دراسات قانونية

القانون الدولي للمياه والاتفاقيات الدولية

Rate this post

ترتبط الموارد الاقتصادية بالسياسة ارتباط وثيقاً فأغلب الصراعات الدولية والإقليمية منذ القدم هي صراعات حول الأرض لما تحويه من موارد المياه ولعل ارتباط موارد المياه بالسياسة في الوطن العربي بدأ مع ظهور الحدود السياسية بين الدول وبدأ الصراع بين الدول المتجاورة على مورد مائي مشترك سواء سطحي أو جوفي وزاد الصراع عند تدخل الدول الكبرى بسبب تمويلها لمشروعات مائية في إحدى الدول المتنازعة، وفى ظل عدم وجود قوانين خاصة بحقوق ملكية موارد المياه بين الدول أصبح مورداً نادراً تتنافس الدول للحصول علية مما أدى إلى توترات سياسية حوله وهناك قاعدة دولية تتيح للدولة السيطرة الكاملة على مواردها إلا أنة بالنسبة للموارد المائية فهناك اختلافا لأنة يشترك فيها مجموعة من الدول لأن الأنهار والبحار وحتى المياه الجوفية تخترق عدة دول إذ تنبع من واحدة وتصب في أخرى لهذا فالصراعات السياسية تنشأ بسبب استغلال دولة عن أخرى للموارد المائية.

القانون وموارد المياه

يلعب القانون دوراً مهماً في تحديد ملكية الموارد المائية وتنظيم استغلالها سواء داخل حدود الدولة الواحدة أو بين عدة دول ويتضح هذا الدور من خلال حقوق ملكية الموارد المائية – المبادئ والقواعد القانونية والالتزامات الدولية في معالجة قضايا موارد المياه المشتركة.

وتتعلق حقوق الملكية باستخدام الموارد المسموح بها قانونياً. وهى تحدد السلوك الجماعي والسلوك الفردي في المجتمع. وتحدد حقوق الملكية داخل الدولة القوانين السائدة فيها، أما بين الدول فتحددها القوانين الدولية. وفيما يلي نوضح حقوق ملكية مورد المياه بين الدول من خلال القانون الدولي

القانون الدولي وملكية موارد المياه

يلعب القانون الدولي دوراً رئيسياً في تحديد ملكية الدول للموارد الطبيعية فهو يشكل الإطار الأساسي لهذا التحديد من خلال وضعة لقواعد تنظم ملكية الدول للموارد الطبيعية بما فيها المياه، وقواعد لمعالجة المشكلات الناتجة من تنازع الدول حول هذه الموارد.

إن المبادئ التي ُينظم القانون الدولي ملكية الموارد الطبيعية من خلالها هي:

1- السيطرة الوطنية على الموارد الطبيعية

وهذا المبدأ يتيح للدولة السيطرة الكاملة على مواردها داخل حدودها السياسية ومنع الدول الأخرى من الاستفادة منها . ويؤكد هذا المبدأ المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة للحقوق والواجبات الاقتصادية للدول لعام 1974م والتي تنص على أن” لكل دولة الحق في أن تمارس بحرية السيادة الكاملة الدائمة بما في ذلك الامتلاك والاستخدام والتصرف في جميع ثرواتها ومواردها الطبيعية وأنشطتها الاقتصادية”

2- السيطرة الوطنية المشتركة على الموارد

ويدعو هذا المبدأ إلى أن تتقاسم الدول الموارد المشتركة بينها طبقاً لطرق تتسم بالعدالة

والمساواة. ويؤكد هذا المبدأ المادة الثالثة من ميثاق الأمم المتحدة للحقوق والواجبات

الاقتصادية للدول لعام 1974م والتي تنص على أن ” لدى استغلال الموارد الطبيعية التي تتقاسمها دولتان أو أكثر ينبغي على كل دولة أن تتعاون مع غيرها على أساس نظام

للمعلومات والتشاور المشترك بغية تحقيق أمثل استخدام لهذه الموارد من غير أن يتسبب

ذلك في إلحاق الضرر بأية مصالح مشروعة للآخرين”. وينطبق هذا على الأنهار والبحيرات الدولية المارة والمشتركة بين أكثر من دولة.

