تتعرض هذه الدراسة إلى “واقع الفكر الأمني في الجزائر” واتجاهات تطور الإهتمام بهذا الميدان العلمي، وهذا في إطار التحولات الإجتماعية والتطورات السياسية التي عرفتها الجزائر منذ استقلالها. ونظرا وحساسية مسائل الأمن القومي ستحاول الدراسة إبراز واقع الإهتمام الجزائري الجاد بمثل هكذا حقول فكرية عدت بالأمس القريب من اختصاص “المؤسسة العسكرية “وبعض الدوائر الأمنية القومية الجزائرية. 
وكذا، دور ومكانة النخب من قضايا الدولة المرتبطة بمسائل الأمن والدفاع الوطني. مع إبراز قيمة وأهمية المجهود الفكري العلمي المدني خاصة ما يتعلق منه وبناء منصة فكرية أمنية واستراتيجية وطنية تعزز من مقاربات وتحصينات الأمن القومي الجزائري، وهذا عند كل مرحلة من مراحل تطور الدولة الجزائرية الحديثة (جزائر ما بعد الإستقلال).
 ستتناول الدراسة، إلى جانب ذلك، مضامين تلك المبادرات الفكرية الجزائرية – إن وجدت- والتي تحدد من خلالها موقع الباحثين بالمقارنة مع غيرهم من الباحثين في بقية الدول والذين يبدون انخراطا مباشرا مع كل ما يتعلق منه والجوانب الفكرية والسلوكية من أمن مجتمعاتها وكذا المساهمة في إعداد السياسة الأمنية القومية وهذا لمصلحة صناع القرار الأمني بما فيها الأجهزة الأمنية الوطنية. مع التطرق إلى موقف صناع القرار في كل مرحلة من مراحل تطور النظام السياسي الجزائري من الإجتهادات الفكرية والإستراتيجية والأمنية وطبيعة تفاعلة مع تلك المخرجات العلمية – إن وجدت-، والتي من شأنها أن ترتقي بالسلوك الأمني القومي إلى مستوى يليق بالقيمة والخبرة القومية الإستراتيجية والأمنية التي حظيت بها الجزائر وهذا في إطار حل وتفكيك العديد من الأزمات المحلية والإقليمية.