في أسواق عالمية منظمة، وفق معايير عالمية من طرف منظمات تعمل على أساس قواعد عالمية، بمرجعية تنظيم منفتحة على المحيط العالمي، تخضع لإستراتيجية عالمية من الصعب تحديد مجالها القانوني والاقتصادي والتكنولوجي، بحكم تعدد وترابط عناصرها في مختلف العمليات الإنتاجية قبل الإنتاج وبعده.

أما ماك لوهان فيرى أن العولمة لا تعدو أن تكون نقلا لسلطات الدول لا لصالح المؤسسات فوق القطرية ولكن لقوى خاصة ذات مصالح عالمية، ستدخل بكل تأكيد في صراع مع ضرورات تنمية مستدامة موزعة بعدالة ومقررة ديمقراطيا ومقبولة بيئيا(1).

       ويعرف المفكر البريطاني رونالد روبرتسون العولمة بأنها «اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد والمجتمعات بهذا الانكماش» كما يعرفها مالكوم واترز مؤلف كتاب العولمة بأنها «كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو بدون قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد».

2- تأثير العولمة على المنظمات العامة ككل

     أصبحت الدول داخلة في منظومة عولمة مفروضة، تمس أرجاء العالم غير مبالية بالحدود ولا استقلال الكيانات، ولا تنوع الأنظمة السياسية، وأصبحت الشركات الكبرى إنتاجية كانت أو خدمية هي المتحكمة، وهذا يكتسي أهمية قصوى وخاصة في الدول النامية والدول التي توجد في وضعية انتقالية، وحيث يجب على الدولة أن تكيف باستمرار هيكلها القانوني مع بقائها مسؤولية عن التماسك السياسي والتضامن الاجتماعي والنظام العام والأمن الداخلي، بمقدار ما هي مسؤولية عن الأنشطة المتعلقة بالسياسات الاقتصادية(2).

فالثورات الجديدة التي أطلقت العولمة عقالها أفادت الدول التي توافرت لديها غالبية عناصر الرباعية اللازمة للنمو التقدم، وهي(3):

  1. الديمقراطية السياسية، المتمثلة بالهياكل والمؤسسات والتشريعات والممارسات ذات العلاقة.
  2. الحريات الاقتصادية، ضمن مفهوم اقتصاد السوق والتنافسية والأطر التنظيمية المناسبة.
  3. العدالة الاجتماعية التوزيع العادل للثروة.
  4. الانجازات العالمية والتقنية التي تعتمد على تكاثف الجهود الحكومية وجهود المؤسسات العلمية والأكاديمية، ومؤسسات القطاع الخاص.

     وتستدعي هذه العناصر توافر شبكة كثيرة التعقيد من المؤسسات الفعالة، والبيئة المؤسسة التي تشكل سيادة القانون والنظام القضائي المتطور، والتشريعات الحديثة، والأطر والإجراءات الفعالة لمحاربة الفساد أو السياسات المالية والنقدية التي تتسم بالمصداقية والشفافية. فالعولمة ومن خلال برامج التقويم الهيكلي ستعيد النظر في دور الدولة داخل المجتمع، وتراجع مهام الإدارة مراجعة عميقة، ويوجد افتراض ضمني يعالج إشكالية التحديث والمتمثلة في سيادة الليبرالية الجديدة والتي تتضمن معطيين الأول انخفاض قيمة الدولة من جانب والثاني يتمثل في الرفع من قيمة السوق من جانب آخر. وهكذا اكتسى سؤال إعادة تحديد مهام الإدارة على ضوء الدور الجديد للدولة أهمية كبرى على المستوى النظري والعملي، لاسيما بعد تخلي الدولة عن القيام بمجموعة من المهام وإسناد تدبيرها لفائدة شركاء وفاعلين جدد(4).

     إن المحيط الدولي الذي نعيش فيه الآن يفرض على الدول السائرة في طريق النمو مجهودا كبيرا لتقليص الهوة التي تفصلهم عن الدول المتقدمة، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بمعالجة محكمة لكل الاختلالات والنواقص المتراكمة وأن النجاعة التي نبحث عليها داخل الإدارة هي إحدى نقط العجز التي تتطلب ترتيبات سريعة وملائمة. ومع إحداث المنظمة العالمية للتجارة أصبح من البديهي الحديث عن رفع الحواجز التجارية والجمركية وزيادة المبادلات التجارية، فهناك تيار المجموعة الجهوية، ومناطق التبادل الحر من جهة ومن جهة أخرى نجد عولمة الاقتصاد وإلغاء الحدود الجمركية، إذن من واجب الجهاز الإداري أن يطور نفسه بشكل يواكب هذه التحولات وإلا فوت على ذاته الفرصة للإسهام في بناء هذا النظام الدولي الجديد. وهذا لا يمنع اليوم الإدارات العامة من استعارة تدبير الخواص بحثا عن الفعالية والمرد ودية، فلإدارة ليست فقط مجرد نظام للتدبير في خدمة الحكومة بل أصبحت مدمجة أكثر فأكثر في دواليب النظام العالمي وفق منظومة التعاون الدولي(5).

ومن جهة النظر هذه أصبحت تلعب دورا رئيسيا في مسلسل العولمة وخاصة في بزوغ بيئة ملائمة للتعاون وتشجيع الاستثمار(6). ولإنجاح عملية الإدماج في مسلسل العولمة يجب على المنظمات أن تدخر وسعا في محاربة الفساد والرشوة وكل ما هو عقيم، وجعل الإدارات العمومية مسئولة عن أعمالها، ولذلك يجب وضع حد لكل الأنشطة، التي يكون مبعثها تحقيق الربح الخاص، والقضاء على التبذير والوظائف الغير المنتجة وتأمين الأمن القانوني والاقتصادي اللازم لذلك. مما يستوجب وضع ميكانيزمات لتحسين أداء التدبير العمومي والتفكير في تطوير تقنيات ومناهج التسيير بالشكل الذي يسمح لها بأن توفق فما تبين(7).

الغاية الأولى: تتمثل في تثبيت المرد ودية المالية من خلال العمل على رفع إنتاجية الجهاز الإداري، من خلال البحث عن إدارة منتجة تميزها السرعة في التنفيذ والفعالية في الأداء والاقتصاد في التكلفة، كمعايير تفرضها المعاملات الدولية وتحديات الأسواق الخارجية والديناميكية الاقتصادية التي أصبحت رهينة بالاستثمار والمقاولة.

الغاية الثانية: تكمن في تحقيق المنفعة العامة عن طريق تحسين نوعية الخدمات وإرضاء المتعاملين مع الإدارة، مما يتطلب معه تجديد التسيير والتدبير خاصة على المستوى الإداري.

ومع ذلك فإن للعولمة العديد من الجوانب الإيجابية فهي تدفع بالدول إلى إدخال الإصلاحات الضرورية على أجهزتها الإدارية الإنتاجية حتى تساير التطور الحاصل في البلدان الأخرى، والانفتاح على الاقتصاديات المتطورة(8). وهنا ينبغي التميز بين ما ينبغي أن يكون عليه دور الدولة في تدبير الشأن العام (الدور المعياري)، وبين الممارسة الفعلية لدور الدولة على أرض الواقع الدور الواقعي في ظل العولمة وما تقتضيه من جودة وتأهيل، أن تطابق الدور المعياري مع الدور الوضعي من شأنه أن يحقق حالة فضلى. فالإدارة مطالبة بالعمل أكثر وعلى نحو أفضل بموارد أقل، مع الحفاظ على التوازنات الماكر واقتصادية، وترشيد النفقات العمومية في ظل محيط اقتصادي أضحى فيه التغير هو القاعدة والاستقرار هو الاستثناء، فالعولمة التي فرضت نهج الحكامة تتمثل في عولمة النظام النقدي التجاري والمالي ،مرورا بما هو ثقافي وسياسي بهدف التأثير المباشر في التوجهات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدول خاصة المتخلفة منها(9). مما يتعين معه مواءمة مهام الإدارة وأدوارها والتحكم في انعكاسات سياسة التبادل الحر والعولمة والمساهمة في تحسين أداء الاقتصاد الوطني، وذلك بخلق أجهزة إدارية عصرية قادرة على مسايرة تحديات وإكراهات الظرفية الدولية.

  • أثر العولمة في الإدارة على السلوك التنظيمي للأفراد داخل المنظمات

تمثل العولمة واحدة من الاتجاهات الحديثة في الإدارة والمؤثرة على سلوك الناس داخل المنظمات، وبجانب العولمة هناك اتجاهات حديثة أخرى، من أهمها ما يلي:

(1) التنوع Diversity

يشير هذا إلى اختلاف الناس في مكان العمل من حيث صفاتهم السكانية: السن، والجنس، والجنسية، والدين، والعرق، والعادات والتقاليد. ويمكن لإدارة المنظمة أن تراعي هذه الاختلافات بحيث تكون الممارسات الإدارية متوافقة مع احتياجات كل فئة، وعليه يمكن أن تجد ممارسات عديدة ومختلفة باختلاف التنوع الموجود. كما يمكن لإدارة المنظمة أن تتبع سياسة واحدة وعلى كل  العاملين التوافق والتكيف معها، وعليه تكون ممارسات المنظمة هي الإناء الذي يصهر كافة الاختلافات والفروق.

(2) ترتيبات جديدة في العمل Work Arrangements

يشير التطور في علم الإدارة إلى مرونة عالية من قبل المنظمات في التكيف مع الظروف المحيطة. فالظروف الاقتصادية قد تؤدي إلى ما يلي:

1-      تقليل العمالة Downsizing فلجوء المنظمة إلى ذلك قد يؤدي إلى تدهور في الجوانب النفسية والاجتماعية للعاملين، الأمر الذي يجب علاجه بحكمة أثناء تطبيق مثل هذا النظام.