القانون الدولي العام

يقصد بالقانون الدولي العام قانون الجماعة الدولية المعبر عن ظروفها الواقعية كلها، والمنظم لبنيان هذه الجماعة ولكافة ما يقوم بداخلها من علاقات دولية تربط بين اثنين أو أكثر من الأعضاء المنتمين إليها. ويشمل القانون الدولي العام على كافة قواعد السلوك الملزمة المتصفة بوصف السريان الفعلي في المجتمع الدولي كما يشتمل على كافة القواعد الملزمة المنظمة للجماعة الدولية ذاتها. ويشتمل النظام القانوني الدولي على نوعين متميزين من قواعد السلوك الدولية الملزمة المتمتعة بوصف السريان الفعلي في المجتمع الدولي وهذان النوعان هما:

1- القواعد القانونية الدولية، ويقصد بها قواعد السلوك الدولي الملزمة المتمتعة بوصفي العمومية والتجريد والناشئة عن الإرادة الصريحة أو الضمنية للمشرع الدولي.

2- الالتزامات الدولية، ويقصد بها قواعد السلوك الدولي المفتقدة لوصفي العمومية والتجريد أو لأحد الوصفين فحسب ، سواء استندت في نشأتها إلى مصدر إرادي (اتفاق) ، أو إلى مصدر غير إرادي ( الفعل الضار) من مصادر الالتزام.

ويقصد بالعمومية توجيه الشارع الخطاب الذي تتضمنه القاعدة القانونية إلى أشخاص محددين بالوصف لا بالاسم. ويقصد بالتجريد انصراف مضمون القاعدة إلى عدد غير محدد من حالات الواقع الذي تحكمها.

قواعد القانون الدولي

ينظم القانون الدولي قواعد التعامل بين الدول في إطار احترام السيادة لكل منها وذلك في حالة عدم وجود اتفاقيات بين هذه الدول وهذا ما كان علية الحال بالنسبة للأنهار الدولية حتى مايو 1997عندما أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية دولية جديدة تنظم الاستخدامات غير الملاحية للمجارى المائية الدولية وقد ظلت بعض القواعد التي استنها العرف القانوني والتي أمكن الاسترشاد بها عند بحث النزاعات الإقليمية حول استغلال الأنهار الدولية. أما الاتفاقيات الدولية ثنائية أو ثلاثية الأطراف أو غيرها القائمة الآن فهي اتفاقيات ملزمة للأطراف الموقعة عليها فقط ومن ثم لا تمتد أثارها للأطراف الأخرى المشاركة في نفس النهر الدولي.

ومن القواعد القانونية الدولية التي تحكم استخدام الأنهار في غير أغراض الملاحة كالزراعة

والصناعة على سبيل المثال أن لا يؤدى استخدام إحدى الدول للنهر إلى الإضرار بمصالح الدولة

الأخرى المشتركة في هذا النهر ، لأن الأتجاة السائد في القانون الدولي الآن هو مبدأ الاشتراك المنصف والتوزيع العادل لمياه شبكة الأنهار الدولية في غير شئون الملاحة.

ولذا قد اهتمت مجموعة من المعاهد والمراكز القانونية المتخصصة بدراسة موضوع القواعد القانونية العامة ، ومن المراكز على سبيل المثال إتحاد المحامين للدول الأمريكية ، الذي أصدر

وثيقة في عام 1957 بنهاية دورته العاشرة في بيونس ارس تحت عنوان ” المبادئ القانونية التي تحكم استغلال الأنهار الدولية” وقد تضمنت تلك الوثيقة:

– إقرار حق الدول التي يمر بها جزء من الأنهار الدولية في استخدام النهر بشرط ألا يضر هذا الاستخدام الدول الأخرى الشريكة في النهر.

