اعداد : أحمد عماد زكريا – باحث ماجستير علوم سياسية – جامعة القاهرة

  • المركز الديمقراطي العربي

مقدمة :

في ظل التوجهات التنموية التي تسعى لها القارة الأفريقية، عمل الاتحاد الأفريقي على عقد الاجتماعات الدورية من أجل محاولة حل المشاكل التي تواجه القارة الأفريقية، وسوف نقوم في هذا التقرير بإيضاح قمة الاتحاد الأفريقي الاستثنائية والتي تحمل مبادرة هامة تحمل في طياتها محتوى إنساني، ألا وهي مبادرة “إسكات البنادق بإفريقيا”. ولكن يجب في البداية إلقاء الضوء حول التعريف بالاتحاد الأفريقي، فذلك الأخير هو هيئة قارية تتكون من 55 دولة، وكان يحمل إسم منظمة الوحدة الإفريقية، حيث كان لمؤسسوها ركائزهم التي يسعون إلى توطيدها، وهي (الحرية، والمساواة، والعدالة، والكرامة)، وأن هناك حاجة لتعزيز التفاهم بين الشعوب الأفريقية. ومن أجل الوصول إلى تلك الوحدة كان هناك أهداف رئيسية تتمثل في التخلص من بقايا الاستعمار والفصل العنصري، وتكثيف التعاون بين الدول الأفريقية من أجل التنمية، وحماية سيادة الدول الأعضاء وسلامتها الإقليمية. وعقب قرار تم إصداره في سبتمبر 1999م والذي كان يهدف لإنشاء منظمة قارية جديدة، لحقهُ الإعلان الرسمي عن إطلاق الاتحاد الأفريقي رسمياً في يوليو 2002م، ومنذ ذلك الحين سعت الدول الأفريقية إلى خلق بيئة جيدة فيما بينها من خلال الشراكات التنموية، سواء بين الدول ممثلة في الحكومات، أو شراكات بين القطاعات الخاصة.[1] وسعى الاتحاد الأفريقي نحو تحقيق أهدافه من خلال عمل أجندة 2063، وهي عبارة عن إطار استراتيجي مشترك للنمو الشامل والتنمية المستدامة، وقد تم اعتمادها بأديس ابابا عاصمة “إثيوبيا” في الدورة الرابعة والعشرين لمؤتمر رؤساء دول الاتحاد الأفريقي في يناير 2015.[2]

أولاً: القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي

صدر قرار الاتحاد الأفريقي وبصورة استثنائية لعقد الدورة الثالثة عشر حول منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في الخامس من ديسمبر 2020، والدورة الاستثنائية الرابعة عشر حول إسكات البنادق في السادس من ديسمبر [3]2020، وعلى غرار ذلك، فقد سعى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي إلى وضع خارطة لبدء الأنشطة التجارية فيما بينهم عن طريق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي تم توقيع اتفاقيتها في مارس من عام 2018م في العاصمة الرواندية ” كيغالي”، ودخلت حيز التنفيذ في مايو من عام 2019م أثناء رئاسة الدولة المصرية للاتحاد الأفريقي، وقد صادقت عليها 33 دولة أفريقية بواقع 1.27 مليار مستهلك تقريباً بإجمالي ناتج محلي تراكمي يتراوح بين 2.3 و 3.4 تريليون دولار أمريكي تقريباً[4]، والتي من المقرر أن تبدأ في الأول من يناير عام 2021م[5]، وعلى غرار ذلك، كانت بداية القمة الاستثنائية في السادس من ديسمبر عام 2020م، بعنوان ” إسكات البنادق في أفريقيا “، ونظراً للظروف التي يمر بها العالم من أزمة انتشار “كوفيد 19” كانت الجلسة عن طريق خاصية “الفيديو كونفرانس” بعد أن كان من المقرر انعقادها في جوهانسبرج ” بجنوب أفريقيا “، وقد ترأس الجلسة رئيس الاتحاد الأفريقي ورئيس دولة جنوب أفريقيا السيد “سيريل رامافوزا” *[6]، بالإضافة إلى رؤساء الدول الأفريقية وممثليهم، وقد بدأ اليوم الأول بعزف نشيد الاتحاد الأفريقي، ودقيقة من الصمت إحياءً لذكرى حفظة السلام الذين وافتهم المنية إذاء العنف في القارة الأفريقية[7]، ويمكن القول أنه وبجانب الهدف الرئيسي لانعقاد تلك الجلسة الاستثنائية (وضع الأسس القانونية لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية)، إلا أن هناك قدر كبير من التقارير التي تم تقديمها كان تحمل في طابعها الأساسي التمسك بأهداف الاتحاد من حيث احترام الحدود والامتناع القاطع عن استخدام القوة بين الدول الأعضاء واحترام سيادتها وسلامة أراضيها، ويعتبر كل ذلك هو الشرط الأول لإسكات البنادق.[8]