2-      التعاقد مع الغير Outsourcing تميل بعض المنظمات إلى إلغاء عملياتها الهامشية، وشرائها من الغير، ويؤدي هذا بالتبعية للآثار السابقة نفسها التي تلحقها عملية تقليل العمالة.

3-      العمل من المنزل Teleworking فمن خلال استخدام الانترنت والهاتف والفاكس يمكن أداء أعمال معينة بالمنزل مثل أعمال الطباعة والسكرتارية وتصميم وتحليل النظم، كما يمكن الانطلاق من المنزل في اتجاه العميل لإجراء عمليات الصيانة والإصلاح والبيع دون الحاجة إلى الذهاب إلى المنظمة. ويؤثر ذلك كثيراً في أنظمة الحضور والانصراف والغياب والرقابة على أداء العاملين.

(3) أنظمة الجودة Quality

أدى الظهور الشعبي لأنظمة الجودة مثل إدارة الجودة الشاملة Total Quality Management والأيزو ISO، وإعادة بناء المنظمات Reengineering إلى ضرورة إحداث تغيرات مستمرة في العمل وتوثيقها بدقة، الأمر الذي قد يقاومه العاملون لأنه يفرض عليهم نظام معين، وأن هذا النظام قد يتعرض للتغيير.

(4) السلوك الأخلاقي Ethical Behavior

تمارس المنظمات من وقت لآخر سلوك غير أخلاقي، فهي ترمي مخلفاتها في البحيرات، وتسبب تلوث، وتستغني عن بعض عامليها، وتستخدم إعلانات قد تكون مضللة وذلك في سعيها إلى أداء أعمالها والربح. وقد تبرر المنظمة ذلك بأن ما تقوم به عملي لا يؤدي إلى إيذاء الآخرين، وأن نتائجه الإيجابية تفوق إلى السلبيات. وخذ في هذا السياق أمثلة كثيرة ليست فقط على مستوى المنظمة بل أيضاً على مستوى المديرين والعاملين. الامر الذي قد يشجع على ضرورة اتباع قواعد أخلاقية Code of Ethics يجب ان تلتزم بها المنظمة بشكل يشير إلى احترامها للمجتمع والبيئة والمستهلكين والعاملين من حولها.

  • العولمة تؤدي إلى ضعف تنمية وتهيئة الموارد البشرية في المنظمات

1 – تعمل العولمة على جعل الدولة تتخلى  عن الخدمات الاجتماعية ومن أهمها الخدمات التعليمية والصحية والتي تعد من أهم الأسس لتنمية وتنشئة الموارد البشرية والتي تعاني بالأساس من الكثير من الاختلالات،  وتخلي الدولة عن هذه الخدمات سوف تمنع الكثير من الموارد البشرية من الاستفادة من هذه الخدمات وبالتالي سوف يؤدي إلى ضعف في تهيئة وتنمية هذه الموارد .

2 – تعتبر التطورات التقنية وتقنيات المعلومات والاتصالات من الظواهر الرئيسة المرافقة للعولمة والقوى المحركة لها وبعض نواتجها في الوقت نفسه، ومثل هذه الظواهر تستدعي عمالة عالية المهارة تمتلك القدرات العلمية والمهارات التطبيقية والاتجاهات المهنية السليمة للتعامل مع هذه التطورات والتقنيات مما يضع عبئاً على كاهل نظم تنمية الموارد البشرية لتلبية هذه المتطلبات (10).

3 –  وكذلك فإن المعرفة هي الأساس في عصر العولمة وبالتالي فإن كل عنصر لا يتأقلم مع العولمة من حيث معرفة الكومبيوتر واستخدام الانترنيت سيكون بمثابة الأمي الذي لا يعرف القراءة والكتابة في وقتنا الحالي

 4 – كذلك تؤدي العولمة إلى ضعف واردات الدول من الضرائب والرسوم من خلال اتجاهين:

 أ- من خلال فرض سياسات العولمة تخفيض الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على البضائع وهذا يؤدي إلى ضعف في موارد الدولة المالية .ب-  من خلال عدم استطاعة الكثير من الصناعات الوطنية منافسة البضائع الأجنبية وانهيار هذه الصناعات وانهيار العوائد التي كانت تجنيها أو التي كانت تدفعها للدولة.  

5 – تعمل العولمة على إعطاء الأهمية الكبرى للفردية والأنانية على حساب الأسرة والتي هي اللبنة الأساسية في تنشئة الموارد البشرية بالإضافة إلى مؤسسات التعليم وبعض المؤسسات الإعلامية، وبذلك تحاول أن تفقد الأسرة  دورها الرئيس  وهو ما ينعكس على أخلاقيات الإنسان وتنشئته وبنائه من دون المرور بمراحل زمنية  موضوعية لهذا التطور مما يؤدي إلى هشاشة في التكوين والذي بدوره ينعكس على أدائه في المستقبل، ويخفف من الحواجز الأخلاقية التي كانت سائدة مما يجعله عرضة للفساد والرشوة والنهب والتي تؤدي إلى ضعف في سوية الأداء الوظيفي .

6– وجدنا أن العولمة تؤدي إلى انتشار البطالة التي هي نوع من هدر الإمكانات البشير والمادية .

7 – انخفاض الأجور بسبب قلة فرص العمل وضعف عمل النقابات التي دورها الدفاع عن حقوق العمال بالإضافة إلى الفقر يؤدي إلى ضعف القدرات .

  • مستويات التحليل

  أبرزت العولمة ثلاثة مستويات للتحليل كما يرى بعض الكتّاب، تحت القومية والقومية وفوق القومية، حيث كان يتم التركيز على مستوى الدولة، وقد أدت العولمة إلى تغير مستوى التحليل من (مستوى القومية) الدولة القومية إلى الاهتمام بـ (مستوى فوق القومية) أي الكيانات الجديدة الفاعلة مثل الشركات متعددة الجنسية. واعتبرت الدولة مجرد دائرة من دوائر مستويات التحليل. تغير بؤرة التحليل: أدت العولمة كذلك إلى أن يصبح العالم وحدة من وحدات التحليل حسبما يعتقد هلال، بعد أن كانت بؤرة التحليل مقتصرة على الدولة وما تحتويها. ففي علم السياسية كانت وحدات التحليل متركزة على مستوى الدولة القومية بحيث يكون اهتمام بؤرة التحليل الدولة أو الحزب أو القبيلة أو المجتمع أو المجتمع المدني العالمي، أو الحكومة الخ، وقد أدت العولمة إلى تغيير بؤرة التحليل من الدولة (وما تحتويها من مجتمع ومجتمع مدني حكومة الخ) إلى العالم (أي بؤرة التحليل أصبح على مستوى عالمي وليست محصورا فقط بمستوى الدولة القومية، فأصبح من بؤر التحليل العالم، أو المجتمع المدني العالمي، أو الحكومة العالمية الخ)(11).

بالنسبة للآثار الايجابية للعولمة

أولا-الاهتمام بتطوير فلسفة سياسات التعامل مع الموارد البشرية، والتحول عن اعتبارهم يؤدون ما يطلب إليهم تنفيذه إلى النظر إليهم كونهم شركاء في المسئولية.

ثانياَ-تعميق اهتمام القيادات الإدارية العليا بقضايا تنمية إدارة الموارد البشرية ورفع المستوى التنظيمي والإداري للمسئولين عنها.

ثالثاَ-الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في إدارة الموارد البشرية وذلك بتحول بعض الأنشطة الروتينية إلى عمليات أليه بواسطة الحاسبات الآلية.

رابعاَ-الاستفادة من تجارب المنظمات الناجحة والرائدة في تبنى برامج وسياسات وموارد بشريه متطورة وغير تقليدية.

خامساَ-إدماج فلسفة بناء وتنمية الموارد البشرية في صلب سياسات واستراتيجيات المنظمات باعتبارهم المصدر الحقيقي للنجاح والمنافسة..

ومن أهم الآثار السلبية التي لحقت بإدارة الموارد البشرية في ظل العولمة:

أولاَ- بروز الشركات الأجنبية  كمنافس قوى على العمالة المؤهلة.

ثانياَ-ظهور أنماط جديدة من العمالة مثل العمالة لبعض الوقت، العاملين عن بعد..

ثالثاَ-تقليص القوى العاملة من جراء إعادة الهيكلة قد يؤدى لبروز مشكل ذات بعد إنساني يصعب على تلك الإدارة التعامل معها.

رابعاَ-زيادة حدة المقاومة بين العاملين عند إستخدام التكنولوجيا في أداء الأعمال خوفا على امتيازاتهم  ومراكزهم الوظيفية.

خامساَ-تغير المتطلبات المهارية والأدوار الوظيفية للعاملين، مما قد يؤدى لدمج الوظائف وتغير الهيكل التنظيمي.

سادساَ-التهديدات المترتبة على اتفاقيات الجات، والملكية الفكرية المرتبطة بها، خفض قدرة المنظمات العربية على مواجهه متطلبات تنفيذها.