– تطبيق مبدأ المساواة في الحقوق.

– الحرص على عدم إجراء أية تغييرات في نظام النهر بدون الاتفاق مع باقي دول النهر.

– عند الاختلاف بين بلدان النهر الواحد يعرض النزاع للتحكيم الدولي.

وسنتناول فيما يلي أهم قواعد القانون الدولي في هذا الشأن متمثلة فيما عرف بقواعد هلسنكي وبتوصيات ماردل بلانا ، استرشاداً بالمؤلف الهام للدكتور على إبراهيم بعنوان ” قانون الأنهار والمجارى المائية الدولية” والصادر عن دار النهضة العربية عام1997م، ثم اتفاقية قانون استخدام المجارى المائية الدولية في غير الأغراض الملاحية استنادا إلى مقال الدكتور صلاح الدين عامر أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة والمنشور بجريدة الأهرام في 21 يونيو 1997م.

قواعد هلسنكي

عقدت جمعية القانون الدولي مؤتمر عام 1966 م الذي عقد في هلسنكي وقد صدرت عنة مجموعة من القواعد الهامة عرفت بأسم قواعد “هلسنكي” وفيما يلي أهم تلك القواعد:

– تسرى هذه القواعد بشكل عام على جميع الدول المشاركة في أحواض الصرف الدولية ما لم تكن هناك اتفاقيات أو معاهدات بين هذه الدول تتضمن ما يخالف هذه القواعد.

– لكل دولة من دول الحوض الحق داخل حدودها في نصيب عادل ومنصف من

الاستخدامات النافعة لمياه حوض الصرف الدولي.

– النصيب العادل والمنصف الذي تقرر في المادة السابقة يمكن تحديده على ضوء مجموعة من الاعتبارات الموضوعية، ومن بينها على سبيل المثال:

– عدد السكان واحتياجاتهم المائية ، ومدى الاحتياج لعمليات التنمية الاقتصادية

والاجتماعية لكل دولة.

– مدي توافر مصادر أخرى للمياه بخلاف النهر محل التفاوض.

– تكلفة الفرصة البديلة لتوفير المياه اللازمة لسد الاحتياجات الضرورية وتحقيق التنمية

الاقتصادية والاجتماعية.

– ترشيد استخدام مياه النهر، وعدم الإسراف في استخدامها بما يضر مصالح باقي دول الحوض.

– الحجم السابق لاستغلال المياه مقارن بالحجم الحالي، ونصيب كل دولة قبل قيام النزاع، بما يعنى الحقوق التاريخية المتمثلة في حجم المياه السابق استخدامها.

– الظروف المناخية والطبوغرافية في حوض النهر، وكذلك في كل دولة من دول حوضه،بما يعنى ضمان حقوق الانتفاع للبلدان ذات الطبيعة غير الملائمة.

– حجم حوض الصرف داخل حدود كل دولة، وحجم المياه التي تقدمها كل دولة من دول الحوض.

– إمكانية استخدام أسلوب التعويض لدولة أو أكثر من دول الحوض كأحد وسائل تسوية النزاعات.

توصيات ماردل بلانا:

اهتمت غالبية المنظمات الدولية التابعة لهيئة الأمم المتحدة بمناقشة نقص المياه العذبة وانعكاسها على بلدان الجوار، وقد تناولت هذه المنظمات تلك المشكلة من زوايا مختلفة. أما المؤتمر المتخصص الأول للأمم المتحدة حول المياه فقد عقد في الأرجنتين بمدينة ماردل بلانا في مارس 1977م ، وقد صدر عن هذا المؤتمر عدة توصيات من بينها:

– ضرورة تعاون دول الموارد المائية المشتركة بما يُزيد الترابط الاقتصادي والبيئي بين هذه البلدان

– أن يقوم التعاون على أساس المساواة بين جميع الدول في حقوق السيادة والسلامة الإقليمية.