ثانياً: نتائج القمة

عبرت القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي على عدة نتائج من شأنها المساعدة في تحقيق الأهداف التنموية التي تسعى إليها القارة الأفريقية، نذكرها في الآتي:-

أ- نتائج اقتصادية

1- إعلان بدء التجارة بموجب الاتفاق المؤسس لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية اعتبارا من 1 يناير 2021 على أساس قواعد المنشأ المتفق عليها.

2- المطالبة بتفعيل جميع وحدات المرصد الأفريقى للتجارة من أجل تعزيز سرعة توافر المعلومات التجارية والخدمات ذات الصلة.

3- المطالبة بتعزيز الشفافية والكفاءة والنزاهة فى سوق التجارة فى السلع والخدمات لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وبتفعيل الآلية الإلكترونية لرصد الحواجز غير الجمركية.

4- إقرار وزراء التجارة الأفريقيين بضرورة استكمال جميع القضايا العالقة بشأن قواعد المنشأ والامتيازات التعريفية والالتزامات المحددة بشأن التجارة فى السلع والخدمات بحلول يونيو 2021.

5- إقرار وزراء التجارة الأفريقيين بإنهاء المفاوضات بشأن المرحلتين الثانية والثالثة بحلول 31 ديسمبر 2021.

6- اتفاق الدول المشاركة بالقمة بالالتزام بسد فجوة تمويل البنية التحتية فى أفريقيا فى غضون عقد من الزمن بالتعاون مع مجلس الأعمال الأفريقى ومبادرة المناصرين الأفريقيين وأصحاب المصلحة الآخرين، والتعاون مع المجموعات الاقتصادية الإقليمية والشركاء.

7- طلب القمة من المؤسسات المالية الأفريقية أن تقوم، بالتعاون الوثيق مع أمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بتعبئة الموارد وتقديم الدعم الفنى والمالى للدول الأعضاء فى تنفيذ اتفاق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ومعالجة الآثار السلبية لجائحة فيروس كورونا المستجد.

8- قررت القمة أن العروض والجداول التعريفية المقدمة من قبل الدول الأطراف ينبغى تنفيذها بصورة مؤقتة فور موافقة وزراء الاتحاد الأفريقى للتجارة، وينبغى أن تحدد جدولا زمنيا للتخفيضات التعريفية يتوافق مع الجدول الزمنى السنوى لتخفيض التعريفات من أجل فرض رسوم صفرية على 90% من بنود التعريفات إلى جانب الأطر الزمنية المحددة فى الإجراءات.

9- أكد المؤتمر على مجلس الوزراء وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية والسلطات الجمركية إلى التعجيل بتنفيذ العمليات والإجراءات والصكوك الجمركية اللازمة لتفعيل التجارة فى إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية اعتبارا من 1 يناير 2021.

10- أجاز المؤتمر الإعلان حول مخاطر تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول الخاصة بالإجراءات المتعلقة بجائحة فيروس كورونا المستجد على النحو الذى اعتمده وزراء الاتحاد الأفريقى للتجارة.

11- رحبت القمة بإنشاء مجلس الأعمال الأفريقى باعتباره جزءا من منظومة منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.

ب- نتائج سياسية

1- التزام القمة بإزالة جميع مخلفات الاستعمار فى أفريقيا والاحتلال غير المشروع والتصدى لمحنة اللاجئين والنازحين داخليا والمهاجرين والمجموعات المستضعفة الأخرى فى أفريقيا كليا والتزامه لهذا الغرض، بالقضاء على الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة وضمان حمايتهم من خلال التنفيذ الكامل للصكوك الإقليمية والدولية.