6-  دراسة حالة توضح مدى علاقة العولمة بالثقافة التنظيمية للمنظمة ككل

  • دراسة حالة رقم(1)

      اتسمت البحوث النظرية والتطبيقية التي حللت وفحصت طبيعة هذه العلاقة بالندرة، ويرجع سبب ذلك الى حداثة الموضوع. ومع ذلك فقد ظهرت محاولات لاختبار العلاقـة والاثـر بين العولمة والثقافة التنظيمية، نـذكر منهـا نموذج دراسة الحالة الذي قدمه  Kreitner  عام 1990بـين وجـود علاقـة بـين العولمـة والثقافـة التنظيميـة كونهـا واحدة من مؤشرات الفاعليـة للذين يعملون في منظمـات صـحية لاختبـار احـدى الفـرضيات التـي تـنص علـى: انـه كلمـا ازداد ادراك العولمـة كلمـا اتـسعت الرؤيـة الاسـتراتيجية للثقافـة التنظيمـة فهمـا يفترضـان ضـمنا وجـود علاقـة طرديـة بينهمـا. وبالفعل تم إثبات صحة الافتراض.

وجاءت النتائج كالتالي: إن أثار العولمة على المنظمات لم تقتصر فقط على الإدارة ومفاهيمها وتقنياتها، بل امتدت لتسهم في إعادة هيكلة إدارة الموارد البشرية وتطوير شرائح جديدة من نوعيات بشريه متميزة اتسمت بالمعرفة والخبرة والمهارات التقنية والفكرية العالمية، ولعل أكثر ما عمل على تطوير تلك الإدارة وتغييره

  • زيادة التنوع في القوى العاملة.
  • العمل من المنزل.
  • العولمة والمنافسة في الاقتصاد العالمي.
  • تغير طبيعة الوظائف.
  • زيادة الاهتمام بالصحة والسلامة المهنية للموظفين.
  • ذلك إضافة إلى مجموعه أخرى أضافها الباحثان كوسكا وهاكه وهى
  • زيادة التنافس الدولي
  • نمو سريع للتكنولوجيا المتقدمة
  • نمو متوقع للتكامل والاندماج بين المنظمات لمواجهه المنافسة العلمية.
  • تحويل المعرفة الضخمة للعمالة ذات الخبرة للملتحقين الجدد بالعمل، كأولوية للموارد البشرية ليصبح التحول دون معوقات.
  • دراسة حالة رقم(2)

     فــي بحــث اجــري عام 1994 علــى 104 عامــل وعاملــة يعملــون فــي منظمــات صناعية، اكــدBaligh  على علاقة العولمة بالثقافة التنظيمية، وفي البحوث الميدانيـة التـي اجراهـا  Lawler and Bae علـى عينتـين عـشوائيتين من الافراد والمهنيين، حجم  العينة الاولى 18 ، والثانية  20 فردا، لاختبار مدى تأثير الاختلاف في مدركات العولمة على الثقافة التنظيمية باعتبارها متغيرا تابعا. وجاءت النتائج لتؤكد أن العولمة غيرت بالفعل من مسار الثقافة التنظيمية والسلوك التنظيمي في المنظمات العامة.

ج- دراسة حالة رقم(3)

      كما يتطلـب اختبـار علاقـات الارتبـاط بـين العولمـة والثقافـة التنظيميـة مـن وجهـة نظـر عينـة مـن اعـضاء الهيئـة التدريـسية فـي كليـة الادارة والاقتـصاد/ جامعـة بغـداد، وتم تـشخيص مـستوى اسـتجاباتهم لابعـاد وفقـرات هـذين المتغيـرين. ولبلـوغ هـذا المبتغـى تـم تـدقيق الاسـتجابات وتبويبهـا وجـدولتها، ثـم معالجـة البيانـات الناتجـة عنهـا احـصائيا بالوسـط الحـسابي، والانحـراف المعيـاري ومعامـل ارتبـاط Spearman وهكـذا، يتخـصص هـذا الجـزء بتقـديم عرضـا ومناقـشة، لاسـتجابات اراء عينـة البحـث، تعقبها فقرة اخرى تتعلق باختبار فرضيات البحث وفق ما يلي:

أولاً: مستوى العولمة

تظهــر نتــائج الوســط الحــسابي والانحــراف المعيــاري حركــة أبعــاد العولمة فيها وفق الاتي:

1 .تراوحــت قــيم وســط الاســتجابة بــصدد (البعــد الاقتــصادي) بــين (71.3 -74.4 (وانحــراف قــدرهً (47.1-62.3 (على التوالي. واشرت النتائج ان خمسة فقرات كان وسط استجابتها مرتفـع نـسبيا عـن القيمـة المتوقعـة لمتوسـط الاسـتجابة والبالغـة ،4 وفقـرتين ذات مـستوى مـنخفض. واتـسمت الاستجابات بشكل عام بكونها ايجابية ومرتفعة خاصـة فـي صـندوق النقـد الـدولي، والخصخـصة، وتحرير التجارة العالمية، والشركات المتعددة الجنسية، اضـافة الـى التكـتلات الاقتـصادية العالميـة العملاقة.

2 .ســجلت قــيم وســط اســتجابة اعــضاء الهيئــة التدريــسية مــستوى مرتفــع ومتقــارب بفقــرات (البعــد السياسي) ما عدا انخفاض مستواها في النزعات والازمات الاقليمية.

3 .يـستقرأ مـن قـيم وسـط اسـتجابة (البعـد الثقـافي) ارتفـاع درجتهـا، رغـم وجـود تـصورين بـصددها، الاول مرتفع المستوى تجلـى فـي توجـه الفقـرات (18 ،17 ،14 ،13 ) (والثـاني مـنخفض المـستوى في الفقرتين (16 ،15).

4 .تظهر قيم وسـط فقـرات (البعـد التقـاني) تـصورا ايجابيـا وسـطها العـام واوسـاط جميـع تلـك الفقـرات باستثناء الفقرة (24).

نستنج مما تقدم وجود ارتفاع مستوى ابعاد العولمة (الاقتصادي، السياسي، الثقافي، التقاني) على المنظمات .

ثانيا: مستوى الثقافة التنظيمية

    خلصت المراجعة النظرية، اعتبـار الثقافـة التنظيميـة دورا ومنهـا المنظمـات التعليميـة، وعـدت مـن الظـواهر التنظيميـة والـسلوكية التـي خـضعت للبحـث والتحليـل النظري والعملي، وتعزيز طبيعة الترابط بين النتائج النظرية والعملية، سيتم تشخيص مستوى الثقافة التنظيمية عبر استطلاع اراء عينة البحث بصدد ابعادها وفقراتها المتجـسدة فـي قـيم وسـط اسـتجابتهم نستعرضها ونناقش مضامينها ادناه:

1 .يتـصف مـستوى العمـل الجمـاعي لأعـضاء الهيئـة التدريـسية بالارتفـاع بـصورة عامـة، حيـث بلـغ وســـطها الحـــسابي، قيمـــة مقـــدارها (42.4 (بـــانحراف قـــدره (76.1 (وقـــد تراوحـــت قـــيم وســـط الاستجابات لفقراتها بين (35.3 –44.5 (وانحراف معياري (13.1 – 65.1 (وهـي اسـتجابات اقـل او اعلـى بقليـل مـن قيمـة وسـط الاسـتجابة المتوقعـة (4 .(وكـان مـن بـين الفقـرات ذات المـستوى المتميز مثلا:

أ. الاساتذة يعملون مع بعضهم البعض بصراحة وصدق. ويتقبل الاساتذة الانتقاد برحابة صدر. وظهر انخفاض في عدد اخر من الفقرات وهي (31و 34).

2 .وقوع استجابة عينة البحث لبعد المعنويات بمستوى اعلى من القيمة المتوقعة لها، سواء كان ذلك في الوسط العام، ام في اوساط فقراتها.و نقدم امثلة تدلل عليها مثلا:أ. تحفز هذه المنظمة الاساتذة على تقديم افضل جهودهم. ب. تحترم هذه المنظمة اساتذتها.

 

5/5 - (3 أصوات)
Print Friendly, PDF & Email

(Read more)  كتاب داعش... النشأة والبنية والأهداف

SAKHRI Mohamed

لنشر النسخ الالكترونية من بحوثكم ومؤلفاتكم القيمة في الموسوعة وايصالها الى أكثر من 300.000 قارئ، تواصلوا معنا عبر بريدنا contact@politics-dz.com

‫5 تعليقات

  1. الخاتمة:

    في الواقع ليس صحيحا أن العولمة في حدّ ذاتها تضمن الخير لكل

    الناس و ليس صحيحا كذلك أن العولمة في حدّ ذاتها شرّا مطلقا و لكن العولمة

    لها ايجابياتها و لها سلبياتها التي يمكن تفاديها بأساليب معينة.

    و الحقيقة الواضحة بشأن العولمة هي أنّ هناك دولا استفادت بصورة فعلية

    من العولمة بينما هناك دول تندفع نحو المزيد من التهميش على الرغم

    من أنها مندمجة في تيار العولمة و بمرور السنوات فأن التأثير المتراكم لهذه

    الظاهرة بدأ يعكس نفسه بصورة ملحوظة في معادلة واضحة طرفها الأول

    الازدهار المتواصل و الشامل في كل مجالات الاقتصاد الأمريكي و

    طرفها الثاني تراجع الاقتصاديات الأخرى بدءا من اقتصاديات الدول

    المتقدمة نفسها و التي تنتقل و تهاجر منها رؤوس الأموال التي تحلم ب

    الاستقرار في السوق الأمريكية المنتعشة إلى غيرها من الاقتصاديات.