– عند استخدام وإدارة المياه المشتركة من قبل إحدى الدول يجب أن تراعى حقوق باقي الدول المشاركة في هذه المياه.

– حقوق الدول المشاركة يجب أن تكون على أساس منصف وعادل لتعزيز ودعم التضامن والتعاون الدولي.

– تدعيم الجهود الخاصة بإقرار القانون الدولي المتعلق بالمياه

مبادئ مشروع القانون الدولي

مع انتشار النزاع بين الدول حول استخدام مياه الأنهار في غير أغراض الملاحة أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً برقم 2669 في 8 ديسمبر يقضى بتكليف لجنة القانون الدولي التابعة لها أن تقوم بإعداد مشروع قانون يختص بتنظيم استخدام الأنهار الدولية في غير أغراض الملاحة.

وقد وضعت تلك اللجنة مشروعاً أولياً فئ عام 1984م وزعته على الدول الأعضاء بغرض تلقى أراء هذه الدول، ثم انتهت اللجنة من وضع مشروع القانون بشكله النهائي في يوليو 1994م،وقامت الدول الأعضاء بدراسته تمهيداً لإصدارة وتوقيع معاهدة دولية بشأنه. يتضمن

مشروع ذلك القانون الدولي المواد التالية :

– نطاق القانون من حيث أنة يختص فقط باستخدام الأنهار الدولية في غير أغراض الملاحة الدولية، وبشكل أكثر تحديداً في مجالي الزراعة والصناعة.

– توضيح للمفاهيم المستخدمة، وخاصة مفهوم المجرى المائي الدولي

– توضيح للعلاقة بين المعاهدات التي تبرم بين الدول الأعضاء وبين مشروع القانون بعد إقراره في صورة معاهدة دولية عامة.

– توضح الدول التي يحق لها الاشتراك فئ معاهدات مجارى الأنهار الدولية..

– توضيح لمفهوم الاستخدام العادل والمعقول لمياه النهر.

– العناصر التي يجب الالتزام بها عند تحديد الاستخدام العادل والمعقول.

– توضيح لمفهوم عدم الإضرار بالدول النهرية الأخرى.

– الالتزام العام بين دول النهر بالتعاون في حماية وصيانة وتنمية موارد النهر

– رصد وتبادل المعلومات حول كل ما يخص النهر.

– مدى أولوية الاستخدامات المختلفة لمياه النهر.

– الخطوات التي يجب أن تتبعها الدول النهرية المشاركة عند البدء بمشروع ما.

– ضرورة إخطار الدول النهرية المشاركة في حال حدوث أثار ضارة للنهر.

– ضرورة رد هذه الدول بالإجراءات التي اتخذتها للحد من تلك الآثار

– الالتزامات الواقعة على الدول المتسببة في هذه الأخطار

– منع تلوث النهر، وعدم إدخال مواد غريبة إلية، وخفض معدل تلوثه.

– حماية البيئة النهرية، والتعاون في الإدارة المشتركة للنهر، وتنظيم إقامة المنشآت النهرية.

– حماية النهر أثناء النزاعات المسلحة ، وحدود الإجراءات الضرورية بغرض الدفاع الوطني

– عدم التمييز بين رعايا الدول النهرية المشتركة في حال حدوث كوارث أو أضرار تصيب هذه البلدان.

– الأسلوب الواجب اتباعية في حال حدوث النزاعات النهرية

القانون الدولي الجديد

بعد المجهودات الكبيرة التي بذلتها لجان القانون الدولي على مدى 27 عام (1970-1997م) اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 مايو 1997م الاتفاقية الدولية الجديدة لاستخدام المجارى المائية الدولية في غير أغراض الملاحة النهرية. وقد جاءت هذه الاتفاقية بموافقة 104 صوت، واعتراض ثلاث دول هي( الصين – تركيا – بوروندي) ، وامتناع 27 دولة عن التصويت من بينها ( مصر- فرنسا – إثيوبيا)، وما زال الباب مفتوح للتوقيع علية من قبل باقي دول العالم. ولقد جاءت بعض بنود هذا القانون الجديد إن لم تكن مخالفة لقواعد القانون الدولي التي استقرت في وجدان الضمير الإنساني فأنها جاءت في غير ترتيبها الصحيح من حيث الأهمية، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات في التطبيق العملي.