2- قرار القمة أن يضمن مجلس السلم والأمن، بدعم من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقى ولجنة الحكماء، الامتثال الصارم للقانون التأسيسى للاتحاد الأفريقى وبروتوكول مجلس السلم والأمن وأطر السياسة الأخرى ذات الصلة، عند الاستجابة فى الوقت المناسب للأزمات التى تلوح فى الأفق فى القارة لتفادى تصعيدها لتصبح نزاعات عنيفة.

3- وتباعاً للقرار السابق يكلف مجلس السلم والأمن بكشف وفضح الفاعلين الذين ينكرون الأزمات الناشئة، كما هو منصوص عليه فى خارطة الطريق الرئيسية للاتحاد الأفريقى حول إسكات البنادق واستكمال عملية إنشاء إطار للتعاون بين مجلس السلم والأمن والدول الأعضاء. [9]

ج- نتائج أمنية

1- المطالبة ببذل الجهود وتخصيص الموارد الضرورية لمنع وهزيمة الإرهاب والتطرف العنيف وكذلك الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية فى القارة وجدد التزامه فى هذا الصدد.

2- المطالبة بتزويد القوة الأفريقية الجاهزة بالموارد والمعدات لدعم جهود أفريقيا للقضاء على آفة الإرهاب، واتخاذ إجراءات قوية، عملاً بأحكام القانون التأسيسى للاتحاد الأفريقى وبروتوكول مجلس السلم والأمن والسياسة الأفريقية المشتركة للدفاع والأمن وكذلك ميثاق الأمم المتحدة من أجل تخليص القارة من تهديد التدخلات السياسية والعسكرية الأجنبية فى الشؤون الأفريقية.

3- إعلان القمة فى سياق أجندة 2063 للاتحاد الأفريقى، تمديد تنفيذ خارطة الطريق الرئيسة للاتحاد الأفريقى بشأن الخطوات العملية لإسكات البنادق لمدة 10 سنوات 2021-2030 واستعراضها كل سنتين وقراره كذلك تمديد الاحتفال بشهر العفو الأفريقى فى سبتمبر من كل سنة لمدة 10سنوات 2021-2030.

4- قرار القمة أن ينشئ مجلس السلم والأمن، بالتعاون مع أجهزة صنع السياسة للمجموعات الاقتصادية الإقليمية/الآليات الإقليمية للسلم والأمن.

5- قرار الاستخدام الكامل للمنظومة الأفريقية للسلم والأمن والمنظومة الأفريقية للحكم وآليات التعاون الأخرى فى مكافحة الإرهاب وتصاعد عدد المقاتلين الإرهابيين الأجانب من خارج القارة والجريمة المنظمة عبر الوطنية، بما فى ذلك القوة الأفريقية الجاهزة والمركز الأفريقى للدراسات والبحوث الخاصة بالإرهاب وآلية الاتحاد الأفريقى للتعاون الشرطى (أفريبول)، فى الجزائر العاصمة، ولجنة أجهزة المخابرات والأمن فى أفريقيا (السيسا).

6- قررت القمة أنه يجب على المفوضية أن تتخذ الخطوات الضرورية لتفعيل صندوق الاتحاد الأفريقى الخاص لمنع ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف فى أفريقيا، وقرار القمة بذل جهود جماعية لمواجهة التهديدات التى تشكلها التدخلات الأجنبية فى الشؤون الأفريقية المتعلقة بالسلم والأمن، ووجود القواعد العسكرية الأجنبية فى القارة.

7- قرار القمة بتكليف مجلس السلم والأمن بوضع آلية لكشف وفضح العناصر الفاعلة والكيانات الأجنبية التى تتدخل فى الشؤون الداخلية للدول الأعضاء فى الاتحاد الأفريقى إلى جانب أولئك الذين يرعون تدفق الأسلحة غير المشروعة ويقدمون الدعم العسكرى المستتر للجماعات المسلحة فى القارة، وبالتالى يعيقون جهود الاتحاد الأفريقى لمنع وتسوية النزاعات.[10]

ثالثاً: نظرة تحليلية

1- منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وصولاً إلى مسماها الجديد (مفوضية الاتحاد الأفريقي)، كان دائماً وابداً شعارهم الوحدة والتنمية وإرساء المبادئ العامة للوحدة الوطنية الإفريقية، بالإضافة إلى القمم التي أقامها الاتحاد مراراً وتكراراً من أجل نبذ العنف والقضاء على التطرف والإرهاب في القارة ككل، ولكن حتى الأن مازالت التنمية محدودة (حتى ولو كانت في صعود قليلاً) إلا أنها تتميز بالبطئ الشديد الذي يحول دون الوصول إلى الأهداف المرجوة.

2- قررت القمة بتكليف مجلس الأمن بفضح أولئك الذين يمولون الأسلحة ودخولها بطرق غير شرعية، ولكن، على سبيل المثال، ماذا إن تحدثنا عن دولة الصومال، تلك الدولة الهشة في كل أرجائها، نجدها دائماً تعاني من تدفق الأسلحة، وما يثير الدهشة هو تصاعد الأقاويل حول غلاء سعر السلاح في السوق السوداء، فكيف لهذه الأسلحة أن تباع على مرئي ومسمع من المجتمع الدولي في شوارع الصومال دون وجود رقيب، مما يبين ضعف سيطرة الحكومة الصومالية في الأساس، ولذا يجب على الاتحاد الأفريقي مساعدة تلك الدول للخروج من أزماتها السياسية بحلول واقعية ملموسة.

3- يعتبر إعلان القمة الاستثنائية للاتحاد الأفريقي البدء في تفعيل منطقة التجارة الحرة الأفريقية مطلع يناير 2021، وهو بمثابة خطوة إيجابية فعلية نحو تحقيق أهداف أجندة 2063، حيث أن المنطقة تهدف إلى إزالة القيود الجمركية أمام البضائع والسلع المختلفة، ولذلك فإن تلك الاتفاقية سوف تخلق حالة من التكامل الاقتصادي بين دول القارة. [11]

4- هناك أهداف وآليات تسمح لتدخل الاتحاد الأفريقي في الشئون الداخلية للدول الأعضاء عند وقوع ظروف خطيرة، مثل الإبادات الجماعية، وجرائم الحرب[12]، وغيرها، ولكن ماذا إن تحدثنا عن تواجد مفوضية الاتحاد الأفريقي في القارة منذ بداية الألفية الجديدة (نتحدث عن تواجد الاتحاد في الألفية الجديدة فقط لضرب مثال بما تم معايشته من واقع ملموس في العشرين عام السابقة) ولم تجدي تلك التدخلات في تغيير الخارطة، بل يوجد تصاعد مستمر في العمليات الإرهابية، وتراجع ملحوظ في البنية التحتية في معظم القارة.

5- تعتبر مبادرة “إسكات البنادق بإفريقيا” جيدة من حيث الفكرة، ولكنها متأخرة من حيث التنفيذ، فإذا ما تحدثنا عن مبادئ الديموقراطية والحكم الجيد وعدم اللجوء إلى السلاح، هي مبادئ أعلن عنها الاتحاد الأفريقي كأداة لتسوية الصراعات أو الوصول إلى السلطة، نجد أن الساحة الإفريقية وقبل وجود تلك المبادرة شهدت عمليات استيلاء غير مشروعة على السلطة في بعض المناطق، مثل، غينيا بيساو، وإفريقيا الوسطى، وشرق الكونغو، ومالي، ومدغشقر، بالإضافة إلى اندلاع عمليات التمرد المسلح التي شهدتها تلك المناطق، مما يحول دون المضي نحو التنافس الديموقراطي، واللجوء إلى القوة لتحقيق المطالب، وهذا ما يظهر عجز آليات حفظ السلم والأمن.[13]

6- إجمالاً يمكن القول تحليلياً أن قمم الاتحاد الأفريقي ضعيفة القبول كما ذكرنا لاحقاً، ف بالنظر إلى القمة السنوية التي جمعت زعماء القارة الأفريقية في فبراير 2020، حيث أكد الأمين العام للأمم المتحدة خلال القمة على ثلاثة تحديات هامة وهي (مكافحة الفقر، ومعالجة أزمة المناخ، وإسكات الأسلحة)، فالحديث عن مبادرة “إسكات الأسلحة” التي حملتها القمة هي ليست مختلفة تماماً عن مبادرة “إسكات البنادق” التي حملتها القمة الاستثنائية محل التقرير، إنما هي تتميز باختلاف المسميات فقط، فإذا ما نظرنا إلى تقارير العمليات الإرهابية نجدها في إرتفاع وانخفاض متقارب، مما يوضح مدى الضعف في عدم السيطرة على الاستقرار الأمني داخل دول القارة. وعن معالجة أزمة المناخ فإن أفريقيا هي القارة الأقل مسؤولية عن اضطرابات المناخ لكنها من بين أول المناطق تأثرا وأكثرها تعرضا للمعاناة بسببها، وذلك لا يمحو المسؤلية التي تقع على عاتق الاتحاد الأفريقي، أما عن مكافحة الفقر فلم تطرق لها القمة من الأساس مما يدعو إلى أهمية إعادة النظر في الهيكلة الكلية للاتحاد الأفريقي.

رابعاً: تعريف أهم الجهات التي تم ذكرها بالقمة الاستثنائية

1- مجلس السلم والأمن الأفريقي

تم اقتراح عمل مجلس السلم والأمن الأفريقي في مؤتمر قمة لوساكا عام 2001 وتأسس عام 2004 بموجب بروتوكول القانون التأسيسي الذي اعتمدته الجمعية العامة للاتحاد الأفريقي في يوليو 2002. ويعرف البروتوكول المجلس على أنه المحقق للأمن الجماعي للشعوب، والباعث للإنذارات المبكرة في الوقت الفعال والمناسب للأزمات والصراعات على أرض أفريقيا. ويسند البروتوكول مسؤوليات إخرى إلى المجلس، تشتمل منع وإدارة وتسوية الصراعات، وضع سياسيات للدفاع المشترك، وإعادة بناء وتأسيس السلام بعد انتهاء الصراعات. يضم مجلس السلم والأمن خمسة عشر عضواً ينتخبون على أساس إقليمي من قبل الجمعية العامة. ويتشابة عمل وغرض المجلس مع مجلس الأمن في الأمم المتحدة.[14]

2- المركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب

يعتبر المركز من الأجهزة التابعة للإتحاد الإفريقي ، أنشئ عام2004 ، وحدد مقره في الجزائر العاصمة، يقوم المركز بتبادل المعلومات وتقديم المساعدات في مجال التكوين الخاص بمكافحة الإرهاب بين الدول الإفريقية، كما يقوم بإجراء البحوث لمساعدة الدول الإفريقية على إدراك أسباب وخصائص الإرهاب في القارة وسبل مواجهته.

وتبرز أهمية المركز في إجراء ونشر العديد من الدراسات والبحوث والندوات والتحليلات السياسية بصورة دورية في مختلف مجالات مواجهة الإرهاب مع إتاحة هذه البيانات والتحليلات لكل الدول الأعضاء في الإتحاد الإفريقي، علاوة عن تطوير البرامج التدريبية من خلال مساعدة الشركاء الدوليين في تطوير الخبرات والإستراتيجيات الخاصة بمواجهة الإرهاب، وكذا برامج التعاون مع مختلف المؤسسات المهتمة بمكافحة الظاهرة الإرهابية المساعدة للدول الإفريقية على المستوي الوطني والإقليمي والدولي.[15]

3- آلية الاتحاد الافريقي للتعاون الشرطي “أفريبول”

يعتبر الأفريبول أو ما يعرف بآلية الاتحاد الافريقي للتعاون الشرطي من بين أهم الأجهزة الشرطية المستحدثة على غرار الانتربول ، والتي يرجع الفضل في إنشاءها إلى المبادرة الجزائرية المقدمة بمناسبة انعقاد المؤتمر الاقليمي الافريقي ال 22 للإنتربول و المنعقد في الفترة الممتدة من 10 إلى 12 سبتمبر 2013 بوهران – الجزائر، والذي شهد حضور كافة قادة الشرطة الأفارقة، الذين رحبوا بالفكرة و تم تجسيدها على أرض الواقع و دخول نظامها الأساسي حيز النفاذ بتاريخ 30 يناير 2017. التي من خلال هذه الألية الشرطية تتعاون أجهزة الشرطة في جل دول الاتحاد الافريقي على مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية بمختلف صورها و أشكالها.[16]

4- لجنة أجهزة المخابرات والأمن فى أفريقيا (السيسا).

لجنة أجهزة الأمن والمخابرات تأسست في افريقيا والمعروفة ب”السيسا” في العام 2005 كذراع أمنية للاتحاد الافريقي وتضم في عضويتها 51 جهاز مخابرات أفريقي.

1- مهام اللجنة

– التحليل الاستخباري والاستراتيجي حول مهددات السلم والأمن في القارة.

– الحصول على المعلومات ومعالجتها وتحليلها وإرسالها للأعضاء من خلال الأمانة.

– تسهيل بناء القدرات ومواءمة أساليب التعامل مع التهديدات الأمنية المشتركة.

– تنسيق الاستراتيجيات لتوفير النصح حول مسار العمل المناسب حول القضايا في نطاق تفويضها.

– تطوير عقيدة أمن أفريقي ذاتية لوضع أسس مشتركة لدراسة وتحليل الظواهر والعوامل التي تضر باستقرار الأعضاء.

– أي مهمة أخرى توكل إليها من قبل رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي أو الممثل المعين حسب الأصول.

2- أهداف اللجنة

–  تسهيل التعاون والتواصل بين أجهزة المخابرات وتبادل المعلومات وتنسيق الاستراتيجيات حول كل التهديدات الأمنية المشتركة.

–  تطوير وتعزيز تدابير بناء الثقة بين أجهزة المخابرات والأمن.

–  تزويد الاتحاد الأفريقي بالبيانات والمعلومات اللازمة.

–  العمل كقاعدة للتعاون مع المنظمات الشبيهة بـ «السيسا» خارج أفريقيا.

–  العمل كقناة دعم للتواصل بين الأعضاء خلال الأزمات والظروف الأخرى التي قد تظهر.[17]

خاتمة:

تطرق ذلك التقرير إلى إيضاح القمة الإفريقية الاستثنائية، التي حملت في طياتها مبادرة “إسكات البنادق في إفريقيا”، مما يؤكد ويوضح مدى محاولة الاتحاد الأفريقي في خلق بيئة هادئة للقارة الأفريقية على صعيدها السياسي، وصولاً إلى البريق الاقتصادي، ولا سيما في ظل الأنخراط نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بالإضافة إلى أجندة 2063، وعلى الجانب الآخر فقد عملت القمة على وضع حجر الأساس للبدأ في منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتلك المنطقة سوف تقضي على القيود الجمركية، التي كانت تعوق حركة التجارة بين الدول الأفريقية، مما يساعد دول القارة في الوصول إلى أهدافها التنموية. وألقى التقرير أيضاً الضوء على النتائج التي خرجت بها القمة في إطار سعيها نحو التكامل، والعمل على وضع استراتيجيات لدحر العمليات الإرهابية في جميع أرجاء القارة الأفريقية، وصولاً إلى تحليل بعض الاتجاهات التي سلكها الاتحاد الأفريقي بين النقيض والإيجاب، وفي النهاية لا يسعنا سوى وضع بعض الرؤى والتوصيات المستقبلية التي نأمل في تنفيذها في وقت قريب.

– الرؤى المستقبلية والتوصيات:

من خلال إلقاء الضوء على أنشطة الاتحاد الأفريقي سواء في تلك القمة الاستثنائية أو المتابعة المستمرة لقراراته ف العقود الماضية، فنحن بصدد توضيح بعض الرؤى المستقبلية والتوصيات في الآتي:

1- دائماً ما يسعى الاتحاد الأفريقي للوصول إلى حلول تنموية، وهو أمر جيد من حيث الفكرة، ولكن على صعيد التنفيذ فهو يشوبه البطئ والضعف في أجهزة الاتحاد، مما يوضح التواصل ف الضعف في السنوات القادمة.

2- يجب على الاتحاد الإفريقي إقامة قوة فعالة وقوية يعتد بها، وتكون سريعة الانتشار، وتكون ذات قدرة عالية في القيام بعمليات محدودة المدة والأهداف.

3- يجب تهيئة الظروف المواتية لنشر قوات الاتحاد الإفريقي وعمليات السلام التابعة للأمم المتحدة، وذلك من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة، والتسريع من خلال المضي نحو تنفيذ الاتفاقيات.

4- يعتبر ضعف التمويل للاتحاد بصفة عامة، ولعمليات حفظ السلام داخل القارة بصفة خاصة هو من أهم التحديات التي تحول دون الوصول إلى الأهداف المرجوه، وهناك توقع باستمرار هذا التحدي حتى يستطيع الاتحاد التخلص منها بإرادة أفريقية منفردة.

[1]African Union , ” About the African Union ” , Link : https://au.int/en/happening/news.

[2]United Nations Environment Programme, ” AGENDA 2063: THE AFRICA WE WANT; FIRST TEN-YEAR IMPLEMENTATION PLAN, 2013-2023 ” , Link : https://wedocs.unep.org/handle/20.500.11822/20823 .

[3]African Union, “DECISION ADOPTED ONLINE THROUGH A SILENT PROCEDURE ON THE ORGANIZATION OF THE 13TH and 14TH EXTRAORDINARY SESSIONS OF THE ASSEMBLY ON AFCFTA AND SILENCING THE GUNS“, Link:

https://au.int/sites/default/files/decisions/39665-sc38026-e_decision_adopted_online_on_13th_and_14th_extr_assembly_sessions.pdf.

[4]ahram online , ” Egypt’s PM to attend ‘Silencing the Guns’ at AU’s 14th Extraordinary Summit on Sunday “ , link : http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/396281/Egypt/Politics-/Egypts-PM-to-attend-Silencing-the-Guns-at-AUs-th-E.aspx.

[5]African Union , ” Thirteenth extraordinary session on the AfCFTA: The Assembly of the Union adopts decision on the start of trading ” , Link : https://au.int/en/pressreleases/20201205/thirteenth-extraordinary-session-afcfta-assembly-union-adopts-decision-start.

*  سيريل رامافوزا: مناضل سياسي مخضرم في صفوف حزب «المؤتمر الوطني الأفريقي»، ولد في ضاحية سويتو السوداء (على تخوم جوهانسبرغ)، يوم 17 نوفمبر 1952 (يبلغ 66 عاما). وكان عبر مسيرته النضالية الطويلة ناشطًا مناهضاً لنظام الفصل العنصري، وزعيماً نقابياً، ورجل أعمال، وشيوعياً جزئياً، ثم اختير نائباً لرئيس جنوب أفريقيا من عام 2014 إلى عام 2018، وحالياً هو رئيس دولة جنوب أفريقيا ورئيس الاتحاد الأفريقي .

[7] المصري اليوم ، ” توقعات بتمديد القمة الأفريقية لتنفيذ خارطة طريق إسكات البنادق بأفريقيا لـ10 سنوات ” ، لينك :

https://www.almasryalyoum.com/news/details/2104934.

[8] الإذاعة الجزائرية، ” القمة الاسثنائية حول إسكات البنادق : إدانة ومطالبة بعقوبات ضد المحتل المغربي “، لينك :

https://www.radioalgerie.dz/news/ar/article/20201207/203615.html.

[9] الإذاعة الجزائرية، مرجع سبق ذكره، موقع إنترنت.

[10] اليوم السابع، ” مستشار الاتحاد الأفريقي تعلن بدء اتفاقية إنشاء منطقة التجارة الحرة 2021 “، لينك :

https://cutt.ly/ShO2NcH.

[11] اليوم السابع، “10 أسئلة وإجاباتها عن اتفاقية التجارة الحرة القارية.. كيف تؤثر على اقتصاد أفريقيا.. وأسباب توقيعها وموعد سريانها والدول الموقعة.. ولماذا تعتبر الحركة التجارية الأكبر فى العالم والهدف منها؟“، لينك:

https://2u.pw/Pj9AP.

[12] قراءات إفريقية، “الاتحاد الإفريقي.. الطموحات والتحديات“، لينك:

https://2u.pw/BEMqP.

[13] قراءات إفريقية، مرجع سبق ذكره، موقع إنترنت.

[14]African Union, ” The Peace & Security Council”, Link:

https://au.int/en/psc.

[15]INSTITUTE FOR SECURITY STUDIES, ” PROFILE: AFRICAN CENTRE FOR THE STUDY AND RESEARCH ON TERRORISM (ACSRT)”, Link:

https://issafrica.org/profile-african-centre-for-the-study-and-research-on-terrorism-acsrt.

[16]The African Union Mechanism for Police Cooperation, ” ABOUT AFRIPOL”, Link:

https://afripol.africa-union.org/.

[17]African Union, ” Foundation Laying Ceremony of the Headquarters of the Committee of Intelligence and Security Services of Africa (CISSA)”, Link:

https://au.int/en/newsevents/20170131/foundation-laying-ceremony-headquarters-committee-intelligence-and-security.