    مراجع بحــــث العـولـمة

    · الجابري محمد العابد-مفهوم العولمة-المستقبل العربي-مركز الدراسات الحدة العربية-بيروت1998.
    · العولمة والفرص المتاحة للدول النامية-اصدارات صندوق النقد الدولي-ترجمة أحمد هاشم-أمينة عبد العزيز-المجلة المصرية.
    · أحمد سيد مصطفى-تحديات العولمة والتخطيط الإستراتيجي-الطبعة الثانية1999.
    · السيد ياسين-العولمة والطريق الثالث-ميرت للنشر والمعلومات-القاهرة-1999.
    · سامي عفيفي حاتم-اقتصاديات التجارة الدولية–الطبعة الثالثة-جامعة الحلوان-القاهرة-2003.
    · العولمة والتجارة الدولية-محمد ابراهيم عبد الرحيم-النشر مؤسسة شباب الجامعة.
    · عولمة الإقتصاد في الميزان(الإيجابيات والسلبيات)-محي محمد مسعد-مصر.
    · مصطفى رجب-العولمة ذلك الخطر القادم-الطبعة الأولى-2009.
    · العولمة وانعكاساتها على الوطن العربي-الملتقى الوطني الأول لمواد الجغرافيا والإقتصاد و الدراسات الإجتماعية-الفجيرة-دولة الإمارات العربية المتحدة.

    هذا هو البحث الذي أنجزته أتمنى أن تستفيدوا منه

  2. المبحــث الرابع: البعد التـقني للعولمة.

    المطلب الأول: البعد التقني للعولمة.

    يجمع معظم الباحثين على أن البعد التقني هو الدافع للأبعاد الأخرى؛الاقتصادي والسياسي و الثقافي في ظاهرة العولمة فقد ساهم التطور التقني منذ اختراع العجلة إلى اختراع الانترنت في هذه الظاهرة بل انه و بطرق مختلفة تلعب التقنية دورا مهما في عملية العولمة و هي ضرورية لهذه العملية.

    أهم أدوات البعد التقني:
    أ.الانترنت و عالم الكمبيوتر
    ب.تقنية الاتصالات الحديثة ابتدأ بالبرقيات و انتهى بالهاتف الجوال.
    ج.سرعة التنقل من العربة إلى الطائرة.
    د.الصورة المرئية و سرعة ومباشرة وانتقال الأخبار و المعلومات بين الأمم (مثل نقل أحداث جورجيا في شهر نوفمبر 2003. حيث شاهد العالم أحداث تلبيسي أولا بأول على شاشات المحطات الفضائية).

    المطلب الثاني: البعد الاقتصادي للعولمة:
    يعتبر المظهر الاقتصادي للعولمة أكثر المظاهر التي تغطيها وسائل الإعلام بروزا ففي المظهر الاقتصادي تشير العولمة إلى الاندماج المتنامي للأسواق الوطنية في السوق العالمية و إلى حرية حركة البضائع و الخدمات و رأس المال و عوامل الإنتاج عبر الحدود.
    ينظر أنصار العولمة إلى الاقتصاد العالمي بأنه مندمج و يزعمون انه لم تعد سياسة الاقتصاد الوطني محصورة في أيدي الدول القومية لان العديد من العناصر التقليدية لسياسة الاقتصاد الوطني اليوم (مثل معدلات تبادل العملات و تدفق رأس المال و مكان التصنيع و مراكز الأبحاث و التنمية الرئيسية) لم تحت سيطرة الحكومات الوطنية.

    المطلب الثالث: البعد السياسي للعولمة:
    هل أنهت العولمة دور الدولة؟
    آن فكرة تلاشي الدولة أو اختفائها هي فكرة من الفكر الشائعة في تاريخ تطور الفكر السياسي, قالها كارل ماركس و غيره و مع ذلك لم تنته الدولة و لم تتلاشى…
    فمن المنظر السياسي تعني العولمة إن الدولة لا تكون هي الفاعل الوحيد على المسرح السياسي العالمي و لكن توجد الى جانبها هيئات متعددة الجنسيات و منظمات عالمية و جماعات دولية و غيرها من المنظمات الفاعلة التي تسعى الى تحقيق المزيد من الترابط و التداخل و الاندماج الدولي
    و يذهب البعض على أن العولمة السياسية تعني “نقلا لسلطة الدولة و اختصاصها إلى مؤسسات عالمية تتولى تسيير العالم و توجيهه و هي بذلك تحل محل الدولة و تهيمن عليها”.
    كذلك تتجلى العولمة في المجال السياسي في عدة جوانب أهمها محاولة إعادة صياغة مفاهيم العلاقات الدولية بما يعطي للدول الدافعة للعولمة حق التدخل في شؤون دول الجنوب متذرعة في ذلك بمفاهيم حقوق الإنسان و الديمقراطية التي يجب على دول الجنوب تطبيقها لتحقيق الاندماج مع العولمة
    و يعد الأثر الهام للعولمة هو إضعاف سلطة الدولة من خلال التركيز على الإقلال من دور الدولة و وضع معايير عالمية لأدائها لدورها في مجالات الاقتصاد و المعلومات يتم محاسبتها من جانب قوى العولمة على أساسها.

    المطلب الرابع :البعد الثقافي للعولمة.
    يقول احد المهتمين بظاهرة العولمة “نحن…أمام وضع عالمي غير مسبوق في التاريخ تتداخل فيه الحدود الجغرافية و المعرفية بحكم تداخل شبكات المعلومات تداخلا يتجاوز الحدود الثقافية بين الأمم…”
    يرى توماس فردمان أن العولمة من الناحية الثقافية هي إلى حد بعيد … انتشار “الأمركة” بدا من البج ماك… و انتهاء بالميكي ماوس على نطاق يشمل العالم لان الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة التي تمسك بوسائل القوة الشاملة.
    كذلك من الناحية الثقافية فان أثار العولمة تنصرف إلى تحطيم القيم و الهويات التقليدية للثقافات الوطنية و الترويج للقيم الفردية الاستهلاكية الأمريكية و المفاهيم هي وحدها المقبولة كأساس للتعاون الدولي في ظل العولمة

    المبحث الخامس: آثار العولمة.

    المطلب الأول: الآثار الإيجابية للعولمة.
    – الارتباطوالترابط الإتصالي بين الأفراد الذين يعيشون المجتمع العالمي الواحد.- أنالعولمة ما هي إلا توحيد لأسواق العالم يتم فيه تجاوز كافةالحواجز الفاصلة بين الأمم عبر معابر من المصالح المشتركة.-أن العولمة سوفتعمل على تسريع تطبيق التكنولوجيا الحديثة بتطوراتها السريعةالمتلاحقة..فهي فرصة هائلة من أجل الاستفادة من هذاالجديد وبفاعلية كاملة.-العولمة تتيح فرصة الوصول إلى المعرفة الشاملة التي في حوزة الآخرين في مختلف المجالات كالمجال الاقتصادي،السياسي، الثقافي و الاجتماعي(1)
    -العولمة تفتح العديد من الفرص أمام الدول النامية بما في ذلك النمو القائم على التصدير المتخصص في الإنتاج ونقل التكنلوجيا.
    –خلق فرص عمل جديدة وخاصة في الدول النامية
    –الإنخفاض الكبير في نفقات النقل والاتصال
    -فتح آفاق جديدة للتنمية الاقتصادية المستدامة والبشرية. (2)

    المطلب الثاني: الآثار السلبية للعولمة.
    – سحقالثقافة والحضارة المحلية الوطنية، وإيجاد حالة اغتراب مابين الفرد وتاريخه الوطني والموروثاتالثقافية والحضارية التي أنتجتها حضارة الآباء والأجداد..- استباحةالخاص الوطني، وتحويله إلى كيانرخو ضعيف غير متماسك، وبصفة خاصة، عندما يكون هذا الخاص لا يملك القدرة على النحور أو التطور، أو إعادة تشكيلذاته بشكل جديد قابل للتكيف معتيار العولمة.
    – السيطرةعلى الأسواق المحلية من خلال قوى فوقية تمارس سطوتها وتأثيرها ذو النفوذ القوي على الكيانات المحلية الضعيفة وتسحقهاوتحولها إلىمؤسسات تابعةلها.(1)
    (1) أحمد سيد مصطفى –تحديات العولمة و التخطيط الإستراتيجي-الطبعة الثانية1999-ص7.
    (2) عولمة الإقتصاد في الميزان(الإيجابيات والسلبيات)-محي محمد مسعد أستاذ محاضر في الدراسات القانونية والاقتصاد بجامعة الإسكندرية والمعاهد العليا.

    -تآكل قدرة الدولة لصالح الشركات الخاصة
    -زيادة درجة عدم العدالة في توزيع الدخل و الثروة.
    -زيادة فرص انتقال الأزمات المالية وزيادة حدتها بسبب تحرير الأسواق المالية و النقدية(1).
    -التفاقم المتزايد في المشكلات الإجتماعية أبرزها : البطالة وتقلص الخدمات.
    -زيادة التركيز على الثروة على المستوى الدولي: إن مثل هذا التركيز في الثروة في أيدي القلة وسط بِس كبير يؤدي الى تفكيك المجتمعات وزيادة الهوة بين الفقراء والأغنياء(2).

    المبحث السادس: البلدان النامية ومواجهة تحديات العولمة.