المعالم الرئيسية للقانون الجديد

يمكن القول أن الاتفاقية الجديدة هي اتفاقية إطارية بمعنى أنها تضع القواعد العامة والأصول الكلية المتعلقة باستخدامات الأنهار فئ غير شئون الملاحة والقواعد الأساسية التي يتم بمقتضاها تقاسم الموارد المائية للأنهار بوجه عام. ثم تأتى بعد ذلك اتفاقية خاصة لكل نهر من الأنهار يتم إبرامها بين الدول النهرية التي تتقاسم مياهه فيما بينها، بحيث تنطلق من القواعد العامة والأصول الكلية التحى تضمنتها الاتفاقية أخذة فئ الاعتبار الأوضاع الخاصة بالنهر من جميع النواحي. تأتى المادة الثالثة من القانون الجديد لتؤكد على ثبات الاتفاقيات القائمة إلا أنها أعطت الحق للدول الأطراف في هذه الاتفاقيات أن تنظر- إذا ما رغبت وعلى أساس اختياري تماما – في إمكانية تحقيق اتساق الاتفاقيات القائمة مع القواعد العامة الواردة فئ الاتفاقية الجديدة. ورغم أن مبدأ التقاسم المنصف والعادل والمعقول لمياه الأنهار الدولية كان من الركائز الأساسية في قواعد القانون الدولي (العرفي ) في هذا الشأن، وكان مقيدا بوجوب عدم ا ت لتسبب فئ ضرر الدول الأخرى ولكنة اشترط أن يكون الضرر جسيماً. وبعد اعتراض كبير من عدد من الدول في اللحظات الأخيرة ومن بينها مصرتم وضع المبادئ الثلاث في مادة واحدة أي على قدم المساواة بحيث تضمنت” التقاسم المنصف والعادل وعدم التسبب في الضرر الجسيم مع إلزام الدولة المتسببة بالعمل على تخفيف الضرر وإزالته والتعويض عنة عند الضرورة” ، وعلى الجانب الأخر أكدت الاتفاقية الجديدة على ضرورة الالتزام بالتعاون بين دول الحوض وتبادل المعلومات بشكل منتظم ، وجاء الجزء الثالث من الاتفاقية ليضع ضرورة تقديم تفصيلات واسعة حول المشروعات التي تزمع إحدى الدول القيام بها مع توضيح أثارها السلبية على البلدان الأخرى.

القواعد القانونية المنظمة لاستغلال الأنهر الدولية

من خلال المبادئ السابقة توصل القانون الدولي إلى بعض القواعد القانونية التى تنظم استغلال الأنهر الدولية والتي نشأت عن طريق العرف وتأكدت في الاتفاقيات الدولية وكذلك من خلال الأحكام القضائية في المنازعات وهى :

– المساواة أمام القانون بين دول النهر وحق كل منها في استغلال مياه النهر المار بأراضيها بمطلق الحرية وبصورة انفرادية.

– التزام كل دولة من دول النهر باحترام استغلال باقي دول النهر وألا تقوم بنوع من الاستغلال يمس حقوق الدول الأخرى.

– حماية الحقوق المكتسبة للدولة الناشئة عن الاستغلال لفترة طويلة بدون اعتراض باقي دول مجرى النهر بشرط أن يكون الاستغلال نافعا ومفيدا كحالة مصر بالنسبة لدول حوض نهر النيل

– تقسيم المياه عادلاً وفقاً لاحتياجات كل دولة ووفقاً لظروفها الجغرافية والتاريخية والاقتصادية.

– الالتزام بالتشاور عند تنفيذ مشروعات خاصة بالنهر.

– عدم السماح لأية دولة غير نهرية أن تمارس حقوق الاستغلال على النهر الدولي إلا إذا تراضت دول المجرى على ذلك.

– عدم جواز المساس بحقوق أية دولة من دول مجرى النهر المقررة وفقاًً للأحكام العامة

للقانون الدولي أو بالاتفاقيات الخاصة الثنائية أو الجماعية إلا بموافقة الدولة المعنية.

– منع الاستغلال الضار ببقية الدول كتغيير مجرى النهر أو تعطيل الملاحة فيه.

– وجوب سداد التعويضات المناسبة في حالة الإضرار بحقوق دول أخرى مستفيدة.

– ضرورة قيام تعاون مثمر بين الدول المستفيدة لتحسين موارد النهر واستغلاله كوحدة مرتبطة.

القواعد القانونية المنظمة لاستغلال المياه الجوفية المشتركة

على الرغم من أنة لا توجد في القانون الدولي المعاصر قواعد قانونية منظمة لاستغلال المياه الجوفية المشتركة، إلا أن هناك بعض الاتجاهات وهى:

1- اتجاه يؤكد حق الدولة بالسيادة المطلقة على إقليمها بما يحوى من مياه جوفية .

2- اتجاه يستند إلى أن طبقة المياه تمتد تحت أراضى أكثر من دولة. وتبعاً لذلك لا يجوز

لإحدى الدول أن تستغل هذه المياه المارة تحت أراضيها بصورة تضر بالدول المشتركة معها ولا أن تتحكم فيها بمفردها.

وبين هذين الاتجاهين هناك اتجاهات توفيقية تؤمن بالسيادة الإقليمية المحدودة على المياه

الجوفية المشتركة وأهمها:

1- نظرية التوزيع العادل التي تقوم على أساس أن المياه الجوفية تعد وحدة اقتصادية بغض النظر عن الحدود السياسية. لذا، فإن الطبقة الجوفية الواحدة تعود إلى مجموعة من الدول المشتركة فيها مما يفرض عليها التعاون فيما بينها لتحقيق مصلحة الجميع.

2- نظرية الاستخدام العادل التي تؤكد ضرورة تقدير المصلحة التي تعود على دولة ما مقابل الأضرار التي تعود على الدول الأخرى نتيجة استغلالها لمياه الطبقة الجوفية المشتركة.

وجدير بالذكر أن هذه الاتجاهات تمثل سلوك بعض الأطراف الدولية ولا تمثل قواعد قانونية ملزمة تحظى باعتراف دولي.

وقد عقدت على مستوى الوطن العربي الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات لتنظيم استثمار مياه الأنهار المشتركة بين بعض الدول العربية، وكذلك بينها وبين بعض الدول المجاورة كتركيا وأثيوبيا. وهى تتفق في ضمان حقوق الدول المشتركة في نهر دولي واحد. إلا إن ما يواجه هذه الاتفاقيات وبالتالي يعمق من مشكلة المياه في الوطن العرب هو عدم التزام أطراف الاتفاق بتطبيقها خاصة في ظل الوضع السياسي غير المستقر في بعض أنحاء الوطن العربي.

أما بالنسبة للطبقات المائية الجوفية المشتركة بين بعض الدول العربية، فإنه لم تعقد أية

اتفاقيات حول تنظيم استغلالها حتى الوقت الحاضر، إلا أن الإسراف في استغلالها من قبل بعض الدول العربية على حساب حقوق الدول الأخرى المشتركة معها قد يخلق نزاعاً حولها في المستقبل القريب مما يوجب عقد مثل هذت الاتفاقيات.

 

الوسوم

الموسوعة الجزائرية للدراسات السياسية

مدون جزائري، مهتم بالشأن السياسي و الأمني العربي و الدولي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock