Print Friendly, PDF & Email

ان القانون الدولي هو مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات بين الدول – التي تدع لنفسها السيادة ولاتعترف بأي سلطة أعلى منها. ان هذا الادعاء يضفي على القواعد الحقوقية التي تهيمن على هذه العلاقات، صفة مبتكرة تميزها عن القواعد المتعلقة بالقانون الداخلي. فالاشخاص التابعون لهذا القانون يخضعون إلى سلطة تضع القانون وتفرض احترامه، في حين أن الدول وهي اشخاص القانون الدولي، تصدر معا” بعد الاتفاق فيما بينها، الأنظمة التي تعبر عن مصلحتها المشتركة، وتبقى كل واحدة منها حرة في تقدير مدى الالتزام الذي يترتب عليها وشروط تنفيذه. فالقانون الداخلي قانون طاعة وامتثال، يهيمن على الاشخاص الذي يمكن ارغامهم على احترام القانون ،بطريق القوة إذا اقتضى الامر، وبواسطة الأجهزة الإدارية المختصة. اما القانون الدولي، فأنه، على النقيض من ذلك يعد قانون تنسيق يكتفي بتجنيد التعاون بين الدول. ولما كانت هذه الدول لاتخضع إلى أي سلطة تعلو عليها، فأن اتصالها فيما بينها يتم وفقا” لادارتها، وتبقى كل واحدة منه صاحبة السيادة في تقدير مدى حقوقها.ومؤدى ذلك ان جميع الدول لاتتصور معنى القاعدة الحقوقية بشكل واحد، وبما انها تتجه نحو تجزئة مصالحها الرئيسية إلى قيم مقدسة، فأن السلم يصبح امرا” غير مضمون.ولذلك فان جميع انصار السلم قد هاجموا عن طريق القانون فكرة السيادة وهي العقبة الرئيسية لتفوق القانون الدولي على الاشخاص التابعيين له، وهم الدول.ان هذا الاستدلال يستند إلى منطق لايقبل الجدل، ولكن السيادة مع الاسففكرة تاريخية، ومن العسير تغيير التاريخ بمجموعة من الحجج المنطقية. ويجب أن تندمج هذه الحجج بالاحداث بقوة تجعل من الامر الذي كان طبيعيا” في الامس، يبدو في اليوم التالي امرا” تافها”.