    المطلب الأول: الدول النامية ومواجهة العولمة.العولمة ظاهرة لا يمكن تجاهلها ولا بد من التعامل معها بمنطق المواجهة وليس بمنطق الاختباء،ومنه تنشأ الحاجة في كل دولة وبالذات في الدول النامية إلى توليد الجرأة لمواجهة العولمة الاقتصادية.
    -إن قدرة الدول النامية على اقتحام ساحات المنافسة العالمية تحت ظلال العولمة الاقتصادية وتحدياتها تحتاج أن تعالج نقاط الضعف في المؤسسات الإنتاجية وأن تقوم بعملية جرد شاملة وواسعة للمنتجات التي يمكن أن توفر لها قدرة تنافسية عالية في السوق الدولية.
    -الاعتماد على برامج عملية لتحديث الصناعة.
    -تشجيع جهود البحث والابتكار في مجالات قد لا يحتاج تطويرها على إنفاق أموال ضخمة(3).
    – كما أن هذه الدول تعاني من صعوبة جذب الاستثمار الجانبي المباشر نتيجة عدم استقرار البيئة الاقتصادية الكلية و عدم توفر رأس المال البشري و العمالة الفنية و من ثم فانه إذا أرادت الدول النامية مواجهة تحديات العولمة فمن الضروري تحقيق الاستقرار في السياسات الاقتصادية الكلية الأمر الذي يعزز الثقة التي تشجع الاستثمار المحلي و تدفق رأس المال الأجنبي إلى الداخل.
    -كما يجب أن تقوم هذه الدول بزيادة درجات التعاون و التنسيق فيما بينها فيمكن أن تقوم مثلا الدول المتنافسة على جذب الاستثمار الأجنبي بالتنسيق فيما بينها في هذا المجال وكذلك في مواجهة التكتلات الاقتصادية كما يمكن مواجهة هذه التحديات من خلال إقامة نوع من أنواع التكتل الاقتصادي فيما بين الدول النامية كوسيلة تنسيق السياسات فيما بينها و لجذب المزيد من الاستثمارات نظرا لأهمية الأسواق الكبيرة في جذب الاستثمارات بجانب العوامل الأخرى (4)

    (1)عولمة الاقتصاد في الميزان-مرجع سبق ذكره.
    (2) مصطفى رجب-العولمة دلك الخطر القادم-ص .
    (3)مصطفى رجب –مرجع سبق دكره ص .
    (4) السيد ياسين-العولمة والطريق الثالث-ميريت للنشر والمعلومات –القاهرة-1999.

    المطلب الثاني: الاقتصاد الجزائري والعولمة.
    يعيش الواقع الجزائري اقتصادا متدهورا من جميع الجوانب ،فقد عاش و لمدةطويلـة تحت رحمة القرارات و المراسيم، حيث البيروقراطيةالإداريـة, و العقود و الصفقات السياسة, بعيدة عن السوق أي عن العرض و الطلب والمنـافسة. جاءت الصدمة البترولية عام 1986 كشفت عن هشاشة و ضعف المنظومةالاقتصادية, و بهذا أصبح الاقتصادالجزائري يمر بمرحلة انتقالية ظهرت سلبياتها في الميدان الصناعي و الاجتماعي في 1994-04-12, ثم التوقيع مع المؤسسات المالية الدولية ثم القبول بشروط صندوق النقد الدولي, و من هذه الشروط:
    – تقليص مصاريف الدولة و الخاصة بالشؤونالاجتماعية؛
    – الحرية الشاملة الأسعار؛
    – تخلي الدولة عن دعم الشركات و تطبيقالخصخصة و تشجيعها؛
    – الحرية المطلقة للتجارة الخارجية و الرفع من الضرائب لدعمتمويل الخزينة؛
    – مراقبة شديدة لتعديل ميزان المدفوعات؛
    – تجميد الأجور والتخفيض من استثمارات القطاع العام؛هذه التوصيات يتم تسييرها من طرف نادي باريسفي حالة الجزائر, و السؤال المطروح في هذا السياق هو: لـماذا لـم يستطـع الاقتصادالجزائـري من تحقيق هذه الشروط؟
    – لابد من إستراتيجية شاملة (أي التنسيق بين كلالقطاعات) في الجزائر؛
    – إرادة الجزائر إلى الدخول إلى اقتصاد السوق بقطاع عاممريض و مفكك و بمؤسسات لا تملك الفعالية و لا الخبرة في آليات السوق,
    – لم تستطعمؤسسات الاقتصاد الوطني الزيادة في العرض, و بالتالي المزيد من الاستيراد, الشيءالذي أدى إلى ارتفاع فاتورة المواد الغذائية؛
    قطاع الفلاحة : لازال يعاني من بعضالمشاكل منها الملكية العقارية, فحسب قانون 19/87 يعطي حق الملكية لكلالمنشآت و التجهيزات و المخازن للمستفيدين, فأصبح الفلاحون المستثمرون غير مطمئنين للاستثمار, و كذلكعدم وجود بنوك للتمويل و أصبح المستثمر يستأجر الأرض لأناس آخريـن.في الصنـاعـة:عرف هذا القطاعتدهور بعد أن دخل الخصخصة كما عرف تراجعا كبيراً, فقد دخل اقتصاد السوق بهياكل قديمة و يفتقر لشروطالمنافسة.فرغمالإجراءات التي اتخذت مع المؤسسات العمومية (إعادة هيكلة, استقلالية المؤسسات, التطهير المالي) لم يستطع هذا القطاع أن يستجيب للأهداف التي رسمت له.

    القطـاع الخـاص :لا بد من تشجيع هذا القطاع, و على الدولة الرفع من احتكارها علىبعض القطاعات, و المشكل الكبير هو أنه كيف يمكنلمؤسسة غارقة في الديون الدخول إلى اقتصاد السوق.
    التجـارة:إن الجزائر عضواً في المنظمة العالمية للتجارة الحرة و هي إحدى آلياتالعولمة بالتنسيق مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي, و بالتالي كيف يمكنللتجارة الجزائرية مجابهة المؤسسات الأجنبية و تمركز رأس المال لدى الدول الكبرى

  3. المبحث الثالث: أدوات، أهداف وأنواع العولمة.

    المطلب الأول : أدوات العولمة.
    من أدوات العولمة الاقتصادية التي تحق بها أهدافها ما يلي:
    الشركات متعددة الجنسيات:
    عملت الشركات العالمية متعددة الجنسية على عولمة النشاط الإنتاجي بآليتين مهمتين هما:التجارة الدولية و الاستثمار الأجنبي المباشر . و قد أدى دعم سياسات المؤسسات الدولية مثل: صندوق النقد الدولي و البنك الدولي التي شجعت على الخصخصة في العالم و إتباع سياسة السوق الحرة أدى إلى مشاركة الشركات الأمريكية و الأوروبية و اليابانية في رأس مال الشركات في الدول الفقيرة و نقل المصانع من المراكز الرأسمالية الغربية إلى أسواق العالم النامي حيث تكون الأيدي العاملة رخيصة مما يعود بالنفع على الشركات العالمية على المدى البعيد.

    المنظمات الاقتصادية الدولية:
    فقد أنشأت الدول الغربية في نهاية الحرب العالمية الثانية مؤسستين مهمتين هما:صندوق النقد الدولي و البنك الدولي و تلا ذلك إنشاء منظمة التجارة العالمية بعد نصف قرن تقريبا ليستكمل بها الإطار المؤسسي الدولي على الصعيد الاقتصادي و هذه المنظمات تسيطر عليها الدول الصناعية و توجهها لتحقيق مصالحها و على رأسها عولمة الاقتصاد الدولي و في الوقت نفسه إضعاف نقود الدول النامية في تلك المنظمات لتصبح عاجزة عن تمثيل نفسها تمثيلا جيدا.

    العقوبات الاقتصادية:
    تفرض هذه العقوبات من طرف الدول الغربية الكبرى على الدول النامية لتحقيق أهدافها في عولمة الاقتصاد العالمي بحجج كثيرة منها: انتهاك حقوق الإنسان أو مكافحة الإرهاب أو الحيلولة دون انتشار الأسلحة النووية أو حقوق العمال أو محاربة المخدرات أو حماية البيئة و نحو ذلك.
    تداول بعض الأدوات:
    كالأسهم و السندات و العملات وغيرها من أدوات الاستثمار الأجنبي غير المباشر الذي يتناسب من والى السواق المالية في الدول النامية.
    حيث ينتقل رأس المال من دولة إلى أخرى في العالم ببيع تلك الأدوات أو شرائها بقرار من المرابين العالميين و مديري الشركات متعددة الجنسية و قد تخرج تلك الأموال فجأة لمعاقبة البلد الذي لا يلتزم بما يملي عليه من شروط العولمة الاقتصادية و متطلباتها مما قد يتسبب في أزمات اقتصادية كبيرة من أمثلها ما حدت لدول جنوب شرق آسيا في عام 1997م التي كان من أهم أسبابها التوسع في استعمال تلك الأدوات فقد ضارب المستثمرون الذين يتمتعون بحرية التعامل في أسواق المال في تلك البلدان على عملاتها مما أدى إلى اضطراب أسعار صرفها و إشاعة الرعب و التوتر و ضعف الدقة في أسواقها و اثر ذلك في بقية الاقتصاد و عرقلة مسيرة النمو الاقتصادي و كذلك أدى التعامل بالسندات و الاقتراض قصيرة الأجل من أسواق المال العالمية لتمويل استثمارات محلية طويلة الأجل أدى إلى نتائج مشابهة.

    الاتحادات الاقتصادية الدولية:
    و من أمثلة ذلك الاتحاد الأوروبي و اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية التي تشمل الو م ا و كندا و المكسيك و هذه الاتحادات تفرض على الدول النامية سياسات اقتصادية رأسمالية تصب في مصلحة تلك الاتحادات و تؤدي الى عولمة اقتصاديات الدول النامية.(1)

    المطلب الثاني: أهداف العولمة.
    تنقسم أهدافالعولمةالاقتصادية إلى قسمين رئيسيين هما :أهداف معلنةوأهداف خفية .ومن تلك الأهداف المعلنة نجد:
    1ـتقريب الاتجاهات العالمية نحو تحريرأسواق التجارة ورأس المال.
    2ـزيادة الإنتاج ،وتهيئة فرص النمو الاقتصادي على المستوى المحلي والعالمي .
    3ـزيادة حجم التجارة العالمية ، مما يؤدي إلى الانتعاشالاقتصادي العالمي.
    4ـزيادة رأس المال في العالم.
    5ـحل المشكلات الإنسانية المشتركة التي لا يمكن أن تحلها الدول بمفردها ، مثل : انتشار أسلحة الدمار الشامل، وانتشار المخدرات.
    هذه هي أهم أهدافالعولمةالاقتصادية في نظر المؤيدين لها وعلى كل ، فهذه الأهداف تتفق مع ما هو معلن منأهداف في اتفاقيات إنشاء المنظمات الاقتصادية التي تخطط لسياساتالعولمةالاقتصادية وتنفذها ، كالبنك الدولي ، وصندوق النقدالدولي ، ومنظمة التجارة العالمية.

    أما بالنسبة للأهداف الخفية للعولمة في نظرهم فهي كمايلي:
    1ـهيمنة الولايات المتحدة الأمريكيةوالاتحاد الأوربي على الاقتصاد العالمي بوسائل منها : الاحتكارات والشركات الكبرى.
    2ـالتحكم في مركز القرار السياسي في دول العالم ،لتحقيق المصالح الأمريكية والأوربية .
    3ـتعميقالخلاف بين الدول والحضارات والمجموعات البشرية المختلفة، والاتفاق على خطط معينةللصراع على المصالح .
    4ـفرض السيطرة العسكريةوالثقافية الغربية على الشعوب النامية ، بقصد نهب مواردها وثرواتها الوطنية . وحقبةالاستعمار الغربي للبلدان النامية قديما وحديثا شاهدة بذلك .
    5ـ القضاء علىالمشاعر الوطنية والهوية الثقافية ، وربط الإنسان بالعالم لا بالدولة ؛ لإسقاط هيبةالدولة .

    هناك أدلة واقعية ترجع الأهداف الخفية للعولمة الإقتصادية على الأهداف المعلنة منها مايلي:

    1ـ أنها تسعى إلى تحقيق مصالح أصحاب رؤوسالأموال والشركات الكبرى وبخاصة متعددة الجنسية ، وليست لتحقيق مصالح المواطنالغربي ، دعك من تحقيق مصالح مواطني البلدان النامية.
    2ـأن الأهداف المعلنة تعارض سياسات منظماتالعولمة عند التنفيذ . فرفع مستوى المعيشةوزيادة الدخل من أهدافالعولمةالاقتصادية المعلنة،يعارض سياسة إزالة دعم السلع المعيشية أو زيادة الضرائب وما يترتب عليها من انخفاض دخول بعض الفئات الاجتماعيةوالدخول القومية وليس زيادتها .

    (1) العولمة والتجارة الدولية –محمد ابراهيم عبد الرحيم-دكتوراه في اقتصاديات الصناعة مستشار اقتصادي –النشر –مؤسسة شباب الجامعة. ص ص 17.15

    -3ـأن السياساتالمنفذة مبنية على النموذج الغربي في التنمية ، النابع من النظريات الاقتصاديةالغربية ،
    وهو أمر يفرض على الدول النامية فرضا، ولا يؤخذ رأيها فيه ، مما يؤكدالأهداف الخفية المتمثلة بعولمة اقتصاديات الدول النامية .
    4ـأن الدول الكبرى الدائنة تربط الموافقةعلى جدولة الدين ( قلب الدين) المستحق على الدول النامية ، بإحضار خطاب من صندوقالنقد الدولي يثبت خضوعها لسياساته وسياسات البنك الدولي . مما يؤكد أن الهدف منتلك السياسات هو جعل البلد الذي تنفذ فيه ، قادرا على تسديد ديونه الخارجية ،ومسهلا تحويل أرباح الاستثمارات الأجنبية إلى الخارج ، دون العمل على تحقيق تنميةاقتصادية حقيقية في ذلك البلد . وهذا من الأهداف الخفية التي على رأسها نهب مواردالدول النامية . ولو كان المقصود تحقيق الأهداف المعلنة ، لما اشترط هذاالربط!
    5ـأن تحرير الأسواق مطلقا ، ليس من مصلحةالدول النامية ؛ لتفاوت أوضاعها واختلافها عن أوضاع الدول المتقدمة ؛ ولأن هذاالتحرير يؤدي إلى زيادة العجز. فالعدل يقتضي مراعاة أحوالالدول النامية ، وليس فتح الباب على مصراعيه في الدول النامية أمام طوفان السلعوالخدمات الغربية المتطورة.(2)

    المطلب الثالث:أنواع العولمة
    إن من المتتبع للتطورات المتلاحقة للعولمة يلاحظ أن هناكمجموعة رئيسية من التغيرات العالمية التي حدثت على نطاق واسع والمتمثلة في النموالسريع للمعاملات الحالية الدولية وكذلك النمو السريع للاستثمار الأجنبيالمباشر(fdi) ،والمتأمل يكتشف النقاب عن أن العولمة تتحدد في نوعينرئيسيين هما ” العولمة الإنتاجية أو عولمة الإنتاج” و” عولمة مالية”.
    أ‌-عولمة الإنتاج : تتم بدون وجود أزمات مأساوية كمايحدث بالنسبة للعولمة المالية، وتتحقق العولمة المالية بدرجة كبيرة من خلال الشركاتالمتعددة الجنسيات، وتتبلور عولمة الإنتاج من خلال اتجاهين:
    أ-1 –الاتجاه الأول والخاص بعولمة التجارةالدولية: حيث يلاحظ أن التجارة الدولية زادت بدرجة كبيرة خلال عقدالتسعينيات حيث بلغ معدل التجارة الدولية ضعفي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مثلا عام 1995م زاد معدل التجارة الدولية بحوالي9 %، بينما زادالناتج العالمي بنسبة 5% فقط، ، ويلاحظ أنالشركات المتعددة الجنسيات هي التي تقف وراء زيادة معدل نمو التجارة العالميةبالإضافة إلى مشاركتها في زيادة الناتج العالمي.
    أ-2- الاتجاه الثاني والخاص بالاستثمار الأجنبي المباشر: يلاحظ أن معدل نمو الاستثمار الأجنبي المباشر زاد بمعدل أسرعوأكبر من زيادة معدل نمو التجارة العالمية حيث كان يميلفي المتوسط إلى حوالي 12 بالمائة خلال عقد التسعينيات، ويرجع ذلك بالدرجة الأولىإلى دور الشركات المتعددة الجنسيات في إحداث المزيد من العولمة والتي تعمل بدورهاعلى خوض المزيد من التحالفات الإستراتيجية فيما بينها لإحداث المزيد من عولمةالعمليات في مجال التكنولوجيا والأسواق.
    ب‌- العولمة المالية :تعتبر العولمة المالية الناتج الأساسي لعملية التحرير المالي،والتحول إلى ما يسمى بالانفتاح المالي، مما أدى إلى تكامل وارتباط الأسواق الماليةالمحلية بالعام الخارجي
    يمكن الاستدلال عن العولمة المالية بمؤشرين هما:
    ب-1- المؤشر الأول: والخاص بتطور حجم المعاملات عبر الحدود في الأسهم، والسندات فيالدول الصناعية المتقدمة، حيث تشير العمليات إلى أن المعاملات الخارجية في الأسهموالسندات كانت تمثل أقل من 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول فيعام 1980م، بينما وصلت إلى ما يزيد عن 100 بالمائة في كل من الو. م. أوألمانيا عام 1996م، وإلى ما يزيد عن 200 بالمائة في فرنسا إيطاليا وكندا في نفس السنة .
    (2) العولمة والتجارة الدولية-مرجع سبق ذكره –ص ص12-15
    ب-2- المؤشر الثاني:والخاص بدور تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي فيالإحصاءات تشير إلى متوسط حجم التعامل اليومي في أسواق الصرف الأجنبي وارتفعت من 20 مليار دولار في منتصف الثمانينات إلى حوالي 1.2 تريليون دولار عام 1990م، وهوما يزيد عن 8.4 بالمائة من الاحتياطيات العالمية لجميع بلدان العالم في نفسالعام

  4. المبحث الثاني: اسباب، خصائص ومظاهر العولمة.

    المطلب الأول: أسباب العولمة.إنأبرز الأسباب التي أدت إلى بروز ظاهرة العولمة، يمكن تلخيصها فيما يلي:
    .1 انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحادالسوفييتي الذي كان يشارك أمريكا زعامة العالم.
    .2 انهيارالكتلة الشرقية وسياسة (التعتيم) التي كانت متبعة أمام محاولات الغزو الخارجيالمختلفة.
    .3 وجود فائض في الإنتاج العالمي وحاجةالدول الصناعية إلى أسواق خارجية.
    .4 البحث عنالاستثمار والربح المضمون وسهولة تنقل رؤوس الأموال إلى مناطق اليد العاملةالرخيصة.
    .5 التطورات التكنولوجية وثورةالاتصالات والإلكترونيات، فالعالم أصبح قرية صغيرة انعدمت فيها المسافات
    وسقطت فيه القيود و الحواجز.
    .6التوجهات الاقتصادية العالميةالمنبثقة من اتفاقية منظمة التجارة العالمية.
    .7 التطورات الهيكلية في صناعة الخدمات المالية.
    .8 زيادة الأهمية النسبية للأسواق المالية على المستوى العالمي.(1)

    المطلب الثاني: خصائص العولمة.إن التأمل في المحتوى الفكري بل والتاريخي للعولمة يكشف النقابعن عدد من الخصائص الرئيسية التي تميز العولمة ولعل أهم هذه الخصائص ما يلي:
    1. سيادة آليات السوق والسعي لاكتساب القدرات التنافسية: حيث يلاحظ أن أهم ما يميز العولمة هي سيادة آليات السوق واقترانهابالديمقراطية، واتخاذ القرارات في إطار من التنافسية والأمثليةوالجودة الشاملة واكتساب القدرات التنافسية من خلال الاستفادة من الثورةالتكنولوجية ، وتعميق تلك القدرات المتمثلةفي الإنتاج بأقل تكلفة ممكنة وبأحسن جودة ممكنة والبيع بأسعارتنافسية على أن يتم كل ذلك في أقل وقت ممكن، حيث أصبح الزمن أحد القرارات التنافسيةالهامة التي يجب اكتسابها عند التعامل في ظل العولمة.
    (1) العولمة وانعكاساتها على الوطن العربي-الملتقى الوطني الأول لمواد الجغرافياوالاقتصاد و الدراسات الإجتماعية –الفجيرة-دولة الإمارات العربية المتحدة.

    2.ديناميكية مفهوم العولمة: تتعمق ديناميكية العولمة إذا ما تأملنا أنها تسعي إلىإلغاء الحدود السياسية والتأثير بقوة على دور الدولة في النشاط الاقتصادي، كذلك يمكن أن نراها فيما ستسفر عنه النتائج حول قضايا النزاعوردود الأفعال المضادة من قبل المستفيد والخاسر من الأوضاع الاقتصادية الحالية حفاظا علىمكاسبها، خاصة منها الدولالنامية في حالة تكتلها للدفاع عن مصالحها.
    3.تزايد الاتجاه نحو الاعتماد الإقتصادي المتبادل: ويعمق هذا الاتجاه نحو الاعتماد المتبادلماأسفر عنه عقد التسعينيات من اتفاقات تحرير التجارة العالمية وتزايد حرية انتقالرؤوس الأموال مع وجود الثورة التكنولوجية ، حيث يتم في ظل العولمةإسقاط حاجز المسافات بين الدول مع تزايد احتمال التأثير والتأثر المتبادلين.
    4.وجود أنماط جديدة في تقسيم العمل الدولي: بوجود العولمة ظهرت أنماط جديدة من تقسيم العمل الدولي، حيث لم يعد في امكان دولة واحدة مهما كانتقدرتها الذاتية أن تصنع منتوجا بمفردها، وإنما أصبح من الشائع اليوم أن نجذالعديد من المنتجات الصناعية مثل السيارات والأجهزة الكهربائية…الخ تتم بتجميع مكوناتها في أكثر من دولة، حيث تقوم كل دولة بالتخصص في صنعأحد المكونات فقط، ويرجع ذلك إلى تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات في ظلالعولمة أضافة الى ثورة المعلومات.
    5.تعاظم دور الشركات متعددة الجنسيات:تعتبر هذه الشركات أحد السمات الأساسية للعولمة فهيتؤثر بقوة على الإقتصاد العالمي من خلال ما يصاحب نشاطها (شكل استثمارات) مباشرةمن نقل التكنولوجيا والخبرات التسويقية والإدارية وتأكيد ظاهرة العولمة.
    ويضاف إلى ذلك أن تلك الشركات العملاقة تلعب دور العائد في الثورة التكنولوجية التي نقلت الفن الإنتاجي إلى أنيصبح فن إنتاجي كثيف المعرفة ،فهي من هذا المنظور تعمق الاتجاه نحو العولمةالإقتصادية.
    6.تزايد دور المؤسسات الإقتصادية العالمية في إدارة العولمة: من الخصائص الهامة للعولمة تزايد دور المؤسسات الإقتصاديةالعالمية في إدارة تعميق العولمة، وخاصة بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتلاشي المؤسسات الإقتصادية لهذا المعسكر، ، وهناك ثلاثة مؤسساتتقوم على إدارة العولمة من خلال مجموعة من السياسات النقدية والمالية والتجاريةالمؤثرة في السياسات الإقتصادية لمعظم دول العالم وهذه المؤسسات هي:
    ü صندوق النقد الدولي والمسؤول عن إدارة النظام النقدي للعولمة.
    ü البنك الدولي وتوابعه، والمسؤول عن إدارة النظام المالي للعولمة.
    ü منظمة التجارة العالمية، والمسؤولة عن إدارة النظام التجاري للعولمة.
    ولعل قيام العولمة على تلك المؤسسات تعتبر من أهم دعائمها، حيثأصبح على الأقل هناك نظام متكامل للعولمة تعمــــل من خلاله

    المطلب الثالث: مظاهر العولمة.تتمثل أساسا في:

    1- الثورة العلمية التكنولوجية:إن تكنولوجيا المعلومات أدت الى تطور تكنولوجيا النقل والاتصال لإلغاء حواجز النقل و المسافة بين مختلف البلدان، كما تنامى نقل السلع جوًا وبسرعة بين أسواق متجاورة ، كما تطورت وسائل الإتصال الإلكترونية لنقل الصوت والبيانات ، وهو ما أتاح لمصانع ومنظمات خدمية أن تخدم أسواقًا أوسع وأكثر
    وعليه فالثورة التكنولوجية وتطور وسائل الإعلام عبر القارات بالأقمار الصناعية والحاسبات الآلية جعل العالم كله قرية صغيرة.
    2- التكتلات الإقليمية:منذ أواخر الخمسينيات بدأت بوادر التكتل الإقليمي بظهور السوق الأوروبية المشتركة في عام 1959م، ثم تكتل شرق آسيا “ASEAN”في عام 1967م ، فالسوق الأمريكية الشاملة “NAFTA” في عام 1994م، ثم سوق “ميركوسور” الأمريكية الجنوبية في عام 1995م، وأخذت هذه التكتلات شكل أسواق مشتركة تنزع مها جميع قيود التجارة وتسود الحرية في انتقال السلع ورؤوس الأموال العالمية.
    3- الاتفاقية العامة للتعرفة والتجارة GATT: في أفريل عام 1994م، أعلن قيام النظام التجاري العالمي الجديد حيث بدأ تنفيذ الاتفاقية “الجات” اعتبارا من 1995م، وتقضي بتحرير تدريجي زمنيا ونوعيا للتجارة العالمية ، وقد أدى إبرام هذه الاتفاقية إلى خفض تدرجي للتعرفة الجمركية وخصص الاستيراد إلى الإسهام في التجارة والاستثمارات وجعلها أيسر على نطاق أسواق الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية
    4- التحالفات الإستراتيجية لشركات عملاقة:إن ضرورة التصدي لتهديدات المنافسة العالمية لا تعني السعي لاختراق أسواق أجنبية، وقد أصبح تكوين إستراتيجيات تحالفية أحد أهم سبل ذلك.
    وقد تحولت شركات كبيرة أنهكها التنافس من إستراتيجيات التنافس إلى إستراتيجيات التحالف، والهدف تقليل تكلفة التنافس و البحوث والتطوير ، وتعزيز القدرات التنافسية للمتحالفين.
    ومن أمثلة التحالفات تحالف “توشيانا” مع “موتور ولا” في صناعة وتسويق وسائل الإتصال الإلكترونية، وفي صناعة السيارات تحالف كل من “فورد” مع “مازدا” و “جنرال موثورز” مع “تويوتا”.
    5- الشركات العالمية: مع تزايد الاتجاه نحو إدارة اللا حدود جغرافية تنامي ظهور وتأثير الشركات العالمية، بعد أن كان توسع الشركات يأخذ صورة تعدد ونشر الفروع في السوق المحلية، تطور الأمر لتعدد ونشر الفروع الخارجية عالميا أكبر شركة عالمية في صناعة الأغذية التي تبيع منتجات في أوروبا.
    وهي شركات يقع المركز الرئيسي لها في دولة المقر، وتدير عملياتها في أسواق متعددة عبر العالم بهدف الاستحواذ على فرص سوقية متزايدة.
    6- زيادة حركة التجارة والاستثمارات العالمية:ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:
    òتزايد حجم الصادرات عبر العالم: حيث أصبحت تمثل 35 %من الناتج الإجمالي العالمي بعد أن كانت تمثل 12 بالمائة فقط عام 1962م.
    òòتزايد حركة الاستثمارات العالمية الخارجية:
    òòòانفتاح النظم المالية العالمية: فخلال الثمانيناتوالتسعينيات ألغت كثير من دول أوروبا الغربية والولايات المتحدةالأمريكية سقوف أسعار الفائدة وسمح هذا لكثير من البنوك، بجدب مستثمرين أجانب، وفي نفس الوقت خففت القيود إنشاء فروع لبنوكأجنبية، وهكذا أصبحت النظم المالية أكثر انفتاحا.
    7-تدويل بعض المشكلات الإقتصادية مثل: الفقر، التنمية المستهدفة، التلوث، وحماية البيئة، التنمية البشرية و التوجه العالمي لتنسيق عمليات معالجة هذه المشكلات و التعاون لحلها.

  5. جامعة دالي براهيم(الجزائر سابقا)
    كلية العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير
    قــــسم العلوم الإقتصاديــــــــة
    الوحدة: دولي

    موضوع البحث

    العولمة

    إعداد:
    إشراف:
    الفوج: 21

    العام الدراسي: 2009-2010

    خطة البحث
    المقدمة

    المبحث الأول: ماهية العولمة.
    المطلـب الأول: مفهوم العولمة.
    المطلب الثانـي: نشأة العولمة.
    المطلب الثالث: التحليل الإقتصادي لظاهرة العولمة.

    المبحث الثاني: أسباب ، خصائص ومظاهر العولمة.
    المطلـب الأول: أسباب العولمة.
    المطلب الثـاني: خصائص العولمة.
    المطلب الثالث: مظاهر العولمة.

    المبحث الثالث: أدوات ، أهداف و أنواع العولمة.
    المطلـب الأول: أدوات العولمة.
    المطلب الثانـي: أهداف العولمة.
    المطلب الثالث: أنواع العولمة.

    المبحث الرابع: أبعاد العولمة.
    المطلب الأول: البعد التقني للعولمة.
    المطلب الثانـي: البعد الإقتصادي للعولمة.
    المطلب الثالث: البعد السياسي للعولمة.
    المطلب الرابع: البعد الثقافي للعولمة.

    المبحث الخامس: آثار العولمة.
    المطلب الأول: الآثار الإيجابية للعولمة.
    المطلب الثاني: الآثار السلبية للعولمة.
    المبحث السادس: البلدان النامية ومواجهة تحديات العولمة.
    المطلب الأول: الدول النامية و مواجهة العولمة.
    المطلب الثاني: الإقتصاد الجزائري و العولمة.

    الخاتمة

    المقدمة

    شهد العالم الدولي خلال السنوات القليلة الماضية مجموعة

    من المتغيرات المتلاحقة التي تعدت نطاق القوميات و تجاوزت حدود

    الدول و الأقاليم و أخذت تؤثر في حياة الناس بنسب متفاوتة بغض النظر عن

    الجغرافيا أو العرق أو اللغة هذه التغيرات التي تشكل ملامح عالم جديد يختلف

    عن عالم الأمس اصطلح المفكرون على تسميتها “العولمة” و العولمة

    شعار جديد لظاهرة قديمة تؤثر بشكل جذري على جميع جوانب

    الحياة الاقتصادية و السياسية و الاقتصادية و الثقافية إلا أن عامل الاقتصاد

    يبقى هو المحرك الأساسي لها.

    المبحث الأول: ماهية العولمة.

    المطلب الأول: مفهوم العولمة.

    ليس هناك تعريف جامع مانع لها فهو مصطلح غامض في أذهان كثير من الناس و يرجع سبب ذلك إلى أن العولمة ليست مصطلحا لغويا قاموسيا جامدا يسهل تفسيرها بشرح المدلولات اللغوية المتصلة بها بل هي مفهوم شمولي يذهب عميقا في جميع الاتجاهات لتوصيف حركة التغيير المتواصلة و من الضروري طرح كل التعريفات التي وردت للعولمة في محاولة لتعميق الأبعاد المختلفة لها و أهم التعاريف ما يلي:

    ٭التعريف الأول: هي عملية متعلقة على تعميق مبدأ الاعتماد المتبادل و تحويل الاقتصاد العالمي إلى سوق واحدة تزداد فيها نسبة المشاركة في التجارة العالمية على أساس إعادة النظر في مبدأ التخصص و تقسيم العمل الدولي.

    ٭التعريف اللغوي: يرى محمد عابد الجابري إن العولمة في معناها اللغوي تعني تعميم الشيء و توسيع دائرته ليشمل العالم كله.

    ٭التعريف الثالث: العولمة ظاهرة مرتبطة بفتح الاقتصاديات و بتوسيع الأسواق و دخول عدد متزايد من الدول و القطاعات و الشركات في السوق العالمية كما أن هذه الظاهرة مرتبطة بمتطلبات التطور التكنولوجي و زيادة المنافسة و دخول متعاملين جدد فيها.

    ٭التعريف الرابع: هناك تعريفات تركز على العولمة باعتبارها مرحلة تاريخية و على ذلك فالعولمة هي المرحلة التي تعقب الحرب الباردة من الناحية التاريخية و التحول للآليات و السوق.

    ٭التعريف الخامس: يعرفها محمد عابد الجابري على أنها نسق ذو أبعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد فهي شاملة للمجال المالي التسويقي و المبادلات و الاتصال و السياسة و الأخلاق و الفكر الإيديولوجي و العسكري .

    ٭التعريف السادس: يرى محمد الأطرش العولمة على أنها اندماج أسواق العالم في حقوق التجارة و الاستثمارات المباشرة و انتقال الأموال و القوى العاملة و الثقافات ضمن اطر من رأسمالية حرية الأسواق و تليها خضوع العالم لقوى السوق العالمية مما يؤدي إلى اختراق الحدود القومية و إلى الخسارة في سيادة الدولة.

    ٭التعريف السابع: العولمة نمط معين من الحياة أداتها الأساسية الشركات المتعددة الجنسيات الممارسة بكفاءة لبلورة نموذج مثالي للتحرير من مختلف صور الاستبعاد.
    و هكذا يلاحظ تعدد التعريفات المطروحة للعولمة و نحن مع الرأي الذي يرى أن كل هذه التعريفات جمعا هي في مجموعها تكاد تكون المكونات الأساسية لتعريف واحد جامع للعولمة فهي تجمع بين جنابتها كونها تمثل حقبة تاريخية و هي تجليات لظواهر اقتصادية و هي أخيرا “ثورة تكنولوجية و اجتماعية”.(1)

    المطلب الثاني: نشأة العولمة.
    شاع استخدام لفظ”العولمة” في التسعينات و بالذات بعد سقوط الاتحاد السوفياتي و استفراد أمريكا بالعالم و لا سيما عندما طالبت أمريكا دول العالم بتوقيع اتفاقية التجارة العالمية بقصد سيطرة الشركات العابرة للقرارات على الأسواق العالمية مما يؤكد أن العولمة بثوبها الجديد أمريكا المولد و النشأة و مع هذا فان الظاهرة ليست حديثة فالعنصر الأساسي في فكرة العولمة هو ازدياد العلاقات المتبادلة بين الأمم و هذا العنصر كان يعرفه العالم منذ 5 قرون على الأقل إذن العولمة ليست ظاهرة جديدة بل قديمة قدم التاريخ و قد قسمت العولمة إلى 3 مراحل:

    (1)الجابري محمد العابد –مفهوم العولمة-المستقبل العربي-مركز الدراسات الوحدة العربية-بيروت-1998.

    òمرحلة التكوين: و يطلق عليها البعض مصطلح الجنينية باعتبار أن العولمة مثلها مثل الكائن الحي لا بد من أن يمر بمرحلة تكوين جنينية مرحلة يكون فيها المصطلح محل مراجعة تفاوض و نقاش إقناع و اقتناع و قد مر بها المصطلح في بداية تكوينه

    òòمرحلة ميلاد المصطلح: و هي في الواقع حدثت أكثر منها مرحلة و يتبلور في انتهاء عمل منظمة الجات و بدء عمل منظمة التجارة الدولية W.T.O و ممارسة أنشطتها في إزالة كافة الحواجز و القيود بين الدول و تعظيم حرية خروج ودخول رؤوس أموال عبر الدول.

    òòò مرحلة النمو و التمدد: و هي مرحلة تتسم بالتداخل و التشابك الواضح لأمور الاقتصاد و السياسة و الثقافة و الاجتماع… و أن تصبح المصالح متداخلة و متفاعلة و أن تصبح العوالم مفتوحة دون وجود للحدود السياسية بين الدول و دون فواصل زمنية و جغرافية فالتزامن حضوري فوري قائم على”الآن” الفعلي عبر وسائل الاتصال.(2)

    المطلب الثالث: التحليل الإقتصادي لظاهرة العولمة.لقد حظي موضوع العولمة في نهاية القرن العشرين بجانب هام من اهتمامات المفكرين الإقتصاديين و السياسيين في العالم ، و الشيئ الذي لابد من الوقوف عنده هو أن العولمة هي مفهوم إقتصادي قبل أن تكون مفهوما ثقافيا أو اجتماعيا أو سياسيا. كما أن أكثر ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن العولمة هي عولمة الإقتصاديات فالتطورات الإقتصادية التي شهدها العالم والتي أدت إلى بروز منظومة من العلاقات والمصالح الإقتصادية المتشابكة التي ساهمت في بروز العولمة، لهذا يعتبر المجال الإقتصادي من أهم مجالات العولمة وأكثرها وضوحا وأبرزها هدفا(1) .
    و مسيرة عولمة الإفتصاد العالمي ليست جديدة، فقد بدأت منذ عقد الخمسينات و الستينات من القرن الماضي عندما تضافرت الجهود لتقليص القيود السياسية المفروضة على التجارة الدولية في أعقاب الحرب العالمية الثانية. فبعدها حدث نمو كبير في إقتصاديات أروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية. ثم تسارعت العولمة في الإقتصاد العالمي منذ منتصف الثمانينات بدرحة كبيرة، وتزايدت التدفقات الرأسمالية إلى الكثير من الدول النامية، كما ازدادت التجارة العالمية بسرعة تقارب ضعف سرعة زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي (2)

    (2) مصطفى رجب-العولمة ذلك الخطر القادم(أسبابها، تداعياتهاالإقتصادية، آثارها التربوية)-الطبعة الأولى2009.

    (1) سامي عفيفي حاتم-اقتصاديات التجارة الدولية-الطبعة الثالثة-جامعة الحلوان-القاهرة 2003.

    (2)العولمة والفرص المتاحةللدول النامية-اصدرات صندوق النقد الدولي-ترجمة أمينة عبد العزيز-أحمد هاشم-المجلة المصرية للتنمية والتخطيط العدد 02 ديسمبر1997 ص171.